الأحد، يوليو 06، 2008

فتح المعبر...سكر المعبر ودفعوا الرواتب... وقطعوا الرواتب!


راسم عبيدات
..... هذا العنوان يحمل توصيفاَ لما وصلت إليه الحالة الفلسطينية،والتي أصبحت تختزل فيها الحقوق الفلسطينية،في مجموعة من القضايا والمسائل الإنسانية والمعيشية والحياتية،وهذا الحال ليس بفعل إسرائيل والدول المانحة وغيرها فقط،بل ساهم في ذلك مجموعة السياسات والتصرفات الخاطئة والتي تحكمها المصالح الفئوية والذاتية،والتشبث بوهم السلطة ودولة "الكنتونات"من قبل حكومة تصريف الأعمال في رام الله والحكومة المقالة في غزة ،وهذه العقلية والذهنية هي التي أوصلت شعبنا الفلسطيني الى ما نحن فيه،بحيث بدا وأصبح شعب بأكمله يرتهن في حياته ومعيشته واقتصاده على ما تقدمه الدول الغربية وأمريكيا من مال سياسي مشروط،وأصبح هم القائمين على هذه السلطة الأساس،تلبية الاشتراطات الأمنية التي تطالب بها إسرائيل والرباعية، لكي تضمن تسير أعمال السلطة وتوفير الأموال التي تمكنها من دفع الرواتب للكثير من قطاعاتها وموظفيها، وكذلك تحويل إسرائيل لجزء من أموال الضرائب المستحقة عليها للشعب الفلسطيني،وطبعاً إسرائيل تكبل هذا التحويل بعشرات بل مئات الاشتراطات،ومن هنا فإن الحديث أصبح ليس عن حقوق شعبنا الوطنية والسياسية وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال،بل متى سيتم دفع الرواتب؟،ولماذا تأخرت الرواتب؟،ومن هو" الفهلوي والشاطر"،والذي له اليد الطولى في العلاقة مع الأمريكان والأوروبيون،حتى يقنعهم بأن دفع الرواتب من شأنه أن يوفر الهدوء والاستقرار،ويضمن عدم تفجر الأوضاع،وطبعاً بعد أن يقدم التعهدات المرتبطة بالعمل على تفكيك البنى التحتية "لمنظمات الإرهاب"،قوى المقاومة،وأن يتعهد بأن لا يتسرب أي قرش من هذه الأموال لدعم أية أنشطة لها علاقة بقوى المقاومة،حتى لو كانت المسألة لها علاقة بتوفير حليب أطفال لأسرة شهيد أو أسير،وهكذا أصبح حال الشعب الفلسطيني،من يريد أن يتولى قيادته ،ويريد انتفاضة ومقاومة وحقوق وإنهاء احتلال،فعليه أن يدرك تماماً انه سيكون في تصادم مباشر مع الاحتلال وأمريكيا والغرب بكل تلاوينه من أقصى يساره حتى أقصى يمينه،وعليه أن يدرك جيداً أن أمريكيا وأوروبا الغربية،والذين يعتبرون إسرائيل ابنتهم المدللة،ويوفرون لها كل أشكال الدعم والإسناد وبتقاسم أدوار متفق عليه،نفرح عليه بسذاجتنا وطيبتنا نحن الفلسطينيون والعرب،لن يقدموا له المال أو أي شكل من أشكال الدعم من أجل مقاومة الاحتلال،بل من أجل التسليم بوجود هذا الاحتلال ضمن ما هو قائم.
ومن بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية في بدايات كانون ثاني 2006 ،وكون الديمقراطية الفلسطينية،لم تأتي وفق مقاسات إسرائيل وأمريكيا والغرب،تحركوا واستنفروا وجندوا معهم العرب العاربة والمستعربة،من أجل فرض حصار شامل على الشعب الفلسطيني،وبحيث أن هذا الحصار بدلاً من أن يوحد الطيف السياسي الفلسطيني وقواه ومؤسساته وجماهيره في مواجهه هذا الحصار،وجدنا أن عقلية الأنا والحزب والاستبسال والتمترس خلف المصالح الخاصة والفئوية،والتدخلات الإقليمية والدولية في الساحة الفلسطينية،دفعت تجاه تعزيز حالة الشرذمة والانقسام في الساحة الفلسطينية،وقادات في النهاية الى حالة من الانقسام الجغرافي والسياسي بين جناحي الوطن.
وأوهمت أمريكيا وإسرائيل والغرب،بأن دولة الضفة سوف يعمها الرخاء والرفاهيةة،وستكون جنة الله على أرضه،تماماً كما كان الوعد،عندما كان الرئيس الشهيد أبو عمار،يرفض الخضوع للشروط والأملاءات الإسرائيلية والأمريكية للسلام،فقد كان القول أن مغادرة أو إزاحة أبو عمار عن قمة هرم القيادة الفلسطينية،من شأنه أن يمكن الشعب الفلسطيني من تحقيق حقوقه ويتحرر من الاحتلال،وما يجري حالياً من قبل الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني،يكشف زيف ذلك ويفضح هذه الأكاذيب والأضاليل،وبالنسبة لقطاع غزة فقد فرض عليه حصار اقتصادي شامل، بحيث أصبحت حياة الحيوانات الذي تتجند أوروبا للدفاع عنها،أفضل من عيشة وحياة الإنسان الفلسطيني، والذي ترفض مساعدته أو المطالبة بفك الحصار عنه،بحجة وذريعة أن لديه جين"إرهابي"،مطلوب انتزاعه قبل الحديث عن فك أو رفع الحصار،ويكبل رفع الحصار أو فتح المعابر بالكثير من الاشتراطات الأمريكية والإسرائيلية وحتى العربية،ويزيد في ذلك المناكفات الداخلية بين رام الله وغزه.
والآن حيث يجري الحديث عن تهدئة ما بين إسرائيل وحماس،عنوانها الأساس،فك الحصار وإدخال مستلزمات الحياة الأساسية الى قطاع،وهذا حديث الناس في القطاع فتح المعبر،أطلقوا صاروخاً ليس في إطار وإستراتيجية المقاومة،بل في إطار المناكفات والمزايدات على بعضنا البعض أغلقوا المعبر، وهكذا دواليك فتح المعبر جزئي ،فتح المعبر كلي،دخلوا سولار وغاز،منعوا السولار والغاز.
أما في رام الله والضفة الغربية،فالحديث حول الرواتب دفعوا الرواتب،أخروا الرواتب،قطعوا الرواتب،وطبعاً هذا كله يترافق مع لازمة طويلة من القدح والردح والتحريض والتحريض المضاد ما بين غزة ورام الله عن من هو المسؤول عما آل إليه الوضع الفلسطيني؟،وفي تغليب واضح من كلا الطرفين للمصالح الخاصة والفئوية على المصالح العليا للشعب الفلسطيني.
إن هذه المناكفات والمزايدات والتي أصبحت تختزل وتقزم الحقوق الفلسطينية الى حد مسائل إنسانية ومعيشية،ومن لديه القدرة على جلب الرواتب أو قطعها،أو من يستطيع فتح المعبر أو إغلاقه،وكذلك تعميق حالتي الانقسام والشرذمة فلسطينياً،هي التي مكنت وتمكن الاحتلال الإسرائيلي،من فرض شروطه واملاءاته وتنفيذ مخططاته ضد شعبنا الفلسطيني،ولعل الجميع يدرك ورغم حالة الصخب ألأعلامي والشعارات والخطب والمهرجانات،أن الاحتلال نجح في فرض سياساته في مدينة القدس،وأحكم سيطرته عليها من كل النواحي،حتى وصل الأمر حد العربدة والزعرنة الرسمية وغير الرسمية تجاه المقدسيين،والمسألة وصلت حداً لا يمكن السكوت عليه،فبعد عملية الجرافة إن كان هناك عملية والتي اعدم منفذها بدم بارد وبشكل ينم عن مدى الحقد والعنصرية،والمتوقع أن من قاموا بعملية الإعدام تلك سينالون الجوائز والأوسمة على "شجاعتهم وبطولتهم"،أما من قاموا بقتل المجرم اليهودي "نتن زادا" في شفا عمر دفاعاً عن أنفسهم،فتجري محاكمتهم،ومحظور على العربي قتل يهودي حتى لو جاء لقتله ،فهؤلاء هم "شعب الله المختار"،وكيف يقتلهم العرب السقائين والحطابين.
"فأولمرت" وكل أركان حكومته يتوعدون العرب والمقدسين،بعقوبات وإجراءات،تجعلهم ينسون حليب أمهاتهم الذي رضعوه،فليس هدم منازل وغرامات وضرائب وإهمال وطرد وتهجير واستيلاء على أرض ومنازل ومصادرة أراضي،وسحب مواطنة وحقوق ،بل قتل وتدمير وترحيل وإبادة جماعية.
وفي ذروة هذه الممارسات الإسرائيلية،نحن نتلهى كفلسطينيين في مسلسلات الردح والقدح والتحريض والتحريض المضاد والمزايدات والمناكفات، ما بين رام الله وغزة،ودفعوا الرواتب..وقطعوا الرواتب... وفتحوا المعبر.... وأغلقوا المعبر...

ليست هناك تعليقات: