الخميس، يوليو 09، 2009

حزب التحرير يدحض أكاذيب زبانية دحلان بالنمسا



ناصر الحايك

فى لقاء مقتضب معه أكد المتحدث الاعلامى لحزب التحرير فى الدول الناطقة باللغة الألمانية المهندس شاكر عاصم...أكد بأن الخبر الذى تضمن فى وقت سابق لقاء وفد من حزب التحرير مع قاضى قضاة فلسطين تيسير التميمى فى مسجد الشورى بفيينا عقب صلاة الجمعة يعتبرعاريا تماما عن الصحة ولاأصل له الا فى مخيلة مؤلفه ومروجه.

واستهجن شاكر اقحام اسم حزب التحرير فى قضية ليس معنيا بها لا من قريب ولا من بعيد ، واضاف بأن الحزب ينأى بنفسه عن الدخول فى مثل هذه الخلافات والمهاترات الفصائلية والتنظيمية والتى بحسب رأيه لاتصب الا فى خدمة أعداء الأمة .

وجاء هذا التكذيب على لسان شاكر بعد أن قام مؤخرا المدعو أحمد دغلس أمين سر مايسمى باقليم فتح بالنمسا بتوزيع وبطريقة عشوائية رسائل الكترونية تطرق فيها دغلس الى مؤتمر اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية فى الشتات (أوروبا) الذى انعقد فى العاصمة النمساوية-فيينا خلال الفترة (29 -31 /5/2009) حيث قام الأخير بتلفيق مغالطات بخصوص الحزب دون أن يكلف نفسه عناء التحقق من صحتها باعتباره "صحفيا لامعا" بحسب من تلقوا نسخا من شبه البيان عبر بريدهم الالكترونى .

ومن المعلوم للقاصى والدانى بأن أمين سر مايسمى باقليم فتح بالنمسا يمتلك خمارة فى الحى السابع بفيينا يقوم فيها "عتاة المناضلين" الذين يتوافدون الى فيينا على نفقة الشعب الفلسطينى بقرع الكؤوس المملوءة بالنبيذ و"التاكيلا" فى صحة ونخب أشلاء وطن أغرقوه فى رجسهم .


فيينا-النمسا

الوضع الراهن في لبنان وآفاق المستقبل

السيد محمد علي الحسيني

رغم إنتهاء الانتخابات النيابية في لبنان و حسم الموقف لصالح کتلة 14 آذار، غير انه لايبدو هنالك في الافق ما يوحي بأن الوضع قد بات يسير وفق السياق الاعتيادي وان الامور ستعود الى خطها(الوطني اللبناني)بعيدا عن الظلال الداکنة للنفوذ الخارجي على المسارات السياسية، خصوصا وان هنالك حالة صمت و جمود غير عادي يلف الساحة اللبنانية بحيث تبدو معظم القوى و الکتل السياسية اللبنانية على إختلاف مشاربها و إتجاهاتها وکأنها في حالة إستراحة محارب و التأهب لجولة قادمة قد تکون ضروسا فيما لو إتخذت سياقات إقليمية مسارات لاتلائم دولا محددة.

ولئن تنفس العرب و من بعدهم العالم الصعداء بفوز کتلة 14 آذار، فإن ذلك الفوز لم يکن حاسما بالشکل الذي يجعل مسألة تشکيل الحکومة أمرا محسوما و مفروغا منه، وحتى ان قبول الطرف الآخر بالهزيمة و إقراره بها، لم يکن من شأنه أيضا إدخال البهجة الکاملة الى قلوب المنتصرين وقد يکون سبب ذلك ثمة هاجس أو توجس ما من إحتمالات سعي مفاجئ لقلب الطاولة و إعادة ترتيب الاوضاع من جديد و بصورة تخدم مصالح غير لبنانية.

ان الساحة اللبنانية التي يريد البعض أن تکون حديقة خلفية لدولة اقليمية وان تصير أحيانا حلبة جاهزة لتصفية حسابات او عملية مقايضات سياسية ـ أمنية، ليست هنالك ثمة مؤشرات تدل على أن الشعب اللبناني بشکل عام، وقواه السياسية الملتزمة بخط وطني و قومي لن يسمحا إطلاقا بهکذا سيناريوهات و سوف تکون الصورة فيما لو سارت الامور بهذا المعنى، بغير الالوان القاتمة التي يحلم بها البعض بل وحتى انه من الوارد جدا ان تتمازج الالوان لتخرج أطيافا و الوان جديدة قد تحدد للصورة أبعادا و زوايا مختلفة تمام الاختلاف عن الذي قصده ذلك البعض.

واننا نرى ان إستقرار الوضع و إستتبابه في لبنان، من شأنه أن يلقي بتداعياته و آثاره الايجابية على الامنين العربي و الاقليمي سيما وان عدم إستقرار الاوضاع في لبنان خلال السنوات الماضية قد أثر و الى حد بعيد على الامن القومي العربي و هدد الاستقرار السياسي و الامني للمنطقة أکثر من مرة، وعليه فإن العرب مدعوون لإعطاء المزيد من الاهمية للملف اللبناني وعدم ترکه في منتصف الطريق وان تکثيف الحضور العربي في لبنان و تأکيده عبر إنعکاساته على مجمل الوضع العام في لبنان، هو امر ملح يخدم الصالحين اللبناني و العربي و يصب في نهاية الامر في صالح السلام و الاستقرار العالميين.

اننا في المجلس الاسلامي العربي في لبنان، نؤکد على ضرورة أن يکون هنالك حضور عربي فعال و مستمر على الساحة اللبنانية وان يتجه الاهتمام العربي وفق سياق إعتبار الملف اللبناني قضية عربية ذات اولوية قصوى وعدم السماح بأن يکون هنالك حضور دولي آخر فعال و مؤثر في لبنان بمستوى الحضور العربي الذي نرى فيه أيضا الضمانة الافضل و الاسلم لمستقبل الشعب اللبناني.

*الامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان.

www.arabicmajlis.org

نُطفةُ الأسيرِ الفلسطينيِّ ليست للتداول

د. فايز أبو شمالة
اعتذر في بداية مقالي من ألاف الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية، وأنا أولي موضوع نطفهم أهمية، وأنشره على صفحات الجرائد بشكل يستخف بنضالهم، ويهين تضحياتهم، والهدف السياسي الذي من أجله يحترقون على بلاط السجن، وقد تكورت قبضاتهم تدق جدران القهر، ولكن ما نقل إليّ عن عرض فيلم "انتزاع" في قاعة الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة، وأنه يحاكي أحلام الأسرى في إنجاب أطفال عن طريق التلقيح الصناعي، وما تناولته بعض الصحف، قد أملى علي الكتابة في هذا الشأن الإنساني الحساس.
بدأت قصة إنجاب الأسرى خلف الأسوار سنة 1992، في سجن نفحة الصحراوي، عندما أسرَّ في أذني الأسير اللبناني "سمير القنطار" بأنه وقع في حب فتاة فلسطينية من عكا، في البداية حاولت ثني الأسير عن التفكير في الحب في ظروف السجن، إلا أن تتالي زيارة الفتاة للأسير القنطار في سجن نفحة الصحراوي، والجوع الإنساني الغريزي للمرأة عمّق علاقة الحب بينهما، وقد نجح ذاك الحب في فرض نفسه على أجواء السجن بعد أن كتب القنطار كتابه على الفتاة، وما رافق ذلك من مظاهرات في تل أبيب ضد سماح إدارة السجون بعقد قران مخرب حمل الموت لإسرائيل، ليكافأ بإدخال الفرح إلى قلبه. وكان رد مدير مصلحة السجون عبر وسائل الإعلام؛ بأن هنالك أسبقية تم فيها عقد قرآن أخطر سجين يهودي، ويدعى "هرتسل إبيتان"، بل لقد أفردت له إدارة سجن "بئر السبع" غرفة خاصة تحت اسم "حيدر أهافاه" غرفة الحب، إذ كانت تأتي إليه زوجته اليهودية ظهر يوم الجمعة وتغادر صباح يوم الأحد. وهذا ما حرك الأسرى السياسيين العرب لطلب المساواة في التعامل الحياتي مع السجناء المدنيين اليهود، وليبدأ الهمس بغرفة الحب للمتزوجين بهدف الإنجاب.
كان أول من تجرأ على طرح الفكرة الأسير اللبناني سمير القنطار، وكان أول من أيده في ذلك الأسير الفلسطيني جبر وشاح الذي كان وزوجته قد تجاوزا سن الأربعين، ولكن بعد نقاش مستفيض داخل غرف السجن، وتقدير كل الايجابيات، ووضع الأصبع على حجم الضرر والسلبيات، توصلنا بشكل جماعي إلى قناعة بأن هذا الأمر خطير جداً، وقد يؤدي إلى خراب بيوت، والتشكك في الأنساب، والظن السيئ، واستغلال المخابرات الإسرائيلية للفكرة الإنسانية إلى أغراض شيطانية بما في ذلك وضع أجهزة تصنت، وكاميرا تصوير في غرف الحب. أما في حالة النطفة المهربة فكان إجماع الرأي على خطئها لما قد تسببه من إثارة شك في نسب الأبوة، ولما قد تثيره داخل المجتمع من تساؤلات، وغمز، واحتمالات تستغني عنها أسرة الأسير التي تعاني على كافة المستويات.
ثم، أن معاني الأبوة نفسها تعتبر أهم مما سبق، فالأبوة مضمونٌ وليست إطاراً، لذا من الخطأ حصر الأبوة في النطفة، لأن العلاقة بين الأب وابنه علاقة وجدانية تبدأ من لحظة الغرس، ثم الإنبات الطبيعي، وبشكل يومي تحت دفء التجربة، وتنفس هواء المكان ذاته، بحيث تترعرع أغصان العلاقة في أجواء أسرية متماسكة، وليست الأبوة نطفة منقطعة الصلة بالحياة الوجدانية، والاجتماعية التي يتربى فيها الطفل.
هذا العام 2009 تزوج الأسير اللبناني سمير القنطار من المذيعة في قناة العلم "زينب برجاوي" ونسأل الله أن يمن عليهما بالذرية الصالحة، أما الأسير جبر وشاح، فقد تحرر من الأسر قبل سنوات، وأقدّر أنه قد فرح لزواج ابنتيه، وهو راضٍ اليوم، ومقتنع وزوجته بحياتهما بدون أطفالٍ جدد يرهقون يومهما في هذا السن، وأثق أن أمثالهما الذين ما زالوا في الأسر لا تتوقف حاجاتهم على الطعام والشراب، ولا يقف همهم على ضرورة الإنجاب، للأسرى مشاعر إنسانية تجاه أنفسهم، وتجاه أمهاتهم، وآبائهم، وأحبتهم، وتجاه مجتمعهم. فلماذا ونحن نرى الذئب بالعين المجردة نتتبع الأثر، ونقُصٌّ عليه؟ لماذا نتهرب من حقيقة الفعل الجدي لتحرير الأسرى مهما كلف الثمن؟ لئلا نتسلل إلى ذرائع الوهن، والهوان.
أحسب إن الأسرى الفلسطينيين بحاجة إلى الحرية أكثر من حاجتهم إلى الذرية.

الطّرف السهل.. والقضيّة الصعبة

صبحي غندور

تواصل إدارة أوباما مساعيها من أجل توفير "المناخ المناسب" – على حدّ تعبير جورج ميتشل – لتحقيق تسوية شاملة للصراع العربي/الإسرائيلي من خلال عقد مؤتمر دولي قد ينعقد قريباً في موسكو برعاية أطراف اللجنة الرباعية التي تضمّ إضافة للولايات المتحدة وروسيا كلاً من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. لكن العقبة الأساسية أمام مشروع هذا المؤتمر ما زالت في الموقف الإسرائيلي الرافض لتجميد بناء المستوطنات أو وقف توسيعها. فحكومة نتنياهو تريد جعل مسألة تجميد بناء المستوطنات قضيةً كبرى حتى يكون التنازل الإسرائيلي عنها مقابل ثمن باهظ تدفعه واشنطن مساعداتٍ عسكرية ومالية، ويدفعه العرب والفلسطينيون بمزيدٍ من التطبيع والتنازلات السياسية.

إنّ المستوطنات هي إفراز لحالة احتلال وهذا ما يجب التركيز عليه لا الحديث الأميركي والدولي فقط عن ضرورة وقف بناء المستوطنات "غير القانونية" و"غير الشرعية"، فكلّ المستوطنات هي أصلاً غير شرعية وغير قانونية لأنّها تحصل على أراضٍ محتلّة حسب الوصف "القانوني" و"الشرعي" الدولي. فالقضية الأساس هي قضية الاحتلال وليس المستوطنات، ومن يرفض المستوطنات عليه رفض الاحتلال أولاً، ومعاقبة المحتل إذا لم يُنهِ احتلاله.

إنّ ما يحصل الآن من تركيز على موضوع المستوطنات يرافقه ضغوطات أميركية ودولية على الأطراف العربية لكي تباشر خطوات التطبيع مع إسرائيل ربّما لمجرّد إعلان حكومة نتنياهو عن تجميد المستوطنات وعن استعدادها لبدء المفاوضات على "حلّ الدولتين" مع الفلسطينيين، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر دولي يسعى لتسويات على الجبهتين السورية واللبنانية، ويؤدّي إلى التطبيع الشامل مع إسرائيل.

فالتطبيع العربي الشامل والكامل مع إسرائيل مشروط حسب المبادرة العربية باستعادة الأراضي المحتلّة عام 1967 وبقيام الدولة الفلسطينية، لذلك تصبح التسوية على الجبهة السورية/الإسرائيلية، وما سيرافقها على الجبهة اللبنانية من اتفاقات، تعني شمولية التسويات لكلِّ الدول المحيطة بإسرائيل، وما سيتركه ذلك من أثر على المفاوضات الفلسطينية/الإسرائيلية حول القضايا الكبرى المرتبطة بإعلان الدولة الفلسطينية.

إنّ إدارة باراك أوباما، التي لا تأخذ حتماً بنهج إدارة بوش في الشرق الأوسط، تعود في سياستها بالمنطقة إلى النهج الذي كانت عليه الإدارة الأميركية في فترتيْ بيل كلينتون من تشجيع على تسويات سياسية، كما حدث في الاتفاق الفلسطيني/الإسرائيلي في أوسلو وما بعده، وكما جرى بين الأردن وإسرائيل في اتفاق وادي عربة، وفي دعم المفاوضات بين سوريا وإسرائيل حتى نهاية عهد كلينتون، وطبعاً مع ضغوط مارستها واشنطن في تلك الحقبة على عدّة أطراف عربية لمباشرة خطوات التطبيع مع إسرائيل دون انتظار لمصير المفاوضات.

الأمر المختلف الآن، أنّ اتفاقات أوسلو وما بعدها لم تثمر سلاماً ولا انسحاباً إسرائيلياً ولا دولة فلسطينية، وأنّ نهج المقاومة هو الذي أجبر إسرائيل على الانسحاب من لبنان أولاً في العام 2000 ثمّ من غزّة في العام 2005.

أيضاً، لم تكن أميركا في حقبة كلينتون بعقد التسعينات متورّطة عسكرياً في حروب بالمنطقة، ولا كانت إيران قوّة مؤثّرة وفاعلة كما هي عليه الآن، ولا كانت هناك مبادرة عربية للسلام مُجمَع عليها من قِبَل الحكومات العربية، ولا كان هناك هذا الانقسام الحاد في الجسم الفلسطيني بل في الرأس الفلسطيني.

هذه كلّها متغيّرات قائمة الآن في الشرق الأوسط تدفع أوباما إلى التعامل معها بأسلوب مختلف، فسياسته حيالها لن تكون حتماً استمراراً لسياسة إدارة بوش، لكنّها أيضاً لن تنفصل عن الرؤية الأميركية العامّة للشرق الأوسط، وهي الرؤية التي أنتجت خلال عهد جيمي كارتر اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، والتي وضعت بعهد جورج بوش الأب ضوابط المفاوضات العربية الإسرائيلية في مؤتمر مدريد، ثمّ رعت الاتفاقات والمفاوضات التي حصلت خلال عهد بيل كلينتون.

وكان الرئيس كلينتون قد دأب على استخدام تعابير محدّدة لوصف ما يحدث من مفاوضات مع إسرائيل على المسارين السوري والفلسطيني.

فلقد وصف كلينتون أكثر من مرّة المفاوضات على المسار الإسرائيلي/السوري بأنّها "مفاوضات صعبة لكن ليست معقّدة"، بينما أشار أيضاً في مناسبات عديدة إلى وجود "قضايا معقّدة" في المفاوضات على المسار الإسرائيلي/الفلسطيني.

وأعتقد أنّ في هذه الأوصاف من الحقائق ما يلخِّص واقع الحال الذي مرّت به المفاوضات على المسارين معاً.

فعلى المسار السوري، ظهر واضحاً منذ مؤتمر مدريد عام 1991 مدى صلابة المفاوض السوري ورفضه للتنازلات الشكلية أو الضمنية المتعلّقة بالإصرار على الانسحاب الشامل من هضبة الجولان المحتلة، وعلى أولويّة استرجاع الأرض السورية المحتلّة مقابل السلام المطلوب مع إسرائيل.

وكانت هضبة الجولان تعني في الماضي للإسرائيليين موقعاً استراتيجياً عسكرياً لا يجوز التخلّي عنه لأسباب أمنية، لكن تطوُّر أنواع الأسلحة والأساليب التقنية المستخدمة الآن عبر الأقمار الصناعية، ووجود حجم كبير من الصواريخ الهجومية والدفاعية المتنوعة في إسرائيل، كشفا حقيقة الأهميّة الاستراتيجية الأخرى للجولان لدى إسرائيل حيث تسيطر الهضبة على ربع مصادر المياه المستخدمة في الكيان الإسرائيلي. فأصبح الانسحاب الإسرائيلي من الجولان ممكناً بقدر ما تضمن إسرائيل فيه حقّ سيطرتها على مياهه، وليس بمقدار تواجدها العسكري على أرضه، خاصّةً إذا حصل الاتفاق على أسس شبيهة باتفاقيات كامب دافيد التي ضمنت لمصر استعادة الأرض (سيناء) مقابل السلام الكامل مع إسرائيل، ووفق شروط حدّدت حجم القوات ونوعها على الأراضي التي تمَّ الانسحاب منها.

أمّا على المسار الفلسطيني، فالوضع كان معاكساً تماماً، إذ كان الطرف الفلسطيني المفاوض هو "سهل التعامل" لكن القضية التي يفاوض بشأنها "معقَّدة جداً". ولقد ظهر في السنوات الماضية – منذ توقيع اتفاق أوسلو- كيف أن رئاسة السلطة الفلسطينية قد تجاوبت مع المطالب الأميركية والإسرائيلية بسهولة كبيرة مما أدّى إلى وجود السلطة الفلسطينية الراهنة على "أرض" غير محدّدة بعدُ نهائياً، مقابل تسليم بسلام كامل مع المحتلّ لهذه الأرض ودون أيّة ضمانات أيضاً لمستقبل استقلالية "الدولة" التي ستحكم هذه "الأرض" أو "للشعب" المشرّد بغالبيته خارج هذه الأرض. فعناصر الوطن الفلسطيني (أرض– شعب- دولة) ما زالت كلّها غير محدّدة لا زمنياً ولا مكانياً، بينما مضمون "السلام" الإسرائيلي المطلوب تحدَّد وتحقَّق وحرصت على تنفيذه السلطة الفلسطينية برعاية أميركية كاملة!!.

لقد كان مؤتمر مدريد عام 1991 آخر أشكال التواجد العربي المشترك في مفاوضات واحدة مع إسرائيل، حيث انتقلت المفاوضات بعد مدريد إلى الرعاية الأميركية الكاملة، وإلى المسارات المنفصلة، بل وأحياناً المتنافسة!! وهاهي الظروف الدولية تدفع من جديد إلى صيغة مؤتمر دولي مشابه، فكيف سيتعامل الفلسطينيون والعرب مع هذه المرحلة الجديدة؟

إنّ الأساس الغائب هو تحصين الموقف العربي بجملةٍ من الضوابط وبوقف سلسلة التنازلات وبتحقيق وحدة وطنية فلسطينية قائمة على برنامج يجمع ما بين المفاوضات وحقّ المقاومة، وفي بناء أسسٍ لموقف عربي مشترك بشأن القضايا الكبرى القادم بحثها في أكثر من إطارٍ ومجال.

وزير الأسرى قراقع والثقافة الجديدة

راسم عبيدات

......اقامت جمعية الشبان المسيحية في بيت ساحور،بمناسبة اليوم العالمي للتعذيب 26/6/2009،ندوة شاركت فيها الى جانب وزير الأسرى الصديق المناضل عيسى قراقع،ولفت نظري في هذه الندوة ما قاله وزير الأسرى قراقع في معرض رده على الأسئلة التي وجهت اليه حول ظروف وواقع الحركة الأسيرة الفلسطينية في السجون الاسرائيلية من قبل أمهات وأهالي الأسرى الحضور،بأن ثقافة أوسلو دمرت الحركة الأسيرة الفلسطينية،ومع أنه شدد على ضرورة توفير حياة كريمة للأسرى وعائلاتهم،لكنه شدد على أننا ما زلنا في مرحلة تحرر وطني وتحت الاحتلال،وبالتالي المناضل عندما يعتقل لا يتوقع أن يعيش في فندق خمسة نجوم،بل هناك سجون ونضال والاحتلال لا يتورع عن استخدام كل الوسائل من أجل كسر ارادة المعتقل الفلسطيني.

وفي هذا السياق أكد قراقع أنه لا يمكن اختزال قضية الأسرى في مسألة المخصصات المالية ومصاريف"الكانتينا"،وقارن بين ظروف الحركة الأسيرة ما قيل أوسلو وما بعده،وقال ان ادارات السجون الاسرائيلية،تتجه نحو خصخصة السجون،وتحويل السجن الى عبء على أهالي المعتقلين،وهذا ما يجب أن تتنبه له الحركة الأسيرة الفلسطينية وقياداتها،فإدارات السجون أصبحت تتحلل من التزاماتها ومسؤولياتها تجاه الأسرى في كل ما له علاقة في الشؤون الحياتية والمعيشية،بدءً من توفير مستلزمات النظافة وانتهاء بوجبات الطعام والملابس،حيث يتم طرح تلك المواد للبيع من خلال"الكانتين" وبأسعار مضاعفة عما هو في الخارج.

والمأساة هنا في تعاطي وتجاوب الحركة الأسيرة وتساوقها وتشجيعها لمثل هذه الممارسات،وبما يحول السجن الى عبء اقتصادي على الأسير وذويه،وكذلك يعزز من نزعة وثقافة الاستهلاك،ويسهل على ادارات السجون كسر الحركة الأسيرة الفلسطينية وتفريغها من محتواها النضالي والوطني والانقضاض على منجزاتها ومكتسباتها المعمدة بالدم والمعانيات.

وللتأكيد على ما ألحقه أوسلو من دمار في واقع وثقافة ونفسية الحركة الأسيرة الفلسطينية،أسوق لكم أمثلة من وحي التجربة.

حيث الكثير من أبناء الحركة الأسيرة،وبالتحديد الجدد منهم،لا يرغبون ويتنازلون عن حقهم طواعية في تسلم ملابس من ادارة السجن،وبالمقابل يقومون بالطلب من أهلهم وذويهم أن يدخلوا لهم ملابس من الخارج ،وهذه الملابس تكون أثمانها غالية جداً،ولا تصلح لحياة اعتقالية،فالمعتقل يقضي 22 ساعة من 24 داخل غرفة المعتقل،وبالتالي ملابس"الفشخرة والاستعراض" هنا لا مبرر لها على الاطلاق ولا تجد من يشاهدها،وفي أحيان كثرة كنت أصاب بالذهول من طلب بعض الأسرى من ذويهم احضار ملابس لهم بمواصفات وماركات عالمية،تصل أسعارها الى مئات الشواقل،فعدا أنها مرهقة وتشكل عبء مالي على الأهل،فهي تشير وتعكس لتغير جدي في نفسية وثقافة المعتقل،والمسؤول الأول والأخير عن تلك الثقافة،هو أوسلو حيث لجأ القائمين على هذا الاتفاق في اطار التكفير عن ذنوبهم والهروب من المسؤولية عن قصوراتهم وتخليهم عن الحركة الأسيرة الفلسطينية،الى التغطية على ذلك بتقديم الدعم المالي لهم،والذي في أحيان ليست قليلة لم يكن في الخانة والاتجاه الصحيح،وأشدد هنا أن المقصود هنا ليس المال المخصص لتوفير حياة كريمة لأسرة المعتقل،بل تحول الاعتقال الى نوع وشكل من أشكال وأنواع الارتزاق،فعلى سبيل المثال فيما يتعلق أجهزة الهاتف الخلوية المهربة للسجون،والتي يجب أن تكون لخدمة العمل التنظيمي والقضايا الاجتماعية،أسيء استخدامه في الكثير من الأحيان،وحوله البعض الى نوع من أنواع التجارة،وقد باع الأسرى والتنظيمات هواتف نقالة لبعضهم البعض بأسعار،لم تعرفها سوى موسوعة"دينيس" للأرقام القياسية، ناهيك عن أن البعض أستغله لفرض سطوته و"مخترته" على الأسرى،ناهيك عن كارثيته على أهل وعائلة وعلاقات الأسير وتنظيمه،فبعض الهواتف كانت تتجاوز فاتورتها 200 شيكل يومياً.

والمسألة ليست وقفاً على ذلك،بل أن العديد من الأسرى،أصبح متعود على الكماليات و"الفخفخة" في الحياة الاعتقالية مثل فطورعسل وحليب ناهيك عن المكسرات من الجوز واللوز وغيرها من الثقافة التي كرسها أوسلو بين الأسرى.

وأيضاً من المسائل التي تطرق لها وزير الأسرى في ردوده مسألة الغرامات على المعتقلين،والتي أكد على ضرورة أن يكون هناك بحث وتوجه جدي نحو الغائها، فدفع الوزارة والسلطة لهذه الغرامات،عدا عن ما يشكله من ربح ودخل لحكومة الاحتلال،فهو يدفع بالكثير من المحامين والأسرى الى عقد صفقات بالأحكام تشتمل على استبدال فترة جزء من الحكم بالمال،وبالتالي لا مناص من موقف حازم في هذا الجانب برفض سياسة الغرامات في الأحكام،واتخاذ موقف صلب وقوي اعتقالي وسياسي فصائلي بعدم التعاطي مع هذه السياسة.

واللافت أيضاً في هذه الندوة وهذه الردود أن الوزير قراقع والذي تذوق مرارة السجن أكثر من مرة ،كان شديد الوضوح مع أهالي الأسرى وكذلك متصالحاً مع ذاته،فهو لم يعد الأهالي بأنه سيأتي لهم"بالزير من البير"ولم"يعمل لهم البحر مقاثي"بل قال لهم بأنه علينا العمل معاً من أجل قضية أسرى شعبنا الفلسطيني،هذه القضية التي يجب أن نحولها الى قضية دولية،تطرح في كل المحافل والهيئات والمؤسسات الدولية،ويجب أن لا يغيب عن بالنا للحظة استمرار العمل من أجل جلب ومحاكمة من مارسوا التعذيب بحق أسرانا في أقبية وزنازين التحقيق أو في المعتقلات من محققين وضباط اسرائيليين،وقال أنه علينا العمل من أجل عقد مؤتمر دولي لهذه الغاية على أرض فلسطين،يدعي له الكثير من الحقوقيين ومؤسسات حقوق الانسان في العالم،لسماع شاهدات حية عن ما مارسه محققي الاحتلال وضباط مخابراته من تعذيب وتنكيل بحقهم في الزنازين وأقبية التحقيق.

وأنا بدوري أضم صوتي الى صوت الوزير قراقع،أنه لا بد من سياسية ورؤيا جديدة تجاه أسرى شعبنا الفلسطيني،تقوم على أساس البحث عن كل الطرق والسبل التي تضمن تحررهم من الأسر،لا البحث في كيفية تحسين شروط بقاءهم ووجودهم في السجون الاسرائيلية،فقائمة من أمضوا عشرين عاماً فما فوق في السجون الاسرائيلية ارتفعت الى 104 أسرى والحبل على الجرار،وكذلك قائمة من استشهدوا في أقبية التحقيق والزنازين والسجون الاسرائيلية منذ بداية الاحتلال وحتى الآن وصلت الى 197 شهيداً والحبل على الجرار أيضاً،وهذه القوائم والأرقام مرشحة للزيادة بشكل مستمر ومتواصل ما دام الاحتلال مستمر ومتواصل،ولكن بالمقابل علينا أن لا نترك أي وسيلة مهما كان شكلها ونوعها من أجل ضمان تحررأسرانا من السجون والمعتقلات الاسرائيلية،وأن لا تكون هناك أية اتفاقيات أو حلول لا تضمن الحرية لجميع أسرانا من السجون الاسرائيلية.

الأربعاء، يوليو 08، 2009

اهل الهمة .. على طريق الخير الهاشمي الكريم

د. اميل قسطندي خوري

(خبير اقتصادي ومستشار اداري)

حياتنا الاجتماعية مليئة وحافلة بقائمة طويلة وعريضة من التحديات الجسيمة والمشاكل المستعصية التي تحتاج منا الى متابعة حثيثة ومراجعة دقيقة ورؤية جديدة لمعالجتها جذريا والوقوف عندها بكل حكمة وروية. فالعيش (او صراع البقاء) في عالم القرن الواحد والعشرين، الذي يشهد موجات عديدة من التغيرات والتقلبات والاضطرابات الحادة والمخاطر الشديدة الحساسية على مسرح الاحداث الدولية، يتطلب منا في التعاطي معها الى الابتعاد كليا عن قصر النظر والتخلي عن مباديء التفكير الضيق المحصور في نطاق محدود، كي تتسنى لنا اعادة النظر في سمات عالمنا الجديد البارزة في شواهد كثيرة برؤية اكثر شمولية وبصيرة اكثر وضوحا.

من هذه الملامح خذ مثلا عولمة الاقتصاد في ظل النظام الليبرالي العالمي الحالي وما نجم عنها من ويلات الازمة المالية الدولية الراهنة وتداعياتها السلبية التي عصفت بمختلف اقتصاديات العالم، وصراع الحضارات (وفق مصطلح او اطروحة صموئيل هنتينغتون) بين ثقافات العالم المتنوعة والمتناظرة، وجدار الامان العالمي المتصدع، والتقدم التكنولوجي الهائل والمتسارع بسرعة الضوء (300.000 كم/ث او 186.000 ميل/ث)، ناهيك عن مجيء عملاق الانترنت الذي حل بين ظهرانينا ودخل علينا "واثق الخطوة يمشي ملكا" (على راي الشاعر الدكتور ابراهيم ناجي في قصيدة الاطلال الشهيرة)، وغير معالم الاتصالات، واعاد هيكلة التواصل الانساني وتعامل البشر مع بعضهم البعض، واوجد وسائل ومفاهيم عصرية جديدة كالتجارة الالكترونية والبريد الاثيري والتعليم عن بعد والتعارف الانساني عبر غرف الدردشة والتفاعل الاجتماعي الافتراضي.

بالاضافة الى ان هناك مسائل لوجستية اخرى ذات اهمية محورية قصوى يجب علينا ان لا نتوانى في وضعها على راس قائمة اجنداتنا وان نوليها جل الاهتمام الذي تستحقه، من خلال ارساء ارضية صلبة ومتينة لتضافر الجهود الدولية المشتركة بحيث تستجيب لمتطلبات المجتمع الكوني في ايجاد حلول اسعافية عاجلة وشافية لها. فموضوع الحفاظ على البيئة مثلا، ومسالة تدبير ومعالجة النفايات المنزلية والصناعية الخطرة، وقضية الاحتباس الحراري، والتغيرات المناخية المؤرقة (كالثقب الحاصل في طبقة الاوزون وشح المياه في انحاء كثيرة من العالم) تفرض علينا (شئنا ام ابينا) التحرك السريع باتجاه اتخاذ الخطوات والتدابير المناسبة للتعامل معها بكل حزم وثبات وبدون ادنى ارجاء. كما يجب ان لا تغيب عن بالنا ايضا مسالة الانبعاثات الغازية للدول الصناعية الديناميكية الكبرى (كغاز ثاني اكسيد الكربون وغاز الميثان) والادخنة الناجمة عن حرائق الغابات التي تلزمنا بضرورة العمل باقصى درجات الجدية على خفضها بالقدر الذي يكفل لنا حماية قريتنا الصغيرة التي نعيش فيها جميعنا (وبدون استثناء) من مخاطر التلوثات البيئية من هواء وماء وضوضاء، داعين الله عز وجل ان يكسبنا قسطا وفيرا من الحصانة والمناعة ضد هذه التغييرات، علنا نتمكن باذنه تعالى من تجنب اثارها السلبية على جميع سكان الارض وانماط حياتهم وسلوكياتهم اليومية.

خذ كذلك قضايا شائكة اخرى مثل الارتفاع المضطرد في معدلات البطالة، واضطراب الاسواق المالية (كما هو الحال في جنوب شرق اسيا)، والمجاعات الفظيعة في مناطق مختلفة من العالم (كمنطقة القرن الافريقي مثلا) وما خلفته من فقر مدقع واوبئة خطيرة لا يعلم بمداها الا الله عز وجل، وحرمان الكثيرين من فرص عادلة ومتساوية للتعليم، وتراجع مستوى الخدمات الصحية، والامن الغذائي والمائي، وحقوق الطفل، والعنف ضد المراة، والكوارث الطبيعية الرهيبة، ناهيك عن الصدمات الخارجية الفجائية (كصدمات العرض والازمات المالية) التي تعصف بنا يمينا وشمالا وتقلب احوالنا راسا على عقب.

فللتعامل مع مسالة البطالة والفقر والامراض الفتاكة (كمرض باركنسون/الزهايمر والسرطان والسل والسكري والكبد الوبائي) على الصعيد المحلي مثلا، تحضرنا هنا بعض التساؤلات الفضولية عن المبادرات الوطنية الريادية للنشامى من اهل الخير، الذين يهبون لمساعدة الغير ولا يدخرون وسعا في التطوع الشعبي الاصيل لخدمة الاخرين ومد يد العون للمحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة والحالات الانسانية، اسوة بمبادرة "اهل الهمة" الكريمة التي اطلقتها مشكورة بعظيم الثناء وجزيل الامتنان جلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة بالمناسبة العطرة للذكرى العاشرة لتولي سيد البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم (اطال الله في عمرهما وادام عليهما وافر الصحة والعافية) سلطاته الدستورية وجلوسه الميمون على عرش المملكة الاردنية الهاشمية، هذه المبادرة العظيمة التي ساهمت في تخفيف الكثير الكثير من معاناة المواطنين الاقل حظا الذين يعانون من سوء اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، في مجالات عديدة كالصحة والعمل والزراعة والتجارة والتعليم والتدريب المهني، على سبيل المثال لا الحصر.

فهل سنشهد في المستقبل القريب مثلا انشطة اقتصادية ومشاريع استثمارية (انتاجية وزراعية وتجارية وسياحية وخدمية وتدريبية وتعليمية ... الخ) جديدة ورائدة على مستوى المملكة، تضع نصب اعينها المسؤولية الاجتماعية والحس الوطني المتعاطف قلبا وقالبا مع المجتمع والمواطن بحيث يتحقق معها خلق وظائف مبتكرة لتشغيل العاطلين عن العمل وتوفير فرص جديدة لتدريب الشباب والشابات مهنيا من اجل الارتقاء بمستواهم الثقافي وتاهيلهم لسوق العمل المحلي، الامر الذي من شانه ان يعمل على توفير كوادر مؤهلة للشركات والمؤسسات والمصانع والمزارع، وزيادة مداخيل الافراد وتحسين ظروفهم المعيشية وبالتالي الحد من تفاقم معدلات الفقر ونسب البطالة القسرية المتزايدة، اضافة الى رفع مستوى الايرادات الضريبية المباشرة للدولة (من دخول الافراد وارباح المصالح التجارية على راس المال) التي لا تدخر جهدا في توفير سلة كبيرة ومتنوعة من الخدمات الجليلة للمواطنين (كالرعاية الصحية والتنمية الاجتماعية وصيانة البنى التحتية وانشاء المرافق العامة وترميم الطرق والجسور ... الخ)؟

من هنا، نحن في الحقيقة بامس الحاجة الى افكار ريادية متطورة ومبادرات فريدة من هذا القبيل، تنطلق من قواعد راسخة ومعايير عالية من التكامل الاجتماعي الواحد والتضامن الشعبي المتماسك الذي يحفزه ويغذيه احساس رفيع المستوى بهموم الناس واحوالهم المعيشية الدقيقة وظروف حياتهم الصعبة، عملا وتجسيدا حيا لمقولة سيد البلاد "الاردن اولا". ان هذا الامر على درجة كبيرة من الاهمية كونه سيمكننا بعون الله جل علاه من احتواء متاعبنا والسيطرة على مشاكلنا والتعاطي معها باساليب اكثر واقعية وحلول اكثر فاعلية. وكم سيكون جميلا ورائعا لو ان مبادرة جلالة الملكة الطيبة اصبحت نموذجا يحتذى به في اماكن اخرى من العالم. لا شك اننا سنشهد تغييرات ايجابية ومشجعة على صعيد ايجاد حلول ناجعة ووافية لمشاكل ومتاعب الكثير من المحتاجين حول العالم، الذين سيدعون لجلالتها بالحياة المديدة والعمر الطويل مع كل طالع شمس وصباح مشرق جديد يبشر بالامل والمحبة والعطاء والحياة على طريق الخير الهاشمي الكثير الذي لا تنضب ينابيعه الغزيرة. فلندع المولى العلي القدير ان يديم جلالتها ذخرا وسندا لكل الضعفاء والمحرومين في ظل راية سيدنا المفدى (حفظهما الله ورعاهما)، كما نسال الله جلت قدرته ان يلطف بنا وان يشملنا جميعا بواسع رحمته "وقل لن يصيبكم الا ما كتب الله لكم" (صدق الله العظيم)، ان الله سميع مجيب وغفور رحيم.
______________
د. اميل قسطندي خوري
dekh@myway.com
عمان – الاردن

نتنياهو و الحلقة المفرغة

العلامة محمد علي الحسيني

تسعى بعض الاوساط السياسية والاعلامية في الغرب وحتى في المنطقة، للربط بين حالتي رئيس الوزراء الصهيوني الاسبق مناحيم بيغن والحالي بنيامين نتنياهو، من زاوية کون کليهما متشددين و نجحا في فرض أجندة ومواقف ورؤى صهيونية على النظام الرسمي العربي، ومع عودة نتنياهو للحکم عقب الانتخابات الاخيرة، اشتدت نبرة الاصوات التي تزعم بأنه سينجح في النهاية في فرض رؤيته وموقفه للسلام على الجانب العربي وان مراقبين ومحللين سياسيين من مشارب متباينة قد سلکوا نفس هذا النهج.

مناحيم بيغن الذي عاصر مرحلة الرئيس المصري السابق أنور السادات و تمکن في نهاية الامر وبمشارکة ومبادرة أمريکية حميمة من جر الرئيس المصري الى التوقيع على إتفاقية کامب ديفيد، خدمته العديد من العوامل والظروف المختلفة يومئذ، ولم يکن نجاحه اساسا إلا وليد لحظة ضعف عربية عندما تخلى العرب عن الرئيس المصري وجعلوه لوحده في مواجهة النفوذين الامريکي والصهيوني، لکن اليوم، ليس بالامکان التصور بأن نفس الظروف والعوامل ستخدم نتنياهو وانه سيقوم بإنجاز مکسب سياسي و امني کالذي أنجزه بيغن للکيان الصهيوني، بل وان الکثير من المؤشرات تؤکد بأن نتنياهو أعجز مايکون أمام المرحلة الحالية سيما وان النظام الرسمي العربي قد أعد العدة اللازمة لمواجهة الغطرسة و التعجرف الصهيونيين وطرح رؤية واقعية و مثالية لحل ومعالجة أزمة الشرق الاوسط بشهادة العديد من الاوساط السياسية العالمية وهو امر دفع نتنياهو للتراجع وتخفيف حدة لهجته وخطابه الموجهين کما انها دفعته أيضا لکي يتواضع أکثر بخصوص سقف مطاليبه السياسية والامنية في الاتفاق المزمع عقده مع العرب.

ان نتنياهو والعديد من أقرانه ومعاصريه من الساسة الصهاينة، يدرکون جيدا معنى وحدة الصف والموقف العربي ويدرکون أکثر وقع وردة فعل الدبلوماسية العربية على الاوساط السياسية والاعلامية في الغرب والعالم وان الدبلوماسية الصهيونية لم تعد محتکرة الغرب وتسيره وفق إملائاتها السياسية ومنافعها الخاصة وان الديبلوماسية العربية قد باتت بالمرصاد لهکذا تحرکات صهيونية غير منصفة ومعادية لروح وجوهر الحقائق الموضوعية والتأريخية، وقد بات واضحا ان نتنياهو صار يدور في حلقة مفرغة تماما، إذ أنه وبعد کل تلك الوعود المتطرفة واللاانسانية التي قطعها للناخبين، قد صار اليوم في موقف صعب جدا وهو يواجه العقلية السياسية العربية المتوحدة المتصدية للأطماع والنفوذ الصهيوني وانه لا يملك خيارا سوى المزيد من التراجع والاخفاق والانصياع للغة العقل والمنطق وان الايام القادمة لن تکون کسابقاتها في خدمة الاطماع والمشروع الصهيوني وسوف يثبت العرب للعالم أجمع من أن الحق لن يضيع أبدا طالما کان ورائه من يطالب به.

*الامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان

هل يقدر الفلسطينيون؟

د. فايز أبو شمالة
بسبب الخلافات الداخلية يجرجرون أرجلهم إلى طاولة المفاوضات، ويتذرعون بالحجج الوهمية، لأنهم غير جديين في التوصل إلى سلام مع إسرائيل، أنا أقول لهم: مجرد أن يبدءوا معنا المفاوضات سنصل معهم إلى حل. هذه هو رأي "أفيقدور ليبرمان" وزير الخارجية الإسرائيلية الصهيوني المتطرف الذي يقيم في أحد المستوطنات في الضفة الغربية، إنه يريد أن تبدأ المفاوضات مع الفلسطينيين، ولا يعنيه كثيراً متى تنتهي، وإلى أين تنتهي، مجرد أن تبدأ العملية السياسية، ويجتمع الشمل على طاولة المفاوضات، كما جرت العادة طوال الخمسة عشر عاماً الماضية، فلا أفق سياسي للمتطرف "ليبرمان" بعيداً عن أرض إسرائيل الكاملة، ولا تخيل لديه للسلام مع العرب بعيداً عن الاستسلام الكامل، والتخلي طوعاً عن كل وطنهم، هرباً من السكين اليهودي التي لا ترحم.
لقد أدرك "ليبرمان" إنه يقف عارياً سياسياً أمام العالم دون غطاء المفاوض الفلسطيني، وأدرك أنه يفتقد اللياقة الدبلوماسية، وأسلوب اللف والدوران الذي اعتمده من سبق من وزراء الخارجية الإسرائيليين، ليقف عاجزاً عن خداع نفسه، والحديث عن سلام يقنع فيه المجتمع الدولي. لذلك تعرض هذا الأسبوع لأكثر من إساءة علنية، جاءته الأولى من وزير الأمن "أهود براك" الذي أخذ منه ملف المفاوضات مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشل، والثانية جاءته من الرئيس الفرنسي "ساركوزي" الذي قال لرئيس الوزراء "نتانياهو" في لحظة حرص على الدولة العبرية أكثر من حرص أهلها عليها، قال: أبعدوا "ليبرمان" عن واجهة السياسة الإسرائيلية، أنا أشد شعر رأسي عندما يتكلم"، ووضع "ساركوزي" يديه إلى رأسه.
لقد فرض التشدد الواضح والصريح للساسة الإسرائيليين على الساسة الفلسطينيين وقف المفاوضات، وهذا ما أربك السياسية الخارجية الإسرائيلية التي حرصت في السنوات الأخيرة، ـ تحت ظلال حزب "كاديما" ـ على خداع المجتمع الدولي بغطاء المفاوضات مع الفلسطينيين، وتواصل اللقاءات على أعلى المستويات السياسية رغم وجود الانقسام الفلسطيني، وفي عز الحرب على غزة، وهو ما لم يتسن تحقيقه لحكومة برئاسة "الليكود" رغم تشابه النهايات السياسية السلبية على القضية الفلسطينية من كلا الحزبين.
قدرة الساسة الفلسطينيين على وقف المفاوضات فيه رد على من يقول: ليس في يد الفلسطينيين شيء ليفعلوه، ولا حول لهم، ولا قوة. لتدلل التجربة أن الغطاء الفلسطيني مطلوب لكل تحرك سياسي، ولكل اتفاق عربي إسرائيلي، ولكل مبادرة دولية لعقد مؤتمر بهذا الخصوص، ولكل فكرة تطبيع علاقة عربية مع إسرائيل يخطط لها في أروقة السياسية الدولية، ويكفي الفلسطينيون في هذه المرحلة اشتراط المشاركة في أي تحرك دبلوماسي بإلزام إسرائيل بالمرحلة الأولى من خارطة الطريق لشهر إبريل سنة 2003 والتي يقول مطلعها: يتعهد الفلسطينيون على الفور بوقف غير مشروط للعنف، وتقول نهاية الفقرة: كما تجمد إسرائيل جميع النشاط الاستيطاني انسجاماً مع تقرير لجنة ميتشل.
لتأكيد الفكرة يمكن الاستشهاد بتقرير جهاز "الشاباك" الإسرائيلي الذي يتفاخر بعدم إصابة أي إسرائيلي بأذى من قبل الفلسطينيين هذا الشهر يونيه 2009، بينما على الطرف الآخر لم يتوقف قتل الفلسطينيين، ولم يتوقف التوسع الاستيطاني!.

اغتيال مصرية في محكمة المانية

انطوني ولسن
استراليا


كنت انوي الكتابة هذا الاسبوع عن موضوع الاحداث المتكررة ضد الاقباط في مصر، والمحاولات المتعددة لمنعهم من اداء الصلاة.

ولظروف عائلية صحية ارجأت الكتابة وقررت الاعتذار، لكني فوجئت بالخبر الحزين والمؤلم والمؤسف، خبر اغتيال الدكتورة مروة الشربيني في قلب محكمة استئناف بالمانيا.

انا مصري/استرالي وطنا.. مسيحي ايمانا.. والمرحومة الدكتورة مروة الشربيني مصرية وطنا (ولا اعرف ان كانت المانية ايضا ام لا) ومسلمة دينا.

اكتب كثيرا جدا عن الاقباط في مصر وحقوقهم المسلوبة وما يواجهونه من ظلم وجور سواء من الحكومة والأمن او من التنظيمات الاسلامية المتطرفة والمتعصبة.. لانني مصري وطنا اولا يشعر بظلم واقع على الاقباط وله جذور عميقة منذ قيام ثورة العسكر حتى الآن والى ان يشاء الله وبوقف الاعتداءات ضدهم انها حقيقة واقعة ملموسة وكل من يقول غير ذلك صدقوني كاذب ان كان مسؤولا او سياسيا او مسيحيا قبطيا. واكبر دليل دامغ استمرارية وجود جنود أمن امام كل كنيسة لحمايتها.. ونسأل حماية الكنيسة والمصلين من مَن؟.. طبيعي من الارهابيين.. ومن هم؟!.. المتطرفون المتعصبون الذين تتكرر هجماتهم واعتداءاتهم بشكل منظم في الصعيد وفي الدلتا وفي الفيوم وفي الاسكندرية والقاهرة بالطبع، وفي كل انحاء الجمهورية.

سامحيني يا اختي في الوطن الشهيدة مروة الشربيني وانت بين يدي العادل إله كل الناس الواحد الذي لا شريك له،سامحينى من انني تحدثت عن اخوة واخوات لكِ في الوطن يواجهون تعصبا وتطرفا واعتداءات عليهم كبارا وصغارا لمجرد انهم يتبعون دين آخر او ايمان آخر ولهم طرقهم في العبادة وليست لديهم الامكانيات المسموح به لممارسة عباداتهم.

اطلب السماح منك.. لانني مررت بنفس التجربة التي يمر بها كل انسان يختلف عن الآخر في العقيدة ان كان بين المسلم والمسلم او القبطي والقبطي وأنا هنا لا أضع القبطي والقبطي حتى لا اظهر بمظهر المتعصب.. لا انها حقيقة وواقع ولكنه لم يرق الى حد الاعتداء.. او كما حدث لك من متعصب ضد جنس يختلف عنه.. الماني ضد مصرية.

ما فهمته من الخبر ان هذا الانسان المتخلف هاج ذعرا وهلعا من رؤيتك شرقية بملامح مصرية ومحجبة. فما كان منه إلا ان اساء اليك باللفظ القبيح وبالتحرش ياليد محاولا نزع الحجاب من فوق رأسك.

لم تستكينِ بل تقدمتي ضده بمذكرة بما حدث ورفع الامر الى المحكمة التي غرمته مبلغ 700 يورو كتعويض عما سببه لك من إهانة متعمدة بالسب والتحرش الجسدي محاولا نزع الحجاب.

وكنت على موعد مع القدر عندما لم يعجبه حكم المحكمة وطلب الاستئناف واكيد كان دافعه عدم الرغبة في دفع اي غرامة لامرأة مسلمة محجبة ليس لها حق الوجود على الارضي الألمانية طالما تُصر هي وغيرها من النساء المسلمات على ارتداء الحجاب.

وفي داخل المحكمة.. ولا اعرف إن كانت المحكمة قد بدأت في نظر الدعوة ام لا.. لأن الأخ عمرو أديب لا يترك فرصة للتوضيح ولا يكف عن اعادة ما يقول ويكرره بغرض الشحن والاستفزاز مما يجعل المشاهد يشعر بان المانيا كلها ضد الاسلام والمسلمين وانك شهيدة الاسلام ولست ضحية انسان غبي جاهل متطرف ومتعصب.

وما فهمت انه بدأ الاعتداء عليك بطريقة وحشية همجية ويكيل لك الطعنات ولمدة ثماني دقائق متواصلة، دون تدخل من احد، وليس من المهم ان يكون هذا الاحد شرطيا.. لانني فهمت لم يكن وجود للشرطة في قاعة المحكمة.. لان القضية ليست جناية ولكنها جنحة.. وغالبا لا تحدث مشادات او اعتداءات.. لكنها حدثت وبلغ عدد الطعنات بـ18 طعنة.. وعندما هم زوجك لحمايتك بعد هذا الوقت استدار الوحش وهجم عليه واخذ يكيل له ايضا الطعنات ولسوء حظه دخل رجال الشرطة واطلقوا عليه النار فأصابوه وليس الجاني.

كل هذا يحدث امام الطفل الصغير البرئ الذي لا يعرف ما الذي يحدث امام عينيه.. ولماذا يحدث؟.. ولماذا سقطت امه امام عينيه غارقة في دماءها جاحظة العينين فاغرة فاها.. الرعب والدهشة ممتزجان مرسومان على وجهها.. وربما صوت استغاثة غاضبة حاولت ان تطلقها.. او اطلقتها بلغتها العربية التي لم يفهمها احد سوى زوجها الذي نال ما نال من اعتداءات الغبي الجاهل المتعصب المتغطرس.. ومن رجل شرطة غير مدرب على مواجهة الازمات والتميز بين المعتدي والمعتدى عليه.

وراحت الدكتورة مروة الشربيني ضحية الجهل والتعصب الأعمى.. وربنا يستر على زوجها ويتعافى ليرعى الطفل البرئ الذي لن يكف عن السؤال عن امه. ومما لاشك فيه ان كل ما حدث امام عينيه لن يمحوه الزمان.. لان ما حدث سيترك جرحا غائرا في شعوره ونفسه.. ولن تغيب صورة امه وهي تصارع الموت عن ذهنه ووجدانه. والخوف كل الخوف على الطفل من محاولة غاشمة بتذكيره بما حدث وشحنه بنفس اسلوب عمر وأديب.. فيشب الطفل غير سوى كاره للغير ولربما يتحول الى انسان لا فرق بينه وبين من قتل امه. من كل قلبي ادعو الله ان يجنبه هذا.. ويضع السلام في قلبه حتى لا يزداد عدد الغير سويين الكارهين للغير سواء هذا الغير من بلد غير بلده او يعتنق معتقدا مخالفا لمعتقده.. او مجرد انسان غاضب لن يجد الحب والسلام طريقا الى قلبه.. ولا الأمن والامان الى نفسه البريئة.

ودعوك في الاسكندرية وداع الشهداء.. وندعو لك بالرحمة والخلود في الجنة.. والصبر والسلوان لعائلتك ووالدك وشقيقك وزوجك وكل من عرفك او سمع عن ما حدث لك. وان تطلبي وانت بين يدي العادل الرحمن الرحيم ان يتولى هو رعاية ابنك ويبث الحب والسماح في قلبه ووجدانه.

لان الكره يولد التعصب الأعمى الذي يقود الى التطرف والارهاب الذي يقود الى مزيد من سفك دماء ابرياء وحرمان الاطفال من امهاتهم وذويهم.

وهذا ما يريده الشيطان.. عدو الله والانسان

الثلاثاء، يوليو 07، 2009

رسالة مفتوحة إلى المستشارة الألمانية أنجلا ميركل

جمال قارصلي
قتل مروة الشربينى في محكمة مدينة دريسدن الألمانية وأمام أعين القضاة تجاوز للخطوط الحمراء ضد الإسلام والمسلمين

المستشارة الألمانية أنجلا ميركل المحترمة

إن جريمة قتل المواطنة الألمانية المسلمة ,من أصل مصرى مروة الشربيني والتي كانت حاملا في شهرها الثالث, علي يد ألماني متطرف في محكمة مدينة دريسدن الألمانية وأمام أعين القضاة كان له وقعا هائلا في ضمائرنا وتأثيرا كبيرا في وجداننا ونفوسنا , لأن هذا العمل الإجرامي هو مؤشر واضح بأن العداء للمسلمين في ألمانيا قد تجاوزالخطوط الحمراء وأصبح يهدد أمن وسلامة نسيج المجتمع الألماني حيث وصل الأمر إلى الإعتداء على المواطنين المسلمين وإتهامهم بالتطرف والإرهاب وحتى قتلهم وذلك فقط لأنهم من أتباع هذا الدين.

إنها ليست جريمة قتل إمرأة بريئة , فقط لأنها تضع غطاء على رأسها , بل اشارة واضحةعلى أن العنصرية ضد الإسلام والمسلمين في ألمانيا قد وصلت إلى حدود التطرف والراديكالية , وهذا ناتج عما تقوم به بعض الأحزاب السياسية الألمانية المتطرفة من ترويج لفكرة العداء للمسلمين ووضع هذا في أعلى سلم أولوياتها هادفة من وراء ذلك لصق تهمة التطرف والإرهاب بالإسلام والمسلمين من أجل تشويه صورتهم وصورة هذا الدين الحنيف الذي ينتمون إليه وبث روح البغض والكراهية ضدهم.

فما قامت به وسائل الإعلام الألمانية من تجاهل وإهمال لهذه العملية الإجرامية البشعة يندى له الجبين وهو موقف مؤسف ومخجل ويدعونا إلى رفضه لأنه متساهل مع من يقف وراء هذا الحدث المرعب تحت إسم حرية الرأي والتعبير ويعتبرونه عملا فرديا لا يستحق الإهتمام والمتابعة.

نتوجه إليك ياسيادة المستشارة اليوم كمواطنين ألمان (4,3عدد مليون مسلم في ألمانيا) وكلنا دهشة ومتسائلين أين هو صوت الحق والإنصاف من قبل القيادات والشخصيات الألمانية ضد هذه الجريمة النكراء والتي نخشى أن تفسرها دول وشعوب العالم على أنها السكوت على الظلم والبطلان وربما سيستفزها هذا الصمت المقصود إلى القيام بردود أفعا ل سلبية باتجاه بلدنا ألمانيا.

نحن كمسلمين ألمان نرى من واجبنا ومن إحدى مهامنا الأساسية بأن نحافظ وبكل قوة وشجاعة وإصرارعلى أمن وسلامة بلدنا الإجتماعية في إطارالمعاييرالديمقراطية وعلينا أن نقف جميعا سدا منيعا أمام كل المجموعات والفئات المتطرفة مهما كانت أصولها وهويتها وألوانها , ولكن إهمال إعلامنا ومؤسساتنا لأحداث جريمة القتل التي حصلت في محكمة مدينة دريسدن وتقزيمها لهذا الحدث وخزلها للدوافع التي تكمن خلف هذه الجريمة إلى دافع شخصي فقط وتجاهل أبعادها السياسية والإجتماعية والدينية هو مؤشر واضح إلى موقف الإعلام الألماني من قضايا العرب والمسلمين في ألمانيا وإنحيازه السلبي بإتجاهها . إن كل فئات مجتمعنا مدعوة سوية من مسلمين ومسيحيين وأتباع ديانات أخرى أن نحمي بلدنا من كل أشكال الإرهاب والتطرف ولكن وقوع أعمال إجرامية مثل ما حدث في محكمة مدينة دريسدن وعدم إكتراثنا بتداعياتها وعدم إنزال أقسى العقوبات بمرتكبيها ومن يقف ورائهم سوف يفتح الباب لكل من تسول له نفسه بإعادة إرتكاب جريمة من هذا النوع وربما يذهب الأمر إلى أكثر من ذلك ويعطي هذا العمل اللإنساني الذريعة لفئات متطرفة للقيام بأعمال إرهابية في داخل ألمانيا والذي سيؤدي إلى تفاقم الأمور إلى درجة أن تفلت زمامها من إيدينا وهذا ما أثبته لنا التاريخ مرات عديدة.

لهذا نرجوا منك ياسيادة المستشارة , وبسبب ردود الفعل العالمية على هذا العمل الإجرامي البغيض أن تعطي إشارة واضحة للعالم أجمع ولكل من له دور في هذا العمل الإجرامي ومن يقف خلفه ولكل من تسول له نفسه على القيام بمثل هذا النوع من الإجرام بأن تعلني تضامنك الشخصي مع ضحايا هذه الجريمة مثلما قمت به سابقا تضامنا مع أشخاص تابعين لديانات أخرى. إن كلمة واحدة منك يا سيادة المستشارة في الزمان والمكان المناسبين سيكون لها مفعولا إيجابيا ويمكنها أن تجنب بلدنا مآسي وكوارث نحن بغنى عنها.

إضافة إلى ذلك نرجوا من سيادتك أن تعلنى دعمك ا لحوارالأديان والحضارات في ألمانيا أكثر من ما هو عليه الحال الآن لكي يزداد الوعي السياسي والثقافي والديني والإجتماعي والإعلامي بين فئات المجتمع الألماني آملين أن نستطيع تجنب مثل هذه الكوارث التي حصلت في محكمة دريسدن وأن لا يقع أناس أبرياء آخرون ضحايا لأعمال إرهابية من هذا لنوع.

إن ما نطالب به هذا هو إحدى الدعامات التي بنيت عليه أسس دستورنا في ألمانيا والذي يضمن لنا حريتنا الدينية.

والسلام

نائب ألماني سابق