‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسامة طلفاح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسامة طلفاح. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، مايو 23، 2008

مضمون زيارة بوش

أسامه طلفاح

قام الرئيس بوش في آخر زيارة له للمنطقة بتحديد معالم الصراع الدائر بشكل أكثر وضوحاً، من خلال خطاباته النمطية المتكررة، صاحبة المضمون الواحد، التي تلاها من على منبر الدولة الصهيونية، و الدول العربية الأخرى التي قام بزيارتها، فكذب من جديد على نفسه و على العالم، حينما أشار أنه يسعى إلى نشر الديمقراطية و الحرية في الوسط العربي و في منطقة الشرق الأوسط، و أنه سعى و يسعى إلى نشر الديمقراطية و الحرية بكل المنطقة و لو بالقوة، و العمل العسكري، و طرح مثالاً يحتذى للديمقراطية و الحرية التي تتغنى بها أمريكا و تتباهى أنها نشرتها في أفغانستان و العراق، و ركز أن كل من العراق و أفغانستان قد تم تحريرهما و نشر ما يسمى الديمقراطية في كل منهما.
لكنه تناسى طرح أمثلة عملية واقعية تدل على مدى توغل الديمقراطية الأمريكية في كل من العراق و أفغانستان و خصوصاً العراق، فقد تناسى أن نتاج الديمقراطية الأمريكية في العراق، كانت مليون قتيل عراقي و مليون أرملة عراقية، و الكثير ممن فقدوا كلّ شيء جراء ديمقراطية بوش، التي يتغنى بها دوماً، مما أعاد العراق آلاف السنين للوراء.
و جعل بوش لنفسه الحقّ في الدفاع عن البشرية و عن الأقليات المتنوعة و المختلفة منذ القدم و لغاية الآن، متخذا ً من الدمار و الخراب الذي تقوم به قواته الوازع و الحقّ في ما يدعيه من إرادة تحرير الشعوب و خصوصا ً العربية و الإسلامية من قيد جماعات وصفها و غيره بأنها إرهابية.
كما جعل لنفسه الحق في الدفاع كما يقول عمّا أُرتكب من جرائم ضد اليهود و تناسى أن الجميع يعي تماماً أن مرجعيته الدينية الصهيونية تقر و تعترف بإيجاب قيام دولة إسرائيل و حدودها من الفرات إلى النيل، ليس بالضرورة جغرافيا، لتسيطر إسرائيل على المنطقة و لتسعى إلى تمكين نفسها بشكل أكبر مما هي عليه الآن.
فقد كانت كلماته على الدوام كمن يصبّ الزيت على النار، لا يريد لنار الفتنة أن تنطفئ في الوسط العربي .
و نستطيع أن نشاهد أمثلة كثيرة، من خلال خطابات بوش على مرّ فترة رئاسته تبين لنا مدى حقد السياسة الاستعمارية البشعة التي يشنها بوش و من معه على عالمنا.
فـ بعد أن تم إحباط محاولة تفجير طائرات في بريطانيا منذ عامين تقريباًًَ وبعد اتهام عدد من أبناء جلدتنا، خرج الرئيس الأمريكي لشاشات التلفزة العالمية و قال:
" إنها تذكرة قوية بأن هذه الأمة في حالة حرب مع الفاشيين الإسلاميين الذين يستخدمون أي سبيل لتدمير من يحبون الحرية منا، من اجل إيذاء أمتنا".
و من خلال كلماته يتبين لنا مدى الكراهية و البغضاء و الحقد للعالمين الإسلامي و العربي و أن ما تقوم به أمريكا و دول الغرب من حروب بمفهوم القرن الواحد و العشرين ما هي إلا حروب حاقدة لها تأريخ و مضامين كثيرة، و من أجل تمكين إسرائيل في المنطقة بشكل أكبر مما هي عليه الآن.
لم يكن بيوم من الأيام العرب أو الإسلام السبب في أي فتنة أو حرب أو اقتتال، و لم نكن السبب في فتنة الحرب العالمية الأولى و لا الثانية و لا حتى العاشرة، فقد اكتوينا بحروب صليبية و صهيونية حاقدة فُرضت علينا في القديم و الحديث، فرضها علينا اليهود الصهاينة الذين نالوا من الحرق و الشتات و الإهانة في بلدان أوروبا.
و إذا كانت هنالك فتنة في العراق و السودان و دمار و ضياع في فلسطين و مذابح لأهل لبنان فمن المسؤول عنها؟ أدعياء الحضارة و الإنسانية و البشرية و الحرية و من يجري خلفهم من أصحاب الفكر و الهوى الغربي الولاء و الانتماء الصهيوني و ممن يعزفون على قيثارة الفتنة و الكراهية للإسلام و العروبة.
فمضمون زيارة بوش الأخيرة للمنطقة كانت واضحة وضوح الشمس، فما يحدث الآن من صراعات و حروب؛ ما هي إلا صراعات أزلية قديمة متجددة، تقودها الدكتاتورية المتجسدة في السياسة الأمريكية المتصهينة تجاه العالمين الإسلامي و العربي.

otelfah@hotmail.com

الاثنين، مايو 12، 2008

المراهنة على الشعب


أسامه طلفاح
أن تراهن على شعب؛ أي أن تملك وطن

إن ما حدث في لبنان يجعلنا نقف أمام نقاط كثيرة، بشأن أطراف الصراع الداخلي هناك و مراهنة كل من تلك الأطراف على الشعب اللبناني الذي بات في حيرة من أمره جراء ما حدث و يحدث، و الذي بلا شك أن الخاسر الوحيد من خلال ما يجري في لبنان هو الوطن.

فبات الشعب في لبنان مهدد بضياع وطن، بعد أن أنشد ذلك الشعب يوماً " كلنا للوطن"، فلم يعد يدري الشعب اللبناني أي وطن ذاك هو الذي له؟ و أي وطن ذاك هو الذي يملك، و أي وطن ذاك هو الذي يعشق هواه و ترابه، و يكتب له.

فالوطن اليوم برسم البيع، بوضوح و صراحة، أوطاننا كلها أمست برسم البيع، لنصل بعد ذلك إلى مرحلة " البيعة الكُبرى" للوطن الأكبر .

من خلال قراءة الأحداث التي يعيشها لبنان اليوم، تتضح لنا عدة أمور، كان من المفروض أن لا تحدث في بلد يحاول النهوض و نفض غبار ما لحق به من ويلات عبر عشرات السنين، و لعل أبرز ما ظهر من خلال الأحداث الأخيرة التي جرت، ظهور ما يسمى الفتنة الطائفية الملحوظة و توزيع الحصص و تفتيت لبنان من منطلق أكثرية و أقلية، بل من منطلق فرض السيطرة على الآخر الضعيف.

فيتضح لنا من خلال الخطابات التي خرجت، أن بعض أصحابها قد راهن على شعب أمسى لا يعرف مع من يكون، و لا يعرف كيف له أن يعيش يومه بسلام، و راهن آخرون كثر على أطراف الصراع الرئيسي الخارجي، الذين أشعلوا نار الفتنة في بلد عاش مرحلة من مراحل الديمقراطية و الازدهار و الانفتاح، و كان له دور كبير و مميز في إثراء الساحة العربية بشتى الثقافات و العلوم، مما جعل عملاءً مباشرين و آخرين غير مباشرين مستغفلين يسعون إلى دمار هذا البلد العظيم بمكانته و إفشال دوره من نواحٍ كثير، والسيطرة عليه كجزء من مرحلة استعمارية جديدة يقف وراءها العالم الآخر؛ أمريكا و حلفائها من جهة و إيران من جهة أخرى.

فتسعى أمريكا لخارطة شرق أوسطية جديدة، لتمكين الصهيونية و الحد مما يسمى الخطر الذي يلحق بها و بمصالحها، و تسعى إيران كدولة عظمى يحسب لها ألف حساب اليوم، للسيطرة على لبنان و لتحقيق ما يسمى المثلث الشيعي من خلال تصدير الثورة، و لشرق أوسط على طريقتها الخاصة، مستغلة بذلك نسبة إخواننا الشيعة في لبنان و وضعهم من ناحية سياسية و عسكرية بعد أن دعمتهم من نواحٍ كثيرة، و خصوصاً حزب الله الذي يعتبر دولة قائمة بذاتها، داخل إطار الوطن الضيق.

إن المطلع على خطابات الساسة في لبنان يرى أن هنالك محاولة لإعادة لبنان إلى عام 1982، بدعوى تهميش فئة دون الأخرى، و محاولة لإنبات بذرة الطائفية، و إغلاق مرحلة متقدمة من مفهوم الديمقراطية التي أجادها لبنان بامتياز بمنأى عن الدول المجاورة.

حيث تتهم " المعارضة " أن " الموالاة " تسعى لتطبيق الأجندة الأمريكية و الغربية في لبنان اليوم، من أجل محو مفهوم المقاومة التي أمست صاحبة معانٍ كثيرة في خضمّ ما يعيشه عالمنا اليوم، و تتهم " الموالاة " بدورها " المعارضة " بأنها تطبق الأجندة الإيرانية من أجل السيطرة على لبنان و تصدير الثورة.

و يقودنا كل ما يحدق في لبنان إلى أن من يريد أن يفرض رأيه بالقوة، هو الذي يسعى لخراب لبنان، و من يريد أن يطبق سياسة بوش و أحمدي نجاد و غيرهم، هو الذي يسعى لخراب لبنان ودماره.

و يبقى الفيصل هو المراهنة على الشعب، كنقطة إيجابية، لإدراك الوطن، أما المراهنة على أمريكا، فهي خسارة ما بعدها خسارة، و المراهنة على إيران التي استغفلت العالم، بدءاً من أمريكا و دول العالم الآخر و انتهاءً بعقولنا من خلال طرح ما يسمى تحرير و مقاومة، متخذة من الصراع العربي الإسرائيلي و استعمار العالم الآخر للدول العربية " من منحنيات عدة " ذريعة و مستغلة بذلك عاطفة الشعوب العربية المغلوب على أمرها و التي تنتظر كما يقال من يأتي ليحررها و يشعل نار الثورة والكبرياء فيها لاستعادة أراضيها المغتصبة من قبل إسرائيل أو أمريكا، فالمراهنة على إيران أيضاً طامة كبرى، فقد شبعنا كلاما معسولاً و شعارات حتى أوشك الوطن على الضياع.

أن تراهن على شعب؛ أي أن زمن الإسقاطات قد ولّى ..

و أن تراهن على شعب؛ أي أن تملك وطنْ.
__________


otelfah@hotmail.com

الثلاثاء، أبريل 08، 2008

وأُسقِطتْ بغداد ..

أُسامه نصّار طلفاح

عندما جاء مساءُ ذلك اليوم، مَحوتُ من مسوِدتي و من أرشيف أيامي كلّ معنى من معاني أيام العروبة، فأصبح به الثلاثاءُ كالأربعاء، و السبتُ كما الخميس، و أصبحت أشهر العروبة تحمل في طياتها نفس الصورة و لوناً واحداً، و أصبحَ به نيسانُ كما حزيرانْ، و أصبحت به بغدادُ كما القدسِ تماماً، صنوان، تقبعانِ خلفَ قضبان ٍ من القهر الأحمقِ، والذلّ الذي لم نقرأ له مثيلاً في تاريخ العرب.

و جاءَ التاسعُ من نيسانْ، ليسطر لنا ذكرى جديدة، كتلك التي حملت طابع الخامس من حزيران، لتستمر مع ذلك اليوم سلسلة الإسقاطات العربية المتتالية، حينما سقطت بغدادْ، بل، حينما أسقطناها نحن، كما أسقطنا قبلها القدس و بيروت و الخرطوم و جزر القمرْ.

و أُسقطت بغدادْ ..

منذ اليوم الأول لسلسة النكبات العربية، و منذ أن أسقطت القدس و بيروت، و منذ أن هُزم العرب في يومٍ حزيرانيٍ بعيدْ، أُسقطت؛ منذ أن أكلَ الضبعُ حملاننا و قبل كلّ ذلك أُسقطتْ منذ أن أسقطنا كتابنا، و هويتنا؛ عربيةُ الهوى.

و تَمُرُّ الأيامُ على بغدادْ، و لا زالت تنتظرُ من يفُكُّ أسرها، و يحررها من طغيان الشر و جبروتِ النارِ الذي أصابها.

عامٌ أليم، أمست معه كُلُّ أعوام العروبة حزينة..
أراد الغُزاة أن يقتلوا النفس العربية، أشاعوا الأكاذيب و اخترعوا الأقاويل، قتلوها فعلاً، و جعلوا من بغداد ساحة من ساحات الحزن و الأسى، و مرجاً من مروج الأمل الذي سيولد لا محالَ .. فالنصر يولد من رحِم الهزيمة.

أعوامٌ خلتْ و بغدادُ الحبيبة؛ تجلس خلف قضبان " الحقارة " تتجرع الموت يومياً، و تروي قصصاً و روايات، تحكي عن ماضٍ كان، و حاضرٍ سيكون، فأبوابُ التاريخِ لن تقفل، و سِجِّلُ التاريخِ لن يمحو ما كان لبغداد.

" لأن كل أقنعتنا المزيفة سقـطت، و كل روايات الجمال و البطولة التي نسجناها سقـطت؛ سقطت بغداد .. سقطت الكرامة و الشهامة و تناثرَ التاريخُ و الجرحُ و الألمُ و الأملُ و تبعثرتْ أشـلاءُ بغـدادَ من حولنا.. إلا صوتُ المئذنة و دقات طبول الثورة"..

لغم الحضارةِ أنتِ بغداد...
تاريخاً و جرحاً و ألماً و أملاً سوف يولد من جديدْ ..
إليكِ سنكتب كلّ حينْ


يومٌ من أيام " كذبات " العربْ.


otelfah@hotmail.com

الأحد، مارس 16، 2008

بعد مقتل مليون عراقي

أسامه طلفاح
خمسُ سنواتٍ مضت على احتلال العراق، و خمسُ سنواتٍ مضت على تفتيت و تقسيم العراق و جعله ساحة من الدماء و الدمار التي لا توصف، خمسُ سنواتٍ مضت و العراق يقبع خلف قضبان الاحتلال تحت مسمى الديمقراطية و الحرية و التحرير، خمسُ سنواتٍ غيرّت كثيرا من الأحداث و المفاهيم التي اعتدنا عليها قديماً؛ من أجل إرضاء الصهيونية و تمكينها بشكل أكبر في قلب الأمة العربية. خمسُ سنوات من الضياع و التشريد الذي لن نجد له مثيلاً في التاريخ.

بعد مقتل أكثر من مليون عراقي جراء الحرب الغاشمة التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية و حلفاؤها ضد العراق بدافع من أن العراق يحتوي على أسلحة دمار شامل، تهدد أمن المنطقة و دول الجوار، و أن نظام صدام حسين كان له علاقة وطيدة " بالقاعدة " و منفذي أحداث 11 أيلول ، بينت أمريكا اليوم أن تكهناتها بشأن الحرب على العراق كانت تكهنات خاطئة و استنتاجات غبية للغاية أدت إلى إسقاط بلد عربي و تقسيمه و تفتيته من أجل حماية الصهيونية.

لقد ثبت أن قرار الحرب على العراق كان قراراً خاطئاً فقد بينت دراسة أجريت بشأن الحرب على العراق من قبل وزارة الدفاع الأمريكية اعتمدت على أكثر من 600 ألف وثيقة أن نظام صدام حسين لم يكن على علاقة بتنظيم القاعدة لا من قريب و لا من بعيد، و أن العراق لم يحتوي على أسلحة دمار شامل.

و أقدم جورج بوش و من معه حربهم على العراق و بذلوا كلّ ما في وسعهم من تلفيق أكاذيب و أقاويل كثيرة لشن هجمتهم الشرسة الهمجية على العراق و قتل و تشريد أهله و دماره من أجل الاستيلاء عليه و على موارده الاقتصادية و بالدرجة الأولى من أجل أمن و حماية إسرائيل من خطر كان يواجهها يوماً، من قبل نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

و مع كل تلك الحقائق يصر جورج بوش أن الحرب على العراق كانت نتاج دراسات كثيرة و إحصائيات عديدة بينت أن العراق يحتوي على أسلحة دمار شامل و أن النظام السابق كان له علاقة كبيرة مع تنظيم القاعدة . فـ الحرب التي جاءت نتائجها إلى دمار لا يوصف و مآسي لا تذكر؛ كانت مزورة و مُدبّرة لا أخلاقية مبنية على الكذب و التلفيق.

لم تأتي تلك الحرب من أجل العراقيين و من أجل تحرير العراق من نظام صدام حسين، كما أنها لم تأتي من أجل ما يسمى أسلحة الدمار الشامل أو لعلاقة النظام السابق للعراق مع تنظيم القاعدة، و هذا باعتراف الكثير ممن شاركوا و قادوا تلك الحرب الظالمة على العراق.

جاءت أمريكا و من معها إلى العراق من أجل تمكين الصهيونية و السيطرة على إله الحياة لديهم "النفط"، و إذلال العرب و المسلمين، و بهذا تسيطر أمريكا على الأمور التي كانت تخشى منها، فبعدما تخلصت أمريكا من العدو الشيوعي الأحمر، أصبح من واجبها كدولة عظمى تسيطر على العالم إيجاد العدو قبل أن يوجد، و كانت و لا زالت تخشى أمريكا أمرين :

- اقتصاديا: يتمثل في الصين.
- روحانيا: و هو الأهم يتمثل في الإسلام.

و بحربها على العراق و لعلمها بمكانة العراق على الساحتين العربية و الإسلامية سيطرت أمريكا إلى حدٍ ما على الأمرين معاً، حيث أن العراق يحتوي على ما نسبته 16% و أكثر من احتياطي النفط في العالم.

خمسُ سنواتٍ من احتلال العراق و تبقى هنالك كثير من الأسئلة التي تراود ذهن المواطن العربي حول مسألة الحرب على العراق و حول تدمير العراق و تقسيمه، و حول التاسع من نيسان لعامٍ من أعوام ألفية العرب!!


الأردن

الثلاثاء، فبراير 05، 2008

إنقاذ ما يمكن إنقاذه

أسامه طلفاح

من ينقذ لبنان من بحر الظلمات الأهوج الذي يجتاح مكونات هذا البلد العظيم بمكانته و قيمته و شعبه، من ينقذ بيروت عروس العروبة من شلالات الدماء التي تنزف كلّ يوم، و من ينقذ أهل لبنان من التفجيرات التي أصبحت تطال الجميع في كلّ مكان و في كلّ لحظة، أهي فعلاً لعنة حلّت على هذا البلد الأصيل؟؟ أم أنها أيدي خارجية ، أو داخلية مُستغفلة يتم التحكم بها عبر " ريموت كنترول" خارجي من أجل القضاء على التجربة المثالية للديمقراطية التي خاضها لبنان.

لم تجدي نفعاً أي من تلك المبادرات التي تم طرحها عربيا و دولياً من أجل الخروج برئيس للبنان، بل زادت كلّ منها حدة التوتر بين أطراف الصراع الذين أصابتهم حُمّى سعار الكرسي و المسؤولية التي هم أبعد ما يكونون عنها.

تبقى الجامعة العربية مقصرة للغاية برغم كلّ ما أصابها من رفض للمبادرة العربية التي طرحها السيد عمرو موسى، و تبقى الدول العربية مقصرة للغاية جراء ما يحدث في لبنان اليوم، لبنان هذا البلد العربي الأصيل بمكوناته التاريخية و الحضارية و الذي زوّد المكتبة العربية بالفكر و الثقافة و الحضارة و كان رائد التجربة الديمقراطية بلا منازع في الوسط العربي، لبنان الذي كان حضناً دافئاً لكل العرب.

ما يحدث في لبنان اليوم مسؤولية الجميع، مسؤولية الأمة العربية أولاً لأن لبنان وطنٌ لنا جميعاً و مسؤولية فرقاء الساسة في لبنان الذين جعلوا من هذا البلد ساحةً للدمار و الدماء ، و ساحة للصراع الإقليمي الخارجي الذي لا شأن له به أصلاً.

لبنان أغلى منكم جميعاً ، أرهقتنا صور الخراب و الدمار و القتل و التشريد و الهتافات التي تتعالى كلّ يوم ـ أرهقتنا جملة " الحوار على حكومة وحدة وطنية" حتى بتنا ندرك أن مضمون تلك الجملة هو دمار لا يتخيله عقلٌ بشري.

يجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه ليبقى لبنان حراً عربياً قوياً ، بعيداً عن الصراعات الإقليمية و المهاترات، أوقفوا دعم الحرب و أقيموا السلام، لينعم لبنان و أهله بالأمن و الراحة ، بعد صور الدمار و الدماء التي تتكرر يومياً.


الأردن

Osama Telfah
www.masarat.net

السبت، يناير 26، 2008

ليس من حقنا!!


أسامه طلفاح

بعد زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة والتي كانت ذات طابعٍ مميزٍ و رائعْ، بحيث تم استقباله بها من قِبل إخواننا العرب بالأهازيج و التصفيق و القُبلات و الورود، كان لا بُدَّ لبوش أن يُرضي الصهيونية و يعطي الضوء الأخضر لاجتياح غزة و انتهاك حرمتها و حرمة أهلها و ناسها ، بعد ذلك الاستقبال العربي الأصيل لِمُشعِلِ فَتِيلِ الحرب و الدمار في هذه الأمة.

كان لا بُدّ للرئيس الأمريكي أن يهدد إيران من خلال زيارته للمنطقة، كي ترد إيران التهديد بآخر لدول الخليج العربي التي تطمح اليوم بالأمن و الأمان و خصوصاً من قِبل إيران، لأن أمريكا هي الحليف و الصديق و الشقيق و المنقذ المحرر للكثير من أبناء هذه الأمة مثل ما اتضح الأمر من خلال تصريحات البعض الذين وصفوا الرئيس الأمريكي بأنه منقذ و محرر و حليف و صديق يجدر بنا استقباله بكلّ ما أوتينا من نفط و زهور!!

يحق للأستراليين أن يستقبلوا بوش و هم عراه مع كلمات مفادها لا أهلاً بكَ و لا سهلاً ، و من حق اللندنيين أن يخرجوا مظاهرات ضد زيارة بوش لهم ، و من حقّ شعوب أمريكا اللاتينية أن تخرج و تندد بزيارة بوش لها، و من حقّ الفضائيين كذلك أن يخرجوا و ينددوا بزيارة مجرم الحرب و سفاك الدماء بوش لهم، و ليس من حقّ العروبة أن تتحدث عن بوش و عن أفعاله التي جاءت و تأتي دوماً لمصلحة إسرائيل على حساب العرب، فليس من حقهم أن ينددوا بزيارة بوش و ليس من حقهم إظهار مدى بشاعة هذا الإنسان الذي جلب للأمة العربية الدمار و التفتيت و التقسيم و الدماء.

ليس من حقنا بتاتاً أن نتحدث عن زيارة بوش التي جاءت لإشعال فتيل الحرب من جديد، و بشيءٍ من عبث و كراهية كُبرى، و ليس من حقنا أن ندعو لعدم استقباله، لكن مشكلتنا للأسف ليست مع بوش و ليست مع الأمريكيين الذين هم أنفسهم يتحدثون عن مدى حماقة هذا الرئيس ، مشكلتنا الأساسية مع المتأمركين العرب، أصحاب ديمقراطية بوش العُظمى.

ديمقراطية بوش التي ينادي بها بعض أبناء العروبة هي التي حررت العراق و جعلته ساحة للأمنِ و الأمان ، و ديمقراطية بوش هي التي ستحرر فلسطين و تعطي الأمن للأمة العربية و تحميها من التهديدات الإيرانية، بوش لم يشعل يوماً فتيل الحرب على هذه الأمة ، فحريٌ بنا أن نستقبله استقبال الفاتحين بالزهور و الورود و الأهازيج و حريٌ بنا أن نُلبسه العباءة العربية و أن نسقيه القهوة العربية السمرا ...

فكانت هدية إيهود أولمرت بمناسبة زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للمنطقة هو ما يجري اليوم في غزة هاشم الأبية الصامدة ، و لا زالت تصفيقات بعض أبناء هذه الأمة و أهازيجهم تدوي لبوش و لديمقراطيته و حريته.

ما يحدث في غزة اليوم، رسالة لأبناء الشعب الواحد ، رسالة للفصائل الفلسطينية أن اتحدوا معاً ضد العدوان و الغطرسة الصهيونية ، و رسالة أخرى للأمة العربية أن تقف و لو مرّة واحدة وقفة مشرفة من أجل الحدّ من الجبروت و الغطرسة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة ، و رسالة إلى كلّ المتأمريكين دعونا منكم و من ترهاتكم الفارغة التي لا تسمن و لا تغني من جوع.

و من حقنا أن نستقبل بوش بالأحذية و الحجارة!!

otelfah@hotmail.com

الأربعاء، يناير 16، 2008

أزمة ثقة!!

أسامه طلفاح
فشلت زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى إلى لبنان، حول ما يتعلق بانتخاب رئيس دام انتظاره أكثر من ثلاثة أشهر،و التي جاءت بطرح المبادرة العربية المتمثلة بإرضاء أطراف الصراع اللبناني من أكثرية و مُعارضة.
الأزمة الدائرة اليوم في لبنان ليست فقط أزمة انتخاب رئيس للبنان، بل باتت أزمة إقليمية أكبر من مساحة لبنان، فالكثير من الدول المحيطة و الخارجية تُحبذ أن يكون لها يد في العملية السياسية في لبنان، حيثُ أن الكثير من الأحزاب السياسية في لبنان و غيرها من مسميات القوى تخضع بالأصل لسيطرة خارجية، مما جعل من لبنان بلداً لصراعٍ إقليميٍ كبير.
فجميع الأطراف السياسية في لبنان اليوم، تعمل بإيعازٍ خارجي، و تُخّون بعضها البعض، و تطلق كلّ جهة على الأخرى خطابات كثيرة من مبدأ الخيانة و العمالة لأطراف تسعى لخراب و دمار لبنان، و يجدر الإشارة هنا إلى الدور الذي تلعبه كلّ من سوريا و إيران بدعمهم لصفّ المعارضة، و دور كلّ منهما في العملية السياسية في لبنان و خصوصاًَ بعد "انتصار حزب الله اللبناني على إسرائيل في حرب تموز من العام 2006" .
و تلعب السعودية بمحاذاة مصر و بعض الدول العربية الأخرى دوراً كبيراً بتسوية الوضع في لبنان و الخروج برئيس دام انتظاره كثيراً، و لا يخفى على أحد الموقف السعودي الداعم لقوى 14 آذار.
و تُشارك كلّ من فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية، دعمهما لقوى 14 آذار و تدعو للإسراع بعملية انتخاب رئيس للبنان، و تتخذ أمريكا و مَنْ معها، سوريا و إيران ذريعة لعدم اختيار رئيس لغاية الآن.
كل المطالب و الشروط التي جاءت بها المبادرة العربية و غيرها من المبادرات حول الشأن اللبناني لم تأتي بنتيجة بل زادت حدة الصراع السياسي في لبنان بين فرقاء الساسة اللبنانيين ، فالأزمة الموجودة هي فعلاً ليست أزمة انتخاب رئيس بقدر ما هي أزمة ثقة بين فرقاء الساسة في لبنان، فجميع الأطراف تتهم بعضها البعض بالخيانة و العمالة على حساب لبنان و أهله و شعبه، و حتى لو تم اللجوء إلى اختيار رئيس للبنان في الأيام القليلة القادمة، فإن هذه الأزمة لن تزول و لن تحول دون الدخول إلى صراعات أخرى كثيرة بناءً على قرارات لا تمت لبنان بصلة أصلاً ..
العملية جدّ معقدة اليوم، و الخاسر الوحيد جراء كل ما يحدث هو لبنان و أهله، الأزمة اللبنانية بحاجة إلى أمر أشبه بمعجزة للخروج بأقل الخسائر الممكنة !!
و كلّ ما يجب أن يحدث اليوم هو تنحي أطراف الساسة اللبنانيين لأن أزمة الثقة بين بعضهم البعض لا زالت موجودة و لن تزول لأن الأيدي الخارجية نالت منهم حتى النخاع !!
___________

الخميس، ديسمبر 13، 2007

مجرد وجهة نظر (توقعات نهاية العام -2-)

أسامه طلفاح

بعد سقوط بغداد في التاسع من نيسان للعام 2003 ، تبين للعالم التحالف " الأمرو إيراني " حول نظام صدام حسين ، بحيث كانت الحرب مشتركة بصرف النظر عن جنسية أو عرقية القوة العسكرية التي شنت الحرب على العراق في ذلك العام ، فبدا للعيان أن هنالك تحالف " أمرو إيراني" مشترك ضد النظام السابق في العراق و كانت العملية – عملية مقايضة ، ليس إلا بين أمريكا و إيران و أطراف أخرى ، فقد جاء الدور الإيراني بدايةً مبهم و غير واضح و غير معلن بشأن تلك الحرب و لكن ما أن سقطت بغداد و تواجد الحرس الثوري الإيراني في بغداد بعد ذلك التاريخ ، اتضحت الصورة شيئاً فشيئاً .

لم يكن صدام حسين بشخصه مثلاً عائقاً في طريق تحقيق أمريكا و خلفها اسرائيل مبتغاها جراء احتلال العراق ، و لنا في تصريحات الكثير من المسؤولين الأمريكيين حول هذا الأمر مثالٌ واضح و صريح ، أن هدفهم لم يكن صدام حسين بتاتاً ، و لكنه كان شماعة و ذريعة بالنسبة للأمريكان و غيرهم جراء الاعتداء على بلد عربي مسلم عريق له مكانته الكبيرة في الساحة العربية و الدولية من شتى النواحي و خصوصاً أن نظام صدام حسين كان و لو بالظاهر يهدد ما يسمى الكيان الصهيوني .

لكن الأمر مختلفٌ تماماً بالنسبة لإيران ، فقد كان صدام حسين لحينٍ من الدهر عائقاً كبيراً لتحقيق ما تريد الوصول له إيران بشأن عدة أمور ، و خصوصاً ما يسمى تصدير الثورة مع استغلال نسبة الشيعة في العراق و نسبة المواليين لإيران من أبناء العراق ، و لهذا الأمر أهداف باطنة كثيرة ، بلا شك أنها لا تخرج عن إطار الأطماع الاستعمارية في بلد بمكانة العراق ، ساهم و بشكل كبير جداً و حدّ من الهيمنة الفارسية عليه و على دول الخليج العربي و بعض الدول العربية من حيثية تصدير الثورة و تشكيل ما يسمى المثلث الشيعي.

فقد نهبت و سرقت أمريكا و عملائها في العراق آثار وأموال و نفط العراق و أعادته آلاف السنين للوراء ـ بالمقابل فُتح المجال للجانب الإيراني من حيثية ما يسمى تصدير الثورة و السيطرة على العراق من منحنى فكري باتباع طرق كثيرة ، من التهجير و القتل و التعذيب و التفجيرات التي بلا شك أن إيران و أمريكا شاركت بها بالتعاون مع عملاء كل منهما المباشرين و غير المباشرين ، لزلزلة العراق و جعله عبارة عن شلال من الدماء و جبال من الدمار ، و أُخذت هذه الأمور ذريعة لكلٍ من أمريكا و إيران للبقاء و السيطرة على العراق كل حسب اتفاقه.

لكن ما انفك الامر حتى اكتشفت أمريكا ماهية الدور الذي تلعبه إيران في العراق و تأثيرها على بعض الدول العربية الاخرى و خصوصاً ضد اسرائيل و " انقلاب السحر على الساحر"، و تناست الإدارة الأمريكية مبدأ " إيجاد عدو آخر قبل أن يوجد" ، بعد ما شُغلت بالحرب على العراق و حصاره منذ على ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً ، فكانت إيران في ذلك الوقت تعمل بشكل كبير للغاية على تمكين نفسها عسكرياً حتى أصبحت من الدول العظمى عسكريا التي يحسب لها ألف حساب ـ و كانت إيران قد كونت نفسها سياسياً و اتخذت من مبدأ سياسة "العصا و الجزرة "و" شد الحبل" مع اختيار المكان و الزمان المناسبين منبعاً لتسيير أمورها .

فقد كانت سياستها في السنوات القليلة الماضية سياسة ذكية للغاية ، أجادت من خلالها لعب عدة نظريات و ألعاب سياسية مباغتة ، مستفيدة من نظريات و خطط "شطرنجية" .

و كانت سياستها الفكرية هي الأقوى من بين كل السياسات ؛ و التي جاءت بنتائج سريعة تعتبر ايجابية مقارنة بسياسة أمريكا ، و بهذا سيطرت إيران بشكل أكبر على العراق من حيثيات كثيرة أكثر مما سيطرت أمريكا و حلفاءها على العراق من الحيثيات الأخرى المتنوعة.

جاء الاكتشاف الأمريكي لما يسمى " بالخطر الإيراني" في وقت متأخر نوعاً ما ، و أدركت الإدارة الامريكية و حلفاءها الخطر الإيراني الذي يواجه قواتها في الخليج العربي و منطقة الشرق الأوسط و بالأخص الخطر الذي يواجه اسرائيل من قبل إيران ، و خصوصاً بعد ما تبين التطور العسكري الإيراني بهذا الشكل ووجود البرنامج النووي الإيراني الذي أصبح بلا شك شغل و شاغل العالم و خصوصاً أمريكا و اسرائيل.

فحاولت أمريكا قدر الإمكان من خلال الدبلوماسية الأمريكية حلّ هذه المشكلة و لم تنجح بالوصول إلى أي نقطة مع الإدارة الإيرانية ، و حاولت بعدها من خلال جلسات مجلس الأمن و الضغط الدولي على إيران بإيعاز من الإدارة الأمريكية حول انهاء البرنامج النووي الإيراني و لم تنجح أي الأطراف بالوصول إلى نتيجة إيجابية حول هذا الامر.

فبدت حدة التوتر " الأمرو إيرانية" تزداد بشكل ملحوظ للعالم و خصوصاً حول العراق و أمنه و دور إيران الآن في زعزعة أمن العراق و دعمها للمنظمات التي تطلق عليها الإدارة الأمريكية "إرهابية" و التي تشكل خطر كبير على الابن المدلل لأمريكا ألا و هي اسرائيل.

و مع كل الضغوطات الأمريكية و الدولية على إيران للعدول عن برنامجها النووي ، لم تصغي إيران لأي من تلك الأصوات ، و بدأت كل من الدولتين إيران و أمريكا تلعب لعبة سياسية واحدة كل منها تجاه الأخرى ، و لا بد لنا من الإشارة هنا إلى الدور الذي تلعبه الدول الغربية بدعمها للموقف الأمريكي ، و الدور الذي تلعبه روسياً باطنياً و الصين بشأن موقفها الذي يعتبر محايداً حول الشأن الإيراني.

فبدأت التهديدات بازدياد مستمر من قبل الإدارة الأمريكية المتخبطة كثيرا في العراق و أفغانستان على إيران ، و التي بلا شك إن صحت تلك التهديدات و أصبحت حقيقة ملموسة لن تكون أمريكا الطرف الوحيد في حربها ضد إيران . و يلعب الاتحاد السوفيتي بقيادة " فلامدير بوتين" الرئيس الروسي دوراً كبيراً بالشأن العالمي اليوم ، الأمر الذي لم تأخذه بعض الأطراف على محمل الجد من ماهية عودة روسيا إلى الساحة الدولية اليوم و بقوة بعد ما ظن البعض أن ما يسمى " العدو الشيوعي الأحمر" الذي كان يشكل خطراً على أمريكا في السيطرة على العالم قد انهار تماماً و لا يقوى على الوقوف من جديد و خصوصاً بهذه السرعه.

و كلنا يعي تماماً أن أمريكا و روسياً طرفا صراع و معسكرين منفصلين تماماً ، بينهما توتر كبير و خوف من الآخر ، و بهذا من المعلوم أن روسيا تقف بجانب الصف الإيراني و كذلك الامر بالنسبة لبعض الدول الأخرى التي ستكون مفاجأة جديدة على الساحة الدولية من حيث القوة العكسرية و التي يظنها البعض أنها " أحادية الضغط" .

إيران اليوم على أهبة الاستعداد للمواجهة القادمة التي حذر منها الكثيرون ، حيث أنها تقف في واجهة المعسكر الآخر المعادي لأمريكا و حلفاءها ، و خصوصاً بعد الكم الهائل من التصريحات التي أدلى بها المسؤولين الأمريكيين و أولهم الرئيس بوش ، و بعد التهديدات التي كانت و لا زالت تخرج كل يومٍ من الإدارة الأمريكية و القوة الأخرى المسيطرة في العالم بشأن إيران .

مقدمة و صورة بسيطة يتضح لنا من خلالها عدة تأملات على حافة النهاية (قد) تنذر بعالمية ثالثة ، ستكون أمتنا العربية حاضنتها بلا شك ، متخبطين كالعادة بين "حانا و مانا" ، و يبقى السؤال قائماً : هل سيسقط التمثال و المثال و يبقى الكابوس؟!!.

هذا ما ستجيبنا به الأيام القليلة القادمة ...
يتبع ..

كاتب و باحث أردني
otelfah@hotmail.com

الاثنين، ديسمبر 10، 2007

توقعات نهاية العام!!

أسامه طلفاح
مع بداية النهاية للعام 2007 ، تتضح صورة جديدة للأيام القليلة القادمة في الوسط العربي ، لا تختلف عن سابقتها من الصور المليئة بالدماء و الدمار و عدم الاستقرار ، و من المفروض حسب تداعيات العالم اليوم و خصوصاً منطقة الشرق الأوسط أن تظهر صوراً جديدة في عالمنا العربي و العالم الآخر ، مبنية على أسس بالأصل ليست غريبة عنا و لكن بمقومات جديدة مليئة بالمفاجئات.
و قد تقودنا تلك الصور الكثيرة التي خرجت في العام 2007 إلى عدة أمور و أحداث جديدة سنشاهدها قريباً نتيجة مجريات ما يحدث في العالم اليوم و بالتحديد في الوسط العربي و المثلث العربي الأكثر أهمية على الساحتين العربية و الدولية ، فلسطين ، العراق و لبنان و ما يحدث هناك. و حسب توقعات كثيرة فإن ما طرأ في هذا العام من تغييرات و صور يشير إلى قرب ما يسمى " بداية النهاية" للكثير من الأمور قد تكون إحداها انهيار منظومة الديمقراطية و الحرية بشكل أوسع بعد إماطة اللثام عنها...
الأيام القليلة القادمة كفيلة باظهار موعد غير متوقع لنشوب "عالمية ثالثة" بكل معنى الكلمة ..
على الساحة العربية
كنت قد كتبت مقالاً مع بداية هذا العام معنون بـ " قراءة في الأحداث السياسية للعام 2007" و كانت الحلقة الأولى من هذا المقال تتحدث حول ما سيجري في فلسطين و لبنان من أحداث ، بنيت على أسس كثيرة من ضمنها مجريات الأحداث التي طرأت على الساحة الفلسطينية أو اللبنانية في العام 2006، و خصوصاً بعد حرب تموز.
و للأسف الشديد تحقق كل ما أوردته في مقالي من قراءة مستقبلية عمّا سيجري في كلٍ من فلسطين و لبنان، بل و كانت النتائج التي حدثت في كلٍ من البلدين أشد إفكاً و دماراً على الشارعين الفلسطيني و اللبناني.
فقد تم انتهاك حرمة الدم الفلسطيني من قبل الفصائل الفلسطينية نفسها التي تتنازع و تتقاتل على كرسي الحكم و المسؤولية التي بلا شك أن من يتنازع عليها الآن في فلسطين أبعد ما يكون عن المسؤولية و الوعي لمصلحة الشارع الفلسطيني و القضية الفلسطينية ، فقد وصل الأمر إلى قيام دولة "حماسستان" في غزة و دولة أخرى و هي "فتحستان" في رام الله ، ضمن إطارٍ من الحقد و الكراهية أدى لزلزلة الشارع الفلسطيني أكثر مما يقوم به العدو الإسرائيلي هناك.
أما في لبنان فقد كان و لا زال مفهوم " طخ الوطنيات" و القوميات متواجداً و بشكل أكبر مما كان عليه في السابق نتيجة سباق من يطلقوا على أنفسهم رجال الساسة في لبنان على كراسي زركشتها دماء اللبنانيين ، فلا زالت لبنان اليوم تعيش ضمن مفهوم اللادولة ، فكل ما يجري هناك لا يمتّ للقانون بصلة ، فوقع لبنان بحمامٍ من الدماء و الدمار المتتالي .
و لغاية اليوم لم يتفق أي تلك الأطراف في لبنان على أمرٍ واحد يقود إلى مصلحة و حماية لبنان و أهله من كل الأهوال المحيطة به ، فأصبحت تلك الأطراف عبارة عن عصابات تقاتل بعضها البعض على حساب لبنان و أهله.
أما في العراق ، فكان و لا زال الأمر أسوأ من كل التوقعات التي طرأت على ذهن الواحد منّا في حينٍ من الدهر، فما يحيط في العراق اليوم من أحداث يثير العجب و يدعو للوقوف إلى كل نقطة ، من حيثية الاقتتال الداخلي و الاحتلال الأمريكي ، و التواجد الإيراني و تقسيم العراق إلى أقاليم و تخبط الساسة في العراق ما بين أمريكا و إيران ، و الدور الذي تلعبه الأطراف الغربية في العراق مع عدم وجود أي دور عربي في العراق. و لا ننسى التوتر الكبير بين أمريكا و إيران حول ملف إيران النووي و غيرها من القضايا "الهوليودية" ، و الدور الذي تلعبه اسرائيل في هذا الأمر .
ما يحدث في الوسط العربي اليوم ليس جديداً على الساحة العربية من شتى انواع الدمار و الدماء و الذلّ و لكن يجدر الإشارة إلى أن هذه الامور ستقود الأمة العربية من خلال مجريات ما يحدث في العالم اليوم و خصوصا في منطقة الشرق الأوسط و حدة التوتر الكبيرة بين أمريكا و إيران إلى أبعد مما نتصور ، و الدور العربي الذي سنرغم عليه ، يقودنا إلى الكثير من التوقعات التي لم تخطر على بالِ أحدنا يوماً .

لأن المثلث المرسوم اليوم أطرافه أمريكا و إيران و العرب في تخبطهم و إدراكهم لحقيقة ما سيحدث بين أمريكا و إيران في حال إقدام أمريكا مثلاً على ضرب إيران و ما هي التبعات التي ستلحق العرب نتيجة هذا الأمر و نتيجة سياسة كل من أمريكا و إيران تجاه العرب و التهديدات التي تطلق في السر و العلن من قبل أطراف النزاع الأمرو إيراني ، فتعيش الامة العربية اليوم ضمن موقفٍ صعب للغاية نتيجة انقسام الجبهات و نتيجة التهديدات التي تطال الأمة العربية و خصوصاً الخليج العربي من أطراف النزاع الرئيسية.

تقودنا مؤشراتٌ كثيرة من خلال الأحداث و الأهوال التي كان مركزها الوسط العربي خلال الأعوام القليلة الماضية إلى قرب ساعة الصفر و قرب "بداية النهاية" للكثير من الأمور ، مع الأخذ بعين الاعتبار مكانة روسيا اليوم و عودتها الحادة على الساحة العالمية ، و غيرها من الدول التي بدورها ستعيد العالم من جديد إلى معسكرين ، تبدأ من خلالها بداية النهاية و ظهور امبراطورية جديدة قد تكون ليست بالحسبان تماماً.

يتبع ...

كاتب و باحث أردني

www.masarat.net

الأحد، أكتوبر 07، 2007

أحمدي نجاد و كلامه غير المسؤول!


أسامه طلفاح
خرج الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من خلاله خطابه الذي ألقاه بمناسبة يوم القدس للتضامن مع الفلسطينيين بكلماتٍ تعهد من خلالها مواصلة المقاومة لتحرير كامل أرض فلسطين ، و هذه ليست المرة الأولى التي يخرج بها أحمدي نجاد بمثل هذه التصريحات غير المسؤولة ذات العنتريات و الشعارات التي لا تأتي دفاعاً عن قضايا هذه الأمة.
و إنما تأتي عواقبها و نتائجها السلبية على فلسطين و باقي الأمة العربية التي تتحمل عبء خطابات أحمدي نجاد و الكثير من المسؤولين الآخرين ، الذين يجيدون لعبة "شد الحبل" لأجل مصالحهم و لأجل سياستهم التي يحاولون التكتيم و التعتيم عليها ، و إلهاء الآخر عن الكثير من الأعمال التي يقومون بها .
فأصبحت فلسطين و لبنان وسوريا و باقي الأمة العربية ذريعة لخطابات أحمدي نجاد و غيره ، لتسليط الضوء بشكل أكبر على مثل هذه التصريحات المبطنّة التي تأتي في كلٍ مرة بزمنٍ محكم للغاية ، فالسياسة الإيرانية بلا شك سياسة دولة كبرى و عظمى ، مثلها مثل سياسات الدول الأوروبية و سياسات الدول الاستعمارية ، التي تظهر شيئاً و تخفي أشياءً أخرى بالمقابل ، و لا تعطي شيئاً بدون مقابل .
إذا أراد أحمدي نجاد فعلاً و إيران محاولة اكتساب عطف الجانب العربي لأجل برنامجها النووي ، و لأجل ما يدور في العالم بشأنها اليوم ، فليترك هو و حرسه الثوري و عملائه العراق ، وليعمل على ترطيب الجو الداخلي في العراق من خلال فضّ ما يسمى النزاع الطائفي الموجود الآن في العراق و الذي بلا شكّ أن إيران كما أمريكا لها الدور الأكبر في تأجيجه و إشعاله.
لماذا يدافع أحمدي نجاد اليوم عن فلسطين كأرض مغتصبة و محتلة من قبل إسرائيل و يتناسى طنب الصغرى و الكبرى و أبو موسى التي تحتلها إيران منذ زمنٍ بعيد؟ و لماذا لا تعيد إيران أرض الأحواز العربية التي تغتصبها منذ عقودٍ طالت.
لأن استعمارها لهذه الأراضي العربية هو استعمار بشع كله قتل و دمار و تنكيل و تعذيب .لسنا ضد إيران أو أحمدي نجاد ، أو ضد تطور و تقدم إيران من الجانب العسكري أو ضد برنامجها النووي ، و لكننا ضد التصريحات و الخطابات و الشعارات التي لا تسمن و لا تغني من جوع، التي لا تختلف بها إيران كدولة مستعمرة للكثير من الأراضي العربية عن أمريكا و احتلالها العسكري و السياسي و الفكري و الثقافي للكثير من الدول العربية و الإسلامية و لا تختلف البتة أيضاً عن الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين العربية.
لا تختلف تصريحات نجاد في كلّ مرة عن تصريحات بوش حول تحرير العراق ، مما أعاد العراق آلاف السنين إلى الوراء ، فـ كفانا لعباً على وتر الفلسطينيين بالكلام المبطّن ، و الفعل هو دمارٌ لفلسطين ليس إلا.لن تحرر فلسطين بأي كلماتٍ غير مسؤولة من قبل أشخاصٍ مستعمرين أصلاً و لسنا بحاجة لمثل هذه الكلمات بتاتاً.
_______

الخميس، سبتمبر 27، 2007

أمثال عربية


أسامه طلفاح
تتعدد الأمثال و الأقوال العربية و تتجدد و تتطور مع ما يعيشه العالم من ثورات ، هذه الأمثال لا تأتي عبثاً أو بمحض صدفة ، بل هي ذاتُ مدلولٍ خاص و معين ، وتحكي قصة معينة أو تظهر ماهية حكاية شرقية عربية .
" حط راسك بين الروس و قول يا قطّاع الروس" ، "الفليلة ثلثين المراجل" ، إمش ِ الحيط الحيطْ و قول يا رب الستر" ، " أنا و أخوي على ابن عمي ، و انا و ابن عمي عالغريب" و هذا المثل أبعد ما يكون عن العرب و العروبة ، لأن الصحيح " أنا و أمريكا على أخوي ، و أخوي و أمريكا عليّ" .
و الكثير من الأمثال و الروايات الشعبية المتداولة يومياً في كل بقعة عربية و التي لكل منها مدلولها الخاص.
بلا شك أن الأخبار المتداولة عالمياً كلّ يوم ملازمة تماماً للأمثال العربية ، فهذا مجلس الشيوخ الأمريكي يستعد للتصويت على قرار تقسيم العراق إلى كيانات كردية و شيعية و سنية ، و بهذا يصبح تعداد الدول العربية 24 دولة بدلاً من 22 دولة.
و ننتظر تقسيم السودان أيضاً ، و غيرها من الدويلات صاحبة خطوط الطول و العرض و الارتفاع و العمق لتتجاوز الثلاثين ، و بهذا تدخل الأمة العربية " جينتس" للأرقام القياسية و تدخل الشعوب العربية نفس الكتاب أيضاً ؛ بعدد ألقاب السعادة و المعالي و الدولة و الفخامة و..
جميع دول العالم الفضائي ! يترقب قرار مجلس الشيوخ الأمريكي حول العراق الذي كان يوماً من الأيام عربياً حرا أصيلاً ـ و سيبقى رغماً عنّا نحن ، و يترقب العالم أيضاً كل القرارات التي تصدر بشأن باقي بقاع هذه الأمة .
و الأمة العربية صاحبة الشأن الأول في مثل هذه القرارات ، تشاهد تمثيلية السهرة الرمضانية و مسرحية الزعيم!!
و أقولها علّ و عسى أن يتداول هذه الكلمات الناس من بعدي ..
بطلت تفرق !!

otelfah@hotmail.com

الأحد، سبتمبر 09، 2007

بوش و مفهوم الثأر !

أسامة طلفاح
منذ ثلاث سنوات لم يظهر أسامه بن لادن زعيم تنظيم القاعدة بأي شريط مرئي يُظهر وجهه ، مما أثار حفيظة العديد من الزعماء و الدول والشعوب حول مصير أسامه بن لادن ؛ زعيم تنظيم القاعدة.

فخرجت تصريحات كثيرة حول وفاة بن لادن و حول مرضه ووضعه الصحي ، و خرجت دراسات عديدة حول عبقرية بن لادن إن صحّ التعبير و منطقه و فكره ، و ما آل إليه العالم و خصوصاً العالم الإسلامي جراء أحداث 11 أيلول التي غيرت مسار العالم أجمع ، و التي لا زالت مجهولة المصدر و التخطيط و التنفيذ برغم كل المؤشرات التي تشير إلى أن تنظيم القاعدة هو من قام بتلك العملية .

مع اقتراب الذكرى السادسة لأحداث 11 أيلول ، خرج زعيم القاعدة أسامه بن لادن بشريط مرئي و بلحيةٍ سوداء و على خلاف الصورة الإعلامية السابقة و بدون "رشاش كلاشنكوف" ، كسر من خلاله كل التوقعات و التكهنات التي ذُكرت بشأنه ، فقد أشار في حديثه إلى أن أمريكا ضعيفة رغم قوتها الظاهرة ، و على الأمريكيين أن يقبلوا الإسلام إذا ما أرادوا انتهاء الحرب في العراق ، و أن بوش ارتكب أخطاء كبيرة هي نفس الأخطاء التي أدت إلى سقوط الحلم الشيوعي الأحمر أثناء الحرب على أفغانستان ، و غيرها من التصريحات الكثيرة المثيرة للجدل.

و فور ظهور بن لادن على شاشات التلفزة العالمية بشريطه الجديد ، خرجت تصريحاتٌ كثيرة للكثير من المسؤولين ، و بعض شبكات التلفزة العالمية ووكالات الأنباء ، فقد خرجت الـ CNN بتصريح أن شريط الفيديو الجديد لزعيم تنظيم القاعدة يتضمن عناصر تشير إلى أنه حديث العهد لكنه لا يتضمن أي تهديدات واضحة.

و أعلن مدير الاستخبارات العسكرية الأمريكية CIA ، أن تنظيم القاعدة يستعد لشن هجمات واسعة ضد الولايات المتحدة الأمريكية ، و أشار إلى " ان محللينا يؤكدون جازمين ان القيادة المركزية للقاعدة تعمل على التحضير لاعتداءات واسعة النطاق تستهدف الامة الاميركية".

و توعد الرئيس الامريكي الأكثر تخبطاً في الدنيا اليوم ، بحرمان تنظيم القاعدة من الملاذ الآمن في العراق بعد التسجيل المصور لزعيم تنظيم القاعدة. و قال بوش أن هذا الشريط "تذكرة للعالم الخطير الذي نعيش فيه وتذكرة لضرورة تعاوننا لحماية شعوبنا".

ألا يبدو أن ما يحدث اليوم سخيفاً ؟ و أن هذا الشريط المصور لزعيم تنظيم القاعدة و خروجه في هذه الآونة مع تخبط بوش و رعونته التي أودت بالدنيا إلى الخراب و الهلاك ، أنه شريط مشكوكٌ في أمره؟ و أن بوش يقف وراء كلّ ما يحدث؟ أم يعتبر هذا الشريط المصور لزعيم تنظيم القاعدة بمثابة تهديد ، و إثبات فشل أمريكا في حربها على ما يسمى "الارهاب" و أن أمريكا بحجمها و قوتها و تحالفاتها لم تنجز شيئاً يذكر في مجال مكافحة الإرهاب .

في الآونة الأخيرة و مع الضغط الكبير على الرئيس الأمريكي بشأن الحرب على العراق و القراءات الكثيرة المثيرة للجدل حول تواجد القوات الامريكية في العراق و رفض بوش للكثير من التصريحات و القرارات النابعة عن الكونجرس الأمريكي و قبلها من الشعب الأمريكي و الانسحاب البريطاني الوشيك من العراق ،و قبل كلّ شيء حول ملف إيران النووي و مسمى الحرب القادمة التي أصبحت وشيكة ، كلها دلالات على أن ما يحدث اليوم بشأن شريط زعيم تنظيم القاعدة و حول بعض التصريحات التي تخرج في كلّ حين ،ما هي إلا بإدارة بوش نفسه .

كان و لا زال بوش أحد حاضني سر أحداث الحادي عشر من أيلول ، يستغل هذا التاريخ في كلّ عام ، لمصلحته الصهيونية ضد العالمين العربي و الإسلامي و لتبرير فشله الذريع و خزيه الذي لحق به في الحرب على العراق و أفغانستان.

فلا يلبث و لا يملك إلا لغة التهديد "الطاغوتية" الارهابية الصريحة التي يحارب من خلالها العالم الإسلامي و العربي مهدداً بالثأر !!

الجمعة، سبتمبر 07، 2007

الحرية الرقمية بين الحقيقة و الواقع

أسامة طلفاح
مما لا شك فيه أن حرية الكتابة و التعبير ركيزة أساسية و عنصر هام في رقي و تقدم الأمم و الشعوب ، فمن خلالها تتضح كثير من الحقائق التي نكون في غفلة عنها ، و من خلال الكتابة الجادة المنصفة و والواعية ندرك الكثير من الأمور التي تدور من حولنا ، و نصل إلى مرحلة من الوعي و الثقافة الحقّة أحياناً ، و لنا في كُـتّـاب الثورة الفرنسية مثال واضح و كبير من خلال تجربتهم المميزة التي كان لها شأنٌ كبير في تأجيج مشاعر الناس من حولهم و إيصالهم لمرحلة من الوعي و الإدراك في تلك الحقبة من الزمن.

أخذت حرية التعبير و الكتابة مساراً مثل غيرها من الأمور الأخرى التي كانت و لا زالت في تقدم و تطور مستمر ، و خصوصاً مع ما نعيشه اليوم من ثورة معلوماتية تقنية رقمية .

إن الحديث عن حرية الرأي و التعبير في العالم و محاولة مقارنتها مع نفس المفهوم في الوسط العربي يكشف عن مفارقات كثيرة و اختلافات كبيرة ، فحرية الرأي و التعبير و الكتابة في الإطار العربي كانت و لا زالت حرية مقننة و مسيسة تماماً ، و لا بدّ لمقص الرقيب أن يأخذ مأخذه و مكانه في كلّ مادة أو حتى جملة أو عبارة من أي مقال كان ، و خصوصاً المواد و المقالات التي تطرح قضايا سياسية أو فكرية أو تناقش واقع ما يعيشه الإنسان العربي.

و بعدما أخذت الثقافة الرقمية بالانتشار الواسع غير المسبوق من خلال الشبكة العنكبوتية ، شاهدنا الكثير من الصحف و المجلات ووكالات الأنباء و الأخبار الإلكترونية التي كان لها شأن كبير في تطور الإعلام العالمي و إظهار حقائق كثيرة كنا بغفلة عنها ، و كان للعالم العربي نصيبٌ جيد من حيثية تطور الإعلام و الثقافة الإلكترونية الرقمية ؛ فقد اتجه الكثير من الكتاب و الصحفيين و الإعلاميين العرب إلى الدخول إلى عالم الإعلام الإلكتروني و عصر الثقافة الرقمية ، لما وجدوه من مساحة أكبر بشأن حرية الرأي و التعبير من خلال هذا العالم الرقمي . الذي أصبح في هذه الآونة من الركائز الأساسية للإعلام و الثقافة العالمية ، و أصبحت الانظار تتجه إليه من كلّ حدبٍ و صوب أكثر من الإعلام و الثقافة "الكلاسيكية" الإعتيادية.

و قد بينت إستطلاعات للرأي العام من خلال شبكة الإنترنت و من خلال مقابلات أجريت في الوسط العربي أن الإنترنت يعتبر ساحة لحرية الرأي و التعبير أكثر من الإعلام الإعتيادي و خصوصاً مع فترة انتشار الإعلام الإلكتروني على شبكة الإنترنت ، و بينّت إستطلاعات أخرى أجريت لاحقاً في الوسط العربي أن هذه المساحة من الحرية و التعبير على شبكة الإنترنت قد تراجعت كثيراً في وسطنا العربي لما تقوم به بعض الحكومات العربية من مراقبة شديدة و صارمة على الصحف و المجلات ووكالات الأنباء العربية و الكتاب "الرقميين" و حتى على المدونات العربية و المنتديات المنشترة .

و هنالك أمثلة من الواقع العربي اليوم ، تبين أن الرقابة العربية على الإعلام الإلكتروني أصبحت أكثر صلابة و أنها لا تختلف عن رقابة الإعلام الاعتيادي . و لنا في المدون المصري كريم عامر الذي اعتقلته قوات الأمن المصرية مثال واضح و صريح لهذه الرقابة على الإعلام الإلكتروني ، و المدون الجزائري عبد السلام بارودي و غيرهم من المدونين و الكتاب والصحفيين العرب الذين يمارسون الكتابة من خلال شبكة الإنترنت.

خلاصة الأمر أن مفهوم حرية الرأي و التعبير اليوم في خضمّ الثورة المعلوماتية هي حرية مزيفة بسقف محدود و باب موصود في الوسط العربي ، و أنها تقبع داخل زنزانة الحكومات العربية التي تنادي بالديمقراطية و احترام الرأي و الرأي الآخر و احترام حقوق الإنسان.
و هي بلا شك مكبلة و مقيدة و لا تختلف عن الواقع "الاعتيادي" .

لسنا ضد الرقابة على الإعلام الإلكتروني أو الثقافة الرقمية ، لكننا ضد قتل الفكر و الرأي و التعبير و كتم الصوت.

الاثنين، سبتمبر 03، 2007

تأملات على حافة النهاية

اسامة طلفاح
تأملات على حافة النهاية ، تنذر بحرب عالمية ثالثة قريبة ، من خلال الأحداث التي تدور اليوم في العالم و خصوصاً في الأمة الإسلامية و العربية ، و من المتوقع ؛ أن بوش قبيل خروجه من البيت الأبيض سيشعل فتيل هذه الحرب ، أو سيعمل على إشعاله بأي الطرق الممكنة و غير الممكنة.
هل سينهار الحلم بعد أن أماط اللثام عنه "بوش" ؟ هل ستنهار منظومة الديمقراطية و الأمل و الحرية؟ كل ما يتراود في الذهن من أسئلة ، ستجيبنا به الأيام القليلة القادمة.
هنالك إحداثيات كثيرة ، نستدل من خلالها على قرب هذه الحرب ، التي ستكون بلا شكّ غير متوقعه و غير مسبوقة في التاريخ كله .
لم نشهد من قبل تناقض القرار السياسي الأمريكي بهذه الطريقة إلا في هذه الآونة ، و خصوصاً بشأن العراق و تواجد القوات الأمريكية في العراق و أفغانستان ، و فشل ما يسمى الحرب على الإرهاب" الإسلام" ،برغم الحشود الكبيرة و الضغط الكبير على العالمين العربي و الإسلامي، و الدمار غير المسبوق الذي لحق بهذه الأمة و شعوبها.
و لم نشهد تناقضاً أكثر مما يعيشه بوش اليوم ، و تخبطه الشديد و تصريحاته المتناقضة بين عشيةٍ و ضحاها و خصوصاً بشأن ما يحدث في العراق و بشأن حكومة المالكي ، التي يصفها بوش في الصباح بأنها حكومةٌ "رعناء" و غير منصفه ، و في المساء بأنها حكومة تمثل الشعب العراقي و أن المالكي رجل طيب و "he is good guy , he is good guy " على التوالي و التوازي أيضاً.
و يعود في الصباح يهدد بإقالة هذه الحكومة و يصفها بأوصاف كثيرة ، و هلم جرّ.
و بدوره المالكي لا يختلف بتصريحاته وتخبطه و فشله عن سيده بوش أيضاً ، و عن تناقضه الكبير و مواقفه المتشعبة من مع إلى ضد و من ضد إلى مع ، بشأن ما يدور في المنطقة و خصوصاً بشأن إيران و ملفها النووي و علاقة المالكي القوية جداً و جداً بإيران و الكرسي الذي يجلس عليه اليوم.
أحداثٌ كثيرة و تداعيات كبيرة جداً تدور في المنطقة اليوم ، في أمريكا و الكونجرس و القيادة العسكرية الامريكية ـ، و القيادة العسكرية الإيرانية و ملف إيران النووي و الحرس الثوري الإيراني الذي تم تصنيفه ضمن المنظمات الإرهابية في العالم ، هي مؤشرات كبيرة و تأملات على حافة النهاية ، توعز بقرب قدوم تلك الحرب. التي ستدور أحداثها بلا شك أكبر ما يمكن في الوسط العربي.
وبحد ذاته العناد الإيراني الذي يروع أمريكا و قيادتها له شأنٌ كبير وواسع في هذا الأمر ، بل هو بحد ذاته صاحب الأهمية الكبرى بشأن قرب حلول "العالمية الثالثة" ، فلا زالت إيران ترفض كلّ المبادرات و أسس الحوار بشأن ملفها النووي و توغلها الكبير خصوصاً في العراق ، التي أمست بدورها أكبر مهدد للسيادة الأمريكية في الشرق الأوسط .
ومن ضمن التصريحات الأخيرة المثيرة للجدل ، تصريحات السفير الأمريكي في العراق "زلماي خليل زاد" الذي بيّن من خلال كلماته أن المؤشرات أوشكت للوصول إلى ساعة الصفر منذرة بحرب عالمية ثالثة مدمرة.
هنالك الكثير من المؤشرات و الكثير من الأحداث و الأهوال التي تدور اليوم ، و لكن يبقى السؤال :
هل سيسقط التمثال و المثال ، و يبقى الكابوس؟!!

الثلاثاء، أغسطس 21، 2007

الفشل.. شعار حكومة المالكي

أسامه طلفاح
منذ اليوم الأول لاستلام المالكي حقيبة رئاسة الوزراء في العراق و الفشل الذريع يلاحقه أينما يذهب هو و أفراد حكومته التي جائت على ظهر دبابة "أمرو إيرانية" الصنع ، فلم نسمع في يومٍ من الأيام عن نجاح أي اتفاق أو أي مشروع منذ اليوم الأول و لغاية الآن في هذه الحكومة .

و مع كل فشل لحكومة المالكي و لشخصه أيضاً ، لا يملك هذا الشخص الذي لا يفقه في السياسة و لا الأخلاق أيضاً إلا أن يخرج بتصريحات فضائية المصدر؛ ليبرر فشله و فشل كلّ من معه و من وراءه جراء ما يحدث اليوم في العراق ، و جراء براكين اللهب و الدماء المتدفقة في أنحاء العراق.

الخطط الأمنية كلها ، و جدار الأعظمية و المنطقة الخضراء و التفجيرات و القتل و الدمار و الاقتتال الداخلي و الحرب الأهلية و الطائفية الواضحة على وجه المالكي ، كل هذه الصور و أكثر ، زادت بنسبة كبيرة جداً جراء جلوس المالكي على كرسي الحكم الموجه من قبل إيران و أمريكا بريموت كنترول ظاهر للبيان و للعالم كافة .

أما اليوم ، يبرر المالكي و من معه فشلهم الذريع و خزيهم و عارهم الكبير أمام الشعب العراقي و أمام آلهتم المشتركة "أمريكا و إيران" التي يسجدون لها في كلّ صباح و مساء ، من خلال الضغط على ما يسمى "الإنتربول" بملاحقة السيدة رغد صدام حسين و اتهامها بتهم باطلة خادعة غير أخلاقية مصدرها بلا شك مصدر أعجمي غير عربي ، لأن العرب مهما وصل الأمر يبقى الواحد منهم يحترم و لو بشيء بسيط مفهوم ملاحقة امرأة هي أشرف و أطهر من كلّ الذين فتحوا أبواب بغداد للغزاة الصهاينة و من كل الذين يجلسون على كراسي طرزتها دماء أطفال بغداد و الموصل و البصرة و الأنبار و النجف .

التُهم التي وجهتها حكومة الفشل التي لا تمثل إلا نفسها إلى السيدة رغد صدام حسين، القائد العربي الذي كان و لا زال يرعبهم اليوم ، تُهمٌ وصفت بأنها " جرائم ضد الحياة و تحريض و إرهاب" ، الأمر الذي دفعني للسؤال : ما هو المعنى المقصود من جرائم ضد الحياة؟ و ما الذي قامت به السيدة رغد من جرائم ضد الحياة؟ و ما هو التحريض الذي تقوم به السيدة رغد؟ و ما هو الإرهاب الذي تفعله السيدة رغد و تحرض عليه؟.

الجرائم التي وصفت بأنها ضد الحياة ، هي الجرائم التي قام بها بوش و حلفائه و إيران في بلدٍ عربي له تأريخ عظيم و مميز مما جعل من هذا البلد العربي ساحة للدماء و الدمار و الهلاك ، والأمر الذي أعاد هذا البلد آلالف السنين إلى الوراء ، و أتحدى أن يعطيني أي شخص مبرر لما قامت به أمريكا في العراق بالتعاون مع إيران طبعاً.

في كلّ يوم ، يخرج المالكي و أزلامه و من حوله و قبلهم مسّيرهم بوش بحجج جديدة خيالية ، فضائية المصدر ليبرر كل منهم فشله الذريع في العراق و أفغانستان و ما يسمى الحرب على الإرهاب ، التي هي و بكلّ تأكيد حرب على الإسلام و العروبة و لكن بمسمى القرن الواحد و العشرين .

سيدتي العزيزة رغد ، ثقي أنك إمرأة بألف ألف رجل من أمثال الذيليين الخون الفشلة و سفاكي الدماء و اللصوص المجرمين الذين يجلسون على كرسي الحكم في العراق اليوم ، ومن أسيادهم جميعاً الذين أصابتهم حمّى سعار الحرب.

الجمعة، أغسطس 17، 2007

المفاجأة الكبرى

أسامه طلفاح
مع مرور الذكرى الأولى للإنتصار الذي حققه حزب الله و لبنان على إسرائيل ضمن الحرب السادسة "حرب تموز" و التي جرت من العام الماضي ، أخذت صورة الصراع العربي الإسرائيلي بتغير مستمر و بحذر أكبر خصوصاً من قبل الجانب الإسرائيلي و أمريكا التي تقف ورائها .
فقد بينّت مجريات الحرب السادسة مدى ضعف القيادة العسكرية الإسرائيلية و ارتباكها و خوفها بالرغم من امتلاكها أشد الأسلحة العسكرية و أكثرها تطوراً و دماراً ، و شاهدنا مدى الدمار الذي ألحقته آلة الحرب الإسرائيلية في لبنان في تلك الحرب ، من تدمير البنية التحتية للبنان و تشويه المنظر العام في كلّ أرجاء لبنان.
و بالرغم من الدمار الذي لحق بلبنان في تلك الحرب إلا ان مجريات الحرب من بدايتها و لغاية وقف إطلاق النار كانت تجري لمصلحة حزب الله و حتى العرب كلهم ، لأن المنتصر في تلك الحرب بلا شك كان حزب الله اللبناني من ناحية عسكرية و سياسية و استراتيجية ، و حتى من الناحية النفسية فإن المنتصر في تلك الحرب حزب الله و لبنان و العرب الذين كانوا و لا زال الكثير منهم يعتقد جازما و يرفع الشعار الإعلامي لدولة الكيان الصهيوني بأن جيشها لا يقهر .
فقد أثخن حزب الله في حرب تموز و كبّد إسرائيل خسائر كبيرة جداً ، ووصل سلاح حزب الله إلى مدى لم يتوقعه يوماً الكيان الصهيوني. مع الذكرى الأولى للإنتصار الذي حققه حزب الله على إسرائيل ، جائت كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هجومية تماماً مثل الصواريخ التي دكّ بها حصون إسرائيل ، فقد دوّت كلماته و نزلت كالصاعقة على إدارة الدولة الصهيونية و على قياداتها العسكرية و السياسية و حتى على شعب إسرائيل الذي بات يعيش بحالة من عدم الإنسجام التام و من عدم الإرتياح و الخوف جراء ما حدث إبان حرب تموز.
السيد حسن نصر الله في خطابه هدد إسرائيل من محاولة المساس بلبنان وأمن لبنان مرّة أخرى و توعدإسرائيل بمفاجأة جديدة ليست كتلك التي تلقتها إسرائيل في حرب تموز ، بل هي بكلّ تأكيد مفاجأة من نوع آخر كما وصفها السيد نصر الله ستعمل على تغيير مسار الحرب ليس في لبنان فحسب و إنما في المنطقة كلها. بالمقابل التزمت القيادة العسكرية و السياسية لإسرائيل الصمت بعد خطاب نصرالله و لم يخرج إلا وزير البنى التحتية بنيامين بن إليعيزر الذي دعا إلى أخذ تهديدات نصر الله على محمل الجد ،و بلا شك فإن تهديد نصر الله لإسرائيل أخذ حيزاً كبيراً اليوم في عقول الإسرائيليين كلهم و العرب و العالم أجمع نحن كعرب بحاجة اليوم لمثل هذه المفاجأة التي تحدث عنها السيد نصر الله فقد طال الإنتظار لمثل هذه المفاجآت التي نسعى من خلالها إلى تغيير مسار الصراع الدائر في المنطقة كلها، و الحدّ من الهيمنة و الجبروت الإسرائيلي على كلٍ من فلسطين و لبنان و استعادة الأراضي المغتصبة في كلّ مكان. سنبقى بانتظار.. __________
كاتب أردني

الثلاثاء، أغسطس 07، 2007

العمّة كوني و المواشي العربية

اسامة طلفاح
كوني ، أو كن كن اسم الدلع لكونداليزا رايس و بكل تأكيد جميعاً يعرف من هي كونداليزا رايس، مثل ما نعرف كوفي عنان و بان كي مون و خافيير سولانا و توني بلير و رامسفلد و كارتر و شارون و أولمرت و باراك و نتنياهو و شيراك و بوش الصغير و الكبير و كلينتون وجميع وزراء الخارجية الأمريكية على مرّ السنين و الناطقين باسم الحكومات الغربية كلها و محمد البرادعي بكلّ تأكيد أيضاً ، و خصوصاً في الوسط العربي . حتى أن أطفالنا يعرفون "كن كن" أوكوني.

كوني كانت قد طلبت من أحد المخاتير العرب في يومٍ من الأيام تعداد المواشي في الوسط العربي ، لأنها أرادت إقامة وليمة كبيرة و أحبت أن تكون مكونات وليمتها من "اللحم العربي" عذراًَ اللحم البلدي و المعروف بلذة طعمه و نكهته المميزة.

مختارنا العربي صاحب الحنكة و البصيرة، قال في نفسه أن "كوني" أرادت أن تستخدم تعبيراً مجازياً مبهماً لأنها تجيد اللغة العربية بطلاقة و فصاحه ، فهّم إلى ساحة قريته الصغيرة و جمع أبناء شعبه و خطب بهم مستعيناً بخطبة كان يستخدمها والده و جده من قبله و قال :
إن عالماً كعالمنا هذا لا يصلح إلا للأكل ، و الأكل يجب أن يكون سهل المراد ، لكي يستطيع الواحد منّا التفكير في مستقبله و مستقبل أمته ، و لنا في مجتمع الغاب مثال صريح وواضح من كيفية انتقاء الفريسة و أكلها على أكمل وجه ، لذا يجب علينا أن نعمل على تغيير عقولنا إلى تفكير "حيواني" بحت ساعتها تصبح لنا القدرة في أن نحلم في العيش .

و كان في القرية مدرسة واحدة و أستاذٌ واحد ؛ يعلم الأطفال القراءة و الكتابة ، التي أمست بدورها أكبر المشاكل التي تواجه أهل القرية و مختارهم الذي حذر كثيراً حول الدور الذي يقوم به أستاذ المدرسة من تحويل البصمة إلى توقيع!!.

كانت خطبة المختارعصماء ، ألهب من خلالها في نفوس الشعب معنى النصر و الحياة و أجج مشاعر الفرح و السعادة ، و قال لهم و هم يضحكون و يصفقون : يا أعزائي و أبنائي و فلذات أكبادي ، إن عمتكم كوني طلبت مني أن أبعث لها تعداد المواشي في وسطنا العربي ، و أنتم تعلمون كما أعلم أن العمّة "كوني" تجيد لغتنا بإتقان و فصاحة أكثر من فصحاء العرب على مرّ التاريخ.

و تعلمون أنني لا أتخذ أمراً إلا بمشاورتكم و الإطلاع على آرائكم ، فماذا أنتم قائلون و ماذا تفسرون تعداد المواشي الذي طلبته منّا العمّة "كوني"؟ لأنني أريد أن اختبر ذكاء أبناء شعبي الحبيب!!.

سرحت الأذهان و غردّت إلى السماء و صمت الجميع و أخذ كلّ فردٍ يفكر في "تعداد المواشي" إلى أن خرج أحد أفراد القرية ممن طبّل و زمّر و صفق للمختار ، و قال له بلسان حرّ طليق :
ما قصدته العمه كوني بتعداد المواشي ، أي عدد أفراد القرية المواليين للعمة كوني و حكومتها الرشيدة.

فقفز المختار من كرسيه و صرخ بأعلى صوته ، أصبت عين الحقيقة ؛ سجّل كل قريتنا مواشي للعمّة كوني و حكومتها الرشيدة إلا أستاذ المدرسة !!.

لو أردنا تعداد المواشي العربية في الألفية الثانية لقدرّنا عددهم بالـ...... مليون !!

الأحد، أغسطس 05، 2007

سأنتقم

اسامة طلفاح
أعدكم بالإنتقام ؛ فقد اكتوينا بحروب صليبية صهيونية فُرضت علينا في القديم و الحديث ، سأنتقم بلا مراوغة و لا خداع ، و أنهض من فراشي الحجري القديم و أنفض غبار ما علق بجسدي من آهاتٍ ووليات.

سأنتقم لكم ؛ أحبائي و أولادي و ألقي بجسدي بين جثثكم الطاهرة و أشتم رائحة دماءكم العطرة الجميلة و لن أكتوي بنار البعد و الفراق ، فما عدت أجيد الإنتظار و أنتم تحت التراب، فالقبر أقرب من كل الطرق والمسافات و التراب يطميني و ينحدر بي هناك ؛ قريباً منكم.

سأنتقم لكم ؛ من كل شخصٍ يعزف على ربابةِ الفتنة و الضياع ، سأنتقم من كلّ شخص يعزف على قيثارة الكراهية و الطائفية و البغضاء.

سأنتقم لكم و لكل أطفال العراق ، لا بلّ و لكلّ أطفال فلسطين و لبنان و السودان و الصومال ، لن أعود دون الإنتقام منشداً " سأحمل روحي على راحتي و ألقي بها في مهاوي الردى ، فإما حياةٌ تسر الصديق و إما مماتٌ يغيض العدا ".
سأنتقم من كلّ المسؤولين و الحكام و أصحاب الكراسي المزركشة ؛ سأنتقم لكم من الفقر و الجوع و قطرات العرق.
يوم ٌ من أيامنا الحزينة ، من أيام الموصل و بغداد ، من أيام غزة و بيروت ، يوم من أيام العروبة الحمقاء، مؤرخٌ بتأريخ العرب ، بتاريخ التزوير و الضياع ، لكنني أعدكم بأنني سأنتقم.

سأعلم طفلي فنّ الإنتقام ، ساربط بيده معولاً و سيفاً و زجاجة ماء ٍ من نار ، و أقسم بربّ السماء و الأرض و الجبال أنني سأنتقم .
شُلّت يداي و جفّ قلمي و خرست الكلمات ، بل تلاشت و ضاعت بين تلك الوريقات و الجثث و الدماء و الويلات ، التي أمست بلا لون ، بلا طعم ، أصبحت ذات مدلولٍ لا مدلول له ، الحزن يعتريها من بعيد ، ينحدر بها إلى اللامنطق ، هلوساتي الحمقاء باتت مجنونة كجنون العرب ، لا تجيد الكلام ، بل تتقن الآلام ، ذنبي أنني أعشق عروبتي!، إن كان كذلك فلن أبالي ، لأنني حتماً سأنتقم

الاثنين، يوليو 30، 2007

نجحت الرياضة بما فشلت به السياسة


أسامه طلفاح

كم كنت أتمنى نجاح العملية السياسية و أهل السياسية داخل أمتنا العربية و لو لمرةٍ واحدة ، حتى في إطار التقسيمات الإستعمارية التي حدثت و بعد ما أصبح الوطن العربي عبارةً عن عدةِ دويلات ؛ لم ينجح أهل السياسة "الإقليمية" بيومٍ من الأيام في الإتفاق حول المصلحة العامة المشتركة للجميع.

فكلٌ منّا يدعي الحتمية المطلقة لرأيه ووجهة نظره و يدافع عنها بوحشيه ، متناسياً المصحلة العامة لوطنه و أهله و أمته داخل تلك الأقاليم. و هنالكَ أمثلةٌ كثيرة لا يمكن حصرها في إطارِ أمتنا العربية حول مضمون الفشل السياسي الذريع ، و لعل من أبرزها الآن ؛ ما يحدث في فلسطين و لبنان و العراق ، وغيرها.

وبالرغم من خضوع كلٍ من فلسطين و العراق لاحتلالٍ غير أخلاقي بشع ، إلا أن الوضع في فلسطين رغم كلّ الأهوال و الآلام و المصاعب أفضل حالاً من العراق ؛ فما يعيشه العراق اليوم من احتلال و دمار و قتل و تشريد و تفجيرات، لم تشهده كتب التاريخ ؛ الأمر الذي أعاد بلداً عربياً مثل العراق مئات السنوات إلى الوراء جراّء هذا الاحتلال البشع ، مما جعل من العراق ساحةً متواصلة من الدماء و الدمار و القتل و التشريد و العذاب الذي لم نشهده من قبل حتى في أرض فلسطين الحبيبة.

بلا شك أن السياسة الغربية أيضاً لا تخلوا من المنازعات و الشتائم و الخلافات الكثيرة ، و لكن كلّ الفرقاء في تلك الدول يقفون يداً بيد و يتحدون جميعاً لأجل أوطانهم و لمصلحة أممهم و هذا ما نفتقره في الداخل العربي في هذه الآونة .

فقد أصبح سائداً في إطار أمتنا العربية أن الفشل و السياسة صنوان لا يفترقان و لم يُرتبط عنصر النجاح في يومٍ من الأيام بمعنى و مفهوم السياسة العربية.

بالأمس دخل عنصرٌ آخر بعيد أشد البعد عن السياسة العربية و عمل على توحيد العراقيين جميعاً و رسم الفرحة الميّتة و المقتولة و المسمومة على شفاه ملايين العراقيين ، بعد الفوز الذي حققه المنتخب العراقي لكرة القدم على شقيقه المنتخب السعودي ضمن نهائيات كأس أسيا لكرة القدم.

ونجح أهل الرياضة بما لم ينجح به يوماًَ أهل السياسة ، نجح في توحيد العراقيين سُنّةً و أكراد و شيعة و تركمان تحت سقفٍ واحد و تحت مِظلةٍ واحدة . فيما لم ينجح أهل السياسة في العراق إلى توحيد أنفسهم لا العراقيين فحسب؛ من أجل العراق و ما يعيشه العراق من آلامٍ و أوجاع تشيب لهولها الوِلدان.

أتمنى أن يلعب المنتخب العراقي كلّ يوم و ينتصر "كروياً" كي تبقى الإبتسامة تطوق شفاه أطفالنا في العراق الحبيب بعيداً عن صور الدم و القتل و التفجيرات .
إلى أن يصل اليوم الذي ينتصر فيه العراق سياسياً مع نفسه و أهله و أمته داخل إطار أمتنا العربية و الإسلامية التي و بكلّ تأكيد تشتاق للعراق العظيم ، العراق العربي الخالص المميز الجميل ، الذي اعتدنا عليه منذ القدم.

الاثنين، يوليو 16، 2007

حكي فاضي!!

أسامه طلفاح
ضمن نشرتنا التالية و التي تحمل في داخلها إزدواجية جديدة و تناقضات جديدة من الساسة العرب كان لا بدّ لنا أن نشير إلى بعض الأمور المثيرة للجدل في عالمنا العربي و "الحكي الفاضي" الذي اعتاد عليه الشارع العربي و الذي يصرّح به بعض الساسة العرب ممن لهم باااااااااع كبير جداً في العملية السياسية و من أصحاب القرار السياسي ، مع العلم أن قراراتهم الشخصية لا يملكونها و إنما تملكها "كونداليزا رايس" .

حوار الطرشان في لبنان !!

يبدأ الساسة اللبنانيين حواراً مغلقاً "بسان كلو" الفرنسية يتجسد هذا الحوار بمحاولة الخروج من مأزق يعيشه لبنان منذ فترة من الزمن ، هؤلاء الساسة الكرام تناسوا أن كلّ ما يعيشه لبنان و أهله من خراب و دمار و تفجيرات و قتل هو بسبب تراكضهم على كراسي غُسلت بدماء اللبنانيين.

الساسة في لبنان لا يملكون أن يجتمعوا و يتحاوروا من أجل لبنان إلا في فرنسا ، فلكلٍ واحدٍ منهم مصالحه الخاصة و أعماله التي يريد الإطمئنان عليها بغض النظر عن ماهية ما يعيشه الشعب اللبناني داخل بلده ووطنه و ماهية معيشته جراء تخبط وتناقض فكر و مبادئ المجتمعين في "بسان كلو".


دمي نهرٌ و أنسجتي غبار و دمعي "أكسجين" التخاذل و العار..

الشعار الحالي المرفوع في فلسطين مع إقالة حكومة سلام فياض "المؤقتة" و تكليف سلام فيَاص من جديد لتشكيل حكومة جديدة في فلسطين ، ضمن لائحة لا تعبر عن رأي الشارع الفلسطيني المغلوب على أمره من قبل جماعات عملها الأول و الأخير طخّ القوميات و الوطنيات على حساب الآخر ، و على حساب المواطن الفلسطيني الذي لا يعرف مع أي الأطراف السياسية المتناقضة يقف و لأي دولة ينتمي..!!


الوجود مسخرة إن لم تقل عنيّ حمارٌ فقعت من القهقرة!!

هكذا يعبر المالكي عن الوضع الذي يعيشه العراق اليوم ، المالكي صاحب النظريات الأسطورية الخيالية المضحكة ، يتحدث اليوم عن إمكانية السيطرة على أمن و استقرار العراق في حال تخفيض أو انسحاب مفاجئ لقوات الاحتلال التي تساعده و من معه من العراق ، مع العلم أنه و مع وجود هذه القوات المحلتة الغاصبة في العراق لا يستطيع المالكي الخروج من المنطقة الخضراء الملطخة بالدماء ، و مع العلم أيضاً أن هذه المنطقة التي يطلق المالكي من خلالها عنترياته الخرافية تم اختراقها من قبل المقاومة .

قصتنا يا إخوان قصة عربية وحكايات عربية "فاضية" اعتاد عليها الشارع و الرصيف العربي على حدٍ سواء ، اعتاد على حوار الطرشان و تناقض العربان ، كما و اعتاد على التخاذل و العار و لا زلنا ننتظر جنون الإنفجار! و اعتدنا على القهقرة في ظلّ وجود "السرسرة"...

__