‏إظهار الرسائل ذات التسميات سيد ماجد مجدلاوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سيد ماجد مجدلاوي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، أكتوبر 15، 2009

حماس تعيش حلما رطبا

سيد ماجد مجدلاوي

منذ نشر تقرير غولدستون ونحن نسمع ونشاهد تناقضات فلسطينية أغرب من الخيال . حماس تغير مواقفها بما يتناسب ورفض انهاء الشقاق. ترفض تقرير غولدستن ، لأنه يدينها بجرائم حرب لا يمكن تجاهلها حتى من فلسطيني لاجئ ومشرد مثلي ، وكان سعيدا ، بعاطفته ، على كل ضربة تنزلها حماس باسرائيل ، حتى ضد المدنيين ، وعندما أفكر بعقلي كنت ارى ان حماس تغامر وما يهمها ليس الحل بل تثبيت أقدامها بالسلطة ، حتى بثمن اقامة امارة اسلامية في قطاع غزة. والمؤسف ان عاطفتنا أحيانا تضللنا وتحجب تفكيرنا العقلاني بسبب القهر الطويل الذي نحياه منذ أكثر من ستين عاما.
هذا الواقع هو صناعة قومية فلسطينية بجدارة .. مع كل الأسف والحزن .
لست مدافعا عن محمود عباس والشخصيات المتنفذه في السلطة الفلسطينية ، وأعرف ان الفساد معشش داخلها، منذ المرحوم ياسر عرفات . ولكن يجب ان لا ننسى ان محمود عباس ، يمثل الشرعية الفلسطينية الوحيدة المعترف فيها عالميا وعربيا وحتى اسرائيليا.. وانقلاب حماس يدمر على مراحل المشروع الوطني الفلسطيني ، وليس مشروع محمود عباس . واستمرار نهج تأسيس دولة حماستان هو انهاء أي حلم للشعب الفلسطيني ببناء دولة مستقلة في المدى المرئي ، وربما الى زمن لا تحديد له . اي ان المصير الفلسطيني مجهول وسوداوي على الأغلب في ظل استمرار النزاع الفلسطيني – فلسطيني شكلا ، وحقيقة انه نزاع فلسطيني مع قوى فلسطينية تنفذ سياسة لا علاقة لها بانشاء دولة فلسطينية انما بخطة شرق اوسطية تطبخ في طهران ، ولها أذرع عسكرية وسياسية لا يستهان بها في منطقتنا .. نجحت باحتلال مكانة تقديرية ، وحبا شعبيا جارفا ، بصفتها اول قوة تحيط باسرائيل استطاعت ان تقاتل وتحدث شرخا في الفكر العسكري الاسرائيلي ، وتعلمه درسا صعبا ، انه حيث توجد ارادة للقتال ، لا تكون الحرب جولة في الطبيعة وملاحقة للهاربين من الجنود العرب .
حماس اعدت نفسها لنفس السيناريو ودُفعت لمواجهة اسرائيل بنفس الاسلوب ، ولكن اسرائيل أحدثت من الساعة الأولى مفاجئة استراتيجية قاسية واساليب تكتيكية غير متوقعة ، حسمت فيها نتائج المواجهة في الضربة الباكرة يوم السبت حين حصدت طائراتها مئات عناصر حماس مجتمعين في مقراتهم ، يحلمون بمواجهة ميدانية على نسق حزب الله . دون ان يستوعبوا ان الفكر العسكري الاسرائيلي لا ينتظر تكرار السوابق ، ولا يسمح بمفاجئات من نفس النوع . وواضح اني أقصد تكتيكات حزب الله القتالية ح...
ولكن السؤال ، ما هي سياسات حزب الله ، ومن يستفيد من قوته ومكانته الشعبية ؟ وهل هناك من يظن ان ما حدث في العام 2006 قابل للتكرار بنفس الاسلوب اليوم او بعد فترة زمنية قد تطول وقد تكون قريبة جدا ؟ لا شك لدي ان من يخطط نهج حزب الله العسكري يأخذ بعين الاعتبار تغييرات عميقة في التكتيك القتالي لاسرائيل ، وقد تكون "حرب غزة " ساحة لجس نبض وفحص قدرات اسرائيل على اعتماد اساليب حديثة في المواجهة .
الذي يعيش وهم تكرار حرب لبنان 2006 هو يغامر بانتحار علني..لدولة وشعبها. قد لا يهم ذلك ايران وغيرها .. الا بمدى ما تستفيده في مشروعها الفارسي .
أعرف ان البعض سيستهجن تساؤلاتي . لأن عاطفتنا أقوى من الفكر السياسي ، وأقوى من منطق الواقع وتشعباته. .
لن يساعدنا احد اذا لم نساعد انفسنا اولا .. وما نقوم هو تدمير لذاتنا وليس بناء لمستقبلنا . ان الدمقراطية التي تفهمها حماس وسائر المنظمات الاسلامية هي دمقراطية ذات اتجاه واحد يقود الى السلطة ، بعدها تقام ديكتاتورية تحت صيغة دينية ، وغير مهم انها لا تمت لجوهر الدين بصلة او بمنطق.
تصيبني الحيرة أحيانا.. حماس انتقدت بحدة تقرير غولدستون بل رفضته لأنه يدينها ورأيي ان ادانته لها صحيح .لقد ورطت شعبنا بحرب غير متكافئة دفع ثمنها بدمه ومصير ابنائه وتدمير شبكاته الحيوية كلها .. بسبب العاب نارية تطلقها على مواطنين يهود ، صورتها اسرائيل كصواريخ قاتلة ، وبأي حال هذا التصرف هو جريمة حرب . هل كانوا ينتظرون جند الله من السماء ليقاتلوا العدو الصهيوني الى جانبهم ؟
ام كانوا واهمين ان النجدة ستجيء من نظام حكم الفقيه في قم ، ومن حزبه في جنوب لبنان ؟
ولماذا لم نشاهد بطولاتهم في الحرب ، اسوة برجال حزب الله مثلا ..؟ الم يختاروا نفس اسلوب المواجهة الناجح ؟ لقد أشبعونا غناء باستعداهم وتهديداتهم للعدو الصهيوني بقبره في ارض غزة.. ولكننا لم نشهد الا قبور أهلنا وتدمير حياتهم واعادتهم الى ما يسشبه العصور الوسطى من حيث مستوى الخدمات والسياسات المتبعة في المجتمع الفلسطيني في غزة. وعندما اشعلوها حربا تدميرية على شعبهم ،بغبائهم السياسي ، اختبأوا في أوكارهم المؤمنة ، بل وفضح ان محمود الزهار هرب واختبأ في القاهرة .. وتركوا الشعب الفلسطيني يذبح ؟
واليوم يعودون لنفس الموال الفاشل .. تجارتهم عبر الانفاق لم تعد سرا.. ارباحهم كبيرة .. على حساب مستقبل شعبهم.. معظم تجارة الأنفاق تصب في جيوب سلطة حماس ورجالها المتنفذين .. هل بالصدفة ان اموال اعادة اعمار غزة لم توضع بيد حماس؟
يتحدثون عن الفساد وهم أكثر فسادا .هل يظنون ان فسادهم مبرر الهيا وفساد السلطة فساد كافر ؟!
حتى المقاتل من أجل الحرية يجب ان يعرف حدودا لوسائل حربة مع العدو، لا يسمح لنفسه بتجاوزها، لأن الثمن الذي سيدفعه المواطنين الذين من المفترض انه يعبر عن امانيهم وتطلعاتهم لن يكون مساويا للنتائج المرجوة ، على الأقل هذا الف باء السياسة والف باء القرارات الحربية ، التي تعتبر مرحلة العنف في السياسة ، والف باء التفكير السليم والف باء التوازن العقلي ..
هل فكر قادة حماس بقوة اسرائيل وبما يفترض على الأقل انها تعلمته من حرب لبنان الثانية؟ وهل فكروا كيف يواجهون عدوهم الأقوى منهم بمليون مرة والذي يواصل البحث وتطوير ادواته وخططه بلا توقف واستكانة هبلاء للغيب ؟!... لا اعرف هل كانت ايران وحزبها في لبنان وراء دفع حماس لهذه المغامرة ، كما تشير عشرات التقارير والتحاليل السياسية ... بوعد ان يشعلوها من جنوب لبنان؟ هل خدموا قضية الشعب الفلسطيني ام مشروع ايران السياسي المغامر ؟
ولكن المقلق كيف صار تقرير غولدستون حبيبا ورفيقا لحماس في حججها لانهاء مأساة الانشقاق الفلسطيني؟
الا يعني ذلك ان وصول حماس لسلطة ، حتى على جزء من الأرض الفلسطينية المتبقية ، هو الجوهر الحماسي .. وهو الهدف .. وليحترق الشعب الفلسطيني ويتمزق حلمه ..؟
اذا كانت فلسطين المستقبل ستكون على شاكلة حماس وعقليتها ، فانا اول الرافضين لهذه الدولة . .
ما ننشده دولة دمقراطية مدنية تحترم الحريات والتعددية الفكرية والدينية والاثنية ، تحترم الدين وتحترم الحرية الشخصية والحق بأن لا أكون متدينا ايضا - اي حرية دينية وحرية من الدين ، والا ما الذي يجند الفلسطيني المسيحي وغير المسلم ، بل ونسبة كبيرة جدا من المسلمين تتجاوز النصف بكثير ، للنضال من أجل دولة مستقلة ؟
انا كمسلم أيضا لا ارى مستقبلا لدولة اسلامية فلسطينية او غير فلسطينية لا فرق ، واناضل من أجل دولة علمانية تحترم جميع الديانات.
المسيحيون الفلسطينيون هم شركاء في هذا الوطن ، ليسوا أهل ذمة كما يتلفظ بعض المتخلفين من حملة عقليات بائدة. بل شركاء في الوطن .
كفوا شركم عن مؤسسة الرئاسة الفلسطينية ،وعن السلطة الفلسطينية ، أي انتقاد عقلاني مقبول، ولكن شن حرب اعلامية تدميرية وتحريك للتخريب والتدمير ، هو دفع نحو نحر ما قد يكون آخر فرصة للشعب الفلسطيني لانجاز حلمه الوطني.
الكاتب والمفكر الفلسطيني المقيم في المانيا : حسن خضر فضح حملة تواقيع مزورة لتصفية الحسابات مع الرئيس محمود عباس والسلطة الوطنية اذ ضموا اسمه دون علمه ، وهي مجموعة تقول عن نفسها انها "مجموعة متنوعة من الفلسطينيين، ونشطاء حركة التضامن ومؤيدي حقوق الإنسان والقانون الدولي ".
الى هذا الدرك بلغ مستوى العداء ؟ومن تخدم هذه العريضة غير المصرين على استمرار الإنشقاق ؟!


العالم له همومه الأكبر من النزاع بين الشعب الفلسطيني واسرائيل ، حتى الدول العربية بدأت تمل هذا النزاع وتبني علاقات علنية او سرية (لا فرق) مع اسرائيل..
اذا كان قادة حماس لا يقرأون الاتجاهات التي تعصف بقضية شعبنا الوطنية ، والمخاطر القاتلة لقضية الشعب الفلسطيني ، واستمرار اوهامهم ان التطورات القادمة ستكون لصالح القضية الفلسطينية ، وضد النهج الاسرائيلي ، فهم يعيشون حلما رطبا ، لن يصحوا منه الا بسرير خال من دوافع حلمهم الرطب!!


سيد مجدلاوي – لاجئ ابن لا جئ من مجدل غزة ، مقيم حتى يفرجها الله في اللد .
saidmajdalawi@gmail.com

الخميس، أكتوبر 08، 2009

هل تريد حماس تقرير غولدستون؟

سيد ماجد مجدلاوي

الهجوم الذي تتعرض له السلطة الفلسطينية بما يخص موقفها من تقرير غولدستون ، يشير ليس فقط الى الخطأ السياسي البشع الذي ارتكبته السلطة الفلسطينية بعدم الاصرار على بحث التقرير ، انما أيضا الى السطحية السياسية التي تميز معظم منتقدي السلطة ، الذي أصبحوا بين ليلة وضحاها منظرين لتدمير البنية السياسية للشعب الفلسطيني ، ممثلة بجهاز الرئاسة الفلسطينية وبالسلطة الفلسطينية ، التي توجد بوضع لا تحسد عليه ، مليء بالتناقضات ، ومليء بالمؤمرات ، ومليء بالانقسام.. ومليء بالتحركات والضغوطات الدولية والعربية التي لا يمكن تجاهلها .. السلطة الفلسطينية لا تنشط في فراغ ، ولا تقرر أهواءها ، ولست مدافعا عن أخطائها . ولكن الأخطاء لا تعني حكم الاعدام على مؤسسة الاستقلال الفلسطيني .
تعالوا نعترف ان تأجيل بحث تقرير غولدستون خطأ شنيع . كان على السلطة الفلسطينية الاصرار على بحثه ، واثارة ضجة حول التأجيل ورفضه علنا، مهما كانت الضغوطات التي مورست على السلطة لقبول التأجيل من امريكا او اسرائيل.
ولكن يرتفع سؤال هام ..
ان منتقدي السلطة على موقفها الخاطئ ، هم بالأساس الذين أوجدوا حالة الضياع وعدم الوضوح في التكتيكات السياسية الفلسطينية. ووضعوا السلطة امام خيارات كلها مرة وكلها صعبة.
التقرير يساوي بين حماس واسرائيل من حيث ارتكاب جرائم حرب. صحيح اننا نرفض المساوة بين القاتل والمقتول ، بين المسؤول عن الواقع الفلسطيني بكل اشكالياته ومآسيه وبين المعتدي المسبب لهذه الاشكاليات.
نحن أيضا نميز بين العنف الاسرائيلي والعنف الفلسطيني .. بين ارهاب دولة ارتكبت مجازر مروعة عبر كل تاريخ سياستها الشرق أوسطية ، وبين شعب اندفع للعمليات الارهابية كطريق يأس ، للخلاص والرد والانتقام من المجرم السفاح.
صحيح اني شخصيا لا ارى بالارهاب الفلسطيني طريقا للنضال مضمونة النتائج . ولكني لست مستعدا لمقارنتها ومساواتها مع ارهاب الدولة المحتلة ، ذات القوة العسكرية الحديثة الأرقى في العالم ، والتي تملك وسائل وادوات وبدائل أخرى كثيرة ، بدون اللجوء لارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الذي تذبح ابنائه منذ ستة عقود على الأقل.
ان اندفاع حركة حماس لمواجهة عسكرية مع اسرائيل ،هو خطأ استراتيجي ، ومغامرة دفع ثمنها الشعب الفلسطيني بكل فئاته وقواه السياسية . وتقرير غولدستون لم يكن ادانة فقط لاسرائيل ، انما ادانة لحماس أيضا ، التي رفضته بسب ادانتها مع اسرائيل . والذي يتوهم ان بحث التقرير ستتضرر منه اسرائيل فقط ، هو واهم . هذه المعادلة بين ارهاب الدولة ونضال شعب ، بالغة الخطورة. وكنت اتوقع ان ترفض حماس بحث هذا التقرير والاكتفاء بالتقارير الدولية المختلفة التي أدانت ارهاب وجرائم اسرائيل . ولكن بقدرة قادر صار التقرير قاعدة سياسية تبني عليها حركة حماس تكتيكاتها أيضا.. فقط في اتجاه ذم السلطة وموقفها من تأجيل بحث التقرير.
هل مستعدة حركة حماس لقبول تقرير غولدستون ومساواتها بجرائم اسرائيل؟
هل يقبل حملة الأقلام من المتهجمين على السلطة الفلسطينية ، والمدافعين عن حماس ، قبول ادانة حماس بارتكاب جرائم حرب أيضا ومعاملة قادتها في غزة ، المسؤولين عن جرائم الحرب ضد مواطنين اسرائيليين ، حسب لسان التقرير ، بنفس اسلوب معاملة قادة اسرائيل المسؤولين عن جرائم الحرب ضد المواطنين في غزة ؟؟
للأسف لم أجد مقالا واحدا يطرح المعادلة الإشكالية التي يطرحها التقرير.
فقط خطأ ترتكبه السلطة يجعلها هي مجرمة الحرب بتجاهل كامل ، لواقع جرائم الاحتلال ، وان السلطة في أي حالة كانت ، تشكل التعبير عن حلم الاستقلال والتحرر الفلسطيني ، يجوز انتقادها ، ولكن ممنوع تدميرها.
رجاء لا تنسوا ان نتائج التقرير ستقود الى ادانة الجانبين الفلسطيني ، ممثلا بحركة حماس ، واسرائيل .. وعندها سنبدأ بديباجة فكرية جديدة ومقالات ادانة جديدة وربما نجد ان محمود عباس وراء ادانة حماس ...
كفى مهازل.. تأجيل التقرير خطأ سياسي استراتيجي . ولكنه لا يقع بعيدا عن مصلحة حماس ، وموقفها المعلن من التقرير أيضا !!

سيد ماجد مجدلاوي – فلسطيني من مجدل غزة المهجرة ، مقيم في اللد
saidmajdalawi@gmail.com

الاثنين، مارس 23، 2009

رسالة من لكع العربي الى لكع الاسرائيلي: انتهى زمن فرفور دمه مغفور

سيد ماجد مجدلاوي

اعترافات الجنود الاسرائيليين عن تصرفات الجيش في حرب غزة ، التي نشرتها صحيفة " هآرتس" العبرية ، وتقرير منظمة " أطباء من أجل حقوق الانسان" ، حول الاعتداءات المتكررة والمقصودة على المراكز الطبية ورجال وطواقم الاسعاف تكشف الجانب المعتم والظلامي من التفكير المنهجي للحركة الصهيونية منذ بداية طريقها ، وهي سياسة يواصلها ويطورها ، كما يبدو واضحا.. قادة دولة اسرائيل ، في ظل غباء عربي اعلامي متجذر ، وعجز ، أو نكوص عن استغلال الصورة المأساوية للواقع المناقض لكل مفاهيم حقوق الانسان في زمن الحرب ، والتي مورست كسياسة مبرمجة في هذه الحرب ، كما يتبين من مصادر مختلفة ، غير فلسطينية وغير عربية بالأساس.
من جهة الأنظمة العربية ، هذا مريح للابتعاد تماما عن المواجهة ،حتى السياسية مع اسرائيل .. مستفيدين ، مثل اسرائيل ... من التغطية الممتازة التي يوفرها ادعاء "الانتصار الحمساوي" في هولوكوست غزة ، للممارسات المحظورة دوليا التي مورست في هذه الحرب . فهل حقا يتعرض المنتصر لجرائم حرب ؟ وهل يجوز للمذبوحين من الوريد الى الوريد ، اظهارها في خلفية مهرجانات انتصاراتهم الألهية ؟ وأين يخفون فرحهم بانتصارهم الالهي الرباني .. وهل رعاية الهية ربانية للنصر تسمح بارتكاب الجرائم ضد رجال الله ..؟ ام ينزل الله الصواعق على الأعداء .. ويذيقهم العذاب والدمار ؟!
كنت أتوقع تخفيف غلواء الادعاء حول النصر ، وابراز عمق الجريمة ضد الشعب الفلسطيني في غزة.. للأسف نهج حماس الانتصاري يتناقض مع عمق جريمة الحرب التي ارتكبت في غزة. حتى الاعلان عن ولادة 2700 طفل خلال مذبحة ال 22 يوم في غزة ، افتخارا بأن نساء غزة يعوضون الشهداء بجيل جديد ، كان في قمة الغباء السياسي والانساني ، واستهتارا بأرواح المواطنين ، واعتبارهم مجرد أرقام يجري تعويضها. فأين جريمة الحرب اذن يا قادة حماس؟
هذا جانب . والجانب الثاني يتعلق بشهادات جنود اسرائيليين مذهلة على عمق الجريمة التي ارتكبت في غزة . والتي "اضطرت" المدعي العسكري للجيش الاسرائيلي الى فتح تحقيق في شهادات الجنود ... تماما كما فتح "تحقيقاا" سابقا في جريمة مقتل الفتى الفلسطيني محمد الدرة ، كما نتوقع نتائجها !! ولكن الجمعيات الدولية وعلى رأسها " أطباء من أجل حقوق الانسان " أعلنت بوضوح ان التحقيق يجب ان يجريه طرف حيادي.
من الواضح ان المنظمات الدولية ودول العالم المختلفة لم تلتزم بانتصارات حماس ولا تأخذها بعين الاعتبار ، والا ما ضرورة الدعم المادي الواسع لاعادة الاعمار ما دمنا "انتصرنا" ؟ .. وربما منهج فضح جرائم الحرب التي ارتكبت في غزة ، سيجعل من ادعاء حماس الانتصار ، مهزله قد تنسف هذه العقلية الانتصارية مع سبق الاصرار والترصد . فهل تحتاجها حماس في هذا الوقت ؟!
هذه الحرب طرحت بقوة لا سابق لها عبث الحديث عن طهارة السلاح للجيش الاسرائيلي ، وباتت تلك الصياغة أقرب للدعارة السياسية والعسكرية والاثنية في التعامل مع الشعب الفلسطيني أوالشعوب العربية الأخرى . وان ارتكاب الجرائم هو نهج سياسي وعقائدي ، قبل ان يكون تصرفا عسكريا اجراميا.
قرأت كتاب "التطهير العرقي في فلسطين" للمؤرخ اليهودي ايلان بابه الذي حافظ على ضميره الانساني ومصداقيته العلمية ، وفضح بالوثائق والوقائع ، ما ارتكبته الحركة الصهيونية من تطهير عرقي ضد الشعب الفلسطيني مبينا ان التطهير العرقي بدأ قبل حرب العام 1948 . وتشكل هذه الدراسة مرجعا تاريخيا وقانونيا ضد الرواية المشوهة التي اعتمدتها اسرائيل عما تسميه "حرب الاستقلال". يضاف ذلك الى ما فضحه المؤرخ الإسرائيلي تيدي كاتس عن التطهير العرقي الذي ارتكبه لواء اسكندروني اليهودي في حرب العام 1948 ضد سكان بلدة الطنطورة الفلسطينية. والجرائم الموثقة كثيرة .. ولكنها تختفي تحت غبار الأرشيفات العربية.
بالطبع لا أقبل على نفسي اتهام الشعب اليهودي بجرائم قادته وتحميله مسؤوليتها. ونعرف ان أصحاب الضمير اليهود كانوا على رأس من أدان وفضح الممارسات الاجرامية للحركة الصهيونية.. التي تصب في خانة جرائم حرب ، منذ انطلاقتها في مشروعها القومي في فلسطين.
نقدنا الحاد ينبع من رؤية سياسية تأخذ بعين الاعتبار شكل المستقبل الذي نريده لشعبي هذه البلاد ، العرب الفلسطينيين بشقيهما داخل وخارج اسرائيل ، واليهود الاسرائيليين .
لسنا دعاة انتقام على جرائم ارتكبت وترتكب باستمرار .. ولا تخجل عتاة مجرمي الحروب في تاريخ البشرية.
الانتقام ليس حلا. ولن نقبل ان تجرنا جرائم أي كان الى بلقنة الشرق الأوسط وتحويله الى مقبرة لشعوبه عبر المذابح الاثنية المتبادلة .
من هنا خطر ما ارتكب في غزة!!
ليس هذا فكرنا وليس هذا نهجنا. ولن نسمح للمجرمين ان يخرجونا من انسانيتنا رغم الألم الكبير في نفوسنا.
نحن طلاب حق ولسنا طلاب قتل ودمار وانتقام .
المجرمون القتلة يجب ان يقفوا امام العدالة الدولية .. هي الألية الوحيدة التي من المفروض ان تحاسبهم عاجلا ام آجلا.. ان كانوا أحياء أو أمواتا..
لا بد من اعادة صياغة تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بكل حراجته وبشاعته وتفاصيله . أيضا ليعرف ابناء الشعب اليهودي الحقيقة المرعبة التي جرها ويجرهم اليها قادتهم.. تحت شعارات قومية ودينية مضللة.الباحثون اليهود المخلصون للحقيقة التاريخية ، ولشرفهم المهني والانساني ، لم يترددوا في فضح تفاصيل مثيرة ومذهلة من الفكر الاثني الذي وجه سياسات وقادة دولة اسرائيل في تعاملهم مع الشعب الفلسطيني.
في هذه المناسبة أشير الى مؤلفات هامة للباحث في الجامعة العبرية في القدس الدكتور هيلل كوهن في كتابين مثيرين أصدرهما " عرب صالحون " – تُرجم للعربية . وكتاب "جيش الظلال " – تحت الترجمة كما علمت . والكتابان وثيقتان هامتان لقراءة تاريخ العلاقات ، والنهج ، ومحركات الحركة الصهيونية ونظام الحكم في اسرائيل ، في علاقتهم مع العرب الفلسطينيين قبل النكبة وبعدها.
لست ضد حق الشعب اليهودي بوطن قومي. ولكني لست من أجل حق قومي يهودي ينفي حق قومي لشعبي الفلسطيني.
أعرف ان التاريخ في حركة دائمة للأمام ، وان الوقائع التاريخية لا يمكن نفيها برعونة عاطفية وعصبية .. حتى لو لم تتلائم مع تطلعاتنا وتشكل طعنة لاتساع حلمنا الوطني .
في الشرق الأوسط ، وفي فلسطين بالتحديد نشا واقع مركب وصعب . المطروح ليس اعادة التاريخ الى الوراء. هذا مستحيل .. وأتركه للواهمين الذي لم ينجزوا غير المزيد من المآسي.
لا يمكن مناطحة حقائق التاريخ ، وحقائق الجغرافيا، وحقائق السياسية ، وحقائق الاقتصاد ، وحقائق العلوم ، وحقائق التقنية ، وحقائق التطور الاجتماعي ، وحقائق الواقع العسكري ، وحقائق الواقع الدولي وحقائق الواقع العربي .
لا بد من طرح القضية الفلسطينية بعيدا عن مهازل الانتصارات ، وبما يعكس الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني في ظل استمرار حرمانه من الحرية وبناء دولته المستقلة ، واستغلال الرواية التي صاغها المؤرخون اليهود المختلفون .
ان المطلب الذي يلقى اذانا صاغية في كل المحافل الدولية ، هو مطلب دولتين لشعبين. وكل المواقف التي تنادي تحرير كامل فلسطين ستبعد الشعب الفلسطيني أكثر عن انجاز حلمه القومي.
لم يجئ مشروع السلام العربي بالصدفة .. بات واضحا ان كل مطلب يزايد على الممكن من وجهة النظر الدولية ، لن يكون الا معوقا ومؤخرا في ايجاد حلول لقضايا فلسطينية ملتهبة وعلى رأسها بناء الدولة الفلسطينية. عجز الدول العربية ترجم لأول مرة بمشروع سلام . والكثير من المراقبين يعرفون ان المشروع يستجيب لجوهر الموقف الاسرائيلي ، وان تأخراسرائيل في قبوله يوازي الجنون السياسي. هذا على الأقل ما عبر عنه الرئيس الأمريكي اوباما قبل انتخابه حين زار رام الله والتقى برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس .
يجب التأكيد ان ما جرى في غزة جريمة حرب ، لم يعد من الممكن التحايل على تفاصيلها بعد ان فضحها جنود شاركوا في تنفيذ اوامر قادتهم ، وتفضحها العديد من المنظمات الدولية ومنظمات الامم المتحدة الناشطة في غزة .. وهذا ما يجب ان يطرح في الخطاب الفلسطيني وليس مهزلة الانتصار.. التي تنفي ضمنيا وجود جريمة حرب.
يجب دعم الخطاب السياسي الوطني للسلطة الفلسطينية ، بصفتها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني ، وطريقها هي الطريق السليمة والمنطقية ، في الظروف القائمة ، حتى بعد " الانتصار " الذي لم يغير من واقع الشرعية الفلسطينية عربيا ودوليا وظلت السلطة الفلسطينية معتمدة من مختلف دول العالم كطريق للانقاذ ولفتح الآفاق امام الشعب الفلسطيني واعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الاسرائيلية .وفتح آفاق التطور والنهوض الانساني .
ان عصر ارتكاب الجرائم تحت صياغة "طهارة السلاح " و " القيم الأخلاقية لجيشنا " صار دعارة لغوية وبضاعة لا يمكن تسويقها حتى للادارة الأمريكية.
وكما فشلت مهازل لكع بن لكع العربي خلال العقود الستة الماضية ، ستفشل مهازل لكع بن لكع الاسرائيلي ايضا ..!!

saidmajdalawi@gmail.com


الاثنين، يناير 26، 2009

عصر المهازل العربية

سيد ماجد مجدلاوي
"يتولاكم في آخر الزمان لكع بن لكع "*

هنأ الرئيس السوري بشار الأسد الشعب الفسطيني بالنصر الذي حققته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة"،وذلك اثناء استقباله "للمارشال" الفلسطيني خالد مشعل في قصر الرئاسة السورية .
لا أعرف اذا كان الرئيس السوري يرى بانتصار حماس طريقا لتحرير الجولان ، وربما الاستمرار لتحرير القدس .. وكل فلسطين .
حسب معادلة عسكرية بسيطة ، ما تملكه سوريا من قدرات عسكرية ، يتجاوز حماس وحزب الله ، المنتصر الالهي السابق ، بأكثر من 100 الف مرة على أقل تقدير.
اذن المشكلة العسكرية يا عرب انتهت . اذا انتصرت حماس انتصارا الهيا ربانيا ، فنصر سوريا سيكون نصرا نفتقد من ايجاد تعابير انتصار الهية غير مستعملة بعد لوصفه . ولكن لا بأس .. المهم ليس وصف النصر انما تحقيقه ، وانا على ثقة ان حماس وحزب الله سيتنازلان عن وصف انتصارهما بالالهي والالهي الرباني لمصلحة صلاح الدين الأيوبي البعثي الجديد .
اذا انتصرت البندقية بفشكاتها وقوة عزيمة رجال حماس ، على أعتى قوة عسكرية في الشرق الأوسط والخامسة في العالم ، وهزمتها ، فالنصر العربي بات بقرار لم يعد يحتمل التأجيل.. لا يحتاج الى تضامن عربي ، لا يحتاج الى تنسيق بين الجيوش العربية ، لا يحتاج الى أسلحة ضخمة ومساوية لأسلحة العدو ، يحتاج الى بطل عربي جديد بشخصية الرئيس السوري ، الذي صار يعرف أسرار النصر ، ليدخل موسوعة القادة العرب العظام التي تملأ تاريخنا مجدا وفخرا ، فيجدد ما مضى ، ونستعيد بفضله ايام صلاح الدين قهر الغزاة وحرر الأوطان ، والمعتصم الذي جرد جيشا هائلا عندما صرخت امرأة عربية "وامعتصماه" ضيقا من الغزاة المعتدين . وغني عن القول ان صرخات نساء غزة من بني صهيون تجاوزت حرقة ومرارة صرخة تلك المرأة العربية من أيام المعتصم . وصرخات أطفال غزة التي تمزق نياط القلب .. وقد دقت ساعة العمل يا بشار!! دقت ساعة الانطلاق.. ومعك حلفاؤك من مارشالات حماس وفيلدمارشالات حزب الله .
هل ستسمحون للغزاة بفرض الحصار على غزة .. وتكتفون مرة أخرى بالاستنكارات والشجب والتضامن وصرخات وابشاراه واحماساه وانصرالله ؟
السفن الحربية الفرنسية تحركت لمنع تهريب الفشك لغزة ..ومنع تهريب الصواريخ التي تسقط في المناطق المفتوحة .. بهدلتنا لا ردها الله !!
وسفن الاسطول الأمريكي ستوقف كل سفينة ايرانية محملة بالأسلحة لغزة ، وربما تشمل رؤوس نووية ايرانية ، حتى لا تهزم اسرائيل وتحرر فلسطين بأيدي حماس. .وتخسر فرصة عمرك يا بشار.
لا لم تعد الحرب هزائم عربية منذ طل علينا الشيخ حسن نصرالله . صارت حروباتنا كلها انتصارات.. حتى حرب 1967 التي سماها جمال عبد اناصر " نكسة " قد غدرنا بهذا التعريف ، فهو لم يستوعب ان احتلال اسرائيل لآراضينا هي هزيمة نكراء لها... وان تدمير جيوشنا وأسلحتنا بضربة جوية ، هو نصر عظيم سيعلمنا كيف نخبئ هذه الاسلحة ونجعلها صالحة للاستعراضات . والتعريف الصحيح لحرب 1967 هو ما أطلقه وزير خارجية سوريا في ذلك الوقت اذ سماها "انتصارا عربيا" .
يبدو اننا لم نكن نميز بين النصر والهزيمة . الآن تعلمنا .. تدمير مدننا ودكها بحرا وجوا وبرا على رؤوس نسائنا وأطفالنا وجبلها بالدم الطاهر للشعوب العربية المنكوبة هو انتصار ..
تدمير الفرن الذري العراقي وتعريض المنطقة لاشعاعات ذرية قاتلة هو حكمة عسكرية عربية تمخضت عن زج العراق في حروبات تعلم شعبه الصبر والكف عن البكاء لأتفه الأسباب .. لأننا شعوب من كثرة بكائنا لم نعد نعرف هل نبكي سعادة بحكامنا أم نبكي حزنا على مصائبنا.
. قتل وجرح الاف اللبنانيين وتدمير البنى التحتية للبنان وتدمير قرى كاملة ، هو انتصار الهي أحرز فيه حزب الله تحرير عدد من الأسرى في سجون الصهاينة.. وجلب قوات دولية لتقف بالمرصاد لمنع الصهاينة من قطف الزعتر والخبيزة والعكوب والفقع من أراضي مزارع شبعا.وهزمت اسرائيل .

تدمير اسرائيل للفرن الذري السوري والتحليق فوق قصر الرئاسة جعل حاكم دمشق يصدر انذاره الرهيب " سنرد في الوقت المناسب ". وتورطت اسرائيل!!
وجاء الرد الأول في غزة ...
فقتل وجرح الاف الفلسطينيين ودمرت غزة بكل بناها التحتية ، واعادتها صحراء لا تسكن لسكن انسان ، وهذا هو نصر الهي رباني وهزيمة نكراء لاسرائيل.. تعود شعبنا على شظف العيش استعدادا للدمار القادم الذي لا يبقي حجرا على حجر ولا طفلا في حضن امه.. بل دماء وأكوام من اللحم المشوه ،يصورها تلفزيون الجزيرة ، على خلفية صورة الشيخ اسماعيل هنية وهو يعلن الانتصار الرباني القادم على اسرائيل.
ويخطب الشيخ حسن مهنئا زملائه المنتصرين . مهنئا الامهات الباكيات بأن فلذات أكبادهن يمرحون ويلعبون في الجنة مع الحسن والحسين. ويطمأن من ظل حيا من الآباء ان لا يقلقوا ، فالشهداء لا يموتون .. بل يعودون من جديد للتساقط في شهادة جديدة في انتصار مدعوم مباشرة من يد الله.
وينتقد حضرته أنظمة التهاون العربية .. وعلى رأسها النظام المصري .. نظاما خائنا ترك غزة تحترق لوحدها ، ولم يحرك مارك ساكنا لمواجهة العدو الصهيوني ودحره مرة والى الأبد .. وقد فاتني ان أسأل شيخنا المارشالي، لماذ لم ينتقد حضرته سوريا وبشارها يوم حرب لبنان الثانية عام 2006 التي لم تحرك ساكنا هي الأخرى وأقعدها الرعب من انقاذ لبنان من التدمير الاسرائيلي المبرمج والشامل لحياة الشعب اللبناني وأرواح ابنائه ؟ ام ان ما يجوز لدمشق لا يجوز للقاهرة ؟
الويل لمن يقول ان حماس هزمت .. حماس باقية وتذبح أعداء الله وأعداء الوطن .. من عناصر فتح الخائنين ، وتعرضهم عراة الا بما يستر عورتهم .. هذا هو مصير رجالك يا عرفات .. هذه هي فلسطين التي حلمت عليها ، بيتا لشعب حر ، فنم مطمئنا هادئ البال .. حماس سترسلهم لك جماعات جماعات لتسري عليك وحدتك وليشاركك رفاقك في البكاء على مستقبل فلسطين.. هناك حيث لا نسمعك !!

*- لكع ‏:‏ رجل لكع، أي‏ لئيم، وقيل‏:‏ هو العبد الذليل النفس‏.‏