‏إظهار الرسائل ذات التسميات رامي الدهشان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رامي الدهشان. إظهار كافة الرسائل

الخميس، أبريل 01، 2010

رسالة إلي الجانب الآخر

رامي سليمان الدهشان
من شاب فلسطيني مسلم مقاوم إلي رئيس وزراء الكيان الباطل بنيامين نتنياهو, السلام على من إتبع الهدي أما بعد..

منذ أن عكفتم على إحتلال أرض فلسطين وأنكرتم وجود شعبها, بان في ناظركم الغدر والخيانة والتنكر لحقوق الإنسان أن يعيش كريما في أوطانه, فبدأتم بزرع بذور الفتنة منذ الخلافة العثمانية وظننتم أنكم طويتم صفحة دين الحق بؤد أعدل إمبراطوية في الوجود بالتعاون مع النصرانية.

ثم قفزتم قفزتكم التي سجلها التاريخ عار في صحائفه, أن إقتسمتم بلاد العباد والتي ليست من حقكم وشردتم الملايين وبنيتم أمجادا زائفة على أشلاء ممزقة, حتي انتهي بكم المطاف لتقرروا الذهاب الي فلسطين لتستعمروا أرضاها وتذبحوا شعبها بدعوي "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض", لكنكم لاقيتم الدفاع حتي الموت من أصحابها ذودا عنها, إلا أن الذي لا يدين دين الحق يقرر إرتكاب المجازر بحق أهل القري والمدن لطرد أهلها والحلول مكانهم, وكأن التاريخ يعيد نفسه!!.

أقمتم الحروب وزيفم الحقائق وضللتم الرأي العام, ورغم ذلك مازال هناك أناس باقون مصرون على حق تقرير المصير.

فتقتلون وتقمعون, ويطبل العالم على أمنكم واستقرار ابنائكم وبناتكم, لذا إزددتم شراسة وشراهة وتوسعت مستوطناتكم حتي طالت أيديكم القذرة الاماكن المقدسة, وإدعيتم بأن الحرم الإبراهيمي جزء من التراث اليهودي الذي ينكر معظم باحثيكم أنه ليس من حقكم, فكيف والمسلمين؟. وتماديتم بالتجرئ على أولي القبلتين من فوقها ومن أسفل منها حفرا وتهويدا, ونازعتم قدسيتها ببناء "كنيس الخراب" معتمدين على خرافة روية كقصص الخيال, وكان الخيار أن توجدوا لأنفسكم تراثا مصطنعا خوفا على أجيالكم اللاحقة.

وفي هذه الاثناء تتباهون بصمت حكام العرب وضعف المسلمين ودعم القوي الكبري لكم, وتخططون وعلى الملئ ليس سرا بهدم المسجد الأقصى لبناء الهيكل المزعون والذي لا نجد في التاريخ أو الأديان السماوية أصلا له.

لذا إليك شئ تدركه (أنكم حتما إلي زوال), كوننا نحن العرب المسلمون نعتمد على مصادر قوة لا قبل لكم بها؛ أولها الإسلام كدين وشريعة حياة, وثانيها مجموعة من مصادر الحق والقوة تدفع بإدعاءاتكم خارجا إلي مزابل التاريخ, ووتتجسد بتأكيد علماء الإنثروبيولوجيا أنكم لا تنتمون لنسل بني يعقوب عليه السلام, وحق تقرير المصير الذي يضمن حق الدفاع عن الأرض المحتلة وطرد الأغراب من ديارنا مخذولين مهزومين, وأيد ذلك جماعة من يهود أمريكا انتهت بالقول أن "فلسطين للفلسطينيين ومن حقهم تقرير المصير", والعالم الحر بأسره يؤكد حقنا بتمسكنا بأرضا ومقدساتنا وعلى رأسهم نحن الفلسطينيون, وغيرها من المواثيق الدولية التي تضمن حق بقائنا في ارضنا وانها ليست لكم.

وليس حكم الغاب الذي ساد واستشري وأيده من لف لفيفكم كالولايات المتحدة المحافظة على أمنكم بحكم المصالح الإستراتيجية.

أقول, أخرج من أرضنا وإياك والمساس بمقدساتنا, فبأيديكم اليوم النجاة من الموت والهلاك, لكن غدا لا يحمد عقباه, وتعلمون علم اليقين أن النصر حليف المسلمين وأصحاب الأرض لا محالة عائدون, لكن فترات الضعف والترهل التي أصابت جسد الأمة لن تطول وإن إمتدت, ومنطقيا لا يضيع حق وراءه مطالب, فكيف وقوة الحق لدينا ومدي تمسكنا بأرضا ومقدساتنا, فالأرض أرضنا والقدس قدسنا وأنتم لا مكان لكم بيننا.

وأقول لك بعزة المؤمن, النصر حليفنا لأن الله مولانا ولا مولي لكم.

- غزة
Ramy.political@hotmail.com

الخميس، ديسمبر 10، 2009

برامج التصفية

رامي سليمان الدهشان
الوقت الحالي بالذات يعتبر من أشد المراحل صعوبة وتصلب في المواقف , كونه لا يعبر إلا عن تنفيذ مشاريع وخطط تهويدية تستهدف بالدرجة الأولي القدس الشريف يلها الضفة الغربية .

وهذا ليس من الغرابة بمكان , إذ أن الكل الفلسطيني باختلاف توجهاته يدرك مجريات الأحداث .

اختزال القضية بشموليتها بقضية المستوطنات وتوسعها الغير شرعي , والحديث عن أفق محدد لعملية السلام كما حدده محمود عباس بشرط وقف الاستيطان لاستكمال المنحي التفاوضي رغم أن صائب عريقات خطئه بقوله " أن الفلسطينيين ارتكبوا خطأ فيما مضي بالموافقة على التفاوض مع إسرائيل دون إصرار على وقف بناء المستوطنات، وإنهم لن يكرروا هذا الخطأ هذه المرة", يعد مرحلة جديدة ضمن سلسلة الإسقاط المبرمج للجغرافيا والتاريخ والمستقبل الفلسطيني .

اليمين الإسرائيلي المتطرف يؤمن بالعديد من القضايا , ويتجذر إيمانه عند الحديث عن القدس وأراضي الضفة كونها أراضي لليهود , لدرجة أن بناء المستوطنات لا يحتاج لقرار سياسي رفيع المستوي , وإنما يكفي توقيع رئيس بلدية لبناء المزيد من الوحدات السكنية .

هذه الصورة تأخذنا للتفكير ملياً بصناع القرار الحقيقيين وما أثر المياه التي تسير من تحت أقدامنا .

فهناك إدارة أمريكية مخادعة قد سحرت بجمال الخطاب السياسي والنوايا الطيبة العالم بأسره , وأسلفت بالقول سابقا عندما توالي أوباما منصبه في مقال سياسي أنه "يستغفل المسلمين" , إلا أن العديد لم يهمه الأمر.

فهي إدارة تعني بالدرجة الأولي ضمن أولوياتها بقضية الحرب على أفغانستان والملف النووي الإيراني والعراق وجدولة الانسحاب منها وباكستان , لذا فإن فلسطين لا تأخذ من حيز التفكير جانبا مهما .

وبطبيعة الحال عدم التفاؤل بذلك الاهتمام الغربي كله يعد من أسلم الطرق , فما تم خلال اللقاء الذي جمع كلا من نتنياهوا ووزير خارجيته والرئيس أبو مازن بواشنطن بضيافة رئيس الولايات المتحدة يدلل على ضعف الإدارة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية باتخاذ قرار بسيط لوقف البناء من جهة , وضغط اللوبي الصهيوني لتمرير المشروع اليميني المتطرف لاستكمال البناء من جهة أخري كأنا بين المطرقة والسندان .

ونقرأ من الخطاب المتشدد والإهمال الأمريكي إلي جانب تخاذل النظام العربي وتوسع هوة الانقسام الفلسطيني , أن القدس في تلك المرحلة أو التي تليها على أبعد تقدير ستهود , صحيح أن المصيبة جلل والأمر يصعب استيعابه , لكن الحقيقة المرة لا ينبغي تجرعها عند التهويد فقط كما تم وأحرق جزءا من المسجد الأقصى سابقا وعندها قامة الدنيا وقعدت بعد إخماد الحريق .

فتوسع البناء واعتبار القدس بما فيها الشطر الشرقي عاصمة أبدية لليهود , كما ابلغ نتياهوا عباس بان" القدس ستكون العاصمة الأبدية والموحدة لإسرائيل وقضية اللاجئين لن تطرح للمناقشة ودولتنا ستكون منزوعة السلاح وإنه علينا الاعتراف بالدولة اليهودية وإنها لن تكون حدود 1967م وإن المجال الجوي سيكون خاضعا لسيطرته", وسياسة إملاء الشروط , والرفض الصهيوني للمقترحات الغربية بأن الدولة الفلسطينية عاصمتها القدس الشرقية , كله من قبيل التصفية المبرمجة والعزل التام عن القضايا المصيرية , ودليل ذلك عندما قرر ليبرمان منع تدريس الفلسطينيين أي مقرر يتحدث عن القدس خاصة أو فلسطين عامة .

والمطلوب أما تلك العنجهية بلورة رؤيا فلسطينية جديدة .

فما تؤمن به حماس أمام ذلك التصلب لم يعد يخدم تلك المرحلة الخطيرة , فسقف حدود عام 1967م المرحلي ضعيف جدا , فقد جعل من الإسرائيليين يفكرون بأحقية الجزء الكبير المحتل , والعمل على التوسع وضم المزيد من الأراضي , وهو واضح بالفعل سواء عقائديا أو واقعيا , وبناءا على الفكر الصهيوني هذا وأنه لا يجابه إلا بالنار , فرفع سقف المطالب إعلاميا وفعليا للمطالبة بفلسطين كاملة من النهر إلي البحر يخلق نوع من التراجع الإسرائيلي , إلي جانب إحداث هزة سياسية على المستوي الدولي لصالح الفلسطينيين.

فهم لا يتعاملون بعقلانية إلا بلغة الحق والقوة التي يجب أن تنتهج سياسيا , ولا ننسي لغة الوحدة التي ضاعت في أتون الخلافات بين الحزبين حماس وفتح .

وعلى القيادة الفتحاوية أن تتراجع عن سقف المطالب الحالي بالمطالبة بوقف بناء المستوطنات , فلن يجدي نفعا , فما يقارب العقدين من التجربة التفاوضية تلك لم تحقق نتيجة , والمطلوب التفاوض على أسس محدد ومقبولة فلسطينيا وبمرجعيات متفق عليها , لا أن يتم بمزاجية المنظومة الدولية أو ما يسمي طبيعة الواقع الدولي , فما حدث في غزة بتواطؤ واضح وصريح يعطينا مؤشر واضح لتغير الإستراتيجية تجاه كل القضايا لصالح الشعب الفلسطيني بحنكة وذكاء , بحيث لا نخسر الدول من جهة , ونحقق أكبر قدر ممكن من النتائج من جهة أخرى.

وأسجل هنا استغرابي واستهجاني لما يدور من حولنا ونحن ما بين المغيب والميت , فقوي الشر حددت مصير العالم العربي واستطاعة أن تعزل القضية الفلسطينية عن محيطها العربي والإسلامي نهائيا , وتسعي في كل مرحلة إلي تنفيذ المخططات التدميرية , بهجمات ممنهجة تفت في عضد العالمين داخليا وخارجيا .

فكيف نتوجه لعالم ساد واستشري فيه الظلم والفساد , وحقوق الضعيف تسلبه تلك الأنظمة الدولية الطامعة ؛ كل ذلك ونحن تائهين ما بين أحزاب بأيدلوجيات متعددة وأساليب تحررية منها المشروع والمقاوم وأغلبها يبرر الوسيلة للوصول إلى الهدف .

وتلك الفوضى الأيدلوجية مؤثر حقيقي وعائق أمام تحرير فلسطين , ولتحرير الأرض وطرد اليهود , فما لنا إلا السيف والقلم .

والكثيرين من الممكن أن يعتبرها رؤية بسيطة موضعها ما بين دفتي الكتب , إلا أن التحليل السياسي المجرد من إيجاد الحلول خاصة للقضية الفلسطينية , اعتقد أنه لا يؤدي إلى نتائج ملموسة ؛ وذلك لأجل تخطي برامج التصفية المتراكمة وعلى رأسها إعلان الدولة من جانب واحد , لأنه يؤكد على حدود الرابع من حزيران لعام 1967م وينفي ما قبله , ويرسم الحدود بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبذلك نكون قد أعطينا اليهود هدية مجانية بالاعتراف بهم كدولة لها الحق بالعيش في سلام , ليصبح الدفاع عن النفس تجاه أي محاولة فلسطينية أو عربية لاسترداد باقي الأراضي المحتلة عملية احتلال لأرض يهودية , لتنعكس النظرية تماما من محتل للأرض إلي مالك شرعي .

وبالتالي المطلوب من باقي الدول الغير مطبعة مع الاحتلال أن تلتزم بالتطبيع إلي جانب الفلسطينيين , ويصبح مفهوم الاحتلال لأكثر من 80% من الأراضي في خبر كان .

لكن اليمين المتطرف لا يفهم إلا لغة سحق الوجود الفلسطيني والعربي المستوحاة من تيودور هرتزل ولا يريد لا دولة ولا أدني الحقوق , وهذا تصلب وغباء واضح وتطرف يدفعنا للتساؤل عن مدى جدوى التفكير السياسي الحالي وطلب الاعتراف بدولة فلسطينية "قابلة للحياة" من مجلس الأمن الذي صنع الفيتو من أجل مصالح اليهود ؟.

لذا من المهم جدا صياغة التوجهات السياسية من كل الأطراف للأفضل وبما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني الذي طال انتظاره.

Ramy.political@hotmail.com

الثلاثاء، نوفمبر 03، 2009

اتفاق من لا يملك مع من لا يستحق

رامي سليمان الدهشان

المتابع للمشهد الفلسطيني خلال فترة المصلحة التي ما زالت معلقة ولم يعد عند الكثيرين آمالا بالوصول إلي توافق وحل , يجد أن هنالك طبخ سياسي على نار هادئة ,هدفها إقصاء حماس عن المشهد السياسي بالطرق الديمقراطية .

بالفترات السابقة لاحظنا المراجعة الفورية من قبل حماس لكل ورقة توافق تطرح, والشروع في طلب تعديلات وعمل صياغات عليها ,للوصول إلي توافق وطني ينهي حالة الانقسام مع الحفاظ على الثوابت التي تضمن حق الشعب الفلسطيني في أرضه ومقدساته وتقرير مصيره,إلا أن تكرار التأجيل أزعج أحيانا كثيرة الحزب الحاكم في مصر.

لكن لورقة الضغط الأخيرة ما يميزها عن غيرها ,وبحسب المصادر فقد ضغطت الإدارة الأمريكية وحلفائها على الجانب المصري لإدخال شروط الرباعية ضمن الاتفاق والعمل على تحريم وتجريم المقاومة.

والحل الأمثل للوصول إلي اتفاق وطني شامل يضمن أن لا تتكرر أحداث غزة ,كما أوصت الورقة المصرية في مقدمتها فقط ووضعت لذلك ضمانات عملية ذاتيه وليست ضمانات دولية,أن نعود لنص الاتفاق الأخير ,والذي رفضت حماس التوقيع عليه بحجه عدد من التحفظات ,في مقابل إسراع فتح للتوقيع ولماذا؟.

اللجنة المكلفة تطوير منظمة التحرير (كإطار قيادي مؤقت) بنص الاتفاق ,لها من الصلاحيات في البت بالقضايا المصيرية ما لم يملكه حزب سياسي فلسطيني بكل ما تحمل الكلمة من معني ,وينص على"معالجة القضايا المصيرية في الشأن السياسي والوطني واتخاذ القرارات بشأنها بالتوافق" , مع العلم أنه تم حذف بند في الورقة الأولى ينص على "وتعتبر هذه المهام غير قابلة للتعطيل باعتبارها إجماعا وطنيا تم التوافق عليه",مما يعني أن الاتفاق يبلور رؤية جديدة وخطيرة جدا لتصفية القضية.

ولا يخفي على أحد أهمية الجزء الثاني من الاتفاق والذي أولى اهتماما كبيرا للانتخابات في عدد صفحاته, حتى هرول محمود عباس المنتهية ولايته دستوريا بإعلانها في 24/يناير/2010م ,مما أعطى انطباعا على المستوى السياسي أن الهدف من ذلك تعطيل المصالحة وتعجيل الانتخابات,لتحريك الناخب ووفق اعتقاد الكثيرين للتصويت بالترهب وأن الديمقراطية قد كشرت عن أنيابها .

فالحصار والدمار الذي وقع على قطاع تسيطر عليه حماس , في مقابل رخاء اقتصادي موعود من قبل نتياهوا (السلم الاقتصادي),قد يطال هذا الشبح الجميع بما فيها قوت أبناءكم ,فليس الكل مقاوم ومستعد للتضحية كما يتصورون.

وفي آلية عمل الأجهزة الأمنية ,يشكك الكثيرين في كفاءتها وانتمائها للشعب وقضاياه , خصوصا ما نشهده حاليا في الضفة يكفي للتدليل كم أن أمر الأجهزة الأمنية مرهون بيد جنرال أمريكي سعي جاهدا ونجح في صناعة (الفلسطيني الجديد), والحكومة المصرية بالتزامها بما وقعت عليه في إتفاق كامب ديفيد تشترك وسلطة رام الله باعتقال ومحاربة وتحريم وتجريم المقاومة وإنشاء أجهزة قادرة على حماية العدو .

وينص الاتفاق على " احترام الأجهزة الأمنية لحق الشعب الفلسطيني في المقاومة والدفاع عن الوطن والمواطن","ويحظر إقامة أي تشكيلات عسكرية خارج إطار الهيكل المقرر لكل جهاز",وأيضا" تجريم وتحريم استخدام السلاح لأسباب خارج المهمات الوظيفية وبعيداً عن اللوائح والأنظمة المنصوص عليها".

والتركيز هنا على قطاع غزة ,بزج " عدد (ثلاثة آلاف) عنصر من منتسبي الأجهزة الأمنية السابقة في الشرطة والأمن الوطني والدفاع المدني في الأجهزة القائمة في قطاع غزة بعد توقيع اتفاقية الوفاق الوطني مباشرة، على أن يزداد هذا العدد تدريجياً حتى إجراء الانتخابات التشريعية وفق آلية يتم التوافق عليها",وبديهيا من دون الضفة!!, لأن دايتون قد يسلم أوراقه بعد ما أنجز مهامه المنوط بها.

وكل ما تم الإعلان عنه له مرجعية واحدة ومحددة , ألا وهو محمود عباس ,فالسلطة المنتخبة لا ولن تملك من زمام الأمور شيء , والمنتهية ولايته بيده كل شيء؛ فذلك قانون الغاب!!.

ولعل النظام المصري كان معنيا بما يقوم به من تكريس وجود محمود عباس بعد تزكيته عربيا , ومن زاوية أخري تري الأنظمة العربية أن استقلالية القرار الفلسطيني الهدف الأول بعد المحافظة على استمرارها للأبد في الحكم,وذلك لزيادة تعبة القرار الفلسطيني لسياسة الأنظمة العربية المجاورة وخصوصا المطبعة ,فالأنظمة العربية سعت بعد التطورات التي تلت اتفاقية كامبد ديفيد إلي فك ارتباطها بالقضية الفلسطينية بحجة استقلالية القرار الفلسطيني ,فتلك خطيئة من خطايا الأنظمة العربية أن تدعم محمود عباس وحاشيته بهذا الشكل وتجعله مرجعية عليا لكل المفاصل المهمة؛وأيضا جاء نص الاتفاق بتحديد صاحب مقولة "السلام خيار استراتيجي" المرجعية العليا ,لأجل تقويض وإضعاف الحركات الإسلامية.

وليست تلك نتيجة بل هذا واقع ,ويتم تصدير مقوماتها –الهيمنة على كل شيء - لأي شخص لديه القدرة على صنع سلام مع الإسرائيليين ,ومن تلك المقومات والتي برع فيها حكام العرب تمسكهم بجهاز المخابرات العامة لتكون بحسب الاتفاق" المخابرات العامة هي هيئة أمنية نظامية مستقلة تتبع الرئيس الفلسطيني",ولا يقتصر الأمر ضمن حدود ما يراه المتفقون البعيدين عن رؤية المفاوضات والتعاون المشترك ,بل هناك إمكانية لعودة التنسيق الأمني بين غزة والاحتلال ,أي" التعاون المشترك مع أجهزة الدول الصديقة المشابهة لمكافحة آية أعمال تهدد السلم والأمن المشترك، أو أي مجالات الأمن الداخلي، شريطة المعاملة بالمثل",بنص الوثيقة.

وفي نهاية الشوط الطويل لإتمام الوثيقة ,مصر الشقيقة تدعم وترعي نشر ثقافة التسامح والمحبة والمصالحة والشراكة السياسية ؛ وذلك ينص عليه في ظل تغييب أي نص أو ذكر للاحتلال والأرض المسلوبة أو الحصار وشحذ همم الطرفين للمقاومة أو قطاع غزة المدمر وآليات إعادة بناءه عربيا ودوليا !!.

ولكي تمر وثيقة الوفاق بسلام ودون تردد أو مضض إن تم التوافق عليها ,ولإغلاق الملف نهائيا ,يجب أن تغير السلطة من سلوكها فعليا في الضفة تجاه المعتقلين السياسيين والعدول عن قرارات إغلاق المؤسسات الاجتماعية,لكن سلوك أجهزة الأمن القمعية هناك لا يبشر بخير أبدا.

إذن هو اتفاق بين من لا يملك الشرعية ومن لا يستحق الأرض-والذي يستحقها هم أهلها الأصليون-,والباحث عن شريك سلام ,وحياته كلها مفاوضات ,نتوقع منه المزيد من مسلسل التنازلات - مفاوضات دون شرط - والرضي بالتوصيات والمقترحات التي تفرضها الدول الحاضنة للوجود الصهيوني على أرض فلسطين.

والإدارة الأمريكية المتراجعة عن مواقفها ووعودها , والغير قادرة على وقف بناء البؤر الاستيطانية , يبرهن بأن الضغط سيتوجه ليلقي بثقله على كواهل الفلسطينيين لدفعهم لاستئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة ,ولدفع العرب باتجاهين,الأول التطبيع , والثاني تقوية مواقف أبو مازن السياسية عربيا ودعمه ,ومضمون زيارات هيلاري كلينتون الأخيرة للدول العربية تثبت ذلك .

والرخاء السياسي المصطنع وهدوء الأعصاب ,ليس إلا طبخ سياسي للوصول للمراد (الانتخابات) لعملية تزوير واسعة النطاق لإرادة الشعب,أي الطرق الديمقراطية اللعينة لإقصاء حماس والقوي الإسلامية على الساحة ,وخصوصا أن حماس لن تشارك فيها وستمنع التصويت والفعاليات في غزة ,مما يمهد الطريق أمامهم لإدانتها وتشديد الحصار والخناق على قطاع غزة وأنها حركة غير ديمقراطية بل (إمارة ظلامية),ويجب محاربتها بكل الوسائل.

وبالتالي تكون إسرائيل قد تهربت من تقرير غولدستون وما سيشابهه مستقبلا إن حدثت أي حرب قذرة على الشعب الفلسطيني ,ويدعمها في تلك المواقف أركان سلطة رام الله الذين يعبرون عن استغرابهم من التقرير ,وكأنه لا ينتغي وصوله لمحكمة الجنايات الدولية, والدليل أن نمر حماد مستشار محمود عباس قال"بمجرد اعتماد التقرير بمجلس حقوق الإنسان سيتم مباشرة إرسال أفراد من الشرطة لاعتقال مجرمي الحرب؟!، أو الحديث بأن التقرير سينقل مباشرة للمحكمة الجنائية الدولية لملاحقة من ارتكبوا الجرائم بحق الشعب الفلسطيني!!".

نخلص بالقول أن الوثيقة هي عبارة عن التزامات جديدة تجاه المحتل , وتنازلات مضافة إلي قائمة الانهيارات السابقة؛فتجريم وتحريم المقاومة هو هدف وطني ,ونزع كل الصلاحيات من القادة الشرعيين والمنتخبين لصالح محمود عباس وبأمر من الإدارة الأمريكية قمة العمل الوطني المشترك!!؛وذلك يذكرنا بعهد بوش الابن وما قامت به إدارته من سحب لصلاحيات ياسر عرفات لصالح رئيس الوزراء المفروض على الفلسطينيين وقتها محمود عباس .

ونجد أنه لا حديث عن الاحتلال والحصار والدمار الذي لحق بقطاع غزة ,ولا حتى الحث باتجاه الفعل المقاوم المشروع ضد الاحتلال ,للتذرع في النهاية بمقولة (السلاح الواحد) كما صرح نمر حماد !!.

والسلوك السياسي يقول أن الاتفاقيات السرية والتصفوية للقضية ماضية ما بين الحلفاء ؛وعلى حماس أن تجد بدائل أخري تتناسب وطبيعة المرحلة مع التمسك بالثوابت والحقوق وحق تقرير المصير ,وعليها أن تجدد من سلوكها الفكري والسياسي بأداء أحسن .

Ramy.politician@gmail.com
Ramy.political@yahoo.com

الخميس، سبتمبر 17، 2009

خطوط الدفاع الأخيرة

رامي سليمان الدهشان
لا يغلبن الظن على أحد من العرب والمسلمين بأن الدول الغربية مجتمعة وعلى رأسهم الآمر بأمر الشيطان الولايات المتحدة الأمريكية,أن مصلحة الفلسطينيين في سلم الأولويات .

كذبا قالوا؛وفي مستهل حديثي أرغب بإرسال دعوة لكل الحريصين على فلسطين التاريخية , للتفكير مليا وبعمق سياسي وفهم دقيق لطبيعة الأحداث الدائرة على الساحة السياسية ومآلات تلك التحركات العلنية والسرية ,والتي أضنت جهد روادها.

وللعلم, فمن شدة صفاقتهم وجموحهم , جعلوا من قضايا الصراع شيئا لا مظنة في إعلانه .

بل تبجحوا وأعلنوا أن قضية المستوطنات وتهويد الأقصى وهدم منازل السكان الأصليين وحصار قطاع غزة واحتلال الضفة والجدار العازل وعرقلة المصالحة الفلسطينية والتدخلات الخارجية وغيرها...الخ , هي من قبيل إتمام إنشاء الدولة,ويتماها ذلك مع الطرد والتنكيل والتشريد للتصفية .

وما خفي كان أعظم ؛هو العمل على تصفية القضية الفلسطينية.

فالحراك السياسي الدائر وجولات ميتشل التجميلية بين الفينة والأخرى بموازاة الدعوة للتطبيع ,يبرهن بأن القاضية الأخيرة في طريقا للقضاء على القضية ,ومحوها من التاريخ ؛ فالأولي كانت النكبة وتلتها النكسة والأخيرة وأد القضية حية أمام ناظري العرب والمسلمين, لا قدر الله.

فاليوم يتم العمل على اختزال القضية برمتها وبما تحويه من ملفات تطال بالفعل قضايا الأمة , في الاستيطان وتعليقه ووقفه الاضطراري!! وتقديم التطبيع أولا أو بعد مراحل وقف البناء المؤقت.

وبتغافل شديد وتواطؤ لا سابق له , تمرر الملفات الصهيونية على طاولة الحوار الدولية والأطروحات الإقليمية ,بزعم حل قضايا الصراع؛وبامتثال عالمي مؤيد لآلية ليست في صالح الفلسطينيين!!فلا غرابة ,فعهد الرويبضات لم ينتهي .

ما بين السطور نقرأ ,أن الإسرائيليون ماضون في مخططهم ,ضاربين بالشعوب والأمم عرض الحائط وليس بقراراتهم فحسب ؛كما فعل بن غوريون أثناء مفاوضان لوزان التي جرت لتطبيق قرار 194 الخاص بعودة اللاجئين ,في وقتها كان التعدي الصارخ على ممتلكات الفلسطينيين وتدمير القرى واستقدام المهاجرين اليهود ضربة لتلك المفاوضات ؛ فمخطط الاستيطان يسير بوتيرة متسارعه لا سابق لها .

ويتضح جليا أن الغرب يعمل على دعمهم في ذاك الاتجاه ؛فقد نقلت الإذاعة العبرية عن مسئول مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله إن التعقيب الأميركي على مسألة الاستيطان لم يكن شديد اللهجة، وإنما كان منضبطا واتسم بلهجة إيجابية،ويدل هذا على علم ودعم الولايات المتحدة , أيضا كما صرحت به صحيفة يديعوت أحرونوت .

والقوي الفاعلة في المنطقة ,ستجتمع لعقد لقاء قمة يجمع كلا من نتنياهوا ومحمود عباس بحضور الرئيس الأمريكي أوباما , ومن يهمه أمر الصهاينة ؛ ليقروا بخطة خارطة طريق جديدة تتمركز حول التطبيع للتمهيد لمحو فلسطين من الوجود ,تم الترتيب لها مسبقا.

وستطرح آلية مبتكرة لبدء مفاوضات التسوية على الواقع الراهن لجغرافية الأرض الجديدة والتمدد الطبيعي , مقابل وقف مؤقت لبناء المستوطنات التي صرفت الانتباه عن القصية برمتها , وتم اختزل القضية في جعبتها.

وبالنسبة للموقف الفلسطيني سيكون بعد 25/1/2010م ,موقفا مؤيدا لما تم الاتفاق عليه لعدة أسباب.

إحداهما أن عباس ومن لف لفيفه لا يرغبون بمصالحة مع حماس,والانتخابات القادمة ستعقد في الضفة الغربية لوحدها .

فقد قال المسئولون المصريون وعلى رأسهم عمر سليمان مدير المخابرات العامة, أنهم طلبوا عقد الانتخابات بعد إتمام المصالحة,أي أن النظام المصري يشير أنه قد فهم بأن المصالحة لن تتم , وسيتم التباطؤ في عقدها لحين موعد عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية , حتى تسير في الضفة دون غزة , وذلك يجعل من الضفة مركزا وقاعدة شرعية من خلالها تسيطر فتح على القرار الفلسطيني بالسيطرة على المجلس والرئاسة ,مما يفسح المجال أم أبا مازن للاستمرار بمفاوضات التسوية بناءا على الطلب الإسرائيلي وهذا المنحى الآخر.

وكما صرح سلام فياض لصحيفة التايمز البريطانية قبل شهر تقريبا,أنه يسعي لسلام اقتصادي يسير على ثلاث محاور .الأول :بناء أجهزة أمنية قوية وقادرة ,والثاني : توفير الخدمات العامة , والثالث بناء اقتصاد قوي .

إذن كل ذلك يصب في مصلحة الكيان,الذي يعمل بجدية لتصفية القضية وتدمير خطوط الدفاع الأخيرة ,وتتمثل في المصالحة الفلسطينية ,والتطبيع العربي ,والكرامة العربية .

فالإدارة الأمريكية الجديدة الماكرة ,تلبس ثياب الواعظين ,والكونجرس الأمريكي الذي يسيطر عليه اللوبي الصهيوني ,لا يدعمون فقط إسرائيل بالمال والسلاح الذي وصل قبل عدة أسابع إلي الميناء الصهيونية بوصول مدرعة قادرة على صد الصواريخ التقليدية , وإنما تتقدم بموجه عالية تشبه تسونامي لإغراق العالم العربي والإسلامي ,وذلك في ظل غياب وعي عربي وموقف سياسي عربي موحد إزاء ما يجري ,فهم لا يفقهون إلا بالرفض والتنديد والإدانة , واحتلال فلسطين أكبر الأدلة .

فيا من يهمه الأمر ؛التنازلات عن فلسطين أصبحت علنية , والعمل على تصفية القضية بات مكشوفا للعيان , وما بحوزتنا من أوراق لنستقوي بها على أعداءنا تسلب كما سلبت أرضنا على مدار الحادي الستون عاما من النكبة, فإن بقيت الأنظمة العربية والشعوب على حالها ,وان بقيت التنظيمات الفلسطينية متشرذمة ومنقسمة والهوة بينها كبيرة , أيضا لن نجني إلا الهلاك , فلا أريد القول أن هبوا وانتفضوا ؛بل قوموا وافعلوا شيئا.

Ramy.political@hotmail.com
Ramy.political@yahoo.com

الأربعاء، أغسطس 05، 2009

مرحلة جديدة من مراحل تدمير القضية

رامي سليمان الدهشان

منذ احتلال أرض فلسطين وما قبل ذلك , قام الصهاينة وحلفائهم بخلق مفاهيم الاحتيال السياسي , لكي يحققوا توسعا جغرافيا من خلال العديد من المقومات التي اعتمدوا عليها ,كالخيارات العسكرية تارة والتحركات السياسية تارة أخري .

لو رجعنا بالتاريخ قليلا إلي الوراء , منذ إعلان قيام الكيان الصهيوني على أرضنا في سنة 1948م وإلي يومنا هذا , لوجدنا أن كل مرحلة رئاسية لدولتهم المزعومة, تتميز بسياسات تتفق في الجوهر وتختلف في الإطار.

وبخلاف التوجهات الحزبية الصهيونية ,سواء كانت أحزاب يمينية أو يسارية ,ففي النهاية تتفق على عدد من القضايا الهامة والفقرية,وعلى رأس تلك القضايا ,القدس واللاجئين والتوسع الاستيطاني والحدود؛فكل حكومة تأتي برافعة شعارات تكاد تكون مختلفة عن الولايات الرئاسية السابقة, ولكن بشرط , الإجماع على القضايا سالفة الذكر؛ثم تبدأ الحكومة بتولي منصبها واضعة بعين الاعتبار عملية الاحتيال السياسي والخداع, بدعم القوي الكبرى وتخوف وتراجع الأنظمة العربية ؛ويأتي ذلك كله بتحرك دبلوماسي واسع يتفق وطبيعة المرحلة.

فمثلا في عهد أولمرت كان طابع عملية التسوية هو الغالب ؛وعهد من سبقه شارون , كان طابع العمليات العسكرية بدعم غربي كامل هو المناسب لطبيعة المرحلة والوضع الدولي في الحرب على ما يسمى الإرهاب , مع استمرار الاستيطان في كلا العهدين.

لكن القضايا الجوهرية لا يمكن التنازل عنها أو مجرد النقاش حولها ,إلا أنهم اكتفوا بما يسمي المفاوضات ,لعلمهم المسبق بتحقيق مكاسب على كافة الاتجاهات والأصعدة؛ والشاهد أن عملية التسوية لم تحقق أي انجاز لدي الفلسطينيين !!.

إلا أن الاستدراك السياسي لطبيعة ما يجري في تلك المرحلة يحتم علينا التحذير والتنبيه لكافة القوي العربية عامة والفلسطينية خاصة؛فحكم المتطرفين القابعين على سدة الحكم في (إسرائيل) خطر للغاية ويجب إيقافه,وليتم ذلك, علينا النظر لمجريات الأحداث ومآلات التحركات المشبوهة وفق رؤية سياسية معمقة تخرجنا من الانزلاق في شرك الأعداء.

بدأت حكومة المتطرف نتياهوا بوقف المفاوضات وتعليقها -رغم رفضنا الكامل لها -,ولم يكن السبب خلافا سياسيا بين الطرفين الفلسطيني و(الإسرائيلي) ,بقدر ما كان تمريرا لبرنامج التوسع الاستيطاني ؛لكي يحققوا هدف أكبر من التوسع الجغرافي في مناطق الضفة والقدس بكثير؛وتفاديا لعدم الوقوع في شراك الصهاينة من جديد ,فلنلقي نظرة متفحصة لما يجري ,وقد تم التلاعب بالعقول عن طريق الاستيطان بفرضه أمرا واقعاً.

في البداية تم وقف التفاوض مع الطرف الفلسطيني ,واستنجد أبو مازن ورئيس دائرة المفاوضات بالعودة لطاولة المفاوضات ,وصرح محمود عباس في أكثر من مناسبة أنه "ملتزم بخطة خارطة الطريق",ملمحاً ومصرحاً أحياناً أخري لمحاولة الجلوس لنفس الطاولة ,ودعا لاستئناف المفاوضات بشرط وقف بناء المستوطنات -رغم تغاضيه عن الكثير من الوقائع الاستيطانية في عهده-لكن الصهاينة ماضون في بناء البؤر الاستيطانية وابتلاع المزيد من الأراضي .

ثم ؛ إن البؤر الاستيطانية باختصار شديد –دون التهوين من جريمة الاستيطان-تبتلع الضفة الغربية والقدس الشريف بشراسة كبيرة جدا, تحدت حد المعروف من هدم لمساكن المواطنين الأصليين وبناء لوحدات سكنية استيطانية , إلي بؤر الهدف منها إزالة المعالم العربية والإسلامية مع التوسع الجغرافي الكافي لإزالة مدن وقري بأكملها.

لكن الخطر لا يكمن في الاستيطان في تلك المرحلة اليمينية المتطرف ؛ فبوجود إدارة أمريكية تدعي السلام مع العرب والمسلمين ضمن إطار التزاماتهم بما يسمى الحرب على الإرهاب!!,ودول أوروبية تلتزم الهدوء قبل العاصفة.

فقد تابعنا التحركات المريبة لدي ليبرمان في دول أوروبا , ودعوات نتياهوا للسلام, وصيحات الرئيس الأمريكي عن العلاقات الجديدة مع العرب والمسلمين ,كلها لم تكن لتصب في مصلحة القضية الفلسطينية .

فقد عمد على قطع العلاقات التفاوضية ,واضعين شروط الاعتراف بـ"يهودية الدولة" ؛ وهنا مكمن الخطر , فليس الاستيطان إلا حيلة ضغط للحصول على الجائزة الكبرى ألا وهي التطبيع.

بمعني أن اليهود عملوا على تكريس الدعم الغربي تجاههم وتجنيد الدعم الأمريكي لصالحهم كما هو واضح من زيارات ميتشل للمنطقة وتصريحاته حيث قال" أنه سيشجع الزعماء العرب على اتخاذ خطوات حقيقية من أجل التطبيع" وجورج ميتشل يعمل على تجديد الحياة في المبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 على تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين العرب و(إسرائيل) , لكني لا اعتقد أنهم يسعون لدفع الكيان للانسحاب من أراضي ال67م , وذلك في ظل وجود كتل استيطانية زادت عن أحد عشر بؤرة استيطانية في الضفة ,وتلك التصريحات جاءت في أعقاب اجتماعه بالرئيس المصري حسني مبارك ؛ وهذا التحايل بدأ بحمله استيطانية تماشيا مع قطع العلاقات العربية التي تسير بخط التسوية أو حتى التي تعارضه ,ليستطيعوا على كافة المستويات المطالبة بتطبيع الدول العربية معهم حتى يوقفوا بناء المستوطنات مؤقتا ؛ وكرر المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط موقفه بالقول " أعتقد أن السلام الشامل يمثل أفضل وسيلة لمساعدة جميع المنطقة على تحقيق الأمن والرخاء لصالح جميع المواطنين وهو ما تستحقه هذه الشعوب", ولدعم تلك المواقف وتأكيد التحرك باتجاهها , تحرك الجانب الأمريكي بجولة دبلوماسية واسعة تتضمن جورج ميتشل ويليه وزير الدفاع روبرت غيتس إلى (إسرائيل) وزيارة لمستشار الأمن القومي جيمس جونز , وأكد المتطرف نتياهوا تلك المطالب وأكد عليها الرئيس الأمريكي في أكثر من مناسبة كما لاحظنا ,ودعمت القوي الغربية ذلك التوجه ,موجهين بالجمع تلك الدعوات للدول العربية ؛ ومن اقوي التوجهات الرسمية للضغط على الموقف العربي من خلال عضوين بارزين في مجلس الشيوخ قاموا فيها بجمع توقيعات أعضاء المجلس على خطاب يطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما بالضغط على الدول العربية لتقديم مبادرات تقارب مع "تل أبيب"، تهدف لإنهاء المقاطعة العربية (لإسرائيل). ويقود هذه التحرك السيناتور الديمقراطي إيفان بايه عضو لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات في مجلس الشيوخ، والسيناتور الجمهوري جيمس ريش عضو لجنتي العلاقات الخارجية والمخابرات بالمجلس,وتحدث الأعضاء بالمجلس في خطاب جاء فيه "هذه الخطوات يمكن أن تتضمن إنهاء مقاطعة الجامعة العربية لإسرائيل، والالتقاء العلني بمسؤولين إسرائيليين، وإنشاء علاقات تجارية مفتوحة مع إسرائيل، وإصدار تأشيرات دخول للمواطنين الإسرائيليين، ودعوة إسرائيليين للمشاركة في المؤتمرات الأكاديمية والمهنية، والأحداث الرياضية".

ولكن هذا تم دون الإشارة حتى إلي وقف الأنشطة الاستيطانية.

وإن حصل هذا الأمر(التطبيع مع العرب) لا قدر الله,سينتج التالي.

1-تكريس الوجود الصهيوني أكثر من ذي قبل ,لتصبح دولة يهودية صهيونية ديمقراطية.

2-تصبح دولة تابعة للغرب ولا تقل عن أي دولة في الاتحاد.

3-طرد فلسطيني الداخل .

4-تأكيد مفهوم الدولة من النهر إلي البحر .

5-التوسع الاستيطاني الشرس في مناطق الضفة وحتى غزة دون أي رادع.

6-العمل بالإرهاب والقتل على طرد فلسطيني الضفة وغزة .

7- مشروعية توسع الدولة بناءا على الأفكار العقدية النتنة .

8-الأهم أن فلسطين التاريخية تضيع لا سمح الله.

9-تصبح فكرة الاستيطان من مخلفات الماضي, وتتحول إلي فكرة توسع وبناء الدولة لأن العرب مطبعين.

10-إلجام المنطقة بالكامل بالحديد والنار.

إذن نستنج أن اليهود يعملوا على انتزاع التطبيع من العرب,وذلك من خلال قطع العلاقات التفاوضية ,مع الاستمرار في بناء المستوطنات ,كونهم يعلموا أن العرب لا يؤيدوا بنائها ,فقام حلفاء اليهود نفاقا برفض بناء المستوطنات مدعين وقوفهم بجانب الموقف العربي في نفس المضمار,ليتسنى لنتياهوا تحقيق الحلم الصهيوني والمطالبة بما لم يكن ليحققوه لولا تخلف الأمتين العربية والإسلامية ,فمتى نستفيق ؟؟.

Ramy.political@hotmail.com

السبت، يوليو 25، 2009

ضربات قاضية

رامي سليمان الدهشان
غالبا قد تحدث خروق تكون الحكومة سببا فيها هنا وهناك ,وتتحمل السلطة مآل التجاوزات بحق المواطن باعتبار أنها سلطة حاكمة ومسيطرة وحامية ,وان تجاوزت السلطة حد المسموح بإتباع سياسة تكميم الأفواه ومطاردة لون سياسي محدد فقد تثور ثائرة المواطنين.

والحالة الفلسطينية بحساسيتها تستوجب التوقف عند كل مفترق طرق رغم تعقدها ,لكننا في النهاية نستطيع وضع النقاط على الحروف واستجلاب مفاتح الملفات المقفلة والتي كان آخرها ملف الرحل ياسر عرفات الذي أثاره أمين سر ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير وأحد أبرز قيادات ومؤسسي حركة فتح فاروق القدومي "أبو اللطف".

واعتقدت في بادئ الأمر أن السلطة ستتخلي عن منصبها في حال سماع تلك الاتهامات ,خصوصا أن أبا اللطف لوح بتسجيلات تؤكد صحة ما قاله من خلال الوثائق ومحاضر الاجتماعات التي ضمت محمود عباس ومحمد دحلان القياديان في فتح وشارون رئيس وزراء الكيان السابق .

وهذا ليس مستغربا أن تحل السلطة نفسها ,كما قامت سلطات دول عديدة بذلك من قبل ؛عقب إعلان تجاوزات كالفساد المالي أو الخيانة وغيرها .

لكن هنا وبفلسطين بالذات لم ولن يحدث ذلك لعدة اعتبارات مهمة وعلى رأسها الغطاء الخارجي والدعم الصهيوني؛ والسلطة لقيامها بدورها الأمني والتزامها المطلق بخط خارطة الطريق وجدت الرضا الكافي فبقيت!!.

قنبلة أبا اللطف وكما وصفها البعض ,باعتقادي لم يكن لها صوت ولا تأثير على أرض الواقع حاليا,بخلاف التأثير الإعلامي والذي سيفضي بلا شك آجلا وليس عاجلا لمزيد من التوترات على الساحة منبعها انشقاقات داخل فتح .

وهذه الوثائق لا يختلف عليها اثنان أنها ضربة قوية جدا هزت جسد السلطة وأشعرها بالرعب الشديد رغم التغطية الإعلامية العميقة سواء لصالح عباس ودحلان أو ضد القدومي .

لكن وبعد أيام قلائل تصدر نشرة لندنية تتهم الغرب واللجنة الرباعية بالضلوع في أحداث وانتهاكات الضفة الغربية بالاشتراك مع السلطة ,فهذا ضربة أخري كالشعرة التي قسمة ظهر البعير.

فقد كشف التقرير عن وجود أيادي خفية تلعب معها السلطة على وتر الخلافات الفلسطينية وتأجيج الصراع ودعم طرف على حساب الآخر ماليا وسياسيا وأمنيا,وذلك يتم بمعايير مزدوجة دون النظر لحقوق الإنسان أو ادني معايير الأخلاق .

فإلي ماذا تفضي نتائج تلك الضربات ولمصلحة من ,بالنظر إلي الأمور حين وضعها على طاولة التشريح وبموضوعية وحيادية عالية ؟

حين يتم عرض وقائع الأحداث بالاعتقالات في الضفة الغربية دون غيرها وبالأخص "بدون تهم أو محاكمات لغالبية القابعين في سجون السلطة" ,وحين يتم التطرق لموضوع العلاقات السياسية والأمنية والدعم المالي لجهة دون أخرى بل وعلى حسابها,فيستوجب منا الفحص والتدقيق .

الدعم السياسي :ما دام هناك دعما سياسيا لجهة دون أخري فهناك شك وريبة ,وفي أي بلد كانت ,فالدعم بهذه الشاكلة يجسد في ذاكرة الفلسطيني خاصة والعربي عامة ,صورة المتعاون مع الاحتلال ,وتلك الصورة الحقيقة جسدت من خلال وثائق ومشاهدات علنية ,رآها المواطن القابع تحت الاحتلال وشاهدها من خلال فضائح ما خلف دهاليز الساسة والتي تم كشفها ,لذا فهي ضربة قاضية تفضي إلي إسقاط شرعية السلطة ,إن لم يكن واقع ملموس ففي اعتقادي ستخلد ذاكرة ومدونة تاريخ للأجيال ,وكما يقال الجزاء من جنس العمل .

الدعم المالي:دائما تحكمت الشعوب ببعضها بالمال المسيس,فالغرب عموما لم يكن يوما ليدعم الشعب الفلسطيني أو سلطته حبا فيها أو إمعانا في إسقاط شرعية الاحتلال أو دعما للمقاومة ,كيف لا وهو الذي أرسي قواعد الاحتلال في فلسطين ؛وحكم التبعية مبني في مفهوم الغرب على الدعم المالي لقيادة الشعوب ,والسلطة حينما تحكم نفسها للمال المسيس والمقبوض الأجر ,تضرب نفسها بسياط من حديد ,وتؤذي من حولها ومن سار بركبها .

الاعتقالات بدون تهم : للسلطة الحق في اعتقال الجنائيين والمجرمين ,ولها أن تقدمهم للمحاكمة ويتخذ فيه الإجراءات اللازمة ,وأيضا للسلطة الحق في القبض على من تثبت عليهم بالمحاكمة العادلة المساس بأمن البلد أو سببا في زعزعته ,لكن أن تتم اعتقالات وبدون محاكمة ويشهد بذلك القريب والبعيد ,حتى وإن كانوا مجرمين !!فما قولنا إن عرفنا أنهم أرادوا مقاومة الاحتلال واعتقلوا ؟ ,وباعتراف السلطة نفسها حين كرر أبو مازن "نلتزم بخطة خارطة الطريق التزاما مطلقا"والالتزام بها يعني مطاردة واعتقال المقاومين لتمرير اتفاق التسوية ؛وذلك باعتقادي يبرهن تلك المعادلة , ليلوث صورة وسمعة السلطة الحاكمة,وهي من أشد الضربات القاضية والتي ستدفع في النهاية الي ثورة جماهيرية ,وليست بالضرورة عسكرية.

الاتفاق الأمني :من أشد القضايا وقعا على رؤوس الشعوب وفتكا بها ,ما يسمي "اتفاقا امنيا" ,فالعراق مثلا لن يحظي بفرصة استعادة السيادة أو بناء اقتصاد قوي ومتين أو حتى الحصول على قرار سياسي مستقل طالما هناك اتفاقا وتعاونا امنيا مع الدول الكبرى ,وهنا في فلسطين تم الأمر وانتهي بالاتفاق الأمني, وعلى رأس القائمين لحماية الكيان (دايتون) ,الذي خدم بلده في بعثة التفتيش الأممية للبحث عن أسلحة دمار شامل قبل غزو العراق .

وهنا السلطة في رام الله تضع نفسها بين فكين بخصوص الاتفاق الأمني ,الأول التعاون مع الاحتلال لضمان أمنه ,والثاني التعاون من دايتون ومعاونيه لضمان أمن الاحتلال,وصرح دايتون بالأمرين في ندوة بمعهد واشنطن تحت عنوان "السلام من أجل الأمن",وأكد بقوله"التغير بين الرجال الفلسطينيين الجدد في العام الماضي كان معجزة، جيلي نما مع الانتفاضات والآن لدىَ الأمل في أن أطفالي لن يواجهوا الشيء نفسه",وأكد أن هناك تفاهما أمنيا بين أجهزة السلطة و(الإسرائيليين) في بسط الأمن وضمان أمن الكيان,وهو جاهز تماما لتجنيد مزيد من الكتائب من خلال الدعم المال والسياسي الغربي لتكون الدول الغربية وعلى رأسها الكيان المستفيد الوحيد من كافة أشكال التعاون !!

لأجل هذا ,إن بقيت الأمور على حالها وفي تزايد مستمر ,وكشف للوثائق والجرائم ,فلن تبقي الأفواه مقفلة وستنفجر في وجوه الساسة بثورة عارمة,مما سيعمل على تغيير الصورة السياسية والأيدلوجية القائمة من جذورها ولعقود قادمة.

Ramy.political@hotmail.com

الجمعة، يوليو 03، 2009

الدوافع والسيناريوهات المحتملة

رامي سليمان الدهشان

تبنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مشروع الحوار الفلسطيني, لرأب الصدع ولم الشمل بين الفرقاء , ومنذ البداية دعا قادتها لحوار شامل بعد الحسم العسكري مباشرة في خطوة حاسمة لجسر الهوة بين الإخوة المتخاصمين فتح وحماس .

وصرح خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في أكثر من مناسبة أن حركته تريد الحوار وأكد على انه "لا بديل عن الحوار" ؛وأكدت حماس مطالبتها للحوار ليس فقط بعد العدوان الأخير على غزة وإنما بعد عملية الحسم التي حدثت في يونيو 2007.

تجلت تلك المحاور المترابطة بالإغاثة وإعادة الاعمار كمحورين في غاية الأهمية, أما المحور الثالث فهو سياسي ويتعلق في الوصول إلي قواسم مشتركة بين حركتي فتح وحماس عن طريق الحوار الذي يجري في القاهرة.

نذكر أن أبا مازن دعا للحوار قبل الحرب بوقت قصير وقابلته حماس بعدم الحضور لمؤتمر القاهرة وليس مقاطعة الحوار ؛ فقد اعتبرت حماس أن دعوة حركة فتح للحوار مبنية على تحقيق هدف واضح وهو إخراج عباس من مأزق اللاشرعية ليتسنى لحركة فتح التمديد لولايته الرئاسية وليتم وضع حماس في خانة اليك .

فقوبلت حركة حماس ومعها الشعب الفلسطيني في غزة بالحرب الضروس, قادها المنصرف أولمرت ولم يفلح ؛ وأدعيَ بأن سبب العدوان على القطاع (شماعة الانقسام) التي يعلق عليها العرب أسباب تخاذلهم.

لكن بعد النصر ,تعالت الأصوات للعودة لطاولة الحوار ,ومن البديهي أن حماس تشاورت فيما بينها وطرحت تساؤلين ,استثمار النصر والذهاب للحوار ؟,أو استثمار النصر ومقاطعة الحوار ؟.

أجمع كما هو واضح على الخيار الأول , وفي اعتقادي لسببين في غاية الأهمية, إحداهما خارجي والثاني داخلي .

أما الخارجي ؛1) تعاطفت شعوب العالم مع غزة , ومع الحركة المقاتلة على الساحة في مواجهة اعتي قوة في الشرق الأوسط.

2)الدعوات المتكررة للحوار من قبل قادة حماس يجعلنا نعتقد أنها اكبر من أن تخشي الحوار ؛والسبب وراء ذلك هو عدم وجود فلتان وفوضي أمنيين في القطاع ,مما طمأن النظام المصر على أمنه القومي,فدفعه لإبداء استعداده للتعاطي مع الملفات المطروحة ,وللمحافظة على دوره الإقليمي , دون أن يمتلك أوراق ضغط عليها ؛ والشاهد (إلى الآن لم يفرض حلا بالقوة)؛ وليس كما هو الحال في الشطر الثاني من الوطن, بل أيضا وجد الحزب المصري الحاكم صمود ومقاومة وانتصار.

أما الدوافع الداخلية؛ التحليل الواقعي لدعوات حماس للحوار وبالربط بمنهجيتها للتحرير يعطينا مؤشرات واضحة أن مشروعها أكبر من غزة.

فهي ترى أن الضفة تعيش أسوأ مراحلها الدعوية والسياسية والعسكرية ؛إذن لا بد من المصالحة حتى يعاد بناء التنظيم من جديد ؛والتركيز على الإفراج عن المعتقلين من أنصارها في سجون الضفة خير دليل على المشروع الكبير (الضفة الغربية القريبة من الاحتلال), وبالتالي ترى أن مستقبل الصراع في الضفة وليس غزة لأنه أقرب لأراضي ال48م وهذه أولي الخطوات التكتيكية بعد غزة .

والثانية : تكمن في عدم تحملها أعباء أوسلو ,الذي أثقل كواهل تنظيمات عدة ؛ لذا لا تريد إلا حكومة وحدة وطنية بمرجعية دينية تزيل عواقب ومخلفات ذاك الاتفاق.

الثالث:العمل على إسقاط مشروع العملاء ؛ولن ينجح هذا المشروع,إلا من خلال المقاومة المسلحة والتي يجب أن تشمل جميع الأهداف الصهيونية.

لقد اتفق على اللجان الخمس واللقاءات الثنائية ,وتم إرجاء ملف المعتقلين إلي حين الاتفاق والمصالحة ,واشترط أنه لن يتم التوقيع على أي مسوغة اتفاق نهائي إلا بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين.

والملاحظ أن عرقلة إعادة بناء المنظمة والأجهزة الأمنية والمطالبة المتكررة من قبل حركة فتح بالقوة الأمنية المشتركة في غزة فقط, لتفريغ الحكومة في غزة من مضمونها .

والسؤال الأهم, ماذا لو نجح الحوار ,ماذا لو فشل الحوار,ماذا لو استمر,ضمن سيناريو ما بعد الحوار؟

إذا نجح الحوار, فإن حماس ستحقق أكثر من 80% من أهدافها ,وإذا استمر لن تكون سببا في إفشاله,وذلك وفقا للاستبيانات الأخيرة , خاصة أن حركة حماس أمامهما ملفات كثيرة منها :

1)ملف الحصار : ووفقا لمنهاج الحركة على الساحة وتعاطيها مع مجريات الأحداث فإن حركة حماس تمتلك الكثير من أوراق اللعبة السياسية من اجل تحقيق أهدافها.

2)إدارة المقاومة : إدارة سليمة تحافظ على بناء المقاومة بأساليب جديدة لصد أي عدوان ,وهذا ما أكدته الحرب الأخيرة .

3)المراقبة الأمنية : القراءات تتحدث بأن حماس تسعي لتطوير المقاومة دون تعكير لصفوها من عمليات إطلاق صواريخ مدعوة من خارج القطاع ,لتعطي مبررات لإجتياحات متكررة لتحول دون هذا التقدم.

4)المحافظة على القيادة : إيجاد قيادة ظل ,بمعني قيادة بديلة إن كان الوضع الأمني صعب ,وتم الترتيب لذلك سابقا في الحرب .

5)ملف الأسرى : (جلعاد شاليط)سيتم رفع سقف الشروط,ونعتقد أن أولها فتح المعابر .

6)العلاقات الداخلية : توطيد العلاقات الداخلية مع التنظيمان , خاصة التي ساندتها في الحرب والحوار ,؛ ولن ينجروا لمناكفات فتح في إعلامها .

Ramy.political@hotmail.com

الخميس، يونيو 18، 2009

جدلية القدس بين الحلم والحقيقة

رامي سليمان الدهشان

طغي على احتلال القدس ستون عاما ويزيد , وهي ترنو تحت وطأته , ومازال الأمل يحذو خطاه لاستعادتها , ومازالت وقائع الحقائق الدينية والتاريخية تفرض نفسها على الوجدان والضمير الفلسطيني والعربي الذي يحمل بين جوانبه إصرار العودة والاستعادة , آملين أن تكون مفاتيح الأبواب لم تغير أقفالها.

ويتردد على مسامعنا حلم "القدس الموحدة" وما تتناقله الأوساط الإعلامية من مربع السياسية الصهيونية حول القدس وأوضاعها التي تحولت من القدس المدولة من خلال القرار 181 ( 29/ 11/ 1947م ) الخاص بالتقسيم وتدويل القدس إلى قدس شرقية وغربية !! غير آبهين بحقيقة القدس أو بالأصح بعضهم متواطئ مع سياسة التهجير والإحلال التي بدأت قبل وبعد النكبة والنكسة بأعوام عدة.

وشتان بين الحلم والحقيقة , فيهود يرون فيها حلما ويجب تحقيقه , والمسلمون يرون فيها حقيقة ويجب استعادتها .

وكفاها ما عانت ودونت في سجل تاريخها الحافل بمعاناة أهلها بالاعتداءات والتنكيل والسلب والنهب والتهويد, والتي كان قبل الأخير الاحتلال الصليبي الذي أجلاه صلاح الدين الأيوبي بمعركة حطين الشهيرة بتاريخ 4/يوليو/1187م ليكسر قيدها بعد 88 عام من الاحتلال ؛ ونعتقد أن الصهيونية هي الأخيرة وأن زوال احتلال المسجد الأقصى وكل فلسطين سيكون بعد زوال الصهيونية , ليتم تحريرها إلى الأبد.

الصهاينة يؤمنون بكذبة وأسطورة روجوا لها من بنات أفكارهم وأيضا بدافع المصالح الغربية ؛ إلا أن الحلم الصهيوني غالبا ما يتبعه يقظة مريرة وألم لم يشاءوه .

أما العرب والمسلمون لديهم دوافع الحق والثوابت التي لا يغيرها تقادم الأزمان.

ومن الجدير ذكره أن هناك في دولة الكيان من يؤمنون بأن القدس هي عصب الحياة والجيش عمود فقرتها , وللتقريب أكثر يجب التوضيح أن التيارات السياسية من اليمين إلي اليسار أجمعت سلفا وبناءا على عقيدة هرتزل أن القدس لا خلاف بشأنها , وهم أيضا مجمعون على قضايا متعددة كعدم عودة اللاجئين أو التراجع عن البؤر الاستيطانية أو ترك المجال لنا نحن كفلسطينيين بإحكام القبضة علي أراضي ال67م أو ال48م.

الصهاينة والقدس..

لا يمكن لليمين المتطرف بحال من الأحوال أن يتخلي عن مدينة القدس , فكما يعتقد الصهاينة الموالين لفكرة الدولة المقامة على أنقاض دولة فلسطين بان القدس هي العاصمة الأبدية , فلا يكاد يخلو الأمر عند المعارضين لقيام الدولة في هذا الزمن بناء على اعتقاد المتدينين القاطنين بالولايات المتحدة , أن أرض الميعاد "قد وهبها الله لبني إسرائيل فهذه الهبة أبدية ولا رجعة فيها" إلا أنهم لم يتحمسوا كثيراً للصهيونية كحركة , باعتبار أن أرض الميعاد ودولة إسرائيل لا يجب أن تُقام من قبل بني البشر كما هو الحال بل يجب أن تقوم على يد "الماشيح" المنتظر , وأن القدس ستكون يوما ما عاصمة لهم.

لكن من وراء تلك الفكرة الخبيثة؟

تفعيل فكر الاحتلال القائم هذه الأيام يدعمه الكثير من المقومات والديباجات الفكرية الصهيونية والغربية مجتمعة , وحتى ندرك هذا المفهوم يجب إدراك الأساس المشكل لما يسمى الصهيونية بخلاف المؤسس هرتزل الذي وضع فعلا حجر الأساس لظهور الصهيونية السياسية و تأسيس الحركة الصهيونية بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية بين 29 و 31 أغسطس 1897 و انتخابه رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية .

فالصهيونية هي نتاج إفرازات فكر الاستيطان الغربي لديار المسلمين , إذ يتمثل بطلب سياسي وفكري غربي مهيمن على وضع جماعات منبوذة ووظيفية تعمل لصالحهم ويقوموا بدعمهم إذا استقروا كدولة وأبدوا الولاء لهم بتامين المصالح الاستعمارية , وخير دليل دعوة نابليون بونابرت لهجرة اليهود إلي فلسطين.

والفكر الغربي المبني على أساس أن الغاية تبرر الوسيلة لاقى ترحيبا يهوديا واعترافا دوليا .

وهنا , وإذ تتبلور العقيدة التهويدية للقدس الشريف بدأ الصهاينة بعد الاحتلال بإبراز العناوين الرئيسية تجاه القدس والمشتقة من مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل الذي قال "إذا حصلنا يومًا على القدس وكنت لا أزال حيًا وقادرًا على القيام بأي شيء فسوف أزيل كل شيء ليس مقدسًا فيها أي ليس يهوديًا وسوف أحرق الآثار التي مرت عليها قرون".

المسلمون والقدس..

في المقابل نرصد تحركات العالمين الإسلامي والعربي تجاه القدس فنراه يتحرك بناءا على معتقد ديني وآخر تاريخي .

فالمعتقد الديني كتاب الله وسنة نبيه ,ويقول ربنا جل وعلا }سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير{ ؛ فالمسرى النبوي الشريف وطهارة المكان وقدسيته دليل إلهي وواقعي وليس حلما بان القدس هي للمسلمين , وإحكام القبضة عليها دينيا مبرهن على أن الإسلام وحده من يستطيع أن يدير شؤون ساكنيها من المسلمين وغيرهم , وأنه صاحب الحق في تملكها عقديا وتاريخيا وحتى ارتباطا روحيا من أهلها في فلسطين امتدادا لكل مسلم على وجه البسيطة , ولأن الإسلام بكل بساطة دين العدل والمساواة لا دين القتل والاغتصاب .

أما التاريخي فقبل تتويجها بالفتح الإسلامي إلي يومنا هو تجسيدا لهذا الحق الفلسطيني.

ومن دلائل الأحقية , جهاد الشعب الفلسطيني لانتزاع حقوقه وارتقاء شهدائه عقود عدة وقرون متعددة للفاتحين من غير الفلسطينيين ؛ والتاريخ الذي نفخر به خير شاهدا على أعلامه كالشيخ أمين الحسيني ورفاقه وعز الدين القسام , والصحابي الجليل الفاتح (عمر ابن الخطاب) الذي قال " لا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود", وكثيرون لا ننساهم.

وقال الشيخ أحمد ياسين يوما " تعتبر قضية القدس قضية خطيرة وحاسمة، لأنها تمس عقيدة كل مسلم في العالم وحضارته وتراثه , تنبع أهمية القدس بالنسبة لنا من كونها قبلة المسلمين الأولى ومن كونها جزءا من عقيدة المسلم".

وقال المفكر منير شفيق "انظر إلى قضية القدس باعتبارها قضية عربية إسلامية وفلسطينية من الدرجة الأولى , فالقدس كلها بشطريها الغربي والشرقي عربية إسلامية ولا يجوز التفريط بها ، ولا بأي جزء منها".

ولنا أن نعرف بأن القدس هي جزء كبير جدا من القضية الفلسطينية والأخذ والرد بخصوصها يردي عزة المسلم في الحضيض , لأنها مركز قضايا الصرع وهي أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين .

والرهان الجاري يستدعي من كل غيور أن يعلم بأن الواجهة الحضارية على صفيح ساخن , وأصوات النشاز التي تنادي بتهويدها وضمها تعالت , وعلينا الاعتماد على الله أولا ثم بسواعد المجاهدين ستحررها .

لا بالتفاوض أو التنازل ؛ ولا ننسي ما قاله بن غوريون": إن صراعنا مع أعدائنا العرب هو صراع حضاري ، وهو صراع العلم العنيف" ..وقال"لو كنت مكان العرب لا يمكن أن أقبل الاعتراف بهم ( يقصد اليهود ) أو التفاوض معهم أو مهادنتهم أو التنازل عن شبر واحد من فلسطين فنحن سرقنا وطنهم فكيف أعترف لمن سرق وطني بسرقته وبحقه فيه".

ونقول نحن .. لا معني لفلسطين بدون القدس ولا معني للقدس بدون فلسطين .

ولا نسمح ممن لعنوها أو ادعوا بالانتماء لها لأسباب دنيئة أن يتجرؤوا للانقضاض عليها , تحديدا بتناقضهم العاطفي تجاهها ؛ إذ قال بعض قادتهم أمثال هيرتزل"القدس مدينة ملعونة" وأيضا جولدامائير قالت"عندما أدخلها أشعر بالانقباض , وقال وديان"أسخر ممن يختارون العيش فيها ".

إذن , تناقض عاطفي أو توجهه استعماري , في النهاية لا يوجد انتماء ولا ولاء للمدينة وكلها مصالح رخيصة منبثقة من عقيدة فاسدة .

ونداء لكل مسلم ؛ ستون عاما ونيف (اغتصاب للأرض وظلم للبشرية وانتهاك للحرمات فهل نري القدس قريبا )؟.

فدرة تاج المسلمين عاصمة أبدية للفلسطينيين واحتلالها ذاك احتلال مؤقت وستعود عاجلا أم آجلا , وللقدس بإسلاميتها وعروبتها فروض التحرير الكامل.

Ramy.political@hotmail.com