‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسحق الشيخ يعقوب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسحق الشيخ يعقوب. إظهار كافة الرسائل

الخميس، أغسطس 02، 2007

الوجه الآخر للمستشفى


اسحاق الشيخ يعقوب
– كاتب سعودي
ليست نظافة المستشفيات وحدها المطلوبة.. فهي لا تعني شيئا اذا وقفت على قدميها دون نظافة النفس والروح والاداء والمعاملة والسلوك في العقل والجسد وفي نظافة العمل والاخلاص في المؤسسات المدنية.. فالمستشفيات تعد من أهم المؤسسات المدنية التي تقوم بمعالجة وتطبيب أبناء الوطن والحدب على علاجهم من الامراض والاصابات التي يتعرضون لها.. ولها دور في الوقاية ونشر الثقافة الصحية.. ولذا فإنها تشكل رافدا مهما في التنمية البشرية!!
لقد تأسست وتطورت مجمل الاكتشافات المبهرة في العلوم الصحية والمعارف العلاجية والابتكارات الطبية في مختلف الميادين العلاجية والوقائية والجراحية والنفسية في الدول الاوروبية المتطورة بعد ان تم فصل العلاقة المدنية عن العلاقة الدينية.. لأنه لا يمكن الخلط بين المرجعية الدينية في مؤسسها المطلق والمرجعية المدنية في مؤسسها النسبي المطلق ثابت في ذاكرة الماضي.. والنسبي معاصر يتجدد ويجدد التطور في الحياة المدنية.. المطلق تراكم منقطع في التاريخ والنسبي تراكم يتجدد ويتطور في التاريخ ويحرك التاريخ!!
ان يكون المرء متدينا فهذا شأن حر متاح للجميع في المجتمعات المدنية.. والمساجد والكنائس مشرعة الابواب لمن يريد ان يمارس طقوسه الدينية والمذهبية.. اما ادخال المعتقد الديني والمذهبي والطائفي في المؤسسة المدنية وفي الاداء الوظيفي كما هو حال بعض الموظفين العاملين في مستشفى السلمانية البحريني الذي تعالجت فيه مؤخرا من وعكة صحية.. فهذه ليست نقيصة مدنية اجتماعية فقط وانما تندرج ضمن النواقص الدينية التي تعيق سير الاداء المدني العلمي الطبي والعلاجي في المؤسسة المدنية الطبية التي تحدب على صحة وعافية وعلاج أبناء الوطن. فالمستشفى رحمة وتراحم للمرضى والدين الاسلامي رحمة وتراحم للجميع.. فلماذا يدخل التطرف والتشدد الديني على الخط ويعيق سير نهوض المجتمع المدني؟!
كانت شامخة الطول متقاطبة الحاجبين تقدمت الى سريري في مستشفى السلمانية ومدت انبوبة الدواء الى انفي من بعيد دون لمس الانف لتنزل قطرة واحدة في يمين مدخل الانف وقطرة اخرى في يساره.. وقد اخطأ الدواء الهدف لأنها - سامحها الله - ترى ان المرأة عورة.. ولا يجوز ان تلمس جزءاً من جسد الرجل.. ان ثقافة التطرف الديني ترفض حتى ابتسامة المرأة دون ان تدري ان الابتسامة الصادقة بلسم شاف مساعد للدواء.. وهي لا تضع مزيلا لأن ثقافة التطرف الديني ترفض ذلك للنساء.. ولا يمكن لأحد ان يتصور »نرساً« عابسة لا تواسي مريضا بابتسامة تفرح قلبه وتبشره بالشفاء العاجل وتزيل عنه وعثاء القلق!!
وأخرى قد ترى في طرة سلسالها طرفا من راية حزب الله وطرفا من صورة حسن نصر الله.. وهذه شارات تدخل في الخصوصيات الشخصية والفردية ولا اعتراض عليها.. أما ان تدخل هذه الشارات المرتبطة بعقائد مذهبية وسياسية وطائفية ودينية في مؤسسات المجتمع المدني مثل مستشفى السلمانية فهنا يتشكل الاعتراض.. فلا داعي بالتباهي الديني والمذهبي في المستشفيات والمؤسسات المدنية.
واخرى كانت تضع آلة الضغط على زندي وهي تحاول بصعوبة ايصال سماعة النبض الى اذنيها من خلال الحجاب الذي يزم دوائر رأسها.. واحسب انه لا يمكن في هذه الحالة ان تأخذ ضربات النبض دليلا سويا في نبضها. ولا أدري كيف يمكن للطبيبة المنقبة ان تشمر عن ساعديها في اظهار منكبيها لعلاج الجرحى او المرضى.. يضحك محدثي الدكتور »...« الذي اتى لزيارتي وليس لعلاجي قائلا: مأساتنا في النهوض بمجتمعاتنا المدنية تكمن في هذين البعدين المعقدين.. جوهر البعد الديني وجوهر البعد المدني.. وعندما يتم فك الارتباط لهذين البعدين المتصادمين المتحاربين سوف يأخذ قطار الاصلاح مساره الصحيح على قضبان مؤسسات المجتمع المدني.. ويؤكد قائلا: ان بعض الاداريين والتنفيذيين في ادارة المستشفى تستهويهم العقيدة - المذهبية!! ويؤكد لي أحد الأطباء المطلعين على شؤون مستشفى السلمانية بأن الخطورة تتشكل في ضعف وهبوط الوعي الثقافي المدني لدى جمهور واسع في البحرين والخلط بين الدولة والحكومة والسلطة وهنا نرى التراخي وعدم الاهتمام بالمؤسسات المدنية اذ لا يفرقون بينها وبين أجهزة السلطة الرسمية وكونهم معارضين للسلطة فإنهم ايضا معارضون بالضرورة لمؤسسات المجتمع المدني لاعتقادهم ان القطاع العام يرتبط بالسلطة الرسمية وينفذ أوامرها.. وهذا لغط وافتراء وتضليل من بعض قيادات الجمعيات السياسية المذهبية والطائفية في الخلط بين الدولة والحكومة والسلطة.
أما واقع الامر فإن الدولة شاملة لنشاط المجتمع الديمقراطي وضمن القانون في المؤسسات المدنية وان مستشفى السلمانية مؤسسة مدنية في قطاع خدمات المواطنين وفي الحدب على علاجهم الصحي والنفسي وان فوائد وعوائد انشطة المخلصين من الاطباء و»النرسات« والاداريين وعمال النظافة وموظفي النشاطات الاخرى كلها ترجع بالدرجة الاولى لأبناء الشعب البحريني.. واحسب ان السلطة السياسية ووزارة الصحة في هذا الوطن معنية بالدرجة الاولى في الحرص على تطهير وتنقية مؤسسات المجتمع المدني وقياداتها وادارييها من مظاهر التخلف في اعاقة المنجز الطبي والعلمي والعلاجي في القطاع الصحي بشكل عام.
issac@alayam.com


الاثنين، مايو 14، 2007

مسيلمة !!

اسحاق الشيخ يعقوب
كاتب سعودي

في اليوم العالمي للصحافة كنت أدير برأسي ذات اليمين وذات الشمال.. أتفقد الحضور الجميل الذي تجمّع امام البرلمان البحريني ليؤكد موقفا انسانيا تضامنيا رائعا لحرية الكلمة وانسنة ديمقراطيتها الصحافية، ليس في مملكة البحرين وانما في جميع ارجاء العالم.
ما أجمل وأروع هذا الحضور الثقافي والصحافي الذي تجلت روحه الانسانية بالهدوء والصمت الذي شق عنان السماء.. كشف عن اشد احتجاجات حكمته الحضارية الصامتة المدللة على ان الصحافة الحرة هي مرآة المجتمع التي تعكس همومه وتدعو إلى تحقيق انسانيته وصون كرامته في الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان.. وقد دلل اعتصام الصحافة والثقافة الصامتتين على نهج سياسي وثقافي وصحافي ينم عن وعي تخلقت به جمعية الصحافيين البحرينية ليكون مثالا حضاريا تحتذي به جميع القوى السياسية والفكرية والاجتماعية في المجتمع بعيدا عن الممارسات الغوغائية في المظاهرات والاعتصامات الموتورة التي عهدناها من قوى الاسلام السياسي والمذهبي الطائفي.
ولم يكن عدم مشاركة الاسلام السياسي بثنائية شقيه وتعدد فرقه السلفية والاخوانية والمذهبية الطائفية في هذا اليوم العالمي للصحافة الذي يؤكد على حرية الفكر والتعبير والضمير والعقيدة كحق من حقوق الانسان الا دليلا اكيدا على عدم ايمان هذه القوى المتأسلمة بالثقافة وبحرية الصحافة ومبدئية انتقاديتها العقلانية الهادفة للكشف عن الحقيقة!
وقد اثبتت الايام ان الاسلام السياسي الاخواني والسلفي المذهبي الطائفي.. جميعهم ينطلقون فيه من قاعدة واحدة وان اختلفت وتباينت معالم ممارساتهم عليها.. فهم لا يؤمنون بحرية الفكر وحرية الضمير التي عن طريق ممارستها الديمقراطية تتجلى الحقيقة متوهجة في الصحافة والثقافة.. ولم تكن راياتهم السوداء التي رفعوها ضد الثقافة في الاحتفالية الفنية الجميلة التي فجر موسيقى الحانها مارسيل خليفة في شاعرية قاسم حداد على ايقاع ايماءات روحية في ترانيم عذوبة ابدية الجسد! الا دليلاً واضحاً على الروح الانغلاقية المترعة بأحقادها والمتدفقة كراهية وبغضاء من الآخر الذي لا يتشكل في دوائرهم ولا يأكل من على موائدهم ولا يشرب من مياههم ولا يسترشد بمفاهيمهم ولا يتبنى تعاليمهم: فانه يناله اقصاؤهم وتكفيرهم!!
وما كان مترقبا من احدهم ان يلبي دعوة جمعية الصحافة البحرينية في المشاركة باليوم العالمي للصحافة.. فقد كانت مواقفهم وسلوكياتهم السياسية والفكرية لا تخفي عداءها الدفين والمتجدد ضد ضمير الصحافة والثقافة على حد سواء.. ولم يكن دفاعهم عن مسيلمة الذي فتح قاموس شتائمه ضد رئيس تحرير جريدة »الأيام« وتضامنهم سلفيا واخوانيا تحت قبة البرلمان في احباط طلب وزارة العدل في رفع الحصانة ودفع النائب مسيلمة الشتام الى ساحة القضاء لينال عقابه العادل!
ان هذا الموقف التضامني الظلامي البرلماني المعادي لإرادة القضاء ونزاهته يشكل انتهاكا غير مبرر ضد استقلالية القضاء وعدالته.. ويخل بالحاكمية الدستورية في ان يكون الجميع تحت سلطة القانون سواء بسواء.لقد خطت الظلامية البرلمانية وعلى مختلف انتماءاتها الاخوانية والسلفية والمذهبية الطائفية واقع تخلفها وعدميتها الثقافية والانسانية ليس في تضامنها مع الجاهلية الشتائمية في شخص مسيلمة الكذاب وانما في الضمير البرلماني الذي يشكل ارادة الشعب التشريعية في التجاوز غير الاخلاقي والحيلولة ضد إرادة القضاء في أخذ مجراها العادل في حق مسيلمة الشتام والكذاب!
إن الضمير الصحافي الذي يتجلى واعدا بانسانيته التنويرية المكافحة في جريدة »الأيام« سوف لن يهدأ بالا يقظا ولن يألو جهدا تنويريا حرا في ملاحقة قوى الظلام والتخلف.. أينما اناخوا ركابهم واينما ارتحلوا واينما تجمعوا واينما عقدوا الصفقات واينما تآمروا واينما تآفكوا في افراغ مشروع الاصلاح من مضامينه الانسانية التنويرية.. وسوف تواصل الصحافة والثقافة الحرة في مملكة البحرين مساراتها التنويرية نحو غد التنمية الانسانية بالرغم من تكالب وتضامن قوى الظلام والتخلف ضدها.