كفاح محمود كريم
قلنا في مقال سابق إن الدورة التي تسلم ( الراية ) بعد عدة اشهر لمجموعة اخرى من النواب المنتخبين، كانت رغم كل سلبياتها وما جرى في العراق تحت حكم تشريعاتها وسلطاتها وسلوك اعضائها والامتيازات التي حصلوا عليها دون الاهالي الذين وضعوا دمائهم على اكف ايديهم وذهبوا الى صناديق الاقتراع في اول حقبة الارهاب والذبح والتفخيخ بداية عام 2005م، قلت رغم كل ذلك كان البرلمان العراقي ( بدورته وتجربته الاولى ) افضل برلمان في التاريخ السياسي والدستوري في منطقتنا والتي تمر بظروف كظروف بلادنا وشعبنا الذي تعود على مجالس قرقوشية وبرلمانات هزيلة لا تعبر الا عن طبيعة النظام الحاكم منذ تأسيس الدولة في بدايات القرن الماضي وحتى سقوط نموذجها المتخلف في نيسان 2003م.
ورغم ان الكثير من اعضاء الدورة الاولى ايضا لم يك بمستوى التمثيل لشعب مثل شعب العراق ذاق الامرين من القهر والارهاب والدكتاتورية ومن مفاصل مهمة في الدولة الجديدة اكثر سوءً من تلك التي حكمت العراق ما يقرب من نصف قرن؟
فقد كان العضو في المجلس اكثر حرية في التعبير عن رأيه من أي مجلس اخر في المنطقة، بما في ذلك المحسوبين على النظام السابق وبقاياه التي اخترقت صناديق الاقتراع بمباركة من المناضلين وتزكية من الاحزاب الرئيسية، الى درجة إن احدهم تحت قبة البرلمان قال بملئ فمه حينما اتهمه زميل له بالبعثية فرد عليه انه شرف عظيم لي أن أكون كذلك(؟) وتصوروا معي لو كان المشهد معكوسا على ايام المجلس الوطني العراقي، وينبري احد اعضائه قائلا اتشرف بانتمائي لحزب الدعوة او المجلس او الديمقراطي الكردستاني او الشيوعي ماذا كان سيحصل له ولعائلته حتى الجد الرابع!؟
ولنعود الآن الى افواج الفاسدين ممن وصلوا الى برلماننا العتيد في دورته السابقة وممن يشدون الرحال لدورته الثانية، فاذا كان مبررا وجود هذا الكم غير القليل من الفاسدين والمعاقين والملوثين بآثام الماضي في الدورة الاولى لأي سبب فانه من المعيب حقا أن تصل مجاميع اخرى من اولئك المعاقين والسراق والانتهازيين وذوي العاهات السلوكية المعروفة لدى العراقيين الى مجلس النواب بدورته اللاحقة، وخصوصا اولئك الصاعدين على اكتاف المسؤولين الجدد وشركائهم في الظلام ممن يقومون بتنفيذ مآربهم وتجاراتهم ومقاولاتهم من خلف الكواليس، بما في ذلك غسل الاموال القذرة التي استحوذ عليها مسؤولي الغفلة الذين انتجتهم حقبة الاحتلال ومقاولاته وسقوط النظام الفاشي، وممن ساهموا واشتركوا في عمليات السلب والنهب التي اطلق عليها النظام في حينها بالحواسم؟
واذا كانت الدورة الاولى وما رافقها من ارهاصات التجربة الجديدة وغفلة او نية البعض المبيتة في إيصال مجاميع من هؤلاء النواب الى المجلس، مبررة الى حد ما فما بالك أن تصل اليوم مجاميع اخرى ربما اسوء بكثير من اولئك الاولين الذين تمت اعادة تجديد العديد من عضويتهم لا لشيئ الا لأنهم ادمنوا ما ذهبوا اليه ومن اجله وفي كل ذلك ليس للوطن العراقي واهليه أي دخل فيه من قريب او بعيد الا بما يتم استخدامه كوسيلة لتبرير وجودهم هناك؟
حقا من رشح هؤلاء!؟
وكيف تمت عملية تشخيصهم؟ وأي اساس أو آلية تم اعتمادها في ذلك؟
وهل اعتمدت المكونات السياسية وقوائمها السير الذاتية الوطنية والاجتماعية والاخلاقية والسلوكية والمصداقية المالية والشعور العالي بالمسؤولية تجاه الوطن من قبل هؤلاء؟
أم اعتمدت آليات ومواصفات البداوة والعشائرية المقيتة والشللية الحزبية ( الكروبات ) والمحسوبية والمنسوبية التي ابتلينا بها منذ الازل؟
واليوم ربما يتبادر الى اذهاننا وذاكرتنا الكثير الكثير من هذه الاسئلة وغيرها ونحن نشهد انتخابات العراق الثانية وصور وملصقات ودعايات على الجدران والشاشات والاذاعات والصحف لمجاميع من المرشحين الذين تجتمع فيهم وتدور حولهم الكثير من علامات الاستفهام السياسي والوطني والمالي والاجتماعي والاخلاقي والسلوكي في الحقبتين ما قبل سقوط النظام وما بعده طيلة السنوات الستة الماضية، وربما تدور وتحوم معظم الشكوك والتساؤلات حول من تلطخت أياديهم ليس بدماء العراقيين هذه المرة وإنما بأموالهم وشرفهم وسمعتهم ومستقبلهم ممن أدمنوا طيلة اربعين عاما حياة التدليس والامعية والمشاغبة والتسلق والسحت الحرام، في الوقت الذي كان الشعب تحت وطأة الحروب والحصار كان هؤلاء لا يتوانون عن تقديم كل انواع الخدمات لذلك النظام لينعموا بالسلام والأمان والسحت الحرام، بينما يموت المناضلون تحت التعذيب في سجون ومعتقلات النظام وتعيش أسرهم واطفالهم ضنك العيش في ظل الرعب والإرهاب، وحينما سقط النظام وانهارت مؤسساته كانوا اول من استقبل المحتلين ايضا بالاحضان والتدليس والعناق، وشاركوا بكل جدارة في كل عمليات الحواسم المعروفة التي جرت في معسكرات ومقرات ودوائر الدولة ومخازنها ومكتباتها وآثارها وجامعاتها وحتى مدارسها الابتدائية؟
ويبقى السؤال المر لمن رشحهم:
هل يمكن لهؤلاء أن يكونوا شجعانا شرفاء يمثلون الشعب ومعاناته ويدافعون عن مصالح البلاد العليا؟
kmkinfo@gmail.com
الأربعاء، مارس 17، 2010
من رشح هؤلاء للانتخابات العراقية؟
الأحد، فبراير 28، 2010
هل حقا يستحقون اصواتنا؟
كفاح محمود كريم
لقد كان ثمن اصوات الناخبين ايام الدكتاتوريات لا يعني اكثر من وريقات صفراء مسلوبة الإرادة، يتم دحسها في صناديق مغفلة يراقبها موظفون حكوميون وامنيون مكلفون برصد من يخرج عن خارطة الطريق المعدة لكل الناخبين من أبناء الشعب والأمة لانتخاب القائد أو التابعين له من المناضلين و ( المستقلين ) الأشاوس، وربما لا تعني ايضا في نهائيات اللعبة إلا تمثيليات إعلامية يتسلى بها الحزب القائد والرئيس الضرورة وملحقاته من المناضلين التابعين واجهزة الاعلام المختلفة ومنظمات الجامعة العربية التي عاهدت الله على تزكية كل الانتخابات والاستفتاءات لدى اعضائها يسارا ويمينا، ودائما أختام التزكية الخضراء التي تصف الانتخابات بالنزيهة والعادلة والمنصفة جدا حاضرة مع مندوبيها أينما حلوا أو ارتحلوا!
ومن ذلك أدرك المواطن الناخب أن ذهابه الى صناديق الاقتراع من عدمه لا يؤثر إطلاقا على نتائج الانتخابات بل يؤثر على أمنه الشخصي ورزق عياله ومستقبلهم مع النظام، ولذلك كنا نشاهد طوابير طويلة وفي غاية النظام أمام عدسات التلفزيون والمراقبين الدوليين المدعوين من قبل ( أمانة سر القطر ووزارة الإعلام المؤدلجة ) يرافقهم الرفاق في مكتب المنظمات الشعبية ( المخابرات ) من حي الى آخر ومن قرية الى مدينة ليشهدوا عظمة الديمقراطية في ( عهد الحزب والرئيس القائد )، وخاصة اولئك المراقبين الدوليين القادمين من كوبا وكوريا الشمالية وسريلانكا وبنغلاديش وجيبوتي؟
وخلال هذه العقود الطويلة من الإرهاب والاستبداد والاستكانة وتغييب الآخر وتحريم الرأي وتسطيح عقول الأهالي ( وخصوصا لدى الشرائح الأوسع من السكان في الأرياف والأحياء الفقيرة ) وسلب إراداتهم وسحق أي مقاومة تذكر، تفشت الاتكالية واللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية وانحلال مفهوم المواطنة وتقزيمه في قرية او عشيرة او بيت من البيوتات، حتى اصبح الوطن لا يعني اكثر من تلك الحدود الضيقة التي لا تتجاوز القرية او المحلة، وقد اثبتت الأحداث بعد انحلال الدولة ومؤسساتها وهروب ( الرئيس القائد العام ) والحكومة في نيسان 2003م، تداعي كثير من تلك المفاهيم والشعارات الكاذبة التي كان يطبل ويزمر لها النظام طيلة ما يقرب من اربعين عاما عجاف، حتى تحولت قطاعات واسعة من الأهالي في غضون ساعات الى مجاميع من السراق والسلابة، ينهبون ويسلبون اموال الدولة ونفائسها حتى يخرج عليهم صدام حسين في واحدة من خطبه المرسلة من أعماق تلك الحفرة المعروفة، فيحل لهم كل ما سرقوه ونهبوه من أموال الدولة ومخازنها، ولكي يتحول الكثير منهم بعد اقل من سنتين الى حيتان كبيرة ليس في المال والسحت الحرام فقط بل حتى في السياسة ومؤسسات الدولة الجديدة التي استطاعوا اختراقها عبر القطار الأمريكي ثانية.
واليوم وبعد ما يزيد على نصف قرن من الانظمة الدكتاتورية المتتالية التي انتجت العديد من الحروب المدمرة، وعشرات الألاعيب السياسية التي تمخضت عن إنتاج مجالس مشوهة وعرجاء تحتلها أفواج من المنافقين والسراق والمنتفعين وهزازي الرأس والاكتاف، يتوجه الناخبون العراقيون للمرة الثانية خلال خمس سنوات لانتخاب ممثليهم الى مجلس النواب الذي شاهدنا فعالياته وسلوكيات اعضائه ومجموعة القوانين والتعديلات التي انجزها خلال دورته مقارنة مع ما حصل عليه اولئك الأعضاء، الذين حشرتهم القوائم المغلقة وساقتهم الى مقاعد لا يفقه معظمهم معناها إلا من خلال تلك الامتيازات التي كادت أن تمسخ انسانية اغلبيتهم، بل تسببت في دفع افواج اخرى من المعاقين وطنيا واجتماعيا وفكريا وثقافيا من أبطال الحواسم التي أعقبت سقوط النظام، للتهافت الى تلك المقاعد طلبا للماء والكلأ ولكن هذه المرة تحت شعارات براقة تتبناها كتل سياسية وتدعمها احزاب وعشائر وشيوخ ساهموا بكل جدارة في كل الدبكات والأهازيج والمناسبات؟
لقد كانت الدورة السابقة رغم كل ما فيها من عيوب ومن اعضاء معاقين افضل مما شهدته البلاد خلال النصف قرن الأخيرة في مجال المؤسسات التشريعية وهي بالتالي بكل سلبياتها وايجابياتها تأتي في التقييم كدورة اولى لبرلمان عراقي منتخب بشكل حقيقي، وان كان الكثير من اعضائه لا يمثلون إلا انفسهم وارادات من رشحهم من القوائم وليس الشعب، وفي هذه الدورة التي يتنافس فيها الآلاف من المرشحين يتبادر الى اذهاننا الكثير من التساؤلات وربما في مقدمتها:
كم كانت الفائدة المرجوة من الدورة الاولى في انتقاء وتشخيص المرشحين من قبل كتلهم السياسية؟
وتحت أي اعتبارات تمت عملية الترشيح؟
وهل حقا إن هؤلاء المرشحين ذاهبين الى حيث القيم العليا ومصالح البلاد والعباد؟
وهل هم فعلا خير من يمثل الاهالي في تاريخهم وانتمائهم ووطنيتهم وأخلاقياتهم وثقافتهم ومصداقيتهم والمكان الذي سيشغلونه لأجل الوطن والشعب اولا؟
وأخيرا وليس آخرا يبدو هذا السؤال صعب ومحير ايضا:
( هل حقا يستحقون اصواتنا؟ )
هؤلاء المرشحون الى مجلس النواب العراقي؟
سأترك السؤال والإجابة لكل ناخب قبل أن يصل صندوق الاقتراع !
kmkinfo@gmail.com
الخميس، فبراير 18، 2010
التعبير عن الرأي والحد الأخلاقي
كفاح محمود كريم
في مجتمعات ما زالت تحبو باتجاه النموذج المدني والديمقراطي للحياة تواجه عملية التحول الاجتماعي تحديات كبيرة في التعاطي مع مفاهيم النظام الجديد، وأولها مفهوم الحرية الشخصية وإطارها والفضاء الذي تدور فيه وحدودها مع الآخر ومع الحريات العامة، والمحطات التي تلتقي أو تتوقف فيها من خلال التعبير الحر عن الآراء والأفكار ووجهات النظر، سواء في مجال السياسة أو الدين أو المجتمع بما لا يصنع جوا عدائيا متشنجا، ويدعو إلى القبول الطوعي بالآخر بصرف النظر عن درجة الاتفاق أو الاختلاف، ونقل ذلك الاستحقاق القانوني والدستوري إلى ممارسة فعلية في العلاقات الاجتماعية والأوساط السياسية والإعلامية، بما يؤمن وضعا طبيعيا مع الآخر دون مساس أدبي أو أخلاقي من خلال ممارسة حرية التعبير، ويكرس علاقة خلاقة وبناءة في الحياة السياسية والاجتماعية بعيدا عن التشنجات والمواقف السلبية المسبقة.
لقد خلفت سنوات طويلة من الحكم الدكتاتوري المستبد في معظم بلدان الشرق الأوسط منذ قيام دولها اثر توقيع اتفاقية سايكس بيكو، مجتمعات اعتادت الهروب والسلبية والانكفاء إلى الدهاليز ووراء الأسوار خوفا من بطش تلك الأنظمة الدكتاتورية، وتوجيه النقد همسا أو ايماءً واستخدام اسلوب الدعايات وتناقلها، أو ربما كتابة ذلك النقد وتلك الهواجس على جدران دورات المياه أو على الجدران الخلفية في الزوايا المظلمة ضد رأس النظام أو حزبه، كما كان يحصل هنا في العراق لعشرات السنين أو ربما أكثر في التعبير عن حالات الرفض والشعور بالظلم والإحباط في ظل نظام إرهابي لا يعرف إلا الموت عقابا لمن يخالفه الرأي، وقد استمرت هذه الانماط من النقد والمقاومة السلبية لعقود كثيرة وربما ما زالت هي الوحيدة المستخدمة في بلدان مخنوقة بنظمها الشمولية وحكوماتها البوليسية الجاثمة على انفاس تلك الشعوب.
وخلال عشرات السنين من تلك الثقافة المغلقة والإقصاء الكلي للآخر أو تصنيع بدائل هزيلة للزينة، تولدت انماط من النقد ظهرت مع فتح اولى بوابات التعبير عن الرأي سواء هنا في العراق بعد سقوط النظام السابق أو مع تأسيس المنابر الثلاثة أيام الرئيس السادات وسياسة الانفتاح، وظهور مئات الصحف والمجلات ووسائل الاعلام الاخرى التي انطلقت بعد سنوات مريرة وعجاف من الكبت والاستبداد، في واحدة من فورات الحرية أن صحت التسمية، ورغم إن البعض ينظر الى هذه الظاهرة كونها تميل اكثر الى الفوضى الاعلامية والعشوائية، إلا ان الآخرين يرونها ظاهرة صحية تأتي بعد مرض مزمن لعشرات السنين أو أكثر وهي الآن في طور النقاهة، وقد تأخذ وقتها حتى تنضج كوسائل اعلامية حرة تحترم الحرية وتقدر حدودها الحضارية.
إن حرية التعبير لا تعني تجاوز الحدود الاخلاقية المتعارف عليها في أي بلد من البلدان، ولا هي عملية انتقامية من جهة ما أو فرد بذاته وذلك باستخدام صيغ التشهير والتشويه وتضبيب الحقائق او تحريفها لمجرد الاختلاف مع طرف آخر تحت تسمية حرية التعبير أو حرية النقد كما يفعل البعض ظنا منه بممارسة حريته وحقه الشرعي، فالآخر ايضا يمثل وجها آخر للحقيقة التي لا يمكن امتلاكها بشكل مطلق من طرف واحد، ولذلك فنحن أحوج ما نكون الى إدراك إن الحقائق لا يمكن تكثيفها في طرف واحد من المعادلة الاجتماعية او السياسية او الفكرية، وليس هناك إجماع مطلق على أي حقيقة من الحقائق إلا بشكل نسبي يمثل طبيعة تكوين البشر ومجتمعاتهم، وبالتالي فأن حرية التعبير تكون في غاية الرفعة حينما تحكمها معايير أخلاقية نبيلة تحترم الآخر وتعمل من اجل أن تكون الحقيقة ملك الجميع.
إن هذه المرحلة من مراحل التحول الاجتماعي والسياسي التي تعيشها بلادنا نحو الديمقراطية تحتاج بشكل مُلح الى مجموعة من القوانين والتشريعات والآليات التي تضع حدودا وتعاريفا لكثير من المفاهيم والمصطلحات السياسية والفكرية والاجتماعية والإعلامية وتنقيتها من الهلامية والضبابية والتشويه الذي لحق بها خلال سنوات الدكتاتورية المقيتة، وتأتي في مقدمة ذلك قوانين الاحزاب والمنظمات واجهزة الاعلام بأشكالها المختلفة والصحافة وأخلاقياتها بما يضمن حقوق الطرفين وواجباتهما تجاه الفرد والأسرة والمجتمع.
kmkinfo@gmail.com
الأربعاء، فبراير 03، 2010
نحو فضائية كوردية ناطقة بالعربية
كفاح محمود كريم
تعتبر قناة فضائية كوردستان الأولى بين الفضائيات العراقية والكوردية من حيث التأسيس، والتي انطلقت الى فضاءات العالم في السابع عشر من كانون ثاني 1999م لكي تحمل بين طيات برامجها الخطاب الوطني والقومي الموجه للداخل والخارج والمتحرر من سيطرة الدكتاتورية وأجهزتها الإعلامية الشمولية وفي إطار التجربة الديمقراطية التي تمارسها القوى السياسية في كوردستان، إذ أنها تصنف كونها الصوت العراقي ( المتلفز ) الأول الخارج من على ارض الوطن أيام الدكتاتورية المقيتة لتنقل بالصورة والصوت ما يحصل في هذا الجزء المتحرر من البلاد، حيث نجح الفنيون والإعلاميون الكورد وأصدقائهم في اختراق ذلك الحصار المزدوج للإقليم الناشئ واستطاعوا استكمال إنشائهم لتلك القناة التي جاءت تحديا لذلك الحصار الاممي والإقليمي لتجربة الإقليم في الاستقلال الذاتي عن هيمنة المركز وطغيانه وعقليته الشمولية والشوفينية.
كانت البداية محطات محلية تبث برامجها في معظم مدن الإقليم المتحرر بإمكانيات متواضعة جدا ومحاصرة بشدة من قبل الأمم المتحدة ودول الجوار ( 1991م- 2003م )، حيث عمل الفنيون الكوردستانيون على توظيف واستثمار ما في أيديهم من أجهزة وتحويرات لأخرى من اجل إنتاج وسائل للبث الصوري والصوتي خلال تلك الفترة العصيبة من تاريخ الإعلام الكوردي، وفعلا نجحت تلك الكوادر الخلاقة في تغطية فضاءات كثير من المدن في الإقليم بالبث التلفزيوني والإذاعي، وفي مقدمة تلك المحطات الشهيرة كانت قناة تلفزيون Ktvالمحلية ومؤسسة كولان الإعلامية والثقافية التي كانت تمتلك محطة تلفزيونية محلية والعديد من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة الأخرى.
لقد عمل الكادر الفني المتخصص والإعلاميون في محطة Ktv بالتعاون مع كوادر بقية المحطات بمثابرة عالية وإصرار كبير رغم الصعوبات وأحيانا استحالة الاستيراد وبالتعاون مع الكوادر العاملة خارج الإقليم والعراق وبالذات العاملين في أوربا، بالانتقال الى الفضاء الخارجي ومن خلاله الى العالم اجمع في واحدة من أروع صفحات الإعلام الكوردستاني وكوادره التي كانت تعمل لأشهر طوال دونما رواتب أو مخصصات مالية بل كانت تغطي كثير من النفقات من أموالها الخاصة، وفي ظروف معاشية غاية في الصعوبة بسبب الحصار المزدوج من قبل الأمم المتحدة والنظام العراقي الذي كان يمنع حتى رغيف الخبز من العبور الى الإقليم.
وخلال عدة سنوات نجحت هذه الفضائية في الانتشار الأفقي الكبير على كافة أجزاء كوردستان ولتتحول الى مرجع إعلامي وثقافي وخبري لشعب كوردستان في كل مكان، بل أنها أصبحت خلال السنوات من 99 ولغاية 2003م الوسيلة الإعلامية الأولى وربما الوحيدة للشعب العراقي خارج مؤسسة الإعلام الشمولي للنظام السابق ومن على الأرض العراقية، إذ أنها لم تقتصر على الخطاب الكوردي فقط بل كانت منفذا لكل القوى الوطنية العراقية المناهضة للنظام لينطلق منها الصوت العراقي بكل أطيافه ومكوناته وفعالياته السياسية، وشهدت تلك السنوات وما تلاها بعد سقوط النظام فسحات كبيرة في تأثيرها وإيقاعها المؤثر رغم مساحاتها الضيقة زمنيا، والتي كانت تتوجه الى الرأي العام العربي والتركماني والكلدو آشوري من خلال نشرات للأخبار وبالذات ما يتعلق بالشأن العراقي ونشاطات المعارضة والمقاومة الوطنية العراقية قبل سقوط النظام، ومجموعة التقارير والبرامج التي كانت تعد وتوجه للعراقيين والعرب خارج الإقليم.
لم تكن برامج وتوجهات فضائية كوردستان خلال تلك السنوات محصورة بزاوية محددة بل كانت تعبر عن نبض الشارع العراقي والكوردستاني عموما، وتمثل في برامجها المخصصة لكل مكونات العراق وأطيافه من عرب وتركمان وكلدان وآشوريين وسريان، جبهة إعلامية وطنية غايتها دمقرطة العراق وتكريس التعايش السلمي والخصوصية لكل مكون على خلفية الاتحاد العراقي والأسس الوطنية والمصالح العليا التي تجتمع عندها كل هذه المكونات على حد سواء من خلال برامج موجهة للشارع الكوردي والعراقي والعربي.
وقد نجحت الفضائية في تكريس قيم إعلامية عليا في المهنية والابتعاد عن التشنجات والانفعالات التي تترك آثارها السيئة على المتلقي، فقد كانت وما زالت شاشتها تتميز وتنفرد في نظافتها من أي مشاهد للعنف والقتل، بل انه من ممنوعات الشاشة قدر الإمكان ظهور حتى بقع الدماء أو جثث القتلى إلا عن بعدٍ يمنع ظهور التفاصيل، في ممارسة خلاقة للحفاظ على توازن رفيع من المشاعر الإنسانية النبيلة دون تخديشها أو جرحها، بما يجعل الشاشة والخطاب الإعلامي مانعا للتحريض على العنف بأي شكل من الأشكال.
وبعد سنوات من البث العام الذي كان يشمل مختلف البرامج الترفيهية والغنائية وأعمال الدراما والأفلام، تحولت الفضائية تدريجيا الى القناة الإخبارية الأولى في الإقليم مع إطلالة عام 2008م، لكي تتخصص إخباريا وثقافيا ووثائقيا مع وجود وانتشار العديد من القنوات التي تبث البرامج الترفيهية والفنية، بما يلبي رغبة المتلقي ويشبع حاجاته وتطلعاته في وجود قنوات متخصصة وعامة في الإقليم، خصوصا وان القناة أخذت مساحة مهمة من مشاهدات الأهالي والمغتربين ومعظم النخب السياسية والاجتماعية في الداخل والخارج، وعودتهم اليها دوما في التعرف والاطلاع على مواقف وأخبار الإقليم والخطاب الكوردي الموجه للرأي العام العربي والعالمي، من خلال فترات موجهة بالعربية والتركمانية والسريانية والانكليزية، سواء بنشرات الأخبار أو من خلال مجموعة البرامج السياسية الحوارية التي تعكس حواراتها جزءً مهما من تساؤلات الشارع الكوردي ونظرته الى المشاكل والموضوعات العالقة بين بغداد والإقليم، حيث انطلق برنامج ( لنتحاور ) في ايلول 2004م ليكون نافذة على الرأي العام العربي، بلغة حوارية رصينة تعمل من اجل تقريب وجهات النظر في معظم العقد الخلافية بين بغداد واربيل بما يكرس الثوابت الاساسية في الخيار الديمقراطي التعددي الفيدرالي، وخلال خمس سنوات وأكثر من 250 حلقة اسبوعيا، استطاع البرنامج أن يترك بصمات واضحة في الساحة الإعلامية المحلية والعربية، ويعنون له إطارا متميزا ضمن برامج الحوار التلفزيوني، ويجمع حوله الكثير من النخب السياسية والاجتماعية العربية في العراق وخارجه، ويكون قناة التواصل والاتصال بين المغتربين الكوردستانيين والعراقيين وبين الإقليم خاصة والعراق بشكل عام.
ورغم هذا النجاح الذي يدركه المراقبون وكثير من المختصين الإعلاميين والسياسيين، إلا انه لا يفي بالغرض ولا يمكن أن يكون بديلا لقناة كوردية ناطقة بالعربية، بل منفذا وبداية لتأسيس قناة ثانية في فضائية كوردستان ناطقة بالعربية، وهو مجال مقترحنا اليوم وبعد سنوات طويلة من العمل الإعلامي الموجه للرأي العام غير الكوردي وبالذات الى الرأي العام العربي في العراق وخارجه.
لقد كانت هناك محاولات لانجاز مثل هذه القناة إلا إنها لم تنجح في أن تكون قناة كوردستان ناطقة بالعربية، ولا يمكن تسميتها قناة كوردية ناطقة بالعربية، لأننا أحوج ما نكون الى وسيلة إعلامية كوردية ناطقة بالعربية ومدركة لرسالتها وهي تحمل الخطاب الكوردي ونبض الشارع الكوردستاني، لتنقله الى العالم العربي على مستوى النخب أو العامة من الأهالي بما يوضح مواقف الإدارة والشعب هنا في الإقليم، ومن خلال ذلك القضية الكوردية عموما وتاريخ هذا الشعب وكفاحه المرير من اجل الحرية والديمقراطية والتحرر.
وعليه فان انجاز برنامج ثانٍ في فضائية كوردستان ( KTv2 ) أي قناة ثانية للبث العربي من القناة الرئيسية مع توفر كثير من الإمكانيات البشرية والفنية والبرامجية الآن في القناة الرئيسية، سيكون بداية لتأسيس قناة أو فضائية كوردستانية ناطقة بالعربية تتبعها قنوات متخصصة اخرى باللغات الانكليزية والتركية والفارسية، سواء بقت مرتبطة كشبكة واسعة ومتكاملة ضمن فضائية كوردستان، على غرار مجموعات الـ MBC او الـ BBC و CNN وغيرها، او تحولت الى قناة فضائية مستقلة بذاتها.
إن إيقاف البرامج الناطقة بالعربية في فضائيتي كوردستان وزاكروس على خلفية عدم الجدوى لكونها تأتي ضمن قنوات تبث برامجها بالكوردية على مدار الساعة، يحتاج الى بديل كبير ومدروس يكون بمستوى طموح جمهورنا واعلاميينا واصدقائنا في العالم العربي والرأي العام في العراق والشرق الأوسط، ويكون نافذة نطل منها الى هذا العالم وقناة اتصال لجالياتنا الكوردستانية والعراقية والعربية في اوربا وامريكا وبقية دول المهجر.
الجمعة، يناير 29، 2010
من اجل برلمان خال من المشبوهين؟
كفاح محمود كريم
كشفت محاولة إقصاء مجموعة من المشبوهين بانتمائهم أو ارتباطهم بحزب البعث، الذي حكم العراق طيلة ما يقرب من أربعين عاما وتورط في عمليات إبادة جماعية للسكان في شمال البلاد وجنوبها، وتسبب في تدمير شامل للبنية التحتية لواحدة من أغنى وأثرى بلدان العالم قاطبة، كشفت تورط الكثير من المسؤولين العراقيين من الخط الأول في التغطية على هؤلاء المشبوهين وإيصالهم الى دفة الحكم في السلطات الثلاث، ومن ضمنهم السيد صالح المطلك الذي لم ينف انتمائه أو ارتباطه أو تضامنه مع البعث ومجمل سياسات النظام السابق، والذي يشغل موقعه في مجلس النواب الذي يفترض على خلفية قانون الاجتثاث وتعديلاته ومواد الدستور الدائم أن لا يكون تحت قبة البرلمان أي شخص تفوح منه رائحة البعث، فكيف كان المطلك رئيسا لكتلة مهمة في البرلمان وكيف كان ظافر العاني ( الشهير بجوابه لمراسل العربية قبل سقوط النظام عن عدد الصواريخ العراقية المتبقية حيث قال: لدينا سبعة وعشرين مليون صاروخ، ويقصد كافة المواطنين العراقيين والمعنى واضح جدا ) والآخر الذي يتفاخر بانتمائه للبعث أمام مجلس النواب وعشرات آخرين من أمثالهم ومن الحاقدين على العراق الجديد واهم ثوابته وأساسياته في الديمقراطية والفيدرالية طيلة السنوات الخمس الماضية؟
والمثير في عملية الإقصاء أنها تزداد وتكبر مثل كرة الثلج حيث من المتوقع أن يصل العدد الى مئات من المسؤولين والموظفين الكبار والعسكريين والأمنيين في وزارتي الداخلية والدفاع، في واحدة من أهم عمليات التطهير والاعتقال التي أطلق عليها الشارع العراقي بالانقلاب على خلفية ما جرى قبل عدة أيام من منع للتجوال وانتشار واسع للقوات المسلحة بشقيها العسكري والأمني في مناطق معروفة بولائها لحزب البعث ومجموعة إياد علاوي والمطلك، والغريب إن مفهوم الانقلاب كان يستخدم دوما حينما تنقلب ثلة من المغامرين العسكريين في جنح الظلام لتستحوذ على السلطة والمال كما فعلها البعثيون مرتين في 63 و 68، بينما هذه المرة تم توظيف المفهوم الانقلابي بشكل مغاير تماما حيث تنقلب السلطة على بعض من أجزائها وموظفيها!؟
وفي كلتا الحالتين أو الصراعين هناك خلل واضح في طبيعة الصراع الاجتماعي والسياسي في العراق بين مجاميع من الحركات والأحزاب والكتل السياسية في ما بينها ومع تشكيلات ترتبط بالماضي ومحاولة إعادته أو تصنيعه من جديد باستخدام آليات ووسائل واعتمادات، لشرعنة نشاط وفعل كل طرف من الأطراف في قوانين الاجتثاث والدستور تارة وشرعية المقاومة والاحتلال لإباحة العنف والإرهاب تارة أخرى، وبين هذا وذاك يتم صهر وإذابة الأهالي في بودقة العنف والعنف المضاد وما يلحقه من فاقة وبطالة وانحسار في الخدمات الأساسية وتقهقر في المستوى المعاشي والحضاري.
ويبدو إن عمليات الاجتثاث والإقصاء لم تشمل كل البعثيين بل حصدت مجموعة بعينها يصفها البعض بالجناح العلماني في حزب البعث والتي كانت ابعد مسافة عن صدام حسين مقارنة مع المجاميع الأخرى التي توصف هي الأخرى بالتشدد والشوفينية القومية والتطرف المذهبي وتتوافق مع أجندات داخلية للحكومة أو خارجية قريبة، وقد استبعدت من عمليات الاجتثاث والإقصاء، بل نالت كثير من الدعم والتأييد في انتخابات مجالس المحافظات في العام الماضي، كما حصل في الموصل وكركوك وديالى.
إن المراقب لعمليات الاجتثاث والإبعاد يخرج بحصيلة غير ايجابية لما يحصل فالعملية في مجملها تخضع لمزاجات ومحسوبيات الكتل والأحزاب الرئيسية التي تقصي من تريد وتبقي من تستفيد منه ومرور سريع على المشهد الرقمي عشية التاسع من نيسان على حجم الهيكل التنظيمي لحزب السلطة في العراق نرى جدولا يثير الرعب لأول وهلة ولكنه يبدو أكثر سهولة بعد التحقق من طبيعة معظم المنتمين الى صفوف ذلك الحزب، فقد ضم في صفوفه ما يقرب من ( 1200000 ) مليون ومائتي ألف عضو أي رفيق حزبي، يقابلهم ما يقترب من ( 32000 ) اثنين وثلاثين ألف عضو قيادة فرقة، يقودهم ( 6000 ) ستة آلاف عضو شعبة تقريبا، يخضعون لقيادة ما يقارب من ( 250 ) مائتين وخمسين عضو قيادة فرع في كافة محافظات العراق، ومع أعضاء القيادتين القطرية والقومية ومكاتبهما الرئيسية ( الإعلام والمهني والمنظمات والعسكري ) يصبح حجم هيكلهم اقرب الى ( 1240000 ) يتبعهم ما لا يقل عن ضعفهم من المؤيدين والأنصار وبحجمهم من المرتزقة والانتهازيين فيكون الرقم فعلا مثير للخوف والتوجس وأنت تفكر في اجتثاثه أو إلغائه بالكامل؟
إلا أن الحقيقة بعيدة كل البعد عن تلك الأرقام المثبتة على جداول وسجلات المسؤولين سابقا وحاليا عن الحجم التنظيمي لحزب البعث وحتى في تعريف البعثي نفسه، فالعراقيون يدركون كيف كان النظام يزج الناس في حزبه ويضطر أفواجا آخرين بالانتماء الى تنظيماته طلبا للماء والهواء والغذاء والتعيين، وليس كل من انتمى الى ذلك الحزب أصبح مجرما أو خارجا عن القانون لمجرد انه كان بعثيا حتى من أولئك الذين تقدموا في سلم المسؤوليات بحكم تراكم الزمن أو الموقع الإداري، وربما قادت هذه المعطيات والاستنتاجات الكثير من زعماء الأحزاب والحركات السياسية الفاعلة بعد السقوط الى السماح لبعض من قيادات البعث والمتعاونين معه الى الاشتراك في العملية السياسية وخصوصا إن الأمريكان يفضلون بعثا علمانيا مدجنا على الكثير من المتطرفين الآخرين (!).
وهكذا تأتي عمليات الاجتثاث بعد ما يقرب من سبع سنوات حركة سياسية متأخرة جدا لا يمكن تعريفها في أحسن الأحوال إلا كونها تصفية لحسابات انتخابية ربما لا علاقة لها بموضوع البعث الذي يفترض إن معظم قياداته انتهت إما الى السجن أو الإعدام أو الهروب والتورط في تعاملات مأجورة مع دول الجوار، وتشتت الآخرون الى أحزاب وفرق متناحرة تقتاد على بقايا أموال هُربت وسرقت من المال العام قبل سقوط بغداد، وما تبقى منهم أولئك الذين تم إيصالهم الى مجلس النواب أو الحكومة بواسطة القطار الأمريكي أو بعض عربات الأحزاب السياسية الرئيسية، والأكثرية لا علاقة لهم بأي شيء يذكر لأنهم أساسا كانوا متورطين في الانتماء لحزب السلطة كما ذكرنا إما لتعيين أو دراسة عليا أو قبول في جامعة أو ما الى ذلك.
ومن هنا تبرز أسئلة أكثر جدية أو ربما أكثر مرارة حول طبيعة المرشحين الى مجلس النواب وهل إن الشبهة والإقصاء يبقى محصورا فقط بالانتماء الى الحقبة السوداء وحزبها ومؤسساتها بصرف النظر عن الأمور الأخرى؟
وهل سيأخذون بنظر الاعتبار النزاهة المالية والمصداقية في التعامل والطهارة الاجتماعية ومدى صلاحية المرشح وطنيا وأخلاقيا؟
أم إن هذه الأمور مجرد ذنوب بسيطة أو شطحات لا تأثير لها على مستقبل البلاد وسمعة مؤسساتها البرلمانية والتنفيذية؟
وأخيرا إذا كانت كثير من مفاصل الدولة تعج بالمشبوهين سياسيا وماليا وتأهيليا واجتماعيا وأمنيا، فانه من الكارثة والمأساة والإحباط أن يكون مرجعنا في الحكم والتشريع مرتعا لمجموعات من أولئك المشبوهين والمرتشين بعد أكثر من ست سنوات من التجربة والممارسة.
فلنعمل جميعا من اجل برلمان خالٍ من المشبوهين؟
kmkinfo@gmail.com
السبت، يناير 09، 2010
العراق بين المواطنة والديمقراطية؟
كفاح محمود كريم
في مجتمعاتنا التي تهيمن عليها العقلية القبلية والولاء للعشيرة والشيخ والأغا، ومن ثم الانتماء إلى المنطقة التي تسكن عليها تلك العشيرة قرية كانت أم مدينة دون غيرها إلى درجة اعتبار الآخرين ( أجناب أو أجانب ) كما تطلق عليهم دارجة ومفاهيم العشائر، يصعب إيجاد تعريف أو مفهوم ثابت ومتفق عليه للمواطنة والانتماء إلى وطن تذوب فيه تلك المفاهيم والولاءات بما يعزز انتماءً موحدا لأبناء الوطن الواحد، وتلك أيضا ترتبط بمنظومة من الانتماءات الدينية والمذهبية والعرقية، التي كادت أو تدمر البلاد والعباد بدلا من الاتفاق أو التوافق على صيغة تجتمع عندها كل المكونات، لإيجاد تعريف للوطن الذي يضمها جميعا والدولة التي يفترض أن تتمثل فيها كل هذه الانتماءات والولاءات، بما يعزز قوة الدولة بضمانة المواطنة والحق الشخصي في التميز الديني أو العرقي مع حرية التعبير والرأي في إطار مواطنة تجتمع عندها كل الأطراف.
وربما حاولت بعض الحكومات التي توالت على حكم البلاد في أول التكوين أو خلال فترة وجيزة من حكم الجمهورية الأولى، إيجاد تعريف مشترك للمواطنة والتأسيس عليه في بناء مفاهيم الوطنية الحقة ومن ثم وضع أسس ديمقراطية تنتقل بالبلاد إلى مراحل أكثر تطورا وازدهارا، إلا أنها اصطدمت بجدار العشائرية والعصبية والمذهبية، وما رافق ذلك من ظهور حركات عنصرية انتهت إلى شوفينية مقيتة أدخلت البلاد في حروب مدمرة، وعرضتها إلى الاحتلال في مطلع 2003م وما رافق ذلك من تدمير شبه كلي لكل مرافق الدولة الحيوية ومؤسساتها السيادية والإنتاجية والتقهقر إلى الوراء بشكل مريع.
ومما لا شك فيه إن عملية التحول الديمقراطي تحتاج مساحة زمنية ليست قصيرة في كل الأحوال، وبالذات في مجتمعات تعاني من ارتفاع كبير في مستوى الأمية الأبجدية والحضارية، وتسودها ثقافة وسلوك القرية والعلاقات العشائرية التي تطغي حتى على مفهوم المواطنة والولاء، إضافة الى نفوذ مكونات اجتماعية ( بيوتات وأسر ) مرتبطة بنظام العشيرة وشيخها خارج منظومة الدولة والقانون، وتنتج مع ذلك مجموعة من الأعراف والعادات والتقاليد التي تتقاطع تماما مع النهج الديمقراطي والمدني للمجتمعات المتحضرة، وهي قد أدمنت الرأي الواحد والحزب القائد والزعيم الأوحد على خلفية شيخ العشيرة تاريخيا، ولم تغادرها بتطور تاريخي أو ثورة اجتماعية وسياسية، بل جاءت بداية كنتيجة لهزيمة النظام الدكتاتوري في حرب مع دولة عظمى أدت إلى سقوط النظام واحتلال البلاد، وانطلاقة انفجارية عشوائية لتأسيس أحزاب ومنظمات وإصدار المئات من الصحف والمجلات وقنوات التلفزة والإذاعة، بعيدا عن نشوء مفهوم متفق عليه للمواطنة بين مكونات الدولة وطوائفها وتحديد مرجعية للولاء الجمعي بعيدا عن الشخصنة الفردية او الحزبية، بما يربط الكل الى مشترك واحد تحت سقف الاختلاف المتحضر في الرأي والفكر، حيث ولدت معظم هذه الحركات والأحزاب والمطبوعات كرد فعل لإزاحة تلك القيود الشديدة على تأسيسها دون تشريع أو قانون ينظم ويضع ثوابت وطنية ومهنية لأدائها تحت سقف المصالح العليا للبلاد وثوابت الأخلاق الرفيعة للشعب، معتمدة على بقايا قوانين وتشريعات النظام السابق الأحادية النهج والرؤيا.
إن ما رافق عملية الاحتلال وانهيار النظام وهرب قياداته وفي مقدمتهم رئيسه، من سرقات للمال العام وفي مقدمة ذلك مليارات البنك المركزي وعمليات السلب والنهب التي تعرضت لها كل ممتلكات الدولة ومخازنها ومؤسساتها، ابتداءً من قصور الرئاسة والوزراء ومقرات الحكومة والحزب، وانتهاءً بالمعسكرات ومخازن الغذاء والأدوية وحتى منظمة الطاقة النووية ومراكزها البحثية ومختبراتها والمتاحف والجامعات والمكتبات العامة، يدلل على نوع الثقافة التي رافقت إعلام وتربية ما يقرب من أربعين عاما للنظام السابق لمفهوم المواطنة والوطنية، والتي تجلت في خطاب رئيس النظام صدام حسين الموجه إلى قيادات وأعضاء حزبه قبل اعتقاله في الحفرة الشهيرة وهو يُحِلُ كل ما تم سلبه ونهبه وسرقته من أموال الدولة من قبلهم قائلا لهم إذا عدنا فهي ملك الدولة وإلا فهي لكم حلالا!؟
أين مبدأ الحلال والحرام هنا وأي نظام هذا بل أي شريعة غير شريعة الغاب والغزو، وهل كانت تلك الأموال ملكا خاصا بالرئيس أو الشيخ أو أي تسمية كانت؟
أين الوطن هنا وما هو تعريف المال العام، بل وما هي حدود المواطنة في هكذا فعل وسلوك من أعلى سلطة مطلقة في البلاد طيلة ما يقرب من ثلاثة وعشرين عاما، يفترض إنها رمز الوطنية والحفاظ على المال العام في أحلك الظروف؟
ترى هل هي بقايا فكرة الغزو القبلي ومبدأ الغنائم والسبايا والعبيد؟
أم هي فعلا ثقافة متجذرة لدى أولئك الذين حكموا البلاد وما زالوا من خلالها يدمرون كل شيء من أجل عودتهم بأي أسلوب كان من منطلق الوطن بدونهم حفنة تراب التي بشر بها قائدهم؟
إذن هي العشيرة والشيخ والغزو ولا وطن إلا قرية الشيخ ولا ملك إلا ما يملكه وعشيرته ودون ذلك إن استطاع غنيمة ومالا حلالا!؟
والسؤال الآن بعد كل ذلك:
أي شكل من أشكال الديمقراطية ستنجح في منح المواطنة تعريفا يرتقي بالبلاد من القرية والعشيرة إلى مفهوم الوطن والشعب؟
وحتى لو عكسنا سؤالنا بهذا الشكل فقلنا:
أي مواطنة ( إن كان للمواطنة أنواع ) سترسم لنا شكل الديمقراطية المرجوة؟
الأشهر القادمة كفيلة بالإجابة على تساؤلاتنا!
الجمعة، ديسمبر 04، 2009
قطار الديمقراطية والجيوب المناضلة؟
كفاح محمود كريم
كثيرا ما تحاول بعض القوى اللعب بمفاتيح غاية في الخطورة لأغراض انتخابية أو تجارية تحت مظلات المصالحة الوطنية مع قوى النظام السابق الحزبية أو العسكرية من خلال اتصالات وحوارات حول إمكانية المشاركة في الحكم ودخول العملية السياسية على أنقاض الجرائم التي وصفتها المحكمة الجنائية العراقية بجرائم إبادة الجنس البشري في كل من الاهوار والوسط وإقليم كوردستان.
ومن يراقب أداء البرلمان العراقي وكيفية تعاطيه مع الإشكاليات السياسية والديموغرافية التي ورثها العراق من النظام السابق ودفاع مجموعة من التكتلات البرلمانية أو الأعضاء عن تلك الإشكاليات واعتبارها واقع حال وأخطاء ممكن تجاوزها، يدرك مدى الاختراق الكبير لقوى حزب البعث والمؤسسات العسكرية والأمنية السابقة للعملية السياسية ومؤسسات العراق الجديد، وبالذات تلك التغييرات التي تم أحداثها في العقود الأربعة السابقة لسقوط حزب البعث ومؤسساته الخاصة على الشكل الديموغرافي لمحافظات نينوى وكركوك وديالى وصلاح الدين.
إن كل هذا التلكؤ والتسويف وإعاقة الحلول الدستورية والسياسية لكثير من قضايانا المهمة منذ ما يقرب من ست سنوات ما هو إلا نتيجة لتأثيرات تلك القوى وهيمنتها على مفاصل مهمة في الأداء الوطني العراقي بعد سقوط هيكل دولة الدكتاتورية وانتقالها أي تلك الدولة للعمل على شكل طفيليات تعتاش على هشاشة العملية السياسية وضعف كوادرها بل وتعيين كوادر شبه أمية على أسس عشائرية أو عائلية أو محاصصة مذهبية وعرقية مقيتة، إذ لا يعقل إطلاقا أن تكون هذه القوى البديلة للنظام الساقط لا تمتلك كوادر حزبية أو إدارية إلا بمستويات ابتدائية أو متوسطة تقود المجتمع العراقي من الجنوب إلى أقصى الشمال، وتستوطن في مواطن الإشكاليات والعقد الخلافية بين الإقليم والحكومة الاتحادية بل إنها انتشرت في أهم أجهزة الدولة الجديدة وبالذات المؤسسة العسكرية والأمنية مما جعل العراق ساحة مفتوحة للإرهاب الدولي والجريمة المنظمة التي تنفذها مجاميع من عشرات الآلاف من كبار المجرمين الذين أطلق صدام حسين صراحهم قبل سقوطه بفترة وجيزة مقابل الدفاع عن نظامه والعمل مع أجهزته الخاصة في الأمن والمخابرات والاستخبارات العسكرية وفدائيو صدام.
وإذا كان البعث قد استقل القطار الأمريكي في انقلابه عام 1963م حسب اعتراف أمين سر قيادتهم القطرية الأسبق علي صالح السعدي إلا أنهم هذه المرة سيحاولون ركوب قطار الديمقراطية العرجاء في بلاد يعاني أكثر من نصف سكانها من الأمية والفقر والحاجة والخوف والتهجير والفساد والإفساد والخرق والبطالة وسيادة المنافقين والانتهازيين ومصاصي الجيوب والدماء، ويسود فيها حكام لا يفرقون في معظمهم عما كانوا يحكمون العراق طيلة العقود السوداء الماضية في سلوكياتهم ومصداقيتهم، بينما تتكلس وتتكثف في معظم مفاصل المجتمع ثقافة القرية وشيخ العشيرة والأنظمة القبلية المقيتة التي تستنزف الحضارة والتقدم وتعمل على التقهقر والاستكانة بما يعيق تقدم عملية التحديث والانتقال الى المجتمعات المدنية والديمقراطية.
في مثل هذه الظروف تتجه الأمور إلى انتخابات 2010م لكي تحدث تغييرا نوعيا كما يتصور الكثير من المتفائلين للأحداث المتوقعة بعد انجاز هذه الانتخابات، وربما قراءة أولية للآليات التي استخدمت وطريقة الوصول إلى قانون متفق عليه للانتخابات ونوعية المرشحين وآليات الترشيح لهذا السباق الذي يذكرني بتشبيه احد الشيوعيين السوفييت للديمقراطية الأمريكية بسباق الوصول إلى الهدف وحرية اختيار الوسيلة لذلك السباق يؤكد شكل النتائج ونوعية أولئك الواصلون بأمر الخليفة وأمواله وكمية المصروف من الأوراق الخضراء للجيوب المناضلة.
kmkinfo@gmail.com
الثلاثاء، أكتوبر 20، 2009
بين الرئيس ودولة الرئيس؟
لم يتعود العراقيون إجمالا على استخدام مصطلحات التفخيم والتعظيم على الطريقة التركية أو الإيرانية في مخاطبة الما فوق واختصروها بمصطلح عسكري معروف في التداول وهو ( سيدي ) وربما على العهد الملكي سادت مفردات البيك والباشا المستوردة من فلكلور الدولة العثمانية.
وفي كل ذلك كانت هناك ثقافة تصاحب الكثير من العاملين في إدارة البلاد وعلى مختلف المستويات مستمدة من ارث غائر في التاريخ يتكثف دوما في ثقافة وسلوك وتعاطي الحكام من الملوك والرؤساء في مجمل منطقتنا وبالذات بلادنا.
ولم يعد خافيا على الجميع إن الرئيس الأسبق صدام حسين ليس وحده من يستحق أن يحاكم ويعاقب على ما اقترفه بحق الشعب والوطن تحت مختلف التسميات والشعارات، وربما لا أكون متطرفا إذا ما قلت إن ( سيادته ) قد يكون أفضل من كثير من أقرانه أو من ما هم أقل درجة من وظيفته السابقة والذين أنتجهم أو سهل إنتاجهم عبر العقود الأربعة الماضية في إدارة الدولة العراقية.
وهذا لا يعني إن النموذج أعلاه قد تم إنتاجه وتصنيعه خلال هذه العقود الأربعة، بل يمتد في جذوره إلى قرون عديدة من العقلية والثقافة المغلقة والسلوك الأحادي المكثف بشخص واحد أو عدة أشخاص والذي تسبب في ما آلت إليه مجتمعاتنا حتى هذا اليوم، فلم يك البعثيون وغيرهم ممن أتيحت لهم فرصة الانقلاب والتفرد في الحكم والسلطة أصحاب هذه المدرسة في العنف والإرهاب وإلغاء الآخرين، بل هم نتاج منظومة فكرية وتربوية متراكمة عبر مئات السنين، ربما كانوا مبدعين في ترجمة تلك الأفكار والأهواء إلى الحد الذي لم ينافسهم أحد فيما مضى من الأيام.
أقول قولي هذا (!) وأنا أراقب نماذج أخرى يفترض أن تكون بديلة لذلك الذي ننزف دما لأجله حتى هذه الأيام، فمنذ سنوات تحقق ما كنا نصبو إليه عبر مئات السنين ( بصرف النظر عن آلية التغيير ومشروعيته ) وكان يفترض أن تكون النماذج البديلة ( في الحد الأدنى ) متناقضة تماما في ما كنا نعاني منه من استئثار للسلطة وتشبث بالمناصب سواء رضي الناس أم لم يرضوه، وتسخير امتيازات السلطة وأبوابها من أجل ذلك الكرسي وصلاحياته وسحره الأخاذ.
كنا نتوقع جميعا ( ربما حتى ضحايا السقوط ) أن يكون البديل مغايرٌ تماما لما كان أيام ( القائد الضرورة ) و ( الحزب القائد ) وتنتهي والى الأبد مصطلحات ( البيعة ) و ( أنريدك يا صدام أنريدك ) وتسيير عشرات الآلاف من ( الجماهير المناضلة ) في مظاهرات التأييد من البصرة حتى الموصل ( لتأييد القائد ) واستنكار من لا يريد القائد.
كنا نتوقع جميعا أن ( نخلص ) من القنوات الإعلامية الحكومية التي تمجد الحكومة وتوهم ( الشعب المناضل ) بعظمة القائد ومنجزاته، وأن يتم حل دائرة العشائر في ديوان الرئاسة ووضع حد لشيوخ تلك العشائر من تدخلاتهم في ما لا يعنيهم من أمور السياسة والإدارة إسوة بحل وزارة الإعلام والدفاع والأوقاف!؟
إذن هي ليست مشكلة ( الرئيس صدام حسين ) بشخصه وحتى بنظامه، بل هي مشكلة سلوك تربوي وأخلاقي وممارسات فعلية لا تتفق مع ( معسول الكلام ) وشعارات الاستهلاك العاطفي والغريزي للجماهير المناضلة بقدر ما هي تعبير عن الأحادية والنرجسية والدكتاتورية وعقلية المؤامرة والاعتقاد بأن كل مخاليق الله إنما خلقت لخدمة الرئيس وأهدافه المقدسة سواء كان هذا الرئيس رئيسا للوزراء أو الجمهورية أو شيخا لعشيرة أو مديرا عاما أو رئيسا لجوقة من الطبالين والحمالين؟.
حقيقة؛ كانت التوقعات كبيرة بكبر أوجاعنا وعمقها ولكن ما حدث وما ( أخشى أن يحدث ) كان صغيراً لا يتلاءم مع الزلزال الذي وقع في نيسان 2003 وما تبعه من هزات طائفية وعرقية وتدمير شبه تام للبلاد على أيدي الاحتلال سواء كان أمريكيا أو محليا أو إقليميا أو إرهابيا؟.
ربما لم نصب بالإحباط لحد الآن، والخشية في تراكم ( الأخطاء ) وتقزيمها بما لا يتناسب وحجمها مبدئيا، ففي ذلك مؤشر خطير قد يهدد بالعودة إلى الوراء وإضاعة فرصة تاريخية لبقاء كيان كان ذات يوم يسمى العراق سواء بالمذكر ( جمهورية العراق ) أم بالمؤنث ( الجمهورية العراقية )؟.
الخميس، أكتوبر 08، 2009
الإعلام وحل النزاعات
للإعلام دور بالغ التأثير على اتجاهات الرأي العام ومزاج الأهالي سيكولوجيا كما له نفس الإيقاع على صناعة العُرف الاجتماعي والقبول العام للظواهر أو الممارسات التي تتحول تدريجيا تحت الفعل المركز والمكرر للإعلام إلى شبه حقائق مسلم بها وإن كانت أحيانا كثيرة سلبية في معانيها وقاتمة في ظلالها لاحقا، حيث تأتي معظم تلك التغطية الإعلامية لنوع من الممارسات أو الأفعال أو الأفكار لتهيئة أرضية وأجواء مناسبة لاتخاذ أو إصدار قرار ما من قبل أي سلطة أو محكمة أو إدارة لتمرير فعل معين أو ممارسة بحد ذاتها أو غرس مفاهيم أو آراء معينة، كما يحصل في معظم أجهزة الإعلام الموجهة في النظم الشمولية، ويبدو ذلك واضح أيضا في القضايا الشائكة والخلافات حتى على مستوى الأفراد أو المجموعات حينما تهيئ الأطراف المتنازعة أرضية إعلامية اجتماعية لكسب المؤيدين لمواقفهم من خلال شن حملات دعائية لا تخلو من المبالغة والدعائية والتشهير بين الأطراف ذات العلاقة.
وعلى مستوى الحركات السياسية والدول فأن الإعلام يلعب دورا نوعيا في تعقيد النزاعات وتأخير حلها أو العكس في تسهيلها وتسريع حسمها من خلال مجموعات إعلامية على مختلف الأصعدة وأشكال الإعلام المسموع والمرئي والمقروء في حملات موجهة لمساحات واسعة من الأهالي.
وقد كانت الصورة واضحة جدا لتأثير الإعلام ووسائله على تطور كثير من النزاعات الدولية سلبا وإيجابا وربما النزاع العراقي الإيراني كان يخضع في كثير من صفحاته لتأثير تلك الوسائل الإعلامية التي صورت لسنوات طويلة التنافس والخلاف الإيراني العراقي على إنه عداء فارسي عربي ( عرقي ) أو كما كانت تسميه وما زالت بعض وسائل الإعلام بالعداء الصفوي تارة والمجوسي تارة أخرى ( ديني ) وفي الجانب الإيراني أيضا لم تكن وسائل الإعلام هناك اقل شأنا من مثيلاتها في الجانب العراقي، حيث عمدت هي الأخرى لاتهام الطرف الآخر بالكفر والزندقة.
وفي النزاع الكويتي العراقي شهدنا نمطا آخرا من الإعلام التهييجي واستجداء مشاعر وتأييد عامة الأهالي من خلال الخطاب الإعلامي للنظام السابق في تصوير الغنى الكويتي بأموال قارون الذي نسف الله الأرض من تحته ( احتلال الكويت ) وان ما حل بالعراق من ويلات وظنك العيش والديون الكبيرة إنما جاءت نتيجة الحرب العراقية الإيرانية التي أشاع الإعلام في حينها انه من الأسباب الرئيسية لتلك الحرب هي الدفاع عن دول الخليج ومن ضمنها دولة الكويت ( التي كان لها يوم من أيام الحرب وقصف المدن بالصواريخ ) والمتهمة الآن بسرقة النفط العراقي والمطالبة بالديون(!).
لقد عانت كثير من الأطراف من سلوك الإعلام أو تأثيراته على شكل النزاع ونهايته ولعل أهم ما واجه الشعوب من تعقيدات هو قيام الإعلام الحكومي الأحادي والمرتبط برأس النظام السياسي حزبا كان أو شخصا بالانفراد في إعطاء وجها واحدا للحقيقة أو الادعاء بامتلاكها مطلقة كما يصورها الرئيس والحزب القائد مع تهميش أو إلغاء الرأي الآخر ومعاداته، مما أدى دوما إلى بعد المسافة بين الطرفين المتنازعين وانفراد احدهما بالسلطة ومن ثم إلغاء الآخر أو استمرار الصراع والحرب كما في القضية العراقية التي تمثل واحدة من أهم القضايا التي لعب فيها الإعلام الموجه داخليا وخارجيا عبر أكثر من أربعة عقود إلى تعقيد كل النزاعات وتحويلها إلى حروب وصراعات حادة كادت أن تدمر البلاد وما جاورها من بلدان بما فيها النزاعات الداخلية سواء مع الآخر المختلف أو مع قضايا مصيرية مثل القضية الكردية والحروب التي أنتجتها تلك الماكنة الإعلامية المحرضة على العنف والإرهاب.
وخلال عقود طويلة من امتلاك واستخدام الأنظمة الحاكمة لوسائل الإعلام بكل أشكالها المرئية والمسموعة والمقروءة دفعت الشعوب فاتورة ذلك الإعلام الشمولي والتحريضي المزيد من الضحايا وضياع فرص التقدم، وأنتجت نمطا من الإعلام والإعلاميين الذين يمارسون نفس السلوك حتى بعد انتهاء وسقوط النظام الدكتاتوري، حيث فعلت كثير من وسائل الإعلام وفي مقدمتها الفضائيات فعلتها في عدم الاستقرار السياسي ومن ثم إدامة دوامة العنف بين الكيانات السياسية أو استغلال المنظمات الإرهابية لتلك الفجوات الداخلية لاختراق الساحة ومنع أي تقدم باتجاه استقرار الأوضاع والأعمار، إضافة إلى دورها في تعقيد المشاكل الداخلية التي أنتجها النظام السابق وبالذات المناطق التي شهدت تغييرا ديموغرافيا في مكوناتها وخرائطها الجغرافية والإدارية على خلفية عنصرية أو مذهبية كما حصل في كركوك والموصل وديالى وصلاح الدين والرمادي والنجف وكربلاء، واستخدمت أسلوبا دعائيا تهييجيا وغرائزيا ومعلومات مسطحة وحقائق تم توظيفها وتأويلها بشكل غريب كما تم تصوير عودة النازحين من هذه المدن إلى أماكنهم الأصلية بعد سقوط النظام على أنها عملية تغيير ديموغرافي للمنطقة وذلك لتمرير خطاب إعلامي مشوه للحقائق ومثير للتفرقة مثل التأكيد على عراقية كركوك وعروبة الموصل ووحدة أراضي الرمادي وكأن الرسالة الإعلامية المرادة هنا أن كيانا لا علاقة له بالدولة العراقية يعمل على استلاب هذه المدن أو يستقطعها متناسيا الحقائق الدستورية والجغرافية والتاريخية التي تربط كل هذه المدن مع بعضها في كيان واحد هو الدولة العراقية مهما كثرت الأقاليم والمحافظات.
الأحد، أكتوبر 04، 2009
الإعلام وحل النزاعات
للإعلام دور بالغ التأثير على اتجاهات الرأي العام ومزاج الأهالي سيكولوجيا كما له نفس الإيقاع على صناعة العُرف الاجتماعي والقبول العام للظواهر أو الممارسات التي تتحول تدريجيا تحت الفعل المركز والمكرر للإعلام إلى شبه حقائق مسلم بها وإن كانت أحيانا كثيرة سلبية في معانيها وقاتمة في ظلالها لاحقا، حيث تأتي معظم تلك التغطية الإعلامية لنوع من الممارسات أو الأفعال أو الأفكار لتهيئة أرضية وأجواء مناسبة لاتخاذ أو إصدار قرار ما من قبل أي سلطة أو محكمة أو إدارة لتمرير فعل معين أو ممارسة بحد ذاتها أو غرس مفاهيم أو آراء معينة، كما يحصل في معظم أجهزة الإعلام الموجهة في النظم الشمولية، ويبدو ذلك واضح أيضا في القضايا الشائكة والخلافات حتى على مستوى الأفراد أو المجموعات حينما تهيئ الأطراف المتنازعة أرضية إعلامية اجتماعية لكسب المؤيدين لمواقفهم من خلال شن حملات دعائية لا تخلو من المبالغة والدعائية والتشهير بين الأطراف ذات العلاقة.
وعلى مستوى الحركات السياسية والدول فأن الإعلام يلعب دورا نوعيا في تعقيد النزاعات وتأخير حلها أو العكس في تسهيلها وتسريع حسمها من خلال مجموعات إعلامية على مختلف الأصعدة وأشكال الإعلام المسموع والمرئي والمقروء في حملات موجهة لمساحات واسعة من الأهالي.
وقد كانت الصورة واضحة جدا لتأثير الإعلام ووسائله على تطور كثير من النزاعات الدولية سلبا وإيجابا وربما النزاع العراقي الإيراني كان يخضع في كثير من صفحاته لتأثير تلك الوسائل الإعلامية التي صورت لسنوات طويلة التنافس والخلاف الإيراني العراقي على إنه عداء فارسي عربي ( عرقي ) أو كما كانت تسميه وما زالت بعض وسائل الإعلام بالعداء الصفوي تارة والمجوسي تارة أخرى ( ديني ) وفي الجانب الإيراني أيضا لم تكن وسائل الإعلام هناك اقل شأنا من مثيلاتها في الجانب العراقي، حيث عمدت هي الأخرى لاتهام الطرف الآخر بالكفر والزندقة.
وفي النزاع الكويتي العراقي شهدنا نمطا آخرا من الإعلام التهييجي واستجداء مشاعر وتأييد عامة الأهالي من خلال الخطاب الإعلامي للنظام السابق في تصوير الغنى الكويتي بأموال قارون الذي نسف الله الأرض من تحته ( احتلال الكويت ) وان ما حل بالعراق من ويلات وظنك العيش والديون الكبيرة إنما جاءت نتيجة الحرب العراقية الإيرانية التي أشاع الإعلام في حينها انه من الأسباب الرئيسية لتلك الحرب هي الدفاع عن دول الخليج ومن ضمنها دولة الكويت ( التي كان لها يوم من أيام الحرب وقصف المدن بالصواريخ ) والمتهمة الآن بسرقة النفط العراقي والمطالبة بالديون(!).
لقد عانت كثير من الأطراف من سلوك الإعلام أو تأثيراته على شكل النزاع ونهايته ولعل أهم ما واجه الشعوب من تعقيدات هو قيام الإعلام الحكومي الأحادي والمرتبط برأس النظام السياسي حزبا كان أو شخصا بالانفراد في إعطاء وجها واحدا للحقيقة أو الادعاء بامتلاكها مطلقة كما يصورها الرئيس والحزب القائد مع تهميش أو إلغاء الرأي الآخر ومعاداته، مما أدى دوما إلى بعد المسافة بين الطرفين المتنازعين وانفراد احدهما بالسلطة ومن ثم إلغاء الآخر أو استمرار الصراع والحرب كما في القضية العراقية التي تمثل واحدة من أهم القضايا التي لعب فيها الإعلام الموجه داخليا وخارجيا عبر أكثر من أربعة عقود إلى تعقيد كل النزاعات وتحويلها إلى حروب وصراعات حادة كادت أن تدمر البلاد وما جاورها من بلدان بما فيها النزاعات الداخلية سواء مع الآخر المختلف أو مع قضايا مصيرية مثل القضية الكردية والحروب التي أنتجتها تلك الماكنة الإعلامية المحرضة على العنف والإرهاب.
وخلال عقود طويلة من امتلاك واستخدام الأنظمة الحاكمة لوسائل الإعلام بكل أشكالها المرئية والمسموعة والمقروءة دفعت الشعوب فاتورة ذلك الإعلام الشمولي والتحريضي المزيد من الضحايا وضياع فرص التقدم، وأنتجت نمطا من الإعلام والإعلاميين الذين يمارسون نفس السلوك حتى بعد انتهاء وسقوط النظام الدكتاتوري، حيث فعلت كثير من وسائل الإعلام وفي مقدمتها الفضائيات فعلتها في عدم الاستقرار السياسي ومن ثم إدامة دوامة العنف بين الكيانات السياسية أو استغلال المنظمات الإرهابية لتلك الفجوات الداخلية لاختراق الساحة ومنع أي تقدم باتجاه استقرار الأوضاع والأعمار، إضافة إلى دورها في تعقيد المشاكل الداخلية التي أنتجها النظام السابق وبالذات المناطق التي شهدت تغييرا ديموغرافيا في مكوناتها وخرائطها الجغرافية والإدارية على خلفية عنصرية أو مذهبية كما حصل في كركوك والموصل وديالى وصلاح الدين والرمادي والنجف وكربلاء، واستخدمت أسلوبا دعائيا تهييجيا وغرائزيا ومعلومات مسطحة وحقائق تم توظيفها وتأويلها بشكل غريب كما تم تصوير عودة النازحين من هذه المدن إلى أماكنهم الأصلية بعد سقوط النظام على أنها عملية تغيير ديموغرافي للمنطقة وذلك لتمرير خطاب إعلامي مشوه للحقائق ومثير للتفرقة مثل التأكيد على عراقية كركوك وعروبة الموصل ووحدة أراضي الرمادي وكأن الرسالة الإعلامية المرادة هنا أن كيانا لا علاقة له بالدولة العراقية يعمل على استلاب هذه المدن أو يستقطعها متناسيا الحقائق الدستورية والجغرافية والتاريخية التي تربط كل هذه المدن مع بعضها في كيان واحد هو الدولة العراقية مهما كثرت الأقاليم والمحافظات.
الأحد، أكتوبر 19، 2008
في الموصل: تمخض الجمل فولد فأراً
كفاح محمود كريم
منذ بداية هذا العام 2008 م بدأت وسائل الإعلام المحلية والدولية تعلن تحضيرات الحكومة العراقية وتجييشها للجيوش من الشرطة والحرس الوطني والتشكيلات بدءً بالأفواج والألوية ووصولا إلى قيادة عمليات الموصل وأركانها كما وكأنهم جالسون في مؤتمر عسكري مغلق، وكل ذلك يجري أمام وسائل الإعلام بما في ذلك مواعيد الحركة والتحضيرات والتجمع ومن ثم حتى موعد الهجوم الذي تتناقله تلك الوسائل إما عن طريق تصريح لوزير الدفاع أو في إحدى جولات قائد عمليات نينوى، حتى وصل الأمر بعصابات الإرهاب والمخربين من البعثيين ورجال ما يسمى بـ دولة العراق الإسلامية أن يعرفوا حتى موعد إجازات الضباط وتوقيتاتها، بل وادعوا في وسائلهم الإعلامية الالكترونية وحلقاتهم الاجتماعية في مدينة الموصل بأن كثير من الحركات والقطع العسكرية يعرفون أمرائها وأسماء ضباطها ومكان حركتها قبل جنودها وضباطها أحيانا، بما فيها اجتماعاتهم ومؤتمراتهم التحضيرية لتطهير الموصل!؟
والغريب إن معظم قيادات وزارة الدفاع والداخلية عقدوا العديد من المؤتمرات الصحفية والإعلامية للإعلان عن خطتهم وتفاصيلها وقوة القطعات وأنواعها اقصد صنوفها طيلة أكثر من ثلاثة أشهر من ( تطويق ) الموصل والتحشدات حول المدينة وكيفية غلق منافذها بما يجعل الإرهابيين محاصرين تماما في المدينة وأطرافها بعد الغلق الجزئي للمنفذ الحدودي في منطقة ربيعة التي يسكنها البدو وعشائرهم على طرفي الحدود بين سوريا والعراق والتي تعتبر أكثر المنافذ خرقا وعبورا للقادمين من ( المجاهدين العرب ) من السعودية ومصر والمغرب العربي وسوريا وبقية الدول العربية عن طريق مهربين محليين من كلا الطرفين في نفس المنطقة التي تحولت منذ سقوط النظام السابق إلى مشيخة تشبه مشايخ الخليج بداية ظهور النفط(!)
ليس هذا فحسب بل إن كثير من المؤتمرات الصحفية والبلاغات كانت تتضمن إشارات إلى شكل الخطة ومحور التوجه ومن أين ستكون البداية والى آخر هذه التسريبات والفعاليات الطاووسية للحملة.
وأخيرا بدأت ( زئير الأسد ) بعمليات استعراضية وإعلانات مبوبة عن اعتقال عشرات المئات من الإرهابيين والكشف عن مخازن للأسلحة تكفي لتجهيز جيش دولة من دول الأشقاء في افريقيا، وقد ذكرتنا تلك البلاغات والبيانات بأيام حرب حزيران عام 1967 م حيث تم إحصاء وجمع عدد القتلى من الإسرائيليين الذين أعلنتهم بلاغات القيادة العامة في مصر وسوريا والأردن فتبين إنهم ضعف عدد الجيش الإسرائيلي بكافة صنوفه وأضعاف ما يملكه من دبابات وطائرات، رغم إن الحقيقة بانت بعد أقل من أسبوع وظهرت إسرائيل وهي تحتل الجولان والضفة وسيناء.
وبعد أيام قليلة وصل القائد العام للقوات المسلحة ووزير دفاعه وداخليته وأركان حملته إلى مركز المدينة ومبنى المحافظة في المنطقة الخضراء من الموصل، على صدى الانتصارات الباهرة لصناديد القرن الواحد والعشرين، ليتخذ قرارا تاريخيا باستبدال ( زئير الأسد ) بــ زقزقة العصافير والبلابل الربيعية تماشيا مع العصر الديمقراطي والرومانسي الذي يعيشه العراق العظيم، فأطلقوا عليها اسم ( أم الربيعين ) تيمنا بالدنيا ربيع والجو بديع والرياحين الفواحة من انتصارات البواسل في قواتنا المسلحة وشرطتنا الحنونة؟.
وخلال عدة أيام تداعى أعمدة القوم والوزراء وشيوخ العشائر المولعين باللعب على الحبال في كل الأزمان والأحوال في هكذا مواقع من الموصل وغيرها من مناطق العراق المزدحمة بالقيل والقال وقلة العقل وكثرة الحيلة والأموال وبالذات ما كان منها على أطراف الحدود في التبادل والتهريب في مواقع المنافذ والكمارك والتي تحولت إلى إمارات ومافيا لتهريب كل ما هو كفيل بتخريب العراق ابتداءً من المجاهدين العرب وانتهاءً بالأدوية الفاسدة والذي منه من أدوية تعمير وتسخين الجمجمة عبر الإخوة الأعداء في كل من سوريا وإيران؟
وبعد عمليات ( واسعة ) في المركز وأطراف المدينة امتدت في بعض الحالات إلى أقصى منطقة الجزيرة وإعلان ( الانتصار الكبير ) وعقد مؤتمرات صحفية يتبارى فيها المنتصرون ( على من لا نعرف ؟ ) في التصريحات وإعلان أن الموصل منطقة آمنة ويلعب فيها الذئب مع الغنم؟
كما يصرح هناك المسؤولين من العسكر وغيرهم من الإدارة الفيدرالية في بغداد وها هي الموصل آمنة مطمئنة فيها قوات ( المجاهدين والرفاق البعثيين ) وعلم العراق ذي النجوم الثلاثة ورابطة الجحوش من مستشاري الجحافل الخفيفة وأيتام النظام السابق ورايات عروبة الموصل التي تقود حملة انفالية جديدة ضد الكورد والشيعة ومعتنقي الديانتين المسيحية والايزيدية في أبشع عمليات التطهير العرقي بعد الأنفال سيئة الصيت التي تنال اليوم الكورد ومعتنقي المسيحية والايزيدية والمذهب الشيعي في الموصل بعد عدة أشهر من عمليات ما سمي بزئير الأسد ومن ثم بأم الربيعين.
لقد اتجهت الأمور في الموصل بعد هذه العمليات اتجاهات خطيرة تثير الشبهات بل وتؤكد خللا كبيرا ومثيرا للجدل والشبهات معا فيما حصل ويحصل في طريقة التعامل المتميع مع الأحداث ومسببيها في المدينة إلى الحد الذي يجعلنا نتساءل عن دور كثير من أعضاء مجلس النواب الذين يحرضون الرأي العام الموصلي على الأكراد والمسيحيين والشيعة والايزيديين واتهامهم بأنهم عملاء الاحتلال وأدواته في الموصل وإن الموصل إنما تعاني من وجود هؤلاء فيها، في رسالة واضحة لعمليات التطهير العرقي والديني الجارية الآن ومنذ عدة سنوات على أيدي نفس الذين شوهوا ومسخوا هوية الموصل وتاريخها ومكوناتها وعملوا ما لم يعمله علي حسن المجيد يوم أراد تدمير الساحل الأيسر بصواريخ أرض أرض في انتفاضة الربيع عام 1991م، حيث تتم العملية الآن بدون استخدام الصواريخ وباستخدام المفخخات والاغتيالات والتهديد والاختطاف وكل ممارسات مدرسة البعث وفصولها المعروفة لدى كل العرقيين.
إن الحملات الإعلامية التي يشنها مجموعة أعضاء مجلس النواب والتي تدعي تمثيلها لسكان الموصل على الكورد وغيرهم من السكان الأصليين للمدينة في كثير من الفضائيات العربية أدت إلى قتل الآلاف من المواطنين الكورد ومعتنقي المسيحية والايزيدية وقد تجلت عملية إفراغ الموصل من المسيحيين واضحة وجلية للرأي العام رغم تناسق الادعاءات بين النائب أسامة النجفي وما يسمى بهيئة علماء المسلمين ودولة العراق الإسلامية وبقايا البعث حول اتهام الكورد بتلك العمليات في محاولة مفضوحة وساذجة لتغطية واحدة من أبشع عمليات التطهير الديني للمدينة بعد عمليات الأنفال عام 1988م التي أنتجت هي وسابقتها مع الكورد والشيعة الشبك على إثر تصريحات وزيارات مجموعة نواب الحقد على الموصل وسكانها من الكورد والمسيحيين والايزيديين والشيعة، قبل وخلال حملة أم الربيعين التي تمخضت فولدت ما يجري الآن من أحداث!؟
* كشف قائد القوات البرية رئيس لجنة تقصي الحقائق بالموصل مؤخرا عن وجود خطة شاملة للسيطرة على مدينة الموصل(!)






