‏إظهار الرسائل ذات التسميات عدنان الظاهر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عدنان الظاهر. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، يونيو 05، 2009

خمسة حزيران

عدنان الظاهر


1ـ خمسة حزيران 1967

2ـ خمسة حزيران 1972

3ـ خمسة حزيران 1972

ثلاث خمسات لثلاثة حزيرانات فيا سبحانَ الذي جمعهنَّ من دون ميعاد !

الخمسة الحزيرانية الأولى معروفةٌ للجميع . لقد كانت كارثةً سوف لن تنساها الأجيالُ . كنتُ وقتها ما زلتُ طالبَ دراسات عليا في جامعة موسكو فجاء النباءُ صدمةً كبرى أنستني دراستي وأبحاثي فتركتُ مختبراتي وهمتُ في الشوارع على وجهي أبكي مرةً وأغني أغانيَ حزينةً مرّاتِ . كنا قبل الخامس من ذاك الحزيران المشؤوم متفائيلين واثقين أنَّ النصرَ على العدو أكيدٌ بل قابَ قوسين أو أدنى . زار موسكو قبيل الحربَ محافظُ الإسكندرية واجتمع بالطلبة العرب بحضور السفير المصري فشاعت أجواء التفاؤل والثقة بالنفس رغم توتر الأوضاع هناك وخاصةً بعد إغلاق مضايق تيرانَ بوجه الملاحة وكانت مخالفةً دولية وخطاً جسيماَ إقترفه المرحومُ عبدُ الناصر وما كان السوفييات مرتاحين من تلك الخطوة. أتذكّرُ النقاشات الحادّة التي كانت تدور بين الطلبة العرب وبين عناصرَ من اليهود السوفيات المناصرة لإسرائيل . إنقسمَ هؤلاء بخبث وذكاءٍ إلى فريقين ، فريقٌ يُدافعُ عَلَناً وبحرارةٍ عن حق إسرائيل في النصر وإحتلال أراضي العرب دفاعاً عن نفسها ، وفريق أكثر خبثاً ودهاءً يدافع عن السياسة السوفياتية ويبرر وقوفها موقفاً شبهَ محايدٍ من الحرب خاصةً والصراع عامةً وأنَّ الإتحادَ السوفياتي لم يتدخلْ عسكرياً إلى جانب " صديقه " عبد الناصر . كانوا يقولون إنَّ عبدَ الناصر ليس حليفاً للإتحاد السوفياتي وإنَّ مصرَ ليست عضواً في حلفِ وارشو وهذا بالطبع صحيح . كما كان هناك إنقسام أقلَّ حدةً وأقل وضوحاً بين الروس أنفسهم من غير اليهود ، بل وحتى بين الشيوعيين أعضاء الحزب الشيوعي السوفياتي . أخذ ـ على سبيل المثال ـ الخلاف الشخصي والتنافس الشخصي / العلمي بين باحثتين علميتين في قسم الكيمياء الشعاعية التابع لكلية الكيمياء في جامعة موسكو ... أخذ هذا الخلاف طريقه للسياسة فانحازت واحدةُ إلى جانب العرب وانحازت الأخرى لجانب إسرائيل . كيف عرفتُ ذلك ؟ طلبت الأولى مني تقديمَ محاضرةٍ في القسم عن هذه المسألة وحددتْ زمانَها وفعلتُ ما طلبت مني . حضرَ جمهورٌ كبير من منتسبي القسم أساتذةً وعمالاً وطلبةً وفنيين وباحثين وكان لقاءً حميماً ونقاشات لم تكنْ لتخلو من بعض الحدّة فكانت الباحثةُ صديقةُ إسرائيلَ إياها من أشدِّ المعارضين لي ولمحاضرتي وأكثر الجميع صراحةً وصفاقةً في تأييدها لإسرائيل . عرفتُ فيما بعدُ أنَّ أمّها ، أمها فقط ، يهودية !! نشطت بعد حرب الأيام الستة عام 1967 في موسكو وسواها من مدن الإتحاد السوفياتي عصابات صهيونية فمارست ملاحقة وإستفزاز الطلبة العرب والإعتداء على بعضهم بل وقتلوا عدداً منهم . كانت أياماً وظروفاً صعبةً مُعقدَّةً خاصةً وكنا مجردَ طلبةٍ أجانب لا حولَ لنا ولا قوّة . لا يعرفُ طعمَ مرارةِ الذل والهزيمة والإحباط إلا مَن جرّبها ومَن عاناها . يردسْ حيلْ الماضايكها ! [ الكابتُ الهمَّ أضعافاً يُعانيهِ ... ]] . وكحملةٍ تضامنية مع مصر المنكوبة عمل الطلبةُ العربُ عمّالَ بناءٍ والتبرع بما يأتيهم من أجور لمصرَ ومجهودها الحربي لإعادة بناء القوات المسلحة المصرية .

وماذا عن خمسة حزيران الثانية والثالثة ؟ ولماذا التوافق بين خمستين لحزيرانين في عام واحد هو1972 ؟ سؤال وجيه وجوابي هو : إنه توافقٌ مشؤومٌ حصل فيه حدثان كبيران وفقَ كافة المقاييس والمعايير الإنسانية والسياسية . ففي 05.06.1972 توعّكت صحةُ والدتي ثم غابت عن الوعي إثر ذبحة صدرية خطيرة . وفي هذا اليوم ، وقبل توعّك الوالدة ، كان قرارُ تأميم نفط حقولِ كركوك فكيف اجتمعَ هذان الحَدثان الكبيران المتناقضان في يومٍ واحدِ ؟! فرحةٌ وتظاهراتٌ جماهيرية صاخبةٌ في شوارع بغدادَ وأسىً وحزنٌ ونكبةٌ في بيتي في شارع المغرب بجوار مستشفى الطبيب العسكري وليد الخيّال . أطاحُ اللهُ حظّكَ يا زمان ! أطاحَ اللهُ حظك ! كيف جمعتَ النقيضين في زمن واحدٍ : فرحةٌ وإحتفالاتٌ في الشوارع ومناحةٌ في بيتي ؟ رقصٌ وفرحٌ وهلاهل في الشوارع وظلامٌ وبكاءٌ في بيتي حيث كنتُ وطفلي أمثل ( أقلَّ من عامين من عمره ) محيطين بالوالدة التي كانت تُحتَضرُ . أيُّ زمانٍ هذا ، أيُّ زمان ؟ بعد تأميم حقول نفط كركوكَ بدأت مأساة العراق والعراقيين مع البعث ونظام حكمه في نهج التبعيث على مراحل مُخططة بدقة وأناة كما يلي :

1ـ الإغراء ـ الإقتاع ( فترة سيطرة أحمد حسن البكر )

2ـ الإغراء ـ الضغط ( فترة بدايات صعود نجم صدام حسين / فترة التوازن القلق والإصطفافات الحزبية في قيادات حزب البعث والمساومات الشاقّة العلنية والخفيّة على الهيمنة المُطلقة بين البكر وصدام . زوال خطر الحركة القومية الكردية وتوقيع إتفاقية آذار 1975 بين صدام حسين وشاه إيران في الجزائر ) .

3ـ الإغراء ـ التهديد الصريح ( حُقبةُ هيمنة صدام المطلقة على حزب البعث والجيش والحكومة والدولة العراقية وبوجود البكر رئيساً للجمهورية وأميناً لسرِّ القيادة القطرية في العراق ثم بعد تنحيته وفرض الإقامةِ الجبريةِ عليه وصعود صدام حسين رئيساً للجمهوية وحاكم العراق المطلق وزعيمَ حزب البعث العربي الإشتراكي ) .

وهكذا وجدَ أغلبُ العراقيين أنفسهم على مَرِّ الأعوام تدريجاً ورويداً رويداً ويوماً بعد يومٍ أعضاءَ في حزب البعث أو أصدقاءَ ومناصرين أو ـ لشديد الأسف ـ كتبة تقارير وشرطة أمن ومخابرات ومخبرين متطوعين أو مأجورين يراقبون الجيران وأهل بيوتهم ويسجلون الصغيرةَ والكبيرةَ . فلا من غرابةٍ إنْ رأينا العراقَ ـ كما كان مُتوَقّعاً ـ يسقط خُلُقياً وسياسياً واجتماعياً وعقائدياً من ثم جاءه السقوط الحتميُّ المُنتَظرُ الأكبرُ فالحياةُ تفاعلٌ مُتسّلسلٌ وفعلٌ وردُّ فعلٍ وسببٌ ونتيجةٌ . النهايات تحددها البدايات ، وقد تحدّدَ مصيرُ العراق مّذْ أنْ جاءَ حزبُ البعث للسلطة ثانيةً صيف عام 1968 وما جرى للعراقيين من مصائبَ وكوارثَ وويلاتٍ بعد ذلك خلال مرِّ السنين العِجاف المريرة .

الاثنين، يناير 19، 2009

لك الله يا سيّار الجميل

د. عدنان الظاهر

أجلْ ، لك الله يا أيها السيار الجميل الرجل المفكّر النظيف سليل أهل الوطنية والثقافة والجمال .... لك الله وأنت تسبح مع التيارات حيناً وضدها أحيانا . لك الله إذْ تقول كلمة الحق فتدور حولك الدوائر ولا اقول [ تلتّف حول رقبتك الحبال ! ]. لك الله حيثُ لا يرحمك يسارٌ ولا يمينٌ فعلى أي جانبيكَ تميلُ [ وسوى الرومِ خلفَ ظهركِ رومٌ / فعلى أيِّ جانبيكَ تميلُ ؟ / بيت شعر للمتنبي ] . لك الله وعلى مَن تعتب ولمن ترفع عتابك ؟ على الذين إنقلبوا منكفئين على وجوههم بطناً لظهرٍ تاركين يسارَهم منحدرين بسرعة البرق نحو أقاصي اليمين أم على ذاك المعتوه المشبوه الحجر الماركسي ـ الستاليني ، أو مدّعيهما ، الذي غدا يروّج للإحتلال ويدعو للتعايش مع الإمبرالية نافياً أنْ تكونَ أمريكا اليوم بلداً ونظاماً رأسمالياً إمبريالياً ؟ أم على ذاك الذي يدّعي أنَّ التأريخَ قد جرى على الدولة الوطنية أي لا من وجودٍ لها بعد اليوم ... وربما يقصد حقبة ما بعد إنهيار المنظومة الإشتراكية وبروز القطب الأمريكي الأوحد وصعود أمريكا موجةَ العولمة ؟؟ أم على ذاك الذي يصرّح أنْ لم تكنْ قبل ثورة أكتوبر الإشتراكية دولة وطنية ؟ كيف قبلتَ وتحمّلتَ عزيزي الجميل هذا الهراء وكيف سكتَّ عليه وأنت المؤرخ الفذ يا أيها السائر أو السيّار ؟ مَن سيسير إذاً في الظلمة إنْ وقفتَ ولم تسرْ ؟ منهجك سليم وفكرك واضح والسراط الذي تمشي عليه راسخٌ مستقرٌ مُطلق التوازن أو يكادُ أنْ يكون . متوازنٌ أنت بشكل يثير العجب .. متوازنٌ فكراُ ومنهجاً وأدباً وفلسفةً وسياسةً . فما أعجبك من عراقي أصيل كثير الأدب حتى تبدو خجولاً في أحيان كثيرة بل ومجاملاً وأنت السيّار الجميل .

أشعر بالحَرَج والحياء إذْ أكتب لك قليلاً من الأسطر فأُقصّرُ بحقك وحق العراق الذي تعشق وحق خيار العراقيين وأعجز عن بلوغ ما بلغتَ من عزمٍ وإيمانٍ دفاعاً عن أمور كثيرة وقدرةً على شرح وتوضيح أهدافك ومراميك الإنسانية فأنت أنت للهِ درُّكَ حامل رسالة بل حامل رسائل تنوءُ الجبالُ بحملها لذا يحقد عليك المتخلفون والجهَلة وأشباه المثقفين وأدعياء المعرفة وكل ما في الليل الأسود من خفافيش ولا أرى العراق اليوم إلا في ليل رماديٍّ إنْ لم يكنْ أسودا [ أخي جاوزَ الظالمون المدى / لبشارة الخوري ، الأخطل الصغير ] . نعم يا سيّار ، جاوزَ الظالمونَ المدى ، فهذه غزةُ تنزفُ وتئنُ وتتساقط القذائفُ عشوائياً عليها فتهوي سقوف الكونكريت والحجر والصفيح على رؤوس أهاليها ويُقالُ لها ربّ يحميها فهل يسقيها الربُّ ماءً صالحاً للشربِ وهل يمدّها بالكهرباء نوراً أو إتصالاً بالعالم الخارجي أو لتشغيل جهاز كومبيوترأو طبّاخٍ أو ثلاجة ؟ ويأتيك يساريٌّ سابق نفض [ ذنوب ] يساريته عن كاهله وتبرأ منها ليغدو ليبرالياً متأمركاً على أحدث طراز ومودة ليكيل التهم الظالمة لغزة وحماس ومقاتليها الشجعان ويلوم قادتها لكنَّ الأمريكانو هذا لا يجرؤ أن يفتح فمه بكلمة واحدة يلوم فيها إسرائيل على ما فعلت ولم تزلْ . وإذا ما فعل ذلك فعلى شحّةٍ وخجلٍ وإستحياءٍ لكأنما يعتذر للمعتدي الغاشم الذي حاصرته وأدانته أغلب شعوب العالم والعديد من الحكومات . ديدنهُ هذا ومنهجُهُ معروفان ، فقد سلك ذات السبيل الأعوج ونهج ذات النهج غير العادل حيال حزب الله والمقاومة اللبنانية البطولية غير المسبوقة في حرب تموز 2006 . لامَ حزب الله ومقاتليه المدافعين عن أرض وحرمة أرض لبنانَ ضد برابرةٍ غزاةٍ محتلين ولم يلُمْ إسرائيل على ما فعلت في لبنان نافياً أنْ تكونَ المقاومة اللبنانية قد حققت نصراً عجزت جيوش العرب وأنظمتهم عن إنجاز ما يُضاهيه . تخلى هؤلاء اليساريون السابقون [ التوّابون ] ورهط آخر من قبيلهم ... تخلّوا عن حقيقة أنَّ الطبيعةَ السويةَ في الإنسان تأبى ولا تقبل الذل والقهر والإحتلال والإستيطان . تخلوا عنها أم إنهم يجهلونها أصلاً أو أنَّ طبيعتهم أساساً ليست سويّةً ؟ أرجّحُ هذا الإحتمال ، أُرجّحه وأميلُ بقوةٍ إليه .. نعم يا سيّار الصديق ، أرى هذا النفرَ الضالَّ قطيعاً غيرَ سليمٍ وغير سويِّ الخِلقة والطبع ! الناسُ طباعٌ وتطبّع ، ولأنَّ هؤلاء غير سليمي الطبع تنازلوا وخانوا ما طبّعوا أنفسهم عليه في سالف أعمارهم . عادوا لإنحرافِ سويتهم ، عادوا لطبعهم السئّ ... ألا شاهت وجوههم وساء مُنقلبهم فإلى جهنمَ وبئسَ المصير .

الآن عزيزي دكتور سيّار الجميل : هل يلومنا أحدٌ إذا ما تصدينا لهلوسات هؤلاء ورددنا على ما ينشرون في المواقع من سموم وتزوير للتأريخ ؟ ولماذا نتصدى ونُتعب أنفسنا فنردُّ عليهم ؟ ألآنَّ طبيعتنا سويّةٌ وموازيننا سليمة وسراطنا مستقيم ؟ أم إننا واهمون حالمون خارجون عن سرب العصافير الأمريكية ؟ ألا تبّتْ يدا أبي لَهَب !!

الاثنين، يناير 12، 2009

مع ماركسيست ستالينيست أمريكانيستوس

د. عدنان الظاهر

نعم ، إنها ثلاثية عجيبة الزوايا والأضلاع والرؤوس ! كيف إنقلب ماركسيٌّ ستالينيٌّ متحجر حتى نخاع عظامه إلى داعية ومُنظّر ومفلسف ومدافع متهور عن الإستعمار وأمريكا ومبَرِر للإحتلال ثم نفيه أنْ يكون ما حصل للعراق هو إحتلالٌ بحجة أنَّ أمريكا ستنسحبُ من العراق ! لم أرَ في حياتي أشد صفاقةً من هذا المشبوه المعتوه الذي طالما ملآ الدنيا ضجيجاً وجعجعةً دفاعاً عن ستالين والماركسية لأجده اليوم من أكابر المدافعين عن أمريكا والمروجين للإستعمار والمبررين للإحتلال . لقد وصّفّ إحتلال أمريكا للعراق من باب إدخال الشرعية كما غزا وإحتل الإسكندر المقدوني العراق في القرن الرابع قبل الميلاد ! عن أية شرعية يتكلم المشبوهون الموسوسن وأية شرعية أدخل المقدوني للعراق وهل أدخل مثل هذه الشرعية إلى بلاد الهند ثم فارس أم إنه إنتصر في معاركه الحربية هناك فنهب تراث هذين البلدين العريقين وحمله إلى بلاده ؟ وأين شرعية إحتلال العراق من قبل أمريكا وحلفائها وقد عارضها مجلس الأمن ولم تحصل على الموافقة التي كانت تروم أمريكا قبيل غزوها للعراق فدخلت العراق غازيةً مُحتلّةً حتى بتوصيف وإعتراف مجلس الأمن وباقي الهيئات الدولية . كيف ينقلب قره قوز يدّعي الماركسية ـ الستالينية إلى متأمرك يمدح الإستعمار و( يُعرِّص ) للإحتلال مقتطعاً فقرة من لينين أو ملاحظة من ماركس غافلاً عن عمدٍ مشبوه عمّا عانى لينين وثورة أكتور من حرب تدخّل الدول الإمبريالية التي حاولت القضاء على ثورة أكتوبر . متى كان الإستعمار مفيداً للشعوب المستَعمَرة ؟ يقول القره قوز المتأمرك ـ مستعيراً قولاً ينسبه إلى لينين ـ إنَّ الإستعمار خلق صناعات في البلدان الخاضعة له وبذا ساعد في نشوء طبقة عاملة وأخرى برجوازية . شكراً لهذا الإستعمار المفصّل على مقاسات قره قوز آخر زمان ! أساله : هل الإستعمار هو من إنشأ الصناعات الخفيفة والثقيلة في هذه البلدان الكبيرة المعروفة التي غزت وإستعمرت الشعوب لفترات طويلة ؟ ألم تكن هناك صناعات وطبقات عاملة في العديد من بلدان العالم قبل مرحلة الإستعمار ؟ وهل أقام المستعمرون هذه الصناعات في البلدان الخاضعة حباً بشعوبها أم خدمةً لمصالحهم إذ كانوا بحاجة ماسة لمد خطوط سكك الحديد والتلغراف والكهرباء وبناء الجسور وتعبيد الطرق تيسيراً لمرور عربات جيوشهم والدروع وناقلات الجنود وغير ذلك من الأغراض العسكرية ... فضلاً عن عمليات التنقيب عن البترول . هل اقاموا القواعد العسكرية لمصلحة شعوب البلدان المقهورة وما زال العراقيون يتذكّرون قاعدتي الحبانية والشعيبة اللتين بقيتا جاثمتين على الصدور حتى قيام ثورة الرابع عشر من تموز 1958 . الإستعمار نافع إذاً حسب مفاهيم هذا الماركسي الستاليني المتأمرك . على أنَّ أخطرَ ما فيه محاولته تكييف ما قرأ في الماركسية بحيث تخدم أغراضاً مشبوهة مفضوحة الأهداف والمقاصد . وضع ماركسيته وستالينيته مباشرةً وعلى المكشوف في خدمة سياسات وستراتيجيات الإدارات الأمريكية نافياً بصفاقة وغباء وسوء نية كون أمريكا دولة نظامها رأسمالي وطبيعتها عدوانية إمبريالية متعكزاً على بضعة جمل لم يمل من تكريرها يتخذها ( قعّادة أطفال ) ليفرّغَ فيها ما برأسه من فضلات وهلوسات . أعني قوله الذي يتخذه كالإنجيل [[ ... الذين يرفعون اليوم راية مقاومة الإحتلال يفترضون ضمناً أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت دولة إمبريالية ، وكيما تكون إمبريالية لا بدَّ أنْ تكون رأسمالية حيث أنَّ الإمبريالية إنما هي المرحلة العليا من مراحل الرأسمالية . لكنَّ الولايات المتحدة الأمريكية لم تعدْ دولة رأسمالية ليس منذُ العام 1975 وإنعقاد مؤتمر الخمسة الأغنياء

)G 5(

في رامبوييه وتقنين فصل الدولار عن قيمته البضائعية بصورة رسمية ـ والقيمة البضائعية للنقد هو { الصحيح هي بدل هو لأنَّ القيمة مؤنث } القانون الملك في النظام الرأسمالي ـ بل منذُ العام 1971 ]].

حجة مؤتمر الخمسة الأغنياء ومؤتمر رامبوييه الذي أضجرنا هذا اللاحس للأحذية الأمريكية حتى الغثيان والتقيؤ بكثرة ما قد إستشهد به ورجع إليه ، هذه الحجة لا تكفي لنفي الرأسمالية والإمبريالية عن سيدته ومنظّفة أوساخ وجهه أمريكا ، وهي مجرد موضوعة ما زالت خاضعة للنقاش وتثير الكثير من الجدل والأخذ والرد . لكنه ، لقصور عقله ومحدودية تفكيره وعمى وقوعه في شراك أمريكا وربما الصهيونية ، يتشبث بها في كل حين ولا يجد سواها من حبل ينقذُ نفسه به من الغرق المشين في مجاري الإخذاء لأمريكا وحلفائها القريبين من الأردن . ثم إنه ولأسباب طارئة ذكر العام 1971 عاماً لتوقف أمريكا عن أنْ تكونَ دولةً رأسمالية بعد أنْ كان يؤكد ويصرُّ أنَّ ذلك قد حدث في عام 1975 !!

المعتوه المتأمرك والدولة الوطنية

أثار في نفسي الكثير من التقزز موقف هذا البهلوان المتأمرك من المسالة الوطنية والدولة الوطنية خاصةً وقد إدّعى بملء فمه الكثير التراب [[ ... فأي معنىً اليوم بعد غياب المعسكر الإشتراكي للدولة الوطنية ؟ عن أي وطنية يتحدثُ هؤلاء الوطنجيون واليسارويون والشيوعين سابقاً ؟ المشروع الوطني المستقل جرى عليه التاريخ وغاب نهائياً دون عودة ولن يحلم به سوى دونكيشوت حيث تسعى اليوم الدول من مختلف السياسات إلى الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية والتخلي عن السياسات القومية والإستقلالية ]] .

في هذا القئ المسموم الكثير من الأسئلة والتعليق :

1ـ هل غابت الإشتراكية حقاً ؟ ماذا نسمّي إذاً كوبا وفيتنام وفنزويلا ودولاً أخرى في أمريكا اللاتينية ؟

2ـ هل المشروع الوطني قد جرى عليه التأريخ وغاب نهائياً دون عودة ؟ ماذا نسمّي إذاً بلدانَ مثل الصين وإيران وكوبا والفيتنام والهند والكثير من بلدان أفريقيا مثل ليبيا والجزائر وبلدان أخرى في قارة أمريكا اللاتينية ؟

3ـ هل بالضرورة يعني دخول البلدان في منظمة التجارة الحرة تخليها عن دولها الوطنية وماذا نسميها بعد ذلك ؟

4ـ يسأل المشبوه المتأمرك عن أية وطنية يتحدث الوطنجيون واليسارويون والشيوعيون سابقاً ؟ جوابي أنك وأمثالك يا معتوه لا تفهمون مغازي الوطنية وقد تخليتم عنها وإستبدلتموها بالكوسموبوليتانية والعولمة الأمريكية القيادة وقد أخذتكم بهرجة القطب الأوحد فإنجرفتم معها في مجاري المياه القذرة .

5ـ الم تكن هناك دولاً وطنية قبل قيام المعسكر الإشتراكي ؟ ماذا نسمّي روسيا القيصرية ، ألم تكن دولةً وطنية قومية ؟ ثم ألم تؤسس الولايات المتحدة الأمريكية دولتها الوطنية بعد حرب إستقلالها عن بريطانيا وأين كان المعسكر الإشتراكي يومذاك ؟ هناك دول وطنية أخرى كانت قائمة قبل قيام ثورة أكتوبر خاصةً في أمريكا اللاتينية لعلَ المكسيك كانت إحداها .

6ـ أخيراً ، ما سبب صمت هذا المتأمرك عن المسالة الوطنية الفلسطينية وهل إنه يجد في إحتلال إسرائيل لأراضيها خيراً لها من شانه خلق طبقة عاملة وطبقة برجوازية ؟ هل على الفلسطينيين التخلي عن المقاومة والنضال لأجل تحرير أراضيهم وإقامة دولتهم الوطنية بدعوى (( أنَّ المشروع الوطني المستقل جرى عليه التأريخ وغاب نهائياً دون عودة )) ؟؟!!

أجلْ ، لا أجد في هذا المعتوه المشبوه المتأمرك إلا مُهرِّج سيرك دولي مُغفّلٍ يتلاعب بالكَلِم ويخلط الأسود بالأبيض والسم بالعسل دونما حياء ودونما خجل سواء من نفسه أو من التأريخ ؟

كلمة أخيرة : أعجبُ العجب كله كيف ينشر موقعُ الحوار المتمدن الذي يسمّي نفسه يسارياً علمانياً ... كيف ينشرُ مقالات مشبوهة الأغراض تنطق نيابةً عن البيت الأبيض وبعض دوائره السرية والعلنية الأخرى ليطعن ويشكك بالمبادئ التي يتبناها محررو هذا الموقع ؟ كيف ينشرون كلاماً مسموماً يروّج للإحتلال ويدافع عن الإستعمار ويزكّي أمريكا وهل هذا من اليسار في شئ وهكذا يفهم الأخ رزكار عقراوي حرية الرأي ومدنية الحوار ؟ ثم أعجب لشخص بدّلّ قناعاته أكثر من مرة لينتهي مدّاحاً لصدام حسين في مقالات نشرها في بعض الصحف أوائل تسعينيات القرن الماضي تمهيداً لدخوله العراق وقد دخله بالفعل وإبتاع عقارات في بغداد علماً أنه مولود في محافظة أخرى ... ثم ... جاء في زيارة لبعض البلدان الأوربية يروّج للصلح مع صدام حسين ... هذا الخرف عبّر عن شديد إعجابه بثرثرة المتأمرك المشبوه !! فهل حقاً إنَّ الطيورَ على اشكالها تقعُ ؟؟ نعم !!

الأربعاء، ديسمبر 31، 2008

مع صديق وأمور ساخنةٍ أخرى

د. عدنان الظاهر

أولاً / حول إنتخابات مجالس المحافظات

عاتبني بالأمس صديقٌ أني لا أكتبُ في القضايا الأكثر إلحاحا ولا أنتقد ً أوضاعاً معينة ً مهتماً بها هذا الصديقُ غاية الإهتمام . حين عاتبني شعرتُ كأنه يعيّرني أني لا أجرؤ على تناول تلكم القضايا الملحّة وضربَ مثلاً من وضع حزب معين ناشط ٍ اليوم على الساحة في العراق مشاركٍ بالعملية السياسية الجارية حالياً عَلناَ وليس سرّا. كما ذكر أسماءَ بعض قادة هذا الحزب المعيّن متبرئا ً منه ومن موقعه على الخارطة السياسية السائدة هذا اليوم . أنا بالطبع معه في الكثير مما قال وفي أغلب أطروحاته ووجهات نظره لكني ـ قلتُ له ذلك وبالعربية الفصحى ـ لا أستطيعُ الكتابة عن أمور يكتب فيها غيري وربما أفضل مني خاصة ً والكاتبون عن هذه النقاط التي تفضّلَ الصديقُ بإدراجها في رسالته هم كُثر ٌ وليسوا بأقلَ [ شراً ] مني ومن لساني المحدود الطول والقوة والبأس . ثم ، قلتُ له ، الكتابة بالنسبة لي مزاجٌ والكتابة هواية أمارس خلالها نقد بعض الأوضاع السياسية الراهنة نقداً خفيفاً حينا وثقيلاً أحيانا ً وذلك أمرٌ معروفٌ من خلال ما أنشر في العديد من المواقع وبإسمي الصريح الذي لا أملك في الدنيا غيره لا بديلاً ولا مزوَّراً .. ثم َّ ، ليس الإنسانُ نسخة ً طبقَ الأصل ِ من الآخرين بحيثُ يجاريهم فيما يكتبون ويمشي معهم أو يجري خلفهم متشبها ً بهم أو متخذا ً منهم أمثلة ً ونماذجَ تُحتذى .. كلا ، الإنسانُ كائنٌ فريدٌ متميّز أو يتميّز أو لا بدَّ مِنْ أنْ يتميّزَ عن سواه فيما يكتب وفيما يفكّرُ وكيف يكتبُ وكيف يفكّرُ وأية َ مسألة ٍ يختارُ موضوعاً لكتابته وفي أي زمنٍ ومناسبة ٍ وعلى هامش أي حدث . ليس الإنسانُ يا آلة َ طابعة ٍ أو شاشة َ كومبيوتر تؤمرُ فتكتب على طريقة ونهج الأمر المعروف [[ إقرأ ... ]] وما على الرجل المـأمور إلا أنْ يقرأ رغم أنفه وإلا سوف يُجرّدُ من كافة مسؤولياته ومناصبه الشرفية والإعتبارية فيفقد بذا إمتيازاته ِ الشخصية والإجتماعية وهي كثيرة بلا عدد . أكتب ْ !! لا والله ما أنا بكاتب يا العزيز !! أنا أكتب حين أريدُ أنْ أكتبَ وحين أقتنعُ أني قادرٌ على خوض غمار هذا الموضوع أو غيره . أكتب حين تتوفر لي مادة الكتابة ومصادرها والغزير من المعلومات عنها وإلا ماذا سأكتب ولمِن ومَن سيقرأُ ما سطّرتُ من سطور؟ ما رأيك يا صديقٌ بعيدٌ ، هل أنا محق ٌ في قولي هذا وهل أنت معي ؟ لا يمكن أنْ يكونَ الكاتب ُ مـأموراً إلا إذا كان أجيراً مأجوراً وشتّان بين كاتب حرٍّ وآخرَ أجير مرتَزق يخونُ ضميرَه والقارئَ ويزّورُ التأريخ َ تأريخه فضلاً عن التأريخ العام المتحرك وفي حركته ينكشف الزيف ويطفو الزَبَدُ وهو جفاءُ. لا ، لا تقحمْني في مواقف تحرجني وتتعارضُ مع أبسط مبادئي في الحياة . كما في عين الوقت أرجو منكَ أنْ تكونَ أكثرَ إنصافاً حين تضعني في الميزان وأن لا تبخسَ حقوقي وأن تختارَ الميزان الصحيح . كما أتمنى أنْ تتابعَ ما أنشر كيما تتيقن من أني (( تحت الشمس أكثرَ مما يجب ]] كما قال هاملت لعمه القاتل حين سأله [[ ما لي أرى السُحبَ مخيّمة ً عليك ؟ ]] . لا أحسبني تقاعستُ أو تأخرت عن تناول الكثير من المواضيع والمواضع الملتهبة على الساحة العراقية وسخونة كلماتي تتناسب مع درجة حرارة إلتهاب هذه المواضيع . لا أضرب ُ أمثلة فهي كثيرة وقد لامني بعض الأخوة أني كنتُ قاسياً مع بعض الكتاب أو المثقفين الذين تجاوزوا حدودهم ورفعوا رؤوسهم أعلى من قاماتهم فنشروا مفاهيمَ مشوّهة ً لا تخدم العراق والعراقيين مأخوذين بالعولمة الأمريكية ولمعان نجمها العارض وما توحي لضعيف نفوسهم وعقولهم مظاهرُ قوتها العسكرية فهم بين قصير ثمَّ قصيرنظر أو أعمى ... أعمى بصر ٍ وبصيرة وجلّهم من (( معدان لندن )) وحالهم حالُ ذاك المعيدي الذي رأى ( حياءَ أمه فجفلَ ... إخترع ) . كما طلب مني أصدقاء آخرون بعضهم في العراق لم يغادروه أبداً ولم يهاجروا ولم يلتجئوا إلى هذا البلد أو ذاك وتحمّلوا ما تحمّلوا من مصائب الدنيا التي عرفها العراق والعراقيون زمن حكم البعث وطاغوته الرجيم ... طلبوا مني المشاركة في حملات الدعاوى الإنتخابية لمجالس المحافظات لقائمة معينة لكني لم أستجبْ لما طلبوا ولم أعتذرْ !! أنا لستُ يا إخوان بوق دعاوة وتحريض ونفخ في الصُوْرِ لإقامة الموتى من القبورِ ولا مزمور أعراس موسمية . أتركُ هذه المهمة لأهل العراق فهم وحدهم مَن يستطيع أنْ يزنَ وأن يقوِّمَ الرجال ثم يختار مَنْ يختار لتمثيله في هذا المجلس أو ذاك ... ولستُ أنا النائي الذي غادر العراق فجرَ التاسع من شهر تموز عام 1978 ولم يرهُ بعد ذلك حتى اللحظة الراهنة . كيف أحرِّضُ الناس أو أدعوهم لإنتخاب رجالٍ لا أعرفهم ولم أرَهم في حياتي وكيف أقومُ بتزكيتهم للإضطلاع بمهمات خطيرة الشأن هم أعرفُ مني بمبلغ خطورتها على حياتهم ومجمل أوضاعهم . أعذروني يا أصدقاء ... لستُ في وضع يسمح لي أنْ أركبَ هذا المركبَ الصعب خاصةً وقد فاتنا زمنُ الحماس للإنجراف مع أو وراء أية موجة نراها مُغرية أو ساطعة الضوء فنعتليها مخاطرةً ساذجة من باب الغَيرة والشهامة والإستعداد الحقيقي للموت من أجل قضية . لم يتبقَ فيَّ أو لديَّ ما أقدمه للموت مجّاناً كما كان شأننا أيام الشباب . لا يقدّمُ الناسُ في أعيادهم ومناسباتهم الأخرى قرابينَ من أضاحيَ مريضة أو نطيحة أو متردية أو مما أكلته سباع البراري وعافته الكلاب . إنما يقدِّمون أضاحيَ دمها شديد السخونة فوّار الدفعة الأولى بعد الذبح !! خلافَ ذلك لا يتقبّلُ ربُّهم منهم تلكم الأضاحي الرخيصة ، بل سيختارُ دمَ إسماعيلَ ذبيحاً بيد أبيه إبراهيم . لا يا أصدقاء ... لستُ مدير مؤسسة للإعلانات وتوزيع البوسترات والتزويق والترويج لبضاعاتٍ مُختلف ألوانها فهذا الأمرُ فوق حدود طاقتي وإمكانياتي ويتجاوزُ ما قد عرفتُ من خطوط ومواقف . نفضتُ يدي من متاع الدنيا وصرتُ أردد مع أبي نؤاس

ولقد نهزتُ مع الغواةِ بدلوهمْ

وأسمتُ سرحَ اللهوِ حيثُ أساموا

وبلغتُ ما بلغَ امرؤ بشبابه

فإذا عصارةُ كلِّ ذاكَ أثامُ


ثانياً / منتظر الزيدي

كما طلبتْ مني نُخبةٌ من الأصدقاء أن أبيّن رأيي في مسألة حذاء منتظر الزيدي فتريّثتُ ولم أكتب . أمّا وقد إنفجرت الأوضاع المأساوية في غزّة فرأيتُ أنْ قد آنَ الآوانُ لأنْ [ أدلو بدلو أبي نؤاس إياه ... ] وأكتب رأيي صريحاً للملآ وقد طفحَ الكيلُ وتجاوزَ المتأمركون الجُدُد حدود الأدب واللياقة الشخصية ولا أتكلمُ عن الوطنية التي جردّوا هم لا غيرهم أنفسهم منها بل وتبرأوا على رؤوس الإشهادِ منها . لا أجد في موقفهم هذا أية غرابةٍ إذ طالما دافعوا عن أمريكا وعولمتها ونظّروا للإحتلال وإقامة القواعد العسكرية على تربة العراق وأعرب البعضُ منهم علانيةً عن أسفه لفشل ممثل اليمين الأمريكي والمحافظين الجُدُد ( ماكين ) في إنتخابات الرئاسة الأمريكية ... أقول : لا من غرابةٍ في هجومهم على منتظر الزيدي وثرثرتهم الفجّة عن اللياقة الصحافية وأدب { إستقبال كبار ضيوف العراق } والإفتقار إلى الأساليب الحضارية لتعاطي مهنة الصحافة وما إلى ذلك من هرطقات وسفاسف يجيد إجترارها المأجورون والمندحرون والمنكفئون على قبيح وجوههم والمتطوعون والغارقون في جيفة مستنقع بوش وأضرابه من أساطين الإمبريالية الخارقة التوحش . قلتُ لا من غرابة في تسفيههم لما فعل الزيديُّ ودفاعهم المستميت عن بوُش لأنهم هم لا سواهم من دافع عن إتفاقية هذا (( البوْش أو البُشْ أي الفراغ بالعراقي )) المثيرة للجدل وروّج لها وطبّل وزمّرَ وتوعّدَ وهدّدَ العراقيين بعظائم الأمور والعواقب إنْ إمتنعَ العراقُ عن قبول هذه الإتفاقية لكأنَّ العراقَ وأهله مُلكٌ صِرفُ مسجّلٌ بالطابو لهم ولآبائهم الغُر الميامين !!

ثالثاً / مع بعض المواقع

هاجمني بوحشية نفرٌ ضالٌّ من أولاد الشوارع بل وأولاد الزناء ، وهم عصابة من عصابات المافيا ، بعد أنْ قرأوا واحدة من حوارياتي العديدة التي أعتمد في كتابتها على مزج وقائع حياتية مع شئ من الخيالات غير المستحيلة . وحين رددتُ على عصبة الكلاب الضالّة بالكلام الذي يستحقون والصيغ التي يفهمون إعتذرت بعض المواقع عن نشر ردي . لقد أعربت عن تحيّزها الصريح لجهة ضدَّ أخرى فخانت عَلَناً حياديتها وتنكّرت لما أعلنت من مبادئ وإدعاءات بالدفاع عن حقوق الإنسان وكفالة التعبير عن الرأي الآخر والردُّ كما يعلم الجميعُ هو حق مقدّسُ للدفاع عن النفس . وثمّة أمر آخر أكثر غرابةً : ثبّتَ أحد المواقع في أرشيفه المقالاتِ أو القئ الذي كتبت عصبة السوء بحقي لكنَّ هذا الموقع لم يثبّتْ ردودي عليها في أرشيفه !! ما تفسيرُ ذلك ؟ أهذا هو الحياد المزعوم ؟ أهذه بعض حقوق الإنسان وحرية التعبير والرد ؟ أين حق الدفاع المشروع عن النفس ؟ بل وأين شرف المهنة وموضوعية الإلتزام ؟ أمرٌ آخر أكثر غرابة : وجدتُ في المواقع الخاصة بنشر كتاباتي المنشورة (( كوكل / موقع عدنان الظاهر )) مقالين من مقالات هذه الزمرة الخبيثة فمَن تُرى سرّبَها وكيف تسرّبت هاتان المقالتان للموقع الخاص بي علماً أني لم أجد في كل هذه المواقع ردودي على سموم هؤلاء الضباع من أولاد الزناء!! ذلك سرٌّ أرجو إعانتي في فكِّ رموزه . مَن يحرّكُ هذه المواقع ومن يشرفُ على إدارتها وفي أية بقعة في العالم تُدارُ ؟ بلى ، نشرت ردودي مواقعُ أخرى مشكورةً كل الشكر فأنجزت مهمتها الشريفة ووفت بالوعود فيما يخص حقوق الإنسان بما فيها حق الرد المقابل والموازي وزناً ونوعاً والفاظاً لضمان التوازن بين الهجوم والدفاع إحقاقاً للعدل ورفع الحيف والظلم عمّن يقعان عليه من قبل هذه الفئة أو تلك.

رابعاً / غزّة وما أدراكَ ما غزّة !

طالب الرئيس الأمريكي المستر بوش أمس الفلسطينيين بالكف ((( عن العنف في غزّة ))) !!! يا للصفاقة وقلة الحياء بل ويا للغباء السياسي !!! أيها الناس : مَن أغار وقتل ودمّرَ وأحرقَ بيوتَ مَنْ ؟؟ مَن حشّد الدباباتِ والدروع على طول الحدود مع غزة ؟ مَن توعّدَ وأرغى وأزبد وهدد الفلسطينيين بالويلِ والثبور وعظائم الأمور ؟ مَن الذي عليه أنْ يكفَّ عن العنف والقتل والتدمير وحرب الإبادة الجماعية ، القاتل المجرم أم الضحية ؟؟

هل هذه شؤونٌ شخصية أم إنها أمورٌ عامة يدخلُ أغلبها في خانة السياسة الشديدة السخونة ؟ أتركُ تقدير الموقف وإتخاذ القرار للأصدقاء ولرؤساء تحرير المواقع من الأخوة الكرام !!

السبت، أغسطس 09، 2008

ثانية ً مع الأستاذ النمري

د. عدنان الظاهر

( رد على مقاله بعنوان : النظام العالمي الهجين القائم اليوم ... المنشور في موقع الحوار المتمدن في 08.08.2008 تحت رابط

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=143372

مقدمة لا بدَّ منها

كنتُ منذ البداية حذراً بل وخائفاً من محاولة محاورة الأستاذ فؤاد النمري. ما كان ذلك الحذر والخوف بدون سبب . فلقد عرفت ُ طريقة الأستاذ النمري وأسلوبه في الرد على محاوريه . في ردوده بعض الخشونة والسخرية وبعض العدوانية . أخصُّ بالذكر سجالاته مع السادة حسقيل قوجمان والدكتور كاظم الحبيب ثم بعد ذلك ردوده على البعض من قادة الحزبين الشيوعيين الفلسطيني واللبناني . مصيبة الأخ النمري إنه يرى نفسه الوحيد المصيب في وجهات نظره وفيما يرى وينظّر وبشكل مطلق والويل لمن يخالف أو يسأل أو يعترض فالعبارات التي تخدّش الحس جاهزة مكررة يُبسَ ماء الحياة فيها يلطشها على عَجل في وجوه محاوريه وغيرهم من قبيل ( ماركسيون منكفئون ) ... ( أنصاف ماركسيين ) ...
( من البرجوازية الوضيعة ) ووصفات جاهزة أخرى لا تختلف جوهرياً عن هذه ( اللصقات ) . مصيبتك الكبرى أخانا أستاذ فؤاد النمري أنك ما زلتَ تحيا جسداً وفكراً وعقلية ً في القرن التاسع عشر !! لم تجرِِ الحياةُ عليك أيَّ تغيّر ولا الزمن . لذا وجدتُ أفضل تسمية أطلقها عليك { آية الله فؤاد نمري السيساني } ! نعم ، أنت في فكرك الحالي لا تختلف عن آيات الله في حوزتي النجف وكربلاء وبقية علماء الدين مسلمين وغير مسلمين، لكنك آية ٌ غيرُ معممة ٍ . لهؤلاء الآيات نبيها الذي لا يأتيه الباطل من خلف ٍ ولا قدّام ، ولها ربها الأعلى ولها كلامه المقدس الخالد أبد الدهر . بم تختلف عنهم أخي النمري ؟ نبيك ماركس وقرآنك ما قال ماركس ثم لينين وهما خالدون أبدَ الدهر لا يمر عليهما وعلى ما قالا زمنٌ ولا يتغيران مهما طال هذا الزمن ! أنت بذا وثنيٌّ عابدُ أصنام . انت مقلوب عُتاة رجال الدين هؤلاء تماماً كما قلب ربّك الأعلى ماركس دايالكتيك هيغل المثالي ووضعه على قدميه بدل رأسه ! أناقش أكثرَ ما جاء من مواضيعَ في مقالتك هذه أهمية ً :
1 ـ وضعتني كما يحلو لك مرةً في خانة الماركسيين المنكفئين ووضعتني مرة ً ثانيةً مع أنصاف الماركسيين وفوق هذا وذاك وجدتُ نفسي بقدرة قادر ٍ في صف البرجوازية الوضيعة . أسألك مولانا النمري السيستاني : هل قلتُ لك إني ماركسي ؟ لم أحاورك كماركسي إنما سألتك وعلقت ُ على بعض وجهات نظرك بإعتبارك أنتَ الماركسي المتمترس وسادن الماركسية وكاهن كتاب رأس المال . لستُ فيلسوفاً ولست مختصاً بالعلم الماركسي ولست خبيراً بالإقتصاد وكثير ٌ عليَّ أنْ تضعني في بيت الماركسية .
2 ـ قال آية الله فؤاد النمري أدام اللهُ ظله [[ ... خاصة ً وأنَّ جميعَ الماركسيين المنكفئين قد أساءوا فهم ماركس وأفترضوا أنه كان قد دبّج نظريته من أجل إقامة العدل والمساواة والخير والجمال في العالم ]] .
أفرغ أستاذنا فؤاد هذا الكلام وهرب سريعاً ... لم يعلّق عليه ... لم يعلمنا كيف أساء الماركسيون المنكفئون فهمَ ماركس حول هذا الموضوع ولم يضع البديل . أيُّ مجتمع هذا خالٍ من العدالة والمساواة والخير والجمال ؟ ما فرقه عن نيران جهنمَ والسعير الذي أعدَّ للكافرين ؟ لا أريد ولا أحلم بمثل هذا المجتمع وهذا النظام الأجرب الموحش الظالم الذي يفتقر إلى عناصر الجمال وليس معنياً بالعدل والمساواة أصلاً . أتركه لسيدنا ومولانا ظل الله في أرضه الأخ فؤاد النمري ! يا ناس ! يا مناضلون من أجل غدٍ أفضل وأجمل وأكثر عدالة ! أيها الرجال الأبطال الذين قدمتم رؤوسكم وحياتكم قرابينَ من أجل إقامة مجتمع جميل عادل يتساوى الجميع فيه وتضيق حتى تنعدم فيه الفروق الطبقية ! إنهضوا قوموا من أرماسكم وردوا على طروحات الأستاذ النمري فقد طفح الكيلُ وفار التنورُ ! إذا يوافق ماركس على شطحات وفذلكات الأخ النمري هذه فإني سأكون أول الكافرين به وبكل ما قال وما كتب ! سأبصق على رأس المال وأدوسه بقدميَّ . لا أحسبُ ماركس عنى ذلك أو أشار إليه فحذارِ يا نميري ! لو كان ماركس حياً لرفض الصلاةَ وراءك إماماً للمتقين ولتبرّأ منك ومن الكثير من طروحاته وتنظيراته وربما كان سيندم على ما قال وكتب .
3 ـ قال أخونا فؤاد [[ علمنا ماركس ولينين أنَّ خاصية الدولة الرأسمالية الأولى والأخيرة هي تصدير البضائع ورؤوس الأموال فكيف تنقلب الأحوالُ في الولايات المتحدة الأميريكة ومع ذلك تظل ُّ رأسمالية وإمبريالية ؟ ]] .
يا سيد ويا نمري : مشكلتك القتالة أنك ترى وتتابع مسير التأريخ من ممر واحد لا غير ! تصدير البضائع ورؤوس الأموال / طيب ، كان هذا الوضع صحيحاً أيام ماركس وكان وقتذاك مقيماً في لندن قلب الأمبراطورية البريطانية وكان بالتأكيد يتابع نشاط الأمبراطوية الإقتصادي وكان طبيعياً أن تصدر بريطانيا العظمى بضائعها لأسواق مستعمراتها كالهند مثلاً وتستثمر رؤوس أموالها هناك وتستورد منها الخامات بشتى أصنافها . كانت هي البلد الثري فكانت هي من يصدر رؤوس الأموال والبضائع . كانت الهند بلداً فقيراً زراعياً على الأغلب لا ينتج من البضائع إلا المتواضع ذي الطابع المحلي المتخلف تكنولوجياً . الآن ، كل بلدان العالم تستورد وتصدر بهذا الحجم أو ذاك . فمن لا يصدر قمحاً وقطناً يصدر نفطاً وغازاً. ومن لا يصدر فحماً حجرياً يصدر فوسفات وخامات اليورانيوم وقسْ على ذلك . خلاصة القول أنَّ الإقتصاد العالمي يسير وسيظل يسير في ممرين وليس في ممر واحد : تصدير وإستيراد . هل إنهارت أو ستنهار أمريكا الرأسمالية الإمبريالية إذا إستوردت البضائع وأدخلت رؤوس الأموال الأجنبية من خارج حدودها ؟ نعم حسب منطق وفكر الأستاذ فؤاد النمري! إنه فكر ومنطق مرفوضان جملة ً وتفصيلاً . هذه هي الرأسمالية وهذه بعض قوانينها . لم تتوقف أمريكا يوماً عن الأستيراد وتوظيف الرساميل الأجنبية في مصارفها العملاقة . يتنفس الإقتصاد برئتين تصديراً وإستيراداً والعالم مفتوح أمامنا لنرى حقيقة ما يجري فيه . كنتُ في ستينيات القرن الماضي في أمريكا وكنتُ شاهد عيان على سعة إنتشار السيارات اليابانية الصنع ولا سيما تايوتا ونيسان وداتسن . وكانت تستورد حتى البشر فيبقى بشكل دائم من يبقى بالحصول على الإقامة الدائمة ( الكارد الأخضر ) أوبشكل عمالة مؤقتة تأتيها من المكسيك عمالَ زراعة ٍ لجني غلات الكروم والحمضيات في أوان قطافها . هذا كذلك أراه إستيراداً .
4 ـ حول إنهيار الرأسمالية / نوفمير 1975 وإعلان رامبوييه
قال الأستاذ فؤاد [[ ... وبذلك لم يعد الدولار المعادل الأمين لقيمة البضائع صعوداً وهبوطاُ . إنسدت ْ دورة الإنتاج الرأسمالية إذ ْ لم تعد البضاعة تساوي النقد ولم يعد النقد بساوي البضاعة ... فعندما ينفك ُّ النقدُ عن قيمته الرأسمالية كما قضى بذلك إعلان رامبوييه ينهارُ النظامُ الرأسمالي ]] .
هكذا ... يضع الأستاذ فؤاد مقدمات لتنتهي به إلى إستخلاص نتائج لا يقبلها عقلٌ سليم . إنسدت في نظره دورة الإنتاج الرأسمالية لأنَّ الدولار الأمريكي لم يعد المعادل الأمين لقيمة البضائع ... ، و... لم تعد البضاعة تساوي النقد ولم يعد النقدُ يساوي البضاعة !! يا أستاذنا العزيز الحكيم ! قيمة الدولار في صعود ونزول أي أنَّ هبوط قيمته اليوم َ ليس هبوطاً دائماً وإرتفاعُ قيمته غداً ليس إرتفاعاً ثابتاً أزلياً . فكيف تنهار الرأسمالية تأسيساً على إعلان الدول الخمس عام 1975 في رامبوييه ؟ أما كانت قيمة الدولار في صعود وهبوط قبل عام 1975 ؟ إذا ً لِمَ إختارت الإمبريالية الأمريكية هذا العام عاماً لإنهيارها ونهاية الرأسمالية ؟ مَن يخاطر فيقول ستظل قيمة الدولار المتدنية جداً في هذا اليوم إلى أمد بعيد ؟ من كان يتوقع أن يصل ثمن برميل النفط الخام إلى أكثر من مائة دولار ؟ الإقتصاد العالمي يتحرك حيناً ببطء وأحياناً يتحرك سريعاً والإقتصاد يفرض قوانينه شاء الناس أم أبوا . لا من ثبات ٍ في الحياة ولا في الطبيعة ولا في فكر الإنسان.
قرر الأستاذ فؤاد أنَّ علاقة الدولار الأمريكي العضوية بالإقتصاد الأمريكي قد إنقطعت ! ترى ، ما هي عملة أمريكا الرسمية اليوم وما يتداول الأمريكيون في أمريكا وبأية عملة تتعامل الحكومة والشركات الأمريكية تصديراً وإستيراداً ؟ يزعم الأستاذ فؤاد أنَّ أمريكا أخذت تطبع دولارات غير مغطاة بالذهب ! إنه زعم مشكوك فيه ، فإحتياطي الذهب لدى أمريكا يفوق ما لدى باقي عمالقة الصناعة . كانت حتى عهد قريب لا تبيع القمح لروسيا إلا بالذهب وليس بالدولار .
5 ـ سيادة الإنتاج الفردي البرجوازي /
كتب الأستاذ فؤاد نمري [[ إنَّ الإنتاج الفردي البرجوازي هو اليوم نمط الإنتاج السائد في البلدان الرأسمالية الكلاسيكية سابقاً ... ثم يتساءل : كيف للولايات المتحدة الأمريكية الأمريكية أنْ تكونَ دولة ً رأسمالية وزهاء
85 % من إنتاجها يتم ُّ بوسيلة فردية غير رأسمالية منذ ربع قرن ؟ ]] .
يحيرني أمرك يا مولانا أشدَّ الحَيرة ! من أين إستقيت إحصائيتك هذه التي تحدد فيها النسبة 85 % ؟ وكيف يكون الإنتاج البرجوازي الفردي هو النمط السائد في بلدان الرأسمالية الكلاسيكية ؟ ماذا تسمي صناعة السيارات الأمريكية والطائرات والأسلحة الحربية والأجهزة الكهربائية والألكترونية وأية نسبة تمثل هذه الصناعات الجبارة في مجمل الناتج القومي للإقتصاد الأمريكي ؟ حسب إحصائيتك إنها تمثل 15 % فقط !!
ماذا تقصد بالإنتاج الفردي البرجوازي ؟ هل تقصد حياكة السجاد اليدوي في البيوت وما شابه ذلك من صناعات ؟ هل تقصد أنَّ العالم الصناعي إرتدَّ إلى الخلف قروناً كاملة ليعود إلى نظام إنتاج الفاكتورة ؟ هل إنتاج الكولا وصناعة مأكولات مكدونالد وبناطيل الجينز الأمريكي ولبان علامة السهم ( أرو ) ثم صناعة السينما هي إنتاج برجوازي فردي ؟ هل لديك إحصائية دقيقة عن مقدار ما تجني أمريكا من أرباح لقاء ما تبيع من هذه الأفلام للعالم الآخر ؟ هل هذا وما سبقه تصدير أم لا ؟ لا أرى في ألمانيا على سبيل المثال أثراً للإنتاج الفردي البرجوازي وإنَّ ألمانيا تستورد من كافة أنحاء العالم من السيارات والأجهزة الكهربائة والألكترونية إلى الألبسة والأحذية الصينية والإيطالية ومن باقي البلدان الفقيرة مثل فيتنام ومدغشقر وتونس وغيرها الكثير ... وتستورد الخضرة والفاكهة من العديد من دول العالم ... من تركيا واليونان حتى المغرب والعديد من بلدان أمريكا اللاتينية خاصة ً الموز والمانكو وغيرهما من أنواع الفاكهة ... فهل معنى هذا أنَّ الرأسمالية في ألمانيا قد إنهارت حسب نظريات أخينا النمري ؟ ينطبق هذا المثال تماماً على بريطانيا .
الخلاصة : إذا كان محاورو ومخالفوالأخ النمري في مجمل آرائه وتنظيراته يتفاوتون بين ماركسي منكفئ أو نصف ماركسي ( وربما ربع أو نصف ربع ! ) أوبرجوزاي وضيع فإني في الأقل أرى نفسي أكثر تطوراً من أخينا النمري . أراه كثير التخلف وفكره وعقليته ينتميان إلى القرن التاسع عشر . إنه مومياء فرعونية محنطة لم يبقَ منها في الرمس إلا بقايا رميم ِ عظام ٍ وبضعة أسنان وقليل من الشعر في الجمجمة . ثم أراه وثنياً يتعبد للإصنام ويقدس الحجارة لذا فإني أخاف عليه من فتاوى غلاة السلفيين قبل غيرهم وأعجب كيف لم يكفروه وكيف لم يفتوا بقتله أو رجمه بالحجاوة !

السبت، أغسطس 02، 2008

لا ... لا من سكوت بعد اليوم

د. عدنان الظاهر

( كلمة تحذير وليس همسة نصح لأخوتنا كرد العراق ).
كنا ـ كما قد تعلمون ـ طوال أعمارنا معكم في السرّاء والضرَاء . تحمّلنا ، نحن أصدقاؤكم من عرب العراق ، ما تحمّلنا في العهدين الملكي والجمهوري جرّاء وقوفنا الدائم معكم دفاعاً عنكم وعن أمانيكم القومية وطموحاتكم السياسية ولم نبخل في سبيل ذلك لا بجهد ولا وقت ولا من الإستعداد لكافة التضحيات . تعلمون ذلك جيداً . لسنا نادمين على مواقفنا تلك في التضامن معكم ومشاركتكم أمانيكم وتطلعاتكم أياً كانت . كنا معكم ما دمتم مظلومين مكافحين من أجل نيل حقوقكم القومية والإنسانية . كنا معكم لأنَّ قضاياكم كانت عادلة وما كان أمامنا من خيار إلا الوقوف معكم فحريّة الشعوب المقهورة وتحرير الإنسان المغلوب على أمره كانت ولم تزلْ على رأس أولويات كل مثقف أو أي إنسان نبيل لا يفرِّق بين شعب وشعب ولا بين دين ودين ولا بين قومية وأخرى فلقد وُلدَ الإنسانُ حراً أولاً وجاءَ الحياة َ ثانيا ً أبيضَ ناصعَ الصفحة طهارة ً وبراءة ً من أي دين ٍ أو قومية . ولدته أمه لايتكلم لسانَ هذه القومية ولا تلك ولا يعرف تفاصيلَ كتابِ الذين أنجبوه المقدَّس ! هكذا نريد من الإنسان أنْ يبقى طوال حياته فوراءَ مثل ِ هذا الإنسان نقف وعنه ندافع مهما كانت المخاطر والتضحيات. نعم ، كنتم أمة ً مظلومة ً كشأن أغلب أشقائكم وشركائكم في العراق ، من عرب ٍ شيعة ٍ أو سُنة ٍ ، ثم تركمان وصابئة ٍ ويزيدين وكلدو ـ آشوريين . كنتم كغيركم مظلومين فوقفنا معكم دون تحفظات ولكنْ ، ليس إلى أبد الآبدين. لم نوّقعْ لكم على ورق ٍ أبيضَ فلكل ِّ مقام ٍ مقال ٌ ولكل حال ٍ ضروراته ومتغيراته !! ها قد إنقلبتم فتغيرتم فغدوتم متكبرين مغرورين بل و ظالمين للجهتين : لأنفسكم ولغيركم وظلمُ النفس جريمة كبرى لا من محكمة ٍ تقاضي مقترفيها إلا محكمة ُ تأريخ الظالمِ نفسه والضمير الجمعي وذاكرة شعبه والكياسة في السياسة ثم بُعد النظر. أجل ْ ، غدوتم بعد إنهيار إمبراطورية صدام حسين الدموية [ جمهورية الرعب ] وبفضل الإحتلال الأمريكي للعراق ... غدوتم ظالمين لا مظلومين ، متجبرين لا متسامحين ، مغرورين لا متواضعين ، متهورين لا منضبطين. خرجتم من قمقم علاء الدين مَردة ً شياطينَ تهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور سواكم ممن يتجرأ على مخالفتكم في الموقف أو الرأي وما كان هذا من طبعكم ولا من دأبكم ولا من أخلاقكم إذْ كنتم مظلومين تنشدون عطف ومؤازرة الآخرين . كنا معكم نحب الشعبَ الكردي كما نحب باقي شعوب الأرض قاطبة ً . نحبُّ الشعب الكردي وسنبقى [ الشعب الكردي وليس مَن تسلّط عليه ] ونفهم عدالة قضاياه المصيرية ونكتب عنه ونشيد ببطولاته وتأريخه وعظمة بسطائه وكرمهم وتعلقهم بأرضهم وتراثهم منذ كاوة الحداد مروراً بجمهورية مهاباد حتى يومنا هذا . كنا نحبُّ الشعبَ الكرديَّ وسنبقى معه ولكنَّ ... لن نسكتَ على تجاوزات بعض مسؤولي قيادات حزبيه الكبيرين المستحوذين على المال والسلطة والسلاح في كردستان العراق . لقد خرج هذا الرهط من قيادييه من جلودهم وتجاوزوا الخطوط َ الحُمرَ جميعاً وركبهم غرورُ الأباليس فإنتفخوا وأبرزوا عضلاتهم ناسين أنهم في أفضل أحوالهم ما زالوا جزءا ً من العراق شعباً وأرضا ً . وإنهم ما زالوا أقلية ً بالنسبة لباقي سَكنة العراق من كافة القوميات والأديان . مَن ـ أيها السادة المنتفخون غروراً وجهلاً وصفاقة ً ـ مَن سيقف معكم إذا ما فقدتم عربَ العراق وتركمانه وبقية تشكيلاته القومية والدينية والإثنية وهؤلاء يشكلون دائرة أو شبه دائرة جغرافية شاسعة الأطراف تحيط بكردستان العراق من غربه وجنوبه ... الموصل ومحافظة صلاح الدين ثم بغداد وديالى ؟ ألا تخشون من قوة وصولة أصحاب هذا الطوق وهم الأكثرية الغالبة في العراق ومعها كل دول الجوار العربي وغير دول الجوار من العرب ؟ هل تعاميتم أو أغمضتم عيونكم عن حقيقة أنكم محاطون بدول قوية ثلاث كلها لا تحمل لكم شيئاً من رحمة أو تضامن بل وبعضها يبغضكم كل البغض وهي سوريا من الغرب وتركيا من الشمال وإيران من شرقكم ؟؟!! هل أصبحتم حقا ً لفرط غروركم بحاجة لمن يضع أمامكم هذه الحقائق الواضحة ؟
وقفات لوم وتقريع لا وقفات عتاب معكم يا قادة إخوتنا البسطاء من الشعب الكردي :
1 ـ معاهدة الذل والهوان /
طبلتم وزمّرتم ورقصتم للمعاهدات طويلة الأمد وللقواعد العسكرية وذهبتم بأقصى سرعة تستطيعونها تستجدون المحتلَّ الأمريكيَّ ليعجّل بإتمام الصفقة المشبوهة ، صفقة العار والذل والعبودية ، وفرضها على الحكومة العراقية وعلى الشعب العراقي . كنتم كمن يهوي من جبل ٍ عالٍ على أم ِّ رأسه وقد هويتم إذْ تلكأ المشروع وقد يُهمل وتكنسه رياح المزابل وأنتم ستكونون بالتأكيد معه .
2 ـ حول مسألة كركوك /
إبتداءً أوضح موقفي من مسألة كركوك بإختصار شديد . أنْ تبقى كركوك مدينة عراقية سواءً بقيت كردستان أو إنفصلت عن العراق . مدينة محايدة لكل العراقيين مهما كانت قومياتهم ودياناتهم . لا المظاهرات الصاخبة التي حشدتها قيادات الحزبين الحاكمين في كردستان ولا الخطابات والكتابات والإجتماعات النارية بقادرة على حل معضلات كركوك أبداً .
3 ـ مهزلة الكيل بمكيالين /
أسألكم بشرفكم الشخصي والسياسي يا سادة : كيف تسوِّغون لأنفسكم مبدأ {{ الدمقراطية التوافقية }} وتروِّجون له وتتشبثون به حتى الرمق الأخير في بغداد لكنكم ترفضونه في كركوك رافعين بدلاً منه مبدأ {{ الدمقراطية العددية }} كم أطلق عليهما معا ً الأستاذ محمد عبد الجبار الشبوط قبل غيره من الكتاب العراقيين ؟ ما هذه الإزدواجية المرفوضة خُلقياً وسياسيا ً ودستورياً . إما أن تكونوا مع مبدأ الدمقراطية العددية في كل من بغداد وكركوك أو أن تكونوا مع الخيار الثاني في كافة الأحوال . إذبحوها على قبلة ولا تزنوا بميزانين بل زنوا بالقسطاس المستقيم .
4 ـ قبلَ عربُ العراق وهم الأكثرية برئيس كردي ووزير ٍ للخارجية هو الآخر كردي . وللأخوة الكرد مناصب عديدة في الوزارة وفي أطقم السفارات ثم الجيش العراقي والشرطه . ولهم ممثلون في مجلس النواب في بغداد . هذا الوضع يهيب بي أن أقترحَ ما يلي : أن تنفتحَ حكومة وبرلمان كردستان على عرب العراق وبقية مكوناته المعروفة لتدخل َ وزارة كردستان وبرلمانه حسب مبدأ الدمقراطية العددية والمحاصصة والتوافق و (( الإستحقاقات الوطنية )) بدل الإستحقاقات الإنتخابية التي تشبّث الرئيس جلال طالباني بها خاصة ً إبّان مرحلة تشكيل حكومة الطبيب أياد علاوي ولم يزل ْ متمسكاً بها بعناد غريب يُلفت النظر .
5 ـ قلتُ ما قلتُ اليوم َ من موقف رجل ٍ محايد فإني مستقل ٌ لستُ منتمياً لحزب أو هيئة أو تجمع أو منظومة . قلتُ ما قلتُ حسب قناعاتي وقراءاتي لما يجري اليوم على أرض العراق غير َ مُجامل ٍ ولا خائف ٍ من أحد . وما قد قلتُ جدير بالمناقشة كما أحسبُ ولا سيّما النقطة الرابعة أضعها أمام أنظار رؤوس الأحزاب الحاكمة اليوم والقيادات السياسية الأخرى وأعجبُ لِمَ لم ْ يطرأ هذا الموضوع ببال أحد ٍ من ساستنا الكبار ومن مثقفي وصحافيي العراق .
لا أذيعُ سراً إذا قلت ُ للأخوة الكرد إنكم خسرتم اليوم معاضدة الكثيرين ممن كان معكم من غير قوميتكم قلباً وقالباً في سالف الأيام . وإنكم إن ْ أصررتم على نهجكم المغامر والغبي ِّ والمنفلت هذا فلسوف تخسرون ما هو أكثر من ذلك . ستخسرون ما كسبتم من مال وقوة وجاه وسلطان وستضعون مصير كردستان العراق على كف عفريت وربما سيضيع كفدرالية إلى الأبد ولقد أُعذرَ مَن أنذر !!

الخميس، يونيو 19، 2008

الهازئون بالسيادة والساخرون من الوطنية

د. عدنان الظاهر

أعجب لعراقي مثقف كيف يسوّغ لنفسه أن يستخفَّ وأنْ يستسخف مبدأي السيادة والوطنية متذرعاً طوراً بالعولمة العابرة للقارات وبأقوال هذا الخواجة أو ذاك وهذا الفيلسوف أو غيره وذاك السياسي البريطاني أو الأمريكي . أجلْ ، من أين جاء هذا [ العلمُ ] هذا المثقفَ وقد إستدار وإنكفأ على وجهه أعمى بصيرة ٍ وقصير نظر ٍ فصار بوقاً صدئاً مبحوح النغمة يروّج لأمور يأباها العقل السليم وتتبرأ منها الطبيعة السوية ؟ كيف يجرؤ هذا المثقف على تزوير التأريخ ومسخ الطبائع السوية ليغدو مجرد أمّعة وإسكافي ٍّ بائس يقوم نهاراً وليلاً بتلميع أحذية جنود الإحتلال الأمريكي للعراق ثم بغسل وإعادة صبغ وجوه السياسة الأمريكية والدفاع عنها حقاً وباطلاً ؟ هل نسيَ هذا الأخ أنَّ السيادة مبدأ مقدس تحفظه وتصونه الأديان والنواميس وشرائع الهيئات الدولية بما فيها مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة فيما لا يُحصى من الفصول والبنود والأبواب ؟ سيادة البلد على نفسه وأرضه وما في باطن أرضه وأجوائه ومياهه الإقليمية هي أولا وآخراً سيادة المواطن على نفسه وكافة مقدراته . هي شرفه وسمعته وسعيه السامي في الحياة . هل تتنازل كعبة هذا الأخ أمريكا عن سيادتها على أراضيها وأجوائها ومياهها ؟ هل تسمح أمريكا للعراق مثلاً في أن يقيم على أراضيها قواعدَ عسكرية ومطارات وأنفاق سرية لتخزين أسلحة الدمار الشامل ؟ ما سر هذا الغرام غير المسبوق بأمريكا إلى حد الوله بل الجنون ؟ ما الذي أعمى بصيرة هذا النموذج ( النمّونة ) من المثقفين أو
( المثقبين ) فإنقلبت موازينه فتردّى منبطحاً على وجهه وظهره مكشوف للسماء ولطائرات التجسس الأمريكية ؟ هل أنقل لهذا الأخ حجج بعض البريطانيين الذين كنتُ أناقشهم وأحاججهم وأسأل عن أسباب رفضهم الدخول في الوحدة الأوربية ؟ قال غالبيتهم ما يلي ويا لمهازل القدر : إذا دخلنا الوحدة الأوربية فلسوف نفقد صورة الملكة إليزابيث من على أوراق نقودنا وطوابع بريدنا وذلك أمر لا نريده ولا نطيقه !! متشبثون بصورة ... صورة ملكتهم بإعتبارها رمزاً لسيادة الشعب البريطاني وأصالة تأريخه الملكي العريق . هل يجرؤ صاحبنا المتأمرك الجديد هذا على نقد هؤلاء البريطانيين ؟ هل يجرؤ على السخرية من تشبثهم ببعض رموز سيادتهم كما يرونها هم ؟ ثم أفلم ترفض المسز تاتشر الدخول في منظومة الوحدة الأوربية بمنتهى العجرفة والتعالي بقولها الشهير (( لن نأخذ تعليماتنا من مدينة أوسترخت )) ؟ علام يدل هذا الكلام ؟ بلد بدون سيادة على مقدراته وأرضه وبشره ما هو إلا بيت بدون جدران وأبواب ؟ هو مثل أي بيت للدعارة يدخله كل من هبَّ ودبَّ بدون تأشيرة دخول ( فيزا ) لقاء ما يدفع من أجور لعواهر هذا البيت ومن رشاوى للقوادين من فاقدي الشرف والمروءة الواقفين على الأبواب لتيسير دخول وخروج هؤلاء الزبائن الأثرياء . منطق هذا النفر من المتأمركين الجُدد من خدم العولمة ومرتزقة القطب الأقوى يمسح شرف الثورات التي قامت بها الشعوب طوال مسيرة التأريخ البشري منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا . وعلى هذا الأساس وحسب هذا المنطق المشوّه المريض المشبوه فثورة عبيد روما بقيادة سبارتاكوس خطأ ، وكومونة باريس خطأ ، والثورة الفرنسية خطأ ، وثورة أكتوبر الإشتراكية خطأ ، وثورة 14 تموز 1958 خطأ ، والثورة الكوبية عام 1959 خطأ والأمثلة كثيرة حتى كتب أحدهم في أحد المواقع أخيراً يلوم الشعب الفيتنامي على مقاومته للتدخل الأمريكي الفظ في شؤونهم ودخوله الحرب معهم التي كلفتهم أكثر من ثلاتة ملايين قتيل . يريد هذا من الشعب الفيتنامي أن يدخل في حضيرة أمريكا لينهض من فقره وتخلفه كما هو الحال مع كوريا الجنوبية !! لما فشلت أمريكا في إبتلاع فيتنام حاولت شطرها إلى قسمين شمالي وجنوبي تماماً كما فعلت بشبه الجزيرة الكورية لكن ْ كان الفشل نصيبها في مسعاها هذا . لماذا تطورت كوريا الجنوبية وإنتعشت إقتصادياً وقامت فيها صناعة للسيارات وأخرى للأجهزة الألكترونية وهل للمعاهدة الأمريكية الكورية دور أساس في نهضتها هذه ؟ هذه المعاهدة تختلف جذرياً عن المعاهدتين الأمريكيتين مع كل من اليابان وألمانيا . كيف ؟ كانت اليابان وألمانيا دولتين معتديتين دخلت أمريكا الحربَ معهما تحت ظروف معروفة ثم خسرتا الحرب مهزومتين مقهورتين محطمتين . كانت اليابان شبه محتلة من قبل أمريكا إذ إستسلمت لها بعد ضربتي هيروشيما وناكازاكي النوويتين بينما كانت ألمانيا محتلة بجيوش أربع دول هي الإتحاد السوفييتي وأمريكا وفرنسا وبريطانيا. إرتبطت اليابان وألمانيا تحت هذه الظروف بمعاهدات مع أمريكا خولتها حق إقامة قواعد عسكرية وغير ذلك من الإمتيازات التي لا أعرف تفصيلاتها . أردت القول إنَّ وضع كوريا الجنوبية يختلف كلية ً عن وضع كل من المانيا واليابان . لم تحتلها الجيوش الأمريكية لأنها في الأساس ما كانت في حرب معها إنما كانت هي حليفاً لأمريكا في حربها ضد جزئها الشمالي الذي ساندته بمده بالأسلحة ووقفت معه الصين ثم ستالين دون أن يسهما بجيوشهما في هذه الحرب ضد أمريكا .
الآن ، لِمَ لم ْ تنهض الفيتنام بعد تحررها ووحدة أراضيها إقتصادياً وتكنولوجياً كما نهضت كوريا الجنوبية ؟ وهل المعاهدة الكورية الأمريكية هي سبب نهضة هذا البلد لا غيرها ؟ لا أعرف تفصيلات هذه المعاهدة لذا لا أستطيع أن أجيب على تساؤلي . وماذا عن كوريا الشمالية، كوريا الشيوعية وهل هي بلد متخلف لأنه خارج نطاق السيطرة الأمريكية ؟ جوابي الأكيد : كلا . إنها سبقت أختها الجنوبية فطوّرت سلاحها النووي والسلاح النووي هو ناتج وخلاصة علوم وتقنيات متطورة شتى كالجيولوجيا وتعدين وتنقية المعادن وفصل وتركيز عنصر اليورانيوم أي كيمياء وفيزياء ورياضيات عالية وهندسة نووية والكثير من الصناعات المساعدة الضرورية لبناء قنبلة نووية ووسائل تفجيرها بنجاح وهذا ما حصل وعرفه العالم من تفجير أول قنبلة نووية كورية شمالية . القدرات النووية لهذا البلد ترعب أمريكا وتقض ُّ مضاجعها ليلاً ونهاراً فهل هي بلد متخلف ؟
رجوعاً لموضوعي الوطنية والسيادة . يا سادة ! إذا إستسلمت الحكومة الفرنسية للجيوش الألمانية الهتلرية في الحرب العالمية الثانية ولم تقاتل فإنَّ الشعب الفرنسي لم يستسلم . قاد حربَ أنصار ومقاومة داخل فرنسا كان الشيوعيون والإشتراكيون في طليعتهم وأسس قيادة لهذه المقاومة في بريطانيا بزعامة شارل ديكول . سقط عميل هتلر المتواطئ ( فيشي ) في النهاية وقامت من كبوتها فرنسا . هل حارب وقاوم الشعب الفرنسي إلا ليستعيد سيادته على أرضه وليحافظ على سماته ومقومات أصالته وتأريخه وصون وطنية مواطنيه ؟ هل إستسلم الشعب السوفييتي زمن ستالين أمام جيوش هتلر الزاحفة أم قاومها بكل السبل وقدم قرابة 25 مليون قتيل من مواطنيه فحرر أراضيه ودخل برلين منتصراً في شهر مايس من عام 1945 وإقتحم مخابئ هتلر في مقر المستشارية وشهد بقايا جثته المحترقة . فهل يلام هذا الشعب على ما فعل وهل كان عليه أن يستسلم للغزاة الفاشيست ثم يرتبط معهم بمعاهدات مذلّة بحجة النهوض بصناعاته بالإفادة من التكنولوجيا الألمانية المتطورة ؟؟ ثم ، لِمَ يُشيد هذا النفر من المتأمركين الجُدد بإنتفاضات بعض شعوب الكتلة الإشتراكية السابقة مثل إنتفاضة المجر عام 1956 زمان ( إمري ناج ) وإنتفاضة براغ ربيع عام 1968 زمان ( دوبجيك ) ويعتبرونها ثورات ضد الإحتلال الأجنبي لبلدانهم من أجل الإستقلال والسيادة والدافع وطني بحت؟ كيف يفسرون وكيف يبررون مواقفهم المتناقضة بل والمضحكة هذه ؟
هل أنا بحاجة لتذكير هذا الأخ غير الصديق أن الكثير من رجالات الحكومة العراقية والكثير من أعضاء مجلس النواب العراقي درجوا في الآونة الأخيرة على تأكيد حق العراق بالسيادة على أراضيه ومواطنيه ومقدراته وصون قدسية وشرعية قوانينه السائدة ودستوره الدائم . أفلم يؤكد هذا الأمر رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي ثم النائب علي الأديب وآخرون لا تحضرني أسماؤهم من كبار المسؤولين العراقيين وربما كان السيد جلال طالباني واحداً منهم إلا الشاذ الأكبر السيد هوشيار زيباري ... فإنه الوحيد الذي لم يشأ أن يعرّج على موضوعة السيادة في كل ما قال وما صرّح به خاصة ً تصريحاته الأخيرة في واشنطن علماً أنه أحد أعضاء الفريق العراقي المفاوض كما يُشاع . هل السادة المتشبثون بحق ٍ وغيرة ووطنية ٍ بمبدأ السيادة ... هل هم على خطأ وعلى [ أخينا ] أن يوجه لهم اللوم والعتب الثقيل ويسفه مواقفهم الوطنية التي أتمنى أن يثبتوا عليها ولا يتزحزحوا عنها قيد أنملة في المقبل من الأيام ؟ أليس من شأن ما ينشر من هلوسات إضعاف موقف الطرف العراقي المفاوض وهو أصلاً ضعيف بحكم كون العراق واقعاً تحت الإحتلال الأمريكي وغير الأمريكي ؟
نعم لمعاهدة ثقافية ـ علمية ـ تكنولوجية ـ إقتصادية متكافئة متوازنة سواء مع أمريكا أو روسيا أو فرنسا أو بريطانيا أو غيرها من أقطار الدنيا . نعم لمثل هذه المعاهدات والإتفاقيات الواضحة التي تناقش وتوقع تحت ضوء الشمس لا في جنح الظلام وراء أبواب مشبوهة مغلقة . لا لمعاهدات أمنية ـ عسكرية طويلة الأمد تستبيح أرض العراق وما تحت أرضه من نفط وغاز ومعادن وتنتهك حرمة أجوائه ومياهه الإقليمية وتقام حسب بنودها المفروضة قواعدَ ومواقعَ عسكرية لا حصرَ لها على أرض العراق علنية ً وسرية ً وتتمتع أمريكا المحتلة بحق (( إستيراد وإستضافة )) مرتزقة وجيوش دول أخرى من بين حلفائها وعلى رأسهم جيوش حلفائها
الستراتيجيين في المنطقة .
يتكلمون عن حماية العراق من إحتمالات عدوان خارجي أو آخر داخلي
( إنقلاب عسكري مثلاً ... ) وهنا ليسمحوا لي أنْ أسأل : وهل عملت أمريكا ، وقد مضى على إحتلالها العراق أكثر من خمسة أعوام ، هل عملت على تسليح الجيش العراقي بأسلحة ومعدات قتالية حديثة وزودته بالطائرات والدروع والمدفعية الثقيلة وغير ذلك من متطلبات الدفاع عن العراق وحدوده الإقليمية ؟ وهل ستقوم مستقبلاً بذلك إذا ما وقع العراق المعاهدة الأمنية العسكرية معها في آخر المطاف ؟ أقول كلا ، لن تفعل أمريكا ذلك وليشهد العراق والعراقيون على قولي هذا !! السبب هو هاجس وجنون الهوس الأمني المتعلق بدولة إسرائيل وتعهدات أمريكا بحمايتها والدفاع عن وجودها كدولة لليهود . لا تسمح أمريكا للعراق أن يمتلك جيشاً عصرياً عالي الكفاءة أبداً ابداً لأنَّ إسرائيل أساساً لا تسمح بذلك (( عقدة السبي البابلي ما زالت متحكمة فيها ولن تنساها )) وتريد أنْ يبقي الجيش العراقي شبه عاجز شبه مشلول ( مخصي ) لا يختلف كثيراً عن وحدات شرطة وحرس حدود أي بيشمه ركة أي جحوش لأمريكا وحليفتها إسرائيل . أيها العراقيون !! تذكروا كلامي هذا وحاسبوني عليه فالأحداث الجسام قريبة قادمة تترى وعلى عجل . ألا هل بلّغتُ ؟ اللهم َّ إشهدْ .

السبت، يونيو 14، 2008

حول المعاهدة الأمنية الأمريكية العراقية

د. عدنان الظاهر
أولاً :
قال رئيس حكومة إقليم شمال العراق نيجيرفان بارزاني إن [[ «الأكراد يدعمون الاتفاق الاستراتيجي بين العراق وأميركا»، وأكد «جدية دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ مشاريع في شمال العراق .واستعرض بارزاني، خلال الاجتماع الذي عقده مع أعضاء الحكومة الكردية، تفاصيل محادثاته في الولايات المتحدة، وقال إنه التقى الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس وعدداً من كبار المسؤولين في واشنطن. وأشار الى أن محاور النقاش التي تناولتها المحادثات الأميركية - الكردية تركزت على «الاتفاق الاستراتيجي وقانون النفط وتنفيذ المادة 140 الخاصة بكركوك ومناقشة دور الأمم المتحدة في تنفيذها»، مؤكداً دعم الأكراد للمعاهدة الطويلة الأمد مع الولايات المتحدة.وتثير المعاهدة، المتوقع عقدها بين بغداد وواشنطن، جدلاً واسعاً بين أبرز أقطاب القوى السياسية في الساحة العراقية، ففي حين أجمع الشيعة والسنّة على رفضها، لما فيها من انتهاك لسيادة العراق، أعلنت حكومة اقليم شمال العراق أن «أي اتفاق من شأنه الحفاظ على أمن العراق مُرحب به»وكان الناطق باسم حكومة الاقليم جمال عبدالله قال إن «عقد اتفاقات لحفظ الأمن في العراق ضروري جداً، ومن التهور رفض مثل هذه الاتفاقات سواء كانت مع أميركا أو مع أي دولة صديقة أخرى»، مشيراً الى عدم «اكتمال قدرة العراق على حماية نفسه بنفسه».على صعيد آخر، أكد بارزاني جدية دولة الإمارات العربية المتحدة في إقامة مشاريع استثمارية في شمال العراق ... ]] .
إنتهى تصريح السيد نيجريفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق لأعضاء حكومته مستعرضاً نتائج زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولقاءاته مع كبار المسؤولين الأمريكيين . ما وجه الغرابة في مثل هذه التصريحات ؟ أرى أنَّ فيها أكثر من أمر غريب وأكثر من مسألة مستغربة . ليزرْ السيد نيجريفان مّن يزرْ من بلدان وعواصم ولكن أنْ يلتقي برئيس جمهوية الولايات المتحدة الأمريكية ونائبه ديك جيني ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس فهذه أمور لا أتصور أنها حدثت في زماننا المعاصر . كيف يلتقي المستر بوش برئيس إقليم أصغر من ولاية كالفورنيا مساحة ً وربما أقل نفوساً ؟؟ لا تسمح البروتوكولات الدولية المتعارف عليها بمثل هذه اللقاءات . طيب ، وافق صاحب الدار والضيافة الرئيس الأمريكي المستر بوُش على لقاء السيد نيجريفان بارزاني ولكن ، كيف سمح له أن يناقشه في مسائل حساسة وبعضها شديد الإلتهاب وكلها تدخل ضمن صلاحيات الحكومة العراقية في بغداد وليس في أربيل ؟ أعني مسألة الإتفاقية الأمنية المزمع عقدها بين حكومة العراق والإدارة الأمريكية الحالية والمفاوضات بشأنها جارية على قدم وساق بين فريق عراقي وآخر أمريكي . ألا يحرج موقفُ السيد نيجريفان هذا الحكومة َ العراقية ؟ أفلا يحرج كلاً من وزير خارجية العراق السيد هوشيار زيباري ( وهو قريب نيجريفان بالدم والرحم ) وهو مساهم في المفاوضات الجارية حاليا ً ، كما سمعنا ، أسوة ً بالسيد برهم صالح وكلاهما من الإخوة الكرد العراقيين ؟ ثم َّ مسألة قانون النفط والغاز والمادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بوضع كركوك .
ألا يخل ُّ بشكل ما تأكيد السيد ناجريفان بارزاني على [[ دعم الأكراد للمعاهدة الطويلة الأمد مع الولايات المتحدة ]] ويؤثر على مجمل مواقف الوفد العراقي المفاوض وهو أصلاً وفد ضعيف بحكم الواقع الراهن في العراق ؟ أليس الأكراد جزءاً من الشعب العراقي ؟ إذا ً علامَ هذا التسرع والتفرد في تثبيت المواقف الشديدة الخطورة ؟ لماذا يعزل الكرد أنفسهم عن باقي مكوِّنات الشعب العراقي ؟ هذا كلام خطير يصدر من مسؤول كردي عالي المستوى في مقاييس اليوم . كنا نقبله لو كان صادراً من مواطن عراقي آخر سواء ً أكانَ كردياً أوعربياً .
ثانيا ً :
المثقفون والإتفاقية
يثير إستغرابي ودهشتي بعض الأخوة المثقفين فيما يكتبون عن هذه الإتفاقية مدافعين عنها وعن نظافة وشرف الإدارة الأمريكية بشكل غير مقبول أبداً . إنهم للأسف الشديد يجمعون الأدلة ويستشهدون حقاً وباطلاً بالكثير من أمثلة التأريخ والحوادث لكي يزكّوا سياسات الحكومات الأمريكية المتعاقبة ويلمعون وجهها لإظهارها ملاكاً طاهرَ الذيل واللسان ليس من هم لها إلا الدمقراطية وحرية الشعوب !! لا أعدد جرائم أمريكا بحق الشعوب فإنها معروفة وما زال جيلنا يتذكر قنابل أمريكا النووية فوق مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين في شهر آب عام 1945 . وما زلنا نتذكر جرائم ووحشية الجيش الأمريكي في فيتنام. وسوف لا ينسى جيلنا ما دبرت أمريكا من إنقلابات عسكرية وإنقلابات مضادة في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية أكثرها شهرة إنقلاب الكونغو أوائل ستينيات القرن الماضي ضد بياتريس لومومبا وإنقلاب الثامن من شباط 1963 في العراق ثم الإنقلاب الشهير في شيللي في شهر أيلول من عام 1973 ضد سلفادور الليندي . يطالبنا هؤلاء الأخوة الغارقون في الطوباوية وأحلام اليقظة وبخور تحشيشة الغرام الأمريكي ... يطالبوننا أن ننسى تأريخ أمريكا الأسود وأنْ نفتح لها ومعها صفحات ٍ بيضا ً جُددا ً لكي نهنأ ونتنعم بعصر العالم الأوحد والعولمة السرطانية . أجل ْ ، خشيتي على ، وليس من ، هؤلاء المثقفين بل وجزعي الشديد من إنزلاقهم في منحدر مقارنات لا تصح ولا يمكن أن تصح َّ بين ما هو جارٍ في العراق اليوم وما جرى لبلدانَ آخَرَ مثل اليابان وألمانيا إثر الحرب العالمية الثانية . يقولون فليوقع العراق معاهدات كتلك التي وقعتها اليابان وألمانيا مع الولايات المتحدة الأمريكية !! يا ناس !! أليس في رؤوسكم عيون ؟؟ الوضع مختلف جذرياً وكلياً يا ناس !! عودوا لرشدكم ... فكروا قليلاً لعلكم تهتدون إلى وضع أيديكم على الفوارق الكبيرة . خسرت ألمانيا واليابان الحرب ووقعتا صكوك الإستسلام لأمريكا وحلفائها الذين قاتلوا كلا من اليابان والمانيا . وقع إمبراطور اليابان نفسه على وثائق الإستسلام غير المشروط . كذلك فعل بعض جنرالات وماريشالات الجيش الألماني ولا أتذكر أسماءهم . كانت ألمانيا واليابان دولتين معتديتين ثم خسرتا الحرب ونالهما ما نالهما من دمار غير مسبوق . لم يعتد ِ العراق على أمريكا ولا على أي ٍّ من حلفائها بإستثناء غزوه الغادر للكويت في الثاني من شهر آب 1990 وما كانت الكويت يومذاك حليفاً ستراتيجياً لأمريكا. وحين هرب مجرم الحروب صدام حسين وقادته العسكريون والمدنيون أو سلموا أنفسهم لقوات الإحتلال لم يجبرهم أحد ٌ على التوقيع على وثيقة إستسلام غير مشروط . هل حاولت ذلك أمريكا مع صدام حسين خلال فترة إعتقاله لدى قواتها العاملة في العراق ؟ هل حاولت لكنه رفض التوقيع على مثل هذه الوثيقة ؟ لا أحد يدري غير قوات الإحتلال الأمريكية وربما بعض حلفائها وخاصة ً إسرائيل . لم يستسلم العراق رسميا ً فعلام تكبيله بمعاهدات أمنية وإتفاقيات عسكرية وإجباره أو إغرائه على منح القوات المحتلة قواعدَ ثابتة وأخرى متحركة ووجوداً طويل الأمد ؟ قال السيد المالكي قبل بضعة أيام ما معناه (( المعاهدة مع أمريكا ضرورية لأنها كفيلة بإخراج العراق من طائلة البند السابع )) . لعمري !! أيها العراقيون إختاروا بين بند عقوبات صارمة غير إنسانية فرضته أمريكا على مجلس الأمن ... أو الخلاص من نيره وقيوده بإبرام معاهدة طويلة الأمد تمنح أمريكا حرية إستباحة أجواء ومياه العراق الإقليمية وحق إقامة قواعد عسكرية وحصانة مقدسة لأفراد قواتها العسكرية العاملة في العراق وكذلك عناصر مرتزقة شركات الحماية والأمن ... كالمستجير من الرمضاء بالنار . أيها الناس !! ما الذي منع ويمنع أمريكا من رفع البند السابع ومجلس الأمن هو الآخر آلة بيد أمريكا تحركه كما تشاء وحيثما تشاء ؟ زالت حيثيات ومبررات هذا البند بمجرد سقوط نظام صدام حسين الذي كان يهدد الأمن والسلم الدوليين حسب مزاعمهم . أليس إحتلال العراق تهديدا ً للأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط في الأقل ؟ نعم ، سقط البند السابع تلقائيا ً بإختفاء مبررات وجوده لكنَّ لأمريكا حساباتها الأخرى التي لا أريد الخوض فيها في مقالي هذا .
ثالثاً
كما آلمني بعض الأخوة من حسني النوايا بأمريكا إلى حد السذاجة في قولهم إنَّ أمريكا لا تفرض قواعدها على أحد وإنها تنسحب من قواعدها حين يُطلبُ ذلك منها ويضربون بعض الأمثلة لتعزيز حجتهم . أود تذكير هؤلاء الإخوة بالمثلين الآتيين : المثال الأول من كوبا حيث ما زالت تطالب بإنسحاب أمريكا من قاعدتها في كوانتانامو ولكنَّ أمريكا ترفض وتصر على موقفها الرافض . المثال الثاني من اليابان حيث ما فتئت تطالب أمريكا تسليمها جزيرة أوكيناوا اليابانية ولكن َّ أمريكا ترفض ذلك !!
فليعبر العراقيون عن وجهات نظرهم وإجتهاداتهم ورؤاهم بشأن هذه المعاهدة وما يتبعها وما يتفرع عنها من إتفاقيات فلهم كل الحق في مناقشة بنودها بنداً بنداً في حال كشفها للملأ والإعلان عن أسماء الوفد العراقي المفاوض وإطلاع هذا الملأ على دقائق ما يجري وما يُنجز وما يتم الإتفاق أو الإختلاف بشأنه بين أطراف التفاوض . من حق العراقيين معرفة ذلك وإبداء الرأي وهو ما يجري في الواقع اليوم ولكن دون معرفة تفاصيل مُسوَّدة المعاهدة وباقي الإتفاقيات . فلتكشف حكومة السيد نوري كامل المالكي المخبوء فوقوف العراقيين معها وإسنادها أمران ضروريان إلى أقصى حد فإنها كحكومة ضعيفة أمام الإدارة الأمريكية الحالية وقواتها المسلحة تحتل العراق وتتحكم في الكثير من أموره العسكرية والسياسية والمالية ... فضلاً عن ضعفها أمام فريق التفاوض الأمريكي الذي هو في واقع الحال إمتداد عسكري للجيش الأمريكي من جهة وإمتداد سياسي لإدارة المستر بوش والبيت الأبيض من الجهة الأخرى . أي أنه يجمع قوتي البنتاكون والبيت الأبيض وربما القوى الأسطورية الجهنمية لمعاهد وبيوتات المال والإقتصاد وشركات النفط الأمريكية ... فمن هم أعضاء الوفد العراقي المفاوض وما إختصاصاتهم وما مصادر وأسس قواهم التفاوضية ؟؟


لا ضررَ ولا من عيب إذا ما إنقسم الناس إلى فريق مع الإتفاقيات والمعاهدة وفريق ضدها فإنَّ ذلك دليل نقاء ما يتنفس الناس من هواء وصحة الأجواء التي فيها يتحركون ويفكرون ويتنفسون. ليس في الإنفتاح من ضرر ولكن الضرر الفادح والخطر في الإنغلاق والتكتم والخشية من مفاتحة العراقيين بما يجري وراء الكواليس المعتمة أو المشبوهة .
كلمة أخيرة : إني أتحفظ صراحةً ً على بعض العناصر الداخلة في تركيبة الفريق العراقي المفاوض التي سربتها بعض الأنباء ... وسبب تحفظاتي على هذه العناصر هو ولاؤها المطلق للولايات المتحدة الأمريكية أي إنها منحازة لأمريكا بشكل أعمى وترى مصالحها جزءا لا يتجزأ من مصالح أمريكا في العراق وعموم منطقة الشرق الأوسط . فهل تصلح أساسا ً مثل هذه العناصر للتفاوض وتمثيل الجانب العراقي وهي أمريكية أكثر من الأمريكان وملكية أكثر من الملك ؟!