‏إظهار الرسائل ذات التسميات ممتاز الشريف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ممتاز الشريف. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، نوفمبر 10، 2008

في ذكراك ..ألف معذرة سيدي الرئيس

ممتاز الشريف

أيها القائد الرمز .. يا من كنت الناظم و الجامع و الموحد .., يا من تقدمت الصفوف دائما و كنت المعلم و الملهم و مؤلف القلوب من حولك .. يا من كنت صوت فلسطين المعبر عن كل الآراء على اختلاف لهجاتها و انتماءاتها و توجهاتها , تماما كما كنت وجدان فلسطين الواحد .. و ضميرها الموحد , حتى صارت كوفيتك منارة يهتدي بنورها الفلسطيني أينما حطت به الأقدار .., و أينما تقاذفته أمواج البحار و أنوائها ..

كنت الأخ .. نعم الأخ سيدي , و الأب نعم الأب سيدي و لكل الفلسطينيين دون استثناء !! كبرت .. فكبرنا بك .. و معك .., حاولت السنون أن ترسم ملامحها على جبينك العالي ..فلم تترك سوى ظلال القبة التي كنت دائما ترنو إليها و ترنو إليك حتى باتت هاجسك الأول و الأخير ولكن دون التنازل عن حلم أو ذكرى أو أمل حتى ذبت فيها إصرارا و ثباتا .., فتجسدت فيك رمزا و هديا و وقارا ..

في ذكراك سيدي كنا نحلم أن نراك في كل شبر على ثرى هذه الأرض التي جسدت لها الحلم الأول في الحرية بعودتك لها برفقة الآلاف من أبنائها بعد أن فقدوا الأمل بالعودة أو كادوا .., كنا نأمل أن نوفيك نزرا يسيرا من حقك ولكن .. عذرا سيدي .... ففي زمان الجدب سيدي و في زمان القحط لا مجال ولا وقت للترف .., و الاحتفاء بالتاريخ و صنّاعه و قادته .. قمّـة الترف !! فمعذرة يا صانع تاريخنا الحديث لا وقت للوفاء و الخرف !!!

يا ساكن العقول و القلوب ..أيها الرقم الصعب في الزمن الصعب ماذا عسانا فاعلين في ذكراك سيدي سوى أن نطفئ الأضواء لحظة , و نوقد شمعة.., و نغنيك قليلا.., ثم نبكيك قليلا أيها الحادي , و نجتر الذكريات!! , فالجهر بالهوى جريمة نكراء يا سيدي و هكذا الوفاء !!!

من بعدك سيدي لم يعد مجرد الفرح ممنوعا !! , بل و الحزن و التأسي ..لا بل و حتى الاحتفاء بك يا سيدي .. فاليوم أصبح الوفاء محظورا !!, فلتعذرنا أيها الخالد فينا .. لم نعد نقوى على رفع صورتك أوسمة شرف و عز على صدورنا , ولا حتى الاتشاح بكوفيتك التي اتسعت لتظلل كل فلسطين , و استراح في ظلالها كل أبناء فلسطين بمن فيهم حتى معارضيك !!, لذا يا سيدي المغوار.. يا سيد الثوار .. يا حادي الأبطال .. أيا كان المشهد و أيا كانت تداعياته ستظل سيدي إكليل غار على جبين كل فلسطيني أخلص لفلسطين فأخلص لك, أو أخلص لك فأخلص لفلسطين ..

ستظل سيدي الغائب الأكثر حضورا و إشراقا في تاريخنا الحديث يا صاحب الفكرة ,..و سنظل مخلصين لك و لمن يحمل الراية من بعدك يا قائد الثورة .. يا أيها الرمز الأشم , .. و سنجدد العهد و البيعة في كل ذكرى مررت بها أو مرت بك .., و سنظل نحيي ذكرى ما أطلقت من ثورة مع بزوغ كل عام جديد محتفين بذكراك معها ما دامت فلسطين .. فلسطين التي ذبت فيها عشقا فذابت فيك حلما و صدقا و اخاءا و حنوا و تواضعا و عطفا ..., تماما كما ذابت فيك اعتدادا و اعتزازا و كبرياء و كرامة و نخوة و اباءا و فروسية و رجولة .. ..

و سنواصل السير على الدرب الذي ابتدأت مع كل المخلصين لذكراك منهاجا و هدفا ..حتى تنجلي الغمامة وتشرق شمس الحرية على شعبك و وطنك .., و تعود الحقوق لأهلك و ذويك على امتداد الوطن.. , ويرفع شبل من أشبالك علم فلسطين فوق مآذن القدس و كنائسها ..

و إلى أن نلتقيك مع من صدقوا ما عاهدوا الله عليه في عليين مع النبيين و الصديقين و الشهداء..,

دمت رمزا أبديا لأطول ثورة و أقدس قضية .. .. و إنا لمنتصرون بإذن الله .

الخميس، يونيو 05، 2008

حزيران.. ماذا تخبئ لنا تحت عباءتك السوداء

ممتاز الشريف
أقبلت لا حييت و لا حيي قدومك .., كم نوجس خيفة من مواعيدك أيهـا المتشح بالسواد .., و كم بتنا نحسب لقدومك ألف حساب و حساب ..؛ كيف لا و قد اقترن اسمك بالهزائم و النكسات و ..النكبات .., كيف لا وقد اقترنت بالأسى و الوجع .., كيف لا وقد امتزجت بآلام الجراح و مرارات الأتراح ..؟؟
أيها القادم متسللا من بين أنقاض خرائبك و قبور ضحاياك و موتاك .., ماذا أعددت لنا من مفاجآتك أيها المتسربل بالأحزان و الذكريات الأليمة .. و وجعها المتجدد ؟؟!!
أيها القادم ( بشائرك ) تسبق خطاك .., فالفاقة و العوز من مقدماتك .. و ها هي قد عمّت البلاد و العباد , و الحصار و المرض من علامات اقترابك .. و ها هي قد أطبقت على أنفاسنا , و ما يعده مطبخ (الأمن القومي المصغر لكيان نازية العصر و همجيتها ) برعاية جهابذة القتل و الإجرام و تسابقهم على طرح خطط الاجتياحات و الاغتيالات مستفيدين من خبراتهم السابقة - مع عدم استفادتنا من الدروس الماضية و لا اللاحقة - ليس سوى قرائن و دلالات على إخفائك المزيد من ( عطاياك ) .., و ها نحن نجلس على عتبات المجهول نتلفت يمنة و يسرة في انتظار من يزف لنا خبر قبول ( نيرون العصر ) بالتهدئة التي باتت حلمنا الأكبر ..!!, فلا نسمع سوى التهديد و الوعيد , و أصوات الانفجارات .., قصف هنا .. و دويّ تصريح هناك ..,رعد صاروخ هنا .. و زمجرة لبيان .. أيضا هنا .. و لكنه لم يصل لهناك .., و قعقعة عن عواقب أي اعتداء علينا .. , و ليس سوانا سيجني عواقبه .. و يسير مواكب جنائزه و يعدد خسائره .., فليس سوانا من تعود نزف دمه .., و ليس سوانا من استمرأ الظلم و اللطم .., و ليس سوانا استحل دمانا .., و ليس سوانا نخاف و نخشى .., وليس سوانا يمزقنا إربا للضباع الضواري في غابة المكتسب.. و بورصة المعتقد ..!!, و ليس سوانا إن بقينا على حالنا من سيكتب نهايتنا .. و يحفرنا قبرا لسنين التحدي .. بما حملت من معاني , و ما دفقت من أماني , بما سطّرت..و بما أبدعت , بما قّدمت من أغاني .., و ما نزفت من قوافي .. , من مواويل ..و أوف و عتابا .. تحمل الأرض و ذكرى الأهل و الأحباب ترنيمة عشق .. لتضيء الدرب للثوار في ليل المنافي.. !! آه يا تلك الفيافي عندما ننظر للحاضر .. و الكوابيس التي نحيى ..و ما نحيى سوى ليل المقابر !!
يا حزيران رويدك ..
يا حزيران حذاري من تماديك , فما عاد متسعا لمآسيك اتئد .. شعبنا ما استمرأ الذل و لا رضع الهوان .., يا حزيران كفاك .. لا تغالي .., نكسة مرت و مرت نكبة بل نكبتين .. إنما لن يقبل الشعب بأن يذهب أشلاءا مع الريح زبد .., شعبنا لا يقبل القسمة .., انّه حيّ .. و شعب أنجب ( الياسر ) حيّ و موحد .. و سيبقى و سيبقى و سيبقى للأبد .

الثلاثاء، مايو 13، 2008

دعوة لمعايشة واقع النكبة على مسرح غزة

ممتاز الشريف
هنا غزة .. و ها هنا نعيد ترميم و تدوير كل الأشياء , و إعادة صياغتها و بعثها من جديد ..؛ بدءا من فردة الحذاء – أعزكم الله - , و حتى الأطباق الطائرة.. و لا عجب .., فمن يستطيع التحكم في البعد الثالث تمكن من تجسيد الأشياء , و من استطاع التحكم في البعد الرابع استطاع التحكم في عامل الوقت و استطاع أن يعيد دورة الزمن و بالتالي أن يعيش في الفترة الزمنية التي تحلو له !
هذا بالطبع ليس اجتزءا أو تحويرا و تدويرا في نظرية ( آينشـتاين ) وإنما هي آخر النظريات التي تمكنا نحن أهل غزة , أو بالأحرى بعضا من ( خاصة) أهل غزة من اجتراعها بعد تفتق الذهن الغزي و انكشاف الغطاء و زوال الحجاب بمشيئة الله و فضله جزاءا لعباده المتقيـن العامليـن الصابريـن الساعيـن لتطبيق شرعه بعد أن أخذ الإيمان بهم كل مأخذ و تمكن من قلوبهم فإذا بالشفافية تأخذ بهم لسبر غور المجهول و اطلاعهم على ما هو خاف على سواهم ..
قد يندهش البعض من هكذا قول , و قد لا يصدق البعض ظانّا أن هذا القول مجرد ترهات أو شطحات أو ربما بعضا من حالات التجلي التي يعيشها أحد أبناء غزة بفعل الأثر الوجداني و الإيماني المحيط الذي بات يعم القطاع و يهيمن على سكانه !!, لكن القضية غير ذلك تماما .. , فهي حقيقة يستطيع كل من ينكرها أو يشكك فيها أن يشرفنا بزيارته الكريمة المرحب بها في كل وقت للتأكد من صدق ما نقول و رؤية الأشياء بأم عينه لا عين سواه ! , و من خشي إغلاق الحدود و المعابر و انعدام التأشيرات و تصاريح الدخول و الخروج فلا داعي لليأس و ما عليه سوى أن يحزم أمره و أن يتوجه إلى أرض الكنانة الشقيقة على الطرف الآخر من حدود غزة ليختار النفق الذي سيسلكه للدخول ( و هي للعلم أكثر من أن تحصى ) , ناصحين له بعدم ضرورة الإكثار من الحقائب حيث كل شيء متوفر هنا , وما لم يتوفر سيجد له من البدائل ما يكفي !
الآن و بعد أن قبلت دعوتنا مشكورا – وهذا من باب حسن النية المقرونة بسوء التقدير – و بعد أن اجتزت الحدود رغما من كل العوائق أخي الضيف القادم .. بداية حمدا لله على سلامتك و سلامة النفق من الانهيار الذي كان يمكن أن يتم خلال عبورك له فتقضي حيث لا أحد يستطيع التكهن بمكان وجودك و يأخذ التراب على عاتقه و في ثوان إكمال ما كان يمكن أن نقوم به أو أن يقوم به ذويك دون أجر أو منة .., ثم هل ( صحصحت ) من آثار حبة المهدئ التي زودوك بها مع كأس الماء عندما بدأت قدماك تخوناك على اثر مشاهدتك لبوابة النفق التي لا يشبهها سوى بوابات الغيب المجهول و المجبول بكل الأفكار السوداء ؟!!.. , اذا" .. فلنبدأ جولتنا ..
- بالمناسبة .. و ما دمنا نعيش الذكرى الستين للنكبة فقد قررنا هنا في غزة أن نحييها على طريقتنا بأن نعيد عقارب الزمن إلى الوراء دورة كاملة .., لنعيد أبناء شعبنا إلى تلك السنين و يعاودوا معايشتها من جديد خوفا من أن يفعل الزمن فعله و يمحو بعضا من تلك الذكريات ..! و لذا اقتضى التنويه كي لا يختلط حابل الأشياء بنابلها في ذهنك أخي الضيف !! -
انظر أخي الزائر .. قبل ستين عاما لم يكن هناك من وسائط نقل سوى العربات التي تجرها الدواب من الحمير و البغال .., دقق النظر لطفا !! ها هي العربات ذاتها تعود لتصبح الوسائط الوحيدة لنقل الركاب و البضائع على حد سواء !, و كما لم يكن بإمكانك أن ترى من وسائط النقل الحديثة ( أعني السيارات بأنواعها ) ما يزيد على أصابع اليد .., ها هو المشهد ذاته .. و أتحداك الآن أن ترى أو تحصي أكثر من ذلك مع فارق بسيط يتمثل في أن السيارات سابقا كانت تزود بالبنزين أو السولار ..أما هنا فلكي نحافظ على نعومة السير لهذه السيارات فقد استبدلنا وقودها بزيت الطبخ الذي كما تعرف أكثر أمنا , و اعتقد لا داعي للسؤال عن الروائح التي تشتمها على طوال الطرقات لأن الأمر بات واضحا انه نتائج عوادم هذه السيارات المعدودة و التي بالمناسبة هي لأشخاص معدودين أيضا .., ( باستثناء السيارات المملوكة للعسس والشرطة و حفظ الأمن و القائمين علينا الساهرين على رعاية البلاد و العباد .. و هذه قضايا لا أحبذ التطرق إليها باعتبارها قضايا سياسية و العياذ بالله !).. و بالطبع فهذا الاختراع أعني اختراع الزيت لتسيير المركبات فلا اعتقد أن أحدا قد سبقنا إليه من قبل !!, أما أن تسألني عن آثاره المسرطنة - كما يؤكد البعض - فأرد بالقول أن هذا الشعب ( شعب الجبارين ) لو استسلم يوما للمسرطنات و هذي أهل العلم و الطب في هذا المجال لقضي عليه منذ زمن بفعل ما يصدره كيان العدو من مخلفات لنا في صورة خضار و فواكه و مواد تموينية مترعة بهذه المدعوة بالمسرطنات !!, و لكننا شعبا قد تحصنا بالمناعة الطبيعية ضد ذلك , إضافة للعناية الربانية التي تحيط بنا و ترعانا بحمد الله عز و جل !!
انظر إلى هذه الجموع .. انظر .. الم اقل لك أن كل شيء قد عاد القهقرى ستون عاما ؟ انظر لقد عادت البساطة تهيمن على كل شيء .., الجميع يحث الخطى سيرا على الأقدام .., و الكل سواسية إذ لا فضل لعجمي على عربي إلا بالتقوى !!.., و هذا جزءا يسيرا من العدالة التي نحياها في زمن قل فيه العدل !!, انظر .. انظر إلى السوق المقابل .., هل ترى أن الأشياء .. كل الأشياء باتت متوفرة , انظر إلى الفواكه بكافة أنواعها و أصنافها بل و حتى كيف اجتمع منها محاصيل الصيف مع محاصيل الشتاء بقدرة الله سبحانه .., بل وأرجوك أن تدقق في المتسوقين أو مدعي التسوق !!.., هل تلاحظ معي أن الغالبية العظمى لا تأتي إلى هذه الأسواق إلا لتسر ناظرها بهذه المناظر الخلابة و لتدليك غددها اللعابية !!؛ و أن القليل القليل منهم هم ممن يأتون للتبضع ؟.. لماذا ؟.. لأن كل شيء متوفر في البيوت من جهة , و من جهة أخرى لأننا شعبا قنوعا و نؤمن بان القناعة كنز لا يفنى .., ثم لأننا - و ربما هذا هو الأهم - لربما غالبية من ترى لا يملكون ثمن هذه المعروضات و يعتبرونها من الكماليات !!
هل ننطلق إلى مكان آخر ؟.. هلم بنا و لكن .. هل تود زيارة المصانع و المشاغل المغلقة بفعل انعدام الخامات على مختلف مسمياتها .., أم على المزارع لترى الأشجار تبكي توسلا لقطرة ماء أو دواء عزت بفعل انعدام المحروقات و توقف الآلات و المضخات وآلات الري .. , أم تفضل زيارة احدي المستشفيات لترى كيف كان يمارس الأطباء عملهم قبل ستين عاما خلت في ظل شح الإمكانيات من أجهزة و أدوات ناهيك عن ندرة المتوفر من الأدوية و العلاجات و غلائها الفاحش , و انعدام وسائط نقل المرضى ..و لترى كيفية تنقل الأطباء و وصولهم إلى مراكز عملهم على الدراجات .. لا حبا في الرياضة .., وإنما لأن ما شاهدتها من وسائط نقل ( العربات التي تجرها الحمير و البغال ) يقتصر عملها على داخل القرى و المدن و لا تستطيع الوصول لأطرافها حيث تكون المستشفيات عادة بسبب بعد المسافة !!
ماذا تريد أن ترى أخي الزائر ..؟؟
هل آخذك في زيارة لمخيمات اللجوء ما دمنا نعيش ذكريات النكبة , لترى كيف كانت تعيش الكائنات البشرية في العصور الغابرة ؛ و لا زال الفلسطيني يعيشها حتى الآن ؟!! , هل ترغب في رؤية البطالة تتكلس على وجوه الشباب المترع بخيبة الأمل ؟؟, أم تود رؤية شوارعها التي اختلطت ففيها البسطات الصغيرة بأكوام القمامة ؟!!, أم أراك تود اقتناص الفرصة لمشاهدة أزقتها و زواريبها التي تئن تحت وطأة مزاريبها و قنوات مجاري صرفها الصحي التي تفيض أمراضا و روائحا نتنة و حشرات و قوارض على مدار الفصول العشر في السنة الواحدة :و التي لا زال إعلامنا الميمون عاجزا حتى الآن عن إيصال صورتها للعالم المتحضر الذي لا زال جله يجهل موقعها على الخارطة رغم ما تزخر به من مآس تنوء بحملها الجبال !! , بل و يجهل ان كان لا زال في العالم حتى الآن من حياة على الأرض كهذه ( حياة ) ..!!
ماذا أراك قررت أخي الزائر عافاك الله و جنبك شرور الهجرات و النكبات ؟؟
أراك و قد امتزج بك العجب بالذهول ..!!, لا تعجب يا أخي !!, فأنا الأولى بهذا العجب .., العجب أن الكثيرين من بني جلدتنا لا زالوا يجهلون أو يتجاهلون ما يعيشه إخوان لهم يعيشون بين ظهرانيهم و لا يفصلهم عنهم سوى شارع أو زقاق !!, بل ربما ربطتهم بهم جيرة امتدت لأجيال في ذات المخيم و الشارع و الزقاق و الوحول و طفح سيول مجاري الصرف الصحي .., و انتقلوا فجأة بقدرة قادر للعيش حياة الترف المخملي المحاط بالستائر السوداء على أنقاض شعب و قضية بكل ما حملته المسيرة من أرواح و دماء و أسر و دمار و غربة و تشرد و معاناة !!!
أتأمل و أتفكر تماما مثلك الآن .., فيزول عجبي فجأة !! نعم فلقد ظهرت الحقيقة من أمامي فجأة فأمسكت بتلابيبها !!, إنها التجارة المتخفية برداء لا أدري كنهه على وجه الدقة .., رداء السياسة ..ربما !!, و ربما رداء الدين ربما .., و ربما .. لربما .. هي الضمير الغائب الممسوخ الذي تستر بكل من هذا و هذه و تلك ..!!
و الآن .. ماذا بعد يا أخي .., أسائل نفسي.. ماذا بعد ؟؟
هل توقظ فينا روائح الزيت المنبعثة من عوادم السيارات ما لم توقظه فينا غازات و غارات المحتل ؟؟
أم توقظنا ذكرى النكبة ؟؟.. لنعيد النظر في كل ما مضى .. و كل ما انقضى , في كل ما أتى و كل ما سيأتي , و نزيل كل الأقنعة .., و نخط من جديد .. شعارنا .. مقولة الشهيد : ( ليس منا و لا فينا من فرّط بذرّة .. ) و نضيف من جديد : أو قطرة من ماء .. أو دماء !!, أو طلقة أو صرخة أو نزوة تبيح للأعداء .. أن يعملوا بأرضنا خرابهم , أو أن يغرزوا أنيابهم في لحمنا و ينفثوا سمومهم في بنفسج الطفولة .., و نفقد المزيد و المزيد .., إلى هنا كفى .. و لنعيد النظر في كل ما مضى , و نخط من جديد ..ترنيمة الشهيد ( ليس منا من فرّط ) .. و نضيف سطرا آخرا : ( .., و لا منا من حلل المتاجرة و القتل و المغامرة بقطرة أو ذرة من دم أو من قوت هذا الشعب ) .

الأربعاء، مارس 12، 2008

( لا ).. أطلقها مدوية.. مفوضا أمري لله !!


ممتاز الشريف
منذ سنوات عدة و الحديث عن المقاومة أو مجرد الاقتراب منها بات دربا من الانتحار تقريبا باعتبارها باتت من المسلمات و المقدسات في آن معا لا يجوز بحال من الأحوال طرحها و لو من باب إسداء النصح أو محاولة التقييم و استخلاص الدروس و العبر حرصا على النهوض بواقعها و الارتقاء به ,على اعتبار كل من يحاول الاقتراب من هذه المنطقة ( الحرام ) متهم سلفا بالسعي لسحب البساط الشرعي من تحت أقدامها و بالتالي عدوا لها و داعيا للقضاء عليها ..هكذا وبكل بساطة ..و كأن شرعية المقاومة باتت مرهونة بموقف فرد أو مجموعة أو حتى بمواقف دولا و حكومات بعد مسيرة عشرات السنين من العرق و الدم و الكفاح و التلظي في المنافي و الشتات المعمد بالآلاف المؤلفة من الشهداء و الجرحى و المعتقلين و التي توجت بإقرار المنظومة الدولية و اعترافها بها كحق مشروع كفلته له مبادئ و قوانين و لوائح الأمم المتحدة التي لا يمكن لدول مهما عظمت أن تتهرب من هذا الإقرار أو التملص منه أو التشكيك فيه وحتى لو حاولت فلن يغير ذلك من الأمر شيئا .., و بالتالي فان التلويح بعصا الخروج عن الطاعة لكل من حاول الاقتراب من هذه القضية و إعداد قوائم التوصيفات و النعوتات و الاتهامات الجاهزة التي لا تقل في أبسطها عن الخيانة و العمالة لكل من حاول الاجتهاد في رأي أو موقف يلامس المقاومة في أدائها أو أساليبها أو نوعية عملياتها أو مواقيتها أو ساحاتها أو, ..أو, ..,أو أي شيء ذو علاقة مباشرة بها .., حتى باتت المقاومة حكرا خاصا بشريحة من أبناء هذا الشعب دون سواه .., وأن كل من سواهم يفترض أن يكونوا وقودا لها ليس إلاّ ..فهذه الفئة هي من أطلقت الثورة , و هي من كانت وقودها , و هي حامية حماها و سياجها و حارسها الوحيد المستأمن عليها و كل من عدا هذه الفئة متهم حتى تثبت براءته من لائحة الاتهام المعدة سلفا و التي لن يخرج منها بريئا أبدا !!
لقد مرت المقاومة الفلسطينية بمراحل عدة لم يكن يحبط بها سوى الإجماع و الإجماع فقط و من مختلف فئات الشعب و شرائحه إضافة إلى إجماع ألوان الطيف السياسي الفلسطيني في الوطن و الشتات ..,لأنها كانت تعبيرا صادقا عن قناعات الكل الفلسطيني , و تمثل الأمل في حريته و استقلاله و استعادة حقوقه , و لأنها كانت تعبيرا صادقا عن روح البذل و العطاء في سبيل الوطن .., أما و قد تغيرت المعطيات بعد مؤتمر مدريد و اتفاقية أوسلو فيجب الإقرار بتغير الواقع ..بدليل المشاهد التي تناقلتها محطات التلفزة و الفضائيات و وسائل الإعلام كافة لجماهير شعبنا التي خرجت في الشوارع للاحتفاء بهذا الحدث .., و بدأت مسيرة السلام التي وعد دهاقنة الخبث و الإجرام في الكيان الصهيوني بمدها لتستمر لعشرات السنوات !!, فبدأت المسيرة بالتعثر الذي ما فتئ أن تحول إلى عقبات كأداء سرعان ما تحولت إلى انهيارات طالت المسيرة بكاملها و انعكست آثارها على الواقع الفلسطيني بكامله .., و مرة أخرى لم يكن أمام شعبنا سوى العودة للمقاومة و النضال و بأوجه و أشكال متجددة و بزخم أكبر.. مستفيدا من المستجدات على الواقع الفلسطيني اثر عودة مقاتلي الثورة بكل ما حملوه من خبرة و من سلاح و ما أعطاه إعادة تموضع قوات الاحتلال خارج المدن و المخيمات من بعض الحرية للحركة التي كانت مقيدة تماما قبل ذلك .., فعادت عمليات المقاومة من جديد و بأشد مما كانت بفعل الوقائع الجديدة على الأرض , و بفعل الالتفاف الجماهيري من حولها ..؛ ناهيك عن موقف القيادة ممثلة بموقف الرمز الخالد أبا عمار ( رحمه الله ) الداعم لها سرا و علنا .., و حتى ذلك الوقت لم يكن هناك من يختلف أو يتحفظ على عمليات المقاومة و أشكالها .. و مرة أخرى يمكن استذكار موقف الشارع الفلسطيني اثر كل عملية كانت تنفذها المقاومة ( مع ضرورة التفريق بين متطلبات العمل السياسي الرسمي و القناعات الشخصية ) .., و لعل السر في هذا الإجماع و الالتفاف كان نابعا من وحدة الموقف الفصائلي الملتزم بموقف سياسي موحد – أو على الأقل ..هذا ما كان معلنا و ظاهرا للعيان – و عندما نقول الموقف الفصائلي فإنما نعني مواقف الفصائل السياسية على الساحة بما تملكه من أجنحة عسكرية منظمة و معبأة و مسيّسة تلتزم التزاما حديديا بما تقره قياداتها السياسية .. ..
أمّا و قد تغيرت قواعد اللعبة من خلال كسب العدو الجولة الإعلامية و تصوير العمليات الفدائية على أنها إرهاب موجه في غالبيته للمدنيين و بالتالي حقه في الرد دفاعا عن مواطنيه , إضافة لتمكن العدو من تصوير مناطق السلطة الفلسطينية و كأنها دولة تمتلك السلاح و العتاد و عليها تحمل نتائج أفعال مواطنيها .. و قد ساعد البعض الفلسطيني في تعزيز هذا الموقف من خلال ( انفلات ) بدأ يطفو على سطح الواقع الفلسطيني سواء على الجانب السياسي أم على الجانب الخاص بالعمل النضالي لبعض الأجنحة العسكرية التابعة لتلك الفصائل , بل و تشظّي البعض منها الذي سرعان ما أفرز ميليشيات اقترن العديد منها بأجندة خارجية طارئة على الواقع الفلسطيني .., مما حول الواقع الفلسطيني إلى أشبه ما يكون بالبازار السياسي ..و الدفع مقبول بكل أنواع العملات و الأوراق المالية و البنكنوت !!
من هنا ..أجد لزاما علينا كسر هذا الصمت ( الذي حاوله البعض – القليل - من الأخوة الزملاء و نالوا ما نالوه من قدح و تطاول ) الذي لم يعد مقبولا خاصة بعد أن أصبحت أجندات بعض الميليشيات تفرض كأجندات فلسطينية على الكل الفلسطيني القبول و الإقرار بها رغم أن أثمان هذه الأجندات لا توضع و لا توظف في الرصيد الفلسطيني العام , و إنما تذهب لحسابات ( أفراد ) و يخسر الشعب خيرة و أصدق أبنائه ممن تأخذهم الحمية و تستغل صدق و طهر قناعاتهم و عواطفهم و قيمهم .., فعندما تصبح بعض العمليات المحسوبة على المقاومة لأجل زيادة رصيد هذه الجهة أو تلك من قوائم الشهداء ليس إلاّ يصبح لزاما علينا أن نصرخ بأعلى صوتنا ( لا ) .., و عندما يكلفنا قتل صهيوني مائة شهيد مناّ علينا أن نصرخ ألف ( لا ) .., و عندما يكون الثمن لتسبب الهلع لبضعة خنازير هو تدمير أحياء على رؤوس ساكنيها و خلق آلاف الحالات من الهلع لفلذات أكبادنا يصبح لزاما أن نقول للمتسبب في ذلك مخطئ ألف مرة .., و عندما يكون سقوط ما أسميناه تجاوزا ( صاروخا ) أو حتى لو كان عابرا للقارات ..في أرض خلاء أو على أطراف منزل مهجور سيسبب محرقة أخرى فمن الواجب القول لا ..ثم لا !! , و عندما تصبح المواقف رهنا لمصالح هذا التنظيم أو ذاك وبما يحقق مصالحه بغض النظر من قربه أو بعده عن المصلحة الوطنية يقبله متى شاء و يرفضه متى شاء ..علينا أن نطلقها مجلجلة ..لا .., بل و علينا أن نعيد النظر في الكثير من أدائنا , و من تكتيكاتنا , و من أساليبنا بما يخدم أهدافنا ..و إذ نقول أهدافنا فإنما نعني أهداف الشعب الفلسطيني ككل لا أهداف فئة أو فصيل أو تنظيم على حساب المصلحة العامة التي لا بد من إعادة الاتفاق على محدداتها و إعادة صياغة موقف موحد من كل ثوابتنا التي باتت في مهب الريح بفعل هذا التشظي و التمزق الذي نعيشه و الذي لن يخدم سوى الأعداء و المنتفعين الساعين لزيادة أرصدتهم بأي ثمن و لو على حساب الوطن و مستقبله و دماء أبنائه .


الأربعاء، فبراير 13، 2008

هل نجعل من إدارة أزمة غزة .. أنموذجا ؟



ممتاز الشريف
قد يكون من باب التكرار القول أن قطاع غزة يعيش حصارا استثنائيا غير مسبوقا يشمل كافة مناحي الحياة .., و بكل ما لهذا الحصار من انعكاسات مباشرة و غير مباشرة على حياة الأفراد و المؤسسات و بالتالي على سير حياة المجتمع الغزي بشكل عام , و لربما الحديث الآن عن الحصار في حد ذاته يبدو متأخرا و يمثل حالة من الترف الإعلامي و السياسي على حد سواء .. خاصة بعد أن تبنت هذه الأزمة وسائل إعلامية بذاتها و تمكنت من إدارتها بنجاح كبير..

أقل ما يمكن القول فيه أنه أجبر الجميع بلا استثناء على تقبل نتائج تفجير الحدود و ما تلاه من اندفاع تلك الجموع المحاصرة باتجاه الشقيقة مصر للتزود بما حرموا منه على امتداد أكثر من نصف عام و تحديدا منذ انقلاب حماس.., و ذلك بعد أن نجح في تصوير قطاع غزة و كأنه يعيش في قرون غابرة موغلة في العوز و الجوع و المرض ..لدرجة أن خرجت الجموع - التي حرمنا من طلتها البهية منذ زمن - و في شتى العواصم و المدن و الحواضر من طنجة إلى استوكهولم ..! متعاطفة و مطالبة برفع الحصار الظالم .., فإذا ما كانت الخطوة التالية المتمثلة في تدمير الحدود و اجتياحها ..اعتبر ذلك نتيجة طبيعية لهذا الحصار الظالم بل و إجراءا طبيعيا كان لا بد منه لإعادة الحياة لغزة المحتضرة!!, مما يلجم أي صوت يمكن أن يتجرأ على انتقاد هذا الإجراء في حينه.. و إلى أن تذهب السكرة و تأتي الفكرة و تهدأ العواطف ..يخلق الله ما لا تعلمون !!
لست هنا في باب محاكمة أو مناقشة قضية الحدود ولا ما جاء به اجتياح الحدود .. رغم أنني واحدا من الكثيرين الذين لم تكتحل عيناه برؤية سيارة إسعاف أو حمالة تقل مريضا ممن يتسابق الموت في اختطافهم من بين أيدينا كل يوم نتيجة انعدام العلاج اللازم و الضروري لهم في غزة .., بل و لم تكحل عيوننا شاحنة أو عربة كارو تحمل بضع أكياس من الدقيق الذي يعتبر المادة التموينية الأساسية الأولى , و لا من السكر أو الزيت أو حليب الأطفال..!!, بل لعل جل ما رأيناه لا يتعدى موادا و أدوات و أجهزة كان بالإمكان الصبر عليها طويلا في حال كحال غزة ..اللهم أطنان السجاير التي ما فتأت أسعارها بالعودة للارتفاع منذ صبيحة إغلاق الحدود و العودة إلى سابق عهدها رغم الكميات التي دخلت مضافة للكميات المخزنة أصلا و التي لم تنقطع بها السبل يوما في ظل انتشار الأنفاق !!..
أقول لست هنا في وارد مناقشة الحدود التي طالب البعض فجأة بإزالتها !!, و لا بمناقشة عبور الحدود بكل ما لهذا العبور و ما عليه ..إنما أطرح كل ما طرحت للتدليل على نجاح الجهات التي أدارت أزمة الحصار في غزة و بنجاح كبير أجبر بعض الدول الغربية إلى إعادة نظرها في كيفية إدارة المعبر بين القطاع و الشقيقة مصر كما حدث في مؤتمر الحوار العربي – الأوروبي الذي عقد في سان جوليان في مالطا و حضره 22وزيرا أوروبيا ..
فإذا كنا نمتلك القدرة من التخطيط و التنظيم و من الأدوات و الأساليب ما يمكننا من إدارة أزمة بحجم أزمة حصار قطاع غزة .., بل و إحراز النجاح في إدارتها و بهذا المستوى .., فإنني أسمح لنفسي بالتساؤل : لماذا إذن لا نلتفت إلى سواها من أزمات و ما أكثرها و أعظمها وطأة .., لماذا نترك ( القدس ) و المستوطنات , و الجدار .., و غيرها الكثير الكثير مما هو أهون و أسهل من أزمة الحصار .. و نديرها بذات الحرص و الدقة و العناية مجندين لها ما جندنا من وسائل و أدوات و ( أبواق ) إعلامية صديقة و شقيقة على غرار ما جرى في إدارة أزمة غزة ؟
أخيرا .. هل ندير أزماتنا مع العدو - و ما أكثرها – كما ندير أزماتنا مع بعضنا البعض ؟ أم أن الأخيرة أهم و أولى ؟!! و متى نتعلم تغليب المصلحة العامة على الخاصة.., وأنه لمواجهة التحديات المصيرية التي نواجهها التضحية بالكثير من الوهن و الوهم الذي نصر على التمترس خلفه ..و العودة لطبائع الأشياء و ما يجمعنا و يوحدنا.. و إلاّ .. فأي شعبا نحن إذن , و أي جحيم ينتظرنا من صنع أيدينا ؟؟!!

الأحد، مارس 12، 2006

مقالات ممتاز الشريف


لقراءة جميع مقالات الكاتب اضغطوا على اسمه الموجود في أسفل هذه الصفحة على الجهة اليسرى: