‏إظهار الرسائل ذات التسميات مؤمن كويفاتيه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مؤمن كويفاتيه. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، مارس 18، 2009

السياسة فن الممكن ومبادرة الإخوان "2" والمفلح ومن على شاكلته

مؤمن محمد نديم كويفاتيه

مشكلة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي والحركة الإسلامية بشكل عام أنهم على الدوام يتعاملون على أساس المبادئ وليس المصالح ، مُعتمدين في ذلك على الأسس الشرعية ، فلم يُبالوا بشيء عندما تحالفوا مع السيد عبد الحليم خدام على الرغم من الكثير من الانتقادات التي وُجهت لهم وما تزال ، ولم يُبالوا عندما قبلوا بانضمام أحزاب صغيرة لا وزن لها أو شخصيات مغمورة الى جبهة الخلاص للرفع من شأنها ، وكذلك لم يُبالون بأي طعنة وجهت لهم من حُلفاء الأمس ، مُعتمدين في ذلك كما جاء في بيانهم على الآية الكريمة (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) ولأنهم أيضاً يُدركون سعة حجمهم وضخامة شعبيتهم وتفاهة وسخافة ونتانة فكر المتطاولين الذين لا يمتلكون أي قاعدة شعبية ، بل وحتى أفكارهم التي بشروا بها في السابق ذهبت إلى مزابل التاريخ ، بعدما تخلو هم عنها واعتنقوا الفكر المُعادي لها ، ولن أُطيل بهذا الشأن سوى للتذكير بحالة جبهة الخلاص اليوم التي أصبحت بكل أسف مرتعاً للتآمر وبث الأحقاد وتوجيه السهام على المؤسس الأم ، وبعدما أثبتت الأيام بأن لا حل لهذه المشكلة إلا بالبتر ، كون هذه الجبهة التي يتزعمها الإخوان والسيد خدام لم يستطيعا التخلص من هذه العناصر الموبوءة المُتسللة التي لم تُراعي في الحليف إلاً ولا ذمّة ، بل الأنكى من ذلك أن يتحول موقعنا الجميل سورية الحرة منبراً لهؤلاء ، وبما أتحفنا به هذا الموقع أخيراً بمقالات لا ينبغي أن تكون فيه إلا إذا تمّ تبنيها من المشرفين عليه ، بينما حجب في نفس الوقت للمقالات التي ترد عليهم كتعبير عن روح الديمقراطية التي صار يتمتع بها هذا الموقع الذي طالب من خلاله غسان المفلح أحد كتابه بما توهمه أو تمناه أو رآه في منامه القيادات الواعدة في الإخوان المنقلبة على قياداتها بحسب رأيه المزعوم ، التي تؤمن كما وصفها بتبني فعلي وحقيقي لمفاهيم العصرنة والديمقراطية التي نراها هنا ، من خلال الحجب وكلامه الممجوج والسافر العداء ، والذي يكشف عن حقيقة ونوايا هذه الزمرة التي التي طفت على السطح مؤخراً لتُتحفنا بالعجائب والغرائب

ومن العجائب التي ساقها هذا المفلح حشر الحركة الإسلامية في سورية بل وحتى التنظيمات الإسلامية في العالم العربي في الفلك الإيراني مُتناقضاً مع نفسه في مقالة كتبها منذ أيام عن حماس والتوجه السني الإسلامي بوصفه إياهم بالعصاة عن التوغل المذهبي الإيراني ، ولذلك هي كما قال سعت للقضاء عليهم في حرب غزّة ، وكذلك هو يلوم الإخوان صعودهم في قطار توجه الحركة الإسلامية ، وتبنيهم للاستراتيجيات الحركة الأم ، مُتمنياً عليهم الانسياق وراءه ووراء أفكاره الجهنمية ، ما لم فهم مُنساقين وراء المشروع الإيراني وتتويجه كسيد للموقف في مُغلطة فادحة ومكشوفة لا نستطيع ان نفهم من وراءاها إلا جلب الاستعداء والتآمر ، ليدخل ضمن جوقة العازفين للمشاريع الغربية في بلادنا بعد أن ترك اليسار وتحول لليمين ، ليصير بين ليلة وضُحاها أكثر يمينية ، وملكاً أكثر من الملك ، ولينبري متشدقاً بمحاكمة البشير الذي أعلن الغرب فجأة أنه قاتل ، وصار علينا أن نُردد بأنه قاتل ، بينما أركان الكيان العنصري الصهيوني الذين ارتكبوا المذابح في غزة وفلسطين وبالوثائق والتصوير أبرياء ودُعاة السلام ، ومن ارتكب المجازر في العراق الجريح وأفغانستان ضحايا زرع الديمقراطية ، ليرهن أمور التغيير على المحكمة الدولية في مُحاكمة الشهيد الرمز رفيق الحريري رحمه الله ـ التي طالت عليها السنين ، والتي لن تكون بأحسن من سابقاتها كما في لوكوربي ، والتي لن تكون على الأرجح إلا بتحقيق المزيد من المكاسب لأشقائنا اللبنانيين في السيادة والاستقلال ، وبذلك لا يكون دم الحريري قد ضاع سُدىً ، ولكن في الوقت نفسه لا يُؤمل بأن تكون النتائج أكثر من ذلك ، حتى لا نوهم الناس بشيء ويُصابوا بعده بالإحباط ، وخاصة بعدما رأينا الانفتاح الأوربي والأمريكي على النظام السوري ، والذي كما وصفه المفلح كمكافئة من الرئاسة الفرنسية على اجتياح حزب الله لبيروت

وأخر ما أود قوله من المقالة رقم 2 من هذه السلسلة المفتوحة من مقالات " السياسة فن الممكن ومبادرة الإخوان " التي سأتناول من خلالها الردود التي وصلتني على تساءل (كيف ترى مُبادرة الإخوان المسلمين ذات طبيعة اليد الممدودة بتعليق مُعارضتها للنظام السوري

) واستطلاعات الرأي الكاسحة المؤيدة لخطوة الإخوان ، والمُعبرة عن الاشمئزاز من الطُفيليات التي ظهرت على السطح وتُريد أن تصطاد في الماء العكر ، والتي أنضم إليها مُسفهاً للآراء التي تُريد أن تُعلمنا كإسلاميين ضالعين في العمل السياسي ما ينبغي علينا فعله وما لا ينبغي ، ونحن ذوو التاريخ النضالي المُشرف الطويل ، الذي لم نكن فيه يوماً إلا إلى جانب الشعب وطموحاته وتطلعاته ، ليأتي الأغرار في مُحاولة سخيفة لفرض الوصاية علينا ، في صفاقة وتبجح مُعتمدين في ذلك على أساليب خسيسة بغية التأثير وليس الحجة والإقناع ، مُبتعدين في نفس الوقت عن النقد البناء المقبول من أي طرف ما لم يكن فيه الإساءة الوقحة التي لا تقصد النقد بل التجريح ، في أسلوب مُستعل علينا ، وكأنهم يريدوا أن يُعلمونا أبجديات السياسة في استخفاف واضح للقراء والمُتابعين ، مُغالطين أنفسهم قبل غيرهم ، ومستغلين صفاء ونقاوة الاتجاه الإسلامي الذي باعتقادي لن يصمد كثيراً أمام هذه السخافات إن لم تُلم ويُضرب على أيدي سُفهائهم

لأقول في الختام : دعوا الناس تعمل إن بطرتم أنتم ، وليستفيد كُل طرف من امتداداته الطبيعية له في خدمة الشعب والوطن والصالح العام ، ولنُسخر كل طاقاتنا من أجل قضايا المظلومين ، لا أن نحمل السلاح على بعضنا ، والبادئ على الدوام هو الأظلم ، " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"

mnq62@hotmail.com

باحث وكاتب وناشط سياسي ..مُعارض سوري

الأربعاء، يناير 28، 2009

إسرائيل آخر بقايا الاستعمار وما بعد حرب غزّة

مؤمن محمد نديم كويفاتيه

mnq62@hotmail.com

باحث وكاتب ..مُعارض سوري


مهما عملت دولة الكيان الصهيوني ومهما صدر عنها من تصريحات فهي مثل العسل على قلب الغرب الاستعماري والأمريكي المتغطرس في كبريائه وأنفته ، بينما هذا الكيان وكما قلت في السابق ليست إلا لقيطة تمّ زرعها في الجسد العربي والإسلامي كآخر متراس ووجود لبقايا للاستعمار الذي أتى بهذه العصابات الحاكمة في إسرائيل ، ليجعلها سلماً لتدخلاته في مناطق العرب والمسلمين ، ويُحملها وحدها كل تبعات العهر والفجور والإجرام بحق شعوبنا الأبية ، وليذيقنا من وراءها الويل والثبور ويعمل على تمزيقنا وإضعافنا لنكون على الدوام تحت رحمته ، وهو معها يتحمل وزر المجازر والحصارات وأعمال التنكيل والتجويع والاضطهاد والتشريد ..، ومنطقتنا العربية والإسلامية إلى ما قبل حرب غزّة كانت واقعة تحت إطار الصدمة والتهويل الغربي والأمريكي والإسرائيلي ، وكانت من الضعف والخور مما يجعلها أسيرة بيد من لا يرحم ، ولكن وحدهم أبناء غزّة والفلسطينيين الأبطال الذين أعادوا لنا الاعتبار ، وأعادوا الحكومات إلى حقيقة الموقف ، حتّى رأينا العديد من الدول بدأت تتملص من قيودها للإعلان عن بداية المرحلة الجديدة في التمنع والرفض والمُجاهرة بدعم المقاومين في هذه الأرض المُباركة ، الذين أثبتوا للعالم أجمع قوّة الحق على ضعف إمكاناتهم أمام جبروت الطغيان بما ملك من وسائل القتل والتدمير ، لتنتصر الإرادة الحرّة والعزيمة الصادقة على أي قوة مهما كانت عاتية

وجميعنا يُتابع اليوم ما بعد حرب غزّة ، وكيف أنّ المقاومة فرضت شروطها على العدو الغاصب الذي اضُطر إلى إعلان وقف النار من طرفه بعد أن وصلت المعركة إلى مرحلة حرب الشوارع والمدن ، والتي من المتوقع فيها أن تُحصد رقاب المئات من الجنود الإسرائيليين إن لم نقل الآلاف ؛ بما هيأه له الشعب الفلسطيني من المُفاجآت التي كانت ستستجره الى المحرقة الحقيقية ، وإسقاءه إيّاه من كؤوس الموت ورائحة أجساد مقاتليه النتنة التي كان من المتوقع أن تتراكم في الشوارع دون أن يجرؤ أحداً على الاقتراب منها ، هذا عدا عن عدم استطاعته من تحقيق أيّاً من أهدافه التي أعلن عنها ، من سحق حماس والقضاء على الصواريخ والمُقاتلين والمُقاومة ، بل رأينا كيف حماس تُنذر العدو بمدة الانسحاب إلى أسبوع ليُتموا انسحابهم خلال ثلاثة أيّام رُعباً وزُعراً من القادم

ودرس غزّة مُهم جداً لنا كعرب علينا أن نستفيد منه ، كما رأينا بالفعل بعض معانيه في قمّة الكويت ، عبر مُبادرة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبد العزيز ، التي تدعوا الى لم الشمل العربي وتُشير إلى الصحوة التي لن تكتمل إلا إذا صدقت النوايا ، وأحسّ القادة بخطورة المرحلة للتخلص من الالتزامات المُذلة على أُمتنا وشعوبنا ، وذلك لن يتحقق إلا بالاعتماد على الشعوب التي عليهم أن يُعيدوا الحسابات معها عبر الالتحام فيها بمجالس الحوار وتوسيع المُشاركات وإنهاء حالة التأزمات والاختناقات السياسية وحالات الاستبداد وغيرها من التي تجعل الجفوة والهوّة ما بين القاعدة والقيادة كبيرة ، وأخص بالذكر هنا الوضع السوري الذي عليه أن يغتنم هذه الفرصة للانفتاح على القوى السياسية والأحزاب ، لتكون ملحمة غزّة درساً للإعداد الصحيح للمواجهة الحقيقية مع العدو ، ولن يتحقق ذلك إلا عبر التضامن الشعبي الذي أدّى لأول مرّة إلى عدم رفع رايات الاستسلام والذل كما حصل في كل الحروب العربية الإسرائيلية ، بل لم تكن النتيجة إلا الانتصار بالسواعد المؤمنة بقضيتها من النساء والرجال والشباب والشيب ، وحتّى الحجر والشجر والملائكة كانت تُقاتل بجانبهم ، نعم الملائكة لأنّ هؤلاء البواسل أخذوا بكل أسباب النصر من الإعداد والتوكل على الله فانتصروا ، ولم يكن ذلك النصر بالتمني ، بل كان عبر توحدهم والتفافهم حول بعضهم حتى وصل عدد قتلى العدو من جنوده ما بين المائة إلى مأتي قتيل ؛ هذا عدا عن مئات الجرحى ، بينما عدد شهداء المجاهدين لم يتجاوز العشرات ، وكان جُلّ ضحايا الفلسطينيين من الأطفال والنساء والأهالي المدنيين ، الذين حصدتهم آلة العدو المجرمة عبر القصف الجنوني والوحشي العشوائي ، الذي لا نستطيع التعبير عنه إلا بجرائم حرب ضد الإنسانية ، ونازية بربرية ستنقلب وبالاً على العدو ، الذي سنّ سنّة القتل الجماعي للوصول لأهدافه ، مما يجعل أراضيه وشعبه بأكمله تحت طائلة العقاب بالمثل في الحروب القادمة التي سيكون فيها النصر بإذن الله لأهل الحق، من خلال ردّات الفعل والمُعاملة بالمثل ، مما قد يُمهد الطريق إلى عقاب كل الشعب الإسرائيلي إن لم يحتج ويستنكر على سياسيه هذه الجرائم الوحشية بحق الإنسانية ، بل وأنّ عليه أن يُحاكمهم في محاكم علنية ابراءً للذمّة ليسلموا فيما بعد من هذا المصير الأسود