الأحد، يونيو 01، 2008

الى الرفاق في حركة أبناء البلد

د. صلاح عودة الله
أبدأ مقالي هذا بما قاله شاعرنا الفلسطيني الكبير محمود درويش: "عن إنسان..وضعوا على فمه السلاسل..ربطوا يديه بصخرة الموتى، وقالوا: أنت قاتل..أخذوا طعامه، والملابس، والبيارق..ورموه في زنزانة الموتى، وقالوا : أنت سارق..طردوه من كل المرافئ..أخذوا حبيبته الصغيرة،ثم قالوا: أنت لاجئ..يا دامي العينين، والكفين إن الليل زائل..لا غرفة التوقيف باقيةٌ ولا زرد السلاسل..! نيرون مات، ولم تمت روما بعينيها تقاتل..وحبوب سنبلةٍ تموت..ستملأ الوادي سنابل"..!
لا شك أن الفهم الحقيقي والموضوعي لوجود الحركة الأسيرة الفلسطينية يرتبط بشكل جدلي بمقاومة الاحتلالات التي تعاقبت على فلسطين منذ إعلان الانتداب البريطاني على فلسطين في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين و حتى اليوم..والذي مارس على الشعب الفلسطيني المقاوم سياسة الظلم والقهر والاعتقالات العشوائية والتعذيب والقتل وإصدار الأحكام العسكرية الجائرة بإعدام المعتقلين من رموز الثورات الفلسطينية المتعاقبة ضد الاحتلال وفي مقدمتها الحكم على ثلاثة من رموز ثورة البراق وهم عطا الزير ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي كما أعدمت أحد المعتقلين من رموز ثورة عام 1933 وهو الشيخ المجاهد فرحان السعدي وأحد رموز ثورة عام 1939وهو المجاهد يوسف أبو دية وغيرهم الكثير من المعتقلين المقاومين الذين أعدمتهم سلطات الاحتلال البريطاني في فلسطين.
ولم تكتف بهذه الجرائم بل تعمدت تتويجها بجريمة العصر التي لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلاً لها عندما سلمت العصابات الإجرامية الصهيونية المستوردة إلى فلسطين مقاليد سلطة الانتداب البريطاني لتعلن قيام ما يسمى الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين بموجب وعد بلفور سيء الذكر عام 1948حيث واصلت العصابات الإجرامية الصهيونية سياسة المجازر والقتل الجماعي المنظم والاعتقالات العشوائية بحق الأبرياء العزل من المدنيين الفلسطينيين التي تعاملت معهم بعقلية عنصرية حاقدة وشردت معظم أبناء الشعب الفلسطيني من أرض وطنه بالقوة الإجرامية لتفريغ البلاد من أصحابها الشرعيين لتهويدها واستيطانها بعد تدمير معظم المدن والقرى الفلسطينية بالكامل..واستمرت هذه السياسة الإجرامية حتى نكسة حزيران عام 1967 التي استطاعت خلالها استكمال احتلال الأراضي الفلسطينية بالكامل وبعض الأجزاء العربية من سوريا ومصر ولبنان.وقد تميزت هذه المرحلة بانطلاقة الثورة الفلسطينية المسلحة المعاصرة عام 1965 والتي كانت الرد العملي على النكسة وخاصة بعدما شهدت ولادة الحركة الأسيرة الفلسطينية بعد اعتقال أول أسير فدائي فلسطيني وهو محمود حجازي. يا ظلام السجن خيّم إننا نهوى الظلاما**ليس بعد الليل إلا فجرَ مجدٍ يتسامى..إيه يا أرضَ الفخارِ يا مقّر المخلصينا**قد هبطناكِ شبابًا لا يهابون المنونا..وتعاهدنا جميعًا يومَ اقسمنا اليمينا**لن نخون العهدَ يومًا واتخذنا الصدقَ دينًا..ايّها الحُراس عفوًا واسمعوا منّا الكلاما**متعونا بهواءٍ منعه كانَ حرا مًا..لستُ والله نسّيًا ما تقاسيه بلادي**فاشهد يا نجم أنّي ذو وفاءٍ وودادِ..يا رنينَ القيدِ زدني نعمةً تُشجي فؤادي**إن في صوتك معنىً للأسى والاضطهادِ..لم أكن يومًا اثيمًا لم أخن يومًا نظاما**انما حب بلادي في فؤادي قد اقاما..! احتفلت الحركة الأسيرة والحركة الوطنية في فلسطين المحتلة عام 1948، يوم امس 28 ايار بالإفراج عن الأمين العام لحركة أبناء البلد، الرفيق محمد كناعنة – أبو أسعد، أحد رموز الحركة الوطنية في الداخل، بعد أربع سنوات ونصف قضاها في سجون الفاشية الصهيونية. وكان المئات من أهالي قرية عرابة البطوف والمنطقة، قد استقبلوا كناعنة عند مدخل القرية ، ومن ثم انطلقوا في مسيرة احتفالية، يرفعون الأعلام الفلسطينية ويرددون الشعارات الوطنية، حتى وصلوا إلى منزله حيث انتظرته هناك وفود المهنئين والمحتفلين من أهالي القرية والمنطقة، وشخصيات جماهيرية ووطنية. وقال محمد كناعنة فور وصوله أن الحرية لا تقدر بثمن، من يتوق إلى الحرية أكثر من أبناء الشعب الفلسطيني، وأسرانا القابعون خلف قضبان سجون الاحتلال الظالم؟ وأضاف: "قضيت محكوميتي لمدة أربع سنوات ونصف، وبطبيعة الحال كانت التجربة ليست بسهلة، وتعامل سلطات السجون مع الأسرى على اختلاف مناطقهم هو تعامل مهين، لكن كانت معنوياتنا عالية لأننا أصحاب حق وقضية، نريد أن نعيش بحرية وكرامة، لكن هناك من يقبع في السجون لعشرات السنوات والأسماء عديدة، لذلك يجب على جميع الجهات التي تهمها القضية الفلسطينية وقضية الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، أن يعملوا كل ما بوسعهم من أجل الإفراج عنهم، وهذه كانت وصية الأسرى التي حملوني إياها قبل خروجي من السجن. وحول تطلعات أسرى الداخل لإفراج عنهم، في الصفقات المرتقبة قال:"إن الأسرى ينتظرون هذه الصفقات، ويعلقون عليها آمالا كبيرة، ومن العار على أي من الفصائل الفلسطينية أن تبرم أي اتفاقية لا تشمل أسرى من الداخل"..! إلى الرفاق الأعزاء في حركة أبناء البلد(فلسطين المحتلة عام 1948)..!إلى الرفاق والاخوة وألأصدقاء في الحركة الأسيرة الفلسطينية..! الى أهلنا في الداخل, في فلسطين المحتلة..!انني ومن مدينة القدس الخالدة عاصمة دولتنا فلسطين العتيدة والتاريخية أشارككم فرحتكم بتحرٌر الأمين العام, الرفيق محمد كناعنة (أبو أسعد) من الأسر, ليكون في مكانه الطبيعي بين أفراد عائلته وأهله ورفاقه, في وطنه, يناضل إلى جانب الكادحين والمظلومين والمهجٌرين واللاجئين في وطنهم.إن قناعتي راسخة بضرورة وحتمية نهاية النظام الإستعماري الإستيطاني العنصري الصهيوني, وعودة اللاجئين إلى وطنهم وأرضهم... لكن تحقيق ذلك يتطلٌب نضالات وتضحيات وصلابة ووضوح رؤية سياسية... وهو ما تميٌز به الرفيق أبو أسعد, لذلك تحاول سلطات الإحتلال إبعاده عن الساحة وإخماد صوته...! الرفاق الأعزاء:كل انسان يولد في وطنه, الا الفلسطيني فان وطنه يولد فيه..ان الفلسطيني إذ يُنقّل فؤاده حيث يشاء، ويولي وجهه أنّى شاء، وهو إذ يألف من منازل الأرض ما يشاء، حنينه أبداً لأول منزل. فارتباط الفلسطيني الوجداني بوطنه لا ينفك، وفلسطين هي قطعة من إنساننا الفلسطيني لا يستطيع نسيانها متى حل أو رحل، وهل ينسى الإنسان نفسه؟ولي وطن آليت ألا أبيعه** وألا أرى غيري له الدهر مالكا..! أفديك يا وطني إذا عز الفداء ***بأعز ما جادت به نعم الحياة..يا مهد أجدادي *** يا كنز أحفادي ***يا ضل أمجادي..منك الشجاعة والكرم ***فيك المروءة والشمم..تعلو بعلياك الهمم *** لتظل مرفوع العلم..! تحية رفاقية الى كل الأسرى القابعين والصامدين في سجون الاحتلال وعلى رأسهم الرفيق القائد أحمد سعدات "أبو غسان" ومروان البرغوثي وأعضاء المجلس التشريعي وجميع اسرانا واسيراتنا وبدون استثناء, ونقول لهم أننا على دربهم حتى تحرير اخر أسير فلسطيني وعربي من سجون الظلام وتحرير اخر شبر من تراب فلسطين.. الحرية لأسرى الحرية ومعاً على الدرب. وفي هذا السياق لا بد أن نحيي أسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال الصهيو أمريكي وفي مقدمتهم الأسرى العرب من أبناء الجولان و لبنان والأردن والعراق العظيم. الحرية للأسرى والمعتقلين الصامدين في سجون الاحتلال الصهيوني والأمريكي والمجد لشهداء شعبنا وأمتنا في مواجهة الاحتلالات والعدوان من ارض الرسالات. والنصر حليف أمتنا المقاومة ضد الغزاة المحتلين من أرض الرسالات في فلسطين والجولان وجنوب لبنان إلى مهد الحضارات العراق العظيم والصومال والسودان المقاوم.
-القدس المحتلة

ليست هناك تعليقات: