الثلاثاء، مايو 27، 2008

شعبنا الفلسطيني يستحق اتفاق (دوحة)!

د. عدنان بكريه
فلسطين الداخل


بداية نهنئ الشعب اللبناني الشقيق بفصائله وطوائفه وأحزابه على اتفاق التسوية الذي توصلوا إليه في الدوحة والذي فتح الأبواب أمام مصالحة وطنية تخرج لبنان من أزمته المستمرة منذ بداية السبعينات هنيئا لك يا لبنان... وفي هذا السياق أعتب على الدول العربية وعلى الجامعة العربية التي لا تسعى مجددا لجمع الأطراف الفلسطينية المتصارعة ومحاولة وضعها على مسار التسوية الداخلية... اعتب على قطر التي لم تبادر للم شمل الفصائل الفلسطينية المتخاصمة لما تملكه هذه الدولة من مقومات التأثير السياسي والاقتصادي.... أليست فلسطين عربية كلبنان ؟! أليست القضية الفلسطينية لب الصراع العربي الإسرائيلي ؟! ألا يستحق شعبنا مصالحة وطنية كما الأطراف اللبنانية ؟!
نحن لا نغار من الشعب اللبناني الشقيق ! نحب هذا الشعب الأغر والذي احتضن المقاومة الفلسطينية... عاش آلامها وآمالها .. دعمها عندما كانت بحاجة للدعم وقدم العديد من الشهداء لنصرتها ... وازداد حبنا له لأنه خرج من محنته وفوت الفرصة على كل المتربصين بوحدته وبانتمائه الوطني.
برغم التناقض الحاد بين الأطراف اللبنانية إلا أنهم رضخوا لإرادة الشعب ولبوا نداءه واستعادوا لحمتهم الوطنية لأنه كان لديهم الإصرار على ضرورة حقن الدم اللبناني والنهوض بالتحديات التي تواجههم برغم مساحة التناقضات السياسية الشاسعة.. فلماذا لا يتمتع قادة شعبنا بما يتمتع به إخوتنا اللبنانيين من تسامح وإصرار على إعادة اللحمة.. ويذللوا العقبات ؟! ولماذا لا نصنع وحدة فولاذية بمواجهة التحديات خاصة وأننا نمر بظروف أصعب واقسي من ظروف الشعب اللبناني .
إن أي خلاف فلسطيني داخلي قد يلقي بظلاله على الدول العربية كون العديد من الفلسطينيين يقطنون ويعملون هناك وتنعكس عليهم الخلافات الداخلية بشكل وآخر ! وحتى أن العلاقات العربية والدولية تتأزم بتأزم الوضع الفلسطيني ، وعليه فان واجب الدول العربية وفي مقدمتهم قطر السعي الحثيث لاحتضان حوار فلسطيني داخلي يخرج الوضع الفلسطيني من حالته المتأزمة.
مصلحة الدول العربية وخاصة تلك الدول الغير منحازة لأي فصيل لملمة الوضع الفلسطيني الداخلي وخلق توافق فلسطيني يكون مقدمة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تلتف حول أجندة سياسية وتنظيمية جديدة وتتخندق في ساحة الدفاع عن الحق الفلسطيني .
الصلح والتوافق الفلسطيني بات حاجة ملحة في المناخ الدولي الحالك... والسلم الأهلي لا يقل تأثيرا عن أسلحة المقاومة وأدبيات التفاوض ! والسلم الأهلي لا يتحقق إلا إذا صدقت النوايا وامتزجت الأحلام والآلام.
الحصار المفروض والدم النازف في غزة يجب أن يشكلا الحافز لمبادرات عربية تنهي الخلاف الفلسطيني الداخلي الذي أدى إلى ضعف الموقف الفلسطيني وضياع الأمل ... وهنا ندعو دولة قطر لان تكمل مشوارها التوافقي الذي بدأته مع الأخوة اللبنانيين ليشمل فلسطين.. فلو قيض لجهودها الاستمرار والنجاح فإنها ستتزعم العالم العربي بلا منافس... لأنها ستكون الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في خلق سلم أهلي بين الأطراف المتصارعة .
الخلاف اللبناني كان أصعب واقسي من الخلاف الفلسطيني نظرا لتركيبة لبنان الطائفية والمذهبية والسياسية المعقدة .. بالمقابل فان الخلاف الفلسطيني قابل للحل ما دامت الفصائل الفلسطينية المتصارعة تناضل من اجل هدف مشترك وحلم مشترك.. تناضل لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وكنس الاحتلال فالعدو هو عدو مشترك والتحديات هي تحديات مشتركة ... أعداء شعبنا يتلذذون ويرقصون للتشرذم الحاصل ويحاولون إبقاء هذا التشرذم كي يسهل عليهم شطب القضية الفلسطينية وثوابتها .
على كل طرف فلسطينيي أن يترك مكانه ويتجه بخطوات تجاه الآخر فعوامل التقارب باتت أكثر من عوامل الفرقة والنزاع بعد انكشاف وجه السياسة الأمريكية المنحازة كليا لإسرائيل.. فبوش وخلال خطابه في الكنيست الإسرائيلي أصر على إبداء الدعم الكامل لإسرائيل دون خجل أو تحفظ ! أصر على تحميل الضحية المسؤولية وتبرئة الجلاد ! وعليه فإننا مطالبون اليوم ودون تأجيل العودة إلى طاولة الحوار الأخوي وعدم العودة إلى المكاتب قبل تحقيق المصالحة... تماما كما فعل اخوتنا اللبنانيين ... المطلوب مبادرة طرف عربي ذو مصداقية كدولة قطر لاحتضان الحوار الأخوي الفلسطيني ورعايته.
القضية الفلسطينية لا تحتمل هذا الترف النضالي ! وهي بحاجة ماسة لتوحد الجهود والاوليات ... بحاجة ماسة لإعادتها إلى مركز الضوء والى مكانها الطبيعي في الأولويات العربية والعالمية .. ومهما حصل فان التنافر الداخلي سيتحول إلى قوة جذب إذا امتلكت الفصائل الإرادة السليمة والنية الطيبة ووضعت مصالح الشعب فوق كل الاعتبارات الفردية والفئوية.
شعبنا الفلسطيني الذي تعمد بالدم والدموع قادر على تجاوز المحن هكذا عودنا وفي أقسى الظروف... شعبنا الفلسطيني والذي استعصى على أعدائه استئصاله سيعرف كيف يضع حدا لجنون أبنائه.

ليست هناك تعليقات: