‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمود البربار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمود البربار. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، مارس 17، 2010

ماذا بعد يا فتح وحماس؟؟

محمود مصطفى البربار

يكثر الحديث في الشوارع والمقاهي, في البيوت والسيارات, بين الأصدقاء والأقارب, في أي مكان في غزة بين النساء, بين الرجال, بين الشباب, وخاصة بعد مرور ثلاث سنوات على حدث أسود في تاريخنا الفلسطيني, حول تساؤل لا يجد أحد إجابة عليه, أو يحاول البعض الإجابة بناءا على تحليلاته الشخصية أو كما يسمع في وسائل الإعلام, ماذا بعد في حالة الانقسام بين أشطار الوطن؟ ماذا بعد يا فتح وحماس؟؟ إلى متى سيبقى هذا الحال؟؟ إلى متى سيبقى طريق المصالحة مسدود, متى ستزال العقبات ويفتح الطريق لنسير فيه جميعا يداً بيد؟؟

أسئلة لا يعرف احد الإجابة عليها حتى صناع القرار من الساسة والمحللين السياسيين ولا حتى قادة فتح وحماس يستطيعون الإجابة على هذه الأسئلة, طريق المصالحة مسدود وإنهاء حالة الانقسام أصبحت حلم من أحلام الناس بل طموح يتمنى الجميع الوصول إليه وتحقيقه, واقع فرض أو فرضته الظروف على الجميع غزة ورام الله, هنا حياة وهناك حياة مختلفة,

معاناة غزة والحصار المفروض عليها واستحالة السفر وصعوبة الحصول على لقمة العيش وحالة من الضيق والضجر لا تُحتمل, ومعاناة الضفة الغربية مع الاحتلال ومصادرة الأراضي والاعتقالات بسبب أو بدون سبب, ومدينة القدس التي تستغيث بكل من هو فلسطيني وعربي من اجل الدفاع عنها, وها نحن نسمع ما يفعله الاحتلال في القدس من مصادرة أراضى ومحاولات لاقتحام الأقصى وبناء الكنيس اليهودي مقابل بوابات الأقصى, وفى النهاية معاناة للجميع وصناع القرار في كلا الاتجاهين مازالوا متخاصمين ومازالوا يضعوا العقبات في طريق مسدود أصلا.

في بدايات الحديث عن حوارات القاهرة والمصالحة الوطنية ورعاية مصر لهذه الحوارات واجتماع الإخوة المتخاصمين لأول مرة بعد الانقسام, لا اعلم شعورهم الحقيقي في تلك الفترة ولكنى اعلم شعور الناس في غزة من أمل وفرحة لا توصف لاجتماع حركتي فتح وحماس سويا وكلكم شاهد ما حدث في غزة, خروج المواطنين في الشوارع ورفع أعلام فلسطين بجانب رايات فتح وحماس سويا, أمل في استعادة اللحمة الوطنية, أمل بتحقيق المصالحة, ولكن لا يخفى على احد بعد توزيع الحلويات في الشوارع وفرحة الناس بهذا اللقاء سرعان ما تحول إلى حلم حلمه الجميع واستيقظوا منه وبقى من هنا هنا ومن هناك هناك, ومازلنا حتى هذا اليوم بين الحين والأخر نسمع ونرى وفد فتح إلى القاهرة ووفد حماس إلى القاهرة ولكن دون نتائج حقيقية وملموسة حتى أصبح الجميع يعرف النهاية قبل البداية.

سؤال يراودني دائما واسمعه من الكثير, يا قادة فتح وقادة حماس ألا تعلمون بمعاناة الناس هنا في غزة وهناك في الضفة والقدس؟؟ ألا تعلمون أنكم قتلتم كل أمال الشعب الفلسطيني ودمرتم طموحاته بالعيش الكريم؟ لماذا نقلتم الصراع إلى الشعب وتحول من صراع مع الاحتلال إلى صراع بين فتح وحماس؟ أين قضية القدس وهى بحاجة لكم وخاصة في هذه الأيام؟؟ أين قضية اللاجئين أين قضية إعادة اعمار غزة؟ والكثير الكثير من القضايا التي تحتاج إلى وحدتكم, احتلال هناك وحصار خانق هنا وتصريح مفتوح وهبتموه للاحتلال لفعل ما يشاء, وانتم منشغلين في الحوارات والمصالحة المزيفة وبالنهاية نسمع شجب واستنكار لما يفعله الاحتلال, في الحقيقة فرصة لم يكن يحلم الاحتلال بها ولم تكن يوما ضمن خططه أو خياراته.

من جانب أخر يقتلني صمتكم يا قوى اليسار وحتى أكون منصف يقتلني صوتكم الصامت الذي لا يحرك ساكنا فبعضكم استغل الفرصة ووقف بجانب فتح والأخر بجانب حماس وأصبحتم شركاء في الانقسام وتناسيتم معاناة العمال والبسطاء تناسيتم دوركم الحقيقي الذي وضعتم من اجله.

يا شعب فلسطين العظيم لا تسألوا ماذا بعد يا فتح وحماس؟؟ لا تسألوا إلى متى سيبقى هذا الحال؟؟ اسألوا ماذا فعلنا لإنهاء حالة الانقسام؟؟ ماذا فعلنا من اجل استعادة الوحدة الوطنية؟؟ لماذا إلى هذه اللحظة نقود ثورة الصمت ثورة في داخلنا فقط, لا أنكر المبادرات التي حصلت من اجل استعادة الوحدة الوطنية ومن اجل إنهاء حالة الانقسام ولكنها بقيت دون التأثير الحقيقي المطلوب أو أنها كانت بداية ولم يتبعها سوى بداية أخرى ولم يكن هناك أدوات ضغط وتحشيد حقيقة, ولكن إلى متى ستبقى كل المبادرات بداية فقط, أين حملات الضغط والمناصرة في كل مكان في البيوت في الشوارع في المؤسسات بين الشباب والرجال لتخطى خطوة البداية نحو خطوة أخرى نحو هدف حقيقي ووطني إنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية لان فلسطين ليست حكرا لفتح أو لحماس.

الأيام تمر بلا عودة والتاريخ يسجل كل ما يحدث والمعاناة تزداد والفرصة ما زلت موجودة ويبقى السؤال لكم يا قادة فتح وحماس ماذا بعد؟؟ إلى أين تقودوا الشعب الفلسطيني؟؟ هل سنشهد يوما عرسا فلسطينيا حقيقيا؟؟

الإجابة معكم وفى الأيام القادمة سيعرف الشعب الفلسطيني الإجابة...


--
Mahmoud M. Al-Borbar
palestine-Gaza
mobil: 00972-599 347004
mahmoudgaza@hotmail.com

السبت، يناير 24، 2009

ليس هربا من الموت ولكن إصرارا على الحياة

محمود مصطفى البربار

" قصة حقيقية من قلب غزة "

صحيح أن هذا الجيل في غزة لم يعش هجرة عام 1967 ,بل قرأ في الكتب أو سمع من جده وجدته عنها, التي هاجر فيها الفلسطينيين تاركين بيوتهم وأموالهم وأراضيهم هربا من الموت, تحت قصف ورصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي, لكن... لم تكن هذه الهجرة الأخيرة ,فها نحن اليوم نعيشها ثانية في حرب غزة (نهاية عام 2008 وبداية عام 2009 ) فها هي المأساة تتكرر هنا في غزة, كل يوم نكبة جديدة بين حصار ظالم وقصف لا يرحم وحرب قاتلة .

لن اروي قصة علمت بها من احد أصدقائي ولا حتى سمعتها على الراديو أو شاهدتها على التلفاز, بل عشتها حقيقة في غزة وهذا ليس حالي وحال عائلتي فقط بل حال أهل قطاع غزة من رفح حتى بيت حانون, من جنوبها إلى شمالها لم تفرق الصواريخ المسلح من المدني ولم يفرق جيش الاحتلال الكبير أو الصغير, لم أتوقع يوما أن أرى جنود الاحتلال في شارعنا أو حتى في حارتنا ,وللأسف خابت توقعاتي ...

بعد ما يقارب 10 أيام من الحرب على غزة ,بين القصف والتدمير وقتل كل شي حي ,المنازل هدمت, المدارس قصفت, سيارات الإسعاف ليست أمنة, وشهداء علو إلى السماء وجرحى مازالوا يعانوا الويلات, كل هذا ولم تبدأ مرحلة الهجوم البرى وعندما حان الوقت للهجوم بدأت المأساة الكبرى ....

كعادتنا في كل ليلة ننتظر الصباح حتى يصحو ,لأقبل أهلي على أنهم مازالوا على قيد الحياة واتصل بأصدقائي للاطمئنان عليهم وأحاول النوم في النهار وأصحو في الليل وأحيانا ابقي أيام وليالي لا أرى فراشي خوفا من قصف أو حرق البيت من القنابل الفسفورية الحارقة.

وفى إحدى الليالي كانت المفاجأة ... سمعت الأصوات تعلو في حارتي, صوت الرصاص وصوت مدافع الدبابات بشكل كثيف وقريب جدا, لم نستطع النظر من الشباك لنرى ماذا يحدث ؟؟ بدأت الحقيقة تختلط بالخيال, لأسمع صوت الدبابات تحت منزلي بالضبط ماذا افعل ؟؟ ماذا يحدث ؟؟ أين اذهب ؟؟ كلها أسئلة مجهولة لا اعرف إجابة عليها !!.

أنا اسكن في عمارة سكنية في الطابق السابع, فنزلت أنا وعائلتي إلى الطابق الأول خوفا من قصف الشقق السكنية العالية واعتلاء الأبراج من قبل جنود الاحتلال ,أمضيت ليلة طويلة جدا بين قصف الشقق السكنية وقتل كل من فيها, وتجول العشرات من الدبابات في المنطقة التي اسكنها وأصوات الرشاشات تعلو وتعلو تضرب أي شيء يتحرك, نظرت إلى إخوتي الصغار فوجدت الخوف الشديد يملأهم وأختي تبكى ولا اعرف ماذا افعل ؟؟ بكاء .. وخوف .. ورعب .. وصراع البقاء على قيد الحياة ..

عند ظهور الصباح بدأ الهدوء يعود نسبيا إلى المنطقة ,اعتقدنا أن الدبابات انسحبت وأصبحنا بأمان, لم نعلم أبدا أننا أصبحنا في المنطقة المحتلة, أي أن الدبابات والجنود قد اجتازونا وأصبحنا خلفهم ... بدنا بالتفكير ماذا نفعل ؟؟؟

اجتمع من بقي من سكان العمارة التي اسكن فيها في إحدى الشقق السكنية, حاولنا أن نفهم ماذا يحدث ماذا نفعل, ولكن كله غير معروف ومجهول, وبعد فترة أي ما بعد الظهر بقليل سمعنا صوت أناس يتحركون وصوت أناس يصعدون إلى عمارتنا, بدأ الرعب والخوف يشد قلوبنا فوجدنا طواقم الإسعاف والصليب الأحمر يعلمنا بضرورة إخلاء العمارة خوفا من قصفها أو تدميرها على سكانها وحرصا على حياتنا ... كانت هنا المصيبة ....

سألت والدي الذي أمضى 15 عاما في سجون قوات الاحتلال الإسرائيلي, ماذا نفعل ؟؟ أنترك البيت كبقية السكان ؟؟ فكانت إجابته رفض ترك المنزل و أصر على البقاء فيه حتى لو هدموه فوقه ... بدأ السكان بمغادرة العمارة وكذلك العمارات التي حولنا, فوجدنا أنفسنا وحيدين في العمارة, فأقترح والدي أن نتركه ونرحل لأننا شباب, وخوفا من الاعتقال .. وهنا كان المفصل !!!

اترك والدي لوحده في المنزل ونغادر نحن الشباب خوفا من الموت أو الاعتقال ,يموت هو لنحيا نحن .. لم يكن لنا خيار وجواب سوى إما أن نبقى جميعا أو نرحل جميعا .. نموت مع بعضنا أو نحيا مع بعضنا, ولا نعرف أي مصير ينتظرنا ..

أنا خائف على والدي من الموت ووالدي خائف علينا من الموت, وفى النهاية بعد ضغط من فريق الصليب الأحمر وضغط بعض جيراننا والإصرار على نبقى أحياء لنكمل مسيرة النضال ضد الاحتلال ,قررنا ترك المنزل وذهبنا إلى مستشفى قريب في المنطقة, فوجدنا المئات من العائلات التي تركت منازلها داخل المستشفى, من أطفال – شيوخ – نساء – شباب, كلهم رافضين للموت ومصرين على الحياة ,تركوا منازلهم ليس خوفا من جيش الاحتلال أو خوفا من الموت ,ولكن إصرارا على يستمروا في الحياة ,منهم الطبيب يريد العيش لعلاج الجرحى, والمهندس للمساهمة في اعمار غزة, والصحفي لنشر فضائح الاحتلال ,وأنا لأكتب ثانية عما يحدث في غزة .

وبعد فترة قليلة ابلغنا الصليب على انه تم التنسيق لمغادرة المنطقة إلى منطقة أخرى أمنة, وقف المئات من السكان في الشارع ,أمامنا سيارة للصليب وخلفنا سيارة إسعاف, أناس يحملون أبنائهم الصغار على أكتافهم ولا يحملون إلا حياة وإصرار البقاء, وأناس خرجوا بملابس النوم لأنهم لم يستطيعوا تبديل ملابسهم, وأناس آخرين انهالت دموعهم حيرة بين الإصرار على الحياة وعدم الموت وإصرار على عدم ترك المنزل فماذا يفعل ؟؟؟

وبدأت المسيرة مشيا على الأقدام, نتجول في إحدى شوارع غزة التي اختلفت معالمها, تخاف من قصف المدافع في أي لحظة وأولادك حولك يبكون ولا يعملون ماذا يحدث ؟؟ ونحن في الطريق ,سألني احد الأطفال الصغار: ما هذا المكان المدمر الذي بجانبنا, أي مكان هذا الذي أصبح ركام ,فنظرت إليه وسكت... وبعدها أجبته: إنها الحديقة التي كنت تلعب فيها, فسألني: أين الألعاب, فقلت له: تكسرت جميعا ,فبكى كثيرا لأنه لا يعلم ماذا حدث في هذه الحديقة وماذا يرد عليا .

مشينا ومشينا حتى وصلنا إلى مدرسة تابعة لوكالة الغوث الاونروا ,بقى من بقى فيها والباقي ذهب إلى أقارب له كما فعلنا نحن .

وصلنا إلى بيت احد أقربائنا في المنطقة الآمنة إلى حد ما, وروينا ما حدث معنا بالتفصيل لهم, واتصلنا بوالدتي التي مازلت خارج البلاد في إحدى الدول العربية منذ أكثر من ثلاثة أشهر لزيارة أهلها, ولم تستطع العودة بسبب الحصار الظالم على غزة وإغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر, ما رفعت السماعة وعملت أننا من نقوم بالاتصال إلا أن انهالت دموعها وبكت كثيرا كثيرا, لم تصدق أننا ما زلنا على قيد الحياة ولم تصدق إلا عندما سمعت صوتنا جميعا, لأنها كانت تتابع لحظة بلحظة على التلفاز وماذا يحدث, فطمأنت ولو قليلا علينا ,لأنها لا تعرف أي مصير ينتظرنا .

أكملنا ما تبقى من يومنا عند أقربائنا وحاولنا النوم في الليل على أمل يوم جديد يأتي في الصباح .ومع بزوغ الصباح الجديد حاولنا الاتصال لنعرف ماذا حدث في منطقنا في حارتنا, فعملنا أن السكان عادوا إلى المنطقة ,وسرعان ما عدنا للاطمئنان على البيت ,على الجيران, على الأصحاب, وما أن دخلنا المنطقة إلا وكانت الصرعة ..

شقق محطمة ومحروقة بالكامل, سيارات أصبحت كسجادة على الأرض, طرق مدمرة ,تدمير لمحطات توليد الكهرباء في المنطقة, لا اعرف ماذا اصف ,مفاجأة مما حدث ؟؟

أهذه حارتنا ؟؟ أهذه منطقتنا ؟؟ ماذا حدث ؟؟ زلزال ؟؟ بركان ؟؟ هاج البحر علينا ؟؟

دمار بشكل كامل .. ركام على الأرض ...ودخان يغطى السماء ....

وليس هذا فحسب وإنما اعتقال لعدد كبير من سكان المنطقة, وأصبحوا مفقودين, أين هم وصرخات تعلو من الأمهات أين أبنائنا ؟؟ أين فلذات أكبادنا ؟؟ مأساة حقيقية حدث هنا في منطقة تل الهوى في جنوب مدينة غزة ... وليس هنا فحسب بل في كل شارع في قطاع غزة .. في كل بيت شهيد أو جريح .. في كل بيت حطام ودمار ... ماذا يفعل أصحاب البيوت المهدمة ؟؟ أين يذهبوا ؟؟ أين يعيشوا ؟؟ هدمت البيوت وماتت كل الذكريات القديمة فيه ,ذكريات الميلاد, ذكريات اجتماع العائلة لتناول الغذاء, وذكريات اللعب في غرفة الألعاب ,في كل بيت قصة إما رويت وإما أصبحت في ذكريات غزة.

من جانب أخر من يرجع روح الشهيد إلى أمه ؟؟ من يرجع قدم أو يد الجريح إلى جسمه ؟؟ من يرجع وجه الطفل المحروق كم كان ؟؟

مناشدات تعلو إلى العلياء وأسئلة لا يستطيع احد الإجابة عليها.

ويبقى السؤال هل هناك المزيد ؟؟ ماذا بقى أن تفعلوا ؟؟

مع كل ما حدث ,ومع كل المآسي التي شوهدت على التلفاز أو سمعت من احد السكان, مازلت هناك إصرار على البقاء ورفض الموت تحت أي ظروف, ومازال في غزة ما يستحق الحياة.

ناشط مجتمعي

غزة – فلسطين

الأحد، يناير 04، 2009

غـــزة ... بين موت الصواريخ وموت لقمة العيش

محمود مصطفى البربار
غزة – فلسطين

أسبوع و أكثر قد مضى على حرب غزة, وكل يوم في السنة الجديدة يشد أمتعه ويرحل, ويبقى الحال هو الحال, قصف وتدمير لكل شيء, شهداء بالمئات, وجرحى بالآلاف, بيوت في العراء بين مطر وبرد الشتاء وقصف الصواريخ, وداع للشهداء المعروف منهم, ويبقى البقية لحين التعرف عليهم , يكاد لا يخلو بيت في غزة من تدمير وأضرار جسيمة, وفى كل شارع ركام وحطام, وكل حارة تودع شهيدا بل أكثر من ذلك بكثير, دخان في السماء وقطع للكهرباء بشكل كامل لأيام طويلة, وأماكن أصبحت مجهولة المعالم, كانت فوق الأرض وأصبحت تحتها, وليس هذا فحسب !!!!
بل احتار أهل غزة من أين سيأتيهم الموت من صواريخ لا تعرف طريقها وقصف مستمر في الليل والنهار أم من البحث عن لقمة العيش وقوت أطفاله وعياله الصغار الذين لا يعرفون ماذا يحدث؟؟ يبكون لبكاء الكبار ويخافون من خوف أهلهم, لا يصبرون على الجوع وعدم توفر لقمة العيش ,في الحالتين أنت تحت الاستهداف والموت في أي لحظة , إما أن تموت من الصواريخ الحربية أو تموت جوعا لأنك لا تستطيع الخروج لشراء الخبز والمواد التموينية الأساسية لاستكمال بقية أيامك التي لا تعرف متى نهايتها, وحتى لو استطعت الخروج من بيتك ,تجد المخابز مليئة بالناس, طوابير بالعشرات, وكميات محدودة للشراء, تقف ساعات طويلة للحصول على قوت يوم واحد ,تاركا بيتك وأولادك لا تعرف أي مصير ينتظرهم .
في المقابل آخرين قبل الحرب كانوا يعملون للحصول على قوت يوم واحد كل يوم بيومه, يحصلون على أجرة يوميهم ويشترون ما تيسر من خبز ومواد تموينية أساسية إن توفرت, والآن بعد أسبوع كامل من القصف المستمر وشلل للحياة في غزة وعدم العمل حتى لساعة واحدة وبعد نفاذ المواد التموينية الأساسية والخبز وكل ما يحتاجونه للحياة, حتى نفاذ النقود اللازمة لشراء ولو اليسير اليسير ماذا يفعلوا ؟؟ ماذا يختاروا الموت من الصواريخ أم الموت من الجوع ؟؟؟
كل يوم على هذا الحال ولا نعرف أي نهاية ستكون لنا .. نهاية الحياة أو نهاية الحرب ؟؟؟
ويلات يعانيها أهل غزة, وما أكثر الأصوات التي تعلو, وسباق لتقديم المساعدات التموينية والطبية, ومناشدات رسمية وغير رسمية, وفى النهاية لا تحرك ساكنا, فالقصف هو القصف والتدمير هو التدمير, وكل يوم يزيد عدد الشهداء والجرحى, وكل يوم تزداد المأساة في غزة, أحياء مازالوا بين الحياة والموت ينتظرون غدا ... ماذا سيحدث ؟؟؟
هكذا تمر الأيام في غزة بين قصف الصواريخ ودمار البيوت فوق أهلها ووداع الشهداء والبحث عن لقمة العيش لمن بقوا على قيد الحياة, ومازلت الصرخات من الحناجر والأصوات تعلو وتعلو رافضةً للموت وإصرار على الحياة ومازلنا في غزة نردد ونكرر :
مازال فينا ما يستحق الحياة .
Mahmoudgaza@hotmail.com


الاثنين، ديسمبر 29، 2008

مازال في غزة ما يستحق الحياة

محمود مصطفى البربار

غزة – فلسطين

كالعادة في غزة ... قصف ودمار, وداع للأبرياء والشهداء, منازل وبيوت هدمت فوق ساكنيها وأصبحت ركام ومن فيها شهداء, خوف على الأبرياء الذين مازالوا يحلمون بالعيش بين الحياة والموت , تصريحات هنا وهناك, وإدانات بفائدة وبدون, موجات مفتوحة على الفضائيات وكلام كثير بدون معنى حقيقي للتغير, صور لها بداية وبدون نهاية, مسيرات تجوب كل الدول العربية تنادى وتناشد, وفى النهاية ... يأتي الليل وينام الجميع في بيته وبين أولاده الصغار ويصبح كل ما حدث في غزة نسيان في الذاكرة .

غزة في يوم السبت بداية جديدة لأسبوع اسود جديد ,صفحة في تاريخها, ودعت أبنائها بنزيف الدم تحت قصف الصواريخ وبصرخات تناجى رب العباد .

استيقظ سكان غزة كعادة كل يوم على أمل يوم جديد وببداية للأسبوع مملوء بالأمل لانتهاء الحصار الظالم على أهلها , لم يعلموا أن هناك مأساة أخرى في انتظارهم , قصف وتدمير لكل المعالم, البيوت والمنازل- المساجد – السيارات – الشوارع – المدارس - المعبر – دخان اسود يعلو إلى السماء, وليس هذا فحسب إنما قتل كل من فيها أطفال أبرياء – مدنيين – شيوخ وشباب – أمهات مذنبين بتربيه أبناءهم على حب الوطن .

ماذا تقول الأم لابنها الذي لم يتجاوز الأشهر الأولى من عمره عندما يكبر, أين أبوه ؟؟ أين أخيه ؟؟ أين بيته الذي ولد فيه ؟؟ أين وطنه ؟؟؟ صرخات تعلو وتعلو من حناجر الأطفال, ودموع تنزف الدم بوداع الأبناء, من جانب أخر أصوات الطائرات المرعبة وما تسببه من خوف وهلع وصوت الصواريخ عندما تقصف المباني تهدم وتقع بشكل كامل ,لا استطيع وصف ما يحدث عندما تجتمع هذه الأصوات جميعها ,تظهر الطائرات وتقصف بالصواريخ المباني وتهدم في ثواني معدودة, صوت يرعب الجميع الصغار والكبار, كان هناك منزل وهناك مسجد وعلى الجانب الأخر عمارة ومدرسة.

لم يسلم الإنسان الصغير ولا الكبير ولا حتى الحجر , قصف يليه قصف , حصار يليه حصار وقتل يليه قتل . فماذا بعد ؟؟

لن أناشدكم أيها الحكام فصمتكم اعتدنا عليه , اعتدوا السكوت في المواقف التي تحتاج الوقوف ولن ننتظركم فصمتكم سيطول كثيرا. مازلنا في غزة مصرين على أن نعيش فوق الأرض لا تحت الأرض , مازلنا قادرين على التصدي والصمود .

اقصفونا .. دمرونا .. اقتلونا ... فمازال فينا ما يستحق الحياة .

Mahmoudgaza@hotmail.com