السبت، أبريل 19، 2008

ليفني تأمر فنطيع من قطر حتى رام الله


راسم عبيدات
.... لا في الأحلام ولا في الكوابيس، كنت أتصور أن الوطن العربي بأكمله من محيطه الى خليجه، سيصبح يأتمر بأوامر العزيزتان على قلوب كل أقطاب النظام الرسمي العربي"رايس"و"ليفني" ،فالأولى كان لها الفضل في أن جعلت مشاركة دول ما يسمى بالاعتدال العربي في القمة العربية الأخيرة في دمشق على مستوى مندوبيها في الجامعة العربية، كما أنها ترأست أكثر من اجتماع لزعماء ما يسمى بمعسكر الثمانية العربي، وحتى أصبحت زار دائم للمنطقة،تنقل تعليماتها وأوامرها الدورية لزعماء النظام الرسمي العربي،أما محبوبة العرب الشقراء "ليفني" تربية وضابطة"الشاباك"السابقة وزيرة الخارجية الإسرائيلية الحالية والتي تفتح لها العواصم العربية على مصراعيها ، ومن قلب احد تلك العواصم ،بدأت تقدم المواعظ والمحاضرات،عن أعداء السلم والحرية والتقدم في العالم ،وأعداء "خصيان"النظام الرسمي العربي،والقول بأنهم المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية ،وسوريا وإيران وغيرهم من قوى الممانعة والمعارضة العربية والإسلامية، والمأساة هنا أن تتحدث عن الإرهاب وتذرف الدموع على السلم ، وهي وكل قادة حكومتها أيديهم ملطخة بالدم الفلسطيني،بل وموغلة فيه الى حد المجازر والإبادة الجماعية، وكذلك وأثناء وجودها في قطر كانت طائراتها ودباباتها ،تمعن قتلاً وإرهابا بحق أطفال ونساء ومدنيي غزة العزل، وتسد وتغلق في وجوهم ليس المعابر والحدود التي تحت السيطرة الإسرائيلية ،بل المعابر والحدود العربية، وتمنع عنهم كل مستلزمات الحياة من غذاء ودواء وبترول،في الوقت الذي تعقد فيه الصفقات بين العرب وإسرائيل،لتزويدها بالنفط العربي كل ذلك حباً وسجوداً وركوعاً للشقراء "ليفني"، والتي لم تكتفي بهذا الحب، بل أنها بكل وقاحة وصلافة، ومستغلة حالة الضعف والانهيار التي تمر بها الأمة العربية،وحالة الانقسام الفلسطيني، لكي تطلب من الرئيس الفلسطيني،عدم منح خمسة من الأسيرات الفلسطينيات"نوط"القدس تقديراً لهن على صمودهن ونضالاتهن في سجون الاحتلال،وطبعاً أبو مازن لا يقدر على زعل ليفني،استجاب لذلك وبمعنى آخر هذا تأكيد لوجهة نظر ليفني بأن كل المناضلين الأسرى الفلسطينيين ذكوراً وإناث ،هم "ارهابيون" ويجب أن يبقوا خلف الجدران وان يساقوا لمحاكم دولية ،لمحاكمتهم بارتكاب جرائم حرب، أما عندما يغتال وزير دفاعها "يهود بارك"كل يوم العشرات من المناضلين الفلسطينيين، ويقلد الذين يقومون بذلك من جنوده وضباطه الأوسمة على جرائمهم،فهذا عمل مشروع "وبطولي"،كما حدث في اغتيال الشهيد محمد شحادة، أحد قادة الجهاد الإسلامي ورفاقه في بيت لحم قبل شهر، ولم تكتفي الشقراء بذلك ،بل رتبت الأوراق مع قناة الجزيرة،الفضائية العربية الأقوى حضوراً، ولكي تعيد إفراد مساحة في المحطة،يعبر فيها قادة إسرائيل عن أرائهم ووجهات نظرهم في قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي، وهذا بوجهة نظري اختراق تطبيعي لأهم وسيلة إعلام فضائية عربية، وما يجري هنا ليس بمعزل،عن سياسات ومواقف النظام المالك للمحطة،رغم إشادتنا بدورها في تغطية ونقل الأحداث ودعم ومساندة الشعب الفلسطيني عبر شاشتها في الكثير من المواقف.
ومن هنا فإنه من الواضح جداً،أن ما يحدث يشير الى حدوث انتقال للنظام الرسمي العربي في الدور والسياسة والموقف والمهمة، من مرحلة العداء الخجول لإسرائيل ووجودها الى مرحلة الوسيط والمحايد في الصراع العربي- الإسرائيلي ومن ثم الى مرحلة التحالف والاندماج في الإستراتيجية الأمريكية- الإسرائيلية،والمعاداة والحرب على قوى المقاومة والمعارضة والممانعة العربية والإسلامية دول وأحزاب،ولعل الجميع يذكر جيداً أثناء الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على حزب الله اللبناني في تموز/2006 ، كيف أن أقطاب النظام الرسمي العربي،وفرت الغطاء السياسي للعدوان الإسرائيلي،عندما وصفت عملية حزب الله بأسر جنديين إسرائيليين بالمغامرة غير المحسوبة، وأن حزب الله لم يشاورهم،هم والحكومة اللبنانية في خياره هذا، وتحقيق الانتصار على إسرائيل في هذه الحرب،هو أحلام وردية، ولعل هذا الموقف، وكذلك المشاركة في معاقبة الشعب الفلسطيني ،على خياره الديمقراطي بانتخاب حماس، والمشاركة في حصاره وتجويعه وإغلاق الحدود والمعابر في وجه أبناءه،وقمع أية تحركات جماهيرية وشعبية مساندة للشعب الفلسطيني، والاستجابة للمطالب الأمريكية بالعمل على إفشال القمة العربية في دمشق، إن أمكن بعدم الحضور، وأضعف الإيمان عبر حضور بتمثيل متدني،هذه المواقف وغيرها تدلل وتثبت،إن النظام الرسمي العربي،أصبح جزء من الإستراتيجية الأمريكية- الإسرائيلية في المنطقة، وأصبح يرهن خياراته وقراراته وفق وضمن هذه الرؤيا، ولا نجافي الحقيقة إذا ما قلنا بأن أمريكيا، تعول على دول النظام الرسمي العربي،في المشاركة وتقديم الدعم والإسناد للقوات الأمريكية،في حالة قيامها بشن حرب عدوانية على إيران،بغرض وهدف منعها من امتلاك أسلحة الدمار الشامل،وبالتالي تشكيل خطر جدي وحقيقي على المصالح الأمريكية في المنطقة، ومن مظاهر الخضوع للإرادتين الأمريكية والإسرائيلية،ما نراه على الساحة الفلسطينية،حيث أن أمريكيا وإسرائيل،تلعبان دوراً رئيسياً في تعميق حالة الانقسام الفلسطينية،حيث تمارسان ضغوط كبيرة على الطرف الفلسطيني المفاوض والرئيس عباس،من أجل منعه من تحقيق أية مصالحة مع حماس،وإقامة حكومة وحدة وطنيه، وفي المقابل لم يمارسوا أية ضغوط جدية على إسرائيل، من أجل تحقيق انطلاقة جدية في المفاوضات واللقاءات المارثونية المتواصلة، من مؤتمر أنابوليس وحتى اللحظة الراهنة،بل ما نراه أن إسرائيل تستغل هذه المفاوضات العبثية، من أجل تنفيذ سياساتها العدوانية والاستيطانية، ومن أجل فرض شروطها واملاءاتها على الطرف الفلسطيني ،وفي حالة رفضه لذلك تطبق أجندتها الخاصة ، مستندة الى ما تم تحقيقه على الأرض خلال هذه المفاوضات العبثية،والتي لم تثمر عن تحقيق أي انجاز جدي فلسطينيا.
ومن هنا نرى أن النظام الرسمي العربي بأغلبه،ليس داخل بيت الطاعة الأمريكي –الإسرائيلي فقط،من خلال"ليفني ورايس"،بل أصبح لا يمتلك حق الطلاق،لأن العصمة ليست بيده،بل حق الخلع لكل من"رايس وليفني"،تخلعان من تشاءان من زعامات هذا النظام العربي المنهار،الفاقد لإرادته وقراراته،والمعزول جماهيرياً، وبانتهاء الدور المحدد لأي من قياداته، تستخدمان حق الخلع المطلق لهما، وكما قلت في عنوان المقالة،أصبح الحال والوضع العربي الرسمي،رهن أوامر وتعليمات"ليفني ورايس" ،تأمران من قطر وحتى رام الله والكل يطيع.
القدس- فلسطين
Quds.45@gmail.com

ليست هناك تعليقات: