‏إظهار الرسائل ذات التسميات مهند العزاوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مهند العزاوي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، أبريل 09، 2010

الدوافع الحربية لمسرح الفردوس واحتلال بغداد

د. مهند العزاوي
أخطاء إستراتيجية وقيم واقعية ضعيفة
الحرب الإعلامية تسبق حرب المدافع
مسرحية سقوط التمثال والانهيار الإدراكي
دوافع اختيار ساحة الفردوس

يعد مخطط غزو العراق المرحلة الثالثة من إستراتيجية التواجد الأمريكية في المنطقة, التي اقرها كيسنجر عام 1974 وفي إستراتيجية الأمن القومي 200 ,وفعلت حسب تعبير المحافظين الجدد" الشرق الأوسط الكبير", ولا يمكن تسطيح وتسفيه العقل العراقي والعربي من خلال إدامة زخم التضليل والتلاعب والتطبيع عبر وسائل الدعاية السياسية والإعلامية الأمريكية والعربية التابعة, والإيحاء بان تدمير العراق كان لتغيير النظام وما شابه ذلك من مبررات بديلة , باستخدام عبارات الخطاب المزدوج كالتغيير والتحرير والديمقراطية ..الخ, حيث كانت المبررات الأساسية التي ضلل الرأي العام الامريكي والدولي بشأنها لغزو العراق هي نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية التي ثبت عدم وجودها بالأصل, وما روجه الإعلام ودوائر العلاقات العامة ووكالة المخابرات الأمريكية عن مسئولية العراق عن أحداث 11 أيلول.
تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية في حروبها كافة مواردها لتحقيق الهدف السياسي من الحرب, ولعل احتلال بغداد بهذه السرعة الغير متوقعة ترك أثرا نفسيا كبير وعتب وغضب شعبي عراقي وعربي ودهشة للكثير,ولابد النظر إلى الحرب أنها حرب مفروضة وتعد مصيرية ولا مفر منها ولا يمكن كسبها , مهما كذب وزيف السياسيين والعسكريين حقيقة القدرة العسكرية العراقية التي تعد متخلفة قياسا بالقدرات العسكرية لدولة عظمى تحالف معها أربعة جيوش كبرى, وأكثر من 27جيش دولة أجنبية, وتسهيلات عسكرية ولوجستية وارض عربية.
أخطاء إستراتيجية وقيم واقعية ضعيفة
هناك عدد من الأخطاء الإستراتيجية والعسكرية التي أغفلتها القيادة السياسية العراقية في قراءة فلسفة هذه الحرب المصيرية ,حيث اعتمدت عدد من القيم الواقعية الضعيفة في رؤيتها للحرب والتي لم تكن المسلك الأكثر احتمالا للعدو وبنت خططها للتصدي عليه ومنها ما يلي:-
1. أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكنها شن العدوان خارج أطار الشرعية الدولية إلا عن طريق مجلس الأمن وفق الأطر القانونية ومن خلال تفويض أممي باستخدام القوة-وهذا لم يحدث حيث انتهكت أمريكا وحلفائها القانون الدولي وذهبت لشن العدوان على العراق دون تفويض أممي وارتكبت بذلك جريمة إرهاب القوة .
2. أن الدول العربية لا يمكن أن تقوم بتسهيل العدوان قانونيا وعسكريا ولوجستيا وأخلاقيا على الأقل وتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك - وهذا لم يحدث على العكس بل كانت غالبية الدول العربية ممرات حربية لدول العدوان, ونقل تجهيزاتها ومعداتها العسكرية ,والبعض منها كان قواعد عسكري ولوجستية انطلقت منها الطائرات, والآخرين ارض استخدمت لخرق الحدود السياسية عسكريا وبالقوة الأجنبية أي شراكة مباشرة بالعدوان.
3. عدم تخطي الحقائق الإستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي العربي ومعادلة التوازن الإقليمي والتي تلقي بظلالها على الأمن والسلم الدوليين , وأن غزو العراق سيخلف ثقب خطير في منظومة الأمن القومي العربي ومعادلة التوازن العربي الإقليمي.
4. الاعتماد على النظام الرسمي الدولي في تلافي أو إيقاف شن العدوان.
5. الاعتماد على الجهد الجيوقاري للدعم والإسناد-الصين –روسيا- فرنسا وإيقاف الحرب.
6. اعتماد دروس حرب الخليج الثانية , دون الأخذ بنظر الاعتبار المتغيرات في مسارح الصراع الدولي , والمخططات المعتقة لاحتلال العراق,والتكامل العسكري الأمريكي وصعودها سلم القوة الأولى (تكامل ثورات مكنة الحرب –النووي- الفضاء –المعلومات) وتعاظم النزعة العسكرية وتفعيل آليات مخطط غزو العراق, وأيضا تصنيف القدرة العسكرية العراقية كقوة من العالم الثالث كجيوش تقليدية وتراجع جاهزية الجيش العراقي من جراء الحصار لأكثر من 12 عام, حيث لم يجهز بأسلحة ومعدات حديثة ,إضافة إلى الإنهاك الذي أصابه من جراء الضربات الجوية في حرب الخليج الثانية , ناهيك عن المظلة الجوية في خطوط الحظر الجوي والضربات اليومية-التجريد الجوي- وكذلك الحملات الجوية المستمرة للأعوام 1992-1993-1996-1998, ناهيك عن ضربات التجريد لتهيئة مسرح العمليات قبل أشهر من شن العدوان .
7. عدم الحدس بالعمليات المشتركة - الهجوم البري والبحري والجوي معا.
8. التوقع بعدم جدية شن العدوان بالأصل, وكان الكثير من المسئولين يشيرون بأنها مهاترات واستعراض عضلات, وان أمريكا لن تشن الهجوم , وبذلك انعكس على شكل الاستعدادات للحرب أو أعداد الدولة للدفاع.
9. عدم إعلان النفير العام ,ومزاوجة قدرات المنظومة المدنية والعسكرية لحرب مصيرية, والاتجاه لتقسيم العراق إلى أربع قيادات سياسية, خصوصا أن السياسة انتهى دورها ويفترض أن الحرب قائمة لا محالة والعسكر هم قادة الميدان الحربي, مما جعل القيادة العسكرية وعلى مختلف مستوياتها في دهشة وقلق.
10. عدم اعتماد تعاليم الحرب وفق فلسفة معالجة فرق القدرات والمعالجة بالبديل الأكثر أمنا وتأثيرا, بل اعتمدت القيادة السياسية مبدأ المشاغلة والتأخير بينما ينجلي غبار الموقف السياسي, على أمل أن العالم والعربي منه سيتدخل لإيقاف العدوان.

الحرب الإعلامية تسبق حرب المدافع

اختلف دور الإعلام الامريكي في العدوان على العراق نظرا لاختلاف قيمة الهدف الإستراتيجي العسكري, ولكنه لم يختلف في المنحى العام , وبضمنها الأساليب والخطط ومراحل التكتيك, فان الهدف الاستراتيجي المطلوب تحقيقه هو غزو واحتلال العراق وتطبيق المرحلة الثالثة من إستراتيجية التواجد - سياسية الوصول ( النفط-القواعد العسكرية- إسرائيل- تقسيم العراق), وقد اختلفت بيئة الصراع وكذلك الموارد , وتطورت كثيرا على مدى اثني عشر عام ,وخصوصا القدرة المكتسبة السياسية والمخابراتية والطابور الخامس والقواعد والتسهيلات العسكرية, وسيادة فلسفة الديكتاتورية البوشية(من لم يكن معنا فهو ضدنا),وكان الإعلام الحربي الأمريكي قد استخدم ألوية العمليات النفسية بطاقتها القصوى وفق مراحل انسيابية ومتقنة وكما يلي:-
1) الدعاية السياسية والإعلامية- شيطنة العراق- وتضليل الهدف الاستراتيجي للعدوان وتوجيه بوصلة العقل العربي والغربي على انه صراع سياسي لتغيير نظام بعد ثبوت كذب وزيف مبررات شن الحرب .
2) الدعاية المضادة- استخدام وسائل الإعلام, قناة الحرة - راديو سوا - قناة صلاح الدين الموجه للتأثير على الشعب والحرس الجمهوري العراقي(الحرب النفسية) .
3) الحركة/العنف- مارس الطابور الخامس عمليات تجسس وتخريب أثناء الحرب.
4) التأثير النفسي على الرأي العام الشعبي ضمن الخطوط الأولى للهجوم-المدن والقرى لتحقيق الانهيار الإدراكي والاستسلام وعدم القتال.
5) التغطية الإعلامية للحرب من جانب واحد , وباتجاه أبراز قدرة القوات الأمريكية وفق فلسفة الخوف والصدمة والرعب -أحادية التغطية – وكذلك استخدام المراسلين المدمجين مع القوات الغازية, وبذلك يرى العالم الغزو كحفل العاب نارية وليس إبادة دولة وشعب.
6) الإيحاء بإنسانية الجيش الأمريكي عبر مشاهد ممنتجة ومفبركة بعيدة عن ساحة الحرب.
7) إظهار وسائل الإعلام أكذوبة "الحرب النظيفة" الخالية من الضحايا والخسائر.
8) التقييد بتحديدات القيادة المركزية بخصوص التغطية الإعلامية ونشر الصور .

اثبت أن الحرب الإعلامية أمضى وأقوى من حرب المدافع ,وتستطيع أن تهيكل عقول الرأي العام وتصور القتل والتدمير نصرا, واستخدمت في الحرب الإعلامية الأمريكية ضد العراق ,
الكذب, الخداع, التضليل, التلاعب, العمليات النفسية(التأثير), فبركة المواقف وتزييف الأحداث, خطط الخداع الاستراتيجي في مختلف مجالاتها, حرب الصور, حرب الكلمات, حرب الأثير, التقنيات المتطورة للصورة, النقل السريع, أنتاج ناجح وممسرح لعملية سقوط تمثال في ساحة "الفردوس" وشكل نجاح عملياتي, وخرق جميع الاعتبارات العسكرية وقد نفذه الأعلام الأمريكي والغربي والعربي بحرفية ودقة ساهم في سرعة احتلال بغداد.

مسرحية سقوط التمثال ساحة الفردوس

افتقر الإعلام العراقي لمنهجية حديثة في التصدي للدعاية المضادة , مع العلم أن وزير الإعلام العراقي "الصحاف" قد نجح بامتياز في قيادة حرب إعلامية وفق معايير الحرب والإعلام, وقد تبني الإعلام العراقي مصطلحات , تعزز مركزية القائد , وقولبة الرأي العام حول هذه الفكرة , وقد انعكست سلبيا في الحرب المصيرية التي خاضها العراق , وخلفت كارثة حربية تجسدت بتشظي المفاصل والمؤسسات الحكومية في ظل انقطاع خطوط المواصلات والاتصالات, وكانت ابرز السلبيات هي:-
أ‌- تطبيع الرأي العام العراقي على مشاهدة عدد كبير من التماثيل والصور وبمختلف الأشكال وفي جميع الأماكن المدنية والعسكرية والحكومية للرئيس العراقي, واعتبرها البعض من الانتهازيين والمتحولين السياسيين انه نوع من أنواع التقديس الشعبي, بل معيار الولاء الوطني , وخلافا لذلك يتعرض الشخص إلى المسائلة القانونية , وهذا جوهر الخطأ الذي جعل منظومة القيم الوطنية تأتي ثانيا, وهذا ما استثمرته وسائل الدعاية الأمريكية ومكاتب العلاقات العامة للتأثير على الرأي العام وهيكلته نحو الغزو من خلال شيطنة العراق كراس جسر للحرب النفسية.
ب‌- روج الإعلام العراقي للجماهير العراقية عبر عقود خلت , ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة,أن وجود الأمن والطمأنينة بمشاهدة الرئيس العراقي عبر الوسائل المرئية أو المسموعة, وبالتالي أصبح ذلك محورا مركزيا في أداء المواطن, وألقى بظلاله على الحياة السياسية والعسكرية.
ت‌- المركزية الصارمة والمرتهنة برأس الهرم في السلطة, قد أنتجت كم هائل من المتقاعسين, النمطيين, الانتهازيين, المنافقين, المنتفعين, وخلف عدم الشعور بالمسؤولية الوطنية, والاعتماد والاتكاء على القرار المركزي مهما كان نوعه وخصوصا في المواقف المصيرية, وفي الحالات العصيبة يحتاج القائد إلى قرار لا مركزي لمعالجة الموقف دون الانتظار لأمر مركزي وكان هذا محظورا.
دوافع اختيار ساحة الفردوس

كانت هناك عدد من الدوافع الحربية لاختيار "ساحة الفردوس" في حسم الحرب إعلاميا , وقد حشدت وسائل الإعلام الأمريكي والغربي والعربي, لتصوير ونقل وتغطية إخراج "مسرحية سقوط التمثال" في ساحة "الفردوس" , وأعقبه إعلان احتلال بغداد إعلاميا , وانهيار صمامات التماسك للدولة العراقية, في ظل غياب الإعلام العراقي , وبالرغم من تواجد كافة هياكل ورموز الدولة في حينها, ومناطق بغداد كانت تقاتل حتى يوم 19-4-2003 , وأشير إلى بعض الدلالات التي تدل أنها عملية متقنة مهيأة إعلاميا لتحقق مكاسب عسكرية وسياسية , وتحقيق الانهيار الإدراكي والاستلام وعدم القتال من قبل القوات وكما يلي:-
1. تعتبر ساحة الفردوس ذات بعد تراثي حيث كانت في السابق ضريح للجندي المجهول.
2. انتخبت منظومة الإعلام الأمريكي مسرح الحدث بدقة, وبما يتلاءم مع جوهر الفكرة وحجم التأثير المطلوب إحداثه, بالصورة, الموقع, اللون, البعد التاريخي, البعد المستقبلي,الموقع التعبوي لذا جرى انتخاب ساحة الفردوس ولم ينتخب موقع أخر.
3. تعتبر ساحة الفردوس تعبويا اقرب المسالك لمداخل بغداد الجنوبية حيث تبعد مسافة5كم عن مدخل بغداد الجنوبي الذي تمكنت القوات الأمريكية اجتيازه بسرعة نسبيا[1].
4. تعتبر ساحة الفردوس اقرب مقتربا تعبويا قتاليا باتجاه القصر الجمهوري وهو مقر الرئاسة العراقية ودلالة العراق المعنوية.
5. انتخبت ساحة الفردوس ارض الحسم العسكري في معركة بغداد, لتحقيق الانهيار الإدراكي وتدمير الروح المعنوي للقطعات العسكرية والجماهير العراقية في بغداد, خصوصا أن المعارك كانت ضارية وشرسة , وكانت بمثابة إسناد الإنقاذ لقوات الاحتلال الأمريكية خصوصا بعد تجاوز الحرب للفترة الزمنية التي وعد بها "بوش" الشعب الأمريكي وكانت 6ايام .
6. تطبيق خطة المخادعة الإستراتيجية , وسبق النظر في الإعلان عن إسقاط النظام العراقي , بالرغم من وجود كافة رموزه وهياكله (مدلولات الصراع المسلح) ولغرض أعطاء انطباع للرأي العام الأمريكي والغربي, وتحقيق النصر مع تعتيم كامل على شراسة المعارك التي جرت قبل وبعد سقوط التمثال والتي استمرت لغاية يوم19/4/2003في بغداد.
7. تناقلت وسائل الإعلام الأمريكية والغربية والعربية مسرحية إسقاط التمثال التي التقطها الرأي العام العراقي بدهشة كحدث غير متوقع, نظرا لفقدان الإعلام العراقي وسائل الاتصال من جراء استهداف مبنى الإذاعة والتلفزيون وملاحقة الإذاعات الأخرى وعدم تيسر صحون لاقطة قبل غزو العراق.

شارك في مسرحية التمثال 150 شخص من المرافقين للقوات الأمريكية, مليشيات , وأشخاص مأجورين مرتزقة, وهذا تضليل يدخل ضمن خطة الخداع الاستراتيجي, حيث لم يتمكن العراقيين من الخروج بالانسيابية التي نقلتها وسائل الإعلام في ظروف القصف ألسجادي الدموي الامريكي الذي قتل في آلاف العراقيين, كما أن الجندي الأمريكي نسي فصول المسرحية ووضع العلم الأمريكي على رأس التمثال, وتم إبداله بعلم عراقي قديم غير موشح باسم "الله اكبر", وكان عدد من الجنود الأمريكيين مستلقين على جانب الطريق بدون سلاح ,في ظل أشرس مراحل الحرب والقتال, وقد حقق هذا الإخراج الإعلامي نتائج سياسية وعسكرية باهرة لم تكن متوقعة, وقد أنهى صفحة الهجوم قبل أوانها على الأقل إعلاميا ورسميا, وأكد أهمية ودور الحرب الإعلامية التي لا تقل تأثيرا عن حرب المدافع .
يرى الكاتب هناك عنصر ربط وقاسم مشترك يجمع الحرب الإعلامية والعمليات النفسية مع المهام العسكرية والسياسية في الغزو الأمريكي, وتبرز جسامة الوظائف والأدوار المناطة به , وتشكل عنصر الارتكاز في تحقيق الأهداف والغايات الإستراتيجية السياسية والعسكرية , وقد تعكزت عليها الإدارة الأمريكية في جميع حروبها وغزواتها , ناهيك عن الدور في تسويق الحرب وشحذ الرأي العام ضد العراق, وبالتأكيد هناك اختلاف كبير في القدرات والموارد بالمقارنة مع الإعلام العراقي, وهذا يؤكد الفرق الكبير في استخدام وحشد الموارد للحرب , والإهمال الذي تعاني منه دول العام الثالث في هذا المجال, وعدم المبالاة بما يقدمه الإعلام الأمريكي من فلسفة الانصياع والتطبيع والتضليل لكسب الحروب , ولا تزال وسائل الإعلام الأمريكي والغربي تصور الجرائم والمجازر في العراق والكوارث الإنسانية وجرائم الإبادة للجنس البشري على أنها تغيير نحو الأفضل, وإنها الحياة الديمقراطية , و قد حققوا بعض من أهدافهم الإستراتيجية وأبرزها: خلق بيئة تقسيم العراق عبر تقطيع المجتمع العراقي إلى مكونات ومذاهب وأعراق , والحصول على تسهيلات وقواعد عسكرية, والهيمنة على النفط والغاز (استخراج-تصنيع-نقل-تسويق تسعير), وتقسيم دول العالم العربي إلى دويلات كما يجري اليوم في فلسطين السودان ولبنان واليمن ومصر..الخ ,ونشر جرثومة الاحتراب الطائفي,وكانت القمة العربية دليل واضح على انهيار النظام في معالجة الملفات الخطيرة, ولعل أبرزها ملف العراق الثقب الأسود ,ناهيك عن آليات تطبيع الاحتلال والاستعمار على انه تغيير ديمقراطي في اكبر خطيئة إستراتيجية ارتكبها العالم والعرب , وقد خرج الشعب الأمريكي في ذكرى العدوان يندد بجرائم الرئيس الأمريكي بوش وإدارته على اثر غزو العراق ويوصفهم بمجرمي الحرب , وطالبوا بإنهاء الاحتلال في العراق وأفغانستان, نعم كان غزو واحتلال العراق صفقة دولية إقليمية عربية ذهب ضحيتها العراق وشعبه, ولكن يبقى شعب العراق هو من يقرر مصيره مهما كانت التحديات وسيخرج قوات الاحتلال من العراق مهما عقدت من صفقات اقليمية .

[1] . كانت غالبية الوزارات والمؤسسات الأمنية ودوائر الرئاسة العراقية في جانب الكرخ,ولعل قرب القصر الجمهوري من ساحة الفردوس حيث يفصل بينهما نهر دجلة عزز فكرة اختيارها لتحقق الانهيار الإدراكي للقوات المدافعة عن بغداد.


*مدير مركز صقر للدراسات الاستراتيجية
saqarc@yahoo.com

الأحد، أبريل 04، 2010

العراق بين مطرقة الارهاب السياسي وسندان الارهاب الدولي



د. مهند العزاوي
الارهاب في العراق
الارهاب السياسي وخصخصة العنف
بيئة انتخابية مجافية
ملفات متفجرة نار تحت الرماد


يرزح العراق منذ غزوه وحتى اليوم لكافة انواع الارهاب, وقد سجلت المنظمات الدولية شواهد الارهاب الدولي الذي خلف ركام كبير تمثل باستخدام القوة اللاشرعي ضد بلد مؤسس في الامم المتحدة دون مبررات شرعية اومسوغ قانوني وانتهك بذلك الشرعية الدولية ويوصف بالعدوان , وقد مارست هذه القوة الغازية كافة انوع العنف المفرط تجاه ابناء العراق وخلفت ارقام فلكية من الضحايا يمكن توصيفها جريمة ابادة للجنس البشري , ناهيك عن جرائم اعدام اسرى والتعذيب في سجون ابي غريب وبقية السجون الاخرى, وهناك مطرقة الارهاب السياسي التي تمارسها الحكومات المختلفة ومليشيات الاحزاب المتنفذة في ظل الاحتلال ضد الشعب والمجتمع, وقد خلفت ركام كبير من الفوضى الدموية واتسعت بذلك فرشة العنف خصوصا اذا علمنا ان استراتيجية الامن القومي العراقية تضع ابناء العراق في مقدمة التهديد بل وقود لمحرك الاحتلال, وفي سابقة خطيرة لم تتبنها اي دولة, وشهدنا جرائم ابادة جماعية مختلفة طالت شرائح الشعب العراقي كافة سواء بتواطئ او عدم كفائة او كترجمة لصراع الاحزاب السياسية, او تصفية حسابات وتلفيق التهم, ولعل ابرزها تفجيرات الاسبوع الدامية ذات الطابع السياسي وجرائم القتل الجماعي لمناطق الحزام الامني لمدينة بغداد وفق فلسفة حرب التغييرالدموغرافي , وكان اخرها مجزرة "هور رجب" الي ذهب ضحيتها 32 عراقي بينهم نساء واطفال, ولابد الاشارة الى ان دول العالم تعد قواتها المسلحة وفق مفاهيم وقيم عسكرية وطنية ومهنية عالمية تستند على مبادئ اعداد الدولة للدفاع , وتطوع كل دولة منظومة القيم الوطنية لتحدد قائمة التهديدات الخارجية والداخلية وتعد المخططات والاجراءات اللازمة لمجابهتا, وتضع في اسبقياتها الاساسية الدفاع عن الحدود السياسية (ارض, جو, بحر,فضاء) بغية تامين الحدود السياسية وكذلك حماية الشعب وثرواته وصيانة وجوده وتنمية قدراته المختلفة, وتخضع القوات المسلحة لعقيدة ومذهب واستراتيجية عسكرية تنبع من العقيدة السياسية الوطنية , كل منها يفصل نوع وشكل المهام وسلوك القوات تجاه التهديدات الانية والوشيكة والمحتلمة , وتوزيع الواجبات واولوياتها, وتحشد الموارد والقدرات وتطوعها لتحقيق الغاية الاستراتيجية التي تقرها الاستراتيجية الشاملة في منظومة الامن الوطني وابرزها الدفاع عن الوطن والشعب .

الارهاب في العراق

يجري وصف مصطلح (الإرهاب) ومعاييره ومفهومة وفقا لرؤية الادارة الامريكية , كون الارهاب كمفهوم وتطبيق لم يجري تبويبه وفق معايير قانونية واخرى تنفيذية تتسق مع متطلبات وارادة الشعوب, وهو مصطلح سياسي أعلامي وتطبيقاته ذات منحى عسكري مخابراتي لشرعنه الحروب الساعية للسيطرة عن الموارد والطاقة , والتي يذكيها عد من مفاتيح الفكر المتشددة ومراكز الدراسات الامريكية وتموله الشركات القابضة العملاقة وفق فلسفة الهيمنة الكونية , ويمكننا أن نبوب أنواع الإرهاب في العراق وفق المنحى العقلاني وفلسفة التطبيق الواقعي, وبالرغم من عدم تعريفه دوليا وفق قيم ومعايير قانونية وأخلاقية وسياسية , بل اقتصر على وجهة نظر مسوقيه فقط, وكما يلي:-

الإرهاب الدولي ( استخدام القوة اللاشرعي) وهذا يتم من عندما تستخدم دولة كبرى القوة (جيوشها) ضد دولة أخرى ضعيفة وخارج أطار الشرعية الدولية وتسبب لها الدمار والخراب والقتول المختلفة وتعتبر الشرعية الدولية الإطار الأمني الدولي الشامل لدول العالم عبر مجلس الأمن ومنظومة القوانين الدولية كالـ البند السابع .
الإرهاب السياسي :- يتم عندما تمارس حكومة ما أو حزب سياسي أو منظمة متنفذة القوة والعنف بشكل غير شرعي, لا يتوافق مع منظومة القيم الوطنية والحياة الدستورية - الحقوق والحريات- وقدسية الانسان - حقوق الإنسان , وتفقد بذلك شرعيتها وفقا للعقد الاجتماعي بين المواطن والدولة الذي يتنازل المواطن عن شيء من حريته مقابل توفير باقي حريته التي يقرها الدستور, وكذلك توفير الأمن والشعور بالاستقرار , واختفاء الخوف والتهديد والتنمية والاستقرار السياسي والاقتصادي ..الخ وهو مبرر وجود الدولة بالاساس, وكذلك إرهاب المليشيات :- تعني المليشيات المسلحة - القوة الخارجة عن القانون , وتتخذ في الغالب الطابع الحزبي الطائفي والعرقي , ولا تلتزم بمنظومة القيم الوطنية والقوانين, وتقتات طفيليا على المجتمع عبر السرقة وقطع الطرق والارتزاق , والقيام بالعمليات ألشبحيه ضد حشود المدنيين مقابل ثمن لدوافع سياسية , وفي الغالب تؤسس خارج اطار القانون لتكون أوراق ضغط سياسية , وزعانف لأجندات أجنبية أو إقليمية وبذلك تمارس إرهاب المجتمع في البقع والمناطق الجغرافية المتنفذة فيها وفق فلسفة صناعة الخوف - خصخصة الإرهاب السياسي .
إرهاب المرتزقة :- تمارس شركات الخدمات الخاصة (المرتزقة) الإرهاب والعنف السادي ضد مجتمع الدولة العاملة فيها , دون مسائلة قانونية لان قانون المرتزقة يمنح الحصانة للقتلة والمجرمين أثناء تنفيذ جرائمهم (خصخصة الإرهاب).
إرهاب العصابات :- تمارس العصابات ( الجريمة المنظمة – العصابات المحلية الإجرامية من ذوي السوابق المجرمين) الإرهاب والعنف ضد المجتمع عبر عمليات السطو المسلح والخطف والتغييب والقتل والتصفية الجسدية ذات الطابع السياسي مقابل ثمن وترتكب تلك العصابات غالبية الجرائم الجنائية(الإرهاب الجنائي للمجتمع).
إرهاب الرأي :- تمارس قوات الاحتلال والسلطة المرتبطة باستراتيجيته عبر مفاصلها التنفيذية القوات الامنية - أو عبر المفاصل الشبحية (المليشيات) الإرهاب تجاه مفاصل امتصاص الصدمة في المجتمع (وسائل الإعلام – منظومات الإعلام الحر- الإعلاميين - منظمات المجتمع المدني – وقمع إرهاب وسائل التعبير المختلفة –الرأي الأخر.
ارهاب المنظمات:- تمارس عدد من المنظمات المسلحة ذات المشاريع الاممية ومن ذوي الارتباطات المزدوجة كافة انواع الارهاب لاخضاع المجتمع لارادتها واجنداتها الهجينة.
ارهاب الخصخصة :– البطالة وسياسة التجويع تمارسها الشركات القابضة عبر زعانفها, وذلك من خلال خصخصة مؤسسات الخدمات المدنية وتسريح اعداد هائلة من الموظفين مما يحقق طوعيا سياسة التجويع التي تفتح الابواب إمام الانواع الاخرى من الارهاب.
إرهاب النزعة البشرية السفلى:- يمارس عدد من الأشخاص المتنفذين من ذوي رؤوس الأموال ومن في مواقع السلطة , الإرهاب ضد المجتمع لنزعات شخصية شريرة نابعة من الأنا وحب النفس وغريزة الاستحواذ على الغير وتنفيس الأحقاد المريضة ذات الطابع الدموي وبث الرعب في نفوس الأبرياء عبر تخويفهم وإلصاق التهم الكيدية بهم وأعداد ملفات قضائية مزيفة وكاذبة لغرض فرض أرادة شاذة وتكميم الأفواه أو لإغراض الاغتيال السياسي أو الخصومات السياسية.
الارهاب السياسي وخصخصة العنف

يعد حل القوات المسلحة العراقية امرا ليس غريبا او غير متوقع من قوة احتلال متغطرسة وغازية, وهناك حقيقة حربية ذات معايير وطنية واخلاقية لايمكن لجيش وطني العمل تحت وصاية جيش اجنبي محتل لبلده , ويرتبط به عملياتيا ضد ابناء شعبه نظرا لاختلاف طبيعة المهام وشكل التهديدات, لقد ادعى "بول برايمر" ان حل الجيش جاء متسقا مع اراداة الورش السياسية الطائفية والعرقية المرتبطة بدوائر مخابراتية اقليمية واجنبية, وهذا فيه الكثير من الصحة كعامل مساعد, ولكن العامل الاساسي في تدمير الدولة وحل مؤسساتها العسكرية هو ارادة امريكية معززة بمطاليب اقليمية , الغرض منها تصفير القدرة العراقية (الصلبة والناعمة) كمحور جيوسياسي اقليمي وكلاعب جيوستراتيجي عربي وهذا يعد مراهقة ستراتيجية تخل بموازين القوى الدولي والاقليمي وخصوصا العربي.

شكلت قوات الاحتلال الامريكي قوات عراقية محدودة وتسليح خفيف وفق فلسفة (سد الثغرات) سميت "الحرس الوطني" كتسمية مشابه للحرس الوطني الامريكي واستنتساخ تنظيمي لها, الغرض منها معالجة النقص الحاصل بالتواجد في عقد المواصلات والمدن والمناطق العراقية, نظرا لاعتمادها فلسفة الحرب عن بعد والتحكم بميدان الحرب عبر القدرات الذكية مما يتطلب تعويض النقص على الارض , واسندتها حملات اعلامية مركبة لشيطنة الدولة العراقية السابقة ومؤسساتها وقواتها المسلحة وتنميطها بعبارات منحوتة بدقة ضمن مفاهيم الحرب الاعلامية والنفسية, واتبعتها بعمليات فرط القدرة العسكرية المنظم , وفك التلاحم المجتمعي بين الشعب والجيش العراقي السابق الذي كان صمام الامان للعراق والمنطقة.

كانت تلك الاستراتيجيات الوسيطة وقد اجبرت دوائر الاحتلال في الاسراع بتشكيل واجهة سياسية تغطي اداء تلك القوات الهشة التابعة التي تم تشكيلها, علما ان تلك القوات شكلت دون ارادة سياسية عراقية ولم يكن هناك حزب او حكومة عراقية دعت لتشكيها على سبيل المثال بغية هدف سياسي كخروج الاحتلال, وهو مطلب شعبي وطني , وتدعي أميركا ان القوات الأمريكية فشلت في الاستفادة من نفوذها بصفتها كمتدربين في منع الاحزاب المليشياوية من التغلغل في الجيش والشرطة العراقيين؟, وان جهودها لإعادة بناء القوات الأمنية العراقية تركزت على مدى تدريباتها وتجهيزاتها, ولكنها أهملت أكبر تحد وهو أن القوات العراقية الأمنية مكونة من الأحزاب الطائفية والقومية السياسية؟ وهذا اعتراف لجنرالات الحرب الامريكان لذر الرماد في العيون, اليس قانون 91 لبرايمر يقضي بدمج المليشيات بالجيش مما يجعل العقيدة العسكرية المهنية والوطنية غائبة؟, وقد اشارت صحيفة (واشنطن تايمز) ان جامعة (الدفاع القومي) الحكومية الأمريكية نشرت تقريراً خاصاً عن (الجيش والشرطة العراقيين) اللذين اصبحا بيادق بأيدي الاحزاب السياسية الطائفية، الامر الذي في الحقيقة يعتبر (خارطة طريق لحرب أهلية في العراق) , هكذا تعترف المؤسسات البحثية الحربية الامريكية بمنهجية تلك القوات ودورها وخطورتها؟ .

بيئة انتخابية مجافية


يبدوا أن امريكا تركت رسم التضاريس الانتخابية لدولة اقليمية نافذة , وقد جرت انتخابات 2010 في بيئة انتخابية دموية قسرية مجافية, وساذج من يتوقع أن الاحتلال سيغير المعادلة التي حققت له تدمير البني التحتية الاجتماعية بمزدوجي العملية السياسية والمخبر السري , وقد مورست فيها كافة مفاصل العنف والارهاب السياسي وإرهاب السلطة ضد مناطق وسط وشمال العراق حصرا , ويشابه تماما لمناخ عام 2005 , وتلك مقدمات اساسية لتحقيق بيئة تقسيم العراق, وياتي هوس العنف هذا للتنفيس عن احقاد طائفية وتحقيق بطاقة وزارية ثانية لتعزز الهيمنة الدكتاتورية لشخص وحزب وإيديولوجيتهما المتشددة على السلطة في العراق, ولعل ابرز عناصر تجريف البيئة الانتخابية والمجتمعية وتطويعها بعيدا عن أي ممارسة ديمقراطية أو وهم الديمقراطية الكاذب في العراق هي:-

تشريع قانون الانتخابات في الوقت الضائع للبرلمان والحكومة مع زيادة عدد المقاعد ومنع المهجرين من التصويت وحصرهم بكوته انتخابية.
تفعيل هيئة المسائلة بشكل غير قانوني أو دستوري و بدون أمر تشكيل من مجلس النواب وبقيادة ألجلبي الذي لا يتمتع باي منصب سياسي أو حكومي أو برلماني .
الانتقائية في تطبيق القوانين والازدواجية في التفسير وقسرية الإجراءات.
حملات الاعتقالات الشاملة للحفاظ على اكبر عدد من المعتقلين وتطويع أصواتهم الانتخابية قسرا
إقصاء كافة القوى السياسية خارج العملية السياسية تحت مصطلحات الخطاب المزدوج – البعثيين الصدامين- الإرهابيين- التكفيريين- القاعدة- الوهابيين- المناوئين للعملية السياسية...الخ.
إقصاء القوى المنافسة داخل العملية السياسية تحت طائل المسائلة التي أديرت عن بعد.
حشد الشارع العراقي طائفيا وباستخدام عودة البعثيين والمقابر الجماعية وحلبجة وغيرها من مصطلحات الشحذ الطائفي مما افرز شارع مقطب من جديد وفق المعادلة الطائفية لعام 2004-2005 لتشكيل قاعدة انتخابية ونجحوا بذلك.
ممارسة الارهاب السياسي ضد الشارع العراقي بالمفخخات والتفجيرات بين حشود المدنيين لخلق حالة استنفار طائفي وفق فلسفة الخوف وصناعة التخويف وحشد الشارع تحت مسمى الأمن والقانون أو اللجوء للطائفة والمذهب أو للحماية الإقليمية.
أطلاق حرب الكواتم والاغتيالات والتصفيات الجسدية.
تطويع كافة موارد الدولة للحملات الانتخابية وتوزيع الرشاوى وشراء الأصوات.
الانتشار الأفقي في المنظومة القانونية ومفوضية الانتخابات ومؤسسات الدولة لتحقيق التأثير والضغط المطلوب ولعل قرارات المحكمة التميزية والاتحادية كانت دليل واضح .
تناور الأحزاب الطائفية بمحورين أساسيين أولهما المرجعية وبيان قدرتهم في التأثير عليها بالرغم من إعلان المرجعية بعدم تدخلها باي شان سياسي, والثاني بإخراج المظاهرات الوهمية التي في الغالب مأجورة على أنها راي عام شعبي مؤثر وضاغط.
استخدام الشعارات الوطنية والإصلاح للتضليل وهيكلة عقول الناخبين.
تشير القواعد الفقهية السياسية والدستورية في الدول الديمقراطية, لا يجوز بقاء رئيس الحكومة على رأس الحكومة والدخول إلى الانتخابات مع ضرورة تحويل الحكومة إلى تصريف أعمال بعد انتهاء عمل البرلمان, وهذا لم يجري لان رئيس الحكومة فهو رئيس كتلة انتخابية وسخر كافة قدرات الدولة وبمختلف الوسائل لفوز لكتلته , وكذلك لا يجوز لرئيس حزب ان يكون رئيس لسلطة وشهد العراق أن السلطات التنفيذية والتشريعية والتشريفية أسندت لرؤساء أحزاب.
‏ ملفات متفجرة نار تحت الرماد

افرز الاحتلال الامريكي عبر ممارساته المباشر والغير مباشرة عدد من الملفات المتفجرة الخطيرة في العراق واليت يستوجب معالجتها بشكل موضوعي وواقعي وأبرزها:-

بنية تحتية سياسية واقتصادية وعسكرية فاشلة .
كيانات سياسية طائفية واثنيه وعرقية متشددة ومتناحرة فيما بينها بعقلية الاستئثار بالسلطة
شبح الحرب الأهلية المبطنة والتي سبق وأشعل نيرانها الغزو الأمريكي حيث دامت أكثر من عام أخلت في التكوين الاجتماعي الدموغرافي والبنية التحتية للشعب العراقي والتركيبة الديموغرافي لمدن العراق كافة
تمزيق وحدة العراق وسيادة ثقافة الانفصال الحزبي والعشائري والمذهبي, وصراع محميات شخصية وعشائرية ودويلات وأقلمة وفدرلة تفضي إلى مناطق وحدود متنازع عليها في الوطن الواحد تصل إلى حد الاحتراب
إذكاء التوترات القديمة باستمرار ونشر ثقافة الاحتراب الدموي
تحطيم البنية التحتية الاجتماعية للعراق ونزع هوية العراق الوطنية والعربية
امن هش مضطرب يعتمد على توسع فرشة العنف والاعتماد على موارد الأجنبي ولا يرتكز على منظومة القيم المهنية والعقيدة العسكرية التي يفترض أنها الوصيف للعقيدة السياسية
شبكة سجون ومعتقلات سرية وعلنية تفترش ارض العراق يمارس فيها التعذيب والاعتداء الجنسي والاغتصاب وعجلة الاعتقالات مستمرة منذ بدء الاحتلال ولحد الآن ويعتقل ما يقارب 50 عراقي يوميا.
مئات الآلاف من المعتقلين.
أكثر من مليون ونصف شهيد عراقي.
أكثر من مليون أرملة.
مئات الآلاف من معوقين.
اقتصاد منهار ينخره الفساد والمحسوبية وضياع الثروات ونهبها .
جيوش من العاطلين حيث بلغ 65% من الشعب العراقي عاطل عن العمل.
طبقة المرتزقة وسماسرة الحرب ويرتزق ضعاف النفوس منهم على الوشاية الكيدية بما يسمى ( المخبر السري) .
المليشيات والجريمة المنظمة والعنف والخطف اليومي والذي يتراوح من30-40 شخص يوميا .
غياب برامج الإغاثة وانتقائية وفساد عدد من المنظمات ذات الاختصاص .
تفشي الأمراض والأوبئة
المهجرين العراقيين وحسب إحصائيات الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 4,6خارج العراق وأكثر من2,2 نازح داخل العراق وتمارس ضدهم الطرق القسرية لأعادتهم إلى العراق
المتاجرة والتسويف الزمني بفكرة المصالحة والتوافق الوطني وتغير معايرها بعد مجازر التطهير الطائفي والإقصاء والتهميش الحزبي والتهجير الشامل والتغيير الدموغرافي.
فساد سياسي ومالي وإداري وأخلاقي مهول.
تصحر وجفاف وفقدان القدرة الزراعية.
فقدان القدرة الصناعية وتوقف آلاف المعامل عن العمل لأسباب تتعلق بالطاقة والتمويل والتسويق وإغراق السوق .
سياسة التجويع وهناك أكثر من عشرة ملايين جائع عراقي حسب دراسة لجامعة بابل العراقية وهو الإرهاب الحقيقي الذي يمارس ضد الشعب العراقي.
تردي التعليم وانحداره إلى أدنى المستويات في تاريخ العراق.
أزمة منظومة القوانين القمعية وكذلك الدستور العراقي" المعضلة الأساسية التي تفتعل الأزمات وتذكي الاحتراب والفساد وتساهم في تقسيم للعراق , ويفترض انه عقد اجتماعي متطور يحد معالم النظام النموذجي , ويفترض أن يكون ملجأً لحل الخلافات بين الطبقات السياسية والاجتماعية , وأصبح بؤرة الصراع والخلاف وعزز الفساد وشرع الإقصاء والقتل والتعذيب والاستئثار بالسلطة، كما أنه لم يقدم مفهوم المواطنة وشكلا واضحا لفلسفة وشكل الدولة أو وظيفتها وعلاقتها بالمواطن الذي هو مصدر وجودها , وان سبب أعداد الدستور كعقد بين المواطن والسلطات وحمايته منها.
رفض غالبية الشعب العراقي تقسيم العراق والفدرالية العرقية والطائفية التي رسختها الأحزاب في الدستور مما عزز هيمنة أحزاب وقوى همها الأساس هو الاستئثار والاستحواذ على السلطة وتعزيز المغانم الفئوية والشخصية بدلا من بناء الدولة العصرية دولة المؤسسات وتعزيز المشاركة والتعددية وتحقيق العيش الرغيد للعراقيين .
ارتفاع سقف الرواتب والحوافز المالية والامتيازات للطبقة السياسية والبرلمانين والرئاسات بشكل خيالي لم يحدث في دولة ارستقراطية في العالم , وبينما تجد فقر متقع لعامة الشعب مما شكل نظام كليبتوقراطي وطبقة ارستقراطية سياسية وبطالة سياسية وفجوة مجتمعية كبيرة.
يبدو ان المشهد العراقي السياسي والامني سينزلق الى الصراعات السياسية الدموية واصبح العراق اليوم بين مطرقة الارهاب السياسي وسندان الارهاب الدولي, ويتجه الى دويلات اقطاعيات سياسية تؤسس لدكتاتوريات مجزئة ذات طابع شخصي وحزبي, مما يؤكد احتضار العملية السياسية واكذوبة الديمقراطية الامريكية في العراق, وتدفع القوى السياسبة المحتكمة على مفاعيل القوة المختلفة بالمشهد السياسي الى التصعيد الدراماتيكي الدموي , وبالتاكيد المشهد الامني مغزي ومؤلم ووقوده الشعب العراقي , ويعد العراق من اخطر الدول بالعالم, ولايرتقي لابسط مقومات المهنية والحرفية والقانونية والانسانية , ويتجه الى الفوضى الشاملة ,وقد اصبح العراق في ظل صفقات احتكار واستثمار العنف والجريمة والارهاب السياسي يعيش في شريعة الغاب , حيث يقتل العشرات من المواطنين العراقيين في كل يوم , ويعتقل دون حقوق دستورية في حملات واعتقلات طائفية مثيرة للريبة ,وترتكب مجازر دموية جماعية في نطاق امني مسيطر عليه حكوميا , ويبدوا انها صفقة احتكار واستثمار وخصخصة للعنف والجريمة السياسية في مسرح العراق, لقد اصبح العراق حدائق امامية وخلفية لدول الاقليم مع وجود اكبر قوة عسكرية اجنبية على ارضه- قوات الاحتلال الامريكي- ولكن ما خارطة الطريق لاستقرار العراق في ظل الفوضى الشاملة؟ وهل الانتخابات الاخيرة ستشعل العراق والمنطقة خصوصا انها بنيت على ركامي مخلفات الاحتلال وانتاجه السياسي , ياترى ماهو المشهد الدموي الذي يحضر له تحت شعارات الشحذ الطائفي والاصطفاف الحزبي, بالتاكيد ان القادم مخيف وفوضوي وليحفظ الله العراق واهله .

*مدير مركز صقر للدراسات الاستراتيجية
مركز صقر للدراسات الستراتيجية
Saqr Centre for Strategic Studies

الجمعة، مارس 26، 2010

الوجود الامريكي الذكي في العراق

د. مهند العزاوي
الكيان العراقي المفقود ونزع الهوية
خطة الخداع والتضليل الاستراتيجي
الوجود الامريكي الذكي في العراق
تعرض العراق إلى أبشع هجمة بربرية في التاريخ انتهك فيها القانون الدولي والشرعية الدولية, وقد عصف به هستريا القوة الأمريكية -إرهاب القوة – وشهوة جنرالات الحرب المعشقة بجشع الشركات القابضة , الممزوجة بالأحقاد الراديكالية الدينية وهوس الأساطير التلمودية على وتغير الحدود السياسية للدول بالقوة,وفق فلسفة "القرن الامريكي الجديد" و"مشروع الشرق الأوسط الكبير" لدعاة اليمين المتشدد في امريكا, ومن خلفهم اللوبي الصهيوني, وقد مارست الدوائر الأمريكية المختلفة الدعاية السياسية والإعلامية المضللة عبر مكاتب العلاقات العامة ومراكز الدراسات ومنظومة الإعلام الامريكي والغربي العملاقة, وتوابعها الملحقة الناطقة باللغة العربية, ونفت خطة خداع وتضليل استراتيجي الأكبر من نوعها في العالم , لشيطنة العالم العربي والإسلامي وتنميطه بالإرهاب, بغية هيكلة عقول الرأي العام وتضليله لتطبيق المخططات النيوامبريالية, وسعت على الدوام لتحقيق الأهداف والغايات الإستراتيجية من غزو العراق وفق آليات ومراحل تقود في النهاية إلى "الاستعمار الناعم للعراق", كما طبقت في دول مختلفة من أوربا الشرقية , وبعض من الدول العربية التي تعد مطابخ سياسية مخابراتية متقدمة لتطبيق المخططات الامريكية ضد العراق قبيل الغزو وحتى يومنا هذا, ولابد من تفسيره ما أشار إليه السفير الامريكي "كريستوفر هيل" في شهادته إمام الكونغرس الامريكي , لوصف أدائهم في العراق قائلا عبارة"الوجود الامريكي الذكي في العراق" , خصوصا بعد تغييب الكيان العراقي ونزع هويته العراقية العربية, وقمع شعبه بين مطرقة الارهاب السياسي وسندان إرهاب القوة وإستراتيجيته التي تجسد أمن امريكا السياسي في العراق كأسبقية أولى, وبين محاولات بلقنه أو لبننه العراق وتقسيمه إلى دويلات, يتحكم بها عن بعد وفق فلسفة التحكم السياسي الذكي , وبأسلوب "المهارشة الإستراتيجية" وإذكاء الاحتراب الأهلي الموشح بالصراع السياسي على السلطة الوهمية في ظل الاحتلال, وباستخدام الأدوات والزعانف السياسية , وتقسيم وتبادل الأدوار بين الوكلاء الإقليمين وزعانفهم , وإذكاء الحروب بالوكالة , خصوصا بعد تراجع القدرة العسكرية[1] وفقدان القطبية الدولية وظهور مفاعيل قوة أخرى في مسرح الصراع ستغير من معادلة الصراع الدولي لاحقا ومعادلة لتوازن العربي والإقليمي.
الكيان العراقي المفقود ونزع الهوية
يفتقر العراق طيلة السنوات الماضية لأبسط المقومات القانونية والشرعية والمشروعية لكيان العراق, نظرا لاعتماد أي كيان في العالم على مرتكزات أساسية ثابتة وأخرى متغيرة معترف بها دوليا, تحقق الحماية والرفاهة المجتمعي وفق نظرية العقد الاجتماعي على الأقل وابرزها:-
1. المجتمع, الشعب- مرتكز ثابت وفق القاعدة الفقهية– جعلت منه الولايات المتحدة متغير مارست الولايات المتحدة الأمريكية سياسة التجريف المجتمعي وتفكيك البني التحتية ومنظومة القيم المركبة, وشرعت القتل والتهجير واغتيال العلماء والنخب–التقطيع الناعم والقاسي لجعله متغير وتطوعه لمشروعها وتحقيق أمنها السياسي في العراق.
2. الوطن- مرتكز ثابت وفق القاعدة الفقهية - جعلت منه الولايات المتحدة متغير من خلال تجزئته إلى إقطاعيات سياسية وأقاليم وفدراليات, وإلغاء مفهوم المواطنة والوطن وخصخصة الثروات للأحزاب التي ساهمت في غزو العراق وشاركت في تنفيذ هذا المرتكز عبر الدستور وكذلك حرب التغيير الديموغرافي - التقطيع الناعم والقاسي.
3. الدولة- مرتكز ثابت وفق القاعدة الفقهية – جعلت منه الولايات المتحدة متغير , حيث دمرت الولايات المتحدة الدولة العراقية بالكامل عبر اكبر عملية تجريف عرفها التاريخ من حل المؤسسات والقوات المسلحة ونهب المؤسسات وحرقها , وإعادة تشكيلها على أسس هشة تتواءم مع منهجيتها الإستراتيجية في العراق وفق مفهوم الدولة البرايمرية( المكارثية اليابانية) وتخضع جميع منظوماتها لخصخصة المؤسسات والشركات الخاصة , ولم تتمكن طبقة النكبة السياسية من تشكيل دولة لحد الآن بل دويلات مذاهب وأحزاب ومليشيات وطوائف.
4. النظام السياسي- متغير- يعتبر النظام السياسي متغير, ويواكب حركة المجتمع ومتطلباته, وتحقيق حمايته ورغباته ,ويحقق شرعيته من أرادة الشعب, بل يعتبر الشعب والمجتمع مبرر وجود هذا النظام ومشروعيته من استقلاله وسيادته إلى القرار السياسي, وطالما صرح السياسيون الجدد اللذين ساهموا وخطوا لغزو العراق عن التعددية والديمقراطية والحرية كإطار للنظام السياسي الجديد الذي وضع ركائزه الاحتلال , وبمنحى طائفي عرقي منذ تشكيلة مجلس الحكم وحتى يومنا هذا, ويشهد العراق الاحتراب والصراع السياسي كخليط غير متجانس بين أحزاب راديكالية مذهبية ,ومليشيات مسلحة ممثلة سياسيا, وأحزاب علمانية مشتتة العقائد والأفكار وتفتقر إلى برنامج ومشروع سياسي, يعتمد في تشكيلاتها على تقطيب الشخص ورمزيته , ولعل النظام السياسي الحالي بعد مسرحية الانتخابات عاد إلى المحاصصة وتقسيم المغانم ( قسمة الغرماء)
5. السلطة- متغير- لم تتمكن الحكومات المتعاقبة بعد غزو العراق من تحقيق السلطة, لان السلطة لا تعني قمع الشعب والمجتمع وإرهابه سياسيا وزرع الهلع والخوف في ثنائها, على العكس السلطة هو تخويل وفق نظرية العقد الاجتماعي , يخول المواطن السلطة جزء من حريته بمقابل تحقيق الاستقرار والأمن والتنمية والرفاهية والعيش الرغيد, على عكس الذي جرى في العراق, حيث سعت السلطة إلى تطبيق مفاهيم الأمن السياسي لقوات الاحتلال على حساب امن المواطن العراقي واحتياجاته , واتسقت بكامل مفاهيمه السياسية والعسكرية , بل واتجهت مفاصل أخرى لتعزيز النفوذ الإقليمي أيضا على حساب المواطن العراقي, وبات العراق مسرحا مزدوجا لبطش السلطات المختلفة –قوات الاحتلال –المرتزقة- المفاصل المخابراتية الاجنبية والإقليمية المختلفة – زعانف سياسية لعصابات الجريمة المنظمة – المليشيات الموشحة بملابس الدولة- الشركات الأمنية الخاصة –الحمايات الشخصية..الخ
خطة خداع وتضليل متقنة
مارست مكاتب العلاقات العامة ووسائل الإعلام الكبرى الأمريكية والغربية , ووسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية واللهجة العراقية الملحقة بالمشروع الامريكي , خطة خداع وتضليل استراتيجي متقن , سبق الغزو وحتى يومنا هذا, وباستخدام وسائل وأساليب الدعاية السياسية والإعلامية عبر قاموس المصطلحات المزدوج وحرب الصور والكلمات , وترسيخ فلسفة الخواء الفكري والاغتيال الحضاري لشعب العراق وشعوب المنطقة , واستبداله بواقع سياسي حربي قسري هجين, فرضته الآلة العسكرية الأمريكية-الامبريالية العسكرية- وسوقته وسائل الأعلام على انه تجربة ديمقراطية, حرية, تحرير, تغيير,عبر عملاء التأثير ومداعبة خيال الحالمين بالحياة الرغيدة ولكنه باستخدام القوة والأساطيل وإرهاب القوة ونهب الثروات وقتل الشعوب,وكان تدمير العراق وإعادة بناء مؤسساته الهش كصفقة تجارية للشركات الفاسدة ومن خلفها السياسيون وجنرالات الحرب ودعاتها وزعانفهم من ذوي الأصول العراقية ( المتعهدين واللصوص والسماسرة السياسيين) ولعل ابرز ما حققته هذه الخطة هي:-
1. تبرئة مجرمي الحرب بوش وبلير من جريمة انتهاك الشرعية الدولية وجرائم الإبادة للجنس البشري وتعذيب العراقيين في المعتقلات.
2. تطبيع غزو وتدمير العراق على انه تغيير وتجربة ديمقراطية- العراق الجديد.
3. تطبيع فكرة الانسحاب الجزئي بدلا من إنهاء احتلال العراق.
4. تحقيق بيئة تقسيم العراق والمنطقة عبر جرثومة الاحتراب الطائفي والعرقي.
5. استمرار النهب الحر لثروات العراق وقمع شعبه تحت مزدوجي الارهاب والديمقراطية.
6. التعتيم على المشروع الوطني العراقي ودور الحركة الوطنية العراقية من قوى وشخصيات وطنية ونخب وكفاءات ومساحة التأيد الشعبي له.
7. الإيحاء إلى الرأي العام عبر وسائل الإعلام بان المعارضة من جسد العملية السياسية.
8. أحياء طبقة النكبة السياسية والإنسانية من جديد والتغاضي عن جرائم الإبادة البشرية التي ارتكبوها ضد الشعب العراقي وفق ازدواجية المعايير الامريكية بين شعارات الديمقراطية وشرعنة الإرهاب السياسي وإرهاب السلطة ضد المجتمع العراقي .
9. تشويه صورة المقاومة العراقية الوطنية المشروعة وتنميطها بالإرهاب .
10. شحذ الشارع العراقي بصراع وهمي وفق سياسة المحاور وجدلية الأدوار حسب فلسفة "المهارشة الإستراتيجية الأمريكية" في العراق.
11. التعتيم على الكارثة الإنسانية في العراق التي خلفها غزو العراق وحكوماته.
12. تحنيط المشهد السياسي العراقي وفق أبعاده المرسومة أجنبيا وإقليميا .
13. ديمومة تطبيق مخطط الشرق الأوسط الكبير ونزع الهوية العربية للمنطقة والمضي بمشروع تقسيم الدول العربية بعد العراق حسب "نظرية الدومينو" .
الاستعمار الناعم والوجود الذكي
يجد المتتبع للخط البياني في السياسة الخارجية الأمريكية , أنها حين تحتكم على مقومات القدرة الصلبة تمارس إستراتيجية الاقتراب المباشر, وذلك باستخدام القوة العسكرية وافتعال الأزمات لشن الحروب والغزوات, والسيطرة على الدول المستهدفة بشكل مباشر(المكارثية), وفقا لتجارب عديدة ومنها العراق بتعيين حاكم عسكري بلباس مدني, وحين تفقد عناصر القدرة الصلبة وتتراجع جاهزية قواتها وتفتك بها الأزمات الاقتصادية فتلجا إلى استراتيجة الاقتراب الغير مباشر(أذكاء الحروب بالوكالة – افتعال الأزمات والنزاعات – تفعيل خطط الخداع - الدبلوماسية المخادعة - التحكم السياسي عن بعد –الوجود الذكي) وتتجنب بذلك الاشتباك المباشر والاستنزاف العسكري والاقتصادي وباستخدام القدرة المكتسبة عبر المهارشة الإستراتيجية, ويبدو ان الغاية الإستراتيجية الأمريكية في العراق "التقسيم والاستعمار الناعم" وترجم بتصفير مؤسسات الدولة العراقية الرصينة , وإعادة تشكيلها وفق المفهوم الامريكي "النيوامبريالية" أو "المكارثي" ويعد مطلب استراتيجي يخضع لاعتبارات "الانجاز الرئيسي الامريكي في العراق ( تحقيق السيطرة الثابتة المستقرة) تحت يافطة التغيير الديمقراطي وكما يلي:-
1. أحكام التواجد العسكري على ارض العراق- احتلال ميداني عسكري - شبكة قواعد- قدرة مكتسبة عراقية شكلت وفق فلسفة "سد الثغرات" وهي قوات لما يسمى (مكافحة الارهاب) حصرا ,ولا تتسق بمفاهيم العلم العسكري الحرفي ومعايير الأمن والدفاع وفق منظومة القيم الوطنية , ولا ترتبط بعقيدة عسكرية تتسق بقائمة التهديدات الفعلية للعراق, كونها ترتبط بمفهوم التهديد للقوات الأمريكية في العراق ومصالحها , وبذلك تحقق الوجود الذكي والتحكم من بعد , وبموارد عراقية تستهلكها في الاحتراب بالوكالة, وهذا ما عبر عنه السفير الامريكي "كريستوفر هيل" في شهادته إمام الكونغرس عن الوضع في العراق والانتخابات وقال( وجود امريكا الذكي في العراق).
2. فرض منظومة قوانين وتشريعات هجينة وقسرية لا تتجانس مع البيئة العراقية ومنظومة القيم الوطنية ,وأضحت تضطهد وتقمع الشعب العراقي بلا استثناء , وأخرى تخصخص ثروات وأراضي العراق لرؤساء الأحزاب المرتبطة بأجندات أجنبية وإقليمية (الدستور- قانون مكافحة الإرهاب- الاجتثاث- المسائلة- المحاكم الخاصة - القوانين المتعلقة بالنفط - محاكمة كبار ضباط المؤسسة العسكرية العراقية- حل القوت المسلحة العراقية.الخ).
3. تغيير البنى التحتية الماسكة بالقرار السياسي في الدولة واستبدالها بطبقة سياسية مصنعة لهذا الغرض (طبقة النكبة العراقية), بغية تنفذ المراحل الزمنية لتقسيم وتجزئة العراق وتحقيق الأهداف والغايات الإستراتيجية من احتلال العراق, وتؤمن التأثير المباشر في الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية للعراقيين.
4. إرساء وإنشاء مؤسسات تنفيذية مستنسخة ومشابه في أنماط عملها للدوائر الأمريكية , وبديلة للمؤسسات الوطنية الحرفية والرصينة التي تم حلها , وقد أسست تلك المؤسسات وفق فلسفة الخصخصة ,حيث تتولى الشركات الخاصة تشكيل المؤسسات السياسية والبرلمانية ودوائر الدولة والقوات الحالية وترتبط بمفاهيم هجينة على الشعب العراقي خصوصا أنها تعمل وفق إرادة الأحزاب الطائفية والعرقية السياسية , وتدار عن بعد من قبل جهات أجنبية وإقليمية , وأصبحت تتسق بمفاهيم مستوردة وهجينة مما يجعلها غير مرحب بها شعبيا واجتماعيا .
5. دمرت الولايات المتحدة الامريكية كافة القدرات والمؤسسات العراقية الرصينة والتي بلغ عمرها 82عام , وإعادة تشكيل الدولة العراقية على ركام الغزو ووفق رؤيتها وفلسفتها الإستراتيجية والتنظيمية , دون الأخذ بنظر الاعتبار خطورة هذه الخطوة الكارثيه وتداعياتها, واتسم غالبية عناصرها من الجنسيات الأجنبية أو من مزدوجي الجنسية من خارج العراق أو من ذوي السوابق الجنائية أو من ذوي الولاء المزدوج ومن ذو الارتباطات المخابراتية, وبالتالي لم تتجانس هذه الهيكلية السياسية والتنفيذية مع البيئة الاجتماعية للشعب العراقي, واتسم أدائها بالطائفية السياسية وذو أبعاد انتقامية دموية مغلف بفساد هائل استنزف قدرات العراق وخلف ملفات إنسانية كارثية.

كانت لعبة الانتخابات العراقية إحدى مفاصل الخداع الاستراتيجي , وبرزت فيها تقاطع المصالح الدولية والإقليمية وفق منظور "لا عدو ولا صديق دائم بل هناك مصالح مشتركة" والخاسر الوحيد هو العراق وشعبه وأمته العربية والإسلامية ,حيث لن تغير الانتخابات شيء على الأقل وفق المنظور العقلاني الواقعي, سوى تبادل رقع النفوذ والمناصب, وتعزيز الإقطاعيات السياسية وشد الشارع العراقي إلى وهم سيكتشفه لاحقا, كما ان صفقة الانتخابات أعدت في الأروقة المظلمة بين شد إقليمي وجذب دولي , وحشد الشارع العراقي ضد تهديدات وهمية وأخرى مفتعلة , وابرز خطر يهدد العراق اليوم هو ممارسة نزع الهوية واندثار منظومة القيم الوطنية واستبدالها بالاستقطاب الطائفي والعرقي السياسي, وهو المادة الأساسية لديمومة مشروع تقسيم العراق واستعماره الناعم , ومن خلال نتائج الانتخابات وهزلية المشاركة التي زورت بشكل كبير وواسع بين الشركاء –قسمة الغرماء سيتحقق "الوجود الامريكي الذكي في العراق" من خلال التحكم بالمشهد العراقي عن بعد , وباستخدام القدرة المكتسبة والأدوات السياسية , وتحديد فسحة الدور الإقليمي , مع أبقاء الوضع المضطرب سياسيا وامنيا واقتصاديا, ومن المتوقع كالعادة تسعى جماعات الضغط في الجامعة العربية الموالية للمشروع الامريكي استصدار قرار عربي يؤيد العلمية السياسية في ظل الاحتلال التي ذهب ضحيتها ملاين العراقيين بين قتيل ومفقود ومعتقل ومهجر وأرامل وثكلى وأيتام وجياع وعاطلين, ومحاولة إدغام صوت ومطالب الحركة الوطنية العراقية للجامعة العربية, بإنهاء الاحتلال , وتقديم المشروع الوطني الجامع وفق الثوابت الوطنية المتفق عليها شعبيا , ومعالجة الملفات الإنسانية الكارثية , ومنها معاناة الملايين من العراقيين في الداخل والخارج وسلبهم حقوقهم المدنية وحق التعبير وتقرير المصير , بعيدا عن قمع الاحتلال وإرهاب السلطة, كون الشعب العراقي بات يرزح بين مطرقة الارهاب السياسي وسندان إرهاب القوة الأجنبي, ولكن يبقى الشعب العراقي واعي وذكي وحريص على سلامة العراق ووحدته أرضا وشعبا مهما كانت التحديات والقيود المفروضة عليه فانه الفيصل في وحدة العراق.
"ان للباطل جولة ولكن للحق ألف جولة"

· مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية
saqarc@yahoo.com