‏إظهار الرسائل ذات التسميات راسم عبيدات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات راسم عبيدات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، أبريل 18، 2010

أزمة الصواريخ السورية والتعديل في ميزان القوى

راسم عبيدات

...... لا نعرف ما هي أسباب الضجة المفتعلة أمريكياً وإسرائيليا حول تسليح سوريا لحزب الله بصواريخ سكود (دي)،فهذه الصواريخ قد تكون سلمت لحزب الله قبيل أو بعد القمة بقليل والتي جمعت الرئيسين الإيراني والسوري احمد نجاد وبشار الأسد وزعيم حزب الله السيد حسن نصر الله في العاصمة السورية قبل حوالي شهر،ولكن المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل قبل أقل من أسبوعين سرب للصحافة الإسرائيلية معلومات بأنها ألغت ضربة جوية في اللحظة الأخيرة لوقف تزويد سوريا لحزب الله بالصواريخ التي ربما تكون محملة بالرؤوس الكيماوية،وأن تزويدها لحزب الله بتلك الصواريخ يكسر ويخل بالتوازن القائم،وأمريكا تعلن بأن تزويد سوريا لحزب الله بتلك الصواريخ سيلحق خسارة كبيرة بلبنان،وهم يعرفون جيداً بأن سماحة الشيخ حسن نصر الله في الذكرى السنوية لإستشهاد القائد الشهيد الحاج رضون (عماد مغنية) قال بشكل واضح الضاحية الجنوبية مقابل تل أبيب ومطار الحريري مقابل مطار اللد وميناء حيفا مقابل مصافي النفط اللبنانية،وهذا الخطاب لم يأتي من فراغ،ويشير بشكل واضح الى أن التفوق العسكري الإسرائيلي بامتلاك أحدث أسلحة الجو من الطائرات الأمريكية قد تم التغلب عليه من خلال تحقيق توازن الرعب والردع من خلال الصواريخ القصيرة والطويلة المدى والتي تطال كل بقعة في فلسطين التاريخية،وبالتالي فالضجة المفتعلة إسرائيليا ربما هدفت لتحريض أمريكا وأوروبا الغربية لتشديد العقوبات الدولية على ايران لمنعها من امتلاك أسلحة الدمار الشامل،او توجيه ضربة لمنشآتها النووية،ولحرف أنظار العالم عن ما تقوم به إسرائيل من عمليات تهويد وأسرلة في القدس،وتكثيف للاستيطان في الضفة الغربية وبما يخفف من الضغوط الدولية عليها في هذا الجانب،كما أن إلغاء الضربة الجوية الإسرائيلية،والذي حتماً جرى التشاور بشأنه مع أمريكا،قد يكون الدافع له الخوف من عدم ضبط إيقاعات الحرب وفق ما تريده أمريكا وإسرائيل،والتي قد يكون من ثمراتها انهيار عدد من أنظمة النظام الرسمي العربي وبالتحديد المعتدل منها،إذا ما تطورت تلك الحرب إلى حرب شاملة في المنطقة،بالإضافة إلى ما قد تلحقه ايران من ضرر بالغ في شريان الطاقة الرئيسي (البترول) الذي يزود الغرب،إذا ما تعرضت لهجوم أمريكي أو إسرائيلي.

وأياً كانت الحجج والذرائع والأهداف والمرامي الأمريكية من هذه الضجة فإنه بات من الواضح أن ميزان القوى آخذ بالتعديل لصالح قوى الممانعة والمقاومة العربية،وبالذات من بعد حرب تموز/ 2006 ،والتي لم تستطع الترسانة العسكرية الإسرائيلية أن تحقق فيها انتصاراً،رغم الدمار الهائل الذي أحدثته في الممتلكات والبنية التحتية اللبنانية،وجاءت حرب إسرائيل العدوانية في كانون أول/2008 على غزة ،والتي صمد فيها شعبنا الفلسطيني هناك،لتثبت بأن كل الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في الحرب المشروعة وغير المشروعة لم تجبر ولو فلسطيني واحد على أن يترك وطنه،بل سجلت المقاومة والشعب الفلسطيني صموداً أسطورياً،وبالتالي لم تكن حرب أكتوبر 1973 التحريكية آخر الحروب،ولن تكون الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على شعبنا في القطاع آواخر عام/2008 آخر تلك الحروب،وما نشهده حالياً أنه يجري تعديل لميزان القوى على الصعيد العسكري مع إسرائيل،وهذه الفجوة تتقلص لصالح معسكر المقاومة والممانعة العربي والإسلامي،ناهيك عن أن المأزق الأمريكي في العراق وأفغانستان يتصاعد ويستنزف أمريكا بشريا واقتصادياً،والمقاومة في حالة من الصعود والتطور هناك،والمشروع الأمريكي هناك يمنى بالهزيمة شيئاً فشيئاً،وهذه من العوامل المهمة التي تمنع أمريكا من شن حرب على منشآت إيران النووية.

وفي الضجة المفتعلة أمريكياً وإسرائيليا حول تسليح سوريا لحزب الله بصواريخ كاسرة للتوازن،نجد هناك تبدل جدي وحقيقي في الموقف السوري،ويتجه نحو الجرأة وحسم الخيار، فخيار سوريا هو مع قوى المقاومة والممانعة اللبنانية والفلسطينية وإستراتيجية العلاقة مع إيران،وأن التحسن في العلاقات الأمريكية- السورية لن يكون على حساب هذه العلاقة،ولن تنجح الضغوط والمناورات والمساومات والإغراءات الأمريكية في فك عرى التحالف بين سوريا وإيران وقوى المقاومة،عدا أن القيادة السورية أصبحت على قناعة تامة بعد حرب تموز/2006،والتي ثبت فيها أنه من الممكن هزيمة إسرائيل عسكرياً،فإن استمرار المراهنة على خيار التفاوض كخيار وحيد من أجل تحرير واسترداد الجولان غير مجدي،وأنه لا بد من طرق خيار المقاومة والحل العسكري،فهزيمة حلفاء سوريا وعدم وقوفها إلى جانبهم،من شأن ذلك أن يقود سوريا الى اتفاقيات مذلة مع إسرائيل بشأن الجولان،كما حصل في الاتفاقيات التي وقعتها مصر والأردن والسلطة الفلسطينية( كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو وباريس الاقتصادية)،والتي يدفع العرب والفلسطينيون ثمنها للحظة الراهنة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وجغرافياً...الخ.

أما الخيار الآخر،خيار الصمود والمقاومة،فقد يقودها إلى تحرير واسترداد الجولان،بدون أية اشتراطات وترتيبات أمنية مذلة،وسيطرة فعلية على الهضبة المحتلة،ولنا في تجربة المقاومة اللبنانية خيار شاهد ومثال،عندما أجبرت إسرائيل على ترك الأراضي اللبنانية،وبدون أي شكل من الترتيبات الأمنية أو الاتفاقيات المذلة.

ومن هنا نقول أن تزويد سوريا لحزب الله بالصواريخ،سيشكل عامل لجم وردع لإسرائيل،والتفكير ألف مرة من العواقب والنتائج المترتبة على شنها لعدوان على لبنان وحزب الله،وبالتالي فهذه الصواريخ عامل قوة للبنان كما هي عامل قوة لسوريا.

فإسرائيل تدرك جيداً وهي تستعد للقيام بعمل عسكري ربما يستهدف أولاً حزب الله أو سوريا أو قطاع غزة،والذي تظهر تجلياته واضحة من خلال قيامها بتوزيع الكمامات الواقية من الغازات السامة على جميع مواطنيها،والمناورات الواسعة التي تقوم بها،بأن هذه الحرب لن تكون نزهة،فهي تدرك أن مئات أو ربما ألاف الصواريخ ستدك جبهتها الداخلية،وربما ليس لفترة قصيرة،والمعركة لن تكون فقط على أرض الخصم أو العدو،وإمكانيات تحقيقها للنصر ليست مضمونة،كما كانت الأمور في الحروب السابقة،وهذا ظهر بشكل جلي وواضح في حرب تموز/2006 العدوانية على لبنان،ولاحقاً في الحرب العدوانية على غزة كانون أول/2008 .

صحيح أن إسرائيل تمتلك أحدث ترسانات الأسلحة وأحدث تقنيات التكنولوجيا الحديثة،ولكن ما هو صحيح أيضاً أن هناك قوى وأحزاب عربية تمتلك إرادة المقاومة والصمود،ولديها قيادات تضحوية تمتلك الجرأة والقرار ولديها رؤيا وأهداف واضحة وموائمة بين القول والعمل،الشعار والفعل،وتعبر عن هموم الجماهير وتطلعاتها وأهدافها.

الجمعة، أبريل 16، 2010

في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني

راسم عبيدات

.....أعداد الأسرى الفلسطينيين في زنازين وأقسام عزل سجون الاحتلال تزداد،وأعداد قائمة عمداء الأسرى تزداد،وأعداد شهداء الحركة الأسيرة يزدادون،ومع حلول ذكرى يوم الأسير،القمع بحق الحركة الأسيرة يبلغ ذروته،والهدف واضح تدمير البنى والهياكل التنظيمية للحركة الأسيرة وكسر إرادتها وتدمير معنوياتها،من أجل خلق حركة أسيرة مطواعة،حركة أسيرة مفرغة من محتواها الوطني والنضالي،حركة تعظم وتقدم المصالح الخاصة على المصالح العامة.

ويبدو أن إدارة مصلحة السجون وأجهزتها الأمنية،لا تقرأ التاريخ ولا تجارب الحركة الأسيرة الفلسطينية جيداً،فهذه الحركة الأسيرة العملاقة،قدمت تجارب رائدة في النضال والتضحيات على مذبح حقوقها ومنجزاتها ومكتسباتها،تستحق أن توثق وتعمم كتجارب عالمية،يسترشد فيها كل المناضلين من أجل الحرية،تلك التجارب دفعت ثمنها الحركة الأسيرة الفلسطينية دماء وشهداء وعزل وتعذيب وقمع ومعانيات،فكان أول شهداء معارك الأمعاء الخاوية الشهيد عبد القادر أبو الفحم في إضراب سجن عسقلان،أوائل آيار 1970،ومن بعد ذلك استشهد كل من المناضلين راسم حلاوة وعلي الجعفري في إضراب سجن نفحة/ 14/7/1980،وليتبعهما في الشهادة المناضل أنيس دوله في 31/8/1980 ومن ثم المناضل اسحق مراغة الذي استشهد على خلفية إضراب سجن نفحة(سجن الموت) في 16/11/1983،أما الشهيد حسين عبيدات فقد استشهد في الإضراب الشامل الذي نفذته الحركة الأسيرة في 27/9/1992،حيث استشهد في 14/10/1992 في سجن عسقلان،ولم تقتصر القائمة على ذلك العدد،بل تبعهم شهداء آخرون والقائمة تطول وتزداد يوماً بعد يوم.

حركة أسيرة عملاقة عمرها ثلاثة وأربعين عاماً،لديها الكثير من التجارب والخبرات المتراكمة،وخاضت كل أشكال النضال المطلبي الجزئية والإستراتيجية منها ضد إدارات مصلحة السجون الإسرائيلية،وهذه الإدارات القمعية لن تهزمها مهما أتيت من جبروت وقوة وبطش وظلم وممارسات وإجراءات قمعية وفاشية،ولن تنجح رغم كل سوداوية المرحلة من كسر إرادتها وسحق معنوياتها،والحركة الأسيرة لجأت مجدداً الى خيار الإضراب ومعارك الأمعاء الخاوية كحق مشروع وخيار نضالي وكفاحي،بعد أن استنفذت كل الطرق والوسائل في حواراتها مع إدارات مصلحة السجون الإسرائيلية،تلك الإدارات التي تراهن على أنها ستخوض معركة كسر عظم مع الحركة الأسيرة الفلسطينية،معركة تريد لها أن تلحق هزيمة قاصمة بالحركة الأسيرة الفلسطينية،بانية حساباتها الخاطئة على فشل إضراب 15/8/2004،وما نتج عنه من تداعيات لجهة تعزيز سيطرتها على السجون والمعتقلات،وسحب العديد من المنجزات والمكتسبات التي حققنها الحركة الأسيرة وعمدها الأسرى بالدماء والتضحيات،وكذلك فهي تعتقد بأن حالة الانقسام الفلسطيني،يمكن لها أن تستفيد منها في هجمتها على قلاع الأسر،ولكن هي لم تعي وتدرك بأن الحركة الأسيرة استوعبت التجربة والمعركة جيداً،لماذا وأين أخفقت في تلك المعركة؟،وهي تخوض هذه المعركة متسلحة بكل مقومات الصمود والمجابهة من عدالة القضية والمطالب وعمق الإنتماء وصلابة الإرادة وقوة المعنويات وتراص ووحدة الصفوف،ناهيك عن الثقة العالية بأن جماهير شعبها وقواه وأحزابه ومؤسساته في الخارج لن تخذلهم أبداً،وستكون المدافع الرئيس عن حقوقهم ومطالبهم عبر حركة جماهيرية ضاغطة وواسعة من اعتصامات ومظاهرات ومهرجانات وندوات ومحاضرات،تركز على ما تتعرض له من ممارسات وإجراءات قمعية وإذلالية،ممارسات محكومة ومجبولة بالحقد والعنجهية على شعبنا وأسرانا،ليس إلا أنهم فلسطينيون وطالب حق وحرية،ولا يسامون على مبادئهم،ولا يتخلون عن حقوقهم.

في ذكرى يوم الأسير،الأسير المناضل نائل البرغوثي عميد الحركة الأسيرة،والذي دخل عامه الاعتقالي الثالث والثلاثون مكلالاً بأكاليل العز والغار،يقول بأن هذه المعركة هي معركة الحسم،معركة الدفاع عن تاريخ وتراث ووجود وحقوق ومنجزات ومكتسبات الحركة الأسيرة،معركة لا مجال فيها للهزيمة والانكسار،معركة بحاجة إلى مواقف الرجال الرجال،القابضين على مبادئهم كالقابض على الجمر،في وقت تخلى فيه الكثيرون عن مبادئهم وقيمهم،وظنوا واهمين بأن هذا هو زمن المغانم لا زمن المغارم.

والقائد الفلسطيني أحمد سعدات من عزله"يطالب كافة الفصائل والقوى وجماهير شعبنا بتحرك عملي ومتواصل لتشكيل أداة ضغط على الصعيد الفلسطيني الداخلي لإغلاق ملف الانقسام وأمام التضحيات الكبيرة التي يتسابق شعبنا لتقديمها في كافة المواقع بصمود أسطوري،فإن الواجب والمسؤولية على الجميع الارتقاء لمستوى هذه البطولات وصون دماء وتضحيات شعبنا عبر خطوات عملية في مسيرة الحوار التي يجب إطلاقها من جديد بروح ومسؤولية وطنية عاليه،تليق وحجم التضحيات الفلسطينية لشعبنا الذي يرفض الاحتلال ويدافع عن كرامته وحريته وحقه" .

أما القائد مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح،فقد قال في مقابلة صحفية له من سجن هداريم وعبر محاميه خضر شقيرات"أنه مؤمن بشكل مطلق بأن شعبنا سينتصر على أبشع وأطول احتلال في التاريخ،وإننا على موعد قريب مع الحرية والاستقلال،وأضاف"أن المصالحة الوطنية ضرورة لشعبنا كما هو الماء والهواء ودعا الأخوة في حركة حماس إلى توقيع الوثيقة المصرية،ودعا الجميع للعودة إلى وثيقة الأسرى والتمسك بها،وأضاف أيضاً سندفع قدماً بالمصالحة الوطنية".

أما الأسير القائد القسامي عبدالله البرغوثي صاحب الحكم الأعلى عالمياً 67 مؤبد فقد قال لجلاديه في المحكمة"بأنه سيخرج من السجن وسيعود الى صفوف المقاومة،و"شاليط" لن يخرج سالماً،إذا لم ننل حريتنا كأسرى فلسطينيين.

في ذكرى يوم الأسير أمهات وزوجات الأسرى وكل أهاليهم،يطالبون فصائل وقوى شعبنا بأن يترفعوا ويتخلوا عن خلافاتهم،وأن يتوحدوا خلف مطالب الحركة الأسيرة،وهم يرون بأن المدخل الهام والأساس لذلك هو إنهاء الانقسام،فهو صمام الوحدة والانتصار وتقصير عمر الاحتلال.وقضية أسرانا يجب أن تصبح كالماء والهواء بالنسبة لنا كفلسطينيين،وعلينا أن لا نترك محفلاً أو مؤسسة أو منظمة أو هيئة دولية،إلا وننقل لها معانيات وعذابات أسرانا،ويجب العمل على إعداد مذكرة قانونية تفصيلية،توثق لكل الانتهاكات بحق أسرانا في مراكز التحقيق وسجون ومعتقلات الاحتلال،ورفعها إلى المحكمة الدولية من أجل جلب قادة العدو ممن يرتكبون جرائم بحق أسرانا تمهيداً لمحاكمتهم كمجرمي حرب،وليس هذا فقط بل لا بد من العمل على تدويل قضية أسرانا وطرحها على الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن،وأيضاً الطرف الفلسطيني المفاوض عليه أن يتمترس لا أن يصر فقط، بأن من جملة الاشتراطات للعودة للمفاوضات تحرير قسم جوهري من أسرانا القدماء،مع وضع جدول زمني ملزم لتحرير كل أسرى شعبنا من سجون الاحتلال ومعتقلاته.

الثلاثاء، أبريل 13، 2010

مقاتل غير شرعي .. مقيم غير شرعي

راسم عبيدات

...... من تربى على العنجهية والعنصرية والإستعلاء وإنكار الآخر وإقصائه لا يمكن له سوى أن ينتج ويشرع قوانين عنصرية و"قراقوشية"،ومع قدوم حكومة اليمين والتطرف برئاسة "نتنياهو" إلى الحكم كشفت عن وجهها العنصري وحقيقتها الصهيونية،حيث تسابقت كتل وأحزاب اليمين الإسرائيلي،وحتى مختلف ألوان الطيفي الحزبي الإسرائيلي على تقديم مشاريع قرارات عنصرية للكنيست للمصادقة عليها،كلها تستهدف كل ما يتصل ويتعلق بوجود أهلنا وشعبنا في الداخل الفلسطيني- مناطق 48 -،وبما يمس هويتهم وقوميتهم وتراثهم وثقافتهم وتاريخهم وذاكرتهم ووجودهم ومناهجهم التعليمية،فكان هناك قانون منع إحياء النكبة،وقانون فرض مواضيع يهودية على المناهج التعليمي في المدارس العربية وقانون منع ما يسمى بالتحريض وقبلها قانون عزمي بشاره وغيرها من القوانين العنصرية التي تربط مواطنة شعبنا بالولاء للدولة ورموزها.

والاستهداف لم يقتصر على شعبنا في الداخل،بل شمل كل تجمعات شعبنا في الوطن القدس،الضفة الغربية وقطاع غزة،ومقدسياً كان هناك قانون سحب هويات المقدسيين الزرقاء،لمن شاركوا في عمليات فدائية أو انتموا لمنظمات المقاومة الفلسطينية حسب الوصف الإسرائيلي "منظمات إرهابية"،كما حصل مع نواب حركة المقاومة الإسلامية (حماس)عن دائرة القدس،الذين فازوا في الانتخابات التشريعية عام 2006 والذين جرى اعتقالهم وسحب هوياتهم المقدسية،وكذلك المقدسيين الساكنين في الضفة الغربية والذين لا يستطيعوا أن يثبتوا بأن مركز حياتهم في القدس تسحب هوياتهم،ناهيك عن التعقيدات والقيود على تراخيص البناء التي تمنح للمقدسين ومنع لم الشمل للمقدسين والمقدسيات الذين/ اللواتي يتزوجون/ن من حملة/ات هوية الضفة الغربية.وتفتقات العنصرية الإسرائيلية لم تقتصر على ذلك،حيث عمدت إسرائيل بعد الجلاء عن قطاع غزة إلى سن قانون عنصري آخر تحت مسمى قانون المقاتل غير الشرعي،وهو توصيف لكل من شارك في عملية فدائية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ولا تنطبق عليه مواصفات أسير حرب،وهذا القانون طبقته إسرائيل على عدد من مقاتلي حزب الله الذين أسرتهم،ولتطبقه لاحقاً على عدد من أسرى قطاع غزة الذين انتهت مدة أحكامهم،حيث جرى تمديد فترة اعتقالهم بشكل مفتوح،ودون أن يتم عرضهم على المحاكم أو إن يسمح لهم بالدفاع عن أنفسهم،حيث يجري احتجازهم وتمديد الاعتقال لهم تحت حجج وذرائع أمنية مصنفة تحت بند المادة السرية،ودون تحديد مدة زمنية للاعتقال،وهذا ليس خرق للقانون والميثاق الدولي واتفاقيات جنيف،بل وتعدي صارخ على الحقوق والكرامة الإنسانية.

واليوم وفي إطار الهجمة الشاملة على شعبنا الفلسطيني،تفتقت العقلية والذهنية الإسرائيلية عن قانون عنصري آخر يحمل الرقم 1650،وهذا القانون أو القرار يمهد لنكبة و"ترانسفير" جديد بحق شعبنا الفلسطيني،فهو يعتبر أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في الضفة الغربية بما فيها القدس من سكان غزة وغيرها مقيمين غير شرعيين أو متسللين،تحت حجج وذرائع انتهاء مفاعيل تصاريحهم أو حجج وذرائع واهية أخرى،فعدا أن هذا القرار جائر،وغير شرعي وغير قانوني،فهو يهدف الى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين،وتطبيق سياسة تطهير عرقي بحقهم تطال عشرات الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني.

كما أن هذا القرار ينتهك القانون الدولي بشكل سافر،ويشكل مخالفة صريحة وواضحة لاتفاقيات لاهاي وجنيف ويرتقي إلى مستوى جريمة الحرب،حيث أن القانون الدولي وتلك الاتفاقيات تعتبر الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية وسياسية واحدة،ولا يجوز لحكومة الاحتلال المس بوضعها أو تغير طابعها الجغرافي والديمغرافي،أو المس بسكانها وحقوقهم في السكن والتنقل.

هذه الإنتهاكات الإسرائيلية المتكررة للقانون الدولي والخروج السافر على كل الأعراف والمواثيق الدولية،ما كان لها أن تكون لولا الدعم والمظلة والحماية الأمريكية والأوروبية الغربية،فإسرائيل تعودت على أن تكون دولة فوق القانون الدولي،تسيد وتميد وترتكب الجرائم والمجازر بدون حسيب أو رقيب،وهذا ليس فقط بفضل الدعم والحماية الأمريكية والأوروبية الغربية،بل بسبب ما وصلت إليه الحالة العربية من ضعف وانهيار،والتي أصبحت تردد لازمة دائمة من الشجب والاستنكار واللغو الفارغ والاستجداء على أعتاب البيت الأبيض والمؤسسات الدولية،وكذلك الحالة الفلسطينية المنقسمة على نفسها،وتشبث البعض فلسطينياً بخيار المفاوضات العبثية،دون البحث عن بدائل جدية،توحد الساحة الفلسطينية وتتبنى استراتيجية شاملة بديلاً عن هذا النهج والخيار.

فإسرائيل القرارات العربية والمواقف الفلسطينية،أضحت مجال تندر عندها،بل وإمعاناً في إمتهان وإذلال العرب والفلسطينيين،بعد كل قرار أو مبادرة يتخذونها توجه لهم الصفعة تلو الصفعة،فهم يذكرون جيداً ماذا كان الرد الإسرائيلي على مبادرة السلام العربية،التي طرحت في قمة بيروت2002/،إجتياح الضفة الغربية ومحاصرة الرئيس الشهيد أبو عمار في مقر المقاطعة،ودعوة السلطة الفلسطينية للعودة للمفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل لمدة أربعة شهور،ردت عليه إسرائيل بالإعلان عن مواصلة الاستيطان في القدس،وطرحت عطاء لبناء 1600وحدة سكنية لتوسيع مستعمرة"رمات شلومو" في القدس بين شعفاط وبيت حنينا .

واليوم ترد إسرائيل على عدم عودة الطرف الفلسطيني الى المفاوضات غير المباشرة،بالإعلان عن قرار عنصري آخر يحمل رقم 1650 ،يستهدف الطرد والترحيل القسري بحق ما لا يقل عن 80 ألف فلسطيني من حملة هوية القطاع المقيمين في الضفة والقدس،كما أن هذا القرار يستهدف المتضامنين الأجانب مع قضية شعبنا الفلسطيني،وإسرائيل تتوخى من خلاله تكريس حالة الانفصال والإنقسام بين جناحي الوطن.

وبالتالي الرد على مثل هذه الخطوة والقرارات الإسرائيلية عربياً وفلسطينياً،بحاجة ليس للمزيد من القرارات الورقية،بل يجب العمل على أن تكون هناك قرارات عملية،قرارات تهدد اول ما تهدد المصالح الأمريكية والأوروبية الغربية في الوطن العربي،فهم الحواضن لإسرائيل في كل إجراءاتها وممارساتها وخروجها على القانون الدولي،وعندما يشعرون بمخاطر على مصالحهم في العالم العربي،سيمارسون ضغوطاً جدية على إسرائيل،لكي تكون دولة خاضعة للقانون الدولي،وهذا ليس منفصلاً عن إطلاق يد قوى المقاومة والممانعة عربياً وفلسطينياً،وتفعيل الحالة الشعبية في التعبئة والمواجهة والتحريض والمقاطعة للبضائع والمصالح الأمريكية والأوروبية الغربية،فلغة البكاء والعويل والاستجداء على أبواب البيت الأبيض والمؤسسات الدولية لن تعيد حقوقاً ولا أوطانا.

السبت، أبريل 10، 2010

دعم القمم العربية

راسم عبيدات

النظام الرسمي العربي منهار ولا يريد النضال والمقاومة،هذه لازمة أكدت عليها كل القمم العربية،اللهم إذا استثنينا منها قمة الخرطوم بعد حرب عام 1967،قمة اللاءات الثلاثة لا صلح ولا ومفاوضات ولا اعتراف بإسرائيل،ومن بعد ذلك وتحديداً بعد الطفرة النفطية والحرب التحريكية عام 1973،والنظام الرسمي العربي يشهد حالة من التغير في بنيته وتركيبته ووظيفته ودوره ومهامه لصالح البرجوازية الكمبرادورية والطفيلية والخصخصة للقطاع العام،ناهيك عن انهيار مقولات التضامن والأمن والوحدة العربية،وكثيراً من أنظمة هذا النظام تخلت عن ارتباطاتها القومية لصالح القطرية وفي إطار المحافظة على مصالحها القطرية،لم تكتفي بالارتداد عن القومية العربية،بل أخذت تصيغ وتنسج علاقاتها وتحالفاتها،في العديد من الأحيان ضد مصالح الأمة العربية،ووقفت في أكثر من قضية مفصلية وجوهرية في الحلف المعادي لمصالح الأمة وتطلعاتها وأهدافها،وأولى محطات هذا التغير في البنية والتركيبة والدور والوظيفة،كانت بتوقيع اتفاقيات "كامب ديفيد" وخروج مصر بثقلها البشري والسياسي والعسكري من المعركة والساحة القومية،ولكن ما حصل في قضية العراق كانت النقطة المفصلية في حالة الانتقال والتغير في بنية وتركيبة ودور ووظيفة النظام الرسمي العربي،حيث اصطفت أغلب دول النظام الرسمي العربي(تحالف حفر الباطن) مع أمريكا وأوروبا الغربية في عدوانها على العراق،وما عناه ذلك الانتقال من حالة التآمر والمشاركة السرية في المخططات والمشاريع المعادية الإقليمية والدولية الى المشاركة العلنية،ليس في تقديم الدعم المادي واللوجستي والتسهيلات وفتح الأجواء واستخدام الأراضي والموانئ والمطارات،بل المشاركة الفعلية في العدوان،ومن بعدها أصبحت الخيانة مشرعة،تحت حجج وذرائع الاعتدال والواقعية والعقلانية،وأن التطرف والمقاومة والنضال،هي مفردات ومعاني ضد الأهداف والمصالح العربية،ولمسنا ترجمات ذلك في العدوان الإسرائيلي على حزب الله ولبنان في تموز/ 2006،حيث وصف النظام الرسمي العربي،حزب الله بالمغامر وأنه يقود المقاومة ويتصدى للعدوان ليس دفاعاً عن لبنان والعروبة،بل خدمة لأهداف وأجندات غير لبنانية وعربية،وأكثر من نظام عربي كان يتمنى أن تسحق إسرائيل حزب الله والمقاومة،بما فيها قوى محلية لبنانية،وهذه الحالة أيضاً سادت أثناء عدوان إسرائيل على قطاع غزة في كانون اول/2008،حيث أن التهديد بشن العدوان وسحق المقاومة على وفي القطاع،كان على لسان وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة"تسيفي ليفني" من قلب القاهرة.

النظام الرسمي العربي المنهار،يريد أن ينقذ شعبيته المنهارة ويبقي ورقة التوت ساترة لعورته،من خلال دغدغة عواطف ومشاعر الجماهير،ويرى في قضية العرب الأولى فلسطين حصانه الرابح،ففي القمة العربية الحادية والعشرين في الدوحة أقرت دعماً للقدس ما قيمته 330 مليون دولار،وحسب قول أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى لم يصل منها سوى 19 مليون دولار،وفي اجتماع اللجنة العربية العليا قبيل قمة سرت في ليبيا،رد وزير خارجية قطر على أقوال الرئيس أبو مازن،عندما قال إذا أردتم الذهاب للحرب فنحن ذاهبون معكم بالقول نحن نحارب بالمال يا أبا مازن،وفي قمة سرت في ليبيا والتي سميت بقمة إنقاذ القدس رداً على المحاولة الإسرائيلية لأسرلتها وتهوديها وهدم مسجدها الأقصى،أقرت القمة العربية دعماً للقدس بقيمة نصف مليار دولار،وحسب قول أمين عام جامعة الدول العربية لم يصل منها قرش واحد.

في توصيفنا لحالة النظام الرسمي العربي،هذا نرى أنه فاقد الإرادة السياسة وراهن قراراته ومقدرات الأمة لقوى خارجية،وخاصي عمداً لخيار المقاومة والنضال،وبالتالي لا يمتلك القدرة على تقديم الدعم المادي لأية قضية عربية،حتى لو كانت قضية القدس أولى القبلتين وثاني الحرمين،ولو كان هذا الدعم في إطار الفتات وبما لا يساوي نقطة من بحر ما تصرفه إسرائيل وجمعياتها الاستيطانية والأثرياء اليهود في العالم لعشرات المليارات من الدولارات لتهويد المدينة وأسرلتها،فمن لا يملك قرار وخيار رفع الحصار عن شعبنا الفلسطيني في القطاع،أو تحقيق المصالحة الفلسطينية بمعزل عن أمريكا وإسرائيل،لن يكون بمقدوره دعم قضية القدس لا عسكرياً ولا سياسياً ولا مالياً،وبالتالي حتى الفتات الذي وعد به هذا النظام لدعم قضية القدس وستر عجزه وعورته لن يكون قادراً على الوفاء به،وهو يلوح في هذه الورقة كلما اشتد القمع الإسرائيلي للشعب الفلسطيني،أو هدد بشكل فعلي قضية مصيرية مثل المسجد الأقصى،فمن أجل إمتصاص غضب الجماهير العربية وتفريغ حالة إحتقانها يعلن عن ملاينه للدعم القدس لفظياً،ويراهن على ضعف ذاكرة الجماهير ليتخلى عن ذلك في الإطار الفعلي والعملي لاحقاً.

ومن هنا جاء إدراك أهل القدس لطبيعة المعادلة وطبيعة الصراع أيضاً،بأنه لا يحرث الأرض سوى عجولها،وكانت الهبة الجماهيرية الواسعة التي قام بها المقدسيون في 14/3/2010 ،دفاعاً عن قدسهم ومقدساتهم،وهي التي شكلت عامل ضغط وإحراج للنظام الرسمي العربي على أبواب القمة،يضاف إليها الصفعة التي وجهها لها "نتنياهو" عندما أصر على مواصلة الإستيطان،بعد القرار الذي ضغط فيه النظام الرسمي العربي على السلطة الفلسطينية للعودة إلى المفاوضات غير المباشرة.

هذه العوامل هي التي دفعتهم الى البحث عن مخرج للخروج من المأزق والإحراج،وجاء قرار تسمية القمة بقمة إنقاذ القدس واعتماد نصف مليار دولار لدعمها من أجل الخروج من الأزمة.

إن فتات الدعم العربي والإسلامي للفلسطينيين عامة والقدس خاصة والمشكلة أكثر من لجنة عربية وإسلامية باسمها،لا تأتي في إطار استراتيجية عربية وإسلامية شاملتين،وفي إطار مسؤولية وواجب قومي،بل في أغلب الأحيان كانت ردود فعل على على ما تقوم به إسرائيل وتنفذه من خطط وبرامج،وما تمارسه من قمع وجرائم بحق القدس والمقدسيين،ولستر عورة النظام الرسمي العربي وتغطية عجزه وانهياره الشمولي في عدم القدرة والتصدي والمواجهة وردع إسرائيل وثنيها عن تلك الأفعال والممارسات،وكذلك من أجل امتصاص نقمة شعوبها وتفريغ حالة إحتقانها وغضبها وضبط سلوكها وتصرفاتها.

ومن هنا علينا القول أنه لا رهان على الحالة على الرسمية العربية لا في دعم القدس وصمود أهلها،ولا في إسترداد أوطان وحقوق عربية،فالحالة الرسمية العربية منشغلة في قطرياتها وتحويلها إلى مزارع وعزب بأسماء أبنائها وعائلاتها،حتى أن تلك القطريات تتعرض إلى التقسيم والتجزئة والتذرير في العراق واليمن والسودان والصومال وغيرها.

ومن هنا يجب العمل على تفعيل الحالة الشعبية العربية والإسلامية،فتلك الحالة إذا ما وجدت حواضن حزبية وحوامل تنظيمية،من مختلف ألوان الطيف السياسي العربي المقاوم والمعارض من قوى تقدمية وديمقراطية وثورية واسلامية واشتراكية،ووقف على رأس قيادتها،قادة يمتلكون الإرادة والمبدئية والصدق والتعبير الحقيقي عن هموم ونبض الشارع العربي،فإن هذا يجعل تلك الأحزاب والقوى تحقق الشيء الكثير لمصالح وأهداف وقضايا الأمة العربية وليس لقضية فلسطين والقدس وحدهما.

عند ذلك فإن النظام الرسمي العربي،يصبح مجبراً على أن يستجيب لنبض الشارع العربي،وحينها لن تبقى قرارات دعم القمم العربية للقدس وغيرها مجرد شعارات وحبر على ورق.

الثلاثاء، أبريل 06، 2010

لننتصر لأسرانا في معاركهم النضالية

راسم عبيدات

.....كما هي الهجمة على شعبنا في الخارج،هي الهجمة على أسرانا في سجون الاحتلال،بل وعلى نحو أشد وأشرس،فإدارات سجون وأجهزة مخابراتها ومستواها السياسي،يعتبرون أن الحركة الأسيرة الفلسطينية بمجموعها وكادراتها وقياداتها،تلعب دوراً مهماً في الواقع السياسي الفلسطيني،بل ترى أن لقياداتها الدور البارز والمحرك والمنظم والمحرض،ليس على صعيد الحركة الإعتقالية،بل وعلى الصعيد الفلسطيني أيضاً،حيث شهدنا هجمة شرسة مؤخراً على قادة الحركة الإعتقالية،والذين يتعرضون إلى عمليات قمع وعزل ممنهجة،وقد طالت تلك الهجمة القادة أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية،وعاهد أبو غلمه أحد قادة كتائب الشهيد أبو علي مصطفى،ويحيى السنوار أحد قادة حركة حماس،وأحمد المغربي قائد كتائب شهداء الأقصى والقادة جمال أبو الهيجا ومحمد جمال النتشة وعبدالله البرغوثي وحسن سلامه وابراهيم حامد وغيرهم من قادة كتائب القسام والأجنحة العسكرية الأخرى.

والهجمة ليست قصراً على رموز وقيادات الحركة الأسيرة الفلسطينية،بل هي هجمة تستهدف كل أسرى شعبنا الفلسطيني،بدء من أصغر جزئية وتفصيلية متعلقة بحياتهم اليومية وانتهاء بالقضايا الإعتقالية الكبرى على صعيد الحقوق والمنجزات والمكتسبات،فلا يكاد يمر واحد إلا ونسمع عن عمليات دهم وتفتيش لغرف وأقسام المعتقلين،تحت حجج وذرائع البحث عن أجهزة اتصالات خلوية،وغالياً عمليات الدهم تلك ما تترافق مع تفتيشات مذلة وعبث بأغراض المعتقلين الخاصة،وكذلك عمليات عزل وترحيل للمعتقلين،وفرض غرامات مالية وحرمان من زيارات الأهل وغيرها .

جملة الممارسات الإسرائيلية من قمع يومي وتفتيشات عارية،مذلة ومهينة،،عزل وترحيلات قسرية،والحرمان من زيارات الأهل لعدد كبير من الأسرى وبشكل جماعي كما هو حاصل بالنسبة لأسرى القطاع،وعدم السماح بإدخال الكتب عن طريق الزيارات،وما يلاقيه الأهل من عذاب وتفتيشات مذلة ومهينة أثناء زياراتهم لأبنائهم في السجون،وسياسة الإهمال الطبي،والحرمان من التقدم لامتحانات التوجيهي،أو إكمال الدراسة في الجامعات وحجب القنوات الفضائية وغيرها من أشكال عقابية أخرى،هي التي دفعت بالحركة الأسيرة لاتخاذ خطوات نضالية إحتجاجية،مطلبية وتكتيكية،قد تتصاعد الى خطوة إستراتيجية،تلك الخطوات تتمثل في التوقف عن زيارات الأهل والإضراب عن الطعام في 7 + 17 + 27 /4/2010 .

هذه الخطوات النضالية من قبل الحركة الأسيرة الفلسطينية بحاجة الى أوسع عملية دعم ومساندة جماهيرية وشعبية ومؤسساتية ورسمية،وضرورة أن تخرج عن الحالة النمطية السائدة والتي تركز على المشاعر والعواطف،بحيث تتحول تلك الحالة التضامنية الى فعل وعمل يومي،وطرح لقضية أسرانا على كل المحافل العربية والدولية،ومن العار أن يصبح الجندي الإسرائيلي المأسور "شاليط" معروفاً لكل المحافل والمنظمات الدولية في غضون فترة لا تزيد عن ثلاث سنوات،وعمداء لحركتنا الأسيرة دخل عميدها المناضل نائل البرغوثي عامه الإعتقالي الثالث والثلاثين،لا نجد من يعرفه ليس على المستوى العربي والعالمي،بل وفلسطينياً وأنا أراهنكم بأنه لا يوجد في أي من سفاراتنا أو بعثاتنا الدبلوماسية صور أو بطاقات تعريف بعمداء حركتنا الأسيرة،حتى أن العديد منهم لا توجد لديه معرفة بأسماء وأعداد هؤلاء الأسرى،وبالتالي واجب الحركة الأسيرة علينا،وعلى ضوء ما اتخذته من خطوات تصعيدية وإحتجاجية في شهر نيسان ضد مسلسل القمع الممنهج بحقها من قبل إدارات مصلحة السجون الإسرائيلية،أن نترفع عن خلافاتنا وحالة الإنقسام،من اجل أن ننجح تلك الخطوات،فالتجربة علمتنا بأن تحقيق الحركة الأسيرة لمطالبها رهن ليس بما تبديه من صمود وثبات على تلك المطالب،بل ما تبديه الجماهير من اوسع حملة تعاطف وتضامن معها،وما تنفذه من فعاليات على الأرض دعماً لتلك الخطوات،والحركة الأسيرة على مذبح حقوقها ومنجزاتها ومكتسباتها قدمت العديد من الشهداء،منهم عبد القادر أبو الفحم وراسم حلاوة وعلي الجعفري واسحق مراغة وأنيس دوله وحسين عبيدات وغيرهم،وعلينا أن لا نسمح لإدارات مصلحة السجون ان تستفرد بأسرانا،فأي فشل أو إخفاق للتحركات والخطوات الإحتجاجية التي تقوم بها الحركة الأسيرة،من شأنه ان ينعكس سلباً على واقع الحركة السيرة الفلسطينية،كما انه يزيد من تغول وتوحش إدارات مصلحة السجون الإسرائيلية ضد الحركة الأسيرة الفلسطينية،حيث لمسنا مثل هذا التغول والتوحش بعد فشل الإضراب المفتوح الذي خاضته الحركة الأسيرة في 15/8/2004،والذي نتج عنه سحب ادارات السجون الإسرائيلية للكثير من المنجزات والمكتسبات التي حققتها الحركة الأسيرة الفلسطينية،مثل المرافق الاعتقاليه كالمطبخ والمغسلة وغيرها،ناهيك عن تقسيم السجن الواحد إلى عدة سجون،من خلال إلغاء ومنع الزيارات بين أقسام السجن المختلف’،أو حتى التواصل بين أقسام السجن المختلفة عبر الخروج الى ساحة " الفوره"النزهة لأكثر من قسم في نفس الساحة والساعة،ومنع إدخال أية مواد تموينية من خلال الأهل،والحد من حركة اللجنة النضالية العامه بين أقسام السجن المختلفة،بل وحتى منعها من ممارسة دورها ومهامها على هذا الصعيد.

إن أي فشل للحركة الأسيرة الفلسطينية في خطواتها الاحتجاجية والتصعيدية،سينعكس سلباً على أوضاع الحركة الأسيرة،وبما يفاقم من هذه الأوضاع ويزيد في تفكك أوضاعها وبنيتها،وخصوصاً أن الاحتلال يستفيد من حالة الإنقسام القائمة،في تصعيد هجمته على أسرانا،ليحول حياتهم في الأسر إلى جحيم،وبما يضرب الروح المعنوية والإرادة،ويعمل على تفريغ الحركة الأسيرة من محتواها الوطني والنضالي،ويمنعها من إقامة بنى وهياكل تنظيمية.

إن تحسين الشروط والظروف الإعتقالية لأسرانا في سجون الاحتلال،عبر معارك الأمعاء الخاوية( الجزئية والشاملة) وغيرها من وسائل احتجاجية أخرى من مقاطعة الزيارات(أهل ومحامين)ورفض الخروج الى ساحة "الفورة" النزهة ورفض الوقوف على العدد ،لا يعني بأي شكل من الأشكال،أن تتخلى السلطة والفصائل عن دورها ومسؤولياتها في خوض كل الأشكال النضالية من أجل تحرير أسرانا في سجون الإحتلال،وهذه ليست مسؤولية آسري الجندي الإسرائيلي "شاليط"، بل مسؤولية كل قوى شعبنا الحية مجتمعياً عامة والسلطة الفلسطينية خاصة،فهي تدرك أن العدو يستخدم هذا الملف للإبتزاز السياسي،وعليها بدل العودة المجانية للمفاوضات المارثونية،أن تصر على مجموعة إشتراطات بعدم العودة لهذه المفاوضات،دون تحرير قسم من الأسرى ووضع جداول زمنية ملزمة لتحرير الجميع.

إن انتصارنا لأسرانا في معاركهم النضالية،شرط أساسي من شروط انتصارهم على جلاديهم،فلنقف متحدين خلف مطالبهم ومعاركهم.

السبت، أبريل 03، 2010

القدس المطلوب حالة نهوض وتوحد

راسم عبيدات

......في ظل ما تتعرض له مدينة القدس من هجمة إسرائيلية شاملة،تطال القدس هوية وتاريخاً وثقافة وتراثاً ووجوداً ومقدسات،وفي ضوء التصريحات والممارسات الإسرائيلية على الأرض،بأن عام 2010 سيكون عام الحسم بالنسبة لمدينة القدس لجهة الأسرلة والتهويد وإخراجها من دائرة الصراع وأية تسويات سياسية محتملة،وفي ظل انكشاف الموقف العربي والإسلامي الرسمي العاجز من القدس،والذي لم يتجاوز لغة الشعار والبيان والخطاب والإدانة والشجب والاستنكار،والمعتقد أيضاً أن القدس ستحرر وتحافظ على طابعها العروبي والإسلامي من خلال وعد بمبلغ تافه لا يتعدى نصف مليار دولار،ولا يساوي 1/10 من المبالغ التي يتبرع بها القواد مسكوفيتش من أموال الدعارة والقمار لدعم الاستيطان والجمعيات الاستيطانية في القدس.

إزاء كل ذلك،فإنه بات من الملح فلسطينياً ومقدسياً التعالي فوق الجراح والخلافات،وإعادة صوغ الخطط والبرامج والتوجهات وطرق وآليات العمل في القدس بشكل جذري وبما يتجاوز لغة الشعار والبيان والخطاب والتصريح والكاميرا والإعلام،لجهة تدعيم جدي وحقيقي للمقدسين في وعلى أرضهم،والعمل على رفع وتصعيد وتائر المقاومة الشعبية في القدس،والأمور لن تستقيم بدون توحيد كل الجهود والطاقات والعناوين والمرجعيات من رسمية وشعبية في بوتقة واحدة،ومن خلال رأس قيادي واحد،وما زلنا نرى أن من يتحمل المسؤولية الأولى والمباشرة في هذا الجانب،هي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير المسؤولة مباشرة عن ملف القدس،وكذلك الأجسام والجهات الرسمية المحددة كعناوين ومرجعيات للقدس،والتي أصبح كل عنوان ومرجعية فيها يرى أنه الوكيل الحصري لمدينة القدس،وبما يخلقه ويسببه ذلك من إرباك وتضارب وتكرار وبعثرة لجهود وطاقات يفترض أن تخدم نفس الهدف.

ومن هنا وعلى ضوء الهبة الجماهيرية الفلسطينية الواسعة التي قامت بها جماهير شعبنا الفلسطيني في القدس يوم الثلاثاء 14/3/2010،رداً على نية الجمعيات الاستيطانية وعصابتهم من المستوطنين إقتحام المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم،والتي أثبتت أن جماهيرنا المقدسية لديها من الإرادة والتصميم والطاقات الشيء الكثير،وهي بحاجة الى قيادة تمتلك الإرادة والقرار.

ولعل تلك الهبة الجماهيرية الواسعة وبمشاركة أهلنا من مناطق 48 حركت شيئاً ما في المياه الراكدة عند صناع القرار فلسطينياً،حيث نرى حركة جدية نحو توحيد المرجعيات والعناوين المتعددة في عنوان ومرجعية واحدة،وهي التي تم إنتخابها من خلال مؤتمر وطني شعبي عقد في المقاطعة في رام الله على مدار يومين 26+27/ 1/2008،وبحضور أكثر من 500 شخصية مقدسية،حيث جرى انتخاب أمانة عامة من 21 عضو بالإضافة الى 33 لجنة تغطي كافة قطاعات العمل ومفاصله في القدس،باسم المؤتمر الوطني الشعبي،ولأسباب البعض منها موضوعي والأخر ذاتي وشخصي،ناهيك عن قصور الأمانة العامة للمؤتمر نفسه،لم يأخذ المؤتمر الوطني الشعبي دوره ومهامه ومسؤولياته تجاه القدس والمقدسيين،ولكن مؤخراً شهدنا حراكاً جديا نحو إزالة الألغام والعصي من طريق ودواليب المؤتمر لكي يأخذ دوره ومهامه،ناهيك عن أن هناك توجه لإعادة الاعتبار للحركة الوطنية الفلسطينية في القدس،والتي كانت المرجعيات الرسمية،تسعى بكل قوة من أجل تهميشها وتهميش دورها،ولا ندري لماذا هذه النظرة؟،على الرغم من أن تقوية وتفعيل دور الحركة الوطنية في القدس،من شأنه ان يشكل رافعة للمقاومة الشعبية وتقوية للمؤسسة الرسمية دوراً ونفوذا وحضوراً في القدسً.

على كل لا نريد أن نكرر ونؤكد على خطورة الوضع والهجمة على القدس،والتي باتت تستلزم فلسطينياً مواقف عملية ومسؤولة،وهذا مطلوب من اللجنة التنفيذية أولاً ومن فتح ثانياً،ولنكن صريحين ونقول بأن تعدد العناوين والمرجعيات مسؤولة عنه بالأساس فتح،وعليها أن تضع حداً لذلك،وأيضاَ الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي ،تتحمل مسؤولية في هذا الجانب،وعليها أن تكون واضحة وصريحة،إما أن تخطو خطوات عملية جدية ومن خلال فعاليات على الأرض وتقديم خدمات تلامس الهموم المباشرة الاقتصادية والاجتماعية للمقدسيين،وإما أن تقول بأن هذا الجسم أو العنوان ليس أكثر من يافطة أو عنوان يضاف الى قائمة اليافطات والعناوين القائمة،وهو مكبل ومقيد ولا يريد له البعض أن يكون المرجعية أو العنوان،حتى من أعضاء أمانته أنفسهم،والذين فيما يقومون به من أنشطة وفعاليات في القدس لا يتطرقون لهذا المؤتمر أبداً.

وعلى الرغم من ذلك فأنني ما زلت أعتقد بأن هذا العنوان والذي ينضوي تحته كل ألوان الطيف السياسي والمجتمعي المقدسي،إذا ما خلصت النيات وتوفرت الإرادة وأعطي الإمكانيات وتخلى البعض عن ذاتيته وصهرها في العام،فإن هذا العنوان وهذه المرجعية ومن خلال أذرع وأدوات تنفيذية ولجان قطاعية وجغرافية تخصصية ومهنية،يمكن لها أن تنهض بالوضع المقدسي وتشكل حالة ثقة واطمئنان للمقدسيين،هؤلاء المقدسيين الذين أصبحوا ينظرون بعين الريبة والشك،لكل الأجسام واليافطات والعناوين والمرجعيات المعينة أو المفروزة لمتابعة قضاياهم وشؤونهم اليومية والحياتية.

ومن هنا فأنا أقول بأن الإحتلال وهجمته الشاملة على القدس،والتي آخرها وضع صناديق للتبرعات في باب الخليل بالقدس،من أجل دعم المستوطنين الذين استولوا على البيوت العربية في البلدة القديمة وسلوان،لم تترك لنا نحن المقدسيين أي فرصة أو مخرج سوى الصمود والمقاومة،والصمود والمقاومة بحاجة الى مظلة وعنوان جامعين يوحدان ويصهران كل الجهود والطاقات في بوتقة واحدة،بوتقة الدفاع عن عروبة وإسلامية المدينة،وتعزيز صمود وبقاء أهلها فيها وعليها،وهذا لن يكون بمعزل عن ضخ دعم حقيقي ومقاومة شعبية حقيقية وجادة أيضاً،وخصوصاً أن الرهان على العرب والمسلمين غير مجدي،حيث أن جزء من قيادة النظام الرسمي العربي ،يتمنى لو أن الأرض تنشق وتبتلع فلسطين والقدس لتريح رأسه من هذا الصداع الدائم.

والآن فإن المؤتمر الوطني الشعبي واللجنة التنفيذية والسلطة الفلسطينية والأحزاب والفصائل أمام اختبار جدي،ولم يعد الوقت مجدياً للمزايدات والمهاترات أو المزيد من الفذلكات الكلامية والشعارات ولغة النفاق والمداهنة والتملق،فالقدس في الفصل الأخير من الضياع،فليتجند الجميع وبغض النظر عن كل ألوان طيفهم السياسية وانتماءاتهم الحزبية،تحت راية وعنوان واحد،راية المؤتمر الوطني الشعبي،وبفعل جدي حقيقي،من أجل تشكيل حالة نهوض وتوحد جديتين في المدينة المقدسة التي تتعرض للأسرلة والتهويد.

الثلاثاء، مارس 30، 2010

قمم بلا معنى وبلا قيمة

راسم عبيدات

......أراهنكم أن إنشغال وسائل الإعلام بالحرب المستعرة حول مؤخرات الفنانات من أمثال مريام فارس وروبي وغيرهما،من هي صاحبة المؤخرة الأجمل عربياً وعالمياً فاقت الاهتمام بالقمة العربية مئات المرات،فهناك ما هو جديد ومغري على هذا الصعيد وما يستحق الكتابة عنه،أما على صعيد القمم العربية التي قال عنها العقيد القذافي رئيس الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى والتي لا تمت للاشتراكية بصلة سوى بالاسم،والتي عقد آخرها في بلده،بأن أمريكا ومن خلال وزارة خارجيتها دائماً تتدخل في صياغة بيانها الختامي،أصبحت تصيب المواطن العربي بحالة من الغثيان والتقيؤ،فمنذ القمة الأولى وحتى القمة 22 ونفس الديباجات والجمل الإنشائية والفقرات مع تعديل طفيف هنا أو هناك،وبعد أن يعبر أصحاب الفخامة والجلالة والسمو عن سعادتهم وشكرهم على الحفاوة والاستقبال وحسن الضيافة، وما أن تطأ أقدام أرجلهم درجات سلم الطائرة مغادرين،فإن ما جرى الاتفاق عليه لا تجري له أي متابعة أو تنفيذ،بل كثير من هذه القرارات تتبخر قبل أن يجف حبر أقلامها،وشعبنا الفلسطيني الغلبان،يبدو أنه توسم خيراً في هذه القمة والتي عقدت تحت اسم إنقاذ القدس،حيث أنها أقرت دعماً للقدس وصمودها بقيمة نصف مليار دولار سنوياً،والقرار شيء وتنفيذه شيء آخر،فكم مرة خصصت ملاين الدولارات للقدس،لم يصل أهل القدس منها شيئاً،فهم يسمعون طحناً ولا يرون طحيناً، وهذه القمم حتى أصبحت غير مغرية للقادة العرب أنفسهم،ففي كل قمة ترى الغياب الكبير للزعماء العرب عنها،وهناك من يتمنى الخلاص من عبء بقاء الجامعة العربية،والتي هي جسد بلا روح ودورها لا يتعدى إصدار البيانات والنشرات والتصريحات الصحفية،من أجل رفع العتب والأرشيف الخاص بالجامعة،بل وأبعد من ذلك هناك من يشعر بالدونية بانتمائه لهذه الأمة أو يريد أن يتمرد على هذه الأمة.

المهم يا أخوان أنه قبل شهر أو أكثر تنشط الدبلوماسية العربية وشيوخ العرب من أجل عقد الجهات والصلحات من أجل ضمان حضور هذه القمة ،وتشعر أن هؤلاء القادة الذين يمضون الأحد عشر شهراً من العام في الخلافات والردح والتآمر على بعضهم وعلى مصالح الأمة،لا يفطنون إلى الوحدة والمصير المشترك وقضايا الأمة إلا في الشهر الذي يسبق القمة،وليت الصلحات والجهات والعطوات تفلح في إذابة الجليد بين الدول العربية،أو حتى تحركهم وتدفعهم لاتخاذ قرارات مصيرية تترك آثرها على مستقبل الأمة والمنطقة،فإذا كانت قضية كبرى بحجم قضية القدس وما تتعرض له من تهويد وأسرلة،وكذلك ما يتعرض له المسجد الأقصى من مخاطر جدية وحقيقية لجهة تقسيمه أو هدمه لم تثر فيهم أي نخوة لوضع خطة عملية لمواجهة ما تقوم به إسرائيل من ممارسات وانتهاكات،فما الذي سيحركهم أو يثير نخوتهم؟،وهم في اجتماع وزراء خارجيتهم الذي سبق القمة قالوا بشكل واضح،نحن لن نحارب إسرائيل أبداً وكلمة المقاومة شطبناها من قاموسنا ومن يتفوه بها أو يستخدمها سنقف ضده بل سنجرمه ونخونه،ومبادرتنا صالحة لكل زمان ومكان وهي خيارنا الوحيد ومن بعدها لا نملك إلا الدعاء ثم الدعاء والتفاوض ومن ثم التفاوض فهو طريقنا ومنهج حياتنا وبالمسيح نسترشد من ضربك أو صفعك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر ،وأي قمة هذه التي ترفض الحوار مع طهران الجارة المسلمة والتي تجمعنا معها الكثير من الروابط والوشائج والعلاقات؟،وفي المقابل تبقي على الحوار والعلاقة والمفاوضات مع إسرائيل التي تحتل الأرض وتنتهك العرض،بل وتوجه لنا الصفعة تلو الصفعة،فحتى عندما وافقت اللجنة العربية العليا على عودة الفلسطينيين للتفاوض غير المباشر مع إسرائيل لمدة أربعة شهور،فحبر القرار لم يجف حتى أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن مخطط لبناء 1600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية،وأبعد من ذلك أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"بكل صلف وعنجهية أن القدس ليست مستوطنة وهي عاصمة"إسرائيل" الأبدية والاستيطان سيتواصل فيها،وكان رد العاجزين على ذلك أن أصبحنا نهلل ونطبل لوجود اهتزاز في العلاقة الإستراتيجية الأمريكية - الإسرائيلية على ضوء خلافات في الجوانب التكتيكية والإجرائية بين الطرفين،وننتظر أن يأتينا الفرج من خلال الرهان على هذا الخلاف الشكلاني.

إن النظام الرسمي العربي ببنيته وتركيبته وما أصابه من تحولات طبقية عميقة نحو الارتداد عن القضايا القومية لصالح أهداف ومصالح قطرية ضيقة،بحيث أصبح الحكام همهم بالأساس الحفاظ على مصالحهم وعروشهم وتحويل دولهم وبلدانهم الى عزب وإقطاعيات للتوريث،يدفع بهم للتضحية بالمصالح والأهداف القومية وحتى التفريط بالكرامة والسيادة الوطنية في سبيل ذلك،حيث نشهد أن الكثير من دول النظام الرسمي العربي في أكثر من قضية مفصلية ومصيرية مثل العدوان على العراق واحتلاله والعدوان على لبنان وحزب الله في تموز/2006 والعدوان على قطاع غزه كانون أول/2008،وقفت الى جانب القوى المعادية وهي لم تكتفي بتقديم الدعم المعنوي والمادي واللوجستي من استخدام أراضي وأجواء ومواني،بل كانت في أكثر من مرة مشاركة في العدوان.

إن هذا التحليل يجعلنا متيقنين من عقم الحالة الرسمية العربية،ولو أراد النظام الرسمي العربي،أن يخرج من حالة الانهيار تلك،لما خرج بقمة مسماة باسم إنقاذ القدس،أن يخرج بقرار تقديم دعم لإنقاذها من التهويد والأسرلة ودعم صمود أهلها بقيمة 500 مليون دولار،تعتبر نقطة في بحر لما ترصده إسرائيل من مليارات لضم المدينة وتهويدها،والمبلغ المرصود عربياً لا يساوي عشر المبلغ الذي رصده الملياردير اليهودي "موسكوفيتش" لدعم الاستيطان والجمعيات الاستيطانية في القدس،ومن جهة أخرى لو أراد النظام الرسمي العربي أن يرد على الصفعة التي وجهها له "نتنياهو" لتم الموافقة على قرار بدء الحوار مع إيران،بدلاً من البقاء في جبهة العداء المشترك لها ،ومثل هذا القرار كفيل بتحريك وحلحلة جدية في المواقف الأمريكية والإسرائيلية،فإسرائيل ترى في ايران اللاعب المركزي والمنافس لها على الدور الإقليمي في المنطقة،كما ترى في إمتلاكها للسلاح النووي عامل ردع وكبح لطموحاتها وتهديد لمصالحها ودورها في المنطقة،وأيضاً لنصرة حقيقية للشعب الفلسطيني،كان بالضرورة أن يكون هناك قرار برفع الحصار عن شعبنا في قطاع غزة،وصياغة موقف عربي موحد وبعيداً عن سياسة المحاور بضرورة إنهاء حالة الإنقسام الفلسطينية وبالوقوف على قدم المساواة وعلى نفس الدرجة من طرفي الخلاف،وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية ولا شيء غير الوحدة.

وما زال النظام الرسمي العربي على هذه الحالة من الإنهيار،فستبقى أرداف ومؤخرات الفنانات العربيات والعالميات مدار نقاش ساخن واهتمام عالي في الصحافة والبرلمانات العربية،يفوق أي اهتمام بقمة عربية لا معنى ولا قيمة لها.

الاثنين، مارس 29، 2010

الأسير المناضل ابراهيم مشعل يدخل عامه الإعتقالي العشرين

راسم عبيدات

......عشرون عاما وأنت ترتحل من سجن لآخر،ترتحل في كل الحالات قسرا وعزلاً،فأنت دائم الحركة والفعل والنشاط،تتصدر وتقود كل الأنشطة والفعاليات والمعارك ضد إدارات مصلحة السجون الإسرائيلية في هجماتها المتكررة والمتواصلة على الحركة الأسيرة الفلسطينية،من أجل كسر إرادتها وتحطيم معنوياتها،وسحب منجزاتها ومكتسباتها،وكم مرة بسبب ذلك منعت من زيارة الأهل،أو قضيت عقوبات في أقسام وزنازين العزل؟.

عشرون عاماً وأنت تحمل صليب أحزانك والسير في درب ألآلامك،عشرون عاماً مرت فيها عليك عشرات ألآلاف المعتقلين،وكذلك عشرات ألآلاف منهم تحرروا،وأنت قابض على مبادئك كالقابض على الجمر في هذا الزمن الصعب.

عشرون عاماً كلما التقيت بك في رحلاتي المتكررة إلى سجون الاحتلال،وأنت دائماً تسأليني عن كل شاردة واردة في البلدة،ما الذي تغير فيها؟ولماذا قضية الأسرى مغيبة؟،ولماذا اهتمام المؤسسات الحقوقية والتي تعنى بشؤون الأسرى،عملها نمطي وروتيني وشكلاني؟، وألف لماذا ولماذا تطرحها علي إما في "الفورة" ساحة النزهة أو في زيارات الغرف للمعتقلين.

أبو سامر المكبر ما عادت كما خبرتها،فجغرافيا البلدة تضيق على سكانها شيئاً فشيئاً،بفعل الهجمة الاستيطانية التي طالتها في القلب والأطراف،فهناك مستوطنة تدعى" نوف تسيون"تضم أكثر من 200 وحدة استيطانية زرعت في قلب البلدة وفي أجمل مواقعها،وأيضاً هناك شارع طوق شرقي سيلتهم الكثير من أرضها ويعرض عشرات البيوت فيها للهدم،وهناك تراجع نحو القبلية والعشائرية وما تفرزه من مشاكل اجتماعية،ناهيك عن التفكك والتحلل الاجتماعي وغياب قيم التعاون والتعاضد والعمل الطوعي.

والمكبر كغيرها من قرى القدس ليست بعيدة عن استهداف الاحتلال لها من حيث محاولة تدمير نسيجها الاجتماعي وإغراقها في الآفات والأمراض الاجتماعية،فالمخدرات مثلاً وصلت طريقها إلى شبابها،والحركة الوطنية بفعل العوامل الذاتية وشدة قمع الاحتلال وفقدان عوامل الثقة تراجع دورها .

ولكن ليس كل اللوحة سوداوية يا أبا سامر،فنادي المكبر بقيادته الشابة والتفاف الجماهير حوله،والتي زحف أكثر من خمسة عشر ألف منها يوم السبت 27/3/2010 إلى ملعب الشهيد فيصل الحسيني ،من أجل دعم ومؤازرة النادي والفريق في مباراة الحسم على كأس الشهيد القائد أبو علي مصطفى مع نادي الأمعري،وتحقيق نادي المكبر لفوز مستحق والتربع على عرش دوري الشهيد القائد أبو علي مصطفى،يثبت دوماً أن الإرادة تصنع الانتصارات،وهذه القيادة الشابة امتلكت الإرادة ووفرت الإمكانيات المادية للفريق،دعمها في ذلك قاعدة جماهيرية واسعة من المشجعين.

هذه الجماهير إذا وثقت يا أبا سامر تجود ولا تبخل وتصنع الانتصارات،شرط توفر قيادة مؤتمنة تمتلك الجرأة والقرار.

أبو سامر لا أريد أن أصدع رأسك،فأنا أعرف أنك الآن تطرح وتناقش مع أخوتك ورفاقك الأسرى المناضلين،والذين أنت أحد أبرز عناوينهم الإعتقالية والوطنية،ويدور في خلدك وخلدهم أيضاً الكثير من الأسئلة والهواجس والهموم الوطنية والسياسية والإعتقالية.

من طراز نحن نضالنا من أجل يكون لنا وطن حر،يعيش فيه أبناؤنا بحرية كباقي بني البشر،وليس من أجل أن يقتتل أبناء شعبنا وقياداتنا على سلطة وهمية،ليس لها أي مظهر من مظاهر السيادة،ولا من أجل يجزؤوا الوطن ويقسموه،أكثر مما جزاه وقسمه أوسلو.

نحن دفعنا الثمن الأغلى والأكثر على الصعيد الشخصي والاجتماعي والوطني،من أجل أن نرى نورا وضوءا في نهاية النفق،ومن أجل ان ننال حريتنا بكرامة وشرف وبما يليق بنا كمناضلين،وليس من أجل يترك مصيرنا وبالتحديد نحن أسرى القدس والثمانية وأربعين إلى إلى حسن نوايا إسرائيل وصفقات إفراجها أحادية الجانب وشروطها وتقسيماتها وتصنيفاتها.

وأيضاً لماذا نترك وحيدين لنواجه مصيرنا وقدرنا؟ وأي ثورة تلك التي 115 من مناضليها قضوا في سجون الاحتلال عشرون عاماً فما فوق،بل أن خمسة منهم دخلوا موسوعة"دينس" للأرقام القياسية!!؟؟،ولماذا كل ثورات العالم انتصرت وثورتنا لم تنتصر؟،ولماذا قياداتنا لا تتعلم من الأخطاء وتستفيد من التجارب؟، وهل أضحى نضال شعبنا الفلسطيني نضالاً "سيزيفياً" نسبة لبطل أسطورة الكاتب الوجودي الفرنسي "البير كامو" الذي كان يدحرج الصخرة من أسفل الجبل الى قمته،لتعود وتتدحرج ثانية،ويعيد هو تكرار المحاولة مرة ومرات في دحرجة الصخرة،دون أن يحقق شيئاً سوى خسارة الجهد المبذول في تلك العملية غير المجدية.

أبو سامر عشرون عاماً من عزل لآخر ولم تفقد البوصلة أبداً،فأنا أعرف أصالتك وطيبتك وعمق انتماءك وإلتصاقك بالوطن وهمومه،وكم مرة كنت تقول بأن أوسلو مرحلة عابرة في سفر نضال الشعب الفلسطيني،فالشعب الذي أسقط الكثير من المشاريع والمخططات المغرضة والمشبوهة المستهدفة لشعبنا وقضيتنا وثورتنا،قادر على تجاوز مرحلة أوسلو وما تركته من آثار وتداعيات خطيرة ما زلنا ندفع ثمنها حتى اللحظة الراهنة،فهي من قسمت الأرض والشعب سياسياً واجتماعيا،وهي من سمحت بتقسيم المعتقلين إلى أسرى قدس وثمانية وأربعين وضفة وغزة ..الخ

أبو سامر كن على قناعة بأن أختي الصابرة المناضلة أم سامر بمئة رجل،فهي قادرة على المقارعة وثابتة على قناعاتها وأفكارها،وهي ترى أن المرأة يجب أن تأخذ دورها ومكانتها في المجتمع،وهي تمتلك من القدرات والطاقات ما يمكنها من تحمل المسؤولية في القيادة في أكثر من جانب ومجال،وهي رأت بأن أفضل خدمة تقدمها لبلدها هي من خلال تشكيل لجنة أمهات تهتم بشؤون وأوضاع بناتنا الطالبات في مدارس البنات الحكومية،وحتى في هذا الدور والجانب،وجدت هي ومن معها من يحاربهن ويحاول أن يصادر دورهن،ولكن لا تقلق أبا سامر فالأمام علي كرم الله وجه قال " لا تستوحشوا طريق الحق لقلة السائرين فيه"،وأم سامر غاضبة وعاتبة على مثقفي البلد والواعين فيها والذي يتخلون عن دورهم تجاه بلدتهم،بل وفي بعض الأحيان ترى في دورهم السلبية والتعطيل.

أبو سامر عليكم في الأسر كما قال الشهيد غسان كنفاني "أن تستمروا في دق جدران الخزان"،فحق قياداتكم وسلطتكم عليكم أن تجرب كل الطرق والوسائل من أجل أن تتحرروا من سجون الاحتلال ومعتقلاته،فأنتم الرموز والقادة والعناوين،وأنتم المضحين والذين راكمتم الإنجازات وبفضلكم عاد من عاد الى الوطن وتولى القيادة،ومسؤولية تحرركم من سجون الاحتلال وبالذات أنتم أسرى القدس والداخل،يجب أن تكون أولوية للسلطة والأحزاب والفصائل،وأيضاً آسري الجندي الإسرائيلي "شاليط"،بالضرورة أن يرفضوا أية صفقة لا تشملكم،وعليهم التمسك بشروطهم،فهذه الصفقة هي أملكم وأمل الكثير من أسرى وأبناء شعبنا.

الجمعة، مارس 26، 2010

في يوم الأرض .....ماذا تبقى من الأرض ...؟؟؟

راسم عبيدات

........تأتي الذكرى الرابعة والثلاثون ليوم الأرض الخالد،اليوم الذي سطرت فيه جماهير شعبنا في الداخل الفلسطيني،وعمدت بالدم نضالاتها وتضحياتها،دفاعاً عن أرضها ووجودها،حيث انتفضت جماهير شعبنا هناك في الثلاثين من آذار/ 1976،في هبة جماهيرية شاملة وواسعة من الجليل وحتى النقب،وليشكل هذا اليوم نقطة تحول في مقاومة ومسيرة ونضالات وتضحيات شعبنا هناك،من حيث الصمود والدفاع والتصدي لمخططات الاحتلال المستهدفة نهب أرضهم والاستيلاء عليها واقتلاع وجودهم من أرض الآباء والأجداد.

واليوم تأتي هذه الذكرى ليوم الأرض الخالد،في ظل متغيرات وتطورات كثيرة، فنحن نشهد حالة من الانهيار والارتداد الشاملين للنظام الرسمي العربي،وليس فقط التخلي عن قضاياه القومية،بل والاصطفاف في خندق القوى المعادية في التآمر عليها والتخلي عنها،وفي الشأن الفلسطيني نجد حالة شبيهة للحالة الرسمية العربية،حيث الإنقسام الداخلي الفلسطيني يتكرس،والصراع يتواصل على سلطة وهمية لا تمتلك أي من مقومات السيادة،كما أن الحركة الوطنية الفلسطينية بمختلف ألوان طيفها السياسي تشهد حالة تراجع وتفكك،وتغيب الرؤيا والإستراتيجة الفلسطينية الموحدة ولم نحقق إنجازات لا على الصعيد المقاومة أو على صعيد التفاوضَ،والمشهد المأساوي هذا عربياً وفلسطينياً،يعني أنك هناك اختلال واضح وكبير في ميزان القوى لصالح الاحتلال وحكومته اليمينية المتطرفة،والتي تزداد تغولاً وتوحشاً،حيث تصعد من عدوانها على شعبنا في كل أماكن تواجده،ولعل المرتكز الأساسي لهذا العدوان هو سياسة الأسرلة والتهويد والتطهير العرقي وتكثيف وتصعيد الإستيطان،وهذه الهجمة ليست قصراً على هذا التجمع أو ذاك،فهي تطال شعبنا في كل أماكن وجوده،ففي الداخل الفلسطيني نشهد هجمة استيطانية واسعة على أرض النقب من أجل تهويده،وحشر أهلنا هناك في "جيتوهات" مغلقة،تمكن حكومة الاحتلال من تضيق الخناق على أبناء شعبنا هناك،حيث تتهددهم سياسة الطرد والترحيل،فمن ما مساحته 12 مليون دونم كان يملكها عرب النقب حتى نكبة عام 1948،لم يتبقى منها سوى مليون دونم،تحاول حكومة إسرائيل السيطرة عليها بكل الطرق والوسائل،فهناك 44 تجمع سكني بدوي من القري غير المعترف بها،والتي ترفض حكومة الاحتلال ربطها بخدمات الكهرباء والماء وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية لها،وهي تمارس ضغطاً كبيراً على جماهير شعبنا هناك من أجل حشرهم في أقل عدد ممكن من التجمعات السكنية،لتسهيل السيطرة على أراضيهم،والمسألة ليست قصراً على هذه الممارسات،بل أقرت اللجنة البرلمانية الاقتصادية الإسرائيلية بالقراءة الأولى قانونا يسمح بإقامة مزارع فردية للمستوطنين وعلى مساحة ألاف الدونمات للمزرعة الواحدة،بهدف تطويق التجمعات السكانية العربية بالمستوطنات الزراعية الصغيرة ،والحد من توسعهم ومصادرة أراضيهم.

وهذه الهجمة الاستيطانية ليست بالوحيدة،بل نشهد هجمة استيطانية مماثلة على أراضي الجليل في إطار سياسة التهويد والأسرلة،ولعل أبرز تجليات الهجمة الاستيطانية ما نشهده في مدينة القدس،فلا يكاد يمر يوم واحد إلا ونسمع عن مشاريع استيطانية جديدة،ولم تعد الأمور مقتصرة على عزل وتطويق المدينة بجدران الفصل العنصري والمستوطنات في المحيط والأطراف،بل يجري زرع المستوطنات والأحياء الاستيطانية في قلب الأحياء العربية وفي قلب البلدة القديمة،وبما يكفل ويضمن إقامة أحزمة استيطانية داخلية متواصلة،وبما يجعل ويفصل الأحياء العربية عن بعضها البعض،بحيث تصبح جزر معزولة في محيط استيطاني واسع،يحد ويمنع تمددها وتوسعها،وبما يجبر أهلها على الرحيل القسري،وهنا لا بد لنا من القول،أن الهجمة على المدينة المقدسة تصاعدت بشكل ملحوظ بعد أوسلو،لكي تبلغ الذروة في عهد الحكومة اليمينية المتطرفة برئاسة "نتنياهو"،فحتى في ظل الحديث عن الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة من أجل العودة للمفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية مؤخراً وموافقة العرب على عودتها لمدة أربعة شهور،وما تبعها من لقاءات في واشنطن بين "نتنياهو" والإدارة الأمريكية،وجدنا أن "نتنياهو" وأركان حكومته يوجهون الصفعة تلو الصفعة للسلطة الفلسطينية ومعسكر الاعتدال العربي وأمريكا والرباعية ويتحدون كل هؤلاء بشكل سافر،من خلال الإعلان عن أن البناء في القدس سيستمر دون توقف كما كان قبل 42 عاماً،وأيضاً من خلال الإعلان عن إقامة مشاريع استيطانية في قلب الأحياء العربية،والتي كان آخرها الإعلان عن مشروع استيطاني من 200 وحدة سكنية في حي الشيخ جراح،وباختصار عمليات نهب الأراضي والاستيلاء عليها في مدية القدس،تطال كل أزقة وحارات وشوارع وبلدات وقرى القدس وبلدتها القديمة،وتستهدف كل ما يمت للإنسان الفلسطيني فيها بصلة أو وجود من بشر وحجر وشجر .

وفي الضفة الغربية الحال ليس بأفضل مما هو عليه في الداخل والقدس،فوتائر الاستيطان في تصاعد مستمر،وكل يوم يجري الحديث عن مشاريع استيطانية جديدة،كان آخرها الإعلان عن مشروع لبناء 112 وحدة سكنية في مستوطنة "بيتار عليت" في منطقة بيت لحم،ناهيك عن هجمات المستوطنين المستمرة والمتواصلة على قرى الشمال الفلسطيني،حيث تدمير ممتلكاتهم وقطع أشجارهم وحرق محاصيلهم والاستيلاء على أراضيهم،بل وحتى قتلهم بدم بارد وبحراسة قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية،كما حصل مؤخراً في هجوم المستوطنين على قرى بورين وعراق بورين في منطقة نابلس،حيث استشهد أربعة مواطنين فلسطينيين في تلك الهجمات.

الأمور على قدر كبير من الوضوح،وهي ليست بحاجة إلى الكثير من"الفذلكات" الكلامية،فهذه الحكومة قامت وجاءت على أساس مواصلة الاستيطان والتهويد في كل بقعة من أرضنا الفلسطينية،وهي ليست ناضجة أو مستعدة لتقديم أية تنازلات جدية من أجل السلام،وكل ما تريده هو استمرار إدارة الأزمة وكسب الوقت،من أجل استكمال مشاريعها في الأسرلة والتهويد ومواصلة الاستيطان،وبما يشرعن ويؤبد الاحتلال.

ومن هنا بات من الضروري والملح مغادرة نهج المفاوضات العبثية والعقيمة،وضرورة البحث عن بدائل وخيارات أخرى،تقوم على أساس بناء استراتيجية فلسطينية بديلة،تعيد الاعتبار للبرنامج الوطني،وتجمع وتوحد كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني،حول مقاومة شعبية وكفاحية،وأن تكون هناك مرجعية دولية لهذه المفاوضات،وأن تكون مسقوفة زمنياً،مع آليات تضمن تطبيقها وتنفيذها،وأيضاً من الضروري جداً إعادة الاعتبار إلى الأرض الفلسطينية،فهذه الأرض يجب أن تشكل لجان فاعلة وحقيقية للدفاع عنها،وأن تعطى الإمكانيات من أجل زراعتها واستصلاحها،وأن تضخ الأموال من أجل إقامة المشاريع عليها من زراعية وإسكان وغيرها،وأن تنظم الفعاليات الشعبية والجماهيرية للدفاع عنها،فالبيانات والشعارات والمهرجانات،غير قادرة على إعادة أو حماية قطعة أرض واحدة،ولعل امتلاك القرار والإرادة السياسية من العوامل الهامة والضرورية في هذا الجانب.

الخميس، مارس 25، 2010

تجارة المراكز الطبية

راسم عبيدات

...... في عالم الرأسمال كل شيء يجري خصخصته،ويصبح كل شيء قابل للبيع والشراء،بدء من التعليم وانتهاء بصحة الإنسان وحتى الإنسان نفسه، ويبدو أن الاحتلال بدلاً من أن يقلص مساحة سيطرته على شعبنا الفلسطيني،فهو يشدد ويحكم من هذه السيطرة،فعدا أن الاحتلال يدمر قطاعنا الصحي من خلال وضع الكثير من القيود والموانع على إقامة مؤسسات ومستشفيات ومراكز طبية فلسطينية،فهو يحول الكثير من أطباء شعبنا الى مقاولين لمؤسساته ومراكزه الطبية،كما أن الجهد المبذول فلسطينياً وعربياً للنهوض بهذا القطاع دون المستوى المطلوب، كل ذلك مهد لأن تصبح هناك تجارة رائجة هي تجارة المراكز الطبية لصناديق المرضى بمختلف أشكالها ومسمياتها ( كلاليت ،ميوحيدت ولئومي وغيرها)، والتسابق والتنافس بين هذه المراكز ليس قائم على تقديم الخدمة الأفضل للمريض،بل الربح أولاً، ومن خلال استقطاب اكبر عدد ممكن من الناس لهذا المركز الطبي أو ذاك،عبر شبكة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية،أو عبر تقديم إغراءات ومحفزات عينية ومادية ومعنوية،وهناك مسوقين لهذه المراكز الصحية،بقدر ما يحضر زبائن،يتلقى مردود مادي مقابل ذلك،وحتى في الإطار التسويقي يجري استخدام طرق وأساليب غير شريفة،حتى وصل الأمر في العديد من الأحيان،أن تم سرقة أو ترحيل أعضاء من هذا المركز الطبي أو ذاك الى مراكز طبية أخرى دون علمهم ومعرفتهم،وكان السبب الأول والمباشر لذلك هو الجشع والطمع المادي،حيث أن إدارات تلك المراكز تدفع لمشغلي تلك المراكز على "الرأس"،وبذلك كل مركز طبي معني باستقدام أكبر عدد من المرضى حتى يحقق أكبر دخل أو عائد مادي،وهذه التجارة استقطبت عدد من أصحاب رؤوس الأموال،وبدؤوا في استثمار أموالهم في مثل هذه المراكز،تماماً كما هو الحال في خصخصة التعليم الثانوي الحكومي في القدس،حيث أقيمت مدارس المقاولات الخاصة،والتي تتقاضى مبلغ مقطوع عن كل طالب من البلدية،وهذا الجانب فيه الكثير ما نقوله،حيث جرى في أكثر من مرة تسجيل أسماء لطلبة على أنهم جزء من ملاك مدارس المقاولات تلك،في حين هم مسجلين على ملاك مدارس أخرى،وخصخصة التعليم تلك، شكلت ضربة مؤلمة للتعليم الحكومي في القدس،والذي أوضاعه كارثية بالأساس،وكيف بالحال بعد عملية الخصخصة وغياب الرقابة والمساءلة والمتابعة، والمسألة لم تعد قصراً على التجارة وتحقيق المنفعة من خلال المركز نفسه،بل تمتد إلى إقامة صيدليات مرتبطه بهذه المراكز،يوجه المريض الى صرف الوصفة الطبية من خلالها،ناهيك عن أن تلك المراكز وبقرار إسرائيلي لا توظف سوى الأطباء من حملة التراخيص الإسرائيلية،أما الأطباء من حملة تراخيص البورد الأردني أو الفلسطيني،فيحظر عليهم العمل في تلك المراكز،وفي اطار تلك المنافسة أيضاً،وضمن سياسة المحافظة على الزبائن واستمرار تحقيق الربح،في العديد من الأحيان يتم منح التقارير الطبية للغياب عن الوظيفة او العمل على الهاتف وبدون معاينة المريض.

والمأساة والغرابة هنا عندما يتحدث البعض عن قرب تحقيق استقلال اقتصادي،يضاف للاستقلال السياسي،ونحن نعرف أن الاحتلال يتحكم بكل مدخلات ومخرجات المجتمع الفلسطيني،فنحن لم نستطع وضع نصب تذكاري للشهيدة دلال المغربي في رام الله والتي لا تبعد عنها المقاطعة مئات الأمتار.

فأين هو الاستقلال الاقتصادي والسياسي الذي يتحدث عنه البعض؟، وكأن الحقائق والمعطيات على الأرض ليست كفيلة بجعلهم يغادرون هذا النهج وهذه العقلية وهذا التضليل؟.

وبالعودة إلى تجارة المراكز الطبية (صناديق المرضى)،والتي أضحت شكلاً من أشكال الاستثمار،حيث ترى في البلدة الواحدة أربع أو خمس مراكز طبية تابعة لصناديق مختلفة،تروج لخدماتها وتحاول استقطاب أكبر عدد من الناس لهذه المراكز،وفي العديد من الأحيان تكون عملية الاستقطاب على حساب جودة الخدمة المقدمة،فسيل الإغراءات المقدم للزبون من أجل التسجيل في هذا المركز،يبدأ بالتراجع شيئاً فشيئاً بعد تسجيل الزبون في المركز وضمان ثباته،أما إذا كان زبون دسم وقادر على الاستقطاب وجلب زبائن،فتقدم له الحوافز المادية والعينية،وتصبح في العديد من الأحيان طلباته مستجابة،حتى لا يتم خسارته هو والزبائن الآخرين الذين جلبهم للمركز الطبي،والمسألة أيضاً ليست قصراً على سرقة وإغراء الزبائن،بل يتم تقديم الإغراءات للأطباء الذين لهم اسم لامع في مهنة الطب وفي تخصص معين،من أجل مغادرة هذا المركز والعمل في مركز طبي آخر،وطبعاً بدل أجر مادي أعلى وربما التشارك في نسبة من الأرباح اذا كان للطبيب سمعته وشهرته.

والمسألة لم تعد قصراً على استغلال السوق المقدسي من قبل المؤسسات والمراكز الطبية الإسرائيلية،بل تجد أنه في ظل الأزمات المالية التي عاشتها وتعيشها المستشفيات والمراكز الطبية في القدس،يجري التعاقد معها من قبل تلك المراكز على الهامش وبأسعار أقل،بما يجري التعاقد معه مع المستشفيات الإسرائيلية،وسياسة الخصخصة تلك نتج عنها إغلاق الكثير من العيادات الخاصة،وأيضاً الهدر للأموال الفلسطينية،حيث أنك تجد في بعض القرى مركزين أو أكثر تابعة للمراكز الطبية الإسرائيلية في نفس الشارع والحي.

وهذه السياسة تنتج غياب الرقابة المهنية،ويصبح الهم الأساسي هو الربح،حيث تلجأ تلك المراكز الطبية الى توظيف مقاولين بأقل الأسعار،يقومون بالترويج لخدماتها،وفي كل المراكز الطبية بمختلف مسمياتها،ترى هناك تركيز على الطب العلاجي،وغياب للطب الوقائي من تثقيف وتوعية،فهذا النوع من الطب لا يحقق أرباح وغير مشمول في تجارة (الرأس) وغيرها.

ومن هنا نرى أنه يتوجب على نقابة الأطباء الفلسطينية،تفعيل دورها في مدينة القدس،ووضع خطط وآليات تحد من تأثير وسيطرة المراكز الطبية الإسرائيلية على الوضع الصحي في مدينة القدس،وأيضاً هذا ليس واجب نقابة الأطباء وحدها،بل وزارة الصحة الفلسطينية،والتي تتحمل مسؤولية مباشرة في هذا الجانب،فكما سيطرة وزارة المعارف الإسرائيلية على أغلب قطاع التعليم في القدس،حيث نشرت وعممت ثقافة التجهيل بين أبناء شعبنا،فهي تعمل على تدمير القطاع الصحي بالكامل،بحيث يتم ربط الإنسان الفلسطيني المقدسي صحياً بالكامل،مع المؤسسات والمراكز والمستشفيات الطبية الإسرائيلية.

وفي النهاية يبقى الإنسان الفلسطيني المقدسي المغلوب على أمره هو الضحية،حيث أن دعم صموده وبقاءه ووجوده،هي شعارات بلا رصيد،فلا وجوده ولا صحته ولا تعليميه من أولويات السلطة الفلسطينية في هذه المجالات.

السبت، مارس 20، 2010

في عيد الأم: ماذا عن الأم الفلسطينية

راسم عبيدات

.....أم جاوز عمرها السبعين عاماً محرومة من زيارة إبنها في سجون الاحتلال منذ سنوات،بحجة وذريعة الخطر الأمني،وأم تنظر خروج ابنها من السجن منذ عشرين عاماً،وأم قتل جنود الاحتلال ابنها بدم بارد أمام عينيها،وأم استشهد ابنها في سبيل الوطن،تستصرخ الفصائل الفلسطينية بدم الشهيد والشهداء،إنهاء ظاهرة الإنقسام والتوحد لما فيه مصلحة الوطن،وأم ترملت في عز شبابها فقسا عليها الزمن والوطن،وأم تكافح في ظل حصار مستمر من أجل تامين قوت عيالها،بعد أن قطع الحصار الأرزاق والأعناق،وأم ودعت الدنيا دون أن تتكحل عينيها برؤية ابنها المسجون،وأم ترفض أن يتزوج ابنها قبل أن يخرج أخوته من سجون الاحتلال،وأم يفصلها عن أبنائها جدار فصل عنصري،وأم غير قادرة على الوصول الى المسجد الأقصى للصلاة فيه،وأم يدفعها الجوع والعوز والفقر،للوقوف على أبواب مؤسسات الإغاثة للحصول على ما تسد به رمق أطفالها،بعد أن حولوا شعبنا إلى متسولين على أبواب مؤسسات الإعانة والإغاثة الدولية،وأم تحلم منذ النكبة بالعودة إلى مسقط رأسها في وادي النسناس بحيفا،وأخرى تحلم بأن تدفن في مسقط رأسها في يافا،وأخرى ضاقت بالغربة ذرعاً،وتتمنى العودة للوطن والموت فيه .

أما الحالة الجماعية للمرأة الفلسطينية في عيد الأم، فهي تخرج في مسيرة هنا أو مظاهرة هناك،من أجل إطلاق سراح الأسرى في السجون الإسرائيلية،أو تعتصم أمام مقرات الصليب الأحمر من أجل وقف عزل أسرانا وحرمانهم من العلاج الطبي،أو من أجل وقف نزيف جرح الوطن الدامي،أو للدفاع عن الأقصى والقدس،أو تتمترس أمام بلدوزر إسرائيلي من أجل منعه من اقتلاع أشجارها أو هدم منزلها،أو تتعارك مع جنود الاحتلال أو تنقض عليهم لتخليص معتقل من بين أيديهم،أو تتحدث في مؤتمر صحفي لشرح معاناة زوجها أو ابنها في سجون الاحتلال...الخ.

وكأن هذا الحال لا يكفي المرأة الفلسطينية،ليكون الاحتلال والزمن والمجتمع عليها،فالتمييز يمارس بشكل صارخ بحقها،من المعاملة في البيت وانتهاء بحق التعلم أو العمل أو الأولية في التوظيف أو تقلد الوظائف والمناصب العليا،وإذا ما جرى تعينها في مواقع قيادية،ففي أغلب الأحيان تكون المسألة ديكورية وشكلية،وليس تعبيراً عن قناعة أو رؤيا وإستراتيجية.بل وفي ظل ما تشهده المجتمعات العربية من تدهور اجتماعي،وتنامي دور القوى الأصولية ذات الثقافة الأقصائية والعصبوية والانغلاق والتشدد،نشهد حالة من التراجع الكبير لجهة حقوق المرأة ومساواتها بالرجل،والتميز في المجتمع الفلسطيني والعربي ضد المرأة مقروناً بما يمارس ضدها من عنف بأشكاله وتجلياته المختلفة،مادية ومعنوية ورمزية،وهناك من أصبحوا همهم الأساسي إصدار فتاوي لكيفية إلتهام جسد المرأة،أو معاقبتها على هذا الجسد،حتى وصل الأمر حد أن أقتا بعض هؤلاء المساطيل والمهابيل وأصحاب ثقافة الدجل والشعوذة بجواز زواج الطفلة من شيخ عجوز،أو بعدم جواز تعليم المرأة أكثر من المرحلة الإعدادية،أو أنه لا يحق المرأة الضحك في المجالس أو رفع صوتها على اعتبار أن صوت المرأة عورة،ناهيك عن عمليات القتل التي تجري على خلفية الشرف،والتي في كثير من الأحيان تكون قائمة على شبهة واشاعات،ويوفر القانون والمجتمع الغطاء لمثل هذه العمليات والجرائم،وكيف ستتغير النظرة الدونية تجاه المرأة،وهناك مواريث اجتماعية وثقافية وفتاوي دينية وتحوير لنصوص شريعة، تستغل من أجل استمرار احتجاز تطور المرأة أو منع نيل جزء من حقوقها،وربما هناك من يحاجج أو يجادل بأن الأديان كفلت للمرأة حقوقها،أو المذاهب الوضعية أنصفت المرأة على هذا الصعيد،والمسألة ليست في أن توقع سبعة عشر دولة عربية على"اتفاقية القضاء على كل أشكال التميز ضد النساء" أو أن يقر قانون للأحوال الشخصية،يضمن للمرأة حقوقها ومساواتها بالرجل،ولكن المشكلة فيما تجري ممارسته على أرض الواقع،حيث نجد أن المصادقة على تلك القوانين والتشريعات،تصطدم بعوائق وموانع للتطبيق والتنفيذ،مستمدة من المواريث والمباني الاجتماعية القائمة،حتى أنك تجد تجليات لهذه النظرة عند القانونين العرب أنفسهم.

في كثير من الأحيان،تشعر أن من يتمسكون بأعراف وتقاليد ورؤى بالية أو عفا عليها الزمن تجاه المرأة،يضفون عليها صفة القدسية والأبدية،ويعتبرون بأنها حال القران الكريم صالحة لكل زمان ومكان،ويرفضون أي شكل من أشكال التغير،أو تبدل الوضعية في جهة علاقة الرجل بالمرأة من حيث الحقوق والعمل والإنتاج والمناصب وغيرها،وتشعر بأن هؤلاء الناس خارج الزمن،أو ليس لهم علاقة بالعصر الراهن،أو يستخدمون تلك الأعراف والعادات والتقاليد والمواريث الثقافية والاجتماعية،من أجل إضفاء سبغة قانونية ومجتمعية ودينية على ما يمارسونه من عنف بأشكاله وتجلياته المختلفة بحق المرأة،أو لجهة منع تطورها وتغير وضيعتها في المجتمع،فيما يخص حصولها على المزيد من الحقوق والمكتسبات المجتمعية والحقوقية.

وعلى الرغم من النضال الذي تقوده المرأة الفلسطينية والعربية ضد القهر والعنف الممارس بحقها،ورغم حصول تقدم ملحوظ في أكثر من بلد ودولة عربية،فإن أقسى أنواع العنف هي العنف الأسري،والذي نجد انعكاساته السلبية والخطيرة على صعيد التفكك والضياع الأسري،ولكن ما هو أخطر من هذا العنف،هو العنف الذي يمارسه الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني عامة وأمهاتنا خاصة،فلا أحد يعرف معنى الإذلال والإهانة التي تلحق بأمهاتنا على الحواجز العسكرية،حيث التفتيشات المذلة والمهينة والتي تنتهك الخصوصية والكرامة،أو خلال ذهابهن لزيارة أبنائهن المعتقلين في سجون الاحتلال،حيث الذل وانتهاك الخصوصية بأبشع أشكاله،حيث تتعرض الأمهات والزوجات للتفتيش العاري،أو التصدي لجنوده ومستوطنيه أثناء الاقتحامات،أو محاولات الاستيلاء على الأراضي أو تقطيع الأشجار وحرق المزروعات وغيرها.

وبعد في يوم العيد الأم،لا يسعنا إلا أن نوجه ألف تحية للمرأة الفلسطينية المرابطة والصامدة،رغم تجرعها لكل أشكال وأنواع الذل من قبل الاحتلال الإسرائيلي،فهي كانت وما زالت شريكة للرجل في كل معاركه النضالية ضد الاحتلال،نضال سلمي ونضال عنيف اعتقال واستشهاد وغيرها،وأيضاً في هذا اليوم ندعو كافة المؤسسات القانونية والحقوقية والمؤسسات والأحزاب والفصائل التقدمية والديمقراطية،من أجل أن ترفع صوتها عالياً،من أجل منح الأم والمرأة الفلسطينية المزيد من الحقوق ،وأن تقف ضد كل أشكال وأنواع العنف والإضهاد التي تمارس بحق المرأة،تحت حجج وذرائع مواريث وتقاليد اجتماعية وثقافية بالية،أو استخدام بعض الجهلة والمتخلفين الدين،لإصدار فتاويهم التي تمتهن المرأة وتنتقص من قيمتها،أو تشرع التعديات الجنسية عليها.

الأربعاء، مارس 17، 2010

القدس صدر مكشوف لخناجر التهويد

راسم عبيدات

.......هكذا قال شعبنا في القدس" لا يحرث الأرض غير عجولها"،بعد أن بلغ السيل الزبا،وبعدما لم يترك المحتل لهم أي خيار،سوى خيار المقاومة والمواجهة،دفاعا عن وجودهم وأرضهم وقدسهم ومقدساتهم،وبعدما أيقنوا أيضاً،بأن مدينتهم خارج أجندة دعاة نهج التفاوض من أجل التفاوض،والذين يلهثون خلف مفاوضات مارثونية عبثية،مفاوضات لا تشترط وقف الأنشطة الاستيطانية في القدس،وحتى وهم يعودون إليها،أصر نتنياهو وحكومته أن يوجهوا لهم صفعة قوية، من خلال المصادقة على إقامة 1600 وحدة سكنية في شمال شرق المدينة من أجل توسيع مستعمرة "رمات شلومو"،وأيضاً في كلمته التي ألقاها في افتتاح ما يسمى كنيس الخراب اليهودي في الخامس عشر من الشهر الجاري،قال لهم بشكل واضح أن البناء في القدس سيتواصل ولا قيود عليه،أي بمعنى آخر أن المفاوضات ستستأنف وفق شروطه وبدون أفق سياسي،وأن مسألة هدم الأقصى هي مسألة وقت،وكل ما يجري ويقومون به من بروفات واقتحامات مستمرة للأقصى،هي لجس النبض ومعرفة رد الفعل عند المقدسيين أولاً،فحال العرب والمسلمين يعرف ويقرؤه نتنياهو جيداً،انهيار شمولي على المستوى الرسمي العربي،وصل حد عدم القدرة على إصدار بيانات الإنشاء من الشجب والاستنكار،بل وأبعد من ذلك هناك من يتآمر على القدس والفلسطينيين علناً وجهراً،حتى في ذروة الممارسات الإسرائيلية في القدس والاستعدادات لإقامة ما يسمى بالهيكل الثالث المزعوم،هناك من العرب الرسميين من ينصح دعاة نهج التفاوض في الساحة الفلسطينية بعدم الصعود على الشجرة ثانية،فهم سينزلون عنها صاغرين،وخصوصاً أن خطواتهم الاحتجاجية وحردهم، لا يدخل ولا يندرج في إطار بناء إستراتيجية بديلة شاملة،تعيد الاعتبار للبرنامج الوطني الفلسطيني وقطع حبل قنوات الاتصال السرية والعلنية مع هذا النهج والخيار،بل هي خطوات تكتيكية،تراهن على عدة جمل إنشائية من الإدانة والشجب لهذا المسؤول الأمريكي أو الأوروبي الغربي لممارسات إسرائيل،وهي تعي تماماً أن تلك الجمل الإنشائية،لا ولن تزحزح بوصة أو إنش واحد،في إستراتيجية العلاقة بين تلك الأطراف الإسرائيلية والأمريكية والأوروبية،بدون وجود خطر جدي وحقيقي على المصالح الأمريكية في المنطقة،فما دامت إدارة الأزمة والصراع تجري وفق الإيقاعات الأمريكية-الإسرائيلية،فستبقى مواقفهم على حالها،وعلينا أن نقرأ السياسة جيداً،وأن لا ننجر الى العواطف والأقوال غير المقرونة بالأفعال،بل والأفعال التي تناقضها،فالعرب العاربة والمستعربة من محيطها لخليجها،هللت وطبلت في حزيران/ 2009 للخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي من على منصة جامعة القاهرة،والذي أعلن فيه خطته لإقامة دولة فلسطينية خلال أربعة أعوام،بل الكثير من قادرة العرب وصناع الرأي والقرار،اعتبروا هذا الخطاب تاريخي،ويمثل تحول استراتيجي للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط،وليكتشفوا لاحقاً أن"الجبل تمخض فولد ليس فأراً بل ما دون الفأر"،واليوم يهلل ويطبل دعاة نهج المفاوضات والاعتدال العربي والفلسطيني،لوجود خلافات أمريكية- إسرائيلية هي الأخطر منذ 35 عاماً،وكأن الخلاف الذي جرى أثناء وجود نائب الرئيس الأمريكي في المنطقة،له علاقة بالإستراتيجية وليس بالتكتيك والتوقيت،فوزيرة الخارجية الأمريكية "كلينتون التي وصفت التصرف الإسرائيلي المتعلق بالإعلان عن بناء 1600 وحدة سكنية في القدس،بالإهانةة لأمريكا في نفس الحديث قالت بأن العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية قوية ودائمة،وبايدن نفسه الذي تعرض للإهانة قال"بأنه يفخر بأن يكون صهيونيا" وهو ليس باليهودي،وأيضاً فيليب كراولي وكيل وزارة الخارجية الأمريكية،قال بأن إقامة إسرائيل ل112 وحده سكنية في مستعمرة "بيتار عليت" في بيت لحم لا تتناقض وتعهدات إسرائيل بالتجميد المؤقت للاستيطان،ورغم كل ذلك هناك في الساحتين الفلسطينية والعربية من يراهن على"طلب الدبس من قفا النمس"

والمقدسيون عندما تيقنوا من أنه لا " دبس من قفا النمس"،وأن كل ما يجري هو لكسب الزمن من أجل تهويد وأسرلة مدينتهم،حيث الهجمة الشاملة والتي تطال كل زقاق وحي وشارع وحارة وبلدة في المدينة،وهي لا توفر لا بشراً ولا حجراً ولا شجراً،وتخرج القدس من دائرة الصراع وأية تسوية سياسية محتملة من خلال عزلها بالكامل عن محيطها الفلسطيني،وتحويل أحيائها العربية إلى جزر متناثرة ومعزولة محاصرة بالمستوطنات في قلبها،بحيث يصعب على السلطة الفلسطينية المطالبة بها كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة.

ومن هنا وأمام شمولية الهجمة الاستيطانية وتداعياتها الخطرة على وجود المقدسيين ومستقبلهم ووجودهم في القدس،انتفض المقدسيون،وأثبتوا أنهم رأس الحرب والعنوان في التصدي والمواجهة،وأنهم يمتلكون الإرادة ولديهم الطاقات العالية على العطاء والتضحية،وكانت هبتهم الجماهيرية بروفة لانتفاضة قادمة لم تختمر عوامل قيامها بعد،فكما في الانتفاضة الثانية والتي كانت عوامل تفجيرها القدس،فكل المقدمات تشير الى أن عوامل تفجير الإنتفاضة الثالثة ستكون القدس أيضاً،وكذلك هذه الهبة الجماهيرية والتي ستخفت حيناً وتتصاعد حيناً آخر،تثبت مدى تقدم الجماهير على القيادة في الفعل والممارسة،وأيضاً حالة الإنفصال ما بين الجماهير والقيادة،وهذه الجماهير التي هبت في مختلف أرجاء المدينة المقدسة،تبرهن بالشكل القاطع أن شعباً يمتلك الإرادة يجترح المعجزات،وهو بحاجة إلى قيادة تمتلك الإرادة والقرار،وتتخلى عن الأوهام،وأن تحسم أمرها وخياراتها بعدم التمسك بصنمية السلطة،والتي تحولت من أداة ووسيلة لتحرير الوطن،الى غاية ومصلحة وبقرة حلوب للبعض،وكذلك أن تبني إستراتيجية بديلة وشاملة تعيد الاعتبار للبرنامج الوطني،وأن تجمع وتوحد كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني،خلف برنامج يقوم على المقاومة ومحاربة الاستيطان،وأن تعيد الاعتبار للمرجعية الدولية للمفاوضات بدلاً من المرجعية الثنائية،وأن تضع حداً لحالة انقسام القائمة،والتي تجعل من أهل القدس صدراً مكشوفاً لخناجر التهويد والأسرلة،فلا حاضنة فلسطينية ولا عربية ولا إسلامية لهم،وكل ما يجري من حديث عن دعم صمودهم ووجودهم في وعلى أرضهم لا يتعدى الصخب الإعلامي والشعارات،والدعم الذي يقدمه الملياردر اليهودي"ماسكوفيتش" للاستيطان والجمعيات الاستيطانية في القدس،يفوق عشرات المرات ما يقدمه العرب والمسلمين مجتمعين للمدينة المقدسة،وأهل القدس بإرادتهم وعزيمتهم وصدورهم العارية سيتمرون في التصدي والمواجهة،لكي لا تنغرس خناجر والتهويد والأسرلة في صدورهم،فهم ملوا كثرة النداءات والرسائل والاستغاثات والبيانات التي لا تجد لها صدى وردود عند أمة عربية وإسلامية تصمت صمت القبور.

السبت، مارس 13، 2010

دلال المغربي حتى في اسشهادها تخيفهم

راسم عبيدات

...... سيدرك "دايتون" ونتنياهو" و"ليبرمان" وكل قادة إسرائيل وجنرالات أمريكا من زيني وحتى ميتشل،بانهم مهما حاولوا ومهما مارسوا من قمع وبطش وضغط وإذلال،فلن ينجحوا في خلق إنسان فلسطيني جديد،إنسان متخلي ومتنكر عن ولكل قيمه وتاريخه وتراثه ونضاله وتضحياته ورموزه وأسراه وشهداءه،والتاريخ البشري لم يعرف في كل مراحله وفتراته ومطاته،،بأن شعباً خان أو تنكر لشهدائه ومناضليه،،أو قايض كل هؤلاء بسلطة وهمية،فصدام حسين وإبنيه ومعهم كل أركان القيادة العراقية سيبقون رموزاً خالدة في سفر النضال العربي المجيد،رغم كل محاولات الأمريكان والأوروبيين والحكومة العراقية المدعومة أمريكياً،تشويه حقيقتهم وصورتهم في أذهان العراقيين والعرب،وإظهارهم بأنهم مجموعة من القتلة والمجرمين،وأيضاً الشهيد الرمز أبو عمار ومعه القادة حبش وأبو علي مصطفى وأبو جهاد والشقاقي واحمد ياسين والرنتيسي وغيرهم،سيبقون رموزاً خالدة في سفر النضال الوطني الفلسطيني،ولن يستطيع لا "دايتون" ولا غيره محوهم من ذاكرة ووجدان شعبنا بأنهم شهداء ورموز وقادة عظام لشعبنا وثورتنا الفلسطينية،وأيضاً الشهيدة دلال المغربي وغيرها من شهداء شعبنا الأبطال،فالاحتلال المصاب بالعنجهية والغرور والمشبع بالحقد والكره للآخر،والتمنى ليل نهار على طريقة رئيس وزرائهم السابق"غولدا مئير" أن تنشق الأرض أو البحر لكي تبتلعه،غير جاهز لا على المستوى الحكومي أو الشعبي لصنع سلام أو تقديم تنازلات حقيقية وجدية من أجل السلام،فكل يوم نلمس الكثير من التصريحات لقادة إسرائيل ورموز مؤسساتها الدينية،تدعو إلى قتل وطرد العرب وترحيلهم وتصفهم بأقبح وأبشع الأوصاف التي لا تمت للبشرية بصلة وتحقرهم وتصفهم بالدونية والحيوانات وغيرها،حتى وصل الأمر بأحد حاخاماتهم حد التحريض على قتل الأطفال الفلسطينيين،ولم تقف الأمور عند هذا الحد،بل تجاوزت كل الخطوط الحمر،والاستهتار بعواطف ومشاعر ومواقف قادة وشعوب شعبنا وأمتنا العربية،مستغلين فقدانهم للإرادة السياسية ورهن مواقفهم ومقدراتهم ووضعها في يد أطراف خارجية،وتخليها عن خيار ونهج المقاومة،ولعل التراجيديا التي حدثت في اجتماع لجنة المتابعة العربية،تثبت مدى حالة الانهيار العربي وشموليتها،عندما جاء الرد على أقوال الرئيس أبو مازن،عندما خاطب الوزراء العرب بالقول إذا اخترتم الذهاب للحرب فنحن مستعدون لذلك،فرد وزبر خارجية دولة عربية بالقول نحن نحارب بأموالنا يا أبو مازن،وآخر قال فليحارب من لم يوقع على معاهدة سلام مع إسرائيل،ولذلك جاء الرد الإسرائيلي على قرارهم باستئناف الفلسطينيين لمفاوضتهم مع إسرائيل بشكل غير مباشر ولمدة أربعة شهور سريعاً جداً،حيث صادقت الحكومة الإسرائيلية في يوم 9/3/2010 على بناء 1600 وحدة سكنية في شمال شرق القدس،من أجل توسيع مستعمرة "رمات شلومو" ،وأعلن نائب رئيس بلدية القدس المحتلة "ديفيد هدارين" عن نيته افتتاح مكتب له في بيت ام كامل الكرد الذي استولى عليه المستوطنين في منطقة الشيخ جراح،ناهيك عن طرح عطاء لبناء 112 وحدة سكنية في مستعمرة"بيتار عليت" في منطقة بيت لحم.

والوقاحة والعنجهية الإسرائيلية بلغت حداً غير مسبوق،فقبل شهرين وجهت إسرائيل اتهامات إلى الرئيس عباس ورئيس وزرائه سلام فياض،اتهامات بالتحريض ودعم"الإرهاب" والمقصود هنا المقاومة،وذلك كون الأول وافق على إقامة نصب تذكاري للشهيدة القائدة دلال المغربي،أحد أبرز عناوين المقاومة والنضال الفلسطيني،والثاني لكونه وصف الأخوة الشهداء الثلاثة من كتائب شهداء الأقصى،والذين أعدمتهم القوات الخاصة الإسرائيلية بدم بارد في نابلس رداً على مقتل أحد المستوطنين في طولكرم بالشهداء.

فهل يوجد ما هو أوقح من ذلك؟، بل وزادت وقاحتهم عندما لم تجابههم تلك القيادة بموقف صلب،حيث تجرؤا لاحقاً لحد تهديد السلطة بالتدخل وتدمير أي نصب تذكاري يدشن للشهيدة دلال المغربي في رام الله.وهذا تعبير عن العنجهية وعقلية البلطجة الإسرائيلية،ولكم أن تتخيلوا لو أن أحد من العرب أو الفلسطينيين وطبعاً هذا غير ممكن، طلب منهم عدم إقامة نصب تذكاري للوزير المتطرف"زئيفي"والذي اغتالته الجبهة الشعبية"ردها على اغتيال أمينها العام السابق القائد الشهيد أبو علي مصطفى،وهو المعروف بعنصريته وتطرفه وصاحب نظرية طرد وترحيل العرب،ماذا سيكون الرد الإسرائيلي على ذلك؟،فهي ستطالب باعتقال من طالب بذلك وربما اغتياله،ناهيك عن الاتهام بالاسطوانة المشروخة اللاسامية وكره اليهود ..الخ .

ومن هنا على قادة إسرائيل وكل دول العالم أجمع،أن يدركوا جيداً أنه إذا كان المطلوب لقاء إقامة دولة كنتونات فلسطينية معزولة وسلطة وهمية ليس لها أي مظهر من مظاهر السيادة،أن يتنكر الشعب الفلسطيني لقادته ومناضليه وشهداءه وأسراه،وأن يدين كل تاريخه النضالي والوطني ويصفه ب"بالإرهاب" بدل المقاومة المشروعة التي كفلتها الأعراف والمواثيق الدولية للشعوب المحتلة،وأن يصف الصهيونية بدلاً من أنها حركة عنصرية بحركة تحرر وطني، فهذا لن يتحقق ولن يصبح واقعاً وأي قائد فلسطيني مهما بلغت به الخسة والنذالة لن يقبل بممارسة هذا الدور،والشعب الفلسطيني لن يعطيه الفرصة لترجمته لأفعال على أرض الواقع،ومثل هذه المطالب والتدخل السافر في الشأن الفلسطيني،ليس لها سوى تفسير ومعنى واحد هو أن دولة الاحتلال لا تريد وليست جاهزة لا على المستوى الرسمي ولا حتى الشعبي والذي يتجه بشكل كبير نحو اليمين والتطرف،لدفع أية استحقاقات من أجل السلام،فمن يريد منا وصف شهداءنا بالقتلة ومعتقلينا ب"الإرهابيين"،ووصف قادتهم الملطخة أيدهم بدماء شعبنا بأنهم "أبطال" فهم لا يبحثون عن سلام واستقرار،بل يريدون ووفق عقلية البلطجة والزعرنة وثقافة القوة والعربي لا يخضع إلا بالقوة،إذلالنا وامتهان كرامتنا وفرض شروطهم وإملاء اتهم علينا.

وبالتالي لو سأل كل أبناء شعبنا عن موقفهم من القائدة الشهيدة دلال المغربي،وما تقوم به إسرائيل من تدخلات سافرة وفظة وتهديدات بتدمير أي نصب تذكاري لها في رام الله،لقالوا بصوت واحد وبإجماع قل نظيره،بأن دلال هي رمز عزتنا ومقاومتنا وثورتنا،وهي تعبير عن رفض شعبنا للاحتلال،وهي لم تمتشق السلاح وتحترف النضال،لولا طردها وتهجيرها هي وملايين اللاجئين الفلسطينيين من أرضهم التي ولدوا فيها ويحرمون من العودة اليها.

وأيضاً أنا على قناعة تامة بأن شعبنا الفلسطيني بكل ألوان طيفه السياسي،حتى المكونة منها للسلطة،سيقولون فلتذهب هذه السلطة الى الجحيم،إذا كان ثمنها،أن نتنكر لشهدائنا وأسرانا،وأن نتخلى عن قيمنا وكرامتنا،فهؤلاء المناضلين هم صناع تاريخنا وثورتنا وعنوان نضالنا،وعلى هديهم وطريقهم نسير ونمضي.

الثلاثاء، مارس 09، 2010

مفاوضات غير مباشرة وغير مبشرة

راسم عبيدات

.... لا أعرف ولا أفهم ما الذي يريد أن يصل إليه دعاة حلب الثور وعنزة ولو طارت والحياة مفاوضات عربياً وفلسطينياً،ولعل من بدع آخر الزمان والضحك على ذقون الشعب الغلبان،بدعة المفاوضات غير المباشرة،والذي يبشرنا جهبذها وواضع وشارح صرفها ونحوها ومؤلف كتبها الدكتور صائب عريقات بأنها لن تكون مفاوضات تقليدية وفود أمريكية تنتقل بين غرف الوفدين،بل وفود منفصله تشرح وتعبر عن وجهة نظرها للوسيط الأمريكي،وفعلاً هذه طريقة "ابداعية خلاقة" لم تخطر لا على بال الأنس ولا الجن،،تماماً كما حال "الإبداع والابتكار وحسن الاختيار في استبدال أعضاء الوفد المفاوض"،وكأن جوهر المشكلة في الأسماء ومن يمتلك المهارات اللغوية والجمل الإنشائية أو في الغرف والوفود منفصلة أو غير منفصلة،فأنا على قدر فهمي المتواضع، أعرف ان المفاوضات غير المباشرة تجري بين دول لا تعترف ببعضها البعض وبينها حالة من العداء،كما هو الحال في المفاوضات السورية- الإسرائيلية،أما مفاوضات غير مباشرة بين طرفين بينهما اتفاقيات ولقاءات ومباحثات سرية وعلنية ومفاوضات مباشره و غيرمباشرة، بحيث وصل الأمر حد تكوين ونسح العلاقات وتبادل التهاني والتبريكات بين أعضاء الوفود،فهو ما لا نفهمه ونريد من جهابذة وواضعي علم اللغة والعروض التفاوضي عرباً وفلسطينيين أن يوضحوا"للغلابا" من أمثالنا شروح مبسطه تمكنهم من فهم منافعه وفوائده في استجلاب الحقوق واسترداد الأوطان.

وأيضاً نفهم ونعرف جيداً أن تخلي الطرف الفلسطيني عن شروطه السابقة بالعودة للمفاوضات من دون وقف للاستيطان وتحديد مرجعية واضحة لعملية السلام واستئناف تلك المفاوضات من النقطة التي انتهت اليها، والتجاوز الصارخ للمؤسسات الفلسطينية وقراراتها من مجلس مركزي ولجنة تنفيذية في هذا الشأن، تلك المؤسسات التي أضحى دورها استخدامي ليس له علاقة لا في التقرير ولا في التنفيذ ولا حتى في التشريع،والهرولة العربية الرسمية والفلسطينية نحو العودة للمفاوضات،هو نتيجة طبيعية ومنطقية لعدم امتلاك الطرف المفاوض أو بناءه ورسمه لإستراتيجية بديلة للمفاوضات العبثية والمارثونية غير المنتهية،ولكن ما هو غير مفهوم أن يعود هذا الطرف لتلك المفاوضات بدون أية اشتراطات،أو حتى تطور ايجابي أو تغير في موقف الطرف المقابل أو حتى الراعي للمفاوضات،فما أن أعلنت لجنة المتابعة العربية عن موافقتها لعودة الطرف الفلسطيني لمفاوضات غير مباشرة لمدة أربعة أشهر،حتى جاء الرد الإسرائيلي والأمريكي سريعاً، فإسرائيل استمرت في أسرلة وتهويد القدس،حيث صادق يوم الثلاثاء 9/3/2010 الوزير "ايلي يشاي" على إقامة 1600 وحدة سكنية في شمال شرق القدس، من أجل توسيع مستعمرة"رمات شلومو"،كما أن نائب رئيس بلدية القدس "ديفيد هداري"،اعلن عن عزمه افتتاح مكتب له في أحد المنازل العربية التي استولى عليها المستوطنين في منطقة الشيخ جراح ،وكذلك بدأت بروفا فعلية نحو هدم الأقصى أو على الأقل تقسيمه،وأقدمت على اقتحامه والسماح للجماعات الاستيطانية بالدخول إلى ساحاته،واستمرت في التحضير لإخراج مخططاتها لتغير واقع البلدة القديمة وتاريخها في القدس فعلياً، وذلك بتغير مدخلها الرئيس من باب العامود إلى باب الخليل من خلال اقامة ساحة عامة في ميدان عمر بن الخطاب في باب الخليل تصل حتى شارع يافا،وبالتالي ربط البلدة القديمة بالكامل مع القدس الغربية،وكذلك أعلنت عن قرارها ببناء 112 وحدة استيطانية جديدة في مستعمرة "بيتار عليت" بمنطقة بيت لحم،والذي وصفته الإدارة الأمريكية بأنه لا ينتهك ما يسمى بإعلان إسرائيل التجميد المؤقت للاستيطان،ولم يقتصر الرد والانحياز الأمريكي الصارخ لإسرائيل ومواقفها والتطابق مع رؤيتها واستراتيجيتها من العملية السلمية على ذلك،بل أن "جو بايدن" نائب الرئيس الأمريكي،أعلن أثناء زيارته للمنطقة ولقاءه مع القيادة الإسرائيلية بأنه صهيوني على الرغم من أنه غير يهودي،وبما يؤشر ذلك على أن مصالح إسرائيل وأمريكا هي واحدة،وأن هناك رافعة قوية للسياسات الإسرائيلية في البيت الأبيض،عدا عن تغلل اللوبي اليهودي في الكونجرس والمؤسسات المالية والإعلامية الكبرى الأمريكية،وبما يدع حداً لكل أوهام دعاة نهج ما يسمى بالاعتدال والواقعية والعقلانية في الساحتين العربية والفلسطينية،بأنهم إذا كانوا يراهنون على موقف أمريكي مستقل أو حتى أقل انحيازاً لإسرائيل،فهم كمن"يطلبون الدبس من قفا النمس" فالإدارة الأمريكية في ردها وأجوبتها على الأسئلة التي وجهها اليها الرئيس أبو مازن، لم تبدي التزاماً بأي شيء،ولجأت إلى الردود الغائمة والضبابية وحمالة الأوجه والتفسيرات حول مرجعية العملية السلمية وسقفها الزمني،وهي لم تعطي التزاما ولا رسالة ضمانة واحدة،بل كانت الأجوبة تقول ستسعى وسترحب الإدارة الأمريكية مثلاً أن تقوم الدولة الفلسطينية من خلال المفاوضات وأن تنتهي تلك المفاوضات خلال 24 شهراً، وكذلك قيل بأن الرسالة الأمريكية للرئيس عباس والتي على أساسها وافق على استئناف المفاوضات غير المباشرة من جملة ما تقوله ما يلي " إن الإدارة الأمريكية تتوقع من طرفي المفاوضات العمل بجدية وبنية صافية, وإذا ما رأينا أن طرفا لم يقم بما يجب وفق توقعاتنا, فإننا سنعرب عن قلقنا بوضوح, وسنتصرف وفقا لذلك لتخطي العقبات " .

إن من يدقق في الأجوبة الأمريكية والرسالة الموجهة للرئيس عباس،وما تقوم به إسرائيل من إجراءات وممارسات،من حيث استمرار سياسة التطهير العرقي في القدس والأسرلة والتهويد،وتكثيف الإستيطان وتصعيده في الضفة الغربية وكذلك الاستمرار في الحصار الظالم على القطاع،يدرك أن الموافقة العربية والفلسطينية للعودة الى المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة،يعبر عن حالة من الإنهيار غير المسبوق ومغامرة غير محسوبة،و تشكل ربحاً صافياً للإدارتين الأمريكية والإسرائيلية،فهي تأتي دعماً للرئيس الأمريكي الذي يواجه مشكلات جدية مع الكونغرس،وكذلك يوفر له الفرصة لخلق اصطفاف عربي لمواجهة ومعالجة الملف النووي الإيراني،وإسرائيليا وقت إضافي من أجل العمل على تأبيد الاحتلال وتكريسه وشرعنة وجوده بموافقة فلسطينية.

ونحن نفهم أن مبررات النظام الرسمي العربي المنهار،من موافقته على عودة الطرف الفلسطيني للعودة إلى مفاوضات غير مباشرة،لكي ينقذ ماء وجه ويستر عورته،فيما يتعلق بمبادرة النعش الطائر- مبادرة السلام العربية-،التي أشبعتها أمريكا ركلاً وترحيلا من قمة الى أخرى من قمة بيروت 2002 وحتى قمة سرت القادمة، دون أن توافق عليها حتى بشروطها وتعديلاتها،وبما يعفي القمة من وضعها على جدول الأعمال،وإفراد حيزاً لها في البيان الإنشائي الذي سيصدر عنها.

ولكن ما هو خطير ويدفع بالساحة الفلسطينية نحو المزيد من الإنقسام والضعف،هو الموافقة الفلسطينية غير المشروطة بالعودة للمفاوضات،والأستقواء بالمظلة العربية للعودة اليها وتهميش وتجاوز المؤسسات الفلسطينية،فلم يعد يكفي انقسام سياسي بين فتح وحماس،بل شرخ وانقسام أخر تصطف فيه قوى اليسار والحالة الديمقراطية الفلسطينية،ناهيك عن ما ستنتجه تلك العودة من حراك ومعارضة داخلية في فتح،وهذه العودة ليس لها سوى تفسير واحد،هو الرغبة عند البعض بالحفاظ على السلطة بأي ثمن،وعدم الإستعداد لدفع استحقاقات مغادرة نهج التفاوض ،والبحث عن خيارات أخرى،تفقد هذا الطرف امتيازاته وسلطته من طراز تصعيد وتدعيم خيار المقاومة والنضال،وخصوصاً أن رئيس الموساد قد حذر السلطة من أن عدم وقفها للأنشطة الاحتجاجية والمظاهرات في الضفة الغربية،يجعل منها هدفاً لإسرائيل وتقوض سلطتها الوهمية حتى فيما يسمى بمنطقة (أ).

الأحد، مارس 07، 2010

في يوم المرأة العالمي: الأسيرات الفلسطينيات رحلة عذاب ومعاناة مستمرتين

راسم عبيدات

......كما شاركت المرأة الفلسطينية الرجل في ميادين العمل،التربية،البناء ،الصمود،الكفاح ،النضال، وغيرها،شاركته أيضاً في رحلات التحقيق والسجن والقيد، شاركته المقاومة والدفاع عن الوطن،خاضت وشاركت في كل أشكال وأنواع النضال بدءً من العمل العسكري وانتهاءً بالعمل الجماهيري والطوعي،وهناك العديد من النساء الفلسطينيات اللواتي ضربن نماذج في التضحية والفداء،وكن عناوين ونماذج نضال وتضحيات وعطاء هذا الشعب وصموده،منهن أول شهيدة فلسطينية، الشهيدة شادي أبو غزالة والشهيدة دلال المغربي،ولتمتد بعضها القائمة وتطول العديد من شهيدات العمليات الاستشهادية في انتفاضة الأقصى/ 2000،وكما في الشهادة فهناك من كن أعلام في سفر النضال الوطني الفلسطيني،حيث الرفيقة ليلى خالد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كانت وما زالت واحدة من تلك الرموز،أما على الصعيد ألاعتقالي فالمرأة الفلسطينية دفعت ثمناً باهظاً على هذا الصعيد،حيث أنه منذ بداية الاحتلال عام 1967 ولغاية الآن دخلت سجون الاحتلال أكثر من 10000 امرأة وفتاة فلسطينية،ومنذ بداية انتفاضة الأقصى مجموع ما دخل سجون الاحتلال من نساء فلسطينيات هو (800 )،ورحلة القيد والأسر للأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال مشابهة إلى حد كبير رحلة القيد لأخوتهن ورفاقهن الأسرى في سجون الاحتلال،فهذه الرحلة تمارس فيها ادارات مصلحة السجون الإسرائيلية كل أشكال وصنوف التعذيب الجسدي والنفسي بحق الأسيرات الفلسطينيات من عزل في زنازين وأقسام خاصة،وحتى الزج بهن في أقسام المعتقلات الجنائيات اليهوديات إلى الحرمان من أبسط متطلبات ومقومات الحياة،حيث الغرف الضيقة وشديدة الرطوبة وقليلة التهوية،ومنع إدخال الكتب والأغراض الخاصة من ملابس وغيرها،والحرمان من زيارة الأهل ولفترات طويلة،أو الالتقاء بالمحامين،والقمع والتفتيشات العارية والمذلة،وانتهاك خصوصيات الأسيرات،ناهيك عن عمليات التفتيش والدهم المستمرة من قبل وحدة "نحشون" وحدة قمع السجون لغرف المعتقلات،والاعتداء في أحيان كثيرة عليهن جسدياً ولفظياً،والعقوبات لأتفه الأسباب والتي تكلف المعتقلة إما عزلاً في الزنازين أو ترحيل من السجن لسجن أو قسم عزل آخر وحرمان من زيارة الأهل أو الالتقاء بالمحامي،أوعقوبات مجتمعة يضاف اليها غرامة مالية وحرمان من شراء الأغراض من"كانتينا" السجن،حيث أكل ادارة المعتقل الذي تعاف المعدة أكله في الكثير من الأحيان،ناهيك عن طريقة تصنيعه السيئة والنقص فيه كمياً ونوعياً،وعمليات التعذيب والقمع المستمرة التي تخضع لها الأسيرات من أجل منع بلورة أي اطر تنظيمية ثابتة ومستقرة لهن،أو منعهن من اتخاذ خطوات نضالية احتجاجية،إضرابات جزئية عن الطعام،أو خطوات استراتيجية،إضراب مفتوح عن الطعام على سوء أوضاعهن،أو محاولة ادارة السجن الانقضاض على مكتسباتهن وحقوقهن،المشاركة فيها ليست قصراً على ادارة السجن وادارة استخباراته،بل كل الطواقم التابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية تتجند للمشاركة في عمليات القمع تلك بحق الأسرى والأسيرات،من أعلى رتبة وحتى أدناها،وفي هذا السياق تقول الأسيرة الموقوفة سناء بريك والمعتقلة منذ22/9/2008 عن رحلة العذاب والمعاناة للنقل إلى المحاكم والتي تقوم بها ما يسمى بوحدات"النحشون" التابعة لإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية"أعيش رحلة موت خلال تنقلي من والى المحكمة في ظل البرد القارص،والساعات الطويلة التي ننتظرها من أجل نقلنا من والى المحكمة وسط معاملة سيئة جدا من قبل وحدات "النحشون"،ناهيك أنه تحت حجج وذرائع الأمن محرومة من زيارة الأهل،حيث تزورها والدتها مرة كل ستة شهور.

أما الأسيرتان أحلام التميمي وقاهرة السعدي واللتان تقضيان بالسجن أحكاماً مؤبدة فتقولان بأن ادارة مصلحة السجون تعتدي على أدق خصوصيات الأسيرات،حيث تقوم بفتح الرسائل الواردة للإسيرات،وتلاوة وقراءة ما جاء فيها بشكل متعمد وخصوصاً في الجوانب الاجتماعية والإنسانية،وبما يشكل تعدي صارخ وانتهاك فظ لكافة الأعراف والمواثيق الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان وحماية الأسرى،وتضيف الأسيرة قاهرة السعدي،أن إدارة مصلحة السجون تصعد وتكثف من هجماتها على الأسيرات،حيث تستمر في رفض ادخال وإخراج الأشغال اليدوية والكتب وأغراض الأطفال،كما أنها تمارس بشكل متعمد سياسة الإهمال الطبي بحق الأسيرات،وتمنع ادخال أطباء من خارج السجن لمعاينتهن وعلاجهن،ناهيك عن سياسة التنقل المستمرة بحق الأسيرات،حيث يقبع في سجني "هشارون" القريب من مدينة نتانيا وسجن الدامون في حيفا خمسة وثلاثين أسيرة فلسطينية،خمسة منهن يقضين أحكاماً بالسجن المؤبد أو أكثر.

وفي ذكرى يوم المرأة العالمي،والذي تنهك فيه حقوق وأوضاع أسيراتنا الفلسطينيات في زنازين وسجون الاحتلال،بشكل فظ وسافر ومناف لكل الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية،فإن المؤسسات الحقوقية والأنسانية مطالبة،بأن ترفعها صوتها عالياً من أجل إدانة جرائم الاحتلال بحق أسيراتنا،ومطالبته بالعمل على إطلاق سراحهن،كما أن هؤلاء الأسيرات المناضلات،هن الأولى بالتكريم من بين نساء شعبنا،فهن حملة الراية واللواتي يدفعن الثمن الباهظ على المستوى الشخصي والإنساني والوطني،ويتقدمن الصفوف،وهذا التقدم يفرض على السلطة وأحزاب ومؤسسات شعبنا وأبناءه ،أن تتقدم تلك النساء المناضلات منصات التكرم هن وعائلاتهن،وليس هذا فقط،بل لا بد من حملة محلية وعربية ودولية شعبية ورسمية، في هذا اليوم، يوم المرأة العالمي،تندد بجرائم الاحتلال بحق أسيراتنا،واعتبار ما تقوم به حكومة الاحتلال بحقهن من جرائم،بمثابة جرائم حرب،مع ضرورة التأكيد على إطلاق سراحهن وتحررهن من غياهب سجون الإحتلال وزنازينه،كما أن ملف الأسيرات الفلسطينيات في سجون إسرائيل يجب أن يغلق، فالطرف الفلسطيني المفاوض،الذي عاد الى لعبة ومتاهة المفاوضات العبثية،كان الأجدى به أن لا يعود الى تلك المتاهة دون تحرر كل أسيراتنا وقسم كبير من أسرانا في سجون الإحتلال،رغم أننا نرى أن تلك العودة ضارة وخطيرة على وحدة وحقوق شعبنا،وكذلك في هذه المناسبة،مناسبة يوم المرأة العالمي،والذي نوجه فيه تحية اعتزاز وافتخار للمرأة الفلسطينية،وما تقوم به من دور رائد وفي كل الميادين جنباً الى جنب مع الرجل،في معارك المقاومة والبناء والدفاع والصمود والتصدي،لكل إجراءات وممارسات الاحتلال بحق شعبنا.

ومن هنا فالسلطة والأحزاب والتنظيمات الفلسطينية مدعوة ليس لسن التشريعات والقوانين التي تكفل للمرأة حقوقها،والمساواة في ميادين العمل والإنتاج والوظائف والترشيحات وتقلد المناصب وغيرها،بل ضرورة احترام تطبيق تلك القوانين والتشريعات،كما أننا ننتهز هذه المناسبة،لكي نقول لآسري الجندي الإسرائيلي "شاليط" من الفصائل الفلسطينية،بأن يكون على رأس سلم أولويات تلك الصفقة،الأسيرات الفلسطينيات بمجموعهن،فهؤلاء هن أخواتنا وبناتنا وزوجاتنا وأمهاتنا وعرضنا،واللواتي يمارس العدو بحقهن كل أشكال وأصناف التعذيب،وبالتالي مسؤولية تحريرهن من الأسر،حي حق واجب على السلطة وأحزاب وتنظيمات ومؤسسات وأبناء شعبنا مجتمعين وكل حسب موقعه ودوره ومسؤولياته.

الخميس، مارس 04، 2010

الجبهة الشمالية مرجحة للإشتعال عسكرياً

راسم عبيدات

...... يبدو أن الأمور تتسارع على الجبهة الشمالية بشكل لافت للنظر،وبما يؤشر الى أن الجبهة الشمالية قد تشتعل عسكرياً قريباً،واشتعالها قد يتطور الى حرب إقليمية شاملة،وخصوصاً أن إسرائيل قد أصبحت غير قادرة على التعايش مع وجود خطر جدي على مصالحها ووجودها وموقعها ودورها الإقليمي في المنطقة،المتمثل في حزب الله وما يملكه من ترسانة أسلحة صاروخية تطال كل بقعة في دولة اسرائيل،وسماحة الشيخ حسن نصر الله في خطاب الذكرى السنوية لاستشهاد القائد العسكري للحزب الشهيد عماد مغنية،كان واضحاً وصارما، حينما قال بأن أي استهداف للضاحية الجنوبية سيقابل باستهداف تل أبيب،ومطار الشهيد الحريري سيقابله مطار اللد"بن غوريون" ومصافي البترول في لبنان يقابلها مصافي البترول في حيفا،والمسألة هنا ليس وقفاً على ذلك بل هناك نقطة على درجة عالية من الأهمية،وهي تساقط شبكات عملاء إسرائيل في لبنان بشكل كبير،وبما يفقدها مصدراً على درجة عالية من الأهمية عن حزب الله وقدراته العسكرية وقيادته وخططه وبرامجه وكيفية وصول الأسلحة إليه وأماكن تخزينها.

ومن ناحية أخرى سيل التهديدات التي وجهتها القيادة الإسرائيلية إلى سوريا والتهديد بإسقاط نظام الحكم فيها،وتحذيرها من أن تزويدها لحزب الله بأسلحة حديثة من شأنه الإخلال بميزان القوي،وهو الذي ردت عليه سوريا بالقول بأن أي عدوان عليها،سيقابل باستهداف كافة المدن الإسرائيلية،ونقل المعركة إلى داخل دولة الكيان الإسرائيلي،ولترتفع بعد ذلك حدة التهديدات والتصريحات التي تقرع طبول الحرب ضد سوريا وحلفاءها من المقاومتين اللبنانية والفلسطينية،والتي جاءت عقب زيارة الرئيس الإيراني احمد نجاد مؤخراً الى دمشق،وما حظي به من استقبال حافل هناك،وكذلك التقاءه بفصائل المقاومة الفلسطينية المقيمة في دمشق،أكد على عمق العلاقة الإستراتيجية بين سوريا وإيران وحلفائهما من قوى المماتعة والمقاومة الفلسطينية واللبنانية،وهذا ما أكد عليه الرئيس السوري بشار الأسد في لقاءه مع وفد من الإدارة الأمريكية السابقة،بالقول بأن علاقات سوريا مع إيران وقوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية ليست مطروحة للتفاوض،وأن سوريا لا تنوي تخفيض علاقاتها مع ايران،على الرغم من التحسن الذي طرأ على العلاقات السورية – الأمريكية وتبادل السفراء،وأن شروط التسوية السلمية مع إسرائيل معروفة،وهي انسحاب إسرائيلي كامل من الجولان ووقف إطلاق نار وتبادل سفراء،ولن يكون هناك سلام كامل إلا بعد التسوية مع الفلسطينيين، كما أن هناك مؤشر آخر على درجة عالية من الأهمية،الا وهو ما تمارسه إسرائيل على أمريكا وأوروبا من ضغوطات،من أجل تشديد العقوبات على ايران من أجل منعها من إمتلاك أسلحة الدمار الشامل،وأن عدم وجود قرار بذلك يجعلها تتحرك منفردة لشن حرب وقائية على كافة المواقع النووية الإيرانية،وخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وحديثه عن المحرقة والخطر النووي الإيراني والمناورات الواسعة التي نفذتها إسرائيل لجبهتها الداخلية، وتزودها بطائرات كبيرة بدون طيار قادرة على الوصول الى إيران،وما قام به البنك المركزي الإسرائيلي من تخزين للعملة الصعبة وتوزيع كمامات الغاز على السكان،والزيارات التي قام بها وزير الدفاع ورئيس الأركان الإسرائيليين الى واشنطن،والزيارة المتوقعة لبايدن جو نائب الرئيس الأمريكي الى تل أبيب في الأسبوع المقبل تندرج في هذا الإطار والسياق.

ومن الواضح هنا أن عدوان إسرائيلي على سوريا وحزب الله أو حتى إيران،لن يكون نزهة بالنسبة لإسرائيل،فصحيح أن لديها تفوق كبير في سلاح الجو،ولكن هذا التفوق يمكن الاستعادة عنه بالصواريخ بعيدة المدى والتي ستطال عمق الجبهة الداخلية الإسرائيلية،والتي تمتلك ايران وسوريا وحزب الله منها عشرات الآلاف،كما أن المصالح الأمريكية في منطقة الخليج والعراق ستتعرض الى خطر جدي وحقيقي وخصوصاً والأنباء تتحدث عن توجيه ايران لصواريخ محملة بالرؤوس الكيميائية نحو القواعد الأمريكية في دول الخليج،وهذه المخاطر هي التي دفعت بالإدارة الأمريكية للطلب من نتنياهو بعدم التهور وشن حرب وقائية على ايران،كما أنها سعت أيضاً إلى الطلب من إسرائيل وسوريا بخفض حدة التوتر بينهما،ولكن من الواضح أن سعي إيران إلى تأكيد حقها في امتلاك السلاح النووي،وعلى دورها الإقليمي في المنطقة،وعدم نجاعة الخدع والإغراءات الأمريكية والإسرائيلية بفك عرى التحالف والعلاقة الإستراتيجية السورية مع إيران،واستمرار تزويدها لحزب الله بالأسلحة المتطورة،من شأن ذلك أن يجعل خيارات إسرائيل محدودة في هذا الجانب،فهي غير مستعدة لقبول تسوية سياسية مع سوريا تعيد لها هضبة الجولان،دون تسوية سياسية كاملة،ودون فك علاقتها وتحالفها مع ايران وقوى المقاومة اللبنانية والفلسطينية،وكذلك ترى في شبكة التحالفات الإقليمية التي تتبلور بين ايران وتركيا وسوريا،خطر حقيقي على دورها الإقليمي وحتى على وجودها،ومن هنا فإن ذلك قد يدفعها إلى إعادة النظر في مواقفها السابقة بعدم إقامة اتفاقية دفاع مشترك مع أمريكا كانت ترى أنها تشكل قيوداً على تحركاتها المنفردة،وربما هذا التطور من شأنه دفعها للموافقة على إقامة مثل هذا التحالف.

ومن هنا فإن إسرائيل ترى أن من مصلحتها شن حرب وقائية قد تكون الساحتين اللبنانية والسورية هما المرشحتان لها،وخصوصاً وهي ترى أن من شأن توجيه ضربة وقائية للمنشآت النووية الإيرانية،قد يجر المنطقة إلى حرب اقليمية شاملة،في حين أن حرباً محدودة ضد سوريا أو حزب الله،قد تمكنها من إضعاف سوريا وجلبها الى طاولة المفاوضات بشروطها،بحيث تفك علاقتها وتحالفها مع إيران وتتخلى عن قوى المقاومة اللبنانية والفلسطينية،وتشكل بوابة التطبيع لعلاقاتها مع العالم العربي،وفي حالة حزب الله والذي يشكل حركة مقاومة شرسة،وخصماً لدوداً لإسرائيل مرغ هيبة جيشها الذي لا يقهر في الوحل في حرب تموز / 2006،فإن من شأن ذلك إضعاف حزب الله الى أبعد قدر ممكن عسكرياً،وتوجيه رسالة لكل قوة المقاومة والممانعة العربية،بأن خيار ونهج المقاومة،لن يجر عليهم سوى الويلات والمصائب،وإسرائيل ليست مستعدة لتقديم أية تنازلات سياسية عبر هذه البوابة وهذا الخيار،ناهيك عن الثأر لهيبة وكرامة جيشها المثلومة في حرب تموز/ 2006.

ومن هنا فإنني أرى أن مسألة اشتعال الجبهة الشمالية عسكرياً هي مسألة وقت،وهي ليست سوى بحاجة إلى فتيل اشتعال،ولربما قيام حزب الله بعميلة ثأرية لاغتيال قائده العسكري الحاج رضون"عماد مغنية" كافية لاشتعال مثل هذه الحرب،أو قيام الحزب بإسقاط إحدى طائرات إسرائيل التي تخترق الأجواء اللبنانية تتخذه إسرائيل ذريعة لشن حرب عدوانية على حزب الله ولبنان،فهي لم تعد قادرة على التعايش مع توازن الرعب الذي فرضه حزب الله عليها ،فهذا يهدد وجودها ودورها ويحد من قدرة ردعها،وخصوصاً أن الحزب يشكل القاعدة المتقدمة لإيران في المنطقة،والذي قد يبدأ بدك الأراضي الإسرائيلية بالصواريخ،إذا ما أقدمت على مغامرة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

السبت، فبراير 27، 2010

قدسنا ليست بخير يا عرب ويا مسلمين

راسم عبيدات

......كم نداء وكم صرخة وكم رسالة وكم استغاثة وكم بيان وجهنا لكم،أنظمة وأحزاب وجامعة دول عربية ومنظمة مؤتمر اسلامي ولجنة قدس ومؤسسات وجمعيات وهيئات وأفراد،بأن القدس تضيع،والاحتلال يواصل مسلسل تهويدها وأسرلتها ليل نهار،ولا يضيع دقيقة واحدة من أجل تغير طابعها ومعالمها العروبية والإسلامية،ويضخ ويرصد لذلك مليارات الدولارات من الحكومة ومن الجمعيات الإستيطانية ومن كل أثرياء يهود العالم،حتى الذين منهم يملكون ويديرون نوادي القمار وبيوت الدعارة وشبكات الجنس،يوجهون أموالهم من أجل تهويد القدس،أما أنتم فالسيمفونية المشروخة التي مللنا سماعها منكم،منذ أحرق المتطرف الصهيوني روهان المسجد الأقصى في آب 1969، تتكرر بشكل دائم نشجب ونستنكر ونطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية،بإدانة الإجراءات والممارسات الإسرائيلية في القدس،ومصير تلك المطالبات والمناشدات غير المسنودة بالفعل والعمل الأدراج وأرشيف الهيئات الدولية.

نقول لكم الاستيطان في القدس يلتهم الأخضر واليابس،تقولون لنا المفاوضات والمبادرة العربية هي الحل،ونقول لكم هدم المنازل العربية لم يعد فردياً،بل يطال أحياء بأكملها،كما هو الحال في حي البستان في سلوان،ونفس اللازمة نجدد تمسكنا بالسلام والمبادرة العربية الصالحة لكل زمان ومكان،نقول لكم إنهم يقتربون من الأقصى ويمهدون لهدمه،فإنفاق تحفر من تحته ومن حوله،وساحاته تنتهك يومياً وتقام فيها الصلوات التلمودية،وحتى ترتكب المعاصي في تلك الساحات،والبلدة القديمة تغلق لمدة عامين من أجل ما يسمى بالترميمات،وشريان الحياة يقتل فيها،ويضطر تجارها لهجرها ونقل مركز حياتهم الى خارجها،وبما يعني طرد وترحيل لعشرات آلاف المقدسيين من القدس،وجوابكم توجهنا الى اليونسكو والمجتمع الدولي لإدانة الممارسات والإجراءات الإسرائيلية في القدس،ورفعنا العتب عن أنفسنا وكاهلنا وكفى الله المؤمنين شر القتال.

القدس تعزل عن محيطها الفلسطيني جغرافياً وديمفرافياً،وتحاصر اقتصادياً وتجارياً،وحتى شوارعها تعبرن، وتحيط بها جدران الفصل العنصري من كل الجوانب والاتجاهات،وأحزمة استيطانية في القلب من بلدتها القديمة وحوضها المقدس وقراها الواقعة داخل ما يسمى حدود بلدية القدس،بحيث غدت وتغدو تلك القرى والبلدات جيوب معزولة عن بعضها البعض في محيط يهودي،وجوابكم أصحاب الفخامة والجلالة والسمو من ورؤساء وملوك وأمراء،في البيان الختامي للقمة المنتظرة في سرت أو طرابلس بليبيا،هو أنهم يدينون بأقصى العبارات وبيانات الشجب والاستنكار العابرة للقارات،ما تقوم به إسرائيل من ممارسات وإجراءات بحق القدس والمقدسيين،ويدعونها لتطبيق مقررات الشرعية والقانون الدولي بحق القدس،كما أنهم يؤكدون على أن الحل هو بالضغط الأمريكي والدولي عليها من أجل قبول مبادرة السلام العربية،ووفق ما تقترحه عليها من شروط وتعديلات.

نقول لكم إسرائيل ضمت الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى مواقعها الأُثرية،في سطو وتزوير واضحين للتراث العربي والفلسطيني،وتمهيداً لبروفة قادمة بحق المسجد الأقصى،من تقسيم وهدم،وأنتم تقولون أصحاب الفخامة والجلالة والسمو ينظرون بقلق بالغ لما أقدمت عليه إسرائيل من انتهاك صارخ للقانون الدولي والسطو والتزوير على وللتراث العربي والفلسطيني،وفي المقابل ترون بأن وقف عملية التطبيع مع إسرائيل أو طرد سفرائها وإغلاق ممثلياتها التجارية والاقتصادية في البلدان العربية والإسلامية التي تقيم معها علاقات،خطوات من شأنها "الأضرار بالمصالح العربية والاسلامية".

يا عرب ويا مسلمين لا نعرف متى تغضبون؟ حرق الأقصى ولم تغضبوا،اغتصبت عاصمة الرشيد وشاركتم في احتلالها ولم تغضبوا،حوصرت غزة وما زالت تحاصر بهمتكم وجهودكم وقصفت بكل أنواع الأسلحة المحرمة دولياً،إن لم يكن بمشاركتكم فبصمتكم ولم تغضبوا،لبنان القذائف التي سقطت عليه تعادل في قوتها وشدتها وعددها اربعة أضعاف القذائف التي استخدمتها إسرائيل في حرب تشرين 1973 ولم تفلح لا دموع السنيورة ولا رجاءات ومقولات نبيه بري عن العرب والعروبة في استثارة هممكم أو تحريك مشاعركم وعواطفكم المتحجرة والمتلبدة،بل كنتم تنتظرون وتحثون إسرائيل على تصفية المقاومة وفي المقدمة منها حزب الله،وكأن المقاومة بصمودها وانتصاراتها كانت تعريكم وتكشف عوراتكم حتى من ورقة التوت التي كانت تسترها،وتغطي عجزكم وتخاذلكم وتامركم.

يا عرب ويا مسلمين قدسنا ليست بخير،ومطلوب منكم في القمة القادمة،والتي نرى أنها لن تكون سوى اجترار وتكرار ممل لخطابات وديباجات من الإنشاء والطباق والجناس والخطب والشعارات،عن دعم صمود القدس والمقدسيين على الورق،ودون أي ترجمات عملية أو خطوة عملية ترتقي الى مستوى الحد الأدنى من المطلوب عربياً وإسلاميا تجاه القدس والمقدسيين،أن تغادروا لغة الشعارات والخطابات مرة واحدة،وأن تتعلموا أن تمتلكوا الإرادة والقرار وتقولوا لا واحدة مدعومة بالفعل.

تعلموا من "نتنياهو" فهو قال لا لأوسلو ولا لخارطة الطريق ولا لوقف الاستيطان أو تجميده لا سراً ولا علناً ولا لعودة اللاجئين ولا لإزالة الكتل الاستيطانية الكبرى ولا لدولة فلسطينية كاملة السيادة ولا لخطة أوباما،وقال نعم لدولة يهودية خالصة،ونعم للقدس عاصمة أبدية لإسرائيل،ونعم لتكريس الاحتلال وتشريعه،أما أنتم فقلتم لا للمقاومة نهجاً وخياراً وثقافة،ونعم للمفاوضات من أجل المفاوضات،ولا بديل عن تلك المفاوضات حتى لو كانت مارثوناً غير منتهي،أو نهجاً عبثياً وعقيماً.

يا عرب ومسلمين الاحتلال ربما وصل الآن الى الفصل الأخير في مسألة حزم السيطرة والسيادة على القدس،فهو يفرض الوقائع على الأرض،ويريد إخراج القدس من دائرة الصراع أو أي تسوية سياسية قادمة،ولا يكترث لا لشعاراتكم ولا خطبكم ولا شجبكم ولا استنكاركم،ولا حتى المجتمع الدولي من خلفكم،فهو يدرك طبيعة وحجم ردات فعلكم،والتي لا تتعدى أيام التعزية الثلاث في الميت عند العرب،كما يدرك أن جعبتكم فارغة وجيوشكم وأسلحتكم ليست للمعارك والحروب وتحرير الأوطان،بل للاستعراض والتخزين وقمع الشعوب والحروب الداخلية.

لكن لا بأس يا عرب ويا مسلمين،فنحن المقدسيين،رغم ضخامة وبشاعة الهجمة التي نتعرض لها،مصممون على التشبث بأرضنا والصمود عليها،والدفاع عن وجودنا وهويتنا وتاريخنا وتراثنا وقوميتنا ومقدساتنا بكل ما نملكه من إمكانيات متواضعة،وواجبنا أن نواصل مخاطبتكم ومطالبتكم بتحمل دوركم ومسؤولياتكم تجاه القدس والمقدسيين،فلربما نذكر إن نفعت الذكرى ولربما تغضبون ونحن واثقون بأن الاحتلال بممارساته واجراءاته،لم يترك لكم أي خيار أو مجال سوى مغادرة نهج التفاوض والاستجداء نحو المقاومة والغضب،نحو نصرة القدس والمقدسيين.

الخميس، فبراير 25، 2010

ضم الحرم الإبراهيمي، ضم مسجد بلال، ضم قبر يوسف، ضم الأقصى

راسم عبيدات

......أقدمت الحكومة الإسرائيلية قبل أسبوع على ضم الحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم الى المعالم التراثية الإسرائيلية،وهذه الخطوة على درجة عالية من الخطورة،فعدا ما تشكله من انتهاك صارخ وفظ لكل القوانين والأعراف الدولية،فهي تشكل سطواً على التراث الفلسطيني، وترتقي إلى مستوى جريمة الحرب،والتي كان الأجدر والأولى بالدول العربية والإسلامية كرد فوري ومباشر عليها طرد سفراء إسرائيل وإغلاق ممثلياتها التجارية من وفي الدول العربية التي تقيم علاقات معها،ودعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد الفوري وتحت البند السابع،لما تمثله تلك الخطوة من تعدي غير مسبوق على تاريخ وتراث وحضارة شعب محتل،وبما يثبت بشكل قاطع أن هذه الدولة،عقليتها تقوم على العنجهية والبلطجة وثقافة القوة وإقصاء الآخر،وكل ذلك نجد له تعبيرات رسمية ودينية واجتماعية وشعبية إسرائيلية،في التحريض على الفلسطينيين كشعب وهوية وحضارة وتاريخ وتراث وثقافة ووجود.

إن الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة الإسرائيلية بضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح،واعتبارهما جزء من الأماكن التراثية اليهودية،هو نتيجة طبيعية لما وصلت إليه الحالة العربية الرسمية من انهيار شمولي،نتج عنه حالة من عجز كلي وفقدان للإرادة،ورهن وتسليم للقرار السياسي العربي الى القوى الخارجية،والتخلي عن المقاومة كنهج وخيار وثقافة ودور،بل والعمل على محاربة ومطاردة القائلين أو الداعين أو المؤمنين بها من جماهير وأحزاب وقوى.

في الوقت الذي تتخذ فيه إسرائيل مثل هذه الخطوة الخطيرة،نجد العرب والفلسطينيين منشغلين على حد سواء في مواصلة سياسة الاستجداء والخنوع،،والحديث عن العقلانية والموضوعية والاعتدال،وضرورة العودة إلى المفاوضات مجدداً والرهان على حلب الثور،وخطة أمريكية ومبادرة أوروبية ومؤتمر روسي ....الخ من الخطط والمبادرات والمؤتمرات التي داخ منها شعبنا،والتي لم تجلب له سوى المزيد من الضعف والانقسام وتكريس الاحتلال وتشريع إجراءاته وممارساته،كما أن الهدف منها على مختلف مسمياتها والقائمين عليها هو الاستمرار في أدارة الأزمة،وفق إيقاع أمريكي- أوروبي غربي منظم ومنسق،يكرس الاحتلال الإسرائيلي ويبارك خطواته وإجراءاته على الأرض،مع نقد خجول هنا أو هناك لهذا الأجراء الإسرائيلي أو ذاك،وبدون أن تصل الأمور إلى حد ممارسة أي ضغط جدي على إسرائيل،والمأساة هنا وكأن العرب والفلسطينيين لا يقرؤون التاريخ أو ليس لهم علاقة بالسياسة،فإسرائيل فريق اغتيالها من الموساد وصل الى دبي واغتال المبحوح القيادي في حركة حماس،بجوازات سفر أوروبية ومن شبه المؤكد بعلم الدول التي استخدمت جوازات مواطنيها،وبما يفضح ويعري الدور المتواطئ والمشارك في الجريمة لتك الدول،ولكم أن تتصورا لو أن أي عربي أو فلسطيني قام باغتيال أي مسؤول أو حتى مواطن إسرائيلي واستخدم جواز سفر لأي دولة أوروبية،لقامت الدنيا ولم تقعد،حول ضرورة قيام البلد الذي ينتمي اليه من قام بالعملية باعتقاله وتسليمه،ناهيك عن ما سيفرض على ذلك البلد من عقوبات،فيما لو رفض تسليمه،أو ربما يدعى مجلس الأمن الدولي للانعقاد تحت الفصل السابع،لمعاقبة الدولة التي ينتمي اليها المنفذ.

واليوم عندما تمر جريمة السطو على المعالم الأثرية الفلسطينية مرور الكرام،ودن أية مواقف عملية فلسطينية عربية،فالمتوقع أن يتمادى الطرف الإسرائيلي في ممارساته وإجراءاته،ومرشحة معالم أثرية فلسطينية أخرى لنفس الأجراء،وبالتحديد قبر يوسف في مدينة نابلس،والذي زاد حجيج المستوطنين اليه بشكل كبير ولافت مؤخراً،والأخطر من كل هذا وذاك،هذه الإجراءات ستكون مقدمة لما يدبر ويخطط بحق المسجد الأقصى،حيث أن العمل على تقسيمه في أحسن الحالات وهدمه في أسوئها،يجري على قدم وساق،فالمنظمات الاستيطانية المتطرفة زادت من اقتحاماتها لساحاته بشكل شبه يومي،بل وأصبحت تتجرأ على إقامة طقوس تلمودية وتوراتية في باحاته،وكذلك أعمال الحفر تحيط به من كل حدب وصوب أسفله وجوانبه،وكنس تبنى بالقرب منه،وأيضاً البلدة القديمة يجري إغلاقها لمدة عامين تحت حجج وذرائع الترميمات،بمعنى شل شريان الحياة الاقتصادية في البلدة القديمة،وحينها تكون الفرصة مؤاتية للهدم أو التقسيم وبناء الهيكل المزعوم،فإسرائيل تدرك جيداً بأن هذا المسجد الذي تعرض للحرق على يد أحد المتطرفين الصهاينة في أب 1969،وكانت رئيسة الوزراء الإسرائيلي آنذاك غولدا مائير تتصور أن رد الفعل العربي والإسلامي على تلك الجريمة،سيكون بالزحف على تل أبيب،لكي تكتشف أن ردة الفعل العربي والإسلامي،لم تخرج عن إطار السيمفونية المعهودة شجب واستنكار ومسيرات ومظاهرات مطوعة ومدجنة في العواصم العربية والإسلامية،وهذا أعطى مؤشراً لها ولغيرها من قادة إسرائيل اللاحقين،بأن ردة الفعل العربية والإسلامية على أي جريمة تنفذها إسرائيل،حتى لو كانت بحجم هدم الأقصى، لا تتعدى فترة العزاء عند العرب ثلاثة أيام.

اذا كانت جرائم بحجم ضم الحرم الأبراهيمي ومسجد بلال بن رباح واعتبارها معالم تراثية إسرائيلية، لا تحرك شيئاً في هذه الأمة لا قادة ولا شعوب،وكأن ما يقوله الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب عن ليس فقط قادة الأمة يا مظفر بل وشعوبها "تتحرك دكة غسل الموتى// أما أنتم فلا تهتز لكم قصبة" هو صحيح مائة بالمائة،فهذه الأمة هل هي التي تحدث عنها الرسول محمد (صلعم) بأنها "خير أمة أخرجت للناس"؟،أم أن هذه الأمة كفت عن الأنجاب وأصبح يحكمها من محيطها الى خليجها مجموعة من المخاصي،وشعوب مدوخة ومطوعة من القمع والجوع والفقر والحرمان،وهل دخلت هذه الأمة قادة وشعوب مرحلة الإستنقاع ولا أمل بشفائها؟،فأمة لم يحركها لا اغتصاب عاصمة الرشيد واحتلالها،ولا قصف قطاع غزة بالأسلحة المحرمة دولياً،ولا قصف بيروت وتدميرها،فهل سيحركها هدم المسجد الأقصى أو ضمه كمعلم تراثي إسرائيلي؟.

أنا أجزم أن الإجابة لا قاطعة فهذه أمة تستمري الذل وتستدخل الهزائم وتنظر لها على أنها انتصارات،لا يحركها لا أقصى مهدوم ولا وطن محتل،وما يحركها فقط هو ثورة اجتماعية شاملة،تطيح بكل الأنظمة والأبنية القائمة،وتخلق عرباً يغارون على أرضهم وعرضهم ومقدساتهم،ويثارون لكرامتهم المسلوبة وعزتهم المثلومة،ويمتلكون الأرادة والثقة بالأمة وطاقاتها وخياراتها،فأمة فاقدة للإرادة والخيار،لن تكون سوى خارج التاريخ،وموغلة في الذل والعار والهزيمة،تستجدي على أعتاب البيت الأبيض وقصر الأليزيه والمؤسسات الدولية وغيرها.