الأربعاء، أبريل 16، 2008

رسائل تتحدى النار والحصار

زكية علال
سوق عكاظ
zakia66bl@yahoo.fr

سوق عكاظ ينتقل من مطار إلى آخر ..ومن أرض أخرى ..
سوق عكاظ يكبر في مهد خيبتنا ويرحل من مدريد ..
إلى أوسلو ..
إلى شرم الشيخ ..
إلى أنا بوليس ..
سوق عكاظ يبلغ ويحتلم ليجوب أروقة العالم .. ويحط رحاله هنا وهناك ..
في كل زاوية منه عمامة حاكم وصوت مداح ونبض متعفن لشاعر يحسن صنع الكلام ...
تسقط عمامة الحاكم وهو ينحني إجلالا للذين جاؤوا متسوقين ..
فينشد الشاعر ..ويتعالى صوت المداح يعرض كل شيء للبيع :
أيها الناس ..
من يشتري ؟
-
امرأة بشعر حالك مجنون ، وعينين بأهداب مكتحلة .. يكفي أن تنظر في وجهك حتى تزيل عنه رواسب التعب والملل .. وكل ألم بعيد !!
- طفل يرغب عن الحجارة ويحبو نحو الشوكولاطة .. وقابل للتشكيل ..
- سمراء ..عذراء ..تصلح لأن تكون صورة مريحة على موائد شقراء ..
- أرض يصلح رحمها لكل ما تشتهيه النفس ..
- نخلة تسافر جذورها في كل بحار الدنيا ، ولم يعد همها أن تكون شامخة أو منكسرة.. يكفي أنها على قيد الحياة !!

.............
يعتدل الحاكم في جلسته وقد نسي عمامته التي تمردت عليه .. فيستطرد الشاعر .. ويصرخ المداح :
- ملك يبيع عمامته المتمردة وحصانه الصامت .. ووسادته المحشوة بنكسة تتناسل كلما وضع عليها رأسه ..ملك يبيع ستائر غرفه السرية مقابل أن يعيش لحظة واحدة يرى فيها ملكه في عيون الناس ..
- أرض مقدسة .. ومسجد شريف صلى فيه خاتم الأنبياء .. ولم تعد لنا حاجة فيه.. فالشوارع – أيضا - بها قبة وإمام وتصلح للسجود .. !!
-
شعب مطيع يجيد الإنحناء ..
أيها الناس ..
من يشتري ؟!!
- إنا نبيع أصواتنا .. وحتى حبالها .. فانتم أحسن الناطقين !!
ويأتي صوت سَكَنَ السوق من زمن طويل حتى صار مالكه :
- إننا نشتري ما تبيعون ..فما الثمن الذي تريدون ؟!!
يلتفت الشاعر إلى الحاكم فيراه يقلب كفيه حسرة على ما أنفق في ماضي عمره ، واستسلاما لواقع سعى إليه ..
فيرصّع بائع الحروف صيغة العقد .. ويوقعها المداح بصوته :
- نبيع بقطعة خبز غير مالح ..
- بعلبة سردين ..
- بلمسة واحدة نتحسس بها دفء وجه أشقر ..
بل .. سحقا للخبز والسردين والوجه الأشقر ..يكفي رضاكم عنا وحمايتكم لنا من أخ يقعد لنا ذات اليمين وذات الشمال وكلبه شاهر حرصه .. يتربص بنا ..
فمن يشتري .. من يأخذ ؟ !! إنها فرصتكم للتسوق ...
ويرتفع الصوت المالك للسوق :
- إنّا موافقون .. ولكم منا الأمن والحماية من كل أخ زاحمكم في رحم أمكم ..
.........
وتتمّ الصفقة ..
فتطير العمائم .. وتتعرى الأجساد استعدادا للثوب الجديد ..
وتسافر السمراء إلى موائد القمار ..
ويُحرم الرضيع من لبن أمه ... ويرضع من كثير من الأمهات ليتفرق نسبه ويقل أعداؤه..
وتتحرك الأرض تحت الأقدام استعدادا للرحيل الأكبر ..
وهنا .. يتحرك القدس وقوافل الشهداء ويرفضون أن يسلموا مفاتيح المدينة ..
فيبدأ الصراع من جديد ..
وتبدأ عروض البيع من جديد ..
.........
عبد الله ..
أيها الغائب عن السوق .. الحاضر في ملح وجعي ...
نقلت لك – باختصار - ما يحدث كل يوم داخل سوق عكاظ ....
فهل هي النهاية ؟
أم بداية النهاية ؟!!

ليست هناك تعليقات: