‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابراهيم المصري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابراهيم المصري. إظهار كافة الرسائل

الخميس، مايو 17، 2007

غزو مصري .. لمملكة البحرين

ابراهيم المصري
كانوا ثلاثة دعاة ولا أقل.وكلهم والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سواه .. مصريون:وجدي غنيم عمر عبد الكافي صلاح سلطان أمَّا ماذا كانوا يفعلون؟
نعم .. كانوا يعظون من تلفزيون مملكة البحرين انطلاقاً من برنامج جاء في تتر نهايته أنه من إعدادهم وتقديمهم ..
نعم من إعداد وتقديم الدعاة الثلاثة، والبرنامج هو: رياض الجنة.ولما كان هؤلاء شأن غيرهم من الدعاة الجدد أو القدامى، تفيض قلوبهم محبةً لنا، وهم لهذا السبب أحرص الناس على دخولنا إلى الجنة، فقد كانوا يعظوننا بما يجب أنْ نفعله أو لا نفعله.
ولما كنت أنا عافاكم الله مريضاً وجالساً في البيت للتعافي من جراحة، فقد كنت كعادة الجالسين في بيوتهم أقلِّب قنوات التلفزيون، لتقع عيني على الدعاة الثلاثة في برنامجهم، فقلت خيراً إذن، لأستمع لهم.أولهم والذي كان يقود دفة الحوار .. وجدي غنيم .. أعطى لنفسه نحو خمس دقائق أو أكثر في تقديم موضوع حلقة البرنامج وكانت عن "التوسع في الإخلاص"، ناسياً أو متناسياً أو ببساطة لا يعرف أنَّ التقديم التلفزيوني "مهنة" لها قواعدها وأصولها التي لا تجيز لمقدم برنامج حواري ومعه ضيوف، أنْ يظل متحدثاً لمدة طويلة في الشاشة حتى لا ينصرف المشاهد عنه وعنهم، والغريب أنَّ غنيم تحدث كثيراً ومع ذلك قال في نهاية الحلقة إنه آثر زميليه على نفسه في إعطائهم الفرصة للكلام وبالتالي ينالهم من الحسنات الكثير، والمؤمن على أي حال لا يكون كذلك إلا إذا أحب لأخيه ما يحب لنفسه.
ما أثار استغرابي ليس ما قاله الدعاة الثلاثة، فهو حديث مكرر يقتبس آية قرآنية كريمة من هنا وحديثاً نبوياً شريفاً من هناك ويحكي قصة عن صحابي فضيل ثم يربط بين كل ذلك في خلطة دعوية أو وعظية لا تعرف لها رأساً من قدم، وإنما هي كشأن الخطاب الوعظي عموماً "خلطة سحرية" لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بعلوم ومناهج العصر الإنسانية، وإنْ كان ظاهرها الرحمة فإنَّ باطنها العذاب، وهذه أمثلة:صلاح سلطان الداعية في الولايات المتحدة الأمريكية، قَصَّ على المشاهدين قصة سائق التاكسي الذي وجد حقيبة بها ما يعادل مليون دولار من الماس، وقام بتسليمها إلى الشرطة، لماذا؟ .. لأنه مسلم.
وبالطبع فإنَّ على كل مسلم أنْ يتصف بالأمانة ولكن هل المسلم فقط من يتصف بالأمانة، وماذا عن المسلمين اللصوص في بلادنا وهم أكثر من الهم على القلب، كناهبي أموال البنوك في مصر على سبيل المثال، إنَّ كون الإنسان مسلماً لا يعني تلقائياً أنه الأمين من دون غيره من البشر.عمر عبد الكافي من جانبه وفي سياق حديثه عن توسيع دائرة الإخلاص في العبادة لله سبحانه وتعالى قال: إنَّ إديسون مخترع المصباح الكهربائي لو بُعث حيَّاً من قبره وسأله أحدهم لماذا أتعبت نفسك في اختراع هذا المصباح، فسوف يجيب، والكلام لعبد الكافي: إنه فعل ذلك لينير شوارع ومدن العالم وها هي قد أنارت، ويكمل عبد الكافي: لكن لو كان اسمه عبد الرحمن أو أحمد لقال ابتغاء وجه الله أو مرضاة الله.
لكن الأطرف من كل هذا ما جاء على لسان وجدي غنيم الذي يحاول أنْ يخفي عصبيته الدائمة تحت ابتسامة افتراضية، وهدوء ظاهري، فقد تشعب الحديث بين دعاة مصر الثلاثة إلى أنَّ تطرق إلى الشباب والإنترنت، فما كان من غنيم إلا أنْ تحدث قائلاً بعصبية "الإنترزفت" فهل بمثل هذه الألفاظ والمقارنات يمكن أنْ نعلم أبناءنا أو حتى نعلم أنفسنا احترام الآخرين المختلفين عنا لغةً أو عرقاً أو عقيدة أو ديناً، أو اختراعاً أو ابتكاراً.
وما أدهشني أكثر ظهور ثلاثة دعاة مصريين هكذا "مرة واحدة" في شاشة تلفزيون البحرين، بالرغم من أنَّ برنامجهم سبقه وعاظ بحرينيون يمكنهم بالطبع أنْ يعظوا مجتمعهم بما يعرفون عنه من معايشته وبما يعرفونه من ظروف هذا المجتمع المختلفة بالتأكيد بدرجة أو أخرى عن ظروف المجتمع المصري الذي ينتمي إليه الدعاة الثلاثة: وجدي غنيم، عمر عبد الكافي، صلاح سلطان.
لقد ابتسمت في نفسي وقلت إنه غزو مصري دعوي لمملكة البحرين، ينطلق هذه المرة فضائياً ليقدم لنا بركات ثلاثة من عناصر جماعة الإخوان المسلمين الذي يقول وجدي غنيم في موقعه الفقير جداً على الإنترنت إنه ينتمي إليها، وابتسمت كذلك في نفسي حينما تذكرت وجدي غنيم قبل نحو عامين على إحدى الفضائيات التي لا أذكرها الآن، في برنامج وعظي له وكان يمسك بالعصا وكأنه أمام تلاميذ في مدرسة، وكنت حينها أكتب "الديوان المصري" الذي حاولت فيه شعرياً أنْ أرى وجه مصر بتجلياته المختلفة الآن ومنها الوجه الديني الذي يعممه الإخوان المسلمون، وكتبت في الديوان المصري:داعية مصري اسمه .. وجدي غنيم يقف أمام سبورة ويشرح ما خفي علينا مُستخدماً لسانه في الزجروكأن الله ...قد سلَّمه العصا ودفتر درجات نهاية العالم .
إنَّ الإسلام بالتأكيد يحثنا على أنْ يكون كل عمل لنا ابتغاء وجه الله ومرضاته، ولكنه بالتأكيد كذلك لا يحثنا على إسقاط قيم الأمانة والتسامح والعمل والإنتاج والاختراع عن الآخرين، ولا يحثنا بالتأكيد على الاستهزاء منهم، خاصة إذا كان هؤلاء بقامة رجل مثل إديسون، أنار العالم فعلاً ويستحق التقدير والثناء على إنجازه كما هو حال جراهام بِل مخترع التليفون الذي سخر منه كذلك عمر عبد الكافي، كما يستحق التقدير والاحترام اختراع مثل الإنترنت الذي وصفه وجدي غنيم في لحظة من لحظات عصبيته "بالإنترزفت" والذي لولاه لما كان لغنيم موقع يخاطب فيه الناس بفاحش القول، كما في مقاله عن وزير الثقافة المصري والذي لم يذكره غنيم بالاسم ولكنه وصفه بالداعر والصرصور، بدلاً من أنْ يطلب له الرحمة والهداية ويعظه بالتي هي أحسن حول موقفه من حجاب المرأة والذي تراجع عنه الوزير المصري، مبدياً احترامه للحجاب وللمرأة وللدين الإسلامي الحنيف.
وبعد كل هذا، مطلوب أنْ نستمع لهؤلاء الذين يتمترسون خلف القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، لكي يقدموا لنا خطاباً دينياً مأزوماً لا هواء نقياً فيه، وإنما هو عصاب من يعمل بكل طريقة ممكنة على قسر الناس على خطابه، وبالطبع فإنَّ هؤلاء الدعاة الثلاثة يظنون أنهم يفعلون خيراً، ولكن أليس الأقربون أولى بالمعروف؟، وأقصد أنَّ مملكة البحرين بلد صغير المساحة والسكان وهذا لا يقلل أبداً من قيمته الحضارية والإنسانية، فهو وريث حضارة دلمون، ولا شك أنَّ من بين أبناءه من هو قادر على القيام بمهة الدعاة الثلاثة المصريين، وبالتالي فإنَّ مصر الكبيرة في المساحة وبسكانها أولى بأبنائها الدعاة هؤلاء وبمواردهم الوعظية، هذا بالطبع إنْ كان ما يقولونه خيراً، أما إذا كان ما يقولونه شراً وخلطاً وتشويشاً لقيم الإسلام الحنيف، فإنَّ مصر من الاتساع بحيث يمكنها استيعاب هذا التشويش وهي على أي حال تتحمله منذ أكثر من سبعين عاماً حتى تسمم جسدها المجتمعي تماماً.
عودوا أيها السادة الدعاة إلى بلدكم فهو أولى بكم، أم أنَّ التنظيم الدولي للإخوان المسلمين قرر لكم وظائف الدعوة في بلاد الله العربية والغربية، حتى إذا حان أوان "الخلافة الإسلامية" كنتم ولاة المرشد العتيد في هذه البلدان .. الله سبحانه وتعالى أعلم.
إبراهيم المصري صحفي وشاعر

الثلاثاء، مارس 20، 2007

مجنون ليلى يواجه مجانين الوصاية الدينية

إبراهيم المصري
كانت الساعة الثامنة والنصف بتوقيت المنامة عاصمة مملكة البحرين، مساء يوم الخميس الأول من مارس ـ آذار من العام الحالي 2007، ولنتذكر التاريخ جيداً، لأنَّ هذا اليوم أصبح واحداً من أيام الفصل بين أنْ نكون بشراً أو نكون رعايا أو رعاعاً.وكان المكان مسرح الصالة الثقافية في المنامة، الذي امتلأ هل نقول: حتى الحافة، بجمهور بحريني وعربي وأجنبي جاء ليشاهد عرض مجنون ليلى الذي قدمه ولمدة يومين الفنان مارسيل خليفة مع فرقته الموسيقية والشاعر قاسم حداد صاحب كتاب مجنون ليلى الذي أخذ عنه مارسيل عرضه المؤلف من موسيقى، غناء، شعر، رقص باليه.
إنْ أخذنا بوجهة نظر الذين كانوا داخل المسرح جلوساً على المقاعد أو وقوفاً في الممرات حيث لم يعد ثمة مكان للجلوس، فإنَّ العرض لاقى استحساناً فائقاً، عبر عنه الحاضرون بتصفيق حار وإنصات عميق ومشاهدة مبهجة، وهذا يعني أنَّ من بداخل المسرح في معظمهم على الأقل كانوا يشاهدون أمامهم عرضاً إبداعياً يجتمع فيه الشعر والموسيقى والرقص والغناء ويتجاوبون معه باعتباره "إبداعاً" لا باعتباره فاحشة أو خروجاً على الفضيلة أو هدماً للأصالة والدين، على ما ذهب إليه أوصياء الدين في هجومهم الضاري على عرض مجنون ليلى والتنديد به من على منابر خطب صلاة الجمعة وفي البرلمان البحريني.
وهذا يعني أيضاً أنَّ ثمة فئة معتبرة من الناس في البحرين وهذا ينطبق أيضاً على كل بلد عربي، لا يصل بها التشنج النفسي والخلط بين الديني والإبداعي إلى حد اعتبار الإبداع كفراً وهدماً لقيم المجتمع وأخلاقه وأصالته ودينه، لكن ماذا نفعل بمجانين الوصاية الدينية، هؤلاء الذين ما إنْ يرتدي أحدهم عمامة رجل الدين أو يصنف نفسه داعية إسلامي، حتى يمسك بالقلم الأحمر ويبدأ في تخطيط الحدود التي لا يجب على الناس تخطيها، مستنداً في ذلك على ذهان عصبي ومرضي يعطي صاحبه طمأنينة أنه موكل من الله رأساً بهداية الناس إلى الصراط المستقيم.
لقد شاهدت عرض مجنون ليلى في يومه الأول ويمكن أنْ نتحدث فيه من وجهة نظر نقدية وإبداعية وموسيقية، لكن أنْ نتحدث فيه من باب الحلال والحرام ومن باب الحث على الرذيلة وإشاعة الفاحشة، فهذا جزء مما ابتلينا به على يد مجانين الوصاية الدينية بدءا من الرجل نصف الأمي حسن البنا مؤسسة جماعة الإخوان المسلمين وحتى أحدث رجل دين أو داعية متبطل يرى في نفسه رسول العناية الإلهية لهداية الناس.لقد انتهي العرض بغناء كل من في المسرح تقريباً رجالاً ونساء مع مارسيل خليفة وفرقته مرددين: قل هو الحب، نعم قل هو الحب الذي يعطي الإنسان والإبداع حضوراً متميزاً في الحياة ويرتفع به فوق خصاله السيئة، لكن مجانين الوصاية الدينية لا يرون في الحب إلا الجنس، وهم في كدحهم هذا يمسكون بالسياط للحفاظ على الفضيلة ولا يجلدون أنفسهم بوصفهم متطفلين يدسون أنفهم في كل كبيرة وصغيرة من حياتنا، ولكن يجلدون الذين يحاولون فتح نوافذ للضوء في هذا الظلام العربي الشاسع.
وبعد انتهاء العرض كان الحضور مبتهجاً حقاً وحقيقة، ولم أشاهد أنا على الأقل أي مشاهد تدل على شيوع الفاحشة تلك التي يتحدث عنها مجانين الوصاية الدينية بحماس منقطع النظير، وما من فاحشة في الحقيقة إلا تلك التي يرتكبها هؤلاء الذين ابتلينا بهم من الرجل نصف الأمي حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وحتى أحدث رجل دين أو داعية متبطل يرى في نفسه رسول العناية الإلهية لهداية الناس إلى الصراط المستقيم.يجب ألا نخاف، نحن الذين نرى في الدين سماحة إلهية وطمأنينة نفس مع الخالق، وأنْ نواجه هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم وكلاء لله على الأرض، وأخذونا رهينة لأزمة عميقة ومرضية تستوطن نفوسهم بوصفهم بشراً كارهين للحياة والبشر، وإلا ما الذي يدعو نائباً متأسلماً في البرلمان البحريني أو الكويتي أو المصري، إلى التخلي عن العمل الذي من أجله اختاره الناس ليكون نائباً عنهم ويتفرغ لملاحقة الإبداع والفن والسياحة وملابس النساء، بدلاً من الاهتمام بأوضاع الفقراء ومشاريع البنية الأساسية والفساد المالي والإداري ومراقبة أداء الحكومة.
في الحقيقة مجنون ليلى بكل ما يمثله من قيم إنسانية وإبداعية وعاطفية، يواجه مجانين الوصاية الدينية، وكما تخطى مجنون ليلى الزمن بخلوده في ذاكرتنا حتى أطل علينا في القرن الحادي والعشرين من كتاب قاسم حداد وعمل مارسيل خليفة الموسيقى الغنائي، فإنه سيتخطى كذلك مجانين الوصاية الدينية، فالحياة في حيويتها وانحيازها للإنسان تنتصر دائماً، وهذا ليس ضد الدين أو الأخلاق في شيء، لأن ثمة فارقاً حاسماً بين الإبداع والدعوة إلى الفاحشة التي أعظمها ليس أنْ يتعرى رجل أو امرأة ولكن أعظمها أنْ يمسك بخناقنا وبخناق مجتمعاتنا المنكودة بشر من عينة مجانين الوصاية الدينية ونواب التهييج الديني والوعظي ودعاة التبطل من كل عمل إلا الثرثرة الوعظية البليدة على شاشات التلفزيون وفي الإذاعات.مجنون ليلى انتصر وسوف ينتصر، الحياة سوف تنتصر والإبداع كذلك، أما مجانين الوصاية الدينية فمكانهم محفوظ في مزبلة التاريخ، وبمعنى آخر، بعد ألف عام سوف يقرأ الناس مجنون ليلى ولكنهم لن يتذكروا حرفاً واحداً من مجانين الوصاية الدينية، هؤلاء الذين يكفرون حتى الهواء الذي يتنفسونه، ويرون في كل إنسان مشروع خطيئة لا مشروع حياة وإبداع وإنتاج وحب وسعادة.
صحفي وشاعر

السبت، يونيو 03، 2006

مقالات ابراهيم المصري


لقراءة جميع مقالات الكاتب انقروا على اسمه الموجود في أسفل هذه الصفحة على الجهة اليسرى: