الخميس، فبراير 21، 2008

هل نحن على أعتاب حرب كارثية؟؟


د. عدنان بكريه
إن ما نشهده الأسبوع الأخير في المنطقة من تدهور امني خطير على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري .. يشير إلى أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي بدأ يعد العدة لحرب جديدة في المنطقة... فالأجواء الداخلية الإسرائيلية والتصريحات التي ترافقها وكان آخرها تصريح رئيس الوزراء (أولمرت ) "للجيش الحق المُطلق في غزة ولا حوار الآن حول القدس " ويجيء هذا التصريح أيام قلائل بعد اغتيال عميد المقاومة عماد مغنية في قلب العاصمة السورية دمشق ! وفي الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل حالة التأهب على الحدود الشمالية المتاخمة للبنان ونشر مئات الآليات العسكرية تحسبا لردة فعل انتقامية من قبل حزب الله !
إن الإخفاقات التي تواجهها أمريكا وإسرائيل ومن ورائها الأنظمة العربية الرجعية والفشل الذي تواجهه على الأصعدة السياسية والعسكرية في المنطقة يحفز هذا التحالف على خوض حرب مدمرة في المنطقة لتركعيها وتدجينها في حظيرة التبعية لأمريكا وإسرائيل وإطباق السيطرة الكاملة على الشرق الأوسط ونهب ثرواته الاقتصادية وتحت حجة مكافحة "الإرهاب " !!
**إسرائيل تسعى من جهة لمسح ملامح الإخفاقات إثر الهزيمة التي لحقت بها إبان عدوانها على لبنان في تموز 2006 واختلال الساحة السياسية الإسرائيلية وفشل رئيس الوزراء في لملمة الوضع الداخلي الإسرائيلي واستثماره لصالحه ، بل أن مردود الفشل العسكري كان فشلا سياسيا على المستوى الداخلي لقادة الدولة العبرية ولأحزابها الحاكمة ( كاديما ) (والعمل) وانعكس هذا الفشل بتحميل لجنة فينوغراد المسؤولية لاولمرت وقادة الحزبين .. من هنا تدخل الاعتبارات الحزبية والانتخابية في حسابات حكام إسرائيل في أية حرب قد تشعلها في المنطقة ضد حزب الله وحركة حماس وقد تمتد هذه الحرب لسوريا وإيران .
ما زالت تداعيات هذه الحرب قائمة على الساحة اللبنانية الداخلية بتأجيج إسرائيلي أمريكي ممنهج ومبرمج بهدف ضرب حزب الله سياسيا من القوى اللبنانية الداخلية وإضعافه وبالتالي تسهل مهمة ضربه من قبل إسرائيل !!
**فشل أمريكا وإسرائيل في تركيع قطاع غزة وفرض حلول استسلامية على القيادة الفلسطينية .. فقد ظنت إسرائيل بان سياسة تشديد الحصار قد تضعف الموقف الفلسطيني الرسمي الملتزم بالثوابت الوطنية وفشل لقاء اولمرت عباس الأربعاء كان دليلا على انه لا يمكن إحراز أي تقدم في أية مفاوضات تتجاوز الحق الفلسطيني .. ولا يمكن للحصار المفروض على شعبنا في القطاع إن يُركع المقاومة أو يُخضع المفاوض.. لقد تعمدت إسرائيل على إفشال هذه المفاوضات لان ما يدور برأسها هو هاجس الاجتياح والحرب الإقليمية والتي تعترف إسرائيل بأنها ستدفع ثمنا ناهضا لها.. لكنها ستحصد مكاسب ملموسة على المدى البعيد.. مكاسب أمنية اقتصادية وسياسية.. لذا لم يفاجئنا اولمرت عندما صرح بعد انتهاء اللقاء " للجيش الحق المطلق للتصرف في غزة ولا حوار حول القدس " .. وعليه يتوجب على قيادة الفصائل الفلسطينية المتناحرة أن تعي بأن المؤشرات الإسرائيلية تتجه نحو التصعيد العسكري وليس نحو السلام..إذ لا يمكن الحديث عن سلام في ظل تصعيد الاستيطان وتقطيع أوصال الكيان الفلسطيني.. في ظل تصعيد الحصار وإعلان قطاع غزة كيانا معاديا !!
**إن إحدى الدوافع للنوايا الحربية الإسرائيلية الأمريكية فشلهما في تقطيع أوصال وروابط العلاقات الإستراتيجية السورية الإيرانية المبنية على قاعدة التصدي للأطماع الأمريكية ومشاريعها في المنطقة.. فشل أمريكا في تدجين النظام السوري وإلحاقه بركب التبعية لها وبالتالي عزلها والاستفراد بحزب الله وإيران وغزة واغتيال مغنية كان رسالة واضحة لسوريا بان الأيادي التي طالت مغنية في قلب دمشق قادرة على الوصول لغيره من القيادات الفلسطينية وغيرها في دمشق وغير دمشق .. كانت رسالة واضحة لحماس بان إسرائيل قادرة على الوصول إلى غزة واغتيال قياداتها فعلا وليس قولا .
وعودة إلى اغتيال عماد مغنية.. لا أرى بهذا الاغتيال أنه يحمل دلائل شخصية بقدر ما يحمل من دلائل سياسية وهي جر حزب الله إلى حرب مع إسرائيل ظانة بأنها ستكسب هذه الحرب وتستعيد هيبة الجيش المفقودة وبالتالي القضاء على حزب الله !! لقد صرح وزير الدفاع ايهود باراك بان الجيش جاهز ومستعد للحرب !! إن هذه التصريحات وغيرها تدل على النوايا الإسرائيلية الغبية التي ستجر المنطقة إلى كارثة حقيقية.
لقد جاء خطاب حسن نصر الله ليرد على العنجهية الإسرائيلية بان كوادره بدأت الاستعداد للحرب القادمة في اليوم الثاني لانتهاء حرب تموز.. بمعنى آخر إن ميزان القوى لا يميل لصالح إسرائيل لأنها ستكون تحت مرمى وقذائف حركة حماس من الجنوب وتحت مرمى حزب الله من الشمال .. فهل ستسيطر النزوة الغبية الكارثية على الزعيم المهزوز (ايهود اولمرت) .
الولايات المتحدة تدفع بإسرائيل تجاه هذا الخيار الجهنمي ولا يهمها ما الذي سيحصل في المنطقة ما دامت هي بعيدة عن ساحة القتال.. وما دامت بعيدة عن مرمى الصواريخ .. بل ما يهمها هو فرض مشاريعها وإطباق سيطرتها على المنطقة بعد الفشل الذريع الذي منيت به في العراق وعدم مقدرتها على الخروج من الوحل العراقي ..وترى بان خيار ضرب إيران وسوريا وحزب الله وحركة حماس قد يغطي على فشلها الذريع في العراق دون أن تجري حسابات دقيقة لتداعيات مثل هذه الحرب على المستويين العالمي والعربي .. فالحرب لن تكن كسابقاتها من الحروب .. لن تكن بين جيوش نظامية، بل سيكون لقوى المقاومة الشعبية الدور الأعظم في حسم الصراع وتحديد وجهتها ونتائجها..
إن الوضع في المنطقة مشحون بتوتر ينذر بانفجار حرب قد تشعل المنطقة برمتها من هنا فان ما هو مطلوب تدارك التدهور الخطير في المنطقة من خلال تفعيل الدبلوماسية العالمية

الدكتور عدنان بكريه / فلسطين الداخل

ليست هناك تعليقات: