‏إظهار الرسائل ذات التسميات عدنان بكريه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عدنان بكريه. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، أكتوبر 16، 2009

كيف سيتم إنقاذ عباس؟

د. عدنان بكرية

لم تتوقع إسرائيل والولايات المتحدة بأن يكون الاحتجاج الفلسطيني على خطيئة حليفها الاستراتيجي "محمود عباس" بهذا الزخم والحجم ظانة انه وبعد مؤتمر فتح الأخير قد أطبق سيطرته على الشارع الفلسطيني وأصبح يتحكم بالقرار الفلسطيني بشكل مطلق .

لقد فوجئت إسرائيل وأمريكا من ردود الفعل الفلسطينية والعربية على خطيئة حليفهما الذي بات مشوه السمعة في الشارع العربي وفي وضع لا يحسد عليه وغير قادر على احتواء الأزمة والخروج من المأزق الذي دس نفسه فيه .
ومهما تكن التبريرات التي يتذرع بها المدافعون عنه إلا أن عباس أصبح بنظر غالبية أبناء الشعب الفلسطيني "خائنا "للقضية كونه ساوم على أهم نقطة حساسة وهي المجازر والشهداء وقايض بهم في بازار التصفية ..من هنا يأتي الإصرار الجماهيري الفلسطيني على ضرورة محاسبة محمود عباس وشلة دايتون .

يبدو أن الحليف الإسرائيلي بات يدرك خطورة وضع عباس السياسي وإمكانية إخراجه عن الحلبة السياسية لذا بدأ يعد العدة لحملة إنقاذ لمحمود عباس فإسرائيل بحاجة ماسة إليه الآن خاصة وأنها تتواجد في وضع لا تحسد عليه سياسيا ودبلوماسيا وما دام عباس يؤمن لها زوارق النجاة من الغرق فهي معنية جدا ببقائه على رأس السلطة ولو مؤقتا .. لذا سارعت إلى إعداد سيناريو "مشروع إنقاذ "وبمباركة جورج ميتشل يتلخص

أولا : الحديث المتكرر في الإعلام عن استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وإيهام الشعب الفلسطيني بإمكانية تقديم الطرف الإسرائيلي تنازلات واسعة بهدف امتصاص نقمة الشارع على عباس ! لكن في حقيقة الأمر فان إسرائيل غير جاهزة ومهيأة لتقديم أي تنازل في الظروف الحالية فنتياهو غير مستعد للمقامرة بائتلافه الحكومي من اجل عيون عباس ويبقى الحديث الإعلامي عن التنازلات مجرد "بروباغاندا" لإنقاذ محمود عباس من مأزقه .

ثانيا :يدور الحديث عن تحرك أمريكي يهدف إلى الضغط على إسرائيل لإيقاف الاستيطان والإجراءات بحق القدس والأقصى وبشكل مؤقت حتى يتم تنفيس البالون الشعبي الفلسطيني وإنقاذ عباس من ورطته ! وحتى لو لبت إسرائيل المطلب الأمريكي إلا أنها ستعود إلى ممارسة أعمالها التهويدية ضد القدس وستعود إلى استئناف الاستيطان بعد فترة وجيزة ويبقى الهدف من وراء هذا التحرك المشبوه خداع الرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي .
ثالثا :مما لا شك فيه أن عباس وجماعته يواصلون الليل بالنهار في البحث عن مخرج من المأزق الحالي الذي لم يتوقعوا أصداءه بهذا الحجم فسارعوا إلى الإعلان عن نيتهم مشاركة ليبيا في طرح تقرير "غولدستون" على مجلس الأمن فما هم الشاة "سلخها بعد ذبحها "الأمر الذي يعني قتل التقرير ودفنه في مقبرة الفيتو الأمريكي !
في النهاية المطلوب من الشارع الفلسطيني الحذر من الخدع الإسرائيلية والأمريكية لان الفرصة مواتية جدا للتخلص من نهج الاستسلام والخنوع والتبعية وفرض نهج جديد يتماشى مع المصلحة الفلسطينية ويتجاوب مع نبض الشارع الفلسطيني..
لقد عانى شعبنا من الأضاليل الإسرائيلية الأمريكية التي كانت مجرد غبار يذَر في العيون وعليه هذه المرة أن يغير الواقع الفلسطيني المفروض بواقع يرتقي إلى حجم التضحيات والنضالات التي قدمها شعبنا .

الخميس، سبتمبر 03، 2009

عرب ال 48 وانتفاضة المظلومين

د. عدنان بكرية

القرار التاريخي الذي اتخذته "لجنة المتابعة العليا" وهي القيادة العليا للأقلية الفلسطينية هنا بإعلان الإضراب الشامل والعام والتظاهر في الذكرى التاسعة لهبة الأقصى وباجماع كافة القوى السياسية الممثلة في اللجنة هو قرار صائب يرقى إلى مستوى التحديات التي تواجه الأقلية الفلسطينية في مناطق ال 48 ويدل على إدراك عميق ومسئول للتراكمات والتحديات التي تواجهنا في ظل تصاعد وتيرة التهديد الإسرائيلي للأقلية الفلسطينية وفي مواجهة الهجمة العنصرية لحكومة إسرائيل التي تزداد غطرسة وتماديا يوما بعد يوم .
لا يمكننا اعتبار هذا القرار إلا تعبيرا عن صارخا عن الأوضاع السياسية والحياتية التي نمر بها وتحديا لها ..فهي لم تنشأ من فراغ ولم تهبط قسريا من الفضاء الخارجي بل هي وليدة سياسة عنصرية مقيتة مارستها اسرائيل ضدنا منذ عام 48 لكنها تزايدت وتصاعدت في الآونة الأخيرة إلى حدود عدم الاحتمال ..إنها صرخة وانتفاضة المضطهدين والمظلومين ..إنها إعلانا واضحا وصريحا بالرفض والاستعداد لمواجهة من يريد اهانتنا في وطننا وتجريدنا من حقنا السياسي والوطني .

دوافع قرار الإضراب

نؤكد دائما بأن الإضراب والتظاهر ليس هدفا بل هو وسيلة احتجاجية مشروعة ومتنفسا للغضب المحتقن واحتجاجا صارخا وصاخبا على المعاناة التي نعيشها .. هو وسيلة مشروعة للتعبير عن الرفض وهو اداة لمقاومة الاضطهاد والظلم الذي نحياه وبشكل يومي .
الظروف السياسية والحياتية التي نمر بها مشحونة للغاية ووصلت الى حدود الانفجار وعدم الصمت وصلت الى مرحلة بتنا نخشى فيها على وجودنا وكينونتنا .
من أبرز القضايا والدوافع والخلفيات التي أشارت إليها لجنة المتابعة في اجتماعها ، هي: " إغلاق ملفات المتهمين بمقتل 13 من أبناء الجماهير العربية خلال هبة القدس والأقصى عام 2000، وعدم محاكمة المجرمين، التصعيد الرسمي الخطير في سياسة هدم البيوت العربية، تنامي مظاهر التحريض وتجلَّيات العنصرية والفاشية، التشريعية الرسمية والشعبية، في المجتمع الإسرائيلي، ومحاولة عَبْرَنَة أسماء المدن والقرى العربية بهدف تهويد الجغرافيا ومُصادرة التاريخ، إلى جانب صَهْيَنَة المنهاج التدريسي وفرض نشيد "هتكفا" الصهيوني على المدارس العربية، وحملة الاعتقالات الترهيبية - مُؤخراً- ضد العشرات من أبناء وشباب الجماهير العربية، وأزمة السلطات المحلية العربية بعد بلوغها حافة الانهيار جَرَّاء سياسة التمييز الرسمية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين العرب، إضافةً إلى قضية مواصلة وتوسيع الاستيطان الإسرائيلي
الاحتلالي في الضفة الغربية، وتسريع عملية تهويد القدس والسعيّ المنهجي لتغييب الوجود العربي الفلسطيني فيها".ويبقى الأهم المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى هدم المسجد الأقصى والتنكر لحق شعبنا الفلسطيني وحصار قطاع غزة.
هذه الأسباب كانت كافية لتزيل التناقضات بين بين الأحزاب المختلفة والمكونة (للجنة المتابعة العليا) وليخرج القرار التاريخي وباجماع كل القوى وباصرار على العمل لإنجاح الإضراب والمظاهرة القطرية التي ستنطلق في بلدة عرابة البطوف في الأول من أكتوبر .

يوم سيكون له ما بعده
"أن دوافع وخلفيات إعلان الإضراب العام في هذه الذكرى، كمناسبة وطنية كفاحية، لا تُعتبر تصعيداً من قبل الجماهير العربية بل ردًّا ًوتحدياً طبيعياً وضرورياً للتصعيد الإسرائيلي الرسمي المؤسساتي والشعبي تجاه الجماهير العربية، في مختلف مَناحي الحياة، لا سيما الوجودية منها، ليكون هذا الرد على مُستوى التحديات". هذا ما جاء في قرار قيادة الأقلية الفلسطينية هنا .
لقد شاركت بالاجتماع والنقاش كممثل لتيار سياسي معين والحقيقة بأنني خرجت مرتاحا وراضيا من الاجتماع كونه وضع النقاط على الحروف وناقش التحديات بمسؤولية وجدية دون مواربة فكل الأحزاب وضعت المصلحة الوطنية العليا فوق المصالح الحزبية الضيقة .
كثيرة هي الأسئلة التي أثرتها وطرحتها أنا شخصيا وأعوذ بالله من كلمة أنا.. وفي مقدمتها ما هي الإجابة على مشروع "الترانسفير" الذي تلوح به حكومة اسرائيل .. وهل لدينا آلية وأجندة مدروسة للتصدي له ؟وكثيرة هي الأسئلة التي سأطرحها لاحقا والتي يتوجب علينا جميعا الإجابة عليها دون تاتأة وتهرب وتغليف !فعلينا أن نكون صريحين إلى أقصى الحدود لان الصراحة هي التي ستساعدنا على اتخاذ القرار الاحترازي الصائب وتجنب ما سترد به إسرائيل على قرار الإضراب والتظاهر.

أكدت وما زلت أؤكد !
أن قضيتنا لم تعد تحتمل المماطلة والتسويف والانتظار فهي قضية مركزية من قضايا الشعب الفلسطيني والأمة العربية ككل.. وهي قضية لها أبعادها وتداعياتها على مجمل النزاع العربي الإسرائيلي .. فنحن الرقم المجهول في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي والإشارة الغائبة والضائعة في لوحة النزاع ...لذا وكما أكدت دائما وطالبت بأنه يجب (تدويل وتعريب) قضيتنا لأنها مرتبطة بالنزاع العربي الإسرائيلي وجزء لا يتجزأ من عناصر الصراع والنزاع خاصة وان إسرائيل بدأت تقحمنا في دائرة الحلول والمقايضات "التبادل السكاني " كمقدمة للترحيل .. الاعتراف بيهودية الدولة والذي يعني نزع شرعية وجودنا في وطننا
"إننا ضحايا، سيما إزاء التهديدات الوجودية التي تواجهنا.. وإننا نحذر من حملة تحريض فاشية عدوانية، ضد هذه الجماهير التي تُمارس حقها الطبيعي والبديهي والضروري في الدفاع عن نفسها وعن وجودها وعن حقوقها في وطنها".

الأربعاء، يوليو 29، 2009

أبو عمار يلاحق قاتليه

د. عدنان بكرية

يأبى أبو عمار إلا أن يفجر قضية مقتله من جديد وهو الذي عودنا على عدم التسامح والصمت على الجرائم التي ارتكبت ضد أبناء شعبنا .. كيف لا يلاحق قاتليه حتى بعد مماته ؟! وكيف يمكن الصمت على دم أبو عمار صانع الثورة الفلسطينية وحامل شعلتها وحامي نارها ؟
بعد أربعة أعوام على اغتيال الرجل بالسم وإقفال ملفه وتسجيله ضد مجهول تتفجر قضية اغتياله من جديد على يد فاروق القدومي احد رفاق أبو عمار ومؤسسي حركة فتح وم ت ف .. كثيرة هي الأسئلة التي تطرح في هذا السياق وبدلا من التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة يجب فحص ملف اغتيال عرفات من جديد ووضع النقاط على الحروف .. وعليه لا بد لنا من طرح بعض النقاط المفصلية في قضية الاغتيال ربما تشكل مدخلا لتحقيق نزيه يكشف عن الجاني أو الجناة الحقيقيين.

أولا – مما لا شك فيه أن عرفات اغتيل بالسم وكل الاحتمالات تشير إلى ان المخابرات الاسرائيلية قامت بتسميمه عن طريق دس السم بالدواء أو بمعجون الأسنان لكن السؤال المطروح ..كيف استطاعت المخابرات الإسرائيلية الوصول إلى دوائه وأغراضه الشخصية داخل المقاطعة المحاصرة والتي لا يدخلها إلا المقربين جدا منه ؟وهذا الأمر يؤكد الرواية بأن هناك أطراف مقربة جدا شاركت في ترتيب الأمر وتنفيذه .
بسام أبو شريف المستشار الشخصي لعرفات يقول بان سيارة نقل فلسطينية خاصة كانت تنقل الحاجيات لعرفات وكان سائقها فلسطيني وكانت تعبر حاجزين وعند الحاجز الثالث يتم تفتيشها من قبل الإسرائيليين ويبدو انه تم تغيير الدواء عند الحاجز الثالث !والسؤال كيف يمكن تغيير الأغراض الشخصية دون أن ينتبه الحراس الفلسطينيين ؟

ثانيا – طبيب أبو عمار الشخصي (اشرف الكردي) أكد أن القيادة الفلسطينية عارضت تشريح جثة أبو عمار واخفت التقارير الطبية التابعة له الأمر الذي أضاع سير التحقيق والبحث وأسدل الستار على حقيقة اغتياله والاهم من هذا كله عدم تشكيل لجنة تحقيق رغم مطالبة الشارع الفلسطيني بذالك ... ترى من يقف وراء تمييع التحقيق ومنعه ؟!والكردي أبدى استغرابه واستهجانه لعدم إبلاغه بمرض أبو عمار وهو الذي كان يستدعى على الفور من قبل مكتب أبو عمار !ويضيف "ما زلت متعجبا من عدم إبلاغي بمرض الرئيس الفلسطيني إلا في الأسبوع الثالث، وهو ما لم يحدث من قبل قط. كما أنني مندهش لأن أحدا لم يسألني بعد سفره عن حالته وخلفيته الصحية، وأنا طبيبه الذي لازمته خلال 25 عاما. ولم أجد تفسيرا مقنعا لاستبعادي من الفريق المعالج له".

ثالثا – مما لا شك فيه ان هناك أطراف كثيرة كانت معنية بتغييب أبو عمار وفي مقدمتها اسرائيل وبعض خصومه من الفلسطينيين فكل القراءات السياسية آنذاك كانت تشير إلى استفحال الخلافات داخل البيت الفلسطيني وبالتحديد الفتحاوي !ومما لا شك فيه انه من الصعب جدا على اسرائيل الوصول إليه دون الاعتماد على طرف آخر خاصة وان عرفات معروف جدا بحدسه وحسه وحرصه الأمني وهو الذي نجا من محاولات اغتيال متكررة ومتعددة .

رابعا – وعودة إلى اتهامات فاروق القدومي لأبي مازن ومحمد دحلان ورغم خطورتها إلا أنها تفتح الآفاق للتفكير الجدي والبحث عن قتلة ياسر عرفات وهنا لا بد لنا أن نشير إلى أن اتهامات القدومي تبقى منقوصة ما لم تدعم بأدلة قاطعة لأن الأمر اخطر من مجرد اتهامات تخرج وعليه فان القدومي مطالب بتدعيم اتهاماته بأدلة واضحة وقاطعة إذا كان يمتلكها كما يقول .. لان عدم كشف باقي البينات من شأنه أن ينعكس سلبا على القدومي نفسه !وثمة سؤال لا بد من طرحه ..لماذا صمت أبو اللطف أربع سنوات على الأمر؟!

خامسا – الأمر المحير جدا ... ان القدومي والمعروف بتاريخه النضالي وبصدقيته وبأنه ماكنة السياسة الفلسطينية لا يمكنه توجيه مثل هذه الاتهامات الخطيرة دون ان يكون واثقا مما يقول ودون الاستناد الى حقائق دامغة !خاصة وانه يعرف كيف ستنعكس هذه الاتهامات على الشعب الفلسطيني وحركة فتح بالتحديد والذي يعتبر احد رموزها التاريخيين والبارزين .
ويجب اخذ اتهاماته على محمل الجد حتى لو كان البعض غير مقتنع بروايته !فلا يمكن أن تخرج هذه التصريحات من فراغ لان القدومي يعرف تماما بان هذه الاتهامات ستؤدي إلى انهيار حركة فتح .. وكذالك لا يمكن أن تأتي هذه التصريحات من باب تصفية الحساب مع أبي مازن فالتلاعب بدم أبي عمار أمر غاية في الخطورة.
أمام هذه الحيثيات لا بد من فتح تحقيق شامل لكشف من يقف وراء اغتيال ياسر عرفات حتى لو كانوا المتهمين أبو مازن ودحلان فلا احد فوق القانون ... وانهي المقال بما كتبه المفكر فهمي هويدي :
أن الصراع في الساحة الفلسطينية، الذي استدعى قتل عرفات، لم يكن في جوهره بين زعامات بقدر ما إنه كان ولا يزال بين مواقف سياسية بعضها مع الخطوط الحمراء والثوابت والبعض الآخر في المربع المعاكس. وقد سبقت الإشارة إلى أن الخلاص من عرفات أريد به إزاحة العقبة التي وقفت في طريق التسوية التي كان التفريط في الثوابت من شروطها.
بالتالي فلا ينبغي أن يصرفنا التحقيق في مقتل أبو عمار الرمز عن تسليط الضوء على انعكاسات ذلك على الموقف والمنهج، باعتبار أن المطلوب لم يكن رأس الرجل فقط وإنما رأس القضية ذاتها.
الملاحظة الثانية المهمة أن التواطؤ على قتل عرفات للخلاص من الموقف الذي يجسده لا يختلف كثيرا عما يسمى الآن بالتنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية في رام الله وبين السلطة الإسرائيلية. ذلك أنني لا أرى فرقا كبيرا -إلا في الدرجة- بين أن يكون هناك تفاهم بين عناصر فلسطينية وإسرائيلية على التخلص من أبو عمار وبين أن يتم ذلك التفاهم بين رجال أمن فلسطينيين ونظراء إسرائيليين لهم، لملاحقة عناصر المقاومة وتصفيتها، وهو ما يدعونا للاعتراف بأن التواطؤ لم يتوقف، وإنما استمر تحت مسميات أخرى.

الثلاثاء، يوليو 21، 2009

نكبة ثانية تقرع ابوابنا؟

د. عدنان بكرية

اعلان السيد حسن نصرالله امس في خطابه عن نية اسرائيل افتعال حربا مع لبنان بهدف تهجير فلسطينيي ال 48 ممن يعيشون داخل الخط الاخضر والبالغ تعدادهم مليون ونصف المليون هو اعلان صادق وصريح وسبق لسفير مصر لدى اسرائيل ان ساق نفس التحدير قبل اسبوع عندما اعلن عن تخوفه من ان تخرج اسرائيل مشروع تهجير فلسطينيي ال 48 الى حيز التنفيد .
ه>ه التصريحات وما نلمسه نحن هنا على ارض الواقع يشير الى ان ساعة الصفر قد اقتربت بالنسبة لنقل المشروع من حيز التخطيط الى حيز التنفيد ...فالتعاطي الاسرائيلي العنصري مع فلسطينيي الداخل من خلال سن قوانين (ابرتهايدية) عنصرية بات أمرا يثير القلق ويدعو الى الحذر والتيقظ ،خاصة وان سلوك التعاطي يحظى بإجماع المجتمع الاسرائيلي وأحزابه السياسية من أقصى يمينها الى وسطها .
رئيسة الوزراء السابقة تسيبي ليفني أعلنتها في أكثر من مناسبة بأنها تسعى الى انتزاع اعتراف عربي "بيهودية الدولة" ووضعت هذا الاعتراف كشرط لاستئناف مفاوضات السلام مع الطرف الفلسطيني متابعة ان مكان فلسطينيي الخط الأخضر هو الكيان الفلسطيني ولا مكان لهم داخل وطنهم الأصلي !في إشارة واضحة وصريحة على نيتها تهجيرنا ! اليميني الفاشي "ليبرمان" اشترط دخوله الائتلاف الحكومي مع "نتنياهو" بلجم فلسطينيي ال 48 من خلال سن قوانين عنصرية جديدة تحد من حركتنا ..
فعلا شرعوا بسن هذه القوانين أو اقتراحها لبحثها في الهيئة العامة للكنيست وهنا نشير إلى أن معظم أعضاء الكنيست يؤيدون سن مثل هذه القوانين لا بل يذهبون للمطالبة بإقرار قانون "يهودية الدولة" والذي يعني نسف شرعية وجود مليون ونصف المليون فلسطيني ممن بقوا على أراضيهم عام 1948 !ويعني أكثر من هذا نكبة جديدة سترتكب بحقنا سوف تحمل الكثير من التبعات والإسقاطات.
لا يمكن مواجهة هذه التحديات الصعبة بالبيانات والخطابات والمهرجانات الاستنكارية ! ولا يمكن الصمت على هذه المخططات واعتبارها مجرد هرقطات صهيونية غير قابلة للتنفيذ كما يدعي البعض ... بل يجب التعاطي معها بحجمها الطبيعي لئلا تتكرر النكبة ونجد أنفسنا بين جموع إخوتنا المشردين !وسؤالي من الذي سيمنع اسرائيل ويردعها عن تنفيذ مخططها ضدنا ؟
الوضع العربي والفلسطيني والدولي اليوم أسوء عما كان عليه عام 48 عندما ارتكبت النكبة الأولى .. انقسامات واذدنابات ولا مبالاة .. تقاطبات عديدة تدفع ثمنها الشعوب العربية والاهم الوضع الفلسطيني المتردي .. كل هذه الأجواء تسهل على اسرائيل تنفيذ مخططاتها دون حسيب أو رقيب خاصة وان الوضع العالمي يسير بصالحها .
أكثر من زعيم اسرائيلي يطالب وبصراحة بالتخلص من عرب ال 48 كونهم قنبلة موقوته وخطرا ديموغرافيا على الدولة العبرية كما يقولون ..ولا يمكن تحاشي وتجاوز هذا الخطر دون الإقدام على عمليات تهجير شاملة إذا لم يتم تبادلهم ضمن صفقة سلمية تصفوية وفي إطار مفاوضات السلام مع السلطة الوطنية الفلسطينية !
المؤسف أن السلطة لم تصدر أي موقف رسمي عملي بهذا الخصوص بل أن موقفها راوح بين التأتأة والصمت وأحيانا التجاهل وكأن أمرا لم يحدث
وكأننا لسنا جزء من القضية الفلسطينية !
لقد ذهب الرئيس أبو مازن الى ابعد من ذالك عندما صرح بأنّ الفلسطينيين في مناطق الـ48 هم "عرب إسرائيل"، ولا دخل لهم في حل القضية الفلسطينية، وأنّ مواقفهم المتشجنة لا تساهم في صنع السلام مع إسرائيل، على حد تعبيره وكأننا هبطتنا على هذه الأرض من كوكب آخر وليس لنا إخوة في الضفة والقطاع والشتات وبأننا مجرد رقم اسرائيلي يمن تقليصه بعملية تهجير وتشريد !يتعاطى معنا وكأننا غرباء ولسنا جزءا من الجرح الفلسطيني النازف !
خطاب نتنياهو الأخير جاء ليضع النقاط على الحروف عندما عاود إعلان "يهودية الدولة" ليضع العالم أمام حقيقة نيته ونية الحركة الصهيونية بالعمل على تنقية الدولة من الغرباء كما يدعون للحفاظ على يهوديتها الصافية !والمؤسف حقا أن العالم العربي لم يخطو خطوة عملية واحدة باتجاه رفض توجه نتنياهو مثل سحب المبادرة العربية التي تعفنت في الدُرج !
بيانات الاستنكار والرفض التي أصدرتها بعض الجهات العربية لن تردع نتنياهو وزمرته عن المضي قدما نحو تجسيد مشروعهم التصفوي بل على العكس تماما فإنها تشجعه على تنفيذ مشروعه ألتهجيري ما دام الموقف العربي بهذه الميوعة والليونة !
يحدثوننا أجدادنا عن قوات الإنقاذ العربية دخلت عام 48 فلسطين لمساعدة أهلنا على الصمود ... لكنها في النهاية شجعتهم على الرحيل منفذة قرارات قياداتها ببيع فلسطين.. فهل سيكون الموقف العربي هذه المرة شبيها بالموقف عام 48 .. أم أننا سنباع هذه المرة في بازارات تصفوية تحت خيمة السلام المزعوم ؟!
المثل يقول "ما حك جلدك مثل ظفرك " وان أي رهان على الموقف العربي او الدولي سيكون رهانا خاسرا .. حتى لو صرخ العرب بأكملهم فان هذا الصراخ لن يردع نتنياهو عن مخططه ولن يغير من الحال شيئا !فاسرائيل تتعاطى مع ملف فلسطينيي الداخل بنفس الأهمية التي تتعاطى فيها مع ملف ايران وحزب الله وترى بوجود مليون ونصف المليون فلسطيني داخلها اكبر خطر عليها وعلى مستقبلها !
اسرائيل لن تتورع عن تنفيذ مخططها وبسهولة ما دمنا حتى الآن لا نملك الآلية لإفشال هذا المخطط وقيادتنا المحلية لا تضع على أجندتها أية خيارات لمواجهة التحديات حتى أنها تتعامل بلامبالاة مع تصريحات نتنياهو !وكأنها "مزحة"!
قيادات الأقلية الفلسطينية هنا مطالبة اليوم بترك لهجة الاستنكار والارتقاء الى مستوى الحدث والتعامل معه بحجمه الطبيعي دون استهتار وعبث وهي مطالبة أيضا بصياغة برنامج إعلامي سياسي لتدويل المشكلة وعدم الاكتفاء ببيانات الاستنكار والتنديد .. فعندما ستقتحم القوات الاسرائيلية مدننا وقرانا بالبارود والنار لن تحمينا بيانات الاستنكار والتنديد ولن تمنع اسرائيل عن ارتكاب فعلتها !

اقفال الجزيرة وحسابات الرئاسة

د. عدنان بكرية

إقدام السلطة الوطنية الفلسطينية على إقفال مكاتب الجزيرة في الضفة تعتبر خطوة غير صحيحة وغير ناضجة ومتسرعة وجاءت كرد فعل شخصي وعصبي من الرئيس أبو مازن على الخبر الذي نشرته الجزيرة بخصوص اتهام القدومي لدحلان وأبو مازن بالمسؤولية عن اغتيال ياسر عرفات ..ومهما تكن ادعاءات فاروق القدومي احد مؤسسي حركة فتح إلا أن العقوبة التي فرضتها السلطة على فضائية الجزيرة تعتبر عقوبة جائرة لا تصب بصالح القضية الفلسطينية إنما تعبر عن النقمة الشخصية لأبي مازن والسلطة على الجزيرة لتناولها الجزيرة الخبر في أكثر من نشرة ومناسبة .

نبيل عمرو وفي ندوة على تلفزيون فلسطين اتهم الجزيرة بأنها حولت الخبر إلى حملة ضد فتح وضد الرئيس الفلسطيني وأضاف بأنه غير راض عن إقفال مكاتبها لكن عليها أي الجزيرة ان تتناول الأمور بمهنية بعيدا عن التحيز والتحريض .

يبدو إن السلطة تناست الدور الرائد الذي قامت وتقوم به الجزيرة في خدمة القضية الفلسطينية وكشف حقيقة الاحتلال الإسرائيلي وممارساته على ارض الواقع.. تناست ما تقدمة الجزيرة من خدمة إعلامية للشعب الفلسطيني والشعوب العربية وغلبت الحسابات الشخصية للرئيس عباس على الحسابات الوطنية والمهنية .

إسرائيل تخشى وتخاف من الجزيرة لأنها العين التي ترصد وتفضح ممارساتها تخشى منها وتحسب لها ألف حساب .. فهي الشرفة التي تعرض الألم الفلسطيني والمعاناة وإقفالها من قبل السلطة الفلسطينية يمكن اعتباره هدما متعمدا لهده الشرفة وتغييبا للحقيقة التي ينتظرها العالم.

السلطة مطالبة اليوم بفتح مكاتب الجزيرة وبسرعة لان الأحداث هنا في الداخل الفلسطيني متقلبة وساخنة ولا تحتمل إقفال عين الجزيرة وتغييبها لا تحتمل تغييب فضائية تفانت وأبدعت في نقل الخبر وعرض الأحداث.

السلطة مطالبة بفصل الحسابات الشخصية عن الحسابات الوطنية وعليها أن تفكر جيدا..هل حسابات دحلان وابومازن أهم من الحسابات الوطنية لشعبنا في الداخل؟

من حق الجزيرة كما هو حق أي وسيلة إعلام تناول أي خبر بحجمه الطبيعي..وهدا ما فعلته الجزيرة فاتهامات القدومي لأبي مازن ودحلان اتهامات خطيرة جدا ومن شأنها أن تقلب الدنيا رأسا على عقب ادا صحت وهنا نحن لسنا بصدد إثبات صحتها أو نفيها لكننا بصدد المطالبة بفصل الشخصي عن العام وعدم تغليب الحسابات الشخصية على الحسابات العامة والوطنية حتى لو كان الطرف شخص مثل الرئيس أبو مازن .

الاثنين، يوليو 13، 2009

لنتصدى لجرافات الهدم والعنصرية

د. عدنان بكرية

لا نعرف إلى أين تريد أن تصل حكومة إسرائيل اليمينية من وراء هدم البيوت العربية في قرى المثلث الشمالي ،لكن ما نعرفه جيدا بأن هذه السياسة العنصرية المنتهجة لا بد ان تدق ناقوس الخطر بين الأقلية الفلسطينية هنا ولا بد ان تلاقي الرد المناسب من قبل الجماهير الشعبية هنا !
ليس من المعقول ان تمر هذه السياسة مر الكرام وكأن شيئا لم يحدث فتركها تمر بهذه السهولة سيحفز اسرائيل على إعلاء قبضتها بوجهنا وعلى استلال سياط سياستها العنصرية لتتمادى أكثر وأكثر في ضربنا وجلدنا وضرب مركبات وجودنا على ترابنا الوطني .
في غضون أسبوع تقتحم جرافات الهدم الحكومية ثلاث بلدات عربية وتحول بعض البيوت الى ركام دون سبب مقنع ودون دافع معقول اللهم إلا العنصرية وتضييق الخناق ومحاصرة المواطن الفلسطيني هنا وإجباره على التوقف عن التطور والبناء والعمران !
الأهم في هذه السياسة المنتهجة ضدنا أنها تأتي متزامنة مع الهجمة العنصرية اليمينية ضدنا ومحاولة أقطاب الحكومة شرعنه هذه السياسة من خلال إقرارها برلمانيا..والمهم أيضا أنها تأتي متزامنة مع التنكر الإسرائيلي لحق شعبنا ومع اعتلاء غول الفاشية والعنصرية مسرح الأحداث.
عمليات الهدم التي طالت مدينة أم الفحم وكفر قرع ومعاوية هي مقدمة لعمليات هدم لاحقة وإذا لم نتصدى لهذا الغول السائب فإننا سنجد أنفسنا أمام عملية اقتلاع لم يشهد التاريخ لها مثيل منذ النكبة الأولى عام 48 .
إن ما هو مطلوب منا وقبل أن نستنجد بالعالم أن نقف متراصين على خطوط المواجهة مع جرافات الهدم والعنصرية وان نقرأ الأحداث بعمق وجدية ونأخذها بحجمها الطبيعي لا أن نكتفي بالمطالبة والاستنكار والتنديد ! علينا أن نشحذ طاقاتنا لمواجهة التحديات القائمة وان نعلن الإضراب العام والشامل والسلمي هنا دفاعا عن بيوتنا وأراضينا .. عن كياننا ووجودنا هذا هو مطلب الساعة.
إن التلكؤ والمراوغة ستزيد حكومة إسرائيل عنفا ضدنا وسنجد أنفسنا في وضع حرج لا نحسد عليه.. فإذا كانت جرافات الهدم قد بدأت في المثلث الشمالي فهي حتما ستنتقل الى المثلث الجنوبي والجليل والنقب !
إن ما يقلقنا حقا في هذا المناخ العنصري السائد أن نترك الأمور تمر مر الكرام وما يقلق أكثر ارتباط عمليات الهدم هذه بالمشروع الإسرائيلي المطروح والمتمثل بمبادلة منطقة المثلث (ميدان الهدم )بالمستوطنات في إطار حل استسلامي تحاول إسرائيل فرضه على الطرف الفلسطيني ...
إن ما نخشاه أن تكون عمليات الهدم الجارية مقدمة لتنفيذ هذا المشروع

نكبة ثانية .. ما العمل؟

د. عدنان بكرية

يبدو أن التعاطي الاسرائيلي العنصري مع فلسطينيي الداخل من خلال سن قوانين (ابرتهايدية) عنصرية بات أمرا يثير القلق ويدعو الى الحذر والتيقظ ،خاصة وان سلوك التعاطي يحظى بإجماع المجتمع الاسرائيلي وأحزابه السياسية من أقصى يمينها الى وسطها .
رئيسة الوزراء السابقة تسيبي ليفني أعلنتها في أكثر من مناسبة بأنها تسعى الى انتزاع اعتراف عربي "بيهودية الدولة" ووضعت هذا الاعتراف كشرط لاستئناف مفاوضات السلام مع الطرف الفلسطيني متابعة ان مكان فلسطينيي الخط الأخضر هو الكيان الفلسطيني ولا مكان لهم داخل وطنهم الأصلي !في إشارة واضحة وصريحة على نيتها تهجيرنا ! اليميني الفاشي "ليبرمان" اشترط دخوله الائتلاف الحكومي مع "نتنياهو" بلجم فلسطينيي ال 48 من خلال سن قوانين عنصرية جديدة تحد من حركتنا ..
فعلا شرعوا بسن هذه القوانين أو اقتراحها لبحثها في الهيئة العامة للكنيست وهنا نشير إلى أن معظم أعضاء الكنيست يؤيدون سن مثل هذه القوانين لا بل يذهبون للمطالبة بإقرار قانون يهودية الدولة والذي يعني نسف شرعية وجود مليون ونصف المليون فلسطيني ممن بقوا على أراضيهم عام 1948 !ويعني أكثر من هذا نكبة جديدة سترتكب بحقنا سوف تحمل الكثير من التبعات والإسقاطات.
لا يمكن مواجهة هذه التحديات الصعبة بالبيانات والخطابات والمهرجانات الاستنكارية ! ولا يمكن الصمت على هذه المخططات واعتبارها مجرد هرقطات صهيونية غير قابلة للتنفيذ كما يدعي البعض ... بل يجب التعاطي معها بحجمها الطبيعي لئلا تتكرر النكبة ونجد أنفسنا بين جموع إخوتنا المشردين !وسؤالي من الذي سيمنع اسرائيل ويردعها عن تنفيذ مخططها ضدنا ؟
الوضع العربي والفلسطيني والدولي اليوم أسوء عما كان عليه عام 48 عندما ارتكبت النكبة الأولى .. انقسامات واذدنابات ولا مبالاة .. تقاطبات عديدة تدفع ثمنها الشعوب العربية والاهم الوضع الفلسطيني المتردي .. كل هذه الأجواء تسهل على اسرائيل تنفيذ مخططاتها دون حسيب أو رقيب خاصة وان الوضع العالمي يسير بصالحها .
أكثر من زعيم اسرائيلي يطالب وبصراحة بالتخلص من عرب ال 48 كونهم قنبلة موقوته وخطرا ديموغرافيا على الدولة العبرية كما يقولون ..ولا يمكن تحاشي وتجاوز هذا الخطر دون الإقدام على عمليات تهجير شاملة إذا لم يتم تبادلهم ضمن صفقة سلمية تصفوية وفي إطار مفاوضات السلام مع السلطة الوطنية الفلسطينية !
المؤسف أن السلطة لم تصدر أي موقف رسمي عملي بهذا الخصوص بل أن موقفها راوح بين التأتأة والصمت وأحيانا التجاهل وكأن أمرا لم يحدث
وكأننا لسنا جزء من القضية الفلسطينية !
لقد ذهب الرئيس أبو مازن الى ابعد من ذالك عندما صرح بأنّ الفلسطينيين في مناطق الـ48 هم "عرب إسرائيل"، ولا دخل لهم في حل القضية الفلسطينية، وأنّ مواقفهم المتشجنة لا تساهم في صنع السلام مع إسرائيل، على حد تعبيره وكأننا هبطتنا على هذه الأرض من كوكب آخر وليس لنا إخوة في الضفة والقطاع والشتات وبأننا مجرد رقم اسرائيلي يمن تقليصه بعملية تهجير وتشريد !يتعاطى معنا وكأننا غرباء ولسنا جزءا من الجرح الفلسطيني النازف !
خطاب نتنياهو الأخير جاء ليضع النقاط على الحروف عندما عاود إعلان "يهودية الدولة" ليضع العالم أمام حقيقة نيته ونية الحركة الصهيونية بالعمل على تنقية الدولة من الغرباء كما يدعون للحفاظ على يهوديتها الصافية !والمؤسف حقا أن العالم العربي لم يخطو خطوة عملية واحدة باتجاه رفض توجه نتنياهو مثل سحب المبادرة العربية التي تعفنت في الدُرج !
بيانات الاستنكار والرفض التي أصدرتها بعض الجهات العربية لن تردع نتنياهو وزمرته عن المضي قدما نحو تجسيد مشروعهم التصفوي بل على العكس تماما فإنها تشجعه على تنفيذ مشروعه ألتهجيري ما دام الموقف العربي بهذه الميوعة والليونة !
يحدثوننا أجدادنا عن قوات الإنقاذ العربية دخلت عام 48 فلسطين لمساعدة أهلنا على الصمود ... لكنها في النهاية شجعتهم على الرحيل منفذة قرارات قياداتها ببيع فلسطين.. فهل سيكون الموقف العربي هذه المرة شبيها بالموقف عام 48 .. أم أننا سنباع هذه المرة في بازارات تصفوية تحت خيمة السلام المزعوم ؟!
المثل يقول "ما حك جلدك مثل ظفرك " وان أي رهان على الموقف العربي او الدولي سيكون رهانا خاسرا .. حتى لو صرخ العرب بأكملهم فان هذا الصراخ لن يردع نتنياهو عن مخططه ولن يغير من الحال شيئا !فاسرائيل تتعاطى مع ملف فلسطينيي الداخل بنفس الأهمية التي تتعاطى فيها مع ملف ايران وحزب الله وترى بوجود مليون ونصف المليون فلسطيني داخلها اكبر خطر عليها وعلى مستقبلها !
اسرائيل لن تتورع عن تنفيذ مخططها وبسهولة ما دمنا حتى الآن لا نملك الآلية لإفشال هذا المخطط وقيادتنا المحلية لا تضع على أجندتها أية خيارات لمواجهة التحديات حتى أنها تتعامل بلامبالاة مع تصريحات نتنياهو !وكأنها "مزحة"!
قيادات الأقلية الفلسطينية هنا مطالبة اليوم بترك لهجة الاستنكار والارتقاء الى مستوى الحدث والتعامل معه بحجمه الطبيعي دون استهتار وعبث وهي مطالبة أيضا بصياغة برنامج إعلامي سياسي لتدويل المشكلة وعدم الاكتفاء ببيانات الاستنكار والتنديد .. فعندما ستقتحم القوات الاسرائيلية مدننا وقرانا بالبارود والنار لن تحمينا بيانات الاستنكار والتنديد ولن تمنع اسرائيل عن ارتكاب فعلتها !

الثلاثاء، يونيو 30، 2009

المشهد الايراني والاعلام العربي؟

د. عدنان بكرية

يبدو ان النظام الرسمي العربي "قلع شرش الحياء"تماما بانضمامه لجوقة التطبيل والتزمير التي تقودها اسرائيل تحت بدعة حماية الديموقراطية وحرية التعبير في ايران !
هذا الموقف يدل على السخافة والسذاجة التي تغلف النظام العربي واعلامه الرسمي.. سخافته لأنه يظن ان المظاهرات في ايران ستؤدي الى انهيار النظام هناك وسذاجته لأنه يدعي انتصاره للحريات وحقوق الإنسان في ايران .. يا للعجب !
يجب على الاعلام العربي وقبل ان ينتشي مما يحصل في ايران ان ينظر الى الحريات المغتصبة في الدول العربية والى الكبت السياسي والفكري والى الاضطهاد الحاصل ...فايران أعطت نموذجا مشرفا في الديمقراطية لم تصله أي دولة عربية حتى الآن وأعطت نموذجا مشرفا في الاعتراض الشعبي على مسار الديمقراطية هناك ... وقبل ان يستنفر الاعلام العربي لينتقد النظام الايراني ويطعن في نزاهة الانتخابات عليه أن ينظر الى الدول العربية التي تتوارث النظام ودون انتخابات وعليه ان يراجع التاريخ وقمع مظاهرات الجوع والخبز بالنار والرصاص!
ما يحصل في إيران يبقى شأنا داخليا ايرانيا .. لنا الحق أن نبدي رأينا فيه .. فالعالم اجمع على أن الانتخابات هناك كنت نزيهة والفارق بين المرشحين كان بارزا وملموسا ليس بفارق أصوات بل مئات ألاف الأصوات !وما نستغربه فعلا المظاهرات التي عمت الشارع الايراني احتجاجا على النتيجة !وما نستغربه أكثر تناغم موقف الاعلام العربي الرسمي مع موقف الولايات المتحدة واسرائيل !
امريكا تقول بان عاطفتها تقطر على ضحايا الشعب الايراني ! يا للعجب .. ولماذا لا تقطر عاطفتها على أبناء غزة المجَوعين من قبل العالم ؟!ولماذا لم تقطر عاطفتها على الاستبداد والقهر التي تمارسه الأنظمة الحليفة لها ولماذا لا تقطر عاطفتها على ضحايا النظام الرسمي العربي ؟!
ما يقلقنا في المشهد الايراني محاولة تدويل الأزمة الانتخابية هناك .. وهذا التدويل لن يكن في صالح الشعب الايراني بتاتا بل سيخدم مصالح الولايات المتحدة واسرائيل واللتان تجهدان في سبيل إسقاط النظام الايراني واستبداله بنظام يتماثل مع سياستها .
امريكا أرادت للمشهد الايراني الحالي أن يكون تكرارا لمشهد الثمانينات عندما انتصرت الثورة هناك بقيادة "الخميني" وأطيح "بمحمد رضا بهلوي" شاه ايران .. تريد لهذا المشهد ان يتكرر بنتائج عكسية لكنها نسيت ان الواقع الايراني تبدل وتغير وان الثورة الخمينية وجدت لتبقى وهي التي غيرت وجه آسيا والعالم .
مهما تكن دوافع المظاهرات في ايران إلا أن توقيتها لا يخدم المصالح الإستراتيجية الإيرانية ولا يخدم الأمن القومي الايراني بل يعزز الدور الامريكي الاسرائيلي وخططه لضرب ايران .
ومهما تكن دوافع النظام الرسمي العربي في تأييد التظاهرات هناك إلا ان هذا الموقف يتناغم وينسجم مع الموقف الاسرائيلي العدائي ويعززه.
كما يبدو فان الأنظمة العربية "قلعت شرش الحياء"تماما بانضمامها لجوقة التحريض الاسرائيلية تحت بدعة حقوق الانسان وحرية التعبير
وأين انتم من حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية ؟

السبت، يونيو 20، 2009

نتنياهو للعرب ... ضبو حالكو

د. عدنان بكرية

لم نفاجأ بخطاب نتنياهو بتاتا كما تفاجأ البعض ممن راهنوا على تغيير في السياسة الإسرائيلية وظنوا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي سيأتي بعصا سحرية يضربها في البحر فينفتح ليمروا نحو الحل !
كم كنت سعيدا بعد ان أنهى "نتنياهو" خطابه وسعادتي نابعة من انه أي نتنياهو بَق الحصوة وقذفها بوجه المراهنين ليقول لهم .. لا مكان للحل السلمي في قاموسي السياسي وان رهاناتكم لا مكان لها في عالمنا !
لا اخفي انني كنت انتظر هذا الموقف الواضح والعلني منذ فترة ! رغم إدراكي لما يجول في أذهان القادة الإسرائيليين ،لكنني كنت انتظر أن تنكشف اللعبة وبشكل واضح حتى لا يبقى للزاحفين نحو الوهم خيارات ومجالات للزحف !
نعم لا اخفي سعادتي بهذا الخطاب القنبلة الذي نسف كل الفرص وكل الامكانات والخيارات وجاء ليقول للعالم وللعرب هذا ما عندي وعليكم القبول لأنكم لا تمتلكون خيارات اخرى ! ضبو حالكم وضبوا مبادرتكم العربية ! ليس لدي اكثر مما قلت ! فهل يا ترى سيستخلص العالم العربي العبر ام انه سيتعاطى مع ما جاء في خطاب نتنياهو كواقع لا يمكن تغييره وتبديله ؟!
العالم العربي قدم كل ما يمكن تقديمه من تنازلات وسلك كل الخيارات ولم يقابل إلا بالمزيد من التشدد والتعنت الاسرائيلي .. واليوم جاء نتنياهو وبجرأة متحديا العالم اجمع وعلى رأسه باراك اوباما معلنا ان ان لا مكان للسلام العادل والشامل في القاموس الاسرائيلي ! فهل ستحتدم المواجهة بين اوباما واسرائيل وهل سيبدأ مشهد لي الاذرع بين الطرفين !؟ خاصة وان الخطاب قد حط من الهيبة الأمريكية !اشك بالأمر بعد أن أبدى البيت الأبيض ارتياحه من الخطاب !وهذا دليل آخر لكل الذين يراهنون على اوباما والتغيير !
يعجبني في خطاب نتنياهو الوضوح وعدم التأتأة ! فإذا كانوا سابقا يتلاعبون بالألفاظ ويتحدثون عن فرص السلام وإمكاناته فإنهم اليوم يتحدثون بلغة واضحة عن نهاية هذه الفرص .. كان يتحدثون عن القدس وحق العودة وتأجيلهما الى مفاوضات الحل النهائي ،لكن اليوم يتحدثون وبشكل نهائي عن ان "القدس" عاصمة اسرائيل ولا مكان للتفاوض حولها وان "مشكلة اللاجئين" لا تعنيهم ويجب ايجاد حلولها خارج اطار اسرائيل !وكانهم ليسوا هم من شردوا شعبنا وهدموا بيوته واستولوا على اراضيه !
خطاب نتنياهو نقل اسرائيل سياسيا ودبلوماسيا من مرحلة المراوغة والتأتأة الى مرحلة الوضوح الكامل الذي لا لبس فيه .. لا لدولة فلسطينية كاملة السيادة ... لا لقضية اللاجئين وحق العودة وحلها يجب ان يتم خارج اطار دولة اسرائيل ... لا حديث عن القدس لانها العاصمة الابدية لاسرائيل وزيادة على ذالك يجب على العالم العربي والشعب الفلسطيني الاعتراف باسرائيل كدولة للشعب اليهودي الأمر الذي يعني نسف شرعية وجود مليون ونصف المليون فلسطيني ممن يعيشون داخل الخط الأخضر ونسف حق العودة من جديد !
اتمنى ان يخرج حاكم عربي يمتلك نفس جرأة نتنياهو ليقول نحن في حِل من كل الاتفاقات التي أبرمت ونحن في حل من العلاقات القائمة وكم اتمنى ان يخرج مسؤول رسمي فلسطيني وينعي لنا "عملية التفاوض العبثية "
انني اشك في انهم يمتلكون نفس جرأة نتنياهو !!

الأربعاء، مارس 25، 2009

على هذه الأرض ما يستحق الحياة يا أم الفحم

د. عدنان بكرية


تقدموا ..تقدموا
كل سماء فوقكم جهنم وكل ارض تحتكم جهنم
تقدموا.. تقدموا
يموت منا الطفل والشيخ ولا يستسلم
وتسقط الأم على أبنائها القتلى ولا تستسلم
تقدموا …تقدموا
بناقلات جندكم وراجمات حقدكم
وهددوا وشردوا ويتموا وهدموا
لن تكسروا أعماقنا... لن تهزموا أشواقنا
نحن القضاء المبرم
تقدموا …تقدموا
طريقكم وراءكم… وغدكم وراءكم… وبحركم وراءكم …وبركم وراءكم
ولم يزل أمامنا …طريقنا ..وغدنا ..وبرنا ..وبحرنا ..وخيرنا ..وشرنا
يصيح كل حجر مغتصب ..تصرخ كل ساحة من غضب
يضج كل عصب
الموت لا الركوع …موت ولا ركوع
تقدموا …تقدموا
كل سماء فوقكم جهنم ... وكل ارض تحتكم جهنم

(الشاعر سميح القاسم)

تأبى المؤسسة السياسية الاسرائيلية إلا أن تمنح أحفاد (كاهانا) وزعران اليمين الفاشي غطاء قانونيا وحراسة عسكرية لاستفزازاتهم واقتحاماتهم المرفوضة... وهي تدرك بأنهم لن يأتوا إلى أم الفحم للاطلاع على نواقصها واحتياجاتها ، بل لاستفزاز أهلها المرابطين وجرهم إلى مواجهات عنيفة تكون بادئة لمواجهات شاملة مع الأقلية الفلسطينية هنا .. فهم يعرفون بأن أهالي أم الفحم لا يمكنهم أن يمرروا مر الكرام من يحاول تدنيس أرضهم والاعتداء على أجوائهم ! بل سيتصدون بكل الوسائل المتاحة لهذا الغول العنصري السائب المسمى باروخ مارزل!
لو قدر ودخل مارزل وعصابته أم الفحم فلن يكن صعبا عليه مستقبلا دخول المساجد والمقابر في معظم البلدات العربية والادعاء بملكيته لتلك المقدسات !فخطوة مارزل هذه لا يمكننا اعتبارها خطوة عابرة ،بل لها أهدافها وإستراتيجيتها والتي لا تختلف عن أهداف المؤسسة السياسية هنا والتي وضعت على أجندة عملها تهيئة الأرضية (لتهجير فلسطينيي الداخل ) فهم يشكلون خطرا ديموغرافيا على الدولة حسب أقوالهم ... إذ ليس غريبا أن يصول ويجول مارزل وأمثاله وهو صورة مصغرة لليبرمان ونتنياهو !ولن نفاجأ إذا ما قلده ليبرمان "وسام البطولة والشجاعة "لأنه كان جريئا في تعكير صفو الناس واقتحام أحلامهم وتسميم أجوائهم .
من هنا جاءت الرعاية والحماية البوليسية لمارزل وقطيعه .. تصوروا لو ان أمرا عكسيا حصل وقام الشيخ (رائد صلاح) بصحبة مجموعة من اخوته باقتحام مستوطنة (معاليه ادوميم )ورفع العلم الفلسطيني فيها ! ماذا سيحصل وهل ستقوم الشرطة بحمايته ؟! من هنا علينا أن ندرك إن ما أقدم عليه مارزل هو جزء من سياسة وإرادة حكومية رسمية تبغي إلى دب الرعب والخوف وتسجيل سابقة قد تعقبها خطوات عنصرية أخرى .
لم يتعلموا الدرس من سوابقهم ومن التاريخ حين دخل شارون إلى المسجد الأقصى عام 2000 فهبت الجماهير الفلسطينية من أقاصي غزة إلى رأس الجليل منتفضة تاركة درسا للتاريخ والعبرة !
أم الفحم لم تقف لوحدها بل ان كل شعبنا يقف إلى جانبها متصديا ..فلو قدر ودخل مارزل إلى أم الفحم فانه لن يتورع عن اقتحام القرى والمدن العربية مستقبلا وربما اقتحام المساجد والكنائس والبيوت الآمنة !ولو قدر ونجح في دخول المدينة بحماية ثلاثة آلاف شرطي ماذا كان سيحصل ؟!
من هنا فان ما هو مطلوب ليس فقط معالجة مارزل ومجموعته بل يتوجب علاج اسباب الداء العنصري المستشري هنا والمتمثل بسياسة الحكومة بأقطابها المتعددة والذين أعطوا الضوء الأخضر لسوائب اليمين الفاشي لارتكاب فعلتهم !
لا أبالغ إذا قلت بأن المستقبل الذي ينتظرنا لا يبشر بالخير.. فرياح العنصرية السامة بدأت تعصف وبقوة مع صعود اليمين المتطرف الى سدة الحكم ..علينا أن نكون حذرين ومتيقظين... فهنا على هذه الأرض وفي هذا الوطن ما يستحق الحياة .

الخميس، مارس 19، 2009

الاسد .. السلام ممكن مع اسرائيل

د. عدنان بكرية

ما الذي يقف خلف الحراك السياسي في المنطقة العربية والزيارات المكوكية بين دمشق والقاهرة والرياض والقمة الثلاثية التي جمعت رؤساء ثلاث دول ؟!

وهل هناك طبخة تطبخ على نار هادئة وبوادر حلول مطروحة على الطرف السوري من قبل امريكا وأعوانها في المنطقة ؟
لا شك ان السعودية ومصر فقدتا دورهما في الدبلوماسية العالمية والعربية وظهرت قطر كدولة تتربع على عرش الدبلوماسية لما كان لها من دور ريادي إبان الازمات التي مرت بها المنطقة خاصة العدوان على لبنان والعدوان على غزة . الموقف القطري أعطى دول الممانعة وعلى رأسها سوريا وزنا اكبر على الساحة العربية والعالمية وعلى حساب الدور المصري والسعودي وجاءت مبادرة المصالحة (السورية السعودية المصرية) ليس من اجل لملمة شمل الدول العربية التي تترنح في معمان الأزمات الداخلية ، بل لان مصر والسعودية تخشيان من تعاظم الدبلوماسية السورية على حسابهما .. تخشيان من تعاظم الدور الإيراني في المنطقة ! وثبات دول الممانعة كقوة مركزية لا يمكن لأي كان تجاهلها .
مصر تحاول استعادة مكانتها على الساحة العربية من خلال الاتكاء على سوريا ولعب دور الوسيط بين سوريا وإسرائيل لتحريك مفاوضات السلام المعلقة ومصر تدرك ان فزاعة بوش قد ذهبت ولم يعد هناك تخوف من الادارة الامريكية اذا ما أعادت علاقتها الأخوية بسوريا وهذا هو حال السعودية !
والاهم أن العالم اجمع لا يمكنه استثناء سوريا وإيران من أي ترتيبات قد تحصل في المنطقة ويجب فتح الحوار معهما فاستبقت مصر الأمور لتعقد قمة المصالحة العربية لاسترضاء سوريا وربما إعادتها إلى الخيمة العربية وإضعاف علاقتها بإيران .. وعلينا ان نأخذ بالحسبان بأن سوريا لا تستغني عن علاقتها بايران باي ثمن ! فهي ستطالب العالم باستعادة هضبة الجولان مقابل سلام مع اسرائيل وجاء تصريح الرئيس السوري بشار الاسد : بأن من الممكن التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل ولكن العلاقات الطبيعية لن تكون ممكنة إلا بإنهاء الصراع مع الفلسطينيين الذين دعاهم إلى ضرورة التنسيق مع دمشق في مفاوضاتهم مع إسرائيل لتفادي أي تأجيل إسرائيلي في التوصل لاتفاق سلام. وأضاف الأسد في مقابلة مع صحيفة الخليج الإماراتية "نحن نعتقد بأن إسرائيل إذا وقعت مع سوريا فإنها ستصفي القضية الفلسطينية في يوم من الأيام لذلك فإن من مصلحة المفاوض الفلسطيني أن ينسق مع المسار السوري"..

إننا نحيي الرئيس السوري على هذا الموقف المسئول والذي يعبر عن التزامه بالقضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
سوريا وبرغم الحصار الذي تتعرض له أثبتت ان الطريق المضمون للوصول الى بر الأمان هو طريق الصمود والتصدي وليس طريق المهادنة والاستسلام ! وهاهي اليوم تقطف ثمار صمودها وعدم تفريطها بحقها في استعادة أراضيها المحتلة .. فهي رفضت ومنذ انطلاقة العملية السلمية في مدريد.. رفضت كل أنصاف الحلول وأصرت على استعادة حقها بالكامل ودون قيد أو شرط .
ان ما نشهده اليوم من تهافت عربي تجاه سوريا لهو مؤشر واضح على ثقل الدور السوري والذي لولاه لتغير وجه المنطقة ولتحولت الى محمية امريكية .
سوريا تعي المنزلق الذي قد يجرها إليه النظام الرسمي العربي الذي يترنح من شدة الأزمات لكنها تعي أيضا ان أية مصالحة مع الدول العربية لن تكن على حساب علاقتها وتحالفها الاستراتيجي مع ايران وحزب الله وحركة حماس .. وهي أي سوريا قادرة على فرض رؤيتها لثوابت المصالحة .. فالمصالحة العربية لن تتم وفق أجندة سعودية أو مصرية ،بل وفق خيارات سورية خالصة ووفق ما تتطلبه مصلحة سوريا ومحور الممانعة .
سوريا هي الدولة العربية الوحيدة القادرة على تغيير استراتيجية المنطقة فيما لو أبدى الطرف الأمريكي مرونة فيما يخص مفاوضات السلام مع إسرائيل... وهي فقط القادرة على إقناع حماس وحزب الله بالانضمام إلى أي عملية سلمية .. فقد صرح الرئيس بشار الأسد بأنه على استعداد لإقناع حماس وحزب الله بالانضمام إلى العملية السلمية !ومن هنا فإننا لن نستغرب إذا ما رأينا المفاوض الإسرائيلي يجلس مع مفاوضي حزب الله وحماس ! مثلما لم نستغرب جلوس المفاوض الاسرائيلي مع مندوبي منظمة التحرير الفلسطينية في التسعينات والتي كانت تعتبر العدو اللدود لاسرائيل!

الأحد، مارس 15، 2009

منتظر الزيدي.. شرف الأمة

د. عدنان بكرية


يأبى النظام العراقي الأعور إلا ان يستوطن دياجير ظلم المحتل الامريكي ويصدر أحكاما بالجملة على شرفاء الشعب العراقي وفي مقدمتهم الصحفي منتظر الزيدي !

ذالك المنتظر الذي انتظرناه طويلا ليعيد ولو جزءا من كرامة الأمة العربية المداسة والمهانة ويشفي غليل مئات الملايين !

رحل بوش ولم ترحل معه تبعاته .. ويأبى سلاطين العراق الجدد الا ان يثأروا من صاحب الحذاء الذي دخل التاريخ من أبوابه الواسعة ويصدرون حكما بسجن الصحفي البطل (منتظر الزيدي) بالسجن مدة ثلاثة أعوام !أما التهمة فهي رمي الحذاء بوجه بوش ! هذه التهمة التي لا تتضمن قوانين العالم والدول على عقوبة لها ،لكن المحتل الامريكي وأعوانه في العراق يرسون عقوبة السجن ثلاث سنوات وبهذه البساطة !

اذا كانت عقوبة رمي الحذاء بوجه سفاح الطفولة .. تقضي بالسجن ثلاث سنوات .. فما هي عقوبة رمي قنابل اليورانيوم المخصب والعنقودية بوجه اطفال العراق وفلسطين ولبنان ؟!

ماهي عقوبة الغدر والتخاذل والتآمر وإعدام إرادة الشعب وانتهاك حرماته ؟!

ماهي عقوبة استباحة شعب بأكمله بقدراته البشرية والاقتصادية ؟!

ما هي عقوبة تدمير دولة وقتل شيوخها وأطفالها واغتصاب نساءها ؟!

لو كان لدينا نظاما عربيا عادلا وحكاما يعرفون معنى الكرامة الوطنية والقومية لمنحوا منتظر الزيدي وسام الشجاعة .. ولأقاموا نصبا تذكاريا تخليدا لحذائه الذي فعل ما لم تفعله أسلحة العالم العربي !

لو كان لدينا حاكما عربيا واحدا يعرف ويدرك ما يجول بخاطر الأمة ويمتلك الكرامة الوطنية والقومية.. لرمى نفسه بحذاء الزيدي ليس اهانة لذاته ،بل تكريما للحذاء الذي فعل ما عجزت عنه كل الدول العربية !

العملية الفدائية التي قام بها الزيدي شكلت درسا للنظام الرسمي العربي وللأمة العربية جمعاء .. فهذه العملية ورغم أسلحتها البدائية إلا أنها تركت بصمات معنوية في وعي المواطن العربي وضميره !والاهم أنها تركت بصماتها على صفحات التاريخ.. من يستبيح دماء الشعوب فسيودع بالأحذية (والصرامي المقطعة) مثلما ودع ابن العراق بوش !

حذاء الزيدي سيسجله التاريخ بأحرف من ذهب وستذكره الأجيال القادمة ابد الدهر ،أما بوش وأذنابه في العالم فسيسجلهم التاريخ بحروف سوداء وستذكرهم الأجيال القادمة بأنهم كانوا هما وغما على الشعوب ! فمتى يا ترى يخرج من بيننا زيدي آخر؟! لا ليصفع بوش هذه المرة ، بل ليصفع الحكام العرب الذين باعوا روحهم وأطاعوا رومهم !

السبت، مارس 07، 2009

عذراً يا قدس ... فقد فقدنا الإحساس

د.عدنان بكرية

أليست القدس عروس عروبتكم وعزة دينكم ومنارة أمتكم ؟! أليست القدس بأقصاها وقبتها بأزقتها وحاراتها ... بحجارتها وصخورها ... بلحمها ودمها عربية يا عرب ؟!
القدس تئن ..شوارعها تبكي وحاراتها تنوح وتصيح من غضب وا معتصماه وامعتصماه .. فمن أين سيأتي المعتصم ليضمد جرحها النازف على جبين الزمن ؟
القدس ضَجرت أغانينا وملّت أمانينا لأننا نقف عاجزين عن صد هولاكو التجريف ..ونيرون الحفر والهدم والعبث .. القدس ملّتنا وتصرخ فينا .. فهل تصمت مغتَصبة؟!
أيها الواقفون على حافة جرحنا وعلى رصيف مآسينا أيها المتفرجون على شريط نكبتنا وعلى مشاهد حزننا.. أيها المارون على جرحنا من عرب عاربة ! هل تصمت مغتَصبة ؟!
***

عمليات حفر الأنفاق الجارية تحت محيط المسجد الأقصى وحي سلوان باتت تهدد مستقبل القدس والأقصى وتهدف لخلق صورة ذهنية وأخرى على ارض الواقع للربط بين سلوان على أنها (مدينة داوود )والمسجد الأقصى على انه (الهيكل )أي تجسيد أسطورة الهيكل .
إسرائيل ماضية في تشويه معالم القدس وتهجير أهلها تحت مبررات وبدع واهية وهي تجهد في سبيل تفريغ القدس من المواطنين العرب لتنسف فكرة العاصمة الفلسطينية وتستمر في الحفريات لتقضي على معالم قدسية المدينة !
في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من العالم ،تمارس أبشع عمليات التحقير ضد العالم الإسلامي والعربي والذي بدوره يقف متفرجا على ما يجري.. وكأن هذه المدينة (لبوذا) أو (لآلهة اليونانيين القدامى) !فهل نسوا المسلمين انه في باحة الأقصى حط الرسول ببراقة بعد أن سرى ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ؟!وهل نحن بحاجة لتذكير امة المليارد ونصف ؟!(( سبحان من أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى )).
كل هذا يجري للقدس ومسجدها والمسلمين في سبات عميق، وتثور ثائرة علماء الآثار عندهم عندما يجري ترميم ساحات المسجد الأقصى ويصفوها بأنها أعمال بربرية تمس بالمواقع الأثرية!!!

كل هذا يجري والمسلمين غائبين عن الوعي والإدراك وكان ما يجري هو تحصيل حاصل ولا حول ولا قوة لهم ! لقد اعتدنا على هذه المواقف وهذا النموذج من البشر ! فقد سبق وان حاول البعض إحراق المسجد الأقصى فلم يحركوا ساكنا... لم يتجرؤوا على طلب الحماية الدولية للأقصى والقدس حتى أصبح الانتهاك اليومي أمرا عاديا كما هو سفك الدماء والقتل هنا في فلسطين !
فربما بفعل الاعتياد على الصورة والخبر ..لن يكون لهذه الأمة أية ردة فعل مؤثرة وبالطبع لم ولن تتوقف محاولات هدم الأقصى.. عذرا يا قدس فقد فقدنا الإحساس !
ما الذي سيردع سيد الحفر والتجريف من التمادي والاستمرار في الاعتداء على احد أهم المعالم المقدسة للأمة الإسلامية ؟ وما الذي سيردعه عن هدم المسجد الاقصى ؟!
اعذرينا يا قدس .. يا مدينة تحت وطأة الظلم تتألم .. اعذرينا ايتها المدينة المنسية ! ليس لك إلا الله! ليس لك الا الصبر والسلوان .. فاعذرينا يا قدس لأننا فقدنا الاحساس !!

الجمعة، فبراير 27، 2009

الحوار الوطني هل هو عملية تجميلية ؟

د. عدنان بكرية

الوحدة الفلسطينية ليست عملية تجميلية كما تبدو اليوم بل هي برنامج وثوابت وأجندة فأين يقف الحوار من هذه القضايا ؟

لا شك ان شعبنا وعلى اختلاف توجهاته الفصائلية والسياسية يتوق لاستعادة لحمته ووحدته خاصة في الظروف العصيبة التي تمر بها قضيتة ،فالقضية الفلسطينية لم تعد تحتمل المزيد من الانقسامات والخلافات التي من شأنها أن تبعثر أوراقها وتقضي على ما تبقى من ثوابتتها .
الوحدة باتت مطلبا ملحا وضرورة حيوية لبقاء القضية... لكن الأهم من كلمة الوحدة بمفهومها المجرد وقبل الشروع في تنفيذ شكلياتها،الأهم وجوب توضيح الأسس التي ستبنى عليها هذه الوحدة ! من حق شعبنا ان يعرف كل صغيرة وكبيره وما يدور خلف الكواليس لأنه هو الذي يدفع ثمن الانقسام الحاصل وهو الذي سيدفع ثمن أي فشل مستقبلي !
أسئلة كثيرة تطفو على السطح بعد لقاء القاهرة والإعلان عن اتفاق حول تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية.. توافق حول ماذا .. حول تشكيل الحكومة وتقاسم الوزارات وتجميل الصورة ؟
إن اغرب ما سمعناه أن الفصائل الفلسطينية اتفقت على تشكيل حكومة وحدة وسيُبت في شكلها وبرنامجها لاحقا !وكأن الخلاف القائم هو خلاف شكلي إداري حيث لم يتم التطرق للأجندة القادمة ولم يتم تناول أسباب الخلاف التي أدت إلى الانقسام الحالي ومحاولة ايجاد صيغة مقبولة لمعالجة اسباب الخلاف !
كنت أتمنى على المجتمعين في القاهرة أن يتناول بيانهم الأول أسس الوحدة والأجندة القادمة وكيفية التعامل والتعاطي مع التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني ووفق أي خيارات ! كنت أتمنى على المجتمعين في القاهرة وقبل الاتفاق على تشكيل الحكومة، الاتفاق على الأسس السياسية والبنود الوطنية التي ستسير عليها الحكومة... كنت أتمنى أن يتم هذا وقبل الإعلان عن اتفاقهم بشأن تشكيل الحكومة.. لأن أي حكومة وحدوية قادمة لا يمكنها ان تدوم اذا لم يتم تحديد الخيارات والبرامج والأجندة مسبقا !
إن أي حكومة لا تبنى على أسس نضالية سليمة وواضحة لن تدوم ولن تستمر وإذا عالجنا الأمر من منظور التقاسم الوزاري وجسدنا الوحدة على أساس أن الخلاف القائم لا يتعدى تشكيلة وزارية ومحاصصة إدارية فهنا ستكون الكارثة، لأن الوحدة القائمة على هذا الأساس ماهي إلا عملية (ذر رماد في العيون) وعملية خداع ترتكب بحق الشعب والوطن .. فالخلاف القائم هو خلاف سياسي فكري من الدرجة الأولى.. خلاف بين محورين متناقضين سياسيا وفكريا ولا يمكن حسره في إطار التراضي والتوافق حول تشكيل حكومة وحدة وتقاسم وزاري وإنهاء مظاهر الخلاف الإعلامية والميدانية.
كنا نتمنى على المجتمعين معالجة أسباب الخلاف إذ ليس من المعقول معالجة عوارض الحالة المرضية دون تشخيص أسباب المرض ومعالجتها، فأسباب المرض في الحالة الفلسطينية اعقد مما نتصور... انه خلاف بين تيارين متناقضين لكل منهما نهجه وطريقه وتصوره الخاص في كيفية التعاطي مع التحديات فحماس ترى بان المفاوضات السلمية هي وهم ولا يمكنها الاستجابة لمتطلبات الشعب وترى بأن خيار المقاومة هو الخيار المجدي في حين ان حركة فتح لم تتنازل نهائيا عن الخيار التفاوضي الهش!
مسئول مصري رفيع المستوى يأمل في ان "يتم التوافق على برنامج مقبول فلسطينيا ودوليا لهذه الحكومة على ان تترأسها شخصية مستقلة مدعومة من جميع التنظيمات وتضم عناصر من حماس وفتح وكل التنظيمات ومستقلين وتكنوقراط مع اسناد رئاسة الوزراء ووزارات السيادة لمستقلين حتى لانعطى أى فرصه لمقاطعتها من بعض الجهات الدولية".
والسؤال هل الحوار الجاري يأتي كاستجابة لضغوطات خارجية قبل بدء عمل المؤتمر الدولي لاعمار غزة ام انه جاء استجابة لمطلب الشارع الفلسطيني ولان الحالة الفلسطينية لم تعد تحتمل الانقسام !
انني متخوف جدا من ان لا يدوم هذ الاتفاق طويلا خاصة وانه لم يتناول اسباب الخلاف الرئيسية ولم يتطرق الى كيفية مواجهة التحديات في ظل العدوان الاسرائيلي على غزة وفي ظل اعتلاء اليمين الفاشي سدة الحكم في اسرائيل !
لم يتطرق الى مستقبل العملية السلمية وهل ستواصل الرئاسة في السير على هذا المسار .. لم يتطرق الى التنسيق الامني مع اسرائيل ..لم يتطرق الى خيار المقاومة وفيما اذا كان هذا الخيار هو الخيار المستقبلي للقيادة الفلسطينية !نقاط جوهرية عديدة غابت أو غُيّبت عن الحوار أو انه جرى تداولها خلف الأبواب المقفلة !
إننا نضع أيادينا على قلوبنا من أن تفشل هذه الوحدة أمام أي امتحان بسيط لأنها لم تبنى على أسس واضحة بل انها تناولت الشكليات والتجميلات !
كلنا يتوق للتلاحم والوحدة لكن الخوف يلازمنا من أن لا تنجح الوحدة بصياغاتها المتعددة .. فالوحدة ليست عملية تجميلية كما تبدو اليوم بل هي برنامج وثوابت وأجندة فأين يقف الحوار من هذه القضايا ؟

الثلاثاء، فبراير 24، 2009

وداعا "حورية".. وداعا

د. صلاح عودة الله

"ارفعي يا أمي السماء عني قليلا لأتمكن من الكلام..أحملك بين يديّ سلاما سلاما..أيتها الجالسة في ماء قلبي تعالي..على قدر حلمنا ستتسع الأرض..هي طريق الصعود الى شرفات السماء"..الشاعر الراحل محمود درويش. غادرتنا وبدون رجعة الحاجة حورية درويش والدة شاعرالقضية الفلسطينية ومقاومتها الراحل محمود درويش..غادرتنا بعد قرابة قرن من الحياة..ومن العطاء..فأشبالها متميزون كل في مجاله ولكن الأكثر تميزا كان محمود..محمود درويش الذي عاش منفيا في وطنه ثم عاش منفيا خارج الوطن..وعندما عاد الى الوطن بعد رحلته الأخيرة..رحلة العلاج, عاد اليه ليدفن في رام الله..وما الفرق بين رام الله والبروة والجديدة..انها أرض فلسطين الطاهرة.

غادرتنا حورية بعد أن تركت تعاليمها تضيء نجوم كنعان حول مرآة ولدها وترمي في قصيدته الأخيرة شالها..هي حورية التي قدمت من الجديدة الى رام الله لتحضر جنازة ابنها وتلقي عليه النظرة الأخيرة..جاءت في سيارة الإسعاف غير قادرة على المشي، لترى منامه واضحا حتى تطيل ما تبقى من ليلها لتحرسه في أبديته البيضاء. لقد قهرت حورية ملاك الموت لكي تستطيع مشاهدة ابنها بعد غيابه القسري الطويل عن أرض الوطن وكان لها ذلك..ستة شهور مرت وحسرة فراق ابنها تلازمها الى أن جاء اليوم الذي تغادرنا فيه لتلتحق من جديد بولدها وليتم العناق الأبدي بينهما..

لم يتمكن درويش من مرافقة والده في لحظاته الأخيرة بحكم الحقد الصهيوني الذي منعه من ذلك..ولم يتمكن من مرافقة والدته في لحظاتها الأخيرة بحكم القدر..والان كلهم يلتقون ويتوحدون من جديد ويتم جمع الشمل الذي لم يتحقق في خضم هذه الحياة القاسية..ولكن المهم انه تحقق. أنا لست لي، أنا لأمي، هذه هي قصائد محمود درويش وملاحمه التي ظلت تحوم حول والدته"حورية" وحياتها في كل زمان ومكان، وكان يعرف أنه سيفارق الحياة قبلها وما أصعبها من معرفة..هو الشقي الذي فخخته القصائد كما يقول، مصابا بالمنفى هنا وهناك ، لم تسعفه البلاغة والاستعارات في التحايل على الموت رغم تغيير إيقاعه المستمر..حاول قهر الموت..قهرتك يا ملاك الموت كما كان يقول..احتشى القهوة في العديد من الأمكنة وبكل أنواعها ولكن لم تطب له قهوة غير قهوة أمه الفائضة بالحنين..نعم وهل بعد قهوة الأم قهوة؟.
يذكر ان دوريش قال في غربته أشعارا لوالدته وكان أشهرها ما غنى مارسيل خليفة وتحمل عنوان "أمي":"أحنُّ إلى خبز أمي وقهوة أمي..ولمسة أمي..وتكبرُ فيَّ الطفولة يوماً على صدرً امي..وأعشق عمري لأني، إذا مُتُّ أخجل من دمع أمي"..لقد جف الخبز وتبخرت القهوة ولم يحضر محمود,ولكن القلب بقي نابضا بانتظاره وما أصعبه من انتظار..طال الانتظار ولم يشرب محمود قهوة أمه ..لقد شربها ملايين الفلسطينيين بل ملايين العرب الذين أحبوه وأحبهم..فكل أم فلسطينية وعربية هي حورية درويش..!.

غادر محمود قبل أن تغادر والدته ولسان حالها يقول"مع اعتذاري للشاعر الفلسطيني البارز سميح القاسم والذي اقتبس هذه الكلمات من قصيدته في رثاء صديقه درويش مع تغيير بعض كلماتها"..إذاً أنتَ مُرتحلٌ عَن دِيارِ الأحِبَّةِ في زّوْرَقٍ للنجاةِ..على سَطْحِ بحرٍ أُسمّيهِ يا ولدي أدمعك..ولولا اعتصامي بحبلٍ مِن الله يدنو سريعاً..ولكنْ ببطءٍ..لكُنتُ زَجَرْتُكَ: خُذني مَعَكْ, وخُذني مَعَكْ..!. ومن قصيدة"تعاليم حورية",نقرأ: فكرت يوما بالرحيل،حط حسون على يدها ونام..وكان يكفي أن أداعب غصن دالية على عجل..لتدرك أن كأس نبيذي امتلأت..ويكفي أن أنام مبكرا لترى منامي واضحا، فتطيل ليلتها لتحرسه..ويكفي أن تجيء رسالة مني لتعرف أن عنواني تغير، فوق قارعة السجون، وأن أيامي تحوم حولها..وحيالها. ومهما كبر الولد وتقدمت به السن الا أنه يبقى ولدا في تصور أمه له..

وفي هذا الخصوص يقول درويش:" لا نلتقي إلا وداعا عند مفترق الحديث..تقول لي مثلا: تزوج أية امرأة من الغرباء،أجمل من بنات الحي..لكن، لا تصدق أية امرأة سواي..ولا تصدق ذكرياتك دائما..لا تحترق لتضيء أمك، تلك مهنتها الجميلة..لا تحن إلى مواعيد الندى..كن واقعيا كالسماء..ولا تحن
إلى عباءة جدك السوداء، أو رشوات جدتك الكثيرة، وانطلق كالمهر في الدنيا..وكن من أنت حيث تكون..واحمل عبء قلبك وحده..وارجع إذا اتسعت بلادك للبلاد وغيرت أحوالها"..هذا عهو قلب الأم النابض دوما نحو ولدها..قلب لا يعرف الكلل. ويختتم درويش"تعاليم حورية"قائلا:"أمي تضيء نجوم كنعان الأخيرة، حول مرآتي، وترمي في قصيدتي الأخيرة، شالها"..!..نعم لقد رمت حورية شالها فوق قصيدة فلذة كبدها الأخيرة ورحلت حورية بعد رحيل ولدها وهذا ما كان يتوقعه ويدركه محمود..لقد رثى محمود الكثيرين وحتى نفسه الا أنه لم يتمكن من رثاء أعز من كانت تستحق الحياة..فوداعا يا "حورية" وداعا..!.
-القدس المحتلة

حاشاك يا رسول الله

د. عدنان بكرية


بعد الإساءة للسيد المسيح ومريم العذراء في البرنامج الساخر الذي يقدمه (ليئور شلاين) ..عادت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي امس لتمس بمشاعر المسلمين من خلال الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وذلك في برنامج (هيساردوت) أو ما يسمى "البقاء قيد الحياة".
المشارك في البرنامج المسمى (نتان بشيفكن) أشار إلى الحذاء الذي كان يلبسه وقال لزميلاته المشاركات "هذا محمد..."، وكرر جملته مؤكداً ذلك بقوله "نعم هذا محمد.."(حاشاك يا رسول الله ) وسط قهقهة من حوله.
لا يمكننا أن نمر مر الكرام على هذا السقوط الأخلاقي المتكرر في زحمة الوباء العنصري الذي يجتاح المجتمع الإسرائيلي وفي صخب اعتلاء اليمين الفاشي سدة الحكم والذي يجيز لهم امتطاء وحش العنصرية مستهدفين الأنبياء الشرفاء غير آبهين بمشاعر البشر وقدسية رموزهم الدينية !
إن الانحطاط الأخلاقي الذي وصل إليه البعض وعلى شاشات التلفزة ما هو إلا نتاج لتربية حظائرية بغيضة ترعرعت على أرضية العنصرية والكراهية والعداء وتنامت مع تنامي اليمين المتطرف تحت أجنحة المجتمع الإسرائيلي !
بالأمس مسوا قدسية ستنا مريم العذراء .. بالأمس فضوا بكارة سفاهتهم للمرة المليون واليوم يبُقّوا ما تبقى من حقد طالما أخفوه... لا احتراما لمشاعر البشر فهم لم يتعودوا على احترام الآخر .. هم لم يحترموا الحجر ولا الشجر ..فهل يعقل أن يحترموا البشر !
سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ليس بحاجة لمن يدافع عنه وستنا العذراء ليست بحاجة لمن ينتصر لها ! ولكننا بحاجة ماسة لقتل (غول)العنصرية والتطرف السائب في هذا المجتمع الذي يدعي الحضارة ! بحاجة ماسة لدفن الانحطاط الأخلاقي مهما كان مصدره ... إننا بحاجة ماسة لمعاقبة مغذي التطرف ومطالبتهم بالتنحي عن دورهم في تأجيج الصراع بين الأديان وتقديمهم للمحاكمة !
لا نريد اعتذارا من احد، بل نريد إقرارا منهم بأن الأنبياء والرسل فوق كل الاعتبارات ولا يجوز التعدي عليهم وعلى قدسيتهم... نريد إقرارا منهم .. من حاخاماتهم وقادتهم بالجريمة التي يرتكبها السفهاء منهم وتقديمهم للمحاكمة بتهمة التعدي على الأنبياء والرسل .
نعرف ان القانون الوضعي يفلتهم من جريمتهم لكننا نريد أن يطبقوا القانون الرباني على هؤلاء السفهاء ! نريد من حاخامتهم أن يطبقوا القانون التوراتي على هؤلاء لان الجريمة جريمة دينية أخلاقية وسياسية بكل المقاييس والمعايير .
فهل يمتلك حاخاماتهم الجرأة ويقفوا ليدينوا هذا التعدي ومن على شاشات التلفزة ؟
وهل يمتلك قادتهم الجرأة الأخلاقية ليقدموا المسؤولين عن هذا التعدي للمحاكمة ؟!
لا عليك يا رسول الله .. مهما تمادوا وصالوا وجالوا لن ينالوا منك ومن أمتك التي ما زالت لدينها حافظة وعلى العهد باقية..على ترابها مرابطة في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس إلى يوم الدين .
لا عليك يا رسول الله يا سيد الأنبياء .. يا اصدق البشر.. لا عليك يا ستنا العذراء يا اطهر نساء العالم وأشرفهن .. مهما تمادوا في الإسفاف فان أمتنا تعرف كيف تدافع عن نبييها وقديسيها وتعرف كيف ترد سفاهتهم إلى نحورها !
(لا تزال فئة من أمتي على الدين محافظين لعدوهم ظاهرين لا يضرهم من عاداهم وإنهم لمنتصرون بحول الله، قيل يا رسول الله أين هم ومن هم؟ قال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس وهم في رباط إلى يوم الدين)).

كاتب من فلسطين ال 48

السبت، فبراير 21، 2009

صرخة قبل فوات الأوان

د. عدنان بكريه

يبدو أن الموقف من فلسطينيي الداخل وكيفية نزع شرعية وجودهم بات الأساس لأي ائتلاف حكومي قادم ! ائتلافات تطبخ على نار التمييز العنصري وتنضج على موقد أفكار (ليبرمان) الفاشية التي تتنكر لحق الشعب الفلسطيني وتحاول نزع شرعية وجود الأقلية الفلسطينية هنا .

ليبرمان يشترط دخوله أي ائتلاف حكومي بسن قوانين جديدة (قانون المواطنة والولاء للدولة) متعمدا تهيئة الأرضية القانونية المناسبة لنزع شرعية وجود مليون ونصف المليون فلسطيني ممن بقوا في أراضيهم عام 48 !

الأحزاب الأخرى (كاديما والليكود) تحاول استمالته وإرضائه من خلال الإعلان الصريح بأنها تؤيد تسعين بالمائة من برنامج ليبرمان فيما يتعلق بالأقلية الفلسطينية والتعاطي معها مستقبلا !

حزب ليبرمان والذي اسس على أرضية العداء للعربي وبالتحديد فلسطينيي ال 48 يرى بان فرصته قد جاءت لشرعنة افكاره الفاشية واخراجها إلى حيز التنفيذ وخاصة فيما يتعلق بمستقبلنا هنا ..

لم نستغرب تجاوب حزب كاديما مع أفكار ليبرمان وإعلان (حاييم رامون ) بان حزبه يتفق مع تسعين بالمائة من أفكار وشروط ليبرمان !

((لن يعطى في اسرائيل - التي نعتبرها بيت وطني قومي يهودي- اي مجال للنشاط القومي للاقليات القومية، وبناء عليه ستعطي الحكومة الأولوية - بشكل واضح- لمؤدي الخدمة العسكرية أو إي خدمة أخرى في مجال أمن الدولة، كشرط للقبول للدراسة الجامعية مثلا ))!الى هنا رسالة رامون .

في هذا السياق بودي أن أؤكد على عدة حقائق علينا أن نأخذها بعين الاعتبار ونحملها على محمل الجد وعدم الانتظار الى ان تستشري ظاهرة الفاشية وتصبح وباءا يجتاح المجتمع الاسرائيلي وبالتالي ندفع ثمنها نحن .

اولا - لقد شددنا دائما على ضرورة ان يتم حذف مصطلح (اليمين واليسار الصهيوني) من قاموسنا السياسي والتعاطي مع الصهيونية كقالب عنصري واحد وكفكرة واحدة فالحمائمي رامون يتفق مع ليبرمان اذا تعلق الامر بالعربي وبالتحديد بالفلسطيني ...فمصطلح كهذا من شأنه ان يبيض وجه رامون وامثاله ممن يركبون حصان الحمائمية متى اقتضت مصالحهم وعندما تجيء لحظة الحقيقة تسقط الحمائم ذبيحة تحت عنصريتهم واستعلائهم! جميعهم يؤمنون بمقولة اسيادهم (العربي الجيد هو العربي الميت )!

اليسار الصهيوني ما هو الا صورة مجملة ومزركشة لليمين بشتى تصنيفاته ومسمياته المختلفة !اليسار الصهيوني هو مشروع احتيالي متقلب ولا يمكن المراهنة عليه ... ففي عهد حكومات ما يسمى باليسار الصهيوني شُنت الحروبات وكسرت العظام .. (رابين) نهج ابان الانتفاضة الاولى سياسة "تكسير العظام"لتدخل عالم العنف السياسي من ابوابه الواسعة ! وبيرس قاد اكثر من حرب ليتوج مسيرته السياسية بمجزة قانا عام 96 في لبنان !وباراك ليس اقل منهم عدوانية فهو الذي مثل امام لجنة (اور) بتهمة قتل ثلاثة عشر مواطنا من فلسطينيي الداخل في الايام الاولى لهبة الاقصى عام2000 ! والعدوان الاخير على غزة قاده ما يسمى بالمركز واليسار الصهيوني !فهل يمكننا في ظل هذه المعطيات ان نتحدث عن يمين ويسار في الفكر الصهيوني فهل يختلف الخل عن الخردل ؟!

ثانيا - بعد الفوز الذي حققه معسكر "نتنياهو ليبرمان" فان طروحاتهم انتقلت من المسرح الاعلامي الى المسرح السياسي وأصبح التعاطي مع الأقلية الفلسطينية أكثر أهمية من التعاطي مع حزب الله وحماس والرئيس الإيراني أحمدي نجاد! فهذا المعسكر يولي الاهمية القصوى للحفاظ على يهودية الدولة ويرى بالفلسطينيين هنا قنبلة موقوته وخطرا يهدد ديموغرافية الدولة !ويرى ايضا بالتهجير افضل السبل للتخلص من "الخطر الداخلي"! لقد اعلنها اكثر من مسئول اسرائيلي وعلى رأسهم (تسيبي ليفني) عندما صرحت قبل عدة اشهر بان المكان الطبيعي لعرب الداخل هو الكيان الفلسطيني ! هناك توافق تام بينهم في المشاريع التي تحاك خلف الابواب المقفلة بما يخص مستقبل فلسطينيي ال 48 !

***

في ظل تنامي وتصاعد التهديدات التي تتعرض لوجودنا في وطننا ما هو المطلوب عربيا وعالميا وداخليا ؟ وهل نمتلك الاجندة والحيلة للتصدي ؟! وهل سنبقى نتعاطى مع المسألة كظاهرة عابرة ام يجب ان نأخذها على محمل الجد ونتعاطى معها كمشروع قد يخرج الى حيز التنفيذ في وضح النهار وفي اية لحظة ؟

إن ما يُسهل على قادة إسرائيل تنفيذ مشروعهم هو غياب الموقف العربي وبالذات الفلسطيني وتغييب الرأي العام العالمي ولامبالاة القيادة الداخلية لفلسطينيي ال 48 وعدم تعاملها مع المسألة بشكل جدي !

قادة الدولة العبرية لن يتورعوا عن استغلال حالة حرب لخلق فوضى في المنطقة والاقدام على تهجير مئات الالاف من فلسطينيي الداخل وكان شيئا لم يحصل ،تماما كما حدث عام 48 .. ليس هناك قوة عربية ولا حتى موقف ردعي عربي او فلسطيني يمكن لاسرائيل ان تأخذه بالحسبان ! وليس هناك موقف عالمي يمكنه ردع اسرائيل، العكس صحيح فالصمت العالمي هو الذي شجع اسرائيل وحفزها على اعتماد البطش والقوة والعربدة في تعاملها مع الشعوب العربية وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني ومحرقة غزة ليست بالبعيدة والعدوان على الشعب اللبناني عام 2006 ليس بعيدا .

علينا ان نستنهض الرأي العام العربي والعالمي وندفع بهذه القضية الى الواجهة الاعلامية قبل فوات الاوان !لاننا لا نريد ان نجد انفسنا امام خيارين اما الموت او الرحيل فالخيار الاول يبقى المفضل لدينا !

ان ما هو مطلوب من قيادة شعبنا الفلسطيني التنبه لهذه القضية واخذها بعين الاعتبار في أي تسويات سياسية مع الطرف الاسرائيلي ملخصها عدم المس بشرعية وجودنا هنا على ارض ابائنا واجدادنا .. اما ما هو مطلوب من قيادتنا المحلية فهو اكثر بكثير... يتمحور في صياغة اجندة قادرة على تحاشي الهجمة الشرسة التي نتعرض لها وقادرة ايضا على مواجهة التحديات التي تواجهنا وستواجهنا في المستقبل .

الثلاثاء، فبراير 17، 2009

وثيقة بيلين – أبو مازن .. رحم الله حق العودة

د. عدنان بكرية

الوثيقة التي صاغها (يوسي بيلين) وزير الخارجية الإسرائيلية سابقا و(أبو مازن) عام 95 بشأن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل نهائي بين الطرفين ،تنسف حق العودة تماما وتتعارض وتطلعات الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية ،لا بل أنها تتوافق والرؤية الإسرائيلية لسبل حل القضية الفلسطينية والتي تتعامل مع قضية اللاجئين كقضية مادية قابلة للمقايضة ! سأتناول في مقالي هذا أهم بنود الوثيقة والتي تتنكر لحق لاجئي شعبنا بالعودة هذه البنود التي تشكل طعنة في ظهر أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ فلسطيني ما زالوا يحملون كواشين أراضيهم ومفاتيح بيوتهم في انتظار العودة الموعودة..
الوثيقة تلك تنسف حق شعبنا في العودة وتنسف احد أهم أركان الميثاق الوطني الفلسطيني الذي أقيمت على أساسه (م .ت. ف) وتقبر حلم الملايين بالعودة إلى ديارهم.. هذا الحق الذي أقرته الأمم المتحدة ،لكن تم مسحه على طاولة بيلين- أبو مازن ! دون العودة إلى المؤسسات الفلسطينية وحتى دون اخذ رأي لاجئي شعبنا !
إن أي مشروع تسوية مقترح يجب أن يعرض على الشعب ويحظى بالموافقة وقبل التوقيع على بنوده ،لكن ما جرى بخصوص الاتفاق انه لم يأخذ حتى برأي القيادة الفلسطينية آنذاك وعندما سئل أبا مازن عن الوثيقة قال انها مجرد اجتهادات !لكن ما نلمسه اليوم ان هذه الاجتهادات المرفوضة فلسطينيا أخذت طريقها إلى الشرعنة بعد تسلم محمود عباس زمام السلطة !
عندما يرتضي أصحاب القضية بمقررات شرعية جديدة لا تنطبق مع المقررات الدولية، فإنهم يميعون مطالب الشعب ويفسحون المجال أمام الازدواجية الدولية في التعامل مع تلك القضايا، خاصة أن المقررات الجديدة قد قامت على التراضي بين أطراف القضية تطعن الثوابت الفلسطينية في الصميم وتخلق قناعة دولية ومبررات للقفز عن احد أهم ركائز التسوية!
سأتناول بعض بنود الوثيقة واحللها واترك للقراء إمكانية الاجتهاد والتحليل
((يدرك الطرف الفلسطيني بأن مستلزمات العهد الجديد من السلام والتعايش، بالإضافة إلى الحقائق التي خلقت على الأرض منذ 1948م، جعلت تنفيذ هذا الحق غير عملي؛ لذا يعلن الطرف الفلسطيني استعداده لقبول وتنفيذ إجراءات ستضمن - إلى الحد الذي يكون فيه ذلك ممكنًا - مصلحة خير هؤلاء اللاجئين)).
"مستلزمات العهد الجديد" و"الواقع الجديد" و"الحقائق التي خلقت على الأرض".. كل هذه المصطلحات محاولات بائسة لا يمكنها أن تشكل أساسا للحلول الباهتة المطروحة والتي تتعامل مع قضية اللاجئين على انها قضية إنسانية وليست قضية وطنية لشعب هُجر من وطنه بالقوة والبطش والمجازر ! وهذه المقدمة ما هي إلا مؤامرة حيكت لنسف حق شعبنا في العودة (جعلت تنفيذ هذا الحق غير عملي )!كما تقول الوثيقة بصراحة ! وهنا من حقنا أن نسأل هل تحول حق العودة إلى مجرد شعار انتهازي تطلقه القيادة الفلسطينية لتخدير لاجئي شعبنا وإبقائهم في حلم قد لا يستفيقوا منه ؟!
إن جذور القضية الفلسطينية هي مشكلة اللاجئين وحق العودة وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة والمعلقة .. وإذا كان العالم اقر بهذا الحق المقدس فكيف يسمح السيد محمود عباس لنفسه الالتفاف على إرادة العالم تحت ذريعة (الواقع الجديد )ويسقط أهم الثوابت الفلسطينية وبشكل رسمي ؟! الواقع الجديد أيضا قد يخرج مشروع (الترانسفير) إلى حيز التنفيذ ! فهل سنتعامل مع هذا المشروع ونراعيه ونقبله لاعتبارات الواقع الجديد ؟
القدس تصادر وتطوق بالمستوطنات والأقصى يضج ويتألم تحت بلدوزرات الحفر والتجريف فهل سنتنازل عن القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية تحت بدعة الواقع الجديد ؟!
الحركة الثورية وجدت أصلا لأنها ترفض الواقع المفروض وتسعى لتغييره بما يتماشى وتطلعات الشعب المضطهد المشرد وإذا انصاعت للواقع الذي تحاول إسرائيل فرضه فإنها تفقد سحنتها الثورية وتُقزم قامتها النضالية وهذا الأمر ينطبق على كل فصائل شعبنا وأطيافها وليس على حركة فتح بالتحديد !
ان التنازل الواضح عن هذا الحق (حق العودة) فتح الأبواب أمام إسرائيل للتنكر لكل حقوق الشعب الفلسطيني وأعطى المبرر للعالم بان لا يتعامل مع قضية حق العودة بتفاصيلها وباعتباراتها السياسية والوطنية!
في عام 2000 وفي كامب ديفيد رفض الشهيد ياسر عرفات التعامل مع هذا الطرح ورفض التوقيع على أية تفاهمات تستثني القدس وحق العودة وأطلق كلمته الشهيرة (ليس منا وليس فينا من يتنازل عن الثوابت الفلسطينية ) وبعدها بدأت إسرائيل تفكر بكيفية تغييبه عن الساحة السياسية ! وبين متناقضين فلسطينيين يدفن سر اغتيال ياسر عرفات ! وتتابع الوثيقة
((في الوقت الذي يعترف فيه الطرف الإسرائيلي بالمعاناة المعنوية والمادية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني كنتيجة لحرب 1947 – 1949، فإنه يقر أيضًا بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى الدولة الفلسطينية وحقهم في التعويض وإعادة التأهيل مقابل خسائرهم المعنوية والمادية)).
في هذا البند يقر الطرفان بان ما حصل عام 47 من تهجير جماعي وتطهير عرقي للشعب الفلسطيني واقتلاعه من وطنه بأنها نتاجا لحرب دارت بين طرفين!! فأي حرب دارت بيت شهداء دير ياسين وعيلبون وو .. وبين العصابات الصهيونية آنذاك ؟!
يكفي قراءة هذا البند الذي يتعامل مع قضية اللاجئين كقضية مادية وتعويضات وعودة محدودة إلى إطار الدولة الفلسطينية الغير قائمة لنعرف عمق المؤامرة التي تحملها هذه الوثيقة والتي تنسف الحق الوطني للشعب الفلسطيني من جذوره !
وتتابع الوثيقة
((استكشاف نوايا اللاجئين الفلسطينيين من جهة، والبلدان العربية وغيرها من جهة أخرى، فيما يتعلق بالرغبة في الهجرة والإمكانات المتوافرة.
التحري مع الحكومات العربية التي تستضيف تجمعات اللاجئين، ومع هؤلاء اللاجئين أيضاً، عن أماكن للاستيعاب في هذه البلدان حيثما كانت هذه الرغبة متبادلة)).
انه تهجير جديد من منفى قسري إلى منفى آخر يختاره اللاجئون بنفسهم في ظل انعدام الخيارات الأخرى وتغييب خيار العودة إلى أرضهم وقراهم .
إن المهرولين خلف هذه الخيارات تناسوا أن مشاريع التوطين والتعويض والتأهيل والتجنيس لا يمكن أن تشطب قضية الوطن مهما كانت الإغراءات لأن الأوطان ليست سلعة تخضع للبيع والشراء في البازارات التصفوية الدولية مهما قست الظروف على الشعب الفلسطيني .


((تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية أن تنفيذ الوارد أعلاه تسوية كاملة ونهائية لقضية اللاجئين بكل أبعادها. تتعهد منظمة التحرير الفلسطينية إضافة إلى ذلك عدم تقديم أي ادعاءات أو مطالب إضافية ناتجة عن هذه القضية عند التنفيذ الكامل لاتفاق الإطار هذا))

هكذا تتعهد منظمة التحرير بعدم المطالبة مستقبلا بأي حق !! على نمط الصلح العشائرية ودفع (الديّة) لأهل القتيل !وببساطة !
إن القيادة التي تتعامل مع اعقد وأصعب قضية عالمية بهذه البساطة والسذاجة.. لا يمكنها أن تكون أهلا للمسؤولية ولا يمكنها أن تتحمل أعباء المرحلة ولا يمكن ائتمانها على مصير شعب بأكمله !
إن ما جرى من حرف لمسار المنظمة ومن انقلاب على الميثاق الوطني الفلسطيني لا يمكن اعتباره أمرا بسيطا ولا يمكن تركه يمر مر الكرام ! وعليه فان ما هو مطلوب نزع شرعية المنظمة من تلك الفئات وليس إقامة منظمة بديلة ! وإعادتها إلى موقعها الصحيح بثوابتها الوطنية .. وهذا الأمر مطلوب من شرفاء حركة فتح قبل الفصائل الأخرى قبل فوات الأوان !

كاتب فلسطيني من فلسطين ال 48

الأربعاء، فبراير 11، 2009

قراءة أولية لنتائج انتخابات الكنيست

د. عدنان بكريه

كما كان متوقعا وحسب استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات فقد فاز المعسكر اليميني برئاسة (نتنياهو) بغالبية مقاعد الكنيست، لكن لن يكون سهلا عليه تشكيل حكومة موسعة تضم شاس وليبرمان وحزب العمل! أو حكومة وحدة وطنية تضم الليكود وكاديما لاعتبارات متعددة سياسية ودينية واجتماعية وحتى لو تشكلت مثل هذه الحكومة فإنها لن تستمر طويلا وسيجد الناخب الإسرائيلي نفسه أمام انتخابات برلمانية جديدة في غضون سنتين !

من الصعب على (ليفني) أن تجلس في حكومة يقودها (نتنياهو) وهي التي انشقت عن الليكود مع شارون واولمرت قبل ثلاثة أعوام وحتى لو جلست فان الخلاف سيطفو على السطح بين الفينة والأخرى وبالتالي ستفض الشراكة .. ومن الصعب على (شاس) المتدين الجلوس مع ليبرمان في حكومة واحدة لاعتبارات دينية واجتماعية متعددة ! وحزب العمل وبعد الضربة التي تلقاها لن يدخل أي ائتلاف حكومي ولن يكون شريكا في أي حكومة لان أزمته الداخلية ستجبره على الجلوس في المعارضة وترميم بيته الداخلي .

المشهد الحزبي الإسرائيلي معقد للغاية إذ ليس بمقدور (كاديما )بزعامة ليفني تشكيل الحكومة وتبقى فرص نتنياهو لتشكيل الحكومة أوسع وأسهل رغم التعقيدات التي سيواجهها بسبب ضم ليبرمان للائتلاف وتداعيات ضمه على المستوى الاوروبي والأمريكي !

الخلاف والتناقض داخل الأحزاب الصهيونية لا يتعلق بالشأن الفلسطيني وحل القضية الفلسطينية ولا يمكننا أن نتحدث بمصطلحات يمين ويسار صهيوني فمعسكر اليسار الصهيوني يتبنى نفس الأجندة التي يطرحها الليكود وليبرمان ويطرح نفس الرؤية.. لكن التناقض بينهما هو في كيفية ووسيلة نسف فكرة الدولة الفلسطينية من أساسها وفي كيفية التلاعب على المجتمع الدولي فالفارق بين المعسكرين هو فارق دبلوماسي لا أكثر !

الأسابيع القادمة ستكون حاسمة بالنسبة للحكم في إسرائيل فإما أن تشكل حكومة يمينية صرفة أو تشكل حكومة وحدة وطنية تضم كاديما والليكود وفي الحالتين لن يكن عمر الحكومة طويلا !


غزة أنقذت الأحزاب العربية !

برغم انخفاض نسبة التصويت في الوسط العربي بحوالي خمسة نقاط مقارنة بالانتخابات السابقة وارتفاع نسبة التصويت في الوسط اليهودي ،إلا أن الأحزاب العربية عززت قوتها وزادت تمثيلها من عشرة مقاعد إلى احد عشر مقعدا إذا لم يحصل أي تراجع بعد الفرز النهائي !

السبب الحقيقي وراء محافظة الأحزاب العربية على قوتها منح أكثر من تسعون بالمائة من المصوتين العرب ثقتهم لهذه الأحزاب.

نستطيع القول بان الأحزاب الصهيونية قد كُنست من الساحة العربية ولم تحصل على شيء مقارنة بالانتخابات السابقة ولأحداث غزة والمجازر التي ارتكبت هناك الدور الأكبر في كنس تلك الأحزاب ! شكرا لك غزة !

إن ما هو مطلوب من الأحزاب العربية مراجعة الذات والتعلم من أخطاء الماضي وإجراء دراسة مستفيضة وعميقة لتدني نسبة التصويت وامتناع خمسون بالمائة عن التصويت في الوسط العربي !


اولا -الأزمة لا تكمن بالجماهير بل بالقيادة التي وللأسف وسعت الهوة والمساحة الفاصلة بينها وبين الجماهير ! وهنا لا يمكننا تجاهل أهم عامل في عزوف حوالي خمسون بالمائة من الناخبين العرب عن الإدلاء بأصواتهم وهو عامل التشرذم الذي يسيطر على المشهد الحزبي لفلسطينيي الداخل والخلافات الهامشية بين الأحزاب هذه الخلافات التي يقف في محورها عنصر الأنانية والذاتية وتركيب القوائم الانتخابية !

ثانيا – الإحباط من الوضع وعدم مقدرة الأحزاب العربية على تحقيق أي انجاز اجتماعي سياسي يصب في مصلحة الأقلية الفلسطينية والقضية .. هذا الإحباط يتصاعد بوتيرة عالية وازداد بعد أحداث غزة وعدم قدرة القيادة هنا على التفاعل مع الأحداث بالشكل المطلوب !


ثالثا – عدم مقدرة الأحزاب العربية الإجابة على تساؤلات وتحديات تطرح أمام الأقلية الفلسطينية هنا وعدم قدرتها على رسم معالم المرحلة القادمة وصياغة أجندة سياسية تتلاءم والوضع الناشئ في ظل تنامي قوة اليمين الفاشي وتلويحه بعصا التهجير والترحيل .


رابعا – تنامي الوعي الوطني لدى فلسطينيي الداخل بعد الضربة التي تعرض لها شعبنا فالعدوان على غزة متّن الرباط الانتمائي بالشعب الفلسطيني وأصبح الفلسطيني هنا يشعر نفسه جزءا من القضية الفلسطينية وليس متضامنا تتحكم به الظروف كما ترى القيادة هنا !! ولا ننكر ان التحول الحاصل على المستوى الفلسطيني العام انعكس على فلسطينيي الداخل وحالة الفرز التي يمر بها شعبنا انعكست على شعبنا هنا في مناطق ال 48 !هذه حقيقة لا يمكن إنكارها .


خامسا – نظرة بعض القياديين وليس كلهم بان مقعد الكنيست إستراتيجية وهدف وغاية وليس وسيلة لتحقيق إستراتيجية ملخصها العمل والتأثير، لذا تم تمييع الدور المنوط بعضو الكنيست العربي فليس من المقبول أن يبقى عضو الكنيست العربي ستة دورات متتالية في موقعه !

كل هذه الأسباب وغيرها (التي لا مجال لذكرها هنا )أدت إلى عزوف نصف المجتمع العربي عن التصويت وعليه فان ما هو مطلوب أن تراجع الأحزاب العربية نفسها وانا اشك بأنها ستغير من توجهها ونهجها في التعاطي مع الأزمة ! دائما صرخنا ونادينا ،لكن لا حياة لمن تنادي !

لا نريد لهذا الوضع أن يستمر وإذا كانت أحداث غزة قد ساعدت في تعزيز قوة الأحزاب العربية فعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار أسباب امتناع نصف عرب الداخل عن التصويت ونعالج الأمور بشفافية وموضوعية بعيدا عن اختلاق المبررات اللاموضوعية !


كاتب من فلسطين ال 48

Dr.adnanb@hotmail.com


السبت، فبراير 07، 2009

انتخابات مغمسة بالدم الفلسطيني

د. عدنان بكرية


بعد يومين يتوجه الناخب الإسرائيلي إلى صناديق الاقتراع لانتخاب قيادة جديدة وكل الاستطلاعات تشير إلى ارتفاع أسهم اليمين الفاشي بقيادة (ليبرمان ) واليمين المتطرف بقيادة (نتنياهو) والذين استثمروا ووظفوا الدم الفلسطيني النازف في غزة في سوق الدعاية الانتخابية والمؤسف ان تلاقي هذه الدعايات رواجا داخل المجتمع الاسرائيلي الذي وحسب الاستطلاعات يزداد عنصرية وغطرسة وعداءا للعربي .. لا يريد السلام ولا حتى وقف نزيف الدم في غزة !


الليكود بزعامة نتنياهو ويسرائيل بيتينو بزعامة ليبرمان يحاولان استقطاب الناخب الاسرائيلي من خلال إبداء التشدد والترويج للقتل والبطش والمزيد من الحصار لأبناء شعبنا في غزة !ولا ننكر ان هذه الأحزاب زادت قوتها ورفعت أسهمها في الشارع ليس لأنها قادرة على إنهاء العربدة والبلطجة وإيجاد حلول ،بل لأنها ماضية في تعزيز سياسة البلطجة والعربدة والقتل وتصعيدها ما بعد الانتخابات !

هذا الأمر ليس غريبا على أحزاب رضعت من حليب العداء والعنصرية وتعمدت في (كنيس)العربدة والقهر والإذلال !

كنا نتوقع تنامي قوة اليمين الفاشي والمتطرف وكلاهما وجهان لعملة واحدة ولا فرق بينهما وبين التحالف الحاكم حاليا اذا تعلق الأمر بالشعب الفلسطيني والأمة العربية .. ونعرف بأن احد أهم الأهداف للعدوان البربري على غزة هو استثمار الدم الفلسطيني في بورصتهم الانتخابية ! فلقد تعودنا سابقا على هذا النهج فالأحزاب الصهيونية وقبل كل انتخابات تحاول الضرب بيد من حديد وترتكب المجازر لتوظيفها في الانتخابات كما حصل عام 96 وارتكاب شمعون بيرس مجزرة (قانا )في لبنان .


رسالة للأحزاب العربية

ما لا يمكننا تقبله وفهمه محاولة الأحزاب العربية استثمار الدم الفلسطيني في بورصتها الانتخابية.. وكأن الدم النازف في غزة تحول إلى سلعة ! كان عليكم توظيف انجازاتكم المعدومة.. لا انجازات اهل غزة ومقاومتها ..وهنا من حقنا أن نسأل تلك الأحزاب...الم يكن حريا بكم الاستقالة الجماعية من الكنيست كخطوة احتجاجية ولو لمرة واحدة على المجازر التي ترتكب هناك الا الم تكن المجازر التي ارتكبت بغزة بحجم مقاطعتكم للانتخابات ؟!

الأحزاب العربية مصرة على خوض غمار الانتخابات وتقول ان مقاطعة العربي للانتخابات تعطي ليبرمان فرصة الفوز (مضحك حقا)! سيمفونية طالما سمعناها قبل كل انتخابات .. وهل وجودكم في برلمان صهيوني سيمنع ليبرمان من العمل على تجسيد وترجمة سياسته ؟!

ستون عاما ونحن نصرخ على منصة الكنيست كالديكة ! فهل استطاع صراخنا ان يحقق جزء بسيط من تطلعات الاقلية الفلسطينية ؟!! هل استطاع صراخنا ان يثني الكنيست الاسرائيلي عن تشريع قوانين ابرتهايدية عنصرية تمسنا وتمس شعبنا بوجوده وكيانه ؟!

اليك ايتها الاحزاب العربية التي توظف الدم الفلسطيني في سوقها الانتخابي اتركي الدم الفلسطيني لأنه أعظم واطهر من أن يتحول إلى سلعة في سوقكم الانتخابي !

والله إني أخجل من تلك الأحزاب التي تحاول الإبحار في عباب الدم الفلسطيني للوصول إلى البرلمان الصهيوني !

والله إني اخجل بمن يمتطي حصان الألم الجريح ويرفع صور الأشلاء والأطفال لكسب تأييد الناخب العربي ! أخجل منكم يا أبناء غزة وشهداء غزة !

اخجل بقيادة لا تعي خطورة اللعب على مشاعر البشر وتوظف الآهات الفلسطينية للوصول إلى منبر صهيوني كان وما زال منصة تحريض على شعبنا وأبنائه !

هناك تقر الحروبات التي تُشن على شعبنا وامتنا ! هناك تسن القوانين العنصرية التي تحرمنا من مقومات العيش الكريم على أرضنا ! فهل استطاع النواب العرب منع تشريع قانونا عنصريا أو التأثير على أي قرار سياسي أم عسكري ؟!


دائما أبديت تحفظي من جدوى اللعبة الانتخابية الإسرائيلية ومشاركتنا فيها لأسباب متعددة وفي مقدمتها أن الصوت العربي ما زال يشكل غطاءا لديمقراطية حكام إسرائيل المزعومة والوهمية ! ومنح العرب حق الترشح والتصويت إنما يخدم (البروباغاندا ) الإسرائيلية وادعاءاتها بمساواة المواطنين العرب !!

فهي تمنحنا حق الانتخاب وفي نفس الوقت تحرمنا أدنى مقومات الحياة الكريمة على ارض آبائنا وأجدادنا !!تمنحنا حق التصويت والترشح وتمارس ضدنا شتى أنواع وأشكال التمييز العنصري !

تحفظي نابع من أن الكنيست ليس المنبر النضالي المصيري والمركزي الذي يجب أن يعتليه فلسطينيو الداخل كونه لم يكن إلا مجرد منصة استعراضية خطابية لم تحقق شيئا يذكر للفلسطينيين هنا ! وارى بأنه يجب الاتجاه نحو العمل الميداني الشعبي الذي اثبت نجاعته وقدرته في التأثير حتى لو كان هذا التأثير قليلا !أو على الأقل عدم تهميش العمل الشعبي الميداني على حساب العمل البرلماني إذ يجب الموازاة بين العملين !

فالعمل البرلماني لم يأت بجديد ولم يمنح الأقلية الفلسطينية هنا حقوقها الحياتية !واثبت عدم قدرته على تحقيق أي انجاز يصب باتجاه مساواتنا ! أو باتجاه نصرة اخوتنا في الضفة والقطاع أو نصرة القضية الفلسطينية والتأثير على مجراها !

لقد أثبتت تجربتنا أن النضال الميداني الشعبي هو الذي أعطى ثماره في قضايا حصرية معينة وهو الذي أثر بشكل وآخر على منع بعض المظاهر التمييزية وتنفيسها وجعل حكام إسرائيل يحسبون الحسابات الدقيقة قبل الإقدام على خطوة تمس بوضعية الأقلية الفلسطينية هنا !فهبة يوم الأرض عام 1976 قادت إلى استعادة الأراضي المصادرة لأغراض عسكرية !


تحفظي نابع من أن اللعبة الانتخابية أضرت بالوحدة الوطنية لفلسطينيي الداخل وقسمت الشارع الفلسطيني تباعا وما زالت تشرذم الأحزاب والفعاليات السياسية !!إلا أن الأحزاب العربية تصر وبشكل دائم على المشاركة وخوض الانتخابات لاعتبارات ذاتية ! وكيف لا .. فعضو الكنيست يحظى بكل الامتيازات والتسهيلات المادية والحياتية (سيارة ،مرافق مكتب)! هنيئا لكم بالامتيازات !وهنيئا لكم بتبييض وجه حكام إسرائيل الشاحب والمغبر !هنيئا لكم بما ستحصِلونه ! لكن ارحمونا وارحموا شعبنا ولا تستغلوا دماء غزة فهذه الدماء الطاهرة أعظم من أن توظف في سوقكم الانتخابي !