‏إظهار الرسائل ذات التسميات سعيد علم الدين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سعيد علم الدين. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، أبريل 16، 2010

هل حقا خُلِقَ الإِنسَانُ مِن مّآءٍ دَافِقٍ؟-1

سعيد علم الدين

قبل الخوض في خضم هذه الآية القرآنية:
تأملا وتفكيرا، تقييما وتحليلا، بحثا وتدقيقا، شرحا ونقدا، التفسير تركناه لجهابذة التأويل والتفاسير والذي ما هو سوى تبرير بتبرير،
لا بد من مقدمة تمهيدية توضيحية لهذا الأمر الفكري الخطير الذي يتحاشاه الكثيرون الكثيرون والمقدس في عيون الكثيرين الكثيرين.
ولماذا انا كعربي ومسلم أي واحد من لحم وعظم ودم وروح هذه الأمة بدل ان احمل لواء الاسلام عاليا، وادافع عن فكره وقرآنه المنزل من السماء حسب الادعاء، تراني انبري وبكل قوة لتنوير الناس ونقد الفكر الديني الشمولي من خلال كتاباتي وقناعاتي، وحقيقة ما اراه بعيني او ما انكشف لبصيرتي وما يرفض ضميري السكوت عنه.
السبب هو غيرتي ومحبتي وشعوري الإنساني العميق بحق هؤلاء المعذبين.
ان الغيرة الكبيرة جدا على دين الاسلام ونصوص القرآن وباي ثمن ومهما غلا، وتحت أي ظرف ومهما صعب، يدفع ثمنها وللاسف ليس الدين الكامل وفكره الشامل ونصوصه المقدسة، وانما هذا الانسان المسلم المعذب. يدفعها باهظة جدا من دمه وعرقه وتعبه وروحه وحياته ومجتمعه.
هذه الروح التي تتلظى!
وهذه الحياة التي تتشظى!
وهذه المجتمعات العربية والاسلامية التي تتخبط بمئات ملايينها على غير هدي حتى الحاكم والملك والرئيس والسلطان والأمير تراه يضع رأسه بين الرؤوس ويقول للفكر الديني يا قطاع الرؤوس.
والحاكم الوحيد في التاريخ الاسلامي الذي فهم الحقيقة واستطاع، رغم الصعوبات الهائلة وما تمثله دولة الخلافة للمسلمين قاطبة من هالة، الخروج من هذه الشرنقة الخانقة والسير بشعبه على الطريق العلماني الديمقراطي السليم هو الرئيس التركي العظيم كمال اتاتورك.
مع اننا لا نوافقه على بطشه بالدين والطريقة الحادة التي اتبعها في فرض العلمانية على المجتمع.
المطلوب هو قناعة رجل الدين لكي يقنع المسلمين، بان العلمانية والديمقراطية هما المحافظتان الحقيقيتان على الحرية الدينية والمنسجمتان مع روح الاسلام، وليس الدكتاتورية التي تستغل الدين خدمة لسياسة الدكتاتور. وكما يمارسها حاليا ملالي ايران.
مشكلتنا الكبرى مع الاسلام هو رفضه الحاد للآخر والغائه، وادعائه امتلاك الحقيقة الكاملة الشاملة بالقوة والتي يتم من خلالها سلب ارادة الانسان وشَلِّهِ فكريا، والهيمنة على المجتمع في شمولية تؤدي في نهاية المطاف الى الانهيار. تماما كما انهارت كل الامبرطوريات والدول الاسلامية واخرها الخلافة العثمانية التي كانت اخر امبراطورية اسلامية عظيمة امتدت من افريقيا الى اسيا واوروبا.
نحن لا نلهو، ولا نعبث، ولا نتسلى، عندما نكتب حول هذه القضية الحساسة جدا، والعاطفية جدا، والخطرة جدا جدا في المجتمعات العربية والاسلامية. فهي من المحرمات والمقدسات التي من يقترب من خطوطها الحمراء او يتعرض لها بانتقاد يصبح كالفدائي الحامل دمه على كفه.
لا يعرف من سيطلق فتوى هدر الدم وبكل بساطة ضده. كما تم هدر دماء الكثيرين من المفكرين المسلمين عبر التاريخ وحتى هذا اليوم.
ولكن هل يجب ان تحرمنا المحرمات من قول كلمة الحق؟
بالطبع لا! والا فهي على باطل وفي ضلال قاتل!
فالهدف السامي في الاصلاح، هو الذي يفرض نفسه علينا لهداية الناس الى الطريق المستقيم في بناء الأمم ونهضة المجتمعات، كما فرض نفسه على من سبقنا ومن يناضل معنا ويقارع بالفكر الحر والقلم المجد، وليس بالمسدس القاتل والخنجر الذابح والحزام الناسف.
ولا يوجد استبداد بالاقتناع والقلم والفكر، وانما فقط بالارهاب والمخابرات وادوات القتل.
الاصلاح الحقيقي يتم بالدخول الى جوهر الامور وتسمية الأشياء بأسمائها وليس باللف والدوران حولها، كالقطة تدور بلسانها حول صحن الحساء الساخن!
الاسلام كدين هو فكر وعقيدة وايمان بالغيب مبني على القرآن المنزل من السماء كآيات إلهية لهداية البشرية بشتى الوسائل ومنها العسكرية الجهادية كما هو معروف ومنذ انطلاقته في الجزيرة العربية وحروب الردة اكبر شاهد، ومن ثم للدول والشعوب المجاورة.
أي ما سمي بالفتوحات الاسلامية.
ومن الاسئلة التي ستطرح نفسها علينا ايضا في هذه الحالة :
هل حقا القرآن منزل من السماء ككلام مقدس من الله لا يعتريه الشك والباطل وصالح لكل زمان ومكان حسب الادعاء؟
ورسالة الهية سماوية موجه الى العالم اجمع لأسلمته تدعي امتلاك الحقيقة الكاملة الشاملة يحمل شعلتها المسلمون منذ 14 قرنا.
والنتيجة ظاهرة للعيان في شعوب غارقة في الجهل والتخلف والتاخر والتناحر والتمزق.
لماذا اذن نكون نحن العرب والمسلمون حملة شعلة هذه الرسالة الإلهية، وخير امة اخرجت للناس حسب القرآن، في مؤخرة شعوب الكرة الأرضية؟
ومن يتحمل هنا المسؤولية؟
الله المتفرج ام الانسان المنفلج!
واين دور صاحب الرسالة من كل ما يجري؟
هل يجب ان نسعد بواقعنا المزري لا تبارينا فيه تأخرا وتخلفا وشرذمة وتقهقرا وحروبا الا بعض شعوب ودول القارة الافريقية البائسة.
حتى ان الشعب الكوري، مع احترامنا له، الذي لم يكن له دور يذكر في التاريخ. اين نحن اصحاب الأمجاد والفتوحات التاريخية منه اليوم؟
الا يوجد سبب جوهري لتأخرنا؟ بالتأكيد!
ما الحكمة في ان نَهْجُرَ اوطاننا بالملايين، ونقتلع من جذورنا، ونصبح نحن شذاذ الآفاق، ونحلم بالعيش في الدول التي اعتبرناها تاريخيا ودينيا وتقليديا: كافرة ومشركة واستعمارية وامبريالية وعدوانية وحاقدة وزارعة وداعمة للصهيونية في الاستيلاء على فلسطين؟
هل هذا مدعاة للفخر!
الا يوجد سببب جوهري لهجرتنا وما آلت اليه اوضاعنا اليائسة في بلادنا؟ بالتاكيد!
وهذا ما نحن بصدده في هذه المقالة التي نحاول من خلالها القاء الضوء على العنوان المرتبط بنصوص وآيات قرآنية.
الآيات والنصوص يا صديقي:
لا تجوع ولا تعطش ولا تهاجر ولا تعاني ولا تهان، انما الانسان هو الذي يجوع ويعطش ويعاني ويهاجر ويهان!
فما نفع الآيات إذن اذا كانت عاجزة عن اشباع الانسان واسعاده لكي لا يهاجر من وطنه ويبقى في بلاده.
وعندما ارى المشكلة في الفكر الديني المهيمن بطريقة خانقة على المجتمعات العربية والاسلامية منذ الولادة وحتى الممات، فلا بد تاليا ان يتحمل الفكر الديني المسؤولية بالذات.
ليس الهدف ابدا الغاء الفكر الديني والذي استطاع من خلال متطرفيه الغاء الشهيد المصري فرج فودة وذبح الصحفي السوداني محمد طه، وتفجير السيدة بنازير بوتو، ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ والكثيرين غيرهم، انما الهدف نقد هذا الفكر لكي يكتشف اخطائه، ويعود عن غروره، ويعرف حدوده، ويعترف صامتا بانه لا يملك الحقيقة الكاملة والمطلقة. وبالتالي لا يحق له الهيمنة على المجتمع وخنقه.
ولو لم تتحرر اوروبا عبر الفلاسفة والمفكرين ورجال السياسة المستنيرين من الفكر الكنسي البابوي المطلق، لما زالت تتخبط في ظلام القرون الوسطى.
وتحرر اوروبا من الهيمنة الدينية المسيحية لم يلغ الدين ابدا، بل ساهم بتقدم المجتمعات وازدهارها ورخائها وفي افادة كبيرة جدا للكنيسة التي تتمتع الان باختراعات العلماء التي سجنتهم في السابق او نفتهم او قتلتهم.
المطلوب تحرير المجتمعات العربية من هيمنة الفكر الاسلامي ووصايته عليها، لإصلاحه وليس لإلغائه ابدا!
فالانسان بحاجة للدين كحاجته للخبز.
ولكن هذا يتم من خلال الحرية وليس بقمع الانسان واستعباده بالنصوص الدينية.
الانسان يحصل على حقوقه من خلال العمل الفكري التنويري الشجاع وليس من خلال القمع والتحريم والتجريم والإلغاء.
وعن ماذا يكتب الإنسان عندما يرى الجهالة قد غمرت مئات الملايين بالأطنان؟
ايكتب عن الحب والهيام، والوان العشق والحنان، والغرق مع الملايين العزيزة في الغرام الذي تحول الى ادمان ما بعده الا الطوفان؟
ام يهب كما الفرسان لنزع الغشاوة التي اعمت الابصار، وأهامت الأرواح، وسلبت القلوب، وغيبت العقول، واصمت الآذان. يتبع!

السبت، أبريل 10، 2010

نعم المشكلة في الفكر الإسلامي-2 والاخير

سعيد علم الدين

كما وعدت في الجزء الاول من هذا المقال ارد الآن في الثاني والاخير على تعليق اخي المسلم الناصح وتفنيد ما جاء به من افكار.
ولكن في البداية مع محبتي من القلب لأخي المسلم الناصح ولكل اهلي المسلمين، لا بد من تعريف ما قصدته من عبارة الفكر الإسلامي.
الذي قصدته هي الأسس التي يقوم عليها الدين الإسلامي. أي:
القرآن والسنة النبوية وكل اجتهادات المذاهب المختلفة وفتاوي المشايخ خلال التاريخ الى يومنا الحاضر.
انا ادعو هنا الى الاصلاح أي دحض السلبيات بقوة من اجل اظهار الإيجابيات في الدين الاسلامي وابرازها على العالمين. مثل هذه الصرخة القرآنية الرائعة المدوية منذ 14 عشر قرنا في سماء الإنسانية، والتي هي جوهرة من جواهر بناء الأمم ووحدة الشعوب واحدى قيم الديمقراطية التي قامت عليها الأمم الحديثة الديمقراطية الراقية والمزدهرة، الا وهي: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"(الكهف29).
لماذا نعمل منذ 14 قرنا وحتى اليوم عكس هذا القول العظيم؟
وماذا يمنعنا من تطبيق هذا القول الذي يلتقي مع القيم الديمقراطية الانسانية الراقية الحديثة ويعزز الأخوة وقبول الآخر في المجتمع.
لماذا نريد فرض الإيمان المبني على الغيبيات على المجتمع؟
للتذكير ان نفعت الذكرى
القرآن يعرف عن نفسه في بداية سورة البقرة بالتالي:
"ذلك الكتاب لاريب فيه هدىً للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب"
مع احترامي الكامل لشخص المسلم الناصح الكريم، الذي لم يحصل لي شرف التعرف عليه! وكيف ساتعرف عليه؟ وهو بدل ان يكون شجاعا ويكتب اسمه بالكامل مفتخرا بما يحمله من فكر اسلامي اشعاعي عالمي شامل عقائدي فالح تراه يختبئ خلف لقب مسلم ناصح.
هذا شأنه! الا انها ليست من شيمة فرسان الحقيقة وحملة مشاعل الفكر والحرية وانارة الطريق الصحيح لإخوتنا المعذبين في الدول العربية والاسلامية.
ففارس الحقيقية " وانا لا اقصد هنا صديقي الناصح" وخيَّالها وحامل مشعل فكرها، اما ان يكون شجاعا مناضلا جريئا صنديدا لا يهاب الموت، واما ان يكون مذعورا من مواجهة بعبع الموت الهزيل مختبئا كالجبناء في حفرة او ملجأ او ثقب او مغارة او سرداب او مكان سري او كهف حجري او ماسورة مجاري نتنة او ماخور او مجرور او تحت نقاب او شادور اوخيمة فكرية حالكة الديجور لا يدخلها بصيص نور يسعد بظلامها ولا ينتفض ويثور وعلى عامودها الشاهق العالي او صنمها المقدس البالي والى ما لا نهاية يدور الى ان يقع على وجهه طبا. اين؟
تحت القبور ورميما في التراب يغور.
انها ثقافة الموت وحضارة المقابر التي أسست لمجتمعات التخلف والمنابر. انها اعظم مأساة شرقية في الوقت الحاضر تربعت على عرش الحقيقة بالإنسان تقامر. دينها ودنياها الاستبداد الفاجر، تمجدها مشايخ السلطة الدينية ومع السلطة السياسية بالشعوب تتاجر.
واتمنى في هذه المناسبة ان يقبل الناصح بكل تواضع نصيحتي الأخوية ويتقبلها ويفكر بها كما قبلت نصيحته، وفكرت بها، الا انني لم أتقبلها، لانها وبكل بساطة تكرار معهود لحق شمولي مفقود وترديد لكلام اكل عليه الدهر مع ابن تيمية ونام ولبطنا على مؤخرتنا من الوراء فأخرنا عن بني الانسان، ولطمنا على وجهِنا من قدام فتحولنا الى صبية وغلمان ننتظر مسيرات الجلد السنوي وحفلات اللطم الدموي بفارغ الصبر كل عام.
بل ان ما اورده صديقي الناصح من افكار تعتبر السبب الجوهري في خراب البيت العربي والاسلامي وعجزهم عن بناء دولة مدنية عصرية ديمقراطية راقية تحترم انسانها وتعمل لمستقبل اطفاله ولا تركب على ظهره باسم الدين الحنيف وتكسر عظامه وتقضي على مستقبل اطفاله. وكما يفعل اليوم جماعة القاعدة في العراق بإرسال الاطفال لتفجير الأبرياء والطيران بخفة الى العلاء كعصافير السنونو مع طيور الجنة.
ولا عجب ان تتخبط شعوبنا ومجتمعاتنا ودولنا دون استقرار حقيقي في وضع تخديري قاتل ارهابي فكري ديني سياسي سلطوي تسلطي قمعي مخابراتي يدا بيد بين رجل السياسة ورجل الدين في تركيع الانسان المسكين.
ولهذا فالمواجهة الفكرية مع هذا الفكر الاسلامي المهيمن العقيم يجب ان تكون مواجهة صارمة:
- بلا عواطف، فالمدرسة العاطفية العربية الاسلامية والمبالغة في تمجيد الذات، وعشق التراث، واعلاء شأن ثقافة الموت في حضارتنا على ثقافة الحياة، وتقديس قبور الأموات لم تجلب لنا الا الشقاء والذل والهزيمة والنكبات والويلات،
- وبلا مجاملات شرقية عربية وتبويس لحى وضحك على الذقون تحول الحقيقة الى سلعة رخيصة للمساومة في البازار ، كيف لا والمواجهة الفكرية يجب ان تبنى على الحجة والمنطق والبرهان واحترام الآخر وليس على النيل منه شخصيا او مجاملته فكريا.
لا بد من وضع النقاط على الحروف لتظهر الحقيقة ساطعة كالشمس في حزيران. واللغة العربية بلا نقاط تتخبط مع نفسها ومعانيها ومبانيها في الظلام لتصبح بلا صوت وبيان كتخبطنا الحالي من موريتانيا الى لبنان ومن العراق الى السودان.
ومن هنا فان ما يميز تعليق اخي المسلم الناصح هي: السطحية، الهروب من المواجهة الفكرية الى الشخصانية التي يتميز بها كل العقائديين الاسلاميين من رجال دين وغيرهم من المتحمسين في الدفاع عن الدين العنيف دون علم.
وشخصانيته تظهر واضحة بارزة جلية في نعته لي بكلمة مستر الانكليزية بدل سيد العربية. نعته هذا يثير عندي الشفقة عليه وعلى ضحالة فكره ويؤكد لي رفضه للفكر الاخر، وضيق صدره بحق كل من يحمل كلمة منيرة. هو بدل ان يواجهني نديا فكريا سويا عقلانيا يريد النيل مني شخصيا بمسترتي وامركتي. وكأن كل عربي او مسلم يملك فكرا اخرا مستنيرا صار بنظره غربي وامريكي يجب مسترته. وكأن في نظره كل من لا يدخل تحت الخيمة الحالكة خانعا ذليلا وحول عامودها الشاهق العالي او صنمها البالي يدور الى ان يقع ويخور يصبح مطرودا من خيمة آل ابي جهل، متآمرا على اهله، وعميلا لأعداء الاسلام الى اخر معزوفة التخوين الممجوجة والتي تليق بمطلقيها من بني عربان.
اقول لاخي الناصح ان مبادئي وافكاري وقيمي التي اعبر عنها راسخة في ذاتي رسوخ جبال لبنان وجبال اطلس المغرب وجبال اليمن وجبال شمال العراق مجتمعة.
وانا اشفق عليه عندما يحاول بكلمة مستر الغمز من قناة عروبتي الصادقة وتربيتي الاسلامية الصحيحة المعتدلة الاصيلة الوسطية المتسامحة المحترمة للآخر.
ولكن يا عزيزي الدين عملية تفكير وليس عملية توريث ارثه عن ابي وامي. هو بحث دائم ودقيق وتحليل عميق لعصارة تجارب الحياة واستنتاجاتها. وكما يردد القران في ايات كثيرة:
"وتفكروا يا الو الالباب".
ولو ان الدين عملية توريث كقطعة الارض لبقي الانبياء ابراهيم ومحمد وغيرهم من المصلحين على دين آباءهم واجدادهم.
ولما كسر محمد اصنام الكعبة، التي كانت ثوابت ذلك الزمن!
نحن نبسط الامور ونهرب من مواجهة الحقيقة عندما نحمل المسلمين الغلابة ما آلت اليهم اوضاعهم المزرية وننسى الفكر الديني المتطرف المتحكم بهم:
مجتمعات وافرادا، حكاما ومحكومين، ملوكا ورؤساء، معتدلين ومتطرفين.
وكل استبداد وهيمنة الفكر الديني أتى وما زال يأتي من خلال اهل الدعوة والصحوة ودعاة ومشايخ حملوا لواء التكفير والتطرف وسفك دم الابرياء بالسيف والخنجر والبندقية كحل وحيد لفرض الاسلام منذ 14 قرنا على المجتمع بالقوة متناسين ان القران يقول لهؤلاء جميعا: لا اكراه في الدين؟ وهم ينقضون هذا القول الرائع بقولهم الذميم المرتد يقتل. وكان الاسلام عملية توريث ومن يعترض على ورثته يجب زج عنقه!
هؤلاء يستبدون بالمجتمع ويحاولون القبض على ناصية السلطة ولو على دماء الابرياء سقيفة او خيمة بني ساعدة لم تكن الا الركيزة الاسلامية الاولى التي زرعت الشقاق والخلاف بين المسلمين سنة وشيعة فيما بعد وانبتت لنا في العصر الحديث معمر القذافي وجعفر النميري وعمر البشير وعبد الناصر وحافظ الاسد وصدام حسين صدام وخامنئي ونجاد وابن لادن والزرقاوي والترابي وابو قتادة وشاكر العبسي.... الخ.
هؤلاء الحكام ومن جملتهم الإرهابيين جميعا هم ابناء الفكر الديني الاسلامي. وهذا الفكر هو البيئة الخصبة التي اوصلتهم الى السلطة والتي ستوصلنا الى قعر الحضيض اذا لم ننتبه الى واقعنا المريض ونصلح الحال. والا فالج لا تعالج من وبال الى وبال وكل الطرق ستؤدي بآل ابي جهل الى الصومال.
تحميل المسؤولية للحكام هو هروب من الحقيقة المرة ان الحكام هم اصلا اسرى الفكر الديني مثل الشعوب. لم تخرج من الدائرة الجهنمية الى الجمهورية التركية.
ولو استلم اخوان مصر الحكم لتحولت مصر الى امارة مصرستان على شاكلة امارة طالبان وعلى العرب السلام.
وماذا حقق الترابي بانقلابه الاسلامي في السودان واسلمة الجنوب؟ سوى ان السودان غرقت في بحور الدماء وهي اليوم على كف عفريت الانقسام.
كل الدول التي استطاع الاسلام السياسي والديني السيطرة عليها انتهت الى الخراب والانقسامات والفتن والمجازر والتناحر والوبال من الجزائر الى السودان الى امارة حماس في غزة الى الصومال الى امارة التوحيد في طرابلس الى باكستان الى افغانستان الى ايران . حيث تحولت الجمهورية الاسلامية الواعدة الى دكتاتورية قمعية دموية عدوانية شريرة متطرفة رائدة. كيف لا وهي من مخلفات فكر سقيفة بني ساعدة.
ومن يتحمل المسؤولية في ما حصل في السقيفة؟
هل هو ابو بكر ام عمر ام على ام عثمان؟ لا هؤلاء هم ايضا ضحايا الفكر الديني الصالح لكل زمان ومكان والعاجز في الوقت نفسه على ان يقدم حلا ديمقراطيا في التبادل السلمي للسلطة لأهل سقيفة بني ساعدة من خلال القران. حيث دب الخلاف والرسول لم يدفن بعد.
القرآن الصالح لكل زمان ومكان يقدم الحلول ولا يتخبط في المجهول ويتخبط معه بني الانسان.
السبب الرئيسي في تحميلنا المسؤولية الكاملة للفكر الديني الاسلامي هو هيمنته ووصايته وشموليته الكاملة على المجتمع والدولة والحكام والمحكومين وحتى استبداده الى درجة تخدير الناس ونومهم وخنوعهم امام رجل الدين المتحالف مع رجل السياسة في قمع الشعوب.
فكيف ستنهض اذن الشعوب العربية والاسلامية من غفلتها وتتحرر عندما بالآيات الهابطة من السماء منذ قرون تزجر؟

الخميس، أبريل 08، 2010

نعم المشكلة في الفكر الإسلامي

سعيد علم الدين

اذا اردنا ان نُسطح الامور المعقدة منذ قرون بِخفةٍ، ونُحَلِّقَ مع عقدها الْمُلْتفَّة حول اعناق شعوبنا كحبل المشنقة، اختيالا في الفضاء العالي على بساط الريح المريح، فلا بد ان تَسْطَحنَا الحياة وترمينا من علو الى اسفل متخبطين على ارض الواقع، وفي الحالة العربية والاسلامية، كالنسر الجريح الذي امتد بجناحيه يوما ما من اوروبا الى الصين ويقف اليوم دولا وشعوبا ومجاهدين عاجزا امام ضياع فلسطين واستشراس الصهاينة في تهويد القدس العربية امام اعين مئات الملايين.
واذا اردنا ان نسطحَ الامور الشائكة بلا مبالاة وننام على اشواكها نوم السعداء دون الشعور بوخزها، حيث العادة تقتل الم الوخزة، فلا بد ان تَسْطَحَنَا الحياة بعد ان تُعرِّينا على حقيقتنا الواهية امام الآخرين، لا حول لنا ولا قوة، وتسحقَنا تحت عجلاتها العملاقة التي لا تنفك تدور رحاها مع دوران الكرة الأرضية على من فيها، طاحنة في دورانها الامم المتخلفة الجاهلة المريضة بمرض الغرور والتي تقف بصبيانية كمراهقة بلهاء، معاندة مكابرة غبية حمقاء في طريق دورانها.
فالزمن فارس الحياة وخيَّالُها: لا يرحم! لا يتوقف! ولا يعود الى الوراء! وفرسان العصر الشجعان هم من يحولوه الى مطية يصعدون عليها غزوا للفضاء، ونزولا الى اعماق البحار، وكشفا لأسرار الأكوان في انتصار لثقافة الحياة في خدمة الانسان:
علما ونورا، خيرا ورفاهية، اختراعا وابداعا، حداثة وسعادة، تقدما وحضارة، حرية وديمقراطية.
وكل ذلك ضمن دولة مدنية عصرية تحترم حقوق انسانها، تمارس فصل السلطات، تحكمها قدسية العدالة ونزاهتها من خلال الدستور والقوانين، التي تطبق بالتساوي على الحاكم قبل المحكوم،
وليس وليس وليس .... من خلال دعاء ومواعظ وابتهالات رجال الدين المسلمين المهللين الفرحين المرحين المستبشرين المرحبين المنشرحين الصدور، المستسلمين المكبرين المعظمين الساجدين الراكعين المنسحقين بسرور للحاكم المستبد المتسلط الدموي الشرير الطاغية الفاجر التافه الظالم على حساب الشعب المُقْعد المسلوب الإرادة، المغلوب على امره المستعبد المنهك المظلوم.
وسلب ارادة الشعوب العربية والاسلامية وتخديرها يتحمل مسؤوليتها رجل الدين المسلم بالدرجة الاولى. كيف لا، وهو مُعمَّمٌ ومقدسٌ ومقدمٌ ومهندسٌ للفتاوي العصرية بمختلف الأحجام والأنواع والمقاييس والموازين وقتل ميكي ماوس الحزين، والتي لا تقبل حق النقض، ويجب اطاعته طاعة عمياء من عامة الشعب المسكين.
كيف لا، وهو الممثل الشرعي لسلطة الله الغيبية على الكرة الأرضية!
واذا كان الله غائبا في كيانه، فرجل الدين المسلم حاضرا مكانه.
تصديقا لما نقول: قوله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب} (البقرة 3).
ولا عجب بعد ذلك ان يصيبنا هذا العجز الكامل في مواجهة التحديات المصيرية المتمادية من كل الجهات، وفي حل مشاكلنا المتفاقمة يوما بعد يوم ومن سيء الى أسوأ. العراق يشهد. الصومال تشهد. غزة المحاصرة تشهد. اليمن يشهد. فلسطين المنكوبة تشهد. السودان يشهد. مجازر الجزائر تشهد. باكستان تشهد. افغانستان تشهد. لبنان لولا حكمة وصبر وديمقراطية وحضارة وسلمية قوى 14 اذار ومرور شعبه بتجارب الحرب الاهلية المرة المريرة لكان اليوم صومالا او عراقا او يمنا او ربما شيشانا ابتلعته الشقيقة الكبرى.
كل الدول والمجتمعات الاسلامية المنكوبة بحروب او بدون حروب وبلا استثناء هي اليوم عالة على باقي الامم وفي عجز امام تحديات الحياة العصرية وتعقيداتها ومتطلبات شعوبها وطموحات شبابها.
اما اذا اردنا ان نتعمق في الامور لنجد المشكلة ونحللها بهدوء وعقلانية فلا بد وان نجد لها حلولا. واهم من المرض العضال الغامض هو كشف كنهه بأدوات واجهزة الطب الحديثة ليتم تشخيصه من قبل الأطباء ومعالجته. واهم من المشكلة المستعصية هي معرفتها وكشفها لكي يتم تشخيصها وايجاد الحلول لها والا فاننا سنتخبط على غير هدى خبط عشواء وكما هو حالنا اليوم.
وكنت قد نشرت مقالا بعنوان:
"لا يكفي إبطال مفعول فتوى ابن تيمية".
محمِّلا من خلاله وانطلاقا من افكار ابن تيمية الدينية المتطرفة الفكر الديني الاسلامي بشكل عام وليس المسلمين مسؤولية ما آلت اليه اوضاع المجتمعات والدول الاسلامية من ضعة وفقر وهوان.
فالمجتمعات والدول الاسلامية شعوبا وحكاما ورجال دين تحولت الى حالات شاذة وغريبة منغمسة في الرشاوي والمحسوبية والفساد، وعصية على التغيير الى الافضل، ورافضة للحداثة وعلاقتها بها وبالتطور الانساني العصري انها تغرف فقط من مادياته بشغف وعشق وتحارب روحه في الحرية وقيمه الديمقراطية بارهاب وعنف.
ولا يمكن ابدا تجميل التخلف والتطرف، والتأخر والتناحر، والفوضى والتكاثر، والتنابذ والتقاتل، وسفك دماء الأبرياء وتفجير المنازل، والا يكون الانسان يرتكب اثما عظيما بحق نفسه ووطنه وشعبه وامته.
زد على ذلك ما افرزه وصدره الفكر الديني الاسلامي مشبعا بفتاوي مشايخ التكفير والتفجير والايات ذي الاحزمة الناسفة حيث حوريات جنان النعيم بانتظار العريس القاتل المجرم المنفجر الذميم.
ما افرزه وصدره هذا الفكر من ارهاب دموي بشع جدا جدا جدا لا يجاريه بشاعة الا بشائع ووحشية القرون الوسطى الظلامية.
هذا الفكر الظلامي الاستبدادي الشمولي لا يمكن السكوت عنه. يمارسه المسلمون معبئين بفتاوي رفض الاخر واسكاته وقتله وسفك دمه واغتياله والنتيجة هجرة العقول المفكرة والادمغة المبدعة ومعها الملايين من المجتمعات العربية الاسلامية الى دول الغرب المسيحية الديمقراطية الحضارية الراقية.
المهم بعد ان نشرت المقال المذكور عن ابن تيمية علق على مقالي احدهم تحت اسم مسلم ناصح قائلا:
"نسأل الله تعالى أن يفتح عليك و يهديك اليه هديا جميلا يا مستر علم الدين. حقا غيرتك في محلها ولا يخالفك فيها أحد و لكن لا يليق بك ان تكتب كل هذه التناقضات التي جاءت في مقالك. فما شأن الفكر الديني والتخلف الذي مُنيت به الأمة العربية والإسلامية التي تُحكم بأنظمة لا تمت الى الإسلام بصلة سوى ما في غالبية دساتيرها أن دين الدولة الإسلام؟ و حتى تلك الدول التي تُعلن تطبيقها للإسلام ترانا نجد أن العادات و التقاليد الاجتماعية الخاصة بها قد غلبت على أحكامها التي لا علاقة لها بالإسلام الحنيف والتي تكاد تعصف بمجتمعاتها ببراكين من التطرف والردة على حد سواء. فمَن المسؤول إذاً عن التخلف العلمي و الحضاري و تهجير المبدعين والمفكرين والعلماء من بلادنا يا مستر علم الدين؟ الشعوب التي تتخبط بين الأفكار الدينية والعلمانية و اللادينية والمبادئ الشيوعية و الاشتراكية و الديمقراطية و غيرها التي يسعى الجميع فاشلين في تطبيقها بسبب الأنظمة المتخلفة والمليئة بقوانين مهترئة يحميها حكامٌ عملاء همهم الأول و الأخير الحفاظ على "كراسيهم" أم الأنظمة نفسها و حكامهم؟
ثم إذا كان بعض الناقمين على الذل و الهوان الذي أوصلنا حكامنا إليه قد اعتمدوا على فتاوى من هنا و هناك و حملوها على غير محملها و أطلقوا لأنفسهم العنان في القياس و الاستنباط لإيجاد مخارج شرعية لهم يبررون أعمالهم التي يرفضها غالبية المسلمين و علماؤهم فهل هذا يعطيك العذر أن تحمل عالماً من علماء المسلمين السابقين أو المعاصرين ذنوبهم أم أنه عليك أن تحمّل حكامنا الذين أوصلوا الناس ليس فقط الى التطرف في الأفكار الدينية بل الى الكفر بدين الله أيضاً واليأس من أي خير يمكن أن يجدوه في بلادهم في ظل هؤلاء الحكام و أنظمتهم الدكتاتورية؟"
مع الشكر الجزيل لأخي المسلم الناصح على تعليقه الا اني سأفند ما جاء به من افكار وما اورده من نقاط في الجزء الثاني من هذا المقال.
يتبع!

الجمعة، أبريل 02، 2010

لا يكفي إبطال مفعول فتوى ابن تيمية

سعيد علم الدين

لا يكفي ابدا لإصلاح الدين الاسلامي من الشوائب العالقة به عبر غابر وغبار السنين، والاورام المفسدة لدماء قلبه والوتين، والامراض الناخرة في عظامه بعد ان حولته الى رميم الرميم على ايدي المتطرفين، والمخلفات التاريخية الموروثة المعشعشة في مفاصله والتي خرجت هوجاء من الاكواخ الفكرية، والخيم الظلامية، والكهوف الحجرية، والحفر الترابية، تريد محاربة العالم اجمع في فشل ذريع وهزائم مميزة في التاريخ البشري لم يسبق لها مثيل على الاطلاق.
لقد اظهر الدين الاسلامي للعالم اجمع انه عاجز في هذا العصر عن تقديم نموذج اجتماعي حضاري اقتصادي علمي صالح ناجح ومتقدم وفالح لقيام دولة مسلمة عصرية نموذجية حضارية ناجحة ومتقدمة تحترم انسانها، وتصون حقوقه، وتحفظ كرامته، وتقدم له ولأطفاله الأمل بمستقبل زاخر بالرفاهة والعدل والمساواة والحرية والعطاء والسلام الاجتماعي.
سوى تكاثروا تكاثروا لأتباهى بكم بين الامم.
وتكاثرنا بمئات الملايين وماذا كانت النتيجة؟
شعوب متناثرة متناحرة وقبائل متخاصمة متنافرة. وكاننا تجمدنا وما زلنا في عهد البداوة الغابرة.
وهل ممكن ان نتباهى بتأخرنا وتخلفنا عن الآخرين؟
بعد ان تعدينا المليار من التائهين!
وتكاثرنا وتكاثرت مذاهبنا وشيعنا وفرقنا وهزائمنا وخيباتنا ونكائبنا ومصائبنا ومآسينا ومشاكلنا وارهابنا الذي تحول الى مشكلة المشاكل.
وتحميل المسؤولية هنا للمسلمين الغلابة فيه كثير من الظلم والاجحاف وهو هروب من مواجهة الحقيقة التي يتحمل مسؤوليتها الأولى الفكر الديني الذي اذا لم يتم اصلاحه اصلاحا جذريا فنحن حتما الى الهاوية منزلقين.
فالمسلمون مثلهم مثل باقي الامم يريدون ان يعيشوا حياتهم ويحققوا آمالهم واحلام اطفالهم ولا ان يدفنوا انفسهم وهم احياء في المغاور والكهوف والانفاق والسراديب. وهناك دلائل كثيرة على نبوغ افراد عرب ومسلمون في الغرب وهم بالألوف:
كالعالم المصري د. احمد زويل المقيم في امريكا والحائز على جائزة نوبل في الكيمياء. والمخترع اللبناني المقيم في المانيا د. علي زراقط مخترع أول ساعة خيالية ومعجزة ميكانيكية.
واخرا وليس اخيرا أشادة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بدور العالم المصري د. سمير نجيب بانوب في وضع أسس نظام التأمين الصحي في الولايات المتحدة. معربا عن شكره لبانوب في برقية قائلا: "سمير‏..‏ بسببك أنت أصبح لدى كل أمريكي غطاء للتأمين الصحي‏,‏ ولك كل الشكر‏". بالرغم من انه من المحتمل ان يكون د. بانوب اخ قبطي الا انه قبل أي شيء مصري وبدل ان نخسره كعالم اقتصاد في خدمة امريكا، لو كانت مجتمعنا المصري يستوعب ابنائه ويقدم لهم الفرص لربحناه كعالم اقتصاد في خدمة مصر.
هؤلاء لو كانو في مجتمعاتنا لما نبغوا ولما حققوا تقدما عظيما للبشرية ولدول اقامتهم. بل لتم دفنهم فكريا وعلميا وهم احياء. كما حاول الازهر دفن المفكر المصري نصر حامد ابو زيد فكريا لانه انتقد الفكر الديني محاولا اصلاحه من الشوائب، وتم تهجيره الى اروربا ليبدع فيها.
موقعنا الحالي دولا وممالك وجماهيريات وسلطنات هو في آخر الدول، بل وحتى اصبحنا عالة على باقي الأمم المتقدمة والناجحة والمتفوقة والغنية بحريتها وديمقراطيتها واستقرارها ووحدة شعوبها.
وماذا فعلنا بتكاثرنا لا شيء سوى شعوب جاهلة وجائعة ومهاجرة ومغفلة ترنو بشغف وخنوع الى الزعيم المستبد والقائد الظالم حتى ان عدة ملايين من الاسرائيليين يتحدون ويستفزون فيما يفعلونه في فلسطين مئات الملايين من المسلمين. هذا دليل اخر على عجزنا الذي لا يمكن اصلاحه الا باصلاح الدين الاسلامي. لان الدين على بنيانه واساسة واركانه وافكاره واعتقاداته وثقافته تكاثرت المجتمعات الاسلامية ونمت.
وما دمنا اعلنا الحرب الضروس على الديمقراطية فلا امل في خلاصنا من ورطتنا. فالديمقراطية هي التي ستعيد التوازن والامل للمجتمعات الاسلامية وتخرجها من الظلمات التي تتخبط بها الى النور.
والا لن يبقى لنا سوى الغرق اكثر، واكثر بكثير من تكاثرنا، في مستنقع الفقر والفتن والفوضى والدماء والعنف والقمع بالدكتاتورية والمخابرات وكله باسم الاسلام وتحت ظلال فتاوي مشايخه المسيسة منذ غابر السنين الوارفة في تظليل الحكام القتلة والمجرمين.
ولن يبقى سوى الحروب والكوارث والفتن وتفشي ظاهرة الارهاب الذميم على ايدي مشايخ اعتمدت على فتاوى ابن تيمية وغيره من المتطرفين.
عجز المجتمعات الاسلامية دون استثناء وتاكيد ما اسلفناه هو هجرة عشرات الملايين من المسلمين للعيش بكرامة وحرية وامل وعطاء وعبقرية في المجتمعات الغربية المسيحية الديمقراطية. والاهم من كل ذلك هجرة العقول النابغة والمثقفة وهذا يدل على انه من الاجحاف ان نحمل الانسان المسلم المسؤولية وانما يتحملها الدين الاسلامي بفكرة واركان عقيدته الغير قابلة للحياة دون اصلاح جذري وهذا الاصلاح لن يحصل الا عندما يتقبل الاسلام القيم الديمقراطية في الحرية الفكرية وحرية التعبير وتطبيق القول القراني لا اكراه في الدين. حيث لا يساق المسلم بالكرباج الفعلي او النظري الا الصوم والصلاة.
وما تلقيب الامبراطورية العثمانية السنية بالرجل المريض الا الدليل القاطع على ما نقول. لقد ادى مرضها وشيخوختها الى انهيارها الكامل وبزوغ نجم الجمهورية التركية الحديثة على انقاضها.
ونستطيع اليوم تلقيب الجمهورية الايرانية الشيعية تحت ظلال ولاية الفقيه بالأنثى المريضة التي تعدم المتظاهرين العزل وتقتل الابرياء في ظلم واستكبار على شعبها الذي سيبني ديمقراطيته ويحقق حريته على انقاض الجمهورية الاسلامية.
فمستقبل دولة ملالي ايران شبيه جدا بانقراض الدولة العثمانية.
ومن هنا لا ولن يكفي ابطال مفعول فتوى ابن تيمية بشأن الجهاد والتكفير بعد ان فعلت فعلها:
فجورا وفسادا، وخرابا ودمارا، وقتلا للأبرياء وارهابا وتقسيم العالم في ذهنية مريضة الى فسطاتين رغم ان العالم تحول الى قرية صغيرة في عصر العولة وثورة المعلومات وفي دحض كامل لنظرية ابن تيمية العقيمة واتباعه الفاشلين.
وكان قد أعلن مؤتمر عقد في ماردين بجنوب شرق تركيا لقادة دين مسلمين أنه لم يعد هناك مجال لتطبيق فتوى الفقيه ابن تيمية الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي، والتي تقضي بالعنف المتشدد وتقسيم المسلمين في القرون الوسطى للعالم إلى "دار إسلام" و"دار كفر".
وقال المؤتمر الذي عقد في مطلع الأسبوع أن من يلتمس العون في فتوى ابن تيمية لقتل المسلمين أو غير المسلمين ضل في تفسيره.
هذه الخطوة تعتبر خجولة جدا ومتأخرة جدا وصغيرة جدا على طريق الالف ميل في اصلاح الدين الاسلامي وتشذيبه واعادة صياغته جذريا ليناسب العصر والتطور الانساني لا ان يقف في وجهما معاندا عاجزا ومتقهقرا.

الخميس، مارس 25، 2010

الْحَقيقَةُ تَصْفَعُكُم


سعيد علم الدين


الْحَقيقَةُ تَصْفَعُكُم وما زالت تصفعكم على وجوهكم ومنذ قرون وانتم لا تشعرون. وكيف ستشعرون بصفعاتها ايها الجامدون جمود الصخر في التعامل معها، او النظر اليها، او البحث عن لبها، بل وحتى الناكرين لحقيقة وجودها.
وكيف ستجدونها عندما تعتقدون انكم تخبصون بقلبها، وتقبضون على رقابها، وتملكون كامل تلابيبها؟
ولماذا اذن تتعبون انفسكم في البحث عنها عندما تصبح ملك ايديكم فتملُكَكُم، وبهجة نفوسكم فتبهجكم، ومهجة قلوبكم فتستولي على عواطفكم، ووهج عقولكم فتستعبدكم وبرحاها تسحقكم.
أي وبمختصر العبارة: هي منكم وانتم منها؟
ولهذا فكفاكم في هذه الحياة التعالي غرورا على ازقة العلوم مع الزغلول، والتبختر اعلاميا على فتات الكمبيوتر مع الشيخ مشهور، والتباهي على الفضائيات في البحث بين الشاطر والمشطور عن سخافات الأمور، والتلهي بأغطية الرأس والأقمشة والقشور، والتغاوي على الامم المتألقة الناجحة المبدعة بالنقاب والحجاب والشادور.
فهذه هي حقيقتكم او قشوركم: والف الف الف مبروك!
وعقبال ما تصلون الى باب الريان وحارسه رضوان بالمكوك.
فصفعات الحقيقة:
- لا توجع الصخور، فما بجسد ميت ذرة شعور،
- ولا توقظ النائمين نومة اهل الكسل في العسل واسرار السبع بحور،
- ولا يحس بها المنهزم المغفل الهائم بلقاء العيون الحور، حتى ولو كان طالب جامعة وشبه مهندس وعبقري كالزغلول فالق عصره ودكتور، وهو يفجر نفسه معنويا مع العزل الابرياء منتحرا بغبطة روحانية وسرور،
- ولا يشعر بآلامها ذاك المخدرُ بأفيون الشعوب المخمورُ بالمطر المنهمر في الحقيقة من محيطات الارض وبحارها والعيون فوق الجبال الشامخات وسطوح المنازل والرؤوس، وما نزوله من السماء سوى ظاهرة تبهر العيون امها وابوها الارض، وما السماء وما تعتقدون وانتم عابسون سوى محطة لتنقُّلِ قطارات السحاب وشاحنات الغيوم محملة بماء الارض وانتم لا لا، لا تتفكرون!
فصفعات الحقيقة لا تؤلم الا الباحثين عنها المفكرون المجتهدون!
فهل انتم مفكرون؟
ام انكم تُهَجِّرون الفكر الى ديار الغرب، وتقتلون الفلسفة، وتحاربون حرية التعبير، وتخنقون حق النقد لمسلمات ابنة الكهوف والبطون ولآفات حضارة الموت ولهرطقات ثقافة القبور!
وتخافون من مواجه الحقيقة وترتعبون وترتعدون، والنتيجة:
في جهلكم تتخبطون تائهون بين حقائق الدنيا ومتاهات المنون!
فصفعات الحقيقة لا توجع الا العارف المصلح الذي يريد مواجهتها وجها لوجه دون خوف من وحش، كيف لا وهي كصفعات شعاع الشمس التي من الممكن ان يتفاداها الانسان بالتظلل:
- في خيمة سوداء مغلقة على العقل مظلمة على الفكر بلا تنوير وبحث وتدقيق وضياء،
- او تحت شجرة سرابية عملاقة هيفاء، وارفة الظلال والغلال والبهاء، من اشجار روضة الجنة الغناء، وبلح واحات الصحراء الخضراء،
- او وراء صخرة شهباء، بالجلد ملساء، باللون بيضاء، بالشعر شقراء، بالعيون زرقاء، تحمل النجباء، وتطير بهم كعصافير الديناصور مرحا في السماء،
- او في حفرة يدوية ظلماء يخرج منها الرؤساء، وفقط رؤساء آخر زمن الحمقاء،
- او في كهف مجهز بالكهرباء، يعيش فيه المجرمون الأشقياء، الهاربون من قدرهم والقضاء، ويأوي اليه ذكاء البلهاء،
- او في مغاراة او سرداب او نفق من سحاب يمتد من قم في ايران وينتهي في سدرة المنتهى، لتتحقق هناك متعة ثأر الاشتهاء، وتنتهي هناك الحكاية بلقاء البداية مع النهاية ويكتمل النصاب وشغف اللقاء وتصدق الآية في سعادة الانتهاء بنظام الولاية!

السبت، مارس 20، 2010

قطارُ الحريةِ انطلقَ يا آلَ أبي جهلٍ؟

سعيد علم الدين

لماذا الخوف من الحرية وصم الآذان امام حقائق التاريخ المدوية وتطور المجتمعات والأمم والمعارف والازمان؟
ولماذا الاختباء خلف ستائر مظلمة وجدران سميكة من الرياء، ستعصف بها رياح العصر الحديث وتعريكم على حقيقتكم، اذ لم يكن الآن فغدا.
وغدا لناظره قريب واقرب اليكم يا اعداء الحرية وكارهي ثقافة الحياة من حبل الوريد!
كيف لا، وقطار الحرية قد علا صفيره في ارجاء الارض قاطبة، وارتفع بخاره الابيض النقي في عنان السماء، وانطلق بمحركاته العملاقة هادرا قادرا يشق طريقه رغم العوائق والحواجز وصحاري الفكر القاحلة، ولن يقف عاجزا على ابواب انظمة الاستبداد السياسي والديني واجهزة المخابرات والجلد والحقد والاعدام وسفك الدماء، ورفض حقوق الانسان بمبررات من صنع ثقافة الموت والفساد والغباء والجهل والتخلف والظلم والطغيان.
انتم بمحاولاتكم اليائسة في والوقوف في وجه الحرية يا آل ابي جهلٍ، انما تريدون وعن سابق تصور وتصميم حجب شعاع الشمس بالغربال.
انتم ستفشلون حتما وستتخبطون في مستنقع الضعة والفقر والفاقة والوبال خبط عشواء ومن اضمحلال الى زوال!
فالحياة للاقوياء في حريتهم والضعفاء يندثرون في استبدادهم.
هذا قانون طبيعي لا غبار عليه تؤكده وقائع هذا الزمان.
وفقط المجتمعات المبنية على اسس الحرية والديمقراطية هي المجتمعات المتينة المتماسكة الموحدة المزدهرة المنطلقة والقوية.
فقطار الحرية قد انطلق ولن يقف في طريقه عائق:
ليهد اصنامكم العالية فتذروها الرياح، ويصلح معتقداتكم الظلامية الواهية فتستنير بنور الصباح، ويهز ثوابتكم المتهاوية عليكم، ويغربل مجتمعاتكم من عادات وتقاليد بالية، ويقضي على انظمتكم الاستبدادية الدكتاتورية المستكبرة المتعالية على حضارة العصر.
فقطار الحرية هو قطار الحياة وازهار الربيع وزقزقة العصافير على الاشجار الخضراء.
وقطار الاستبداد هو قطار الموت واوراق الخريف المتساقطة ونعيق الغراب على يُبوس اشجار الزقوم.
وقطار الحرية انطلق في هذا العصر الالكتروني وبسرعة ثورة الانترنيت والعلوم والمعرفة والمعلومات التي اخترقت غرفكم والآفاق واسرع بكثير من البرق والبراق.
فدابة البراق ذات الجناحين احتاجت في طيرانها العادي الى وقت عادي لقطع المسافات والبوادي، اما البريد الالكتروني محملا بالصور والملفات، فانه يقطع عشرات، بل مئات الالاف من الكيلومترات وببرهةٍ وثوان ومن دون جناحان.
وان توقف قطار الحرية ففقط للحظات هي سنوات مما تعدون، وسيتابع سيره منتصرا على الطغاة بقوة الكلمة الحق، وصلابة الفكر الحر، وتقدم العلم وسرعة ثورة الانترنيت وتسارع انتقال الافكار النيرة والمعلومات.
فإحدى السمات التاريخية المتأصلة في المجتمعات العربية وباقي الشعوب والدول الاسلامية هو الاستبداد معطوفا على الخوف من الحرية.
وكانها البعبع الأكبر الذي سيفكك مجتمعاتهم المفككة اصلا بسبب التسابق ومنذ سقيفة بني ساعدة على السلطة الدنيوية: مذاهب وشيع وفرق ونحل وجماعات، والريح التي ستعصف بمعتقداتهم الدينية التي تهلعون خوفا عليها من حق الانتقاد، والحوت الذي سيبتلعهم الى غير رجعة ويتركهم فتاتا على موائد الامم المتقدمة والمزدهرة والقوية. والغريب في الامر ان احدي اهم الاسباب التي ادت بالامم الاخرى لكي تصبح متقدمة ومزدهرة وقوية هي الحرية والتزام مبادئ وقيم الديمقراطية.
فالى اين انتم هاربون من نور الحرية؟
والاجيال القادمة لن تسامحكم على جبنكم يا آل ابي جهل!
واعلانكم الحرب الضروس على الحرية لن ولن ينفعكم فهي لن تنفك تغزوكم في عقر دياركم وتهز اسس مجتمعاتكم بسلاسة الضوء العنيد، يبدد ظلام الليل الشديد ليبزغ فجر نهار جديد.
محاربة الحرية وفرض نظام استبدادي بالعنف والارهاب والقمع وخنق المجتمع بدين او مذهب او عقيدة او فكر واحد هو الارض الخصبة لولادة التطرف والجهل والتعصب، وايضا الارض الخصبة للثورة على واقع ميئوس لن يدوم ومهما استعملت للحفاظ عليه من مبررات وعمليات لف ودوران.
ومن الاستبداد يولد الفساد الذي يقود الدول والمجتمعات الى الأفول والفناء.
ومن الحرية تولد الديمقراطية التي تقود المجتمعات الى الحضارة والرخاء.
ومن هنا فقدر الأحرار ان يكونوا مشاعلها، والا كيف سيستطيع عالمنا العربي الخروج معافيا من الكابوس.
والا كيف ستنتصر الحرية على العبودية والبسمة على العبوس، الديمقراطية على الشمولية والعدل على الظلم، القانون على شريعة الغابة والنور على الظلام، التسامح على الحقد وثقافة الحياة والامل على ثقافة الموت والانتحار!
مع انه وبكل بساطة محاربة مسيرة الحرية والديمقراطية هو الدليل القاطع على الخوف والضعف والتقهقر والهزيمة وعدم الثقة بالنفس. وفقط ضعيف الشخصية، وفاقد الارادة، وضيق الصدر والخائف والمرتعب والمتكبر والمغرور والمتردد والموتور هو العديم الثقة بنفسه.
وما يقال عن الانسان يقال عن المجتمع. فالمجتمع هو اصلا انسان تكاثر مع الزمن ليتحول الى قبائل ومجتمع ودول.
فقدر الأحرار ان يكونوا مشاعل مضيئة لتزهو الحرية وتشرق شمسها في شرقنا الغارق في مستنقع القمع والاستبدادات بالجملة:
من الاستبداد الديني الى السياسي الى الفكري الى العقائدي الى الأبوي الى الأخوي الى العائلي الى القبلي الى العشائري الى الاجتماعي .... الخ.
انه مستنقع من الاستبدادات لا يبرره الا الخوف من الحرية.
والى اين أوصلت الحرية دول الغرب؟
الى ان تنعم بالسلام والأمان والوحدة وتقود العالم في جميع الميادين وتغزو الفضاء وتركب برق السماء وتصل الى القمر.
وماذا ادى الاستبداد بدول الشرق؟
الى ان تكون دول مفككة هجينة متقهقرة وغير قادرة على مواجهة تحديات العصر لافتقارها الى الحرية.
وبالتالى ان تتخلف عن باقي الامم والشعوب، وتغرق في متاهات الفتن والتشرذم والحروب، وتبقى رغم مواردها الهائلة عالة على الاخرين .
ليس هذا فحسب، بل وشعوب الشرق تنقل آفات التخلف ومرض الاستبداد يله يله وبكل جرأة ووقاحة الى المجتمعات الديمقراطية الحرة.
ولا عجب ان يكزدر النقاب مغرورا في الشانزليزيه الباريسي وان يتغندر الحجاب ذهابا وايابا في شارع الكودام البرليني.
ولا عجب ان يدك المرتعب من نور الحرية اسامة ابن لادن وباقي شلة العميان من بني طالبان ابراج نيويورك بالطيران.
ولا عجب ان يسكنوا المغاور والكهوف والسراديب والملاجئ والحفر والانفاق والثقوب فهذا مأوى آل ابي جهل وبئس المصير.

الجمعة، مارس 19، 2010

هل حقا أخطأت قوى 14 اذار؟

سعيد علم الدين
يكثر الحديث ومن رموز قوى 14 اذار بالذات عن اخطاء ارتكبت خلال السنوات الخمس المنصرمة من مسيرتها الوطنية الاستقلالية التي انطلقت عام 2005 بانتفاضة الاستقلال. وقد اكد هذه الاخطاء بيان البريستول الاخير على لسان منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد.
وانا شخصيا كمراقب محايد اريد ان اعبر عن وجه نظري في هذا الموضوع الذي لم يقنعني. فانا مستقل ولست من قوى 14 اذار، الا اني ادعمها وبكل قوة لقناعاتي التامة بانها تسعى جاهدة مجاهدة، وثابرة مثابرة، وبكل ما اتيت من قوة ودراية ومقدرة وحكمة وحنكة وسياسة وفكر وفطنة وحلم وعلم وصبر وصلابة وتجربة على انقاذ لبنان مما يتخبط فيه وتخليص جسده المنهك من المخالب الحادة التي تدميه.
فكيف تكون هذه القوى قد ارتكبت اخطاء وهي التي ومنذ مظاهرة 14 اذار 2005 المليونية الحضارية الديمقراطية الجماهيرية الخالدة التي لم تقع فيها ضربة كف قد طبقت حرفيا شعار:
الحيط الحيط يا رب اوصل على البيت.
وهل ممكن ان يرتكب الاخطاء من يقول الحيط الحيط ام انه سيتفادى وبحذر شديد الوقوع باي خطأ، لانه وبكل بساطة لن يصل عندها الى البيت.
هذا المثل يستعمل للآدمي المسالم الذي يريد اتقاء شر المشاكل والابتعاد عنها وعدم مواجهتها لكي يصل سالما الى هدفه.
والمقصود هنا بالبيت هي دولة لبنان السيدة المستقلة الديمقراطية التي لن تنهض ويشتد عودها وتفرض سيطرتها على أرضها الا على اكتاف وهمم وشجاعة وتضحيات قوى 14 اذار.
وكيف سينهض لبنان وهناك من يشده الى الخلف، ويريد اعادة عقارب الساعة الى الوراء، وادخله عدة مرات ويريد ادخاله مجددا بالحائط؟
كما ادخلنا حزب الله بالحيطان واشهرها حائط حرب تموز الذي دمر البلد، وايضا حائط 7 ايار الذي زرع فتنة تاريخية بين الاهل وحول سلاح المقاومة الى سلاح ميليشياوي يعيث خربا وحرقا في بيروت العزلاء.
قوى 14 اذار السلمية الديمقراطية الحضارية ما زالت تسير الحيط الحيط رغم تعرضها في سيرها للاغتيالات والتعديات والتحديات والاهانات والاستفزازات والمناكفات والكيديات واتهامات التخوين والعمالة والتهديدات والتفجيرات التي وقعت في مناطقها، وخطف وقتل مناصريها في المناسبات ومن دون مناسبات وتكسير صور شهدائها والكثير الكثير من المضايقات وزرع الالغام في طريقها.
وهي ما زالت تسير غير ابهة بكل ذلك على هدى شعارها الحيط الحيط والا فالحرب الاهلية التي تسلَّح وتحضر وتجهز لها حسن نصر الله وشركاه ايرانيا وسوريا ستكسر كل الحيطان على شعب لبنان، وخدمة للكيان الصهيوني في الدرجة الاولى. الذي سيدفع ليبرمان الى القهقهة عاليا على ابطال الدخول في الحيطان.
ربما خطأ 14 اذار الاكبر انها امتصت كل اخطاء حزب الولي الفقيه وشركاه من قوى 8 اذار، وخاصة خطئه التاريخي الذي لا يغتفر بالتسبب بتدمير لبنان وقتل وجرح الالاف من ابنائه في حرب تموز. ووقفت قوى 14 اذار الى جانبه حكومة وقادة ورموزا وجماهيرا وفتحت بيوتها لمهجريه واحتضنتهم.
وماذا كانت النتيجة تخوين تخوين تخوين على مد عينك والنظر يا حاج امين!
السبب ان من يخون الاخرين دون دليل، انما مسلة التخوين هي التي تنعره في محاولة تغطيته لخيانته العظمى بحق اهله ووطنه وشعبه.
تماما كما يتم اليوم في ايران تخوين احرار البلد وشرفاءها الذين يتعرضون لابشع اعمال القمع والسجن وحتى الاعدام يا حرام على امة الاسلام من جماعة البسدران غلمان الولي الفقيه سيد الايام وملك الزمان وكل الحق على الامريكان.
قوى 14 اذار القابضة على الجمر تسعى جاهدة لمد اليد الى فريق الثورة المضادة ممثلا بحزب الله وهو يتدلع ويتدلل ذهابا مع نصر الله وايابا مع نائبه قاسم. وفي تدلعه يخلق من الحبة ستين قبة وعلى كل قبة ستين عمامة وجبة. بالكمال والتمام .
وكما مدت يدها بعد انتخابات 2005 وكان الهدف من ذلك رغم انتصارها الساحق في الانتخابات لبننة حزب الله، وفشلت لانه يريد الاستيلاء على لبنان بكامله.
ومدت يدها ايضا بعد انتخابات 2009 حفاظا على السلم الاهلي ولكي لا يكرر نصر الله خطأ 7 ايار. وبالتاكيد سيكرره لانه اعتبره يوما مجيدا، كيف لا وقد حرر بهذا اليوم المجيد حي المغاربة في القدس من رجس الصهاينة وسلم مفاتيحه تحت اقواس النصر الإلهي لملك المغرب بعد ان تمت مصالحته مع سلطان السلاطين شاهنشاهور الايرانيين.

الأربعاء، مارس 17، 2010

حزب الله يدعو بدل ان يفعل

سعيد علم الدين

اذا كنا بالكلام والطباشير والمحايات وأدوات الغسيل نريد ازالة اسرائيل عن الخارطة فابُشِّرُ قوم المزايدين والممانعين بانها باقية على قلوبنا وقلوبهم وبهمة ثرثراتهم وعنترياتهم الى امد طويل.
واذا كنا ببيانات التضامن مع الشعب الفلسطيني، والتنبير على المنابر بتحرير القدس واستعادة كامل حبات تراب فلسطين، حبة حبة حسب ادبيات الشيخ نعيم قاسم، وايضا تغير وجه المنطقة ايرانيا، ورسمها باقلامنا ورقيا، كما يدَّعي السيد نصر الله بين الحين والحين. فالافضل لنا ان نسكت ونحترم انفسنا اذا لم نكن حقا فاعلين. فكفى ثرثرة وضحكا على ذقون الملايين.
فشعب فلسطين وبعد طول هذه المعاناة الاليمة والمدمرة والمستمرة منذ 80 عاما والنازفة المستعرة، لا يحتاج الى بيانات التضامن من افواه المزايدين والممانعين والمزمرين والمطبلين وثوار الشاشات المقعدين والمعرقلين فقط لمسيرة السلام للمتاجرة الى الأبد بقضية فلسطين، وانما يحتاج الى العاقلين والمعتدلين القادرين على مساعدته للخلاص من محنته الكبرى دون ضجيج وصراخ وتمنين.
وهذا نتنياهو اللعين يقول حتى لحليفته الاكبر امريكا طز فيكي وبسياستك. ويعلن رغم انف اوباما وكلينتون وباقي العالمين استمرار سياسة الاستيطان في كل فلسطين.
نحن نحصد اليوم بهذا التطرف الاسرائيلي الصارخ ما زرعه تطرف حماس وحزب الله ومن ورائهما ايران وسوريا، والذي بضجيجه عقد القضية عن الحل، وقدم الاعذار لصقور اسرائيل، وعسكر المجتمع الاسرائيلي الذي اوصل ردا على متطرفينا الفاشلين متطرفيه الفاعلين الى سدة الحكم.
والفرق هنا شاسع جدا. فبينما محور ممانعتنا وحماسنا وخالد مشعلنا وحزب الاهنا ونعيم قاسمنا وبعث بشارنا واحمدي نجادنا وناصر قنديلنا وميشال عوننا وحسن نصرنا واسعد حرداننا ووئام وهابنا وسليم حصنا ونجاح واكيمنا ونبيه برلماننا وعاصم قناصنا ومحمد رعدنا يرعدون ويهددون ويتوعدون بالكلام فان المتطرفين الاسرائيليين يفعلون فعلهم الإجرامي على الارض ويهودونها كما يريدون ويرسمون الخرائط بالفعل وليس بكلام العاجزين.
وبما ان الكلام ليس عليه جمرك فقد دعا حزب الله بدل ان يفعل وكفى الله المؤمنين شر القتال الى:
" أوسع حملة تضامن حقيقية مع الشعب الفلسطيني ولقيام الشعوب العربية والإسلامية بواجبها الديني والأخلاقي تجاه هذا الشعب"
هذه الكلام اذا صدر عن مصر او تركيا او المغرب او السعودية او الاردن او ماليزيا او جزر القمر او عادل امام او تيار المستقبل، فانا لا اعتب عليهم لانهم جميعا يعملون ضمن الممكن على مساعدة الشعب الفلسطيني. حتى ان حزبا الكتائب والقوات اللبنانية يعلنان في كل مناسبة تضامنهما الكامل مع الشعب الفلسطيني. والدكتور سمير جعجع في مؤتمر 14 اذار في البريستول انتقد سياسة العدو الاسرائيلي وممارساته بحق القدس والشعب الفلسطيني انتقادا لاذعا مطالبا باستراتيجية عربية يكون لبنان من ضمنها.
اما ان يصدر هذا الكلام عن حزب الله الذي يهدد ويتوعد ويرعد ويزبد يوميا على السنة مشايخه الثوار الكبار وبالجملة والمفرق من قاووق الى قاسم الى نصر الله الى يزبك الى صفي الدين بالتحرير واستعادة كامل تراب فلسطين، ليس هذا فحسب بل هم يملكون عشرات الالاف من المقاتلين الأشداء المدربين والذين احتلوا بيروت بطرفة عين، و عشرات الالاف من الصورايخ القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى، وقالها نصر الله في رده على التهديدات الاسرائيلية بان صواريخه قادرة على الوصول الى أي مكان في اسرائيل. واذا ضربتم مطار بيروت فسنضرب مطار بن غوريون.
فها اسرائيل تضرب اسس المسجد الاقصى وتذل شعب الاقصى فلماذا لا تضربها يا حسن نصر الله؟
الحقيقة المرة هي ان كلام حزب الله في واد والشعوب العربية والاسلامية في واد اخر!
والدليل أين المظاهرات الجماهيرية المليونية للشعوب العربية والإسلامية تضامنا مع الشعب الفلسطيني وما يحدث في القدس؟
ويا للمفارقات العجيبة الغريبة في عصر حزب الله والثورة المذهبية الايرانية الخمينية الاكبر في التاريخ الكوني على الاطلاق.
ففي الوقت الذي ينتفض فيه الشعب الفلسطيني وحيدا بالحجارة ويخوض مواجهات بطولية وشجاعة شرسة بجسده العاري مع جيش الاحتلال الاسرائيلي المدجج بالسلاح، ينتفض الشعب الايراني البطل بجسده العاري، ليس لنصرة الشعب الفلسطيني وللتعبير عن غضبه لما يحدث في القدس، وانما ضد جلاديه الملالي ويحرق صور خميني وخامنئي ابطال تحرير القدس ويوم القدس وفيلق القدس وصاروخ القدس والمتاجرة بآلام القدس وشعب القدس.
ولن يفيد القدس والشعب الفلسطيني الا سياسة الاعتدال العربي ضمن استراتيجية عملية واضحة المعالم، كاملة متكاملة، في وجه اسرائيل، تعتمد كل الوسائل الممكنة، وتسخر كل الطاقات والامكانات والقدرات العربية والاسلامية والدولية الصديقة من اجل قيام الدولة الفلسطينية السيدة المستقلة وعاصمتها القدس الى جانب دولة اسرائيل.
ما اسلفناه يؤكد الحقيقة المرة بان كلام حزب الله في واد والشعوب العربية والاسلامية في واد اخر. ويؤكد بالتالي فشل نظام ولاية الفقيه التثويري الذي تحول الى نظام استبدادي قمعي شعبوي لا قضية له سوى الاستيلاء على السلطة بسفك الدماء. مثله مثل غيره من انظمة الشعارات الثورية الجوفاء !
وهذا ما يريده نصر الله ايضا، الا وهو الاستيلاء على السلطة في لبنان وقمع باقي الطوائف والاحزاب.
الا يخشى نصر الله من انتفاضة شيعية حرة ضد سياسته الحمقاء في عرقلة قيام الدولة اللبنانية، وممارساته الاستكبارية بحق اللبنانيين من الطوائف الاخرى، كما يحدث الان ضد سياسة خامنئي الاستكبارية الفوقية على شعب ايران الحر؟
ومن المفارقات العجيبة الغريبة في عصر حزب الله والثورة المذهبية الايرانية الخمينية الاكبر في التاريخ الكوني على الاطلاق، ان يتعرض شرفاء اللبنانيين كالمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الى الهجوم من قبل حزب الله وجماعة شكرا سوريا، لما حققه من انجازات مميزة في كشف شبكات التجسس الاسرائيلية، ولما حققه من انتصارات على الارهاب في معارك نهر البارد، ومن سهره على امن اللبنانيين وبسط سلطة القانون والدولة في الوقت الذي يعبث حزب الله بامن اللبنانيين ويعمل على بسط سلطة دويلة ولاية الفقيه الشمولية القمعية.
لا بد من القول ان سياسات العرب الغوغائية الخاطئة في الستينيات ومنها اليوم سياسة حزب الله وحماس وسوريا زائد ايران هي التي اوصلت اسرائيل الى هذه الغطرسة والتحدي الصارخ لكل الشعوب العربية والاسلامية والشرعية الدولية.
حتى انني اقولها وبضمير مرتاح بان حروب حزب الله وحماس المدمرة والكارثية علينا قدمت اجل الخدمات للمتطرفين نتنياهو وليبرمان ولنشطاء الحركة الصهيونية في تهويد كامل فلسطين وساعدتهم على تحقيق مشاريعهم في منع قيام الدولة الفلسطينية.
ان من يريد ان يختزل تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي بحرب تموز وصمود المقاتلين اللبنانيين في وجه الجيش الاسرائيلي كما يفعل حزب الله، فلا عجب ان يقع في المهالك القاتلة ويرتكب الحماقات الفاشلة.

الأحد، مارس 14، 2010

أين هي قوة لبنان الحقيقية؟

سعيد علم الدين

هل هي في مقاومة حزب الله كما يدعي بالصوت العالي ويصدح في عز الليالي من وراء الشاشات او على المنابر يوميا:
قائدها نصر الله، ونائبه نعيم قاسم، واستيزه نبيه بري، وزلمته ميشال عون، وزعيمه بشار الاسد، ورئيسه احمدي نجاد، ومرشده خامنئي الغالي؟
وكما يحاول هؤلاء الأسياد جميعا بممانعاتهم اللفظية وسياساتهم التخريبية ومشاريعهم الحربية التي تمهد الطريق لليمين الاسرائيلي ليصل الى الحكم ويعرقل عملية السلام، ومنطقهم الشعبوي الغوغائي الغير مقنع ان يقنعوا الشعب اللبناني بان قوة لبنان بمقاومته.
هذه المقاومة التي هي اداتهم في السيطرة على لبنان ليبقى حقل تجارب لحروبهم وورقة مفاوضات بأيديهم.
وهذا الشعب الأبي الذكي فهم اللعبة وادار لهم في الانتخابات النيابية الاخيرة ولمقاومتهم المعطلة لقيام الدولة اللبنانية السيدة المستقلة، ولمحورهم الإيراني السوري، ولمشاريعهم المضرة للبنان والمنطقة ظهر المجن.
ففي الانتخابات النيابية الاخيرة فازت قوى العبور الى الدولة المدنية والديمقراطية والاستقرار ممثلة ب احرار 14 اذار وخسرتها جماعة ممانعة ودويلة حزب الله من صيدا الى بيروت مرورا بزحلة الى عكار.
قائلا لهم وبصوت الشعب الأعلى بكثير من ضجيج اصواتهم النشاز:
كفى متاجرة بمصائرنا وتهجيرا لشبابنا!
كفى افقارا للبناننا ايها التجار!
لا لمغامراتكم الكارثية في تغير وجه المنطقة بالحروب العبثية وازالة اسرائيل عن الخارطة على الطريقة الكاريكاتورية النجادية انطلاقا من الارض اللبنانية وعلى حساب شعبه الذي يحلم بدولة تؤمن له الامن والعيش الكريم والكهرباء والاستقرار!
هذه هي الجولان السورية المحتلة اكلها الغبار منذ اربعين سنة ضوئية، تفضلوا وازيلوا انطلاقا منها اسرائيل عن بكرة امها وابيها وايضا ومن وراء اسرائيل وحرروا جولانكم مع ثواركم الكبار من غبار الاحتلال.
هؤلاء جماعة ممانعة زائد حليفهم الجديد القديم المجيد الوليد المجد جنبلاط وترديده المستجد لشعار وحدة المسار والمصير وفقط على حساب لبنان الصغير، هم جميعا يرددون يوميا مقولة قوة لبنان في مقاومته لكي يبرروا لأنفسهم فقط زجه طائعا في محور الممانعة الايراني السوري.
لقد برر جماعة حزب الله وشركاه لانفسهم استعمال كلمة مقاومة لتحرير مزارع شبعا. وهم لم يطلقوا لتحريرها ومنذ اربع سنوات رصاصة واحدة من اجل تحقيق هذا الهدف.
الذي يحصل هو العكس تماما حيث ان اسرائيل زادت اختراقاتها البرية المكثفة استفزازا للحدود الجنوبية، وتحليقاتها ومراقباتها الجوية اليومية للاجواء اللبنانية، بسبب المقاومة وما تفعله استعدادا للحرب على ارض الجنوب، وما يصلها يوميا من سلاح وصواريخ عبر الاراضي السورية،.
لماذا تفعل اسرائيل ذلك؟
لتوثق بالصور والتواريخ ما يصل لحزب الله عبر الأراضي السورية من سلاح يخالف روح القرار 1701 وتقدمه للامم المتحدة ومجلس الامن والولايات المتحدة واوروبا.
هل قوة لبنان الحقيقية في شعبه؟
مع احترامنا الكبير للشعب اللبناني الفذ بتاريخه وصبره وحبه وطيبته وتفوقه وشجاعته وحاضره، الا ان الشعوب موجودة في جميع الدول. ولا نرى ان قوة لبنان الحقيقة في شعبه.
هل قوة لبنان الحقيقية في جيشه؟ لا، فالدول كلها عندها جيوش مجهزة اكثر بكثير من الجيش الليناني.
هذا مع احترامنا لتضحيات وبسالة الجندي اللبناني وصبره وقوة شكيمته على الشدائد. اكدت ذلك انتصاراته في معارك نهر البارد
وسحقه لقوى الارهاب.
وكان هناك من زعماء لبنان السياسيين من قال في السبعينيات من القرن الماضي مقولته الشهيرة التي تحولت الى شعار فكري ثقافي، الا وهي: "قوة لبنان في ضعفه".
هو لم يقلها عبثا، وانما قالها ليبرر حياد لبنان في الصراع العربي الإسرائيلي. الذي كان يومها يشتد سعيره ويعلو صوت المعركة ويلعلع على وقع شعارات الثورة والنضال والعروبة والتحرير واغاني عبد الحليم واهازيج الفدائيين وانقلابات الضباط القومجيين على الملوك المساكين من اجل تحرير فلسطين وبلاغاتهم العسكرية التي تذكر بانتصار حطين على الصليبيين وهز عروش الملوك المتبقين.
هذه الضوضاء في سماء الشرق الحزين ملأت الافاق ضجيجا وجعجعة بلا طحين، وخدرت العرب الحالمين في حلم جميل، استفاقوا منه على كوابيس لا تريد ان تنتهي الى الحين.
وكابوس هذه الايام هي سياسة المراوغ الأكبر بنيامين نتنياهو الذي يريد مسبقا قبل أي حل نهائي فرض امر واقع على الارض وزرع القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية القادمة بعشرات الالاف من الوحدات السكنية للمستوطنين، في محاولة واضحة لتهويدها وتهويد فلسطين بالكامل في انقلاب سافر على قرارات الشرعية الدولية ورفض لحقوق الشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة.
ولكن اين من كل هذا قوة لبنان الحقيقة في صموده الرائع بوجه الغطرسة الاسرائيلية؟
ان قوة لبنان الحقيقية هي في ديمقراطيته العريقة وما يتفرع عنها من مبادئ فصل السلطات، والتبادل السلمي للسلطة، والتمسك بالدستور والمؤسسات، والتنوع والتعددية والحريات.
والاهم من كل ذلك ممارسة الحرية حسب الدستور قولا وفعلا:
كحرية التعبير والصحافة والاعلام، وحرية المجتمع المدني، وحرية الاحزاب والافكار والفلسفات والاديان، والحرية الفردية وكل انواع الحريات التي هي القوة الحقيقية التي وهبت شعب لبنان هذا التفوق المميز في الصمود والابداع والعطاء والانتصار رغم الحروب والمؤامرات والدمار والنكبات والمكائد وتكالب الاعداء عليه من كل الارجاء.
وهذه الحرية هي التي فجرت ثورة الارز في وجه الاحتلال الامني الشمولي المخابراتي القمعي السوري في الرابع عشر من اذار.
للاسف ان حزب الله لم يكتشف بعد قوة لبنان الحقيقة، بل ويعمل من خلال نظرية الولي الفقيه الشمولية على تهميش الديمقراطية اللبنانية وافراغها من مضمونها بقوة سلاحه الموجه الى صدرها وصدر الشعب اللبناني وقواه الديمقراطية الحية. حيث فرض بقوة سلاحه معادلات معطلة للديمقراطية كمعادلة الثلث المعطل، وفرض مشاركة الفاشلين في السلطة رغم هزيمته واياهم في الانتخابات، مما عطل عمل المعارضة التي هي الروح الخلاقة لأي نظام ديمقراطي ناجح.
وهكذا الديمقراطية اللبنانية اليوم بسبب مقاومة حزب الله لممارستها على اصولها هي في خطر كبير يتهدد مصيرها ومصير لبنان ككل. هذا عدا وضعه للبنان بسبب سلاحه الميليشياوي الغير شرعي والتابع للمنظومة الايرانية على كف عفريت من عفاريت نتنياهو.

الأربعاء، مارس 10، 2010

من علامات قيام الساعة

سعيد علم الدين

الجميع بِسَطْلٍ او من دون سطل، بِدَلْوٍ او من دون دلو، ما زالوا يدلون بدلوهم ويسطلوننا بتسطيلاتهم ومنذ الاف السنين وحتى ايامنا هذه بمعرفتهم اليقينية بحتمية قيام الساعة. التي سيؤذن قيامها بنهاية العالم وخراب بيوتنا، وتعطيل كمبيوتراتنا، وتلف مزروعاتنا، وانهيار انظمتنا الدكتاتورية العربية، ودمار مجتمعاتنا المتخلفة بموروثاتها، وموتنا المبكر مع اطفالنا واهلنا وجيراننا وحيواناتنا وعينوننا مفتحة، واكفهرار وجه السماء وصب جام غضبها علينا نحن ابناء الارض البؤساء بكوارث الساعة وزلازلها وحرائقها وحوادثها الجسام وامراضها الفتاكة وحروبها النووية والأخرى العبثية، وفيضانات ماء واصطدام كواكب خائفة مرتعدة بنجوم، ومجرات هائجة تائه بكوكب السيدة ام كلثوم.
انا لا اتهكم ابدا حول هذا الموضوع المصيري، كيف لا ومستقبلي بالدق ومستقبل البشرية والكائنات كلها ايضا!
ولهذا مما يقنعني ويقنعنا بان العملية فيها وما فيها وليست لعب اولاد وصف حكي سياسي ديني غيبي اسطوري خرافي، ان وكالة ناسا الامريكية المشهورة بغزو السماء في الصباح والمساء وعدوة احمدي نجاد الرقطاء قد سربت خبرا تناقلته الصحف العلمية الامريكية مفاده ان الكوكب نبرو في طريقه الينا ليقضي على نظام ولاية الفقيه ويحيل الارض الى رماد. .
هذا بالاضافة الى ان هناك علامات يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار كيف لا وقد ظهرت في الكتب المقدسة والاحاديث الدينية وايضا في كتابات الكهنة الأقدمين والمبصرين والفلكيين والعرافين واهمهم العارف الكاشف للغيب نوستراداموس الشهير، الذي تحدث عن هذا الموضوع الكثير. حتى انه هناك من تجرأ وحدد تاريخا حديثا لقيام الساعة، في الساعة الصفر من يوم الجمعة 21 ديسمبر من عام 2012 ، الذي سيكون تاريخ التواريخ لانتهاء تاريخ البشرية ودمار الجغرافيا الكونية ومعها كرتنا الارضية عطفا على حضارة المايا التي تنبئت بقيام الساعة.
وراحت علينا في هذا التاريخ!
لا خوف فالمراكب جاهزة للأغنياء والتذاكر متوفرة للجميع، المهم الدفع مسبقا، لمن يريد النجاة والصعود مع ناسا الى كوكب المريخ.
اما للفقراء فمراكب شركة الفضاء الهندية جاهزة للقلاع.
مع التذكير ان كل التواريخ الى سمعنا عنها مثل تؤلف ولا تؤلفان. أي ان عام الفين هو عام قيام الساعة الا ان الساعة لم تقم وخابت ظنون وامال واحلام من يحلم مقهقها بدمار العالم.
الله لا يردوا لهذا العالم الكافر السافر الجاحد الفاسد !
عجَّز وصار كهلا عمره مليارات السنوات، وما زالت شمسه المتمردة تشرق كل يوم مبشرة بيوم جديد!
وهوليوود التي لا تفوتها فرصة دون انتهازها خاصة اذا كان هناك مشروع تجاري مربح ودولاراته مضمونة المردود. فقد دخلت هي الاخرى على خط قيام الساعة لتسبب لنا الذعر والارق والخوف والهلع والاختباء في مغارة او كهف او سرداب. ولهذا فهي تعمل الان بكل ما اوتيت من جد ونشاط لانتاج فيلم سينمائي عنوانه الرقم 2012 وحددت موعداً لعرضه في 13 نوفمبر القادم.
احجزوا تذاكركم الكترونيا قبل ان تنفذ على الشبابيك!
الا ان هناك علامات لقيام الساعة سهوا الجميع عن ذكرها،
اما لقصر في النظر، واما لأنهم بلا نظر واما لامر لا يجب ان يعلمه ابناء البشر. ونحن هنا سنلقي الضوء على هذه العلامات لنكون على بينة من امرنا. ولكي لا تقوم الساعة في غفلة ونحن نيام في اسرتنا.
ومن علامات قيام الساعة
اولا، التكتكة. أي ان الساعة الكونية تُتكتكُ:
تك تك تك تك تك تك.....
وفي اللحظة التي تتوقف فيها الساعة عن التكتكة تكون لحظة قيامها.
ولكن دخل على الخط السريع وفجأة الساعات الاكترونية التي شوشت على قيام الساعة واخرته الى امد بعيد جدا وذلك لان الساعة الالكترونية لا تتكتك ولا يسمع لها صوت.
ثانيا، الرنين. أي ان الساعة الكونية ترن:
رن رن رن رن رن ......
وفي اللحظة التي تتوقف فيها عن الرنين تكون لحظة قيامها.
وما زالت ترن وما زلت اسمع رنينها. فلا هلع!
ثالثا، الدوران. أي ان عقارب الساعة تدور. كدوران الأقمار والكواكب والنجوم وعندما تتوقف عقارب الساعة الكونية عن الدوران ستتوقف حركة دوران الكواكب التي تتهاوى على بعضها وتتلاشى كغبار سماوي.
وما زالت تدور، وما زلت ارى دورانها. فلا جزع!
رابعا، العقارب وهذه العلامة هي من اهم علامات قيام الساعة. ولا يمكن ان تتحقق الا عندما تتحول العقارب الى أرجل. عندها ستستطيع الساعة القيام. واذا قامت الساعة على ارجلها فعندها الهلع والجزع!
وعندها لا حروب ولا ركام، ولا رشح ولا زكام، ولا فتن ولا خصام، ولا بلابل ولا حمام، ولا شتائم ولا كلام، ولا حلال ولا حرام....
وعندها وعلى الدنيا السلام.

الثلاثاء، مارس 09، 2010

دقت ساعة العمل الديمقراطي يا شعب العراق

سعيد علم الدين

في فترة الستينيات العربية البائسة:
بانقلاباتها العسكرية، وابطالها القومية، وانظمتها الدكتاتورية، ولغتها الخشبية، وشعاراتها الثورجية، وجنرالاتها حملة النياشين الذهبية والنجوم الفضية تخليدا لهزائمهم التاريخية، كنا نردد طربا ونهلل فرحا ونكاد نرقص طيشا مع طيب الذكر عبد الحليم حافظ وهو يغني دقت ساعة العمل الثوري، أما اليوم فإننا نردد مع الشعب العراقي عبارة دقت ساعة العمل الديمقراطي.
ومن هنا تحية اجلال واكبار الى الناخبة والناخب العراقي في تحديهم البطولي الرائع للارهاب، حيث وجهوا له صفعة مدوية، بل لكمة صاعقة صعقت وجه فلول القاعدة وحلفائها من خلايا المخابرات الخسيسة المعروفة والأخرى الخبيثة الموصوفة بحقدها الدفين على العراقيين، والشراذم الصدامية الفاشية المتخفية تحت جبب اسلام مزيف هجين.
لقد حطم العراقيون بارادتهم القوية في المشاركة في الانتخابات وبنسبة مرتفعة جدا وبشجاعتهم البطولية في المجازفة بحياتهم تحت وابل القنابل ارادة الارهابيين القتلة في منعهم من تأدية الواجب الوطني في انتصار الديمقراطية العراقية والاحتفال بعرسها الزاهي على ضفاف دجلة والفرات.
لقد دقت ساعة العمل الديمقراطي والمارد الديمقراطي العراقي قام ولن يعود الى القمقم يا اعداء السلام وثقافة الحياة والحرية والاستقرار والحداثة والامن والعلم والتقدم والتمدن والانسانية.
مارد العراق يحتفل بانتصاره المدوي في الآفاق واعداء الديمقراطية واهل الشرور والنفاق بعد يوم الاحد 7 اذار 2010 هم في حالة من الهلع والفزع والذل والانكسار يلفظون ارواحهم النتنة في انهزام عسكري، وتقهقر سياسي، وتلعثم فكري، وزعزعة عقائدية ومشاريع انتحارية لا تجدي لهم نفعا، ولا تجلب لهم الا الارق والحسرة والندامة والخسارة والحسد من انتصار المجتمع المدني التعددي الديمقراطي.
العراق الديمقراطي قام وسيسير بعد هذه الانتخابات الناجحة واثق الخطى بقامة صلبة وراس مرفوع الى الامام.
أقدم احر التعازي للشعب العراقي الشقيق بكل مكوناته وعرقياته وقومياته بالشهداء الأبرار مشاعل الحرية الذين رووا بدمائهم الزكية ارض العراق الابية انتصارا للديمقراطية وسقطوا يوم الانتخابات على ايدي عصابات المجرمين من الارهابيين وكل الضالعين من وراء الحدود في محاولاتهم الدموية الفاشلة في تعطيل العملية الانتخابية التي عبر فيها الشعب العراقي أروع تعبير حضاري مميز على انه شعب عريق ذكي وواع لكل ما يحيكه جيران السوء بحق مستقبله ومستقبل اطفاله ومجتمعه وديمقراطيته من مؤامرات خسيسة دنيئة لا ترحم اطفاله ولا أبرياءه.
الديمقراطية تزهو تألقا وحضارة وفرحا في بلاد ما بين النهرين.
شمسها تبشر بعد هذه الماساة الرهيبة التي ضربت المجتمع العراقي بقيام دولة العراق السيدة الجامعة لمكونات شعبها الديمقراطية المستقلة.
شعب العراق الأبي المجيد يكتب تاريخ العرب من جديد كما كتبه في حقب تاريخية كثيرة، ولكن هذه المرة ليس باحرف الخلفاء والزمن التليد والحكم المطلق الالهي الوراثي القبلي الاستبدادي الفردي الذميم، وخلفاء منهم من كان القائد العظيم ومنهم من كان المقعد البله العقيم، وانما باحرف الديمقراطية والحرية والليبرالية والحكم الرشيد من خلال التبادل السلمي للسلطة ومشاركة كل مكونات الشعب العراقي في حكم بلاده والتصرف بمقدراته والانطلاق بوطنه الغني الى مصاف الدول الراقية.
المجد والخلود لشهداء حرية وديمقراطية العراق الابرار
العار ثم العار لقوى التخلف والغدر والقتل وسفك الدماء البريئة الاشرار في محاولاتهم المستمرة والفاشلة دائما لوقف مسيرة التاريخ وتحويل مجرى دجلة والفرات ليصبا في بحر الدكتاتورية.
الشعب العراقي انتصر لنظامه السياسي الديمقراطي الجديد ورمى قوي التخلف والاستبداد والحقد والحسد من نجاحات العراقيين في مزبلة التاريخ.

الأحد، مارس 07، 2010

اين انتم يا حصى لبنان من صخوره

سعيد علم الدين

لبنان بتضاريسه الطبيعية خرج من رحم الارض أو سقط من السماء كتلات صخرية صلبة، وسلاسل جبال متينة، وقمم شاهقة بالعنفوان، وانهار تتمايل كالصبايا الجمال بين الوديان، وسهول طيبة وتربة خصبة معطاء، وبحر واسع الأرجاء لا يخشى من ركوب امواجه الا الكسالى، والقاعدين والضعفاء.
وهكذا ولا عجب ان تفرز هذه التضاريس شعبا حرا صلبا شديد المراس، عنيدا بالحق لا يخاف، ابيا طيبا لينا معطاء طموحا جدا والى ابعد حدود الطموح. لا يخاف الصعاب!
ركب فرس البحر منذ فجر التاريخ فكان خيَّالَهُ، وعانق الموج العاتي فكان كاسرَه، وواجه العواصف ببأس فلم تكسره، وتحطمت كل الغزاة والمحتلين على صخور نهر كلبه.
فيا حصى لبنان اين انتم من صخوره!
كبَّر المجد في العلى، وهلل التاريخ لشهداء العلى في 14 اذار، رووا بدمائهم الزكية ارزاته فتجللت أغصانها باكاليل النصر والغار.
اغتالتهم يد الحقد الاسود في ذاك النهار فانتفض الشعب الحر انتفاضة الاستقلال، مطالبا بالحقيقة والحرية والسيادة والمحكمة الدولية واستعادة القرار، رافضا القمع والقهر والاستبداد والخنوع واجهزة مخابرات شريعة الغابة والإذلال، طاردا وبهمة الابطال نظام الوصاية والهيمنة والاحتلال.
والبارحة ترددت اجمل الاخبار من فم رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان انطونيو كاسيزي، الذي قال بحذر القضاة ودقة تعابيرهم القانونية عن "وجود تقدم ملموس نحو بناء قضية يمكن أن تجلب الفاعلين للعدالة، بالرغم من مستوى الانضباط والدهاء الذي يتمتع به الفاعلون".
مؤكدا جهوزية المحكمة بقوله ان "المحكمة باتت جاهزة لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري ورفاقه"
وزبدة كلامه قوله ان "قرائن قاطعة توفرت للمحكمة"
هذا يعني وببساطة ان الحقيقة، التي طالب بها احرار الشعب اللبناني ومعهم احرار العرب والعالم من اعلى منابره، قد انكشفت، والمحكمة قد جهزت، والزنازين تنتظر القتلة المجرمين لتسْوَدَّ وجوههم الى ابد الآبدين.
وهكذا تكون ثورة الأرز قد حققت انجازها الخامس بكشف الحقيقة بنجاح، بعد أن طردت جيش الاحتلال السوري أولا، وفرضت المحكمة الدولية رغم استعار الثورة المضادة باغلاق البرلمان، ومهزلة الاعتصام، واحتلال بيروت في 7 أيار العار ثانيا، وحققت الانجاز التاريخي بفتح سفارات بين لبنان وسوريا ثالثا، وانتصرت في انتخابات حزيران 2009 انتصارا ساحقا تم الهيمنة عليه وتهميش ارادة الشعب اللبناني بسلاح حزب الله الميليشياوي الغير شرعي، الذي فرض معادلة الثلث المعطل الدوحوية في تهميش واضح للعبة الديمقراطية في التبادل السلمي للسلطة.
وهل ممكن ان يتم تبادل سلمي للسلطة في وجود سلطة ميليشياوية استبدادية تتحكم بالسلطة الشرعية وتابعة لأوامر ولاية الفقيه الشمولية الدكتاتورية؟
الا ان الشرعية ممثلة بالدولة اللبنانية الديمقراطية وارادة الشعب الحر ستنتصر حتما ومهما طال المطال على عبيد ثقافة قدس الاقداس والارهاب والخراب والدمار.
فاين انتم يا حصى لبنان من صخوره؟
فالصخورُ ثابتةٌ كصخرة الروشة لا تهزها الامواج ومهما تصاعدت وهاجت وأرغدت وأزبدت وارعدت وعتت وعلت وصرخت وولولت وقفزت على المنابر وهددت الشرفاء، والأحرار توعدت!
فانتم يا حصى لبنان سيأخذكم الموج كما يشاء ، ويلهوا بكم ككرة هواء في مهب الرياح، ويستغلكم كما يريد الى حد الفناء، ويرميكم عند الانتهاء حصى متناثرة على شواطئه، وربما سيطحنكم طحن الرحى في كسارته ويلفظكم مع رغوته.
بتستاهلوا الله لا يقيمكم! واذا لم تتعلموا من دروس حرب تموز فلا امل فيكم وستتزحلقون من جديد بقشرة موز يدبرها لكم العدو الاسرائيلي يدا بيد مع حلفائه المخلصين السريين والعملاء المزدوجين في المحور الايراني السوري.
ويا صغار لبنان اين انتم من كباره.
فالوطن تبنيه الكبار وتعبث باستقلاله الصغار!
ويا حمقاء لبنان اين انتم من حكمائه!
فالحمقاء يدمرون الاوطان بطيش وبلا اعتذار، والحكماء يحافظون عليها من الخراب والدمار وهم القابضين بايديهم على الجمر والنار.
واين انتم يا شموليي لبنان وعبيد الدينار من ديمقراطييه الاحرار!
واين انتم يا ميليشيا لبنان من قواه النظامية الشرعية وجيشه الباسل الملتزم بالدفاع عن حدوده، والمحافظة على سيادته، وحماية استقلاله ونظامه الديمقراطي الفذ!
واين انتم يا زؤان لبنان من حنطته!
فالزؤان شوائب مرة لا تؤكل تفرزها الطبيعة وترمى الى البعيد والحنطة تؤكل وتبني وتعمر الابدان والاوطان وتفيد.

الاثنين، مارس 01، 2010

مشايخ الجهل ومدينة الظلام

سعيد علم الدين

متى نستيقظ من هذا الكابوس الذي اضحى لنا مصيبة العصر بعد ان اعمى البصيرة والبصر وعطل الرؤوس عن البحث والنقد والتفكير وحول الانسان المسلم المؤمن الى اداة طيعة بيد مشايخ الأمية الفكرية والصنمية العقائدية وقصر النظر والارهاب الدموي والتكفير؟
متى سيتم اخراس مشايخ آخر زمان الذين تحولت الفتوى بايديهم الى مهزلة من مهازل هذا الزمان:
فشيخ يفتي بقتل ميكي ماوس الجبار، واخر يفتي بلا احساس بارضاع زميل العمل من ثدي المرأة يا للعار. ويأتي اليوم الشيخ السعودي المغوار عبدالرحمن البراك ليفتي بجواز تكفير وقتل من يبيح الاختلاط.
وعلى موقعه الالكتروني الملطوش تقنيا من منجزات روح العصر يمهد لفتواه الإرهابية بالقول:
"فإن الاختلاط بين الرجال والنساء في ميادين العمل والتعليم ـ وهو المنشود للعصرانيين ـ حرامٌ؛ لأنه يتضمن النظر الحرام والتبرج الحرام" .... الخ والى آخر معزوفة الحلرمات التي تحول الحياة من زهرة يشم الانسان عبيرها الفواح الى اشوك تنغص عليه حياته طيلة اليوم وتلاحقه في حله وترحاله فلا يرتاح. ويتابع الشيخ:
"والباعث للعصرانيين الداعين إلى هذا الاختلاط أمران:
الأول: النزعة إلى حياة الغرب الكافر، فعقولهم مستغرِبة، ويريدون تغريب الأمة؛ بل يريدون فرض هذا التغريب.
الثاني: اتباع الشهوات، قال تعالى: ((وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا))
ويتابع باجتهاد:
"ومن استحل هذا الاختلاط ـ وإن أدى إلى هذه المحرمات ـ فهو مستحل لهذه المحرمات، ومن استحلها فهو كافر، ومعنى ذلك أنه يصير مرتدا، فيُعرَّف وتقام الحجة عليه فإن رجع وإلا وجب قتله"
نقاط كثيرة لا بد من التطرق اليها تستوقفنا عند فتوى البراك:
اولا، حقدة الأعمى على الانسان واستباحة دمه. وكأن قتل الانسان عند مشايخ اخر زمان كشربة الماء. اهلا وسهلا بشيوخ الفتنة والإرهاب وابناء الكهوف والمغاور والسراديب!
على هذا المتخلف وامثاله ان يعرفوا بأن روح الإنسان هي قدس الأقداس، واغلى شيء في الحياة، وهي ليست لعبة في أيدي ذوي العقل المتحجر أعداء الإسلام المعتدل السوي ليزجوها بفتواهم المتطرفة في الهلاك. إن الدين الإسلامى الصحيح هو دين يسر و ليس عسر ولا يمكن ان يحارِبَ روح العصر.
ومن يحاول كسر روح العصر فسينكسر وفي نهاية الامر يندثر!
ثانيا، في الوقت الذي يتهم به العصرانيين أي ابناء العصر المفلحين المستنيرين، نراه يغطس هو في روح العصر حتى بنات اذنية من الكمبيوتر الى السيارة الى الطيارة الى الكهرباء. واذا كان الشيخ الكريم صادقا ومنسجما مع نفسه وعقيدته فعليه ان يرفض الكهرباء التي اخترعها الغرب الكافر وعليه ان يكتب فتواه على ضوء الزيت ويرسلها على طريقة اهل السلف على الجمال والبعير وليس بالانترنت السريع الذي ابتكره للبشرية الغرب الكافر.
هو هنا والكثير من امثاله يتناقضون مع انفسهم ودينهم واسلامهم. خاصة عندما يضعون رجل في العصر الحديث وابتكاراته وحداثته ورجل اخرى في الماضي البعيد وترهلاته وتراثاته. فيضيعون ويضيع معهم المجتمع الذي يتخبط بين الحداثة والجديد وبين الوهم باعادة الماضي المجيد! فالماضي لن يعود وقد مضى وانتهى كما مضت وانتهت عاد وثمود.
الصادق مع نفسه صادق بكل شيء وليس نصف نصف. يلطش من منجزات الغرب الكافر ما يشاء ويتكبش حتى الهلاك بافكار وعقائد بالية اكل عليها الدهر حتى التخمة وشرب الكثير من الماء.
ولماذا لا تحارب الحركات الاسلامية المتطرفة اذا كانت صادقة مع مبادئها والاقتداء بالمجاهدين ورجال الصحابة بالسيف بدل البندقية؟
ثالثا، من يريد تطوير الامة والشعوب الاسلامية لتاخذ دورها الريادي في العالم عيب ان يتهمه شيوخ مدينة الظلام بالكفر والتغريب.
على العكس ان هذا الشيخ وامثاله هم من يساهموا في تغريب الامة وتخلفها وتقهقرها واظلام مجتمعاتها وتمسكها بالقشور من الامور كمنع الاختلاط الصحي والحضاري والإنساني والمطلوب والمعمول به في كل العالم المتطور والمنتج بين الجنسين وفتح الشبابيك والابواب ليدخل الهواء الطلق الى المجتمع وينقي الرئتين.
ولو ان الاختلاط محرم دينيا فلماذا في الحج مسموح؟
هذه الفتوى وامثالها تضر بمصالح الناس، فماذا لو فُرض العمل على ام لاعالة اطفالها بعد موت زوجها. الا تسبب لها هذه الفتوى الفقر والفاقة ولاطفالها الجوع والجهل؟
وماذا حققت هذه الفتاوي المشيخية الفاشلة لمجتمعاتنا؟
لا شيء! فالفضيلة الى جانب الرذيلة، والعفة الى جانب الخفة، سيظلان موجودان رغم الفتاوي ما دام هناك مجتمعات بشرية.
وهكذا بين فترة واخرى ودون افادة تشتعل حرب الفتاوي بين مشايخ القوم الكبار منهم قبل الصغار، والرضع قبل الاطفال، والثمن الغالي تدفعه المجتمعات العربية والاسلامية السائرة بسببهم في الطريق الحتمي الى الانهيار الخلقي والمعرفي والانساني وحتى الى الزوال اذا سارت مطيعة لهم على هذا المنوال، ولن يبقى عندئذ للمسلم الذي يريد ان يعيش بكرامة وراحة بال الا الهجرة والعيش في بلاد الكفار، حتى ان شيخ الازهر محمد عبده قبل اكثر من مئة عام اختلط عليه الامر عندما قال انه رأى في اوروبا اسلام ولم ير فيها مسلمين. هذا دليل اخر على قصر نظر الشيخ عبده الذي لم يستطع استيعاب الحضارة الغربية المستنيرة المتحفزة النشطة المتقدمة فراى من خلال حداثتها وديمقراطيتها نور الاسلام يشع. وفي الحقيقة انه لم يكن هناك اسلام ولا تطبيق شريعة ولا مسلمون، ولكن كان هناك خروج اوروبا من نير الكنيسة بقرونها الوسطى وانطلاق المجتمعات والدول الاوروبية على طريق العلمانية والحداثة والحرية والعلم والفلسفة ونقد الفكر الديني المترهل وصولا الى روح العصر الحديث الذي نتنعم نحن اليوم والشيخ البراك بمنجزاته واختراعاته وكلها تاتينا "يا دلي ويا تعتيري ويا لهوتي" من الغرب الكافر.
هم الخلاقون ونحن المستهلكون وكله في حب الجني ميمون والمارد بدعون يهون!
واذا نحن لم نخرج من نير واستبداد مشايخ الجهل الغارقين في الوحل، ونبدأ بنقد الفكر الديني المترهل والمتراكم والمعرقل لطريقنا فلن نستطيع الخروج من مستنقع الجهل والدخول نهائيا في روح العصر الحديث وانتصار الحرية والعقل.
وتسخر منا بقية الامم السائرة بانسجام مع روح العصر من اشتغالنا العميق بسوق الفتاوى كوسا على حلاوي الى هذا الحد وكانها قوانين من يخالفها يقوم عليه الحد الى حد التكفير والعقاب بالقتل. وكأن الانسان في نظر مشايخ الجهل هو عبارة عن ذبابة او حشرة قمل.
والفتاوى كلها تترجم الى لغات العالم يا للفضيحة!
مشايخ الجهل يأخذوا من ماديات روح العصر ومنتجاته ما يحلوا لهم ويحرموا على الآخرين ما لا يحلوا لهم او ما يرونه حراما!
دين الاسلام المعتدل بأيديهم اسيرا بدل ان يكون سراجا للبشرية منيرا.
حيث تحول بقوة فتاوي هؤلاء الى سيف لقطع رؤوس من يخالفهم الرأي.
وما أكثر المشايخ الظلاميين الجهلاء، المنتشرين في طول البلاد الاسلامية وعرضها كالوباء، يعيشون رغد العصر وما يخترعه العلماء الكفار ويبشرون بالعودة الحتمية الى قرون الوراء، وينشرون جهلهم في البيوت والحوانيت والحانات والازقة والزواريب وفي كل الأنحاء عبر الاعلام والانترنيت والاذاعات والفضائيات دون مشقة وعناء، وكأن ما يتفوهون به من كلام رنان هو بلسم الحياة ونور البهاء.
هؤلاء أصحاب فتاوي المساء ومدينة الظلام بلا كهرباء، التي لم تنبت من الارض مع الاعشاب ولم تهبط من السماء على اجنحة السحاب وانما خرجت من عقولهم المتخلفة وزرعوها في بيئة خصبة ساهمت في بعث حركات الاجرام والانتحار والتطرف ورفض الاخر وسفك الدماء والارهاب.
هؤلاء الذين يريدون بجهلهم المنقطع النظير الى آخر حدود الغباء للعرب التقهقر المستمر، والتخلف المزري، والضمور الفكري والثقافي والوجودي الى حد الفناء، لاعتقادهم الأرعن بأنهم يملكون الحقيقة كاملة من طقطق الحياة الدنيا ..... الى السلام عليكم في الآخرة،
هم لا يملكون في حقيقة الأمر الا الهراء الهراء الهراء!

السبت، فبراير 27، 2010

نبيه بري يكتسح التاريخ ونجاد المريخ

سعيد علم الدين

هذا وقد استقبلت اسرائيل أحمدي نجاد في زيارته الى دمشق، وهو الذي يهددها بمناسبة ومن دون مناسبة، وفي الذهاب والإياب، وعلى الطلعة والنزلة، بشعار ازالتها عن الخارطة: استقبالا حافلا جدا، وعمليا جدا، وحارا جدا، ومهددا جدا ومن دون رفع أي شعار، ولكن أين؟
في منطقة مخلب ايران الحاد الجارح الذي يحركه كما يشاء الولي الفقيه من قم. أي في الجنوب اللبناني.
فاقضت مضاجع اهل الجنوب، البؤساء بلا مظلة جوية بشارية نجادية الهية تحميهم من الاستكبار الصهيوني الامريكي، مستكبرة عليهم بطيرانها الحربي الاستفزازي الذي لم يكن ليهدأ لا ليلا ولا نهارا، وقام بشكل متواصل على ارهابهم واخافة اطفالهم بضجيجه المرعب، وغاراته الوهمية، وتحليقة المكثف والمنخفض فوق رؤوسهم مذكرهم قبل ان ينسوا، بكارثة تموز التي قتلت وجرحت منهم الالاف وشردت المليون في استعراض واضح ومرئي ومسموع لقوة اسرائيل الضاربة.
وذلك لافهام حسن نصر الله ويزبك وقاووق ونبيه بري ومن ورائهما بشار ونجاد والمرشد الاكبر حامي الحمى خامنئي ومعهم المعلم وليد وزير خارجية النظام الممانع العتيد وصاحب مقولة الزعران، بان هؤلاء الزعران هم اسياد الساحة بضجيج طائراتهم المدمرة الرادعة وليس برفع الشعارات الفارغة والابتهالات الغير واعدة والتهديدات الزائفة.
ومن يركز النظر على عيني نجاد يرى زوغانهما بوضوح، وروغان عقل صاحبهما، في تعبير يقيني عن وكذب ونفاق وزيف ما يرفعه من شعارات مضللة ستينية خشبية اللغة بالية بائدة اثبتت عقمها امام شعوب المنطقة المنكوبة بقادة من امثاله، فغدت حتى ما يدعيه من وعود الهية كلمات فارغة لا تنطلي الا على السذج والجهلة والجموع الغائبة والمغيبة والمخدرة الغوغائية التائهة.
حتى ان صعود نجاد بصاروخ سجيل الى سطح المريخ لفرض ولاية الفقية هناك اسهل للتصديق والتحقيق عند الناس الواعية والعارفة من ثرثراته بازالة اسرائيل.
وبينما اسرائيل منكبة يوميا على بناء الملاجئ المجهزة بكل ما يلزم والمكيفة على اخر طراز لحماية شعبها ورعايته، ووضع الخطط الحربية والتدريبات المستمرة واختراع احدث الطائرات بدون طيار، والقيام بمناورات سرية واخرى علنية تحضيرا لزعرانها في شن الحرب القادمة التي يرفع شعاراتها ويبشر بها يوميا نجاد ونصر الله ونعيم قاسم بدعم من بقية جوقة المحور الايراني السوري في تحرير كل فلسطين، فَقَعَنا الاستيز نبيه بري تصريحا " أخو محلوشي أي اخو اختو" ومن العيار الثقيل فاق به كل رؤساء البرلمانات العرب الأموات منهم قبل الأحياء، والنائمين قبل المستيقظين، والمرددين لشعارات الزعيم قبل المصفقين، والْمُعَيَّنين من قِبل حكامهم قبل المنتَخبين، والديمقراطيين قبل الشموليين.
وهل هناك ديمقراطيون؟
وهل بري ديمقراطي ويحترم التبادل السلمي للسلطة؟
وهو الجالس رئيسا على كرسي البرلمان منذ عقدين من الزمان دون استراحة ودون انقطاع حتى الآن، بفرض من نظام الوصاية السوري سابقا عندما كان حاكم لبنان، والان بقوة سلاح حزب الله أداة ايران.
هذا مع منع وزجر وقمع ترهيب وحتى تهديد أي مرشح شيعي اخر ينافس الاستيز ملك البرلمان على احتلال المكان. ولو حتى على عينك يا ديمقراطية بني فرس او عربان!
وذلك لانه زلمة النظام السوري واداة الملالي المطيعة في تنفيذ اجندتهما الفظيعة في دحر الاستكبار العالمي انطلاقا من بيروت، ونحر الحرية والعقلانية انتصارا لثقافة الاستبداد والموت، وتعطيل وعرقلة وضرب أي خطة لتحقيق السلام طبعا. والمضرة في الوقت نفسه للديمقراطية اللبنانية والمخربة للنظام البرلماني الحر، والمعطلة لنتيجة الانتخابات والمعرقلة لقيام دولة المؤسسات والقانون والشفافية، والمشجعة للفوضى دعما لبسط سلطة الدويلات والميليشيات وحملة السلاح واصحاب المربعات على حساب الدولة الجامعة لمكونات الشعب والجيش اللبناني، والمستباحة من قبل ادوات المحور الايراني السوري لقرار الحرب والسلم وبالتالي للقرار الوطني الحر.
هذا مع العلم انه خلال فترة العقدين التي اشرنا إليهما تم تبادل سلمي للسلطة العديد من المرات على صعيد رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء. أما على صعيد رئاسة مجلس النواب فهي محجوزة للاستيز الى ان يحين موعد الخلخلة الكبرى والاهتزاز للمحور الشمولي المقاوماتي الواقف على قدم واحدة والمبني على رقيق الزجاج.
وهكذا فقد فقعنا الاستيز نبيه بري تصريحا مقاوماتيا ثورجيا ممانعا حربجيا مذكرا بكل القبضايات من الشموليين مكتسحا بضربة استاذ اكثر من 60 سنة من تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي المرير في الرد المناسب على اجرام اسرائيل، وكأننا يا شيخ نعيم:
لا رحنا ولا جينا ولا شِمَّتْنا العِدا فينا،
ولا راحت علينا ولا خسرنا أراضينا!
ولا تسببنا بتدمير لبنان في تموز الحزينا
ولا دعونا جنود بني صهيون الملاعينا
للفتك بغزة فوق رؤوس المساكينا
وكاد القَسَّامُ ان يزلزل العدو ويحمينا
الا انه ويا لاسف الآسِفينا
ساهم في تقسيم أهل فلسطينا
وكفانا مزايداتٍ واستهبالاً للملايينا
واللهم من اطماع الصهاينة الجشعينا
ومن حقد ملالي ايران واذنابها نجينا
وكان الاستيز نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني الى أبد الآبدين قد قال مزايدا على العرب أجمعين وحتى على اصحاب القضية الأصليين:
أن "الرّد على هذه الجرائم الاسرائيلية ضد الانسانية لا يمكن أن يستمر عبر بيانات الإدانة والإستنكار بل يجب أن يستدعي موقفاً عربياً يستعيد قرارات مكتب مقاطعة إسرائيل ويلغي كل عمليات التطبيع ويعيد القضية الفلسطينية الى جذورها التاريخية والسياسية كقضية شعب وحقوق إنطلاقاً من عقد قمة عربية تأسيسية في مقرّ جامعة الدول العربية في القاهرة وليس أي عاصمة أخرى".
هو هنا يغمز وبوضوح من قناة القذافي والقمة العربية التي ستعقد في آذار المقبل في ليبيا. ولا ادري لماذا لا يطالب بري بمحكمة دولية تعمل على حل لغز تغييب الامام موسى الصدر.
وهل ستوافق ايران على محكمة كهذه؟
فالامام المغيب كان يطالب بقيام الدولة اللبنانية لجميع طوائفها، ولبنان كوطن نهائي لابنائه، وهذا ما يخالف مشاريع حزب الله وايران في تحويل لبنان الى ولاية فارسية.
ويتابع بري قائلا: " وذلك بهدف تحقيق إجماع الأمة وحشد طاقاتها وإمكانياتها بمواجهة التحديّ الإسرائيلي العابر لحدود أقطار عربية بالتهديدات بالعدوان وبلغ ذروته في محاولة إقتلاع الشعب الفلسطيني".
عجبا وكأن الشعب الفلسطيني ما زال يعيش معززا مكرما مرتاحا في حيفا ويافا وصفد واللد وبئر السبع وعسقلان وإيلات وكل فلسطين التاريخية ولم يقتلع من ارضه بعد، ولم يشرد في بقاع الارض!
عجبا وكأن الأمة لم تحشد طاقاتها وامكانياتها وجيوشها ومجاهديها وابطالها وجنرالاتها وصواريخها وابواتها وابواقها ومشايخها قبل وخلال حرب 48 وما تبعها من حروب معطوفة على اللاءات الثلاث في مؤتمر الخرطوم بعد هزيمة حرب 67 : لا للصلح، لا للتفاوض، للاعتراف! الى ان استدرجنا اسرائيل: يلا يلا ! لاحتلال بيروت عام 82 وعيون اساتذة وابوات ومنظري الحرب الشعبية الطويلة الامد على طريقة آل اسد جاحظة، وبقية الهزائم والنكبات والكيلومتر 101 ، والسلام المنفرد، واوسلو واستجداء المفاوضات مع اسرائيل من قبل رئيس النظام السوري لا تحتاج الى ملاحظة !
عجبا وكأن مكتب مقاطعة إسرائيل الطيب الذكر الجليل والذي استمر يقاطعها من جيل الى جيل معلنا الحرب عليها اقتصاديا عشرات السنوات وبشكل صارم من كل الدول العربية والاسلامية ايضا قد ادى الى خنق هذا الكيان المسخ الذليل الى درجة ان اسرائيل اصبحت بنجاحات مكتب المقاطعة تلقب ببنغلادش الشرق الاوسط من شدة الفقر الذي اصابها بسبب حصار العرب الاقتصادي لها.
مع ان العكس هو الذي حصل حيث انه خلال كل سنوات المقاطعة المباركة والتي ما زالت الكثير من الدول العربية تتبع ممارستها، كان تاثير ذلك على الاقتصاد والمجتمع والسياسة في اسرائيل كتأثير ذبابة تغط على ظهر الفيل.
والعجب العجاب، لما سيحمله الضباب عندما يريد بري: "ان يعيد القضية الفلسطينية الى جذورها التاريخية والسياسية كقضية شعب وحقوق"
يريدنا بري ان نعود القهقرى دون حساب لما قدم من تضحيات جسام الى المربع الأول من الصراع:
اي تيتي تيتي متل ما رحتي متل ما جيتي!
أي الى نقطة الصفر التي حولتنا الى اصفار على شمال، بسبب التخبط والعجز وقلة الفعل والحال وانطلاق افة سفك الدماء وثقافة الارهاب بقيادة المجاهدين الابطال.
عجبا وكانه حتى الان لم تنعقد مؤتمرات قمة عربية كرمى لعيون القضية وفي تحرير كامل تراب فلسطين ومواجهة الكيان اللعين.
وماذا كانت نتائج كل المؤتمرات العربية وقراراتها سوى استعراض اعلامي واقوال دون افعال. ولكن المؤتمر الذي يدعو إليه الاستيز سيخرج الزير من البير الذي سيزيل اسرائيل حسب الخطة النجادية الالهية. صح النوم!
ما يقوله بري ما هي سوى مزايدات مضرة جدا وغير عقلانية في هذا الظرف العصيب الذي تتكالب فيه قوى الجهالة والعمالة والنذالة على زعزعة استقرار الدول العربية في تمهيد الطريق للطامعين لتحقيق طموحاتهم في السيطرة على مقدرات الشعوب العربية.
ودعا بري مؤتمر الإتحاد البرلماني العربي الذي ينعقد قريباً في القاهرة الى "إيجاد آليات لتنفيذ قراراته السابقة لدعم الشعب الفلسطيني وليس تكرار بياناته والاكتفاء بالاحتجاج وتأكيد تضامنه مع أشقائنا في الأرض المحتلة بانتخاب فلسطين لرئاسة الاتحاد لإطلاق أوسع حملة برلمانية على المستوى الدولي من أجل حقوق الشعب الفلسطيني وأمانيه".
ان من اغلق البرلمان اللبناني وقمع ارادة الناخب اللبناني، وحارب الاكثرية البرلمانية واحتل بيروت بقوة السلاح والارهاب والابتزاز وشلل الزعران خدمة للمشروع الايراني الشمولي، هو اخر من يحق له الكلام عن الدعوة الى حملة برلمانية وبكلام هو غير مقتنع به وبفائدته.
وعليه قبل أي شيء ان كان صادقا فيما يقول ان يطالب بقيام برلمانات عربية حرة ديمقراطية تعبر عن ارادة الشعوب قبل ان يثرثر بمزايدات يعلو ضجيجها الطيران الحربي الاسرائيلي فوق الجنوب.

الاثنين، فبراير 22، 2010

تهديد نصر الله أم صراخه ؟

سعيد علم الدين
ان من استمع الى خطاب حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله مساء الثلاثاء 16-2-2010، الذي ألقاه كالعادة المستجدة بعد حرب تموز عبر الشاشة العملاقة مهددا، بقصف البنى التحتية في إسرائيل، متوعدا تحقيق ذلك بجمل:
نارية ملتهبة، مكهربة متفجرة، مستفزة مستنفرة، مسارعة متسارعة، متتالية متلاحقة، متعالية غير مبالية، عنترية على الطريقة الحماسية العربية، حيث كان صوته يعلو تدريجيا بعد كل جملة من طبقة صوتية الى طبقة اعلى، ونبراته تتصاعد بعد كل كلمة من نبرة حادة الى نبرة اشد، وتهديداته ترتفع بعد كل حرف من وتيرة صارمة الى وتيرة اقوى، حسب قوة وسرعة ومدى شهاب 1، وشهاب 2، وشهاب3، وشهاب 4 الى اخر الشهب وهو يطلق جمله على وقع صواريخه:
"إذا ضربتم مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي في بيروت فسنضرب مطار بن غوريون، وإذا ضربتم موانئنا فسنقصف موانئكم، وإذا ضربتم مصافي النفط عندنا فسنقصف مصافي النفط عندكم، وإذا قصفتم مصانعنا فسنقصف مصانعكم، وإذا قصفتم محطات الكهرباء عندنا فسنقصف الكهرباء عندكم".
غير ابهة بقوة ردع العدو المدمرة، مؤكدا أن الحزب يملك القدرة على مجابهته والنيل منه وردعه،. حيث اعد له نصر الله ما استطاع من قوة وجبروت وصواريخ بالآلاف التي تصل حتما بدقة متناهية، إلى كل الأهداف وستكسر في اسرائيل الاضلاع والموانئ، والمصانع وراس تل ابيب، والمطارات وديمونه والاكتاف.
هذا الكلام الصريح من نصر الله هو اعتراف بخرق القرار 1701 وهو بالتالي مبرر كاف لكي تنتفض الصقور على الحمائم في اسرائيل وتتحضر للحرب القادمة مباشرة دون ذرائع وأعذار. وسيستطيع نتنياهو على وقع تهديدات نصر الله العسكرية، عسكرة المجتمع ووضع قرار الناخب الاسرائيلي في جيبه الصغرى. وما راحت الا على حزب العمال والكادحين الطيبين من اجل السلام في اسرائيل.
لقد فاق نصر الله وبغرور أخَّاذ واعتزاز ما بعده اعتزاز كل من سبقه وكل من سيلحقه من عناترة محاربة وازالة اسرائيل ومن وراء اسرائيل عن الخارطة بطبشورة الاستاذ.
متفوقا وبامتياز على الحاج أمين الحسيني واحمد الشقيري، وعبد الناصر وعبد الحكيم عامر، والشيشكلي والأتاسي وصلاح جديد دفعة واحدة، والقذافي وثورة الفاتح والجماهيرية وملك ملوك افريقيا، والبكر وصدام حسين وعزت الدوري، وعائلة الاسد مجتمعة الاب والابن والحفيد القادم يحبو على رجليه من البعيد لاستعادة تفاح الجولان، وياسر عرفات وخالد مشعل واحمد جبريل وابو اللطف العنيد في استعادة مجد فتح الثوري التليد وابو موسى الانتفاضي ذو الوزن الثقيل وباقي الأبوات والأبواق فرسان الكلام الاشداء على بنات وابناء اسرائيل، وهل ممكن ان ننسى في هذا القبيل شاكر العبسي وفتح الاسلام في البارد ستان وجماعات الاخوان واسامة الهربان والظواهري الخرفان.
هؤلاء جميعا حولوا العرب بحناجرهم العالية الصدحاء ابى من ابى وشاء من شاء الى ظاهرة صوتية ثورجية جوفاء لا تستطيع النيل الا من احرار العرب الشرفاء في انقلابات واغتيالات ومؤامرات وتفجيرات ودكتاتوريات عاثت فسادا وخرابا ليس له انتهاء.
وكانوا هؤلاء ابطال خير امة اخرجت للناس كلما قرعوا طبول الحرب او قرقعوها انفختت علينا بالطبع مآس وويلات وهزائم نكراء، ومن جميع الأرجاء.
وما النصر الا من الله!
فانتظروه يا اولي الألباب الى ان يهبط عليكم بالبراشوت المقدس متى يشاء من السماء الزرقاء!
المشكلة ان اسرائيل ومنذ عام 48 لم تسمع من ابطال العرب الا التهديدات الصارخة بالصوت العالي والنبرة العنترية بالحرب الشعبية التحريرية التدميرية الجماهيرية الثورجية البعثية القومجية الاخوانية الاسلامية والشاملة المفتوحة الطويلة الامد، اما هي فكانت تهزمهم وتردعهم في كل مرة بصمت ودون ضجيج ودون التبجح بالكلام. وعندما تبجح ليبرمان مهددا بتغيير نظام بشار زجره فورا نتنياهو معتذرا من دكتاتور الشام.
وما زال صراخ الثوار العرب في التحرير يلعلع بالعالي حتى لقبنا حقا عند البعض بطبل فارغ لا يبالي.
ويأتي اليوم من يتابع نفس الصراخ وعلى وقع الشهب المتلألئة بالصواريخ الشهباء. وكأنه لم يسمع صراخ الشعب اللبناني ونحيبه في حرب تموز نتيجة مغامراته الغير محسوبة التي أدت الى قتل وجرح الالاف وهجرة الملايين.
وكأننا بالصراخ والتهديد سنخيف اسرائيل، التي ستعيد لنا قرية الغجر والاراضي المحتلة عند مطلع الفجر، وتقيم دولة فلسطين السيدة العربية المستقلة. وماذا يحصل دائما؟ العكس تماما حيث انها بصراخنا وتهديداتنا تحصل على مزيد من العطف والدعم العالمي، رغم كل ما ترتكبه من تجاوزات واخطاء وتعنت واجرام بحق الفلسطينيين.
والدليل كيف انه ردا على تهديدات صدام حسين وصواريخة الفاشلة حصلت على مليارات من الاسلحة المجانية ومنها هدية سخية بقيمة ملياري دولار باتريوت من المانيا.
وكاننا لا ولن نتعلم من الدروس!
ولا عجب ان تقع بعد ذلك قنابل وصواريخ العدو على الرؤوس ونصرخ متباكين على خسارة الارواح والنفوس كما حصل في حرب غزة المسكينة المحاصرة برا وبحرا وجوا واسرائيليا وعربيا ودوليا.
وماذا حققت حماس من تهديداتها بتحرير كامل حبات تراب فلسطين وطردها من اجل تحقيق هذا الهدف السامي السلطة الفلسطينية من غزة؟
على اساتذة المقاومة وصارخيها ومقاوميها ومشاعلها ومشعليها وصواريخها ومفجريها الاجابة على هذا السؤال الوجيه!
ويرد احدهم صارخا: الصمود في وجه العدو.
واجاوب: الصمود باللحم الحي ووجع وآلام ومعاناة الشعبين اللبناني والفلسطيني يعتبر كارثة علينا وليس على العدو!
هذا الذي استطاع من خلال ديمقراطيته ان يبني دولة علمية قوية عصرية تصنع وتبيع احدث انواع الاسلحة في العالم ومنها طائرة ايتان الاحدث من دون طيار. حتى ان روسيا العظمى تشتري السلاح الحديث من اسرائيل.
ويصرخ اخر وهل تريدنا ان نستسلم؟
لا علينا ان نواجه المشكلة الفلسطينية التي تعقدت جدا من خلال سياساتنا الفاشلة وصراخنا العالي وتهديداتنا المجلجلة ومنذ عام 48 بعقلانية ودراية وسياسة ناضجة واستراتيجية واضحة واستفادة من التجارب وفكر مستنير وفهم لقوة العدو وطبيعة الصراع معه، وليس بصراخ الثأر الذي يعود على اسرائيل بالقوة ويرمينا وراء النهر.
ولكن هل يقصد نصر الله بتهديداته حقا العدو الاسرائيلي؟
وعلى من يتعنتر قائد الأمة المتحفزة نوويا وذمياً لقيادة الكرة الارضية واسلمتها امميا: شعوبا ودولا وقبائل من قم على الطريقة الخامانائية في الاستبداد بالشعوب الإيرانية؟
هل يتعنتر حقا على العدو الذي يحتل الغجر ومزارع شبعا وهضاب الجولان؟
ومن يهدد ويتوعد حقا بطل المقاومة؟
هل يهدد ويتوعد حقا الصهاينة، الذين طردوا الفلسطينيين ويريدون رغم انف العالم كل فلسطين من البحر الى النهر دون ترك شبر واحد لاصحاب الارض الشرعيين المشردين في بقاع الكرة الارضية؟
اسئلة تدفعنا الى التساؤل والتحليل عن حقيقة ظاهرة حسن نصر الله وحزبه المسمى حزب الله والذي يدعي المقاومة. هذه المقاومة التي لا نرى لها اثرا بعد عام 2000 سوى انها مقاومة في وجه قيام الدولة اللبنانية، ومقاومة في فرض نفسها بقوة السلاح الميليشياوي على الشعب اللبناني وجره كارثيا الى اهدافها المستحيلة التحقيق، ومقاومة في ارهاب احرار لبنان وكل من يشير الى سلاحها الغير شرعي بالبنان.
فمستورد ثورة ملالي الفرس الى لبنان قلبا وقالبا:
بالشادور والبندقية، والصاروخ والتقية، وصور خامنئي والخمينية المرفوعة على الاراضي اللبنانية اكثر من الايرانية، والتفرقة بالفتنة المذهبية، واختراق الطوائف الاخرى بالدس وهمة الحرس الثوري بالاغتيالات، ورافع شعارات تحرير فلسطين والقدس من صهاينة الرجس، وحامل شعار المقاومة الى ابد الابدين حتى ولو جلبت للبنان الخراب والدمار والنحس، لم تكن تهديداته الصاروخية موجه في حقيقة الامر الا لكل من يطالبه بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية.
وحسن نصر الله يتكهرب ويفقد اعصابه في كل مرة يطالبه زعيم لبناني بتطبيق القرارات الدولية وانهاء دويلته المذهبية المعرقلة لقيام دولة لبنانية ديمقراطية قوية تستطيع الدفاع عن نفسها. وهو وليس غيره من ظل يقف سدا منيعا في عودة الجيش اللبناني الى الجنوب بعد انسحاب اسرائيل عام 2000، الى ان طرد بعد حرب تموز بالقوة من الجنوب.
وهو اليوم يمارس وبعناد نفس الخطأ في عرقلة الدولة عن النهوض من كبوتها، وابقاء لبنان ساحة للتصفيات، والهيمنة على القرار الوطني الحر، وجر الشعب اللبناني الى ما لا يريده.
رغم ان الشعب اللبناني رفض اطروحات نصر الله ومقاومته وسلاحه وحروبه وعبثه بمستقبله، ديمقراطيا حضاريا جماهيريا في كل الانتخابات والمناسبات اخرها بمئات الالاف الذين تظاهروا تعبيرا عن تعلقهم بثقافة الحياة ورفضهم لثقافة الموت في 14 شباط.
وسيدفع حزب الله ثمن هذا الخطأ المخالف جوهرا وشكلا للشرعية الدولية والعربية واللبنانية.
ولن يصح الا الصحيح المبني على المنطق والحكمة وارادة الشعب والصدق والوطنية والعقل ولو بعد حين!

الجمعة، فبراير 19، 2010

نصر الله يتلقى الاوامر سمعا وطاعةً

سعيد علم الدين

وما على شعوب بني اسرائيل سوى الرحيل:
هرجا ومرجا، وهربا وكربا، بالمراكب البخارية والزوارق الشراعية والغواصات اليدوية، وقوارب النجاة المطاطية والحسكات البلاستيكية والشخاتير البرمائية والعودة من حيث اتو بحرا الى فلسطين قبل فوات الاوان.
وما على لبنان:
مقاومة وجيشا وشعبا، حسب البيان الوزاري الذي شرع لسلاح حزب الله الجبال والسهول والمدن والقرى والبراري سوي التنفيذ!
فالاوامر العليا قد صدرت من المرشد الاعلى في ايران الى جميع الوية الحرس الثوري وقادة الميدان وباقي رؤساء فرق ومقاومات البسدران وفي مقدمتهم رئيس جمهورية القمع والتزوير والبهتان احمدي نجاد المغرور المختال الذي اوصل الأوامر هاتفيا وفي الحال يوم الخميس 18 شباط 2010 الى وكيل المرشد وسيد المقاومة الجبار وبطل الأبطال وقاهر مواقف الرجال في لبنان، ومحتل بيروت في 7 ايار ومرشد الجمهورية اللبنانية: مقاومة وجيشا وشعبا، حسب البيان الوزاري القائد الملهم العظيم قائد الأمة حسن نصر الله كأوامر عسكرية ثورية الهية منزلة تنفذ بلا نقاش او جدال حتى لو كسرت اسرائيل اضلاع المغلوب على امره لبنان بالطيران، وطحنت لحمه الضان بجرن الكبة، وغربلت الحزين بالغربال.
وجاءت الأوامر العلية بلغة الإمبراطورية الفارسية على الشكل الجهوزي العنطوزي التالي، مذكرةً بالنصر الإلهي التموزي:
يا سيد حسن يأمركم المرشد الأعلى ب "ضرورة الحفاظ على الجهوزية والاستعداد أمام التهديدات المحتملة من جانب الكيان الصهيوني"، مضيفاً:
"لو أراد الكيان الصهيوني تكرار أخطائه السابقة، فإن الجهوزية يجب أن تكون في مستوى تُنهي أمره، وتُخلَّص المنطقة من شره إلى الأبد".
تعليقا نقول تماما كالخطأ الذي ارتكبته اسرائيل بخرق الخط الازرق في تموز 2006 ومهاجمة دورية مؤللة لحزب الله وقتل عناصرها وخطف مقاومين اثنين تبين فيما بعد انهما جثتين هامدتين. هدف اسرائيل من عمليتها العدوانية كان تبادل اسراها الذي يحتفظ بهم حزب الله الى ابد الآبدين. هذه العملية الفجائية ادت الى رد الهي غير منتظر بكل انواع الاسلحة الجوية والبرية والبحرية ساحق ماحق مدمر مزلزل من حزب الله اشعل حرب تموز التي اتت بهزيمة مخزية للكيان الصهيوني الغاصب وانتصار الهي لا غبار عليه ولا ركام لحزب الله وللثورة الاسلامية الايرانية البسدرانية الفارسية.
وهكذا اذا عاد الكيان الصهيوني، وغلط غلطة الشاطر بالف كما قال القائد الاستيز نبيه بري ردا على تهديدات اسرائيل الحنجورية، وكرر اخطائه السابقة، فعلى حزب الله ان لا يمزح معه هذه المرة وان تكون هي الضربة القاضية الماحية وان لا ينفك عن خنقه بكلتا يديه الى ان ينهي امره أي يزيله من الوجود لكي "تُخلَّص المنطقة من شره إلى الأبد". وهكذا يستطيع المرشد خامنئي نشر الويته الثورية ومفخخاته المذهبية في كل العالم العربي وفتح مظلته النووية الالهية على العالمين: امنا واستقرارا، وبردا وسلاما، وفواكهة وخضارا، وحنطة وزبيبا، وعسلا وسكرا، ورخاء واسترخاء وما شاء الله الى ابد الابدين.
امين!
مشيراً نجاد في هذا المجال إلى أنَّ "الشعب الايراني سيقف إلى جانب الشعب اللبناني".
ولن يتركه يأكل القتلة لوحده تماما كما اكلها المعتر في حرب تموز. حيث وقف نجاد مع حليفه السوري وهما يراقبان من البعيد البعيد بالنواظير تدمير لبنان وتكسير اضلاعه وقتل وجرح الالاف من بناته وابنائه وتهجير المليون من شعبه المغلوب على امره وهما غير مكترثين.
وما ان انهت دموع السنيورة الحرب حتى انتهز ابطال الممانعة والإزالة والمصارعة والمنازلة والمقارعة والمقاومة الفرصة ليعلنا انتصارهم الإلهي على الكيان الصهيوني.
مما أجبر حسن نصر الله على القيام بمهرجان النصر الإلهي الكئيب والأشلاء ما زالت تحت الركام والغبار يعلو المكان!
وكلو في حب الامبراطورية الايرانية النووية وسوريا العظمى البشارية يهون!

السبت، فبراير 13، 2010

انفلونزا عيد الحب يستنفر الهيئة

سعيد علم الدين

وإذا كان عيد الحب او الزهور يؤرق هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية ويشغلها الى هذا الحد الذي يجعلها تستعمل كل طاقاتها البشرية وتوظف كل قدراتها التقنية لمنع الشباب من الاحتفال بهذا العيد البريء، فلماذا لا يخترعون بالمقابل عيدا للكره او القبور ويحتفلون به كل عام في الرابع عشر من فبراير، في عناد صبياني لمحو عيد الحب من عقول وافئدة الشباب المنغمس في زخرف الحياة الفاني وورد الرذيلة الاحمر القاني؟
واذا كانوا يعتبرون عيد الحب بدعة ومنكرا، فمعنى ذلك ان عيد الكره هو من المكونات الاساسية لتفكيرهم الاسلامي في نشر الحسنات المثلى والفضيلة الممتازة!
فالهيئة مصابة هذه الايام بصداع في الرأس، وأرق في الدماغ بسبب عيد الحب الذي سيتسبب اذا لم تتصد له بخلخلة في المفاهيم الفكرية العقائدية للشباب، واهتزاز للثوابت الاجتماعية والدينية الاصيلة التي ترتكز عليها العقيدة الغراء، ولهذا فقد هبت الهيئة هبة رجل واحد بفرسانها الاشداء في الدفاع عن المقدسات امام هذه المدنسات التي تغزو المجتمع السعودي كانفلونزا عيد الحب والتي لا بد من وقفها وبكل الوسائل الممكنة والطاقات.
فتحرير بيت المقدس من رجس الصهاينة الأعداء، لا يمكن ان يتحقق الا بتحرير المجتمع المسلم من بدعة عيد الحب الشنعاء.
وتأكيدا على هذا الصداع قال المتحدث الرسمي في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الشيخ علي القرني: "إن الهيئة تكثف أعمالها حالياً وتقوم بجولات وقائية بناءً على دورها المنوط بها حيال بدعة "عيد الحب" الذي يصادف 14 شباط (فبراير)، وتقدم النصيحة والإرشاد للشباب بعدم الاحتفال به".
نستشف ثلاث نقط مهمة من كلامه هذا:
اولا، تكثيف الاعمال أي الاستنفار التام في طول المملكة وعرضها لكل طاقات الهيئة في مواجهة الفيضانات ومعالجة الفقر والبطالة والتهريب والسرقة ومحاربة التطرف والارهاب.
ثانيا، القيام بجولات ميدانية وقائية طبية ضد انفلونزا عيد العشاق. أي الوقاية خير من قنطار علاج.
ثالثا، تقديم النصيحة والرشد أي ما معناه بلغة الهيئة: الاكراه في الدين. أي الزجر والمنع ، والقمع والردع، وايضا يستحب في هذه الحالات الضرب حتى تكسير الاضلاع والمطاردة الشيقة بالسيارات .... الخ، من اساليب الهيئة التي يعرفها المجتمع السعودي ويشكو منها وقد تسببت في كثير من المآسي والحوادث القاتلة والويلات.
وكل الحق على انفلونزا عيد الحب التي اصابت بعدواها الشباب.
جعل عمرهم ما يحبوا ولا يعشقوا ولا يتبادلوا الهدايا والورود تقليدا اعمى لأبناء وبنات الغرب القرود!
عمل الهيئة هذا يدل على سخافة دورها في المجتمع الذي لن تحقق له أي هدف سوى ان الشباب المتوثب الذي يريد ان يحيا مع روح عصره سيتمسك اكثر واكثر واكثر بما يحبه ويرغبه سرا او علنا او معاندة او مشاغبة ورغما عن انف كل هذه الانواع من الهيئات المضرة للعقيدة والمفسدة للاخلاق بممارساتها الارهابية القمعية.
ودليلنا الملموس المحسوس على ما نقول هو قول أحد بائعي الورد في مدينة الدمام "إن الهيئة تركز حالياً على اللون الأحمر، ما جعلنا نخفي هذا اللون من الورود وهدايا الحب في أماكن ومواقع لا يمكن لأي شخص أن يكتشفها وتكون خارج المحل.
وأضاف "نقوم ببيعها إلى الزبائن بأسعار مضاعفة, حيث إن الوردة التي تصل قيمتها إلى 5 ريالات تباع في يوم عيد الحب بسعر لا يقل عن 30 ريالاً".
فالف مبروك للهيئة على ما سببته للشباب من غلاء في سعر الورود الحمراء.
وكل عام وعيد الحب والعشاق والزهور والأمة العربية السمراء والأمم والشعوب الاسلامية بألف خير وعشق وهناء!
أليس الحل الأمثل للهيئة يكون بفتوى من مفتي البلاد تمنع زراعة وبيع واستيراد الورود وخاصة اللون الاحمر ومعاملتها كالخمرة مثلا أي ملعون بائعها وشاربها وشاممها والمتاجر بها وعاصرها وزارعها ومعتقها ومخزنها. ولماذا لا تحرم زراعة العنب اصلا!
والمضحك في كلام شيخ الهيئة القرني قوله :
" أن الحب لدى المسلمين له سموّ في معناه النبيل ولم يخصص له مناسبة بعينها، فجعل ضمن سلوكيات وشخصية المسلم طيلة العام".
يا عين يا ليل على الحب الطاهر العفيف. اجمل كلام واحلى شعار وطيلة العام ايضا. يعني ما في استراحة من الحب. لا ينقص شيخ الفضيلة الا اغنية سيرة الحب للسيدة ام كلثوم لكي يكتمل كلامه ويزدهر موسم الحب والوئام طيلة العام والى قيام الساعة على الاقدام.
ولكن اليس الغناء محرم في الاسلام؟
فكيف يسمح الشيخ القرني بممارسة سلوكيات الحب طيلة العام؟
مقولة الشيخ تذكر بمقولة اجمل الا وهي: "خير امة اخرجت للناس". والاصح هي اننا اصبحنا بسبب الهيئة وامثالها من المشاريع الفاشلة آخر امة من امم الارض تخلفا وتطرفا وتحجرا وارهابا وتفجيرا وانتحارا وسفكا للدماء البريئة. حتى ضجت بنا كل امم الارض ومن ممارساتنا الغرامية في الحقد على الآخرين. ولا عجب اننا اليوم ملاحقون ومطاردون ومطرودون اينما حللنا واينما توجهنا واينما درسنا وطلابنا وطالباتنا المحجبات او المنقبات في الشوارع او الجامعات ينظر اليهم بازدراء.
واصبحنا نظهر عراة بملابسنا امام كاميرات التفتيش في المطارات. وحتى الشادور المقدس والنقاب الطاهر لم يستطيعا تستير شيء امام الكاميرات الذكية وكاشفة الطاقية الخفية.
ومقولة الشيخ القرني تذكر ايضا بمقولة ان الاسلام صالح لكل زمان ومكان . وكان الله يحب المحسنين والشحادين، واهل الصومال المضوربين على نافوخهم بحركة الشباب الاسلامي.
ما شاء الله! اكرم وانعم يا شيخ الشباب! كسر الله من امثالهم! لا عظم الله اجرهم! لا حفظ الله سرهم ومن سراويلهم الفضفاضة الى الهاوية جرهم!
واذا كان الاسلام صالح لكل زمان ومكان، فلماذا لا يستطيع استيعاب عيد الحب الذي هو من اعياد هذا الزمان ولم يهبط علينا من كوكب الشيطان.
ومقولة الشيخ تذكر ايضا بمقولة الإسلام هو الحل. تفضلوا! انتهزوا الفرصة قبل فوات الأوان! ماذا تنتظرون يا سكان مجرة طالبان؟
مقولات وراء مقولات اذا انزلتها على ارض الواقع صرخت من هول الصدمة المروعة وتحولت الى اشلاء من الحروف الكلمات المتناقضة مع الواقع الملموس.
ولا عجب ان يتمرجل علينا اية الله خامنئي شيخ المجوس.

السبت، فبراير 06، 2010

انهض يا شعب لبنان

سعيد علم الدين

انهض ماردا جبارا باشتياق
الى ساحة الحرية في بيروت
الى ساحة الشهداء الثوار
المحكمة بنهوضك في 14 آذار
تكللت بأكاليل النصر والغار
والحقيقة ستظهر كفجر النهار
والحق لن يموت !
..
انهض في عيد الزهور العشاق
جدد العهد يا شعب الوفاء
للرئيس الشهيد أبي بهاء
ولكل القادة الشهداء الأبرار
من كمال الى بشير الى رينيه الى خالد الى بيار
شهداء الحرية والسيادة والكرامة والاستقلال
شهداء قيامة لبنان الغد
..
انثر على أضرحتهم الورد
المجد لهم في عليائهم والسعد
والخزي سيلاحق الى الأبد
القتلة الجبناء أبناء مرض الضغينة والحقد
..
جدد العهد لثورة الارز وشهداء لبنان
كما جددته بضربة معلم في انتخابات 7 حزيران
انت على الجانب الصحيح من التاريخ
ولا تهتم ان تراجع أحدهم وخان آخر غدار
فانت الذي تصنع التاريخ
بنهوضك الحضاري الجبار
وليس الزعماء التجار
تجار دماء الشهداء دون اعتذار
وانت الذي تصنع المستقبل للأجيال
وانت من صنع انتفاضة الاستقلال
الميليشيات وحملة السلاح الغير شرعي
وغلمان 7 ايار
واحتلال بيروت في يوم العار
هم من يعرقل مسيرة التاريخ
وهم الان محشورون في زاوية الرعب والانعزال
ومهما تبجحوا وتباهوا فسلاحهم حتما الى زوال
وستجرفهم انهار لبنان الصافية العذبة الى الرمال
قل نعم والف نعم
لثقافة الحياة والنشاط والابتسام والبناء والعمل والسلام والحضارة والديمقراطية والحرية والتعددية والشفافية والربيع والزهور
لا والف لا
لثقافة الموت والدمار والتكشير والشمولية والظلام والارهاب والكذب والتلاعب والدكتاتورية والفتن والخراب والاشلاء والقبور
نعم والف نعم
للبنان الواحد الحر السيد الديمقراطي التعددي الحضاري المستقل
لا والف لا
لكل من يريد ابقاء لبنان ساحة حرب وورقة مفاوضات ذابلةٍ وذُل

الأربعاء، فبراير 03، 2010

لماذا شعلة ثورة الأرز لن تنطفئ

سعيد علم الدين

خالدة انت يا أحلى وأجمل ثورة حضارية ديمقراطية بناءة عفوية بريئة انفجرت في لبنان على يد الشعب الثائر في 14 آذار عام 2005، ردا على عملية تفجير موكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لتعيد الأمور الى نصابها في هذا البلد المستباح، ولتكون شعلة نور على المدى الطويل للأجيال القادمة، وبارقة أمل لشعوب هذا الشرق العربي الغارق في سبات عميق.
هذا الشرق المتخلف الحزين المنكوب بثقافة الاستعباد وفكر الظلام والظلاميين، وعتاة العسكر وطغاة الحكام ومنهم المجرمين!
خالدة انت يا أروع وأعطر ثورة شعبية لبنانية عربية حقيقية بشعبك المنتفض بالملايين لكرامته الوطنية المجروحة والمحروقة في عين المريسة موقع الجريمة النكراء.
كيف لا، والحرية لها عشاق يعطرونها بأرواحهم الطاهرة، ويشعلون مشعلها الخالد بدمائهم الثائرة في وجه الظلم والقمع والقهر والذل والاستبداد.
كيف لا، وكرامة الأوطان لها قادة وزعماء يقدمون لها الأرواح وأزكى الدماء، لكي تصان ولا تهان.
كيف لا، والحرية والكرامة لهما جماهير شجاعة، بقلوب عامرة بالإيمان بقضايا الوطن، ترفض الخنوع الإذلال، وتنتفض بالملايين انتفاضة الابطال، عندما يدق النفير الى النزال.
وهكذا فساحة الحرية البيروتية اليوم هي في اشتياق عارم لاستقبال عشاقها من نساء ورجال وكل جماهير انتفاضة الاستقلال!
فأهلا بالملايين من كل المناطق وجميع الطوائف في 14 شباط لنجدد تعلقنا بثقافة الحرية والكرامة والبهاء، ونُعبر عن اجلالنا لكل الشهداء الذين قدموا الدماء الزكية من أجل حرية الشعب اللبناني، وتحرير أرضه المحتلة من الأعداء، في مقدمتهم شهيد الوطن الكبير ابو بهاء!
أهلا بثوار ثورة الأرز الخالدة وجماهيرها الرائدة لنجدد تعلقنا ب 10452 كلم2، واصرارنا على قيامة الدولة اللبنانية الديمقراطية التعددية المميزة القوية القادرة، الواحدة الموحدة، السيدة التي لا يشاركها بسيادتها أحد، والمستقلة الذي لا ينتقص من استقلالها أحد.
ولا سلاح الا سلاح الجيش اللبناني وقواه الأمنية الشرعية السيدة الوحيدة فوق أرضها المقدسة.
لا لازدواجية السلاح المخربة للديمقراطية، والمدمرة لوحدة الشعب والدولة والمجتمع.
خاصة عندما يكون السلاح بيد طائفة واحدة تستقوي به على بقية الطوائف المسالمة.
فلا ديمقراطية حقيقية في ظل السلاح الميليشياوي الغير شرعي، الذي وجه وما زال يوجه الى صدر الديمقراطية لتشويه نتائج انتخاباتها، والشعب لترويعه وارهابه وتركيعه، والدولة لفرض معادلات وسياسات عليها، ليس لها علاقة بمصلحة الشعب اللبناني.
اصرارنا على تحقيق كل اهداف ثورة الأرز والتي هي اهداف الشعب اللبناني كافة، لا تقبل المساومة ولا الانتقاص ومهما تعقدت الظروف وتوالت الاحداث العظام، وعصفت الرياح الشريرة في وجه ثورتنا الديمقراطية الحضارية المسالمة البيضاء.
فاهلا بالملايين لنعلن ايماننا المطلق بانتصار ثورة الأرز الابية.
ولماذا شعلة ثورة الأرز ستنتصر وتحقق كل اهدافها على البطيء ولن تنطفئ؟
لانها وبكل بساطة وهدوء ثورة بناء وليست هدم وتكسير وتخريب واستفزاز وقهر وقتل وقمع مظاهرات وانقلابات وسفك دماء.
هي تبني البلد او تعيد بنائه لبنة لبنة ومن دون قرقعة سلاح ومدافع واحتلال اذاعات ومواقع واعلان البيان الاول للبطل المهلهل.
هي ثورة الشعب الطيب الثائر على الظلم والظالمين، والجماهير المنتفضة الأبية في وجه القتلة والمجرمين، والتي لم تحدث بانقلاب عسكري دموي يغتصب السلطة بالعنف ويقلب النظام بلحظات من فوق كالعادة السائدة في دول العرب البائسة وانظمتها العسكرية المخابراتية العشائرية المدمرة لإنسانها والقاتلة لروح الحرية فيه، والمدجنة لشعبها الذي حولته الى آلات وروبوتات مطيعة تعيش في مزرعة تسمى دولة وعلى رأسها ديك المزرعة يتمختر على الشعب المنكوب ويبطش به لكي يتوب عن مواجهة الزعيم المحبوب بكلمة او رشقة طوب.
فاهلا بالملايين لنجدد قسم جبران ونبقى موحدين مسيحيين ومسلمين!
اهلا بالصبايا والشباب، بالأمهات والآباء، بالشيوخ والاطفال، بالسيدات والأسياد، ممتشقين الاعلام اللبنانية في ساحة الحرية البيروتية.
أهلا بالأحرار في ساحة الشهداء الأبرار!
لقد تعطر لبنان بازكى الدماء الثائرة التي لم تذهب ولن تذهب هدرا فالمحكمة قامت، والحقيقة ستظهر شمسا تكتسح ضباب الكذب وتكشف القتلة، والعدالة ستطبق من اجل السلام وإحقاقا للحق.

الثلاثاء، فبراير 02، 2010

احسد الحيوانات

سعيد علم الدين

الحياة مسخرة ومن لحظة الولادة محمولا على الاكف السعيدة الى لحظة الغروب محمولا على الاكف الحزينة الى المقبرة.
ومن لا يفقه ثقافة الحياة بنهارها ويعشق الزهور، تسحقه ثقافة الموت بظلامها، ترهقه بأشياخها، تلاحقه بأشباحها، فلا يبقى له الا عشق القبور!
الحياة هي مسخرة المساخر وليس لها مثال عندما ينوء الانسان ومنذ الولادة تحت وطأة نيرها بالأحمال الثقال:
من بيئة وعقد وعادات اجتماعية ودينية وتقاليد وأغلال.
الحياة هي قهقهات القدر الساخر على هذا الانسان المتعب المعذب الحائر.
هي مسخرة وستبقى مسخرة حتى ولو بنيت لها الاهرامات العالية بأيدي ماهرة، حتى ولو زينتها الأديان بزخارف الآخرة؛ فالرحلة ستنتهي لاسباب غادرة، لا رجعة فيها، إنها صاعقة قاهرة.
وبما ان ولادتي في هذه الحياة حدثت بالصدفة. وبما انني لا اكترث للصدفة البلهاء التي لا يصنعها الإنسان بقبضة يديه، وانما تاتيه متسللةً دون ارادته خبط عشواء فتصيبه اصابة عمياء وتهرب هي الى فوق او تحت او ربما الى الامام او الوراء، وتتركه عالقا وحده في هذا البلاء.
خاصة وان الذي ولدُ عَلِقَ متعلقا بحبال الهواء تاخذه بين السعادة وتحقيق بعض الآمال، او الخسارة والخيبة والشقاء، الا ان ينتهي المشوار وترميه أخر المطاف في حفرة بلا انتهاء.
لهذه الاسباب اعتبر ان الحياة مسخرة والخروج من آفات ثقافة الموت والدماء والحقد وعشق القبور، والتمتع بثقافة الحياة والبهاء والفرح والزهور تحتاج الى الشجاعة والمقدرة، والهمة العالية، والذكاء الخارق، وصفع القدر على وجهه بالحذاء.
وهل مكن ان يحدد الإنسان والديه ومكان وزمان وظروف ولادته؟
لا بالطبع! وانما من العدالة والانصاف في التعامل مع حقوق الانسان الوضعية والإلهية ان يستطيع تحديد ذلك. وعندها ذَنْبه على جنبه او ذَنَبه وراء ظهره.
حقا احسد الحيوانات التي تعيش الحياة ترانزيت مرور الكرام. أكل وشبع وشرب ونوم . لا هموم ولا تفكير، ولا وجع راس ولا تدبير، ولا ثقافة ولا سياسة ولا تعتير.
نعم انا احسد الحيوانات على ترانزيتها الا انني لو خيرت لرفضت ان اكون ترانزيتا في هذه الحياة.