‏إظهار الرسائل ذات التسميات سامي الأخرس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سامي الأخرس. إظهار كافة الرسائل

الخميس، أبريل 15، 2010

المقاومة الشعبية شعار الإجماع الوطني

سامي الأخرس
من المتعارف عليه في العرف الثوري والكفاحي والنضالي لدى الشعوب المُحتلة أو المظلومة البحث عن السبل الأنجع والخيارات الفضل لتحقيق أهدافها في التحرير مما يقع عليها من ظلم واحتلال، وعدوان، وهو أحد الحقوق التي كفلتها التشريعات الدولية، وكذلك الأديان السماوية، حيث أن الإنسان خُلق حرًا، وبإرادة حرة.
ولذلك فإن الثورات العالمية لم تتبنى نظرية كفاحية أو تحررية واحدة، في معركتها التحررية، بل نسجت نظريتها الكفاحية والنضالية وفقًا للعديد من الاعتبارات المتعلقة بطبيعة العدو، وقدراته، وإمكانياته، وكذلك القدرات والإمكانيات الذاتية والموضوعية للقوة المناضلة، أو الشعب المحتل، وهذا لا يعتبر بدعة بل هو حقيقة ممارسة في التاريخ الثوري والنضالي.
والثورة الفلسطينية من الثورات الفريدة في التاريخ الثوري التي استطاعت أن تنسج أساليب ثورية ونضالية تتلاءم تكتيكيًا مع المراحل النضالية والسياسية، حيث طرحت الثورة الفلسطينية العديد من الشعارات ومارستها على أرض المعركة؟، فمنها ما اثبت نجاعته وحقق أهدافه، ومنها ما تم انتقاده والتعديل من تكتيكاته، وهذا ليس إخفاقًا بل هو إعادة تصويب للمسار النضالي – الكفاحي، وهو بحد ذاته يعتبر انجازًا وتعبيرًا قويًا على قدرات التصويب للعملية الكفاحية، مما يعني أن الثورة ذات عقيدة قابلة للتطوير والتصويب والتغيير، وهو شيء ذو دلالات إيجابية على التخطيط الجيد والسليم المتوافق مع الحالة النضالية.
ففي احد المراحل طرحت ثورتنا الفلسطينية شعار" ملاحقة العدو في كل مكان" وقد حقق هذا الشعار نجاحًا كبيرًا في فرض القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية، والعبور بها من بؤرة الدعاية الصهيونية كقضية إنسانية لآلاف اللاجئين إلى قضية وطنية لشعب اقتلع من أرضه، وسلبت دياره، وتم بعد ذلك تجاوز هذا الشعار بعدما حقق أهدافه، لتطرح الثورة الفلسطينية العديد من الأساليب المتنوعة في مسيرتها النضالية ومنها على سبيل المثال وليس الحصر تصفية الرموز المتواطئة مع الاحتلال عربيًا ومحليًا، وضرب المصالح الإسرائيلية الحيوية .... إلخ.
ورغم ذلك كانت كل هذه الأساليب ليست بديلًا لشعار الكفاح المسلح، ومهاجمة العدو في فلسطين المحتلة، وخوض جولات قاسية معه سواء على الساحة الفلسطينية الداخلية، أو في ساحات المواجهة الخارجية كلبنان، والأردن. إلى أن استخدمت الثورة الفلسطينية السلاح الشعبي الذي احدث صدى عالمي بعدالة القضية الفلسطينية كما حدث في انتفاضة 1987م والتي استطاعت أن تصعد بالقضية الفلسطينية إلى مصاف التعاطف الشعبي العالمي الذي كان ينحاز للدعاية الصهيونية، والإعلام الصهيوني، وكذلك لجوء الثورة الفلسطينية في مرحلة سابقة لأسلوب العمل الاستشهادي في قلب الكيان الإسرائيلي، والذي أحدث جدلًا واسعًا على الساحة الفلسطينية والعالمية، وطرح العديد من التساؤلات عن جدوى وأهمية هذا الأسلوب وضروراته الوطنية، خاصة في ظل الترويج الدعائي الإسرائيلي باستهداف المدنيين، بالرغم من أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري التكوين والعقيدة، ورغم ذلك فإنه اعتبر أحد الأساليب الكفاحية لمواجهة العدو، وأحد أدوات العمل العسكري التي لجأ إليها الشعب الفلسطيني في مقاومته للمحتل الإسرائيلي.
وبغض النظر عن هذا الجدل السابق فإن أي ثورة في العالم تغير من تكتيكها العسكري والمسلح حسب المرحلة والزمان والميدان، وهو كما أسلفنا قوة وليس ضعفًا بالنسبة لي شعب مقاوم.
الإسهاب في الموضوع وتناول أبعاد القضية الأساسية لموضوع مقالنا ضرورة ملحة لفهم الواقعية الثورية والسياسية التي تنطوي على أي تكتيك قتالي تتبناه أي ثورة كانت، سواء ثورتنا الفلسطينية أو غيرها، وهو ليس بالشيء المستنسخ أو المبتكر، بل أحد بديهيات العمل الثوري الناجح.
أما فيما يتعلق بشعار المقاومة الشعبية الذي طرحته حركة فتح أخيرًا والذي تزامن مع إعلان حركة حماس لضرورة وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، وسماح إسرائيل بإدخال بعض السلع كالملابس والأحذية والأخشاب والألمونيوم، باعتقادي ليس مصادفة تزامنت بآن واحد، بل هو نتاج تحركات سياسية ما لم تتضح بعد، ولم تحدد معالمها، سوى ببعض التسريبات هنا وهناك بأن وفدًا من الحكومة المقالة في غزة التقى مسئولين إسرائيليين، وإن حدث فهو ليس مستغربًا في ظل حالة الحراك السياسي البطء منذ عام ونيف، هذا الحراك الذي حددت خطواته من تصريحات البيت الأبيض الداعية للمفاوضات، مع الإعلان بين الفينة والأخرى عن عمليات تجميد الاستيطان، وتدخل قطر في عملية المصالحة الفلسطينية، وكذلك إعلان حماس عن ضرورة وقف إطلاق الصواريخ لأنها تضر بالمصلحة الوطنية.
كل هذه التحولات والمناوشات – إن جازت التسمية- تأتي ضمن الشعار العريض الذي طرحته حركة فتح في هذا الوقت بالذات، ومشاركتها فيه من خلال اعتقال عباس زكي في مقاومة شعبية أو سلمية كما يحلو للبعض تسميتها، وهو شعار كما وسبق طرحت ليس بالمبتكر أو المبتدع وإنما هو فعلًا ممارس على الأرض منذ زمن بمسيرات " بلعين" ضد الجدار العنصري، ومورس في العديد من المناسبات الوطنية – ولا يزال- ولكنه طرح في هذه الآونة حسب اعتقادي كحل وسطي بين الفرقاء في حكومة رام الله والرئاسة الفلسطينية، وحكومة غزة وحركة حماس، وجاء بصورة مبهمة متدرجة لامتصاص ردات الفعل للعناصر الأكثر تمسكًا بالبندقية والعمل الفدائي وخاصة في الأجنحة العسكرية في قطاع غزة، التي لا زالت تقبض على بنادقها في حدود المسموح لها من هامش للحركة داخل مدن قطاع غزة كالعملية البطولية التي نفذتها سرايا القدس" استدراج الأغبياء".
إذن فكل المؤشرات السياسية على الأرض تؤكد أن شعار " المقاومة الشعبية" المطروح هو شعار قائم بذاته، ومنطقي بطرحه في ظل التوازنات الموجودة على الأرض، وليس إبداعًا من طارحيه، ولكنه إعادة صياغة لخلق حالة من التوافق، ألقة بكرته في مرمى حركة فتح بما إنها صاحبة المشروع السلمي، والأكثر دفاعًا وجرأة عنه، وبذلك لا يمثل حرجًا للحركة أمام الرأي العام الفلسطيني بشكل عام، وبين عناصرها بشكل خاص، بما أن الجميع يدرك أن فتح طرحت مشروعها السلمي منذ عام 1973م، ولا حرج من تبنيها لشعار" المقاومة الشعبية" التي تنضوي تحت رايته جميع الفصائل الفلسطينية دون الإعلان عن ذلك جهرًا، وهو ما يُجسد فعليًا بموافقة الفصائل الفلسطينية على وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، واقتصار المقاومة المسلحة على داخل الأراضي الفلسطينية أي بحالة الدفاع فقط، وليس الهجوم، والهدف منها امتصاص ردات الفعل الداخلية من خلال طرح شعار المصالح الوطنية، ومبدأ الربح والخسارة الذي طرح سابقًا في عهد الراحل ياسر عرفات، وبعض الشعارات المقاومة التي تتقنها جيدًا فصائلنا الفلسطينية في المهرجانات الجماهيرية، والإعلام المرئي والمسموع، وحرب البيانات. كل ذلك يأتي مع توافق إسرائيلي كامل من خلال التسهيلات المفاجئة التي بدأت تنتهجا إسرائيل مع قطاع غزة في التخفيف من حدة حصارها القاتل، وكذلك يتوقع أيضًا أن هناك مباركة مصرية وسورية على هذه الخطوات.
الحتمية الواقعية التي أخلص إليها أن شعار" المقاومة الشعبية" أحد الشعارات التي فرضتها الحالة السياسية الراهنة، وأكاد أجزم إنها حالة توافقية أجمعت عليها أطياف العمل الفصائلي الفلسطيني تحت لواء تبني حركة فتح لذلك الشعار مع ممارسة لكافة القوى الوطنية بما فيها القوى الإسلامية التي تسعي لتهيئة المناخ المناسب لتمرير ذلك، والتمكن من لجم أي محاولات للإحراج أمام الجماهير الفلسطينية وعناصرها.

الاثنين، أبريل 12، 2010

التحالفات الشرق أوسطية ما بين التاريخ والحاضر

سامي الأخرس
تعتبر منطقة الشرق الأوسط محور تاريخي هام لدى الباحثين في العلاقات الدولية، وكذلك السياسات الدولية القائمة كمنظومة تقود العالم آحادي القطبية بعد انهيار القطب الاشتراكي الذي كان يمثل احد محاور التوازن الدولي.
في السابق كانت جميع الدراسات تدور حول القطبية الثنائية، والمحاور التابعة والمنضوية تحت راية القطبية الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، والقطبية الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي (السابق) من جهة أخرى، حيت تميزت هذه القطبية الثنائية بالتقاسم الإقليمي المتوازي في بؤرة الصراع، والسعي الدؤوب من قبل الأقطاب الرئيسية في عملية احتواء مناطق السيطرة والنفوذ عبر السياسات الأيديولوجية، ومن ضمن هذا النفوذ كانت منطقة الشرق الأوسط وأوروبا الأكثر أهمية في بؤرة الصراع القطبي، حيث تقاسم القطبان مناطق النفوذ السياسي على بلدان المنطقتين سياسيًا وأيديولوجيًا، مما شكل حالة من التوازن في الحرب الباردة، وأغلقت كل المنافذ التي تؤدي لبروز قطبية ثالثة مؤثرة في رسم السياسات الدولية، بالرغم من وجود بعض القوى المؤهلة لذلك مثل" الصين" كقوة مؤثرة تستمد من الشيوعية قوة أيديولوجية متوافقة إلى حد ما مع الاتحاد السوفيتي أيديولوجيًا، لكنها متباعدة سياسيًا.
ومع انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك المنظومة الاشتراكية، بدأت العملية في الاتجاه نحو منحنيات مختلفة، حيث مثل هذا الانهيار حالة من التحرر السياسي لبعض القوى التي كانت ترتبط بأحد القطبين وتلتصق بهما، منها على سبيل المثال الاتحاد الأوروبي الذي سعى لنيل استقلاليته السياسية، وتوسيع قاعدته ومنظومته من خلال سلسلة من الخطوات التوحدية والتوسعية على مستوى النطاقين السياسي والاقتصادي، ومحاولاته لفرض قوته على السياسة الدولية، أضف لذلك ظهور تركيا كقوة أسيوية لها من التاريخ والماضي ما يدفعها للبحث عن مكانة إقليمية، والتعبير عن هويتها وشخصيتها السياسية بعيدًا عن الولايات المتحدة، وإعادة صياغة سياسة التوازن التي اتبعتها في الشرق الأوسط سابقًا، وطبيعة علاقتها مع العرب من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، وبدء التحرك صوب رسم سياسات أكثر فاعلية في المنطقة بعد انهيار واحتلال العراق، وسعي إيران للعب دور رئيسي مؤثر في المنطقة كقوة إقليمية لها من النفوذ الديني( العقائدي)، والعسكري والسياسي ما يساعدها على لعب دور محوري أكثر تأثيرًا، وهو ما يفسره حالة التغيير في الخطاب السياسي التركي الذي بدا يتجه نحو التقارب مع العرب وخاصة البلدان السنية في المذهب الديني على حساب علاقاتها مع إسرائيل، وهو ذو دلالات هامة يتوجب أخذها بعين الاعتبار عند تناول الدور التركي في المنطقة.
هنا يتوجب علينا أن نستدرك حقائق تاريخية والاستناد إليها في عملية التحليل للتحالفات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، وحالة الصراع متعددة الجوانب التي تشهدها المنطقة، سواء بين الدور الإيراني الذي بدا يلوح بسلاح مزدوج ألا وهو امتلاكه للقوة النووية، والأسلحة غير التقليدية كورقة في فرض سياساته على المنطقة، ومواجهة المد الأمريكي، وكذلك المذهبية العقائدية كقوة دفع لها ضد الدول التي تصطف بعيدًا عنها، كمصر والسعودية على سبيل المثال، وما حدث في اليمن والبحرين أخيرًا، أضف غليهما لبنان وفلسطين كقوى تساهم في رفع رصيد إيران، وتقاربها من شعوب المنطقة، وخاصة إنها ذات تجربة في هذه المنطقة من خلال سيطرتها التاريخية أبان حكم الدولة الفارسية، والصفوية، وإدراكها للتضاريس السياسية، وتركيبتها الديموغرافية، وهو ما يعتبر حلقة الوصل التي تشكل المدخل الرئيسي في منظومة الاستقطاب السياسي التي تعتمد عليها إيران لفرض سطوتها الإقليمية كمنافس سياسي قوي للتمدد الأمريكي، وكذلك للتحرك التركي الذي اعتمد على صياغة إستراتيجيته السياسية في الآونة الأخيرة على تاريخه السياسي والديني في المنطقة كذلك، حيث تدرك تركيا التضاريس السياسية والديموغرافية للمنطقة، وتستند على موروثها كقوة إسناد سياسية ودينية ( سنية) للعب الدور الفاعل في المنطقة الشرق أوسطية، وهو ما يفسر حالة التغير التي طرأت على الخطاب السياسي التركي وبدء تخليها عن حالة التوازن السابقة في علاقاتها وتحالفاتها ما بين العرب وإسرائيل، بالاتجاه نحو العرب واستخدام القضية الفلسطينية كمدخل لسياساتها وكذلك اعتمادها على المذهب الديني في عملية التقارب مع مصر والسعودية أيضًا، وهو الملاحظ في الآونة الأخيرة، مما يؤكد مواجهة إيران سياسيًا في ظل التفوق العسكري الإيراني الذي برز كمفصل مؤثر في رسم السياسات الإقليمية.
وهنا تتضح حقيقة في عملية التجاذب بين تركيا وإيران لفرض سياساتهما المحورية في المنطقة ألا وهي اعتماد إيران على سلاحها وقوتها النووية، واستنهاض الشعوب العربية عاطفيًا من خلال حالة العداء مع إسرائيل والولايات المتحدة، لما يمهد لنجاحها في فرض الجانب العقائدي( الشيعي) على الوجه الآخر بترحيب من الشعوب، مواجهة تركيا لهذه السياسات بالانحياز للعرب سياسيًا من خلال إعادة رسم خطابها السياسي السابق الذي كان يتميز بالتوازن السياسي ما بين العرب وإسرائيل، واستغلال المذهب السني في عملية المواجهة مع إيران، وبذلك يكون للجانب العاطفي والديني تأثير فاعل ومؤثر في سياسات وتوجهات القوتين الإقليميتين.
كما أن إيران وتركيا تشتركان في قضية ربما يكون لها أثرًا مستقبليًا في تحديد معالم العلاقات مع العرب، ألا وهي سيطرة إيران على إقليم الأحواز العربي وبعض الجزر الإماراتية (طنب الكبرى والصغرى، وأبو موسى)، وسيطرة تركيا على لواء الاسكندرونة السوري، وهو ما يدفعنا للتساؤل عن مدي استعداديه تخلى أحد الدولتين عن هذه الأقاليم كبناء جسور التواصل والسيطرة السياسية، ولعب دور الشريك في المنطقة الشرق أوسطية.
كل المؤشرات تؤكد على عدمية استعداديه أي من الدولتين(تركيا وإيران) في إعادة ما تسيطر عليه من أراضي في الوقت الراهن أو في المستقبل القريب على وجه التحديد، حيث تعتبر هذه المناطق أراضي متنازع عليها، ومملوكة لها في آن واحد، وهو ما يتوافق مع حالة التغاضي التي تمثلها الدول ذات الحق والسيادة الأصلية مثل سوريا التي تعتبر لواء الاسكندرونة جزء منها، لكن لم ترتقي بمستوى مطالبتها باللواء سياسيًا وعسكريًا بل مجرد مطالبة شكلية تحتفظ من خلالها بحقها باللواء فقط، وهو ما ينطبق على الإمارات العربية التي تبحث عن مطالبة دولية بحقها في الجزر، بعيدًا عن المواجهة السياسية أو العسكرية، أما الأحواز فهي قضية أصبحت في طي النسيان بعد احتلال العراق، وكذلك في ذاكرة العرب على الصعيدين الرسمي والشعبي، سوى من محاولات لشعب الأحواز العربي الذي يناضل وحيدًا لنيل استقلاله عن الدولة الإيرانية.
إذن هذه المسألة لن تشكل حاجزًا أو مانعًا سياسيًا أمام إيران وتركيا في مواصلة مساعيهما لفرض سياساتهما الإقليمية في المنطقة، وفرض معالمها على الخريطة السياسية الشرق أوسطية التي يتم الإعداد لها.
فالمنطقة تعيش ضمن معركة تدور رحاها في ميدان السياسة، والحرب السياسية ما بين قوى متعددة من أهمها (إسرائيل والولايات المتحدة)، وإيران وتركيا، ومصر والسعودية وبعض القوى الصغيرة التي تتجه صوب أحدي هذه المحاور والالتصاق بها سواء من خلال التوافق السياسي، أو الالتصاق العسكري الذي فرضته ظروف الصراع العربي – الإسرائيلي كما هو الحال مع سوريا وإيران مثلًا. وهو ما يعتبر احد ألأوراق الإيرانية الهامة في معركتها، نظرًا للقوة التي تمثلها سوريا في المنطقة.
ففي ظل حالة التنامي لهذه القوى أعتقد أن الخارطة السياسية المستقبلية ستشهد صراعًا طويلًا ما بين المحور الإيراني – السوري من جهة والمحور التركي – المصري السعودي من جهة أخرى، دون أدنى دور ظاهري للولايات المتحدة وإسرائيل كونهما مرفوضتان شعبيًا في المنطقة، وهو احتمال لا يتنافي مع حتمية التدخل العسكري أو الاقتصادي للولايات المتحدة في محاولة منها لتغيير قوة أحد طرفي المعادلة لصالح مصالحها، في حالة استشعار التهديد المباشر لمصالحها في المنطقة، وهو احتمال مستبعد في الوقت الآني أو المستقبل القريب، بالرغم من حالة التهديد والوعيد بينها وبين إيران، أو بين إيران وإسرائيل فهناك العديد من القضايا الأساسية والجوهرية التي تربط المصالح العليا لهذه القوى، مثل العراق وما يدور فيه، وأفغانستان كنقطة إلتقاء وتقارب على المستوى الإقليمي والدولي، والتوافق المبطن لسياسات البلدين، أضف لذلك بعض القضايا الأخرى التي تؤجل المواجهة، وهو ما اتضح عمليًا بسياسات (أوباما) الرئيس الأمريكي الذي إتجه صوب الاعتدال في لهجة التصادم مع إيران منذ توليه سدة الحكم، وكذلك إعلانه عن البدء في عملية الانسحاب من العراق كقوة محتلة عسكريًا.
في النهاية نخلص إلى أن المنطقة الشرق أوسطية منطقة تعيش حالة من الغليان السياسي ومنازعات واستقطابات سياسية متوترة بين العديد من الأطراف التي تستخدم أسلحة الدين والمذهبية، والتاريخ في معركتها لتحديد دور لها في المنطقة.

الجمعة، مارس 26، 2010

( المشعوذ) عبد الستار قاسم يطرح حلًا للأزمة المالية العالمية

سامي الأخرس
بداية أسجل اعتذاري للبروفسور عبد الستار قاسم عن بادئة العنوان كلمة( مشعوذ)، ولكنني عندما قرأت خبر على صفحات إحدى وكالات الأنباء الفلسطينية بأن البروفسور " قاسم" قدم مقطوعة فكرية ورؤية فلسفية جديدة في الاقتصاد السياسي، وهي أول مقطوعة يصدرها عربي حول الوضع الاقتصادي العالمي منذ بداية الأزمة المالية العالمية الحالية، قفز لذهني على الفور مشهد لا زال ماثلًا أمامي، وهو ذلك المشهد الذي دار في مناقشة رسالة الماجستير، فعدت للتو أشاهده على فيلم الفيديو المسجل لأراه وأسمعه بدقة ، وأشاهد الوصف الذي قدمه أحد المناقشين لى في الرسالة، عندما قرأ اقتباس من أحد مؤلفات البروفسور " قاسم" الذي لا اخفي سرًا أنني اختلف معه سياسيًا وفي العديد من المواقف السياسية، ولكن لا اختلف على درجته العلمية ومستواه الأكاديمي وقدراته الفكرية والثقافية، والعلمية، ومكانته الأكاديمية وهو ما يدعوني للوقوف باحترام أمامه، مهما كان اختلافنا السياسي الشكلي، الذي يصب في بوتقة المصلحة الوطنية العليا، ورؤية كل شخص لها، كما ودعاني للعجب وأنا أقارن بين الخبر والمشهد، فالخبر يعني شيء علمي جديد قدمه بروفسور فلسطيني، والمشهد لدكتور فلسطيني يتصبب عرقًا، وبوجه أحمر، ويرتجف، ويقدم لنا فاصل من سيناريو معد مسبقًا، ومخطط له ليكيل التهم، والألفاظ التي لا تصدر من مراهق بحالة هياج عصبي، ويقول عن بروفسور فلسطيني " مشعوذ" ويعيدها بالرغم من تدخل المناقشين الآخرين، ومطالبته بالهدوء والنقاش العلمي والأكاديمي، واحترام دكتور بحجم عبد الستار قاسم، كزميل أكاديمي على اقل اعتبار، ورغم ذلك ساق بالأمر لأنه يدرك أن هناك من سيصفق له من الحضور لأن ما سيتحدث به سيصل للقائمين على رزقه، أو لمن يتوسم بهم خيرًا لتعينه بمكان ما، أو تحقيق منحه لأبنه ... إلخ، بالرغم من أن هؤلاء الذين يتوسم بهم خيرًا لا يحملون شهادة الثانوية.
وبعيدًا عن هذا الحدث، علق بذهني هذا الخبر الذي أقف أمامه واقرأه، متسائلًا هل فعلًا هذا البروفسور مشعوذ؟! وهل من يطرح هذه الرؤية الفلسفية كحلًا للأزمة المالية العالمية في مؤتمر علمي بجامعة القدس وبحضور رئيسها سري نسيبة مشعوذ؟! وهذا المناقش هو الأكاديمي الفذ والنبيه، وأمل فلسطين العلمي؟!
تباينت لدى الصورة، ولكنها لم تفاجئني لأن ما بين التوقع والمفاجأة درجة من الوعي، والتأمل في صياغة الإنسان وشخصيته، ولقبه الذي يحمله بكينونة علمية، تبحث عن إنجاز وسط عالم الضوضاء الصارخ الذي أصبحنا نحتكم له، ونصيغه بمفهوم التجارة، والنفاق، وهو الفيصل بين من يسخر علمه للوطن، ويسخر قدراته في خدمة الوطن ورفع شأنه، وبين آفاق يريد جنى ثمار من أولياء نعمته، ويبيع نفسه وعلمه- إن كان لديه علم- لأجل متعة ذاتية، وهذا ليس بالغريب أو العجيب، لأن درجته حصل عليها من معهد بحوث تجاري، لا يحمل من العلم سوى صفة الاسم، وأصبح محاضراً بنزكية من طرشان الزفة الذين استنجد بهم، ونقلوا حفلته على الهواء مباشرة لمسؤولية.
وهنا تبرز الحقيقة التي نريد تجاوزها ألا وهي لماذا أصبحت الدرجات العلمية عندنا تُحصل بمكالمة تليفونية؟ لأن أمثال هؤلاء أصبحوا منتشرين في جامعاتنا، وألقابهم الزائفة تقدم على الألقاب الحقيقية.
أدرك أن هذا المقال سيفتح أبواب جهنم بوجهي، ولكن شاء الله وما أراد فعل، وقررت أن استمر بدربي، رغم كل شيء، وأن استمر بطريقي دون الالتفات للخلف كثيرًا، وما هذا المقال سوى لافتة من اللافتات المؤلمة التي لا زالت أمام ناظري وأنا أشاهد أراجوز يتراقص على مسرح النفاق والدجل العلمي والأكاديمي ...... وهو ما سيتضح أكثر باللافتات القادمة ....
هي كذلك ......... والقدر كذلك، فعبد الستار قاسم مشعوذ!!! فماذا سيكون هذا الآفاق؟!!!!
الزمن والأيام ستجيب حتمًا على تساؤلي.

الجمعة، مارس 19، 2010

حذاري من انتفاضة ثالثة

سامي الأخرس
تتعالى يومياً نغمة إعلامية تطالب بانتفاضة ثالثة تنطلق شرارتها من القدس، وبنى هؤلاء المروجون لهذا التوقع بناءً على ما يحدث من مظاهرات في القدس، فبدأت الدعوات تشق دربها في عقول هؤلاء لحتمية وضرورة إطلاق العنان لانتفاضة ثالثة محتكمين بذلك لسياسة الغوغاء، والعشوائية التي لا ترتكز لأي أساس منطقي أو فكري أو علمي، أو أي تخطيط استراتيجي مستقبلي يستهدف مصلحة الوطن والقضية الوطنية.
وهكذا نحن دوماً نريدها" عنزة ولو طارت" لا ننظر للكأس سوى بنصفة الذي يروي ظمآنا الذاتي التكتيكي المهزوم لخلق مبررات قوتها كقوة خيوط شبكة العنكبوت لا تستطيع المواجهة، أو للاستمرار في ديباجة الفهم الشكلي للمقاومة وعملية التحرير، دون التوقف لحظة واحدة أمام برنامج شامل يكون معلوم النتائج، واضح المعالم، وإنما دوماً نريدها زفة نُطبل بها ونرقص على أنغامها، ونعود نلهث من التعب لنستلقي جثث لا تقوى على الوقوف على قدميها.
تاريخنا الفلسطيني ذو ماضي زاخر بالانتفاضات الشعبية والجماهيرية، منذ زمن الانتداب البريطاني على فلسطين، حيث أن الاستعراض التاريخي لهذه الانتفاضات التي قدم بها شعبنا الفلسطيني تضحيات جُسام سواء بشرياً أو سياسياً أو اقتصادياً، دون أي نتائج ايجابية، فالقارئ للتاريخ ولهذه الانتفاضات يستدرك أن جل نتائج الانتفاضات الفلسطينية كانت كارثية على القضية الفلسطينية، بدءاً من انتفاضة 1936م والتي تجلت بطمس القضية الفلسطينية وقيام دولة إسرائيل 1948م، مروراً بانتفاضة 1987م التي مثلت حالة ثورية عظيمة انتهت بمشروع أوسلو المذل الذي طحن بين تروسه الحقوق الوطنية الفلسطينية، إلى انتفاضة الأقصى 2010م التي انتهت بانقسام فلسطيني - فلسطيني حول الوطن لتركة اقتسمها شركتين استثماريتين في البشر والأرض، كل شغلهما الشاغل الاستثمار في الإنسان الفلسطيني كمشروع إثراء حزبي، وتملك المقدرات الوطنية لأهداف وغايات حزبية، بمقارنتها مع عامة الشعب. والمتتبع لحالة عناصر وقادة أحزاب السلطة وحالة أبناء الشعب الفلسطيني يدرك حجم الفجوة بين الاثنين.
من هنا فإن أي دعوة دون تحديد أهدافها ونتائجها، وتحديد سقفها وفق مخطط وطني شامل، لا تعدو دعوات استثمارية غوغائية، دعائية تحمل في طياتها نذير أعاصير كارثية يدفع ثمنها القضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني.
وعليه فإن هذه الدعوات ما هي سوى تعبير عن مراهقة سياسية تحتكم للمنطق غير العقلاني، تسعى من خلالها للظهور بمظهر بطولات زائفة، وشكلية أطماعها مزيداً من السيطرة والاستغلال لشعار المقاومة، للتعبير عن انتهازيتها الاستثمارية للوطن والمواطن الفلسطيني.
فالمطلوب قبل الدعوة لانتفاضة ثالثة، إصلاح ما أفسدته الطغمة الحزبية التي اقتسمت الوطن كغنيمة وموروث، وحولته لعزبة شخصية تشيد بها الممالك وتسوق الشعب كعبيد يخدمون مصالحها وأهدافها، كما المطلوب أيضاً تأهيل الشعب الفلسطيني الذي أفتقد للثقة بهؤلاء بعدما ارتوى علقم ظلمهم، وفسادهم، وقتلهم، ونهبهم، واحتكارهم لمقومات الشعب وإرادته، لكي يستطيع أن يرتقي لمستوى التضحية، والنضال، والمقاومة الحقيقية، وليست مقاومة الاستهلاك الدعائي الهادفة لتحقيق مزيداً من المكاسب الحزبية والشخصية التي تلوح بالمقاومة كشعار لا يرتقي لمستوى للفعل سوى بالخطابات والمهرجانات فقط.
واستطراداً للفكرة يجب إخماد الأصوات التي تريد الفتك بنا وبقضيتنا بدعوات غوغائية فضائية لا تريد من خلالها سوى الزج بقضيتنا الوطنية بنفق مظلم ينتهي حتماً بنتائج كارثية تضاف للكارثة التي نعيش في خضمها في ظل الانقسام الرذيل، ولا يحمل من معالم سوى معالم الحقارة السياسية، وإهدار الكرامة الإنسانية والوطنية...... فانتفاضتكم الثالثة ستنتهي بهدم الأقصى، وضم الضفة الغربية، وإلقائكم في غزة للتصارع على جيفة الحكم والسلطة.

الثلاثاء، مارس 09، 2010

الإقطاع الفلسطيني الجديد وتحرير القدس

سامي الأخرس
أيهما الأولى تحرير القدس أم إغاثة الأقصى وحمايته من الفناء والهدم؟! هنا سيبادر القارئ بالقول ما الفرق فإن حُررت القدس فإن الأقصى سيحمى تلقائياً، لأنه جزء من المدينة المقدسة التي حباها الله بمكانة خاصة لدى المسلمين، ولدى الديانات الأخرى، وأصبحت محل الاهتمام ومحط الأنظار لمعتنقي الديانات السماوية الثلاث، إلا أن هويتها الإسلامية وطباعها العربي جعل لها قدسية خاصة عند المسلمين، ولكي لا نستفيض بالجانب العقائدي وتثور الغرائز العقائدية، وندخل نفق مظلم من الجدل فإنني لن استفيض أكثر وأحيد عن الموضوع الذي ومنذ عدة أيام أحاول أن أعقد العزم للكتابة حوله، وخاصة منذ الإعلان عن ضم الحرم الإبراهيمي للتراث الإسرائيلي أو اليهودي، والثورة المحبرية الخجولة لصحاب الأقلام، مع الانتباه لتطور جديد وشديد الأهمية حدث ولم يعره أحداً أي اهتمام،ألاّ وهو مرور هذا الخبر مر الكرام على الشعوب العربية التي لم تكلف نفسها حتى التظاهر السلمي كعادتها في حالات الاحتقان السياسي والديني، وكأن هذه الشعوب أصابتها التخمة من عصا أجهزة الأمن التي كانت تلاحقها، أو أصابتها حالة الزهايمر ففقدت ذاكرتها العربية والإسلامية، ونفضت يدها عن القدس وفلسطين، لتعلن فلسطين لأهلها فليذهبوا ليحرروها، أو كما باغتتني باحثة جزائرية بمداخلة عبر البريد الالكتروني هل تنكر إنكم خنتم بلدكم؟! ونحن نقدم لكم المساعدات والمعونة الاقتصادية.
هنا وعلى هامش المقال تستفزني مناقشاتي مع الإخوة العرب، فمع كل نقاش أو تأزم للعلاقة الفلسطينية مع أي بلد عربي، يسارع البعض منهم بمنطق المعايرة بتقديم المساعدات المالية معتقدين إنهم يؤدون دورهم الكفاحي والنضالي للقدس وفلسطين، كما يفعل بعض المغتربين من العاملين في دول الخليج يريدون الدنيا بجمع المال وإكتنازها... والآخره من خلال التبرع ببعض الأموال للحركات الإسلامية من باب التصدق، ويسارعوا بتسمية أنفسهم مجاهدين ومقاتلين يريدون منا الاحتراق بنيران الموت والصبر وهم مستمتعين بملذات ومكيفات وحياة مرفهة، وعودة للعرب الذين يريدون التيمم بتقديم المساعدات المالية، ويرفضون الوضوء بمياه المقاومة الفعلية والجهاد لأجل أولى القبلتين وثالث الحرمين، فإن كانت الكعبة المشرفة ملك خاص للسعوديين، فإن الأقصى والقدس ملك خاص للفلسطينيين!
أما فيما يتعلق بالمساعدات العربية فإن ما تقدمه الدول الغربية أكثر نفعاً وجدوى مما تقدمه الشعوب العربية وأنظمتها الرسمية مجتمعة، بل إننا لم نسمع يوماً دولة أوروبية أو غربية أو فرداً عايرنا بهذه المساعدات، فبرغم النوايا والمرامي الخبيثة لهذه المساعدات الغربية إلا إنها فعلاً أكثر نفعاً وجدوى للشعب الفلسطيني من نظيرتها العربية وهذا لسبب أوحد أن المساعدات الغربية تقدم مساعداتها المشروطة بتطوير البني التحتية للشعب عامة، وتقدمها تحت رقابة حازمة في عمليات الصرف والتطوير للبني التحتية التي تعود بالنفع على الجميع، بينما المساعدات العربية تقدم حسب الولاءات السياسية والحزبية وتكون مشروطة بإعلان الولاء والتبعية، ويستفيد منها فئات خاصة محسوبة على النظام أو الدولة المقدمة للمساعدات، والتي في نهاية المطاف تصب في معية أحزاب أو أفراد سرعان ما تتحول لطبقة من الإقطاع الجديد، وكبار ملاك العقارات وغسيل الأموال، حيث لم يعد عقار أو قطعة أرض تفلت من كروشهم المكتنزة لأموال الدعم العربي، فهناك فئة وأشخاص أصبحوا يمتلكون معظم مبان بعض المدن وأراضيها، وكأن السماء تمطر عليهم ورقاً أمريكياً أخضر ذو فئة المليار دولار وهلمجرا، فلكم أن تتخيلوا أن احد أبناء هؤلاء إقطاعيين السياسة ومتلقين أموال المساعدات العربية والإسلامية المشروطة بتنفيذ سياسات الجهة المانحة والداعمة مصروف " كلبه" شهرياً" 200 دولار أمريكي" فقط لطعام الكلب دون وسائل الترفيه الأخرى، في حين أن باقي أفراد الشعب الفلسطيني لا يجدوا مائة دولار كمصروف شهري له ولأبنائه، ومحرومين من أي مساعدات عربية أو إسلامية سواء على الصعيد الشخصي أو الخدماتي، حتى المساعدات المعنوية كالمنح التعليمية وغيرها فهي لا تذهب سوى للمقربين والحاشية أو من يمتلك بدفع جزء من قيمتها أو من ينتمي للون معين، واسألوا جامعاتنا الفلسطينية التي أصبح بها تكاليف التعليم أعلى وأكبر من مستوى مصاريف الدول الأوروبية الأكثر تقدماً، والذي يدخل ضمن نطاق استنزاف أبناء الشعب والعظام الأسود من أبناء الشعب، في حين أبناء إقطاعيين السياسة وحاشياتهم لا يرهقون أنفسهم كثيرا في الحصول على أي شيء.
إذن فأيهما أجدى للشعب الفلسطيني مساعداتكم التي تعيرونها بها والتي أصبحت سيف على رقابنا وأهدرت قضيتنا بانقسام وتنازع على أموالكم المشروطة المغمسة بالإذلال؟ أم المساعدات الغربية غير البريئة وغير العفيفة ولكنها تذهب للمجال الخدماتي العام؟!
المحور الآخر لوجه المساعدات العربية والإسلامية أن فئة ملاك العقارات والإقطاعيين الجدد هم من يتصدرون الواجهة السياسية ويطالبون الشعب بالصبر، والمقاومة على الجوع والحصار والفقر لأن المرحلة صعبة والأزمة قاسية، والحصار شديد، ويطالب الشعب الفلسطيني والشعوب الأخرى بالنهوض لتحرير القدس وإغاثة الأقصى، وتوزيع التهم جزافاً، فهو من يمتلك منح الآخر صك البراءة، وصك الإدانة، وهو المناضل وحامي الحمى، والمتمسك ببندقية الشرفاء وثوابت الأحرار، وهذا الشعب وقودهم وغايتهم وسبيلهم، لمزيداً من إثراء واكتناز الأموال، وانظروا حولكم تدركون حجم المصيبة التي وضعتنا أمامها أموالكم العربية ومساعداتكم التي تعايرونا فيها.
وسط هذه الحالة العصية على الفهم وقع نظري على مقال لأحد الأكاديميين يتحدث فيه عن فساد الأنظمة السياسية، واعتقدت للوهلة ألأولى أن هذا الأكاديمي نبياً بزمن شياطين، ولولا تجربتي الشخصية معه، ومعرفتي لنفسيته وسلوكه المريض لصدقت ما أجاد به قلمه، ولرسخت لدي الفكرة بأنه نبي بزمن شياطين، ولكن تأخذ من طرف اللسان حلاوة ومن أذنابها السموم، فينطبق عليه ما ينطبق على إقطاعيين السياسة فهو منافق بامتياز وأفاق بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، وذو نفسية مريضة لأنه أكثر عبثاً بمصير أجيال تتلمذ على أيديه، فإن كان رب البيت على الدف ضارباً فشيمة أهل البيت الرقص، وذاك كاتب أخر أتخذ من قلمه سيفاً لا يغمد في غمده ليلاً نهاراً، يصول ويجول في متابعه كل شاردة وواردة هو وجيش أتباعه والدائرين في فلكه، لا يترك خبراً أو جهة إلا ويغزوها ترويجاً لفكره وإرضاءً لمنابره الضوضائية، وارتزاقاً، يبدع في بث روح الفتنة وترسيخ الانقسام، وكم تمنيت يوماً أن اقرأ له مقال عن الاحتلال وجرائمه، ونازيته، أو عن فساد الفاسدين في أصقاع متجمدة بجمود أطرافه التي لا تجيد شيئاً سوى الكلمة الضوضائية في زمن الغوغاء.
أدرك أن مقالي هذا متعدد الغايات ومتنوع الأهداف، وله دلالات تتحشرج في صدري وتأبى إلا الاعتصام أمام بوابه القارئ العقلية، ولكنها تحظر من اقتحام الذات(الآنا) لأنها من المحرمات أو الخزعبلات كما سيطلق عليها البعض...
أمامنا صراع طويل ومرير، ودرب شاق من دروب المواجهة مع الذات، والوقوف لحظة بنقاء والسؤال الأكثر مرارة إن كان السلام مع الذات ليس خساراً، والسلام مع الاحتلال خياراً، حسب اشتراطات المساعدات العربية والإسلامية، فأي خيارات أفضل وأنجع في مواجهة الاحتلال؟!!!!!
أعيدوا قراءة الواقعية السياسية الإستراتيجية، ونقبوا بما فعله الرئيس المصري أنور السادات عسى أن نقرأ معاً شيئاً من صناعة التاريخ السياسي وفق أبعاده الإستراتيجية التي أسقطت على أبوابها كل احتمالات التكتيك السياسي الذي لهث إليه البعض من قادتنا وساستنا، فذهبت أجيال وآتت أجيال ...... ولا زلنا ننظر للسادات كخائن، ولسيناء كمحتلة، ولإقطاع الرأس مال ثوار في الميدان......." أفلا تعقلون"

الأحد، فبراير 07، 2010

مستقبلنا السياسي في ظل حركة التاريخ

سامي الأخرس
دائماً التاريخ لا يغيب لحظة واحدة كونه الشاهد على سير الأحداث وتقلباتها, والعمليات الفعلية لحركة التغيير إن حدثت, ودرجة الجمود إن لم تحدث, حيث إن التاريخ شاهد أساسي, وركيزة حيوية في عملية التنبؤ والتحليل, وخاصة في المناطق الأكثر اشتعالاً منذ أزمان عديدة, وهي تلك التي تعتبر بؤر للتوتر, ومسرحاً للصراع سواء صراع الحضارات والثقافات, أو الصراع الاقتصادي, وغيره من أنواع الصراعات بين القوى المتعددة منذ خلق الخليقة.
ومن خلال التاريخ يتضح أن منطقتنا الشرق أوسطية هي المنطقة الأكثر حظاً في التاريخ من حيث الصراعات, ومن حيث اللااستقرار, وهو ما يعتبر من أكثر المناطق إثراءً في التعرف على الثقافات والصراعات وكذلك الحضارات, حيث القارئ والباحث بتاريخ هذه المنطقة يتبلور لديه تصوراً إجمالياً عن حركة التاريخ وجدليته, ويصبح لديه ثقافة زاخرة تؤهله على التحليل والتنبؤ, وكذلك ربط الأحداث ببعضها البعض لاستخلاص نتائج هامة مستقبلية.
ولكي لا نسترسل في الاستعراض التاريخي, والاستناد على إحداثياته فإن المقصود هنا الارتكاز لعملية الحراك التاريخي المستمرة في المنطقة منذ زمن (قرون) طويلة, وخاصة كما أسلفت في منطقتنا "الشرق أوسطية", وهي نفس عملية الحراك القائمة حالياً سواء على المستوى المحلي لكل قطر من أقطار المنطقة, أو على المستوى الإقليمي العام وهو الجزء من التحولات والمؤثرات الدولية الأكثر وضوحاً ضمن الحيز التاريخي والجيو سياسي.
فمنطقتنا الشرق أوسطية ومنذ منتصف القرن الماضي تشهد تحولات في البني والمفاهيم الجيو سياسية, وكذلك في البنى والتركيبات الأثنية في المنطقة, كان أهمها على الإطلاق غرس الدولة الإسرائيلية بعيداً عن بعض المصطلحات مثل "اليهودية والصهيونية" على المنطقة الشرق الأوسطية, من جميع النواحي, سياسياً, واقتصادياً, وجغرافياً, وثقافياً, وهي فكرة استعمارية انشطارية الهدف منها تناثر هذه القنبلة لتصيب بشظاياها كل الأقطار والبلدان في المنطقة, عبر العديد من الوسائل والأدوات المتعددة, إنها حقيقة لا مفر منها, ولا إيجابيات لإنكارها, وهذا الفهم العام جسدته حرب أكتوبر 1973م التي اعتبرت حرب تحريكية, أكثر منها حرب تحريرية, فهي قد حققت أهدافها في زمن قياس من حيث تحريك الوعي العربي الذي كان مصدوم من الهزائم التي أفقدته فلسطين وبعض الأجزاء من بلدان المنطقة, والفكر التحريري الذي خلقته القوى العربية الثورية آنذاك, فكان ضرورة إحداث حدث تحريكي يحرف بوصلة الوعي العربي والإسلامي عامة, فكانت حرب أكتوبر 1973م, حرب الانتصار الأول والأخير على دولة إسرائيل, انتصار توقف عند حدود معينة ليٌحدث تحولاً في الوعي العربي الذي قادة أنور السادات لحتمية قطعية بوجود الأمر الواقع الذي لا يمكن إزالته في الأمد القريب, وهو ما تحقق جزئياً بمعاهدة سلام مع مصر انتظرت عشرون عام أخرى لحرب تحريكية أخرى لتغيير جزء آخر من درجة الوعي العربي والإسلامي, وتتمدد القنبلة الانشطارية في بعض البلدان المجاورة, ويصبح لديها العديد من الممثليات الدبلوماسية بصيغ عديدة .
الخلاصة من الاستعراض السابق في الإطلالة على الأحداث التي تحرك الركود والجمود في الوعي, والذي حدث في مناسبتين أولهما حرب أكتوبر 1973م, وثانيهما حرب 1990م ضد العراق, تبعتها حرب احتلال العراق وإعادته لعصور التخلف والتشرذم. وفي ظل هذه الأحداث كانت عملية التهيئة والتأهيل تسير متوازية وفق المخطط الاستراتيجي, وخاصة على المسار الفلسطيني الذي بدأ بتصدع منذ القضاء على م . ت .ف في لبنان 1982م, وبدء عمليات الاغتيال الداخلية للعديد من الرموز الوطنية أمثال خليل الوزير, صلاح خلف....الخ, وما انتهيت إليه الأمور من عملية تهيئة معقدة لدخول معترك أوسلو وتشكيل السلطة الفلسطينية التي لم يمض من عمرها سوى ستة سنوات فقط, ليتم إعادة صياغة المنطقة من جديد بعد ما خذل ياسر عرفات خطتهم وتراجع لينضم من جديد لصف شعبه وقضيته, بعدما أدرك أن المؤامرة كبيرة وخطيرة فكانت الحتمية السياسية تفرض البحث عن البدائل, وهي جاهزة دوماً ومرسومة ولا تحتاج لجهد أو عناء سوى بإعادة عملية التهيئة والتأهيل, والتي مارسها رئيس وزراء إسرائيل آرئيل شارون بالانسحاب من غزة عام 2005م وفق مخطط غاية في التعقيد, ولكنه ليس ضبابي أو سري فغاياته وأهداف معلومه منذ قبل الانسحاب رسمياً, وبدأت فصائل الضغط تتعرض لذات المصير الذي تعرضت له فصائل الضغط في لبنان 1982م, حتى أصبحت أسوار غزة وقلاعها عرضة للتفتت, وغابت كما غابت م . ت.ف في دهاليز السياسة والمصلحة الوطنية العليا, وبدأت في دهاليز مختلفة تؤدي لغرفة مغلقة تنتج من ظلامها أوسلو وأخواته, وهو ما حدث في حرب 2008م التي بدأت تتضح معالمها وتستكمل فصولها, وما عملية اغتيال الشهيد محمود المبحوح الأخيرة سوى قراءة في التاريخ وأسفاره التي تحدثت عنها في بداية هذا المقال أو التحليل,ألا وهي تعيد للأذهان مشهد اغتيال "صلاح خلف" في القواعد الخلفية غير المرتبة, وتنذر بمستقبل ضبابي بعض الشيء, ولكن بدأت تتضح له بعض المعالم, لا يخرج أفضلها عن طرق الأبواب الخلفية لغرفة غزة المظلمة وإيقاد شمعة خافتة بمشروع جديد لن يكون بأفضل الأحوال أحسن من مشروع أوسلو.
وعليه فالقراءة في الواقع الحالي والتطورات التي تحدث في المنطقة برمتها, وفي الجزء الأكثر توهجاً في فلسطين يستقرء أحداث مستقبلية عديدة على مذبح وطن اسمه فلسطين, ومنطقة اسمها شرق أوسط ثنائية القطبية تتحدد معالمها في المطبخين الإسرائيلي (تل أبيب), والإيراني (طهران) مع مناوشات مصرية – سعودية كمحاولة لخلق توازن ما في المعادلة الأكثر تعقيداً بعد سقوط بغداد .
بالمآل النهائي إن ما نضعه ما هو سوى قراءة لبعض خيوط الأحداث والمرحلة التي ندور في رحاها الآن, وضمن سلسلة الرسائل التي يتم تقديمها يومياً كعملية حراك غير مباشر تنبأ بالعديد من المتغيرات الحتمية التي ستغير من وعينا ومفاهيمنا لاستقبال حدث ما في زمن ما.

الثلاثاء، فبراير 02، 2010

وزارة الصحة الفلسطينية والتحويلات الخارجية

سامي الأخرس
قبل البدء بكتابة المقال وطرح الفكرة، فإنني من أشد المؤيدين لإغلاق كافة مستشفياتنا الداخلية وتسريح العاملين فيها وطواقهما الطبية، وإلغاء وزارة الصحة والاستعانة بمديرية داخلية بأحدي الوزارات تعنى بالشؤون الصحية فقط، وإقامة مراكز إسعافات أولية في المدن والقري توفيراً في الموازنة العامة المعتمدة لوزارة الصحة وعلى وجه الخصوص مستشفيات قطاع غزة، وهذا ليس تجنياً أو تشاؤماً بل هو الحقيقة التي لا يراد الاعتراف بها، فمستشفياتنا ولله الحمد من مدرائها حتى غفرائها تفتقد لأهم سمة وهي السمة الإنسانية في التعامل مع المريض، وهي الركيزة الأساسية في مهنة الطب، فإن لم تتوفر هذه السمة الإنسانية في التعامل مع المريض، افتقدت مهنة الطب لأساسيتها ودورها، ونحن لا نمتلك سوى حفنة من الموظفين الملتزمين بالولاء للراتب لا أكثر ولا أقل، حيث يعم النزق والتكبر في تعامل طواقم المستشفيات، فالمريض وما أن يدخل المستشفي تزداد حالته سوءاً من المعاملة الوقحة والرذيلة التي يجدها من تلك الوجوه العابسه، أضف لذلك الفساد الإداري والصحي المستشري في مستشفياتنا، والمتوج بجهل طبي وعلمي فاحش من قبل أطباء لا يعنيهم ولا يضجر ضمائرهم شيئاً سوى لقب طبيب والتفكير في فتح حصالته الشخصية ( عيادته الخاصة) التي تعتبر ضمانه للمريض لابد وأن يزورها قبل التفكير بالذهاب للمستشفي ليجد اهتمام الطبيب المعالج.
وعليه فإن الحالة يرثى لها في مستشفياتنا سواء من فساد وجهل، أو من طواقم إدارية وطبية لا ترتقي لطواقم مستوصف في أحدي الدول المتقدمة، وليس من باب الجهل العلمي فقط بل من باب اللامبالاة واللانسانية في التعامل، والفساد المغروس بالنفس، فتخيل طبيب يقضي وقت دوامه الليلي نائماً ويحظر من يحاول الاقتراب منه وهو على حق فهو يقضي اغلب الوقت في حصالته (عيادته) فكيف سيقوى على الدوام طوال النهار يجني الأموال بعيادته الخاصة، والليل يتابع المرضي في المشفى، مع غياب كلي للضمير طبعاً، وإتقانه لصرف المضاد الحيوي فقط فما سيكون الحال ؟!
ولذلك فإن هذا يشكل إرهاقاً للمواطن دافع الضرائب، واستهتاراً بحياته إن دخل أحدي هذه المستشفيات لأنه حتماً سيتعرض لانتكاسات طبية حسب الرأفة من الله فقط، وكله تحت الإيمان بالقضاء والقدر، أما الإهمال والجهل فلا دور لهما في تحديد حياة البشر حسب أعراف مستشفياتنا وأطبائنا، واسألوا عن ذلك ضمائر أطبائنا إن كان لا زال هناك ضمير لديهم.
فكل هذه الأعباء المادية الضخمة التي تخصص لمسالخنا أسف لمستشفياتنا، هناك قسم أخر يستنزف جزء ضخم من الأموال ألاَ وهو قسم التحويلات الخارجية الذي يكلف الوزارة موازنات ضخمة جداً، وذلك للافتقار للإمكانيات المادية والبشرية، والتجهيزات الطبية الحديثة، مما يضطر وزارة الصحة لتحويل معظم المرضى إلى العلاج بالخارج، وما أكثر من يتم تحويلهم يومياً، وربما في القريب العاجل يتم تحويل كل من يعاني من صداع أو كآبة في ظل المذابح التي تتم في مستشفياتنا المحلية، والوزارة هنا محقة في التحويل للخارج رحمة بالبشر " ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه" ولكن لمتى؟!
ماذا لو قامت وزارة الصحة بإنجاز مشروعاً صحياً متطوراً حسب المواصفات العالمية الصحية، والاستعانة بطاقم طبي ذو خبرات وإمكانيات طبية حقيقية أولها السمة الإنسانية كالتي يتحدث وينقلها لنا مرضانا الذين يتم تحويلهم للخارج، حيث لا يحدثونك منذ عودتهم سوى عن المعاملة الإنسانية الراقية من الطاقم الطبي، والطاقم المعاون والاهتمام الإداري، حتى أولئك القادمون من مستشفيات إسرائيل، والمعاملة التي يجدونها وهو ما ذكرني بحكايتين بالأمس كنت بزيارة لصديق كان يعاني من سرطان بالمخ وعاد من رحلة علاج طويلة يحدثني فيها عن المعاملة قبل العلاج، والحكاية الأخرى كنت مرافقاً لصديق لي مصاب بحادث كسر بالجمجمة ومن شدة الألم كان يصرخ فإذا بطاقم التمريض يرفع شكوى لإدارة المستشفي يطالب بها نقل المريض من القسم لأنه مزعج ويزعجهم بصراخه...... شتان بين إنسان ذو علم وبصيرة ومعرفة ينتمي ويحترم مهنته ويدرك ماهيتها، وبين إنسان يريد النوم مسترخياً على تآوهات المرضى بضمير تافه ميت لينهي دوامه الوظيفي، ويذهب لبيته مسجلاً يوم عمل.
إذن فما هو المطلوب من وزارة الصحة الفلسطينية؟
الإجابة هنا أخطر ما يكون لأن عملية الإصلاح إن لم تبدأ من رأس الهرم يستحيل أن تتم بأي حال من الأحوال، فكيف تتم إذن والواسطة والمحسوبية أساس في عملية التوظيف بالمستشفيات، والمراكز الطبية فكيف سيتم الإصلاح؟
وبما أن الحلول الداخلية في الوقت الراهن صعبة ومعقدة في ظل منظومة الفساد الشاملة، فالحل الأنجع هو ما ذكرناه في بداية هذا المقال ألا وهو الاعتماد على مراكز صحية أولية، ومن ثم الاعتماد على التحويلات الخارجية في استكمال مراحل العلاج، وتحويل مستشفياتنا لإسطبلات وحظائر أو لمزارع تساهم في تنمية الثروة الحيوانية، ربما تحقق فوائد وعائد أكثر ما تحققه بصورتها الحالية التي لا تقدم سوى الموت من الإهمال والجهل، وغياب الضمير وعدم الكفاءة.

الأحد، يناير 24، 2010

اليمن ومأزق التقسيم

سامي الأخرس
منذ زمن ليس بالبعيد والمنطقة العربية تعيش إعادة تأهيل وتهيئة للمرحلة الجديدة التي خطط لها في السياسات الدولية أحادية القطبية التي وضعت وصاغت خططها وبرامجها للمنطقة انطلاقاً من مسلمات وأولويات تتمثل في:
- الثروات الاقتصادية التي تنعم بها المنطقة العربية كونها متكاملة جغرافياً وبيئياً، إضافة للثروات الطبيعية وخاصة الطاقة والنفط ومشتقاته.
- الموقع الاستراتيجي للمنطقة التي تعتبر القلب لقارات العالم، وسيطرتها على العديد من الممرات الإستراتيجية المائية(البحرية) والبرية والجوية.
- النهضة الإسلامية المتمثلة بالإسلام السياسي الذي نما وترعرع كبديل للفكر الماركسي والشيوعي الذي غمر الوطن العربي ردحاً من الزمن أبان نهضىة وقوة الاتحاد السوفيتي.
- انهيار القطب الاشتراكي وتفككه ما أطلق يد القطب الرأسمالي المنتصر نظرياً في الحرب الباردة.
- ظهور العولمة القائمة على استغلال الشعوب الفقيرة اقتصادياً وتكنولوجياً.
يضاف لهذه العوامل العديد من العوامل الأخرى التي تعبر عن المصالح الاستعمارية التي تحاول أن تعيد إنتاج أطماعها في المنطقة بنمطية وثوب جديدان يتوافقان وحجم التطور الطبيعي في الفكر الإنساني الذي لم يعد لديه قابلية لتقبل الاستعمار بثوبه ومظهره القديم الذي ظهر أواسط القرن الماضي واتخذ من الانتداب مدخلاً للسيطرة، فالشعار "البريطاني، الفرنسي" الذي رفع في القرن الماضي لم يعد يناسب الوعي الفكري لشعوب المنطقة ، فبدأت القوى الاستعمارية البحث عن شعارات أكثر جذباً ورونقاً لتصطنع شعار الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان.... الخ وهو ما يوحي للتطور في الطرح الشكلي للترويج الاستعماري والسيطرة على المنطقة. وهو ما بدأت تنفذه وتروج له عبر إثارتها للنعرات الطائفية، والمذهبية، وإشعال الفتن الداخلية التي بموجبها استطاعت أن تخضع العراق وتعيده للقرون الوسطي في مستنقع التخلف والقتل والفقر والاضطهاد، وما تبع ذلك من سيطرة شبه عسكرية على دول الخليج العربي، وتحويل بعض بلدانها لقواعد استعمارية مثل الكويت وقطر، وعُمان، والإمارات، والبعض الأخر يخشى الخروج من عباءة العصا الاستعمارية كالسعودية والبحرين، ومن لا يخشي العصا الاستعمارية تلوح له بالعصا المذهبية وبإيران كراعية للمذهب الآخر، وهو ما يعيد للأذهان الصراع الصفوي الفارسي والعثماني، لتستطيع من خلال هذه السياسة وهذا المخطط تحقيق جل أهدافها بالسيطرة على مصادر الثروات العربية، وعلى المنطقة جغرافياً وعسكرياً واقتصادياً، ومن ثم التمدد إلى المرحلة الثانية من عملية الإنتاج والتأهيل وعنوانها التقسيم والتفتيت الجغرافي والسياسي، حيث بدأت تطرح ثلاث تقسيمات سياسية للعراق وهي فعلياً قائمة رغم حالة المراوغة التي تنتهجها حكومة المنطقة الخضراء بالعراق، ومن ثم بدء عملية التنفيذ باليمن الذي يعتبر على خط التماس الخليجي – الإفريقي، فتنامت النزعة الانفصالية بالجنوب اليمني الذي توحد مع الشمال بمعركة دامية دفع ثمنها أبناء الشعب اليمني بجنوبه وشماله، وبدأت العديد من الأصوات ترتفع مطالبة بإعادة التقسيم للتخلص من استبداد حكم الشمال، الذي يتهم بالتمييز في الحقوق ما بين الشماليين والجنوبيين، ومن ثم تداعت الأمور أكثر سوءاً بإثارة النعرة المذهبية التي يقودها الحوثيين بصبغة مذهبية دينية، وبذلك تكون اليمن مؤهلة للتقسيم لثلاث مناطق شمال وجنوب ودويلة شيعية في صعده على أقل تقدير، وهو ما يعيد المنطقة لمزيدً من التفتيت الذي بدأ مع بدايات القرن العشرين.
فالمسألة الحوثية والفكرة الانفصالية ما هما سوى ضمن مسلسل وسيناريو سياسي شمولي معد للمنطقة عامة وهو ما يتطلب من الشعوب العربية أن تعي ذلك جيداً، وتتمتع بقدر من اليقظة والوعي للتصدي الشعبي لمثل هذه الفتن والمؤامرات التي تهدف فيما تهدف إليه أساساً استعباد شعوبنا العربية، وإعادة عجلة التاريخ للخلف، والاستمرار في السيطرة على هذه المنطقة وشعوبها بكل الوسائل وشتى الطرق.
المسألة المطروحة ليست خافية على الشعوب العربية ولكنها خافية عن الذهنية العربية التي لا زالت تلتهم بشراهة كل ما يملى عليها من المطبخ الاستعماري، ويساعدها على ذلك حالة الاضطهاد التي تعيش فيها هذه الشعوب المغلوبة على أمرها من أنظمة ما هي سوى حصالات وبنوك متحركة للفساد والاضطهاد والتآمر على مصير هذه الأمة، فأنظمة إنتاج استعماري لن تكون أنظمة وطنية تقود الشعوب إلى الحرية والتقدم، بل من أهم مهامها استعباد هذه الشعوب واستمرار تخلفها.
وعليه فالحسم هنا لن ولم يكون من هذه الأنظمة أو الأدوات وإنما من هذه الشعوب التي لم تعد عاجزة عن استدراك تجارب الماضي والتعلم منها، والنهوض من قمقم الخضوع الذي تستمتع به، وإنما عليها أن تتحرك شعبياً ووطنياً من نابع مصالحها وحرياتها ووعيها لما يخطط لها من مؤامرات داخلياً وخارجياً.
ولكن وبرغم حالة الاستدراك الجزئي التي بدأت تتنامى لدى الشعوب العربية إلا أن هذه الحالة لم تنمو بعد وتقود عملية التحرر والثورة على الظلم والتآمر، بل لا زالت تدور في طور التبعية لمصالح النخب الحاكمة والمسيطرة على النظم السياسية، هذه النخب التي تستخدم أجهزتها القمعية والعسكرية في قمع الحريات، تدعمها قوى استعمارية تحاول أن تتجمل بشعارات حريات الإنسان والديمقراطيات ....الخ
فاليمن اليوم لم يعاني من تمرد مذهبي، أو فكر انفصالي مؤقت وإنما يخضع لعملية تأهيل كمرحلة أولى من مرحلة التقسيم التي يتوقف نجاحها وفشلها على الشعب اليمني ومدى وعيه لما يدور خلف الكواليس السياسية الاستعمارية، وحتى راهن اللحظة كل المؤشرات تؤكد على أن اليمن يمضي إلى التقسيم والتفتيت إلى ثلاث دويلات صغيرة مسلوبة الإرادة والثروات والقوة.
سامي الأخرس
Samyakras_64@hotmail.com

الأربعاء، ديسمبر 30، 2009

فتح ما بين الاحتفال والاحتقان في ذكرى انطلاقتها

سامي الأخرس
لم تغيب الثورة منذ انطلاقتها عن بؤرة اهتمام المواطن الفلسطيني الذي يجد بها تعبيراً عن مضامين الثورة والانتماء، والتأكيد على أهدافه الوطنية، ورمزيته الحزبية، وهو ما دأبت عليه القوى والأحزاب الفلسطينية في الفترة الأخيرة في التحضير لإحياء ذكرى انطلاقتها لتضمن وجودها والتعبير عن نفسها وسط ضجيج الحالة الفلسطينية، وضوضاء قسمت الوطن لجناحين متصارعين.
قبل عدة أيام احتفلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحركة المقاومة الإسلامية(حماس) بذكرى الانطلاق والتأسيس، واليوم تحتفي فتح كبرى الحركات الوطنية بذكرى تأسيسها وسط ضجيج من نوع خاص، يعلو سنة تلو سنة وسط حالة من الانقسام السياسي والجغرافي ، يفرض حظراً شاملاً على عناصر فتح ويمنعهم من التعبير عن مشاعرهم بالاحتفال بذكرى التأسيس في غزة المسيطر عليها من حركة حماس، وهو من باب المناكفة السياسية بين القطبين (فتح وحماس).
تأتي انطلاقة الثورة الفلسطينية (فتح) هذا العام في خضم حالة من الجدل الداخلي في حركة فتح التي لا زالت لم تستفيد كثيراً مما حدث في غزة قبل عامين، فلا زالت فتح تعيش في زمن بعيد عن الواقع السياسي والتنظيمي الذي أصبحت عليه الحالة الآن، حيث لا زالت فتح تضم في جنباتها كل أصوات الاسترزاق السياسي، حاملوا طبول الجعجعة والزفات الإعلامية للحصول على مكتسبات مادية وفخرية على حساب البذور الأصيلة المغروسة في تربة فتح التي نعرفها، فتح الأصالة التي رسخ مبادئها خليل الوزير ، وصلاح خلف، وياسر عرفات وجيش من الشهداء على رأسهم عروس فلسطين دلال المغربي، ورفيق السالمي، وزياد مصران......الخ من قافلة لا زالت تعمد الأرض بالدم والبارود.
خمسة وأربعون عاماً من تأسيس حركة فتح التي عاصرت وقادت الثورة الفلسطينية، سواء اتفقنا على ذلك أم اختلفنا فإنها حقيقة قائمة لا يمكن القفز عنها أو إنكارها أو تجاوزها، كما لا يمكن الإجحاف بحق هذه الحركة الكبرى في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني، والتي تعتبر مكون هام وحيوي من مكونات التاريخ الفلسطيني الذي شهد انجازات وانتصارات، إضافة للإخفاقات والانتكاسات التي حدثت ولكنها لم تكسر الثورة، ولم تقض عليها أو تنال منها بل كانت دوماً تزيدها قوة وعنفواناً وتوجهاً واشتعالاً.
فاليوم فتح تحتفي بانطلاقتها وهي تتعرض لظروف غاية في التعقيد سواء على الصعيج السياسي الفلسطيني الذي شكلت نظامه العام وعموده الفقري الأساسي والركزي، أم على المستوى التنظيمي الذي يشهد حالة من التجديد على المستوى القيادي بعد انعقاد مؤتمر الحركة الأخير وإعادة انتخاب لجنتها المركزية ومجلسها الثوري، أم على المستوى الوطني الذي استطاعت أن تضع من خلاله مشروعها السياسي وتسير به من الثورة إلى السلطة التي جُسدت في غزة والضفة الغربية، وأضحى مهدد بالفشل والانزواء تحت ضغط الانقسام وممارسات الاحتلال، إضافة لعدة ظروف أخرى تحيط بحركة فتح.
خمسة وأربعون عاماً ولا زال التاريخ يدون أن حركة فتح لا زالت على رأس الهرم السياسي الفلسطيني، تخوض التجارب والمعارك تجربة تلو الأخرى، ومعركة تلو الأخرى، دون أن تنكسر أو تنزوي، رغم حالة الضعف التي ألمت بها عن السابق، وهو حالة طبيعية أمام التحديات التي واجهتها فتح ولا زالت تواجهها وخاصة على صعيد مكوناتها التنظيمية الداخلية التي ترهلت منذ بسط السلطة الوطنية، حبث بدأ ت الانتماءات الوظيفية تغلب على الانتماءات الحزبية، وأصبح ينظر لفتح كشركة استثمارية عامة يمكن من خلالها الاستثمار الوظيفي وتحقيق المصالح الخاصة لبعض المنافقين والموتورين بعظمة الذات والجاه، ويتنافسون في النفاق والدجل باسم فتح لإدراكهم أن انتمائهم لا يكلفهم أي تضحية كانت، بل هو انتماء في زمن جني الغنائم، فكيف أقارن بين من يدعي فتحاويته لأجل مكسب في منصب بأحدي الوزارات أو الجامعات ويبحث عن الفتح لاستثمار اسمها، وبين فتحاوية ضحت براتبها وبحريتها لتحلق بمؤتمر فتح في بيت لحم وتتحدى بأنوثتها كل الصعاب؟!
فاليوم فتح تحتفل بذكري تأسيسها وهي في وضع غاية بالصعوبة والخطورة، ولكنها قادرة على تخطي هذه المرحلة والنهوض بثوب جديد أكثر رونقاً عندما تعقد العزم على التصحيح الداخلي، وتتمسك ببذورها الأصلية التي عشقت فتح وضحت لأجلها، وعندما تغربل الولاءات والانتماءات بعيداً عن بطاقات التعريف في الروابط والجمعيات والجامعات والمنتديات، ففتح انطلقت من جدران المخيم، وشوارع المدن، وأزقة القرى، وجنبات الألم، ولم تكن فتح بيوماً شركة استثمارية الهدف منها منصب وزير أو عقيد أو مدير، أو عميد جامعة......الخ. من مرضى المناصب وربطات العنق المزركشة بالنفاق والخداع، ففتح بحاجة لأبن بار لا يلقي بندقيته ويولى الدبر، ويترك موقعه وينحرف لأقصي المسار.
ففتح الثورة الفلسطينية التي يجب الحفاظ عليها سواء مدحناها أم انتقدناها، لأنها جزء حيوي من النسيج الوطني النضالي، ولا بد الحفاظ على هذا الجزء الذي اختلفنا وسنختلف معه لكننا لن نحاربه ونقتله لأنه إن سقط يسقط مشروعنا الوطني.
فذكرى فتح الخامسة والأربعون ذكرى لكل فلسطيني ارتوى من ضرع الوطن حباً ..... وانتماءاً... وإخلاصاً..

الاثنين، ديسمبر 14، 2009

للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حان الوقت لاستعادة ذاكرة التاريخ

سامي الأخرس
منذ أعوام طويلة لم أحضر احتفالاً لأي تنظيم فلسطيني لإيماني المطلق أن الهدف منها(احتفالي) واستعراض للقوة الجماهيرية أمام كاميرات الفضائيات لتحقيق مزيداً من المكتسبات الإعلامية والمادية، والاسترزاق من الجهات الداعمة والراعية أو بالأصح التسول من جهة، وتخدير جماهير شعبنا من جهة أخرى بشعارات الحماسة والتحفيز والأوهام العريضة تحت شعارات المقاومة وغيرها من البلاغة الخطابية التي أصبحنا خبراء في فنونها وأبجدياتها. أو بشراء الذمم من خلال كابونات المساعدات أو إجبار النسوة على الخروج بحلف يمين الطلاق من الزوج ... إلخ كما فعلت بعض القوى سابقاً.
ولكن بالأمس قررت حضور مهرجان انطلاقة الجبهة الشعبية كأي شخص من أبناء هذا الشعب، وللحقيقة ذُهلت جداً من هذا الزحف الأحمر صوب ملعب فلسطين الذي أرادوا سجن عرس الجبهة الشعبية بين أسواره، وخنق صوتها بعدما رفضوا إقامته في ساحة الكتيبة، أذهلني هذا الحشد الهائل الذي ملئ جنبات الملعب والشوارع المحيطة بمكان الحفل في ظل الإمكانيات الضعيفة التي تعاني منها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مقارنة بما تقوم به حماس من فعاليات لانطلاقتها منذ أسبوع سابق، تضخ من خلاله مئات الآلاف من الدولارات ولا أبالغ إن قلت أن ما ضخته حماس من نقود على راياتها الخضراء فقط يضاهي أضعاف ما رصدته الجبهة الشعبية لكل فعاليات انطلاقتها، ورغم ذلك استطاعت أن تحشد هذه الآلاف من الجماهير الزاحفة لحزب فقير لا يمتلك مبالغ يوزعها، أو إغراءات مادية يقدمها لضمان نجاح احتفاله، حتى لا يمتلك ثمن كيلو شيكولاته يوزعها على الأسر الفلسطينية لضمان شراء ذممها ولو بشكل مؤقت، وهو ما نجحت به كذلك حركة الجهاد الإسلامي سابقاً بمهرجان الشهيد فتحي الشقاقي حيث استطاعت حشد الآلاف من الجماهير دون هدايا ومغريات وضجيج إعلامي، والسؤال الأهم هنا إن كان هذا النجاح الذي حققته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي هو نتاج إيمان جماهيري وشعبي بدور وثقل هاتين الحركتين، فهل هو إدانة أم نجاح لهما؟
إن هذا النجاح الجماهيري ما هو سوى إدانة واضحة وعملية للجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي اللتان يشكيان الضعف والفقر معاً، إذ بهذه الإمكانيات الضعيفة تحقق هذا النجاح، وهذه القدرة على تعئبة الجماهير وحشدها، فإن ذلك يؤكد على أن جماهير شعبنا تستغيث بهما للنجدة من نزق وظلم الأحزاب الغنية التي تمتهن راء الذمم والخداع الجماهيري لتحقيق مكتسبات حزبية وتنظيمية على حساب مصالح الوطن العليا.
إن جماهير شعبنا والتاريخ يضع اليوم هاتين الحركتين(الجبهة الشعبية) والجهاد الإسلامي أمام مسئوليات جمة وكبيرة، ولن يغفر لهما حالة الخضوع والوهن اللتان يغرقان فيها، فما نجاحهما الجماهيري هذا سوى دلالة على أنهما أقوى من كل قوى المتاجرة والضلال، وقوتهما من هبوب جماهير شعبنا خلفهما بلا مقابل سوى نجدته وانتشاله من مخالب قوى المساومة والمتاجرة، التي تجد بالمخرجات السيئة استحواذاً على القضية ومصيرها، والعبث بمصير شعب يموت تحت سنديان الحصار، ونازية الاحتلال، وظلم وقهر أبناء الكراسي والمسميات الوزارية.
هذا هو الشعب الفلسطيني الصادق البريء الذي خرج بالأمس دون ناقة أو جمل سوى إثبات تطلعه للتخلص من الظلم والقهر، فخرج إليكم دون مغريات ليكتب معكم وثيقة عهد وأمل ويحثكم على تحمل مسئولياتكم الوطنية.
أمام هذا المشهد الشعبي العظيم فإن عرس الجبهة الشعبية، وتأبين الشقاقي من قبل وضع قيادات وفعاليات هذه القوى أمام عبء ثقيل، ومسئوليات تاريخية، تتطلب من رفاق الجبهة الشعبية ومكتبها السياسي وأطرها التنظيمية من القمة إلى القاعدة أن تستعيد ذاكرة التاريخ، وتعيد الجبهة الشعبية إلى مسارها الذي أنتجه حبش ووديع وغسان وأبو على مصطفي وأحمد سعدات، لتعبر عن صوت المظلومين والفقراء، وأن لا ترضى بديلاً عن شعار(الرأس بالرأس) والوطن فوق الجميع، فحذاري أن تنخدعوا بهذا الحشد الجماهيري فهو ليس إنجاز بل وثيقة عهد وولاء وقعها شعبنا عملياً أمامكم للنهوض من جديد لتحملوا مسئولياتكم وتدافعوا عن قضيتكم وشعبكم وثورتكم، وتحموا أبناء هذا الشعب الذي يقتلع من انتمائه بفعل قوى الحكم وجبروت الأجهزة الأمنية القمعية التي لا تترك وسيلة إلا وتستخدمها لقمع الحريات، وقمع شبابنا وشعبنا تحت حراب المهوسيين والمرضى بالمناصب والسيارات الفخمة والمواكب.
قاتلوا وارتقوا لتحمل مسئولياتكم وتحقيق ما جاء بخطابكم السياسي بعدم الخضوع لإملاءات قوي الانقسام التي استهوت جباية الضرائب واحتكار القرار السياسي، والتفرد بمصير قضيتنا، واحتكار جماهير شعبنا كسلعة تباع وتشترى وفق أهوائهم ومطامعهم الخاصة. وتنفيذ أجندة إقليمية ودولية لا تريد خيراً بهذا الوطن وهذه القضية.
فاليوم أعدتم الحياة لرفيقكم الأمين العام " أحمد سعدات" ورفاقه قتلة زئيفي وكل جموع رفاقكم المشتتون في دهاليز الحسرة على الحال السابق، وأصبح لديهم أملاً بأن هناك رجال لا يرتضوا شعاراً أقل من شعار " صوت الجماهير أولاً وأخيراً" وفلسطين غيرها لن يكون.
أنتم مطالبون اليوم ومعكم كل قوى اليسار، وقوى الثورة الشرفاء بالتحرك على اتجاهين:
الاتجاه الأول: العمل الشعبي وإعلان التمرد الشعبي والجماهيري في غزة ورام الله لإنهاء الانقسام بعدما فشلت كل الجهود السياسية، وفشلت كل الأساليب، فالتحرك يجب أن يكون بقيادة الجماهير وحشدها فلتخرج جماهير شعبنا إلى الشوارع وتفترش الأرض ليلاً نهار حتى يرضخ غلاة الانقسام ورجاله لإرادة شعبنا وليقتلوا منا ما شاءوا إن لم يسمعوا صوت شعبهم وجماهيرهم التي انتخبتهم ونصبتهم على قمة الهرم السياسي، في رام الله كانوا أم في غزة.
الاتجاه الآخر: المقاومة لتتحرك كل كتائب المقاومة واذرعها بكل الفصائل والفعاليات الوطنية لتهاجم وتدك حصون العدو بكل الطرق والأساليب، وليبدأ العمل وينتهي الكلام، ولنرفض الهدنة المجانية في غزة والضفة الغربية التي يراد منها تثبيت وضع الانقسام والرضى بالأمر الواقع.
إنكم اليوم أمام الحقيقة التي لن تبرر بالضعف والخضوع والاستسلام، فلتنسحب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من كل مؤسسات الانقسام، وعلى رأسها المجلس التشريعي الفلسطيني فاقد الصلاحيات، ولتطالب باستحقاق الانتخابات من جديد ووضع الحل أمام الجماهير لتقول كلمتها، وتتمسك بخيار الوحدة الوطنية كاستحقاق للانتصار، ولترفع شعار مشاركة أهلنا بالخارج بأي انتخابات، ورفض وصايا أوسلو وتغييب صوت أهل الشتات.
أذكركم رفاق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والرفاق في اليسار، والأخوة في حركة الجهاد الإسلامي أن التاريخ والجغرافيا ستلعنكم إن لم تنفضوا الغبار عن صوتكم، وتنقضوا على الانقسام ... ولن يترككم شعبنا لوحدكم في المعركة بل ما كان بالأمس لهو وثيقة عهد وولاء لكم فاغتنموا الفرصة، ولا تخذلوا من هب لتلبية النداء...

الثلاثاء، ديسمبر 08، 2009

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وانطلاقتها

سامي الأخرس
تستعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لإحياء ذكرى إنطلاقتها الثانية والأربعين دون أي جديد على وضع الجبهة الشعبية التنظيمي والداخلي الذي توقفت عنده منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث فقدت الجبهة الشعبية معظم كادرها الوسطي الذي يعتبر حلقة الوصل ما بين الجماهير والتنظيم، وهو الكادر المؤهل نضالياً وثقافياً وتربوياً أفضل من أي تنظيمات أخرى على الساحة الفلسطينية، وهذا الأمر ملموس في تراجع الجبهة الشعبية جماهيرياً، ومحاولة القوى الأخرى استقطاب هذا الكادر في ظل إدارة الظهر من قيادة الجبهة الشعبية التي افتقدت في فترة قصيرة أهم ركائزها من أمينها العام الدكتور "جورج حبش" الذي إستقال طواعية في سابقة غير مألوفة في الوسط العربي عامة، والفلسطيني خاصة، ومن ثم إستشهاد أمينها العام "أبو علي مصطفى"، واعتقال أمينها العام الحالي " أحمد سعدات" لتشكل الجبهة ظاهرة لم تحدث سابقاً ومستقبلاً، حيث أنها التنظيم الوحيد الذي استقال أمينه ومؤسسه، واستشهد أمينه، وأعتقل أمينه العام.
هذه الظروف ترافقت مع العديد من المظاهر الأخرى التي كانت سبباً مباشراً في ترهل الجبهة الشعبية وتراجع جماهيريتها رغم رصيدها النضالي والكفاحي المميز في الثورة الفلسطينية، هذا الرصيد الذي لم يحققه أو يتجاوزه أي فصيل فلسطيني، خاصة الفصائل المالية والإعلامية التي تعتمد على المال والإعلام في شراء الذمم وقيادة الجماهير، والترويج لنضالاتها بالزفات الإعلامية، وهي نفس الفصائل التي أدركت أن أحداً لا يستطيع مزاحمتها نضالياً ووطنياً سوى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي منذ إنطلاقتها تؤمن بمبادئها وتحرير أرضها، فلم تساوم او يسيل لعابها لسلطة او كراسي الحكم، ولم تسمح لنفسها يوماً ان ترفع بندقيتها في وجه أبناء شعبها، بل آمنت مطلقاً أن التناقض الفلسطيني تناقض على قاعدة وحدة – صراع – وحدة ولازالت تؤمن بشعار حكيمها أن الدم الفلسطيني خط أحمر لايمكن تجاوزه، وهو ما أثبتته فعلياً في موقفها من إعتقال أمينها العام " أحمد سعدات" والرفاق قتلة زئيفي، حيث تجرعت الجريمة ولم ترفع بنادقها بوجه الإخوة وشركاء النضال، ورغم خطأ الموقف هذا، حيث كان على الجبهة الشعبية الإستماته مقابل إعتقال أمينها العام وقتلة زئيفي لأنهم الأشرف بهذا الشعب، ولكن بشكل عام الموقف سجل بقائمة الشرف والوطنية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
مع هذه الظروف العامة التي تم من خلالها تشكيل لجان سرية لتصفية الجبهة الشعبية، وتصفية وجودها لتحويلها لتنظيم مجرد رقم كالأرقام الموجودة، وشرعت عصا الجوع والإغراءات في عملية التصفية للذين إحتكروا السلطة ومقدرات الوطن كإرث لهم يقسموا الأرزاق حسب مصالحهم، وحسب الطاعة..الخ.
واستمراراً لنفس النهج منعت الجبهة الشعبية من الإحتفال بإنطلاقتها بساحة الكتيبة وهو ما يدخل في نفس السياق من تقزيم الجبهة الشعبية، وعقابها على مواقفها ومبادئها، ومحاولة إحتوائها وفرض الوصاية عليها.
كل ذلك لا يعني أن قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بريئة من أحوالها الحالية، ففي خضم هذه الأزمات الفكرية والسياسية والتنظيمية التي واجهتها الجبهة الشعبية في العقدين الآخيرين، واكبه صعود العديد من المتسلقين الى مركز القرار الجبهاوي، وتفشي ظاهرة البرجزة في الصفوف الأمامية للجبهة الشعبية، وهي التي قادت الجبهة الشعبية لمزيد من الإنزلاق للهاوية،والإنحدار لمصاف القوى الصغيرة، حيث دفعت هذه القيادات خط الجبهة للتهاوي والإنهيار رويداً رويداً، سواء بتجاهل الرفاق وكوادر الجبهة الشعبية وعدم الدفاع عنهم أو رعايتهم، ولو بأدنى حد وهو الجانب المعنوي، بل عاملتهم كغرباء وتركتهم للمجهول، وتنكرت لهم، حتى وقعوا فريسة بين أنياب المتربصين، وبذلك فقدت الجبهة الشعبية جيشاً من جماهيرها، حيث فقدت الرفيق وعائلته وأصبحت الجبهة الشعبية تبحث عن أفراد من النوع الذي لا يعرف عن العمل الحزبي شيئاً وذلك لتحقيق رغبات بعض القيادات المتربصه على عرش المكتب السياسي واللجنة المركزية، في الوقت الذي فقدت ركائزها الأساسية، وفقدت عائلات بأكملها كانت محسوبه للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وسؤالي للمكتب السياسي وللجنة المركزية:كم رفيق فقدت الجبهة الشعبية خلال العقدين الأخيرين، وكم عائلة فقدت نتجية التجاهل من الجبهة الشعبية، والتجاهل هنا بصفة معنوية لا مادية؟
ورغم ذلك لازال يحسب للجبهة الشعبية رغم كل ماسبق تمسكها بثوابتها ومبادئها، رغم الهجمة الصارخة من طرفي المعادلة الفلسطينية، اللذين يكيلا الإتهامات للجبهة الشعبية بأنها تمسك العصا من الوسط كمحاولة لحسم مواقف الجبهة الشعبية كلاً لصفه ومواقفه، ورغم ذلك لازالت جبهة جورج حبش، وأبو علي مصطفى وأحمد سعدات صامدة على مواقفها وعلى ثوابتها رغم محاولات الإحتواء والوصاية.
ولذلك على الجبهة الشعبية أن تبحث عن مستقبلها من خلال مواجهة الذات أولاً، والبحث عن سبل لتجديد دماء الجبهة الشعبية على كافة المستويات التنظيمية والشعبية، والعمل بإخلاص لإعادة كادرها وجيشها المعطل المفترس من التجاهل. وكفى قسوة على هذا الجيش، فالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي التنظيم الوحيد فلسطينياً الذي يقسو على أبنائه ورفاقه أكثر من قسوته على خصومه السياسيين الذي يفضل الرد عليهم ديمقراطياً حسب تصريح الرفيق"رباح مهنا" رداً على منع حماس إقامة المهرجان في ساحة الكتيبة، وفرض عليها إقامته في مكان آخر وكان على الرفيق "رباح مهنا" التوجه لدائرة الطابو بغزة لمعرفة منذ متى إشترت حماس غزة وساحة الكتيبة وسجلتها بإسمها؟! كما الأفضل إتباع هذه الديمقراطية مع رفاق الجبهة الشعبية داخلياً لتنهض الجبهة الشعبية من جديد.
وآخر كلماتي حزب أسسه جورج حبش، وقاده أبو علي مصطفى، ويقوده أحمد سعدات لاينكسر، يمرض نعم لكن لا يموت.
عاشت إنطلاقة الجبهة الشعبية..... وكل الأماني لهم بالتوفيق.. وللوطن النصر

الأربعاء، ديسمبر 02، 2009

كريمة الملك فاروق وشاليط وحب الوطن

سامي الأخرس

خبر عادي ذلك الذي تناولته الصحافة بوفاة "فريال" بنت الملك فاروق اخر ملوك مصر، الذي انهت حكمة الثورة الناصرية البيضاء، ولكن غير العادي وصية"فريال" بدفن جثمانها في مصر،وهو مايؤكد حب الوطن، وحب الإنتماء الى الأرض، والعشق الفطري الذي يولد وينمو مع الإنسان، فإن لم يتمكن من الإقامة به حياً، فإنه يتمنى إحتضان جثمانه وهو ميت، وهو أقل تعبير عن هذا الإنتماء والإرتباط بالأرض والوطن، وهو ماذكرني بالخطيئة الكبرى التي ارتكبها حزب الله اللبناني عندما انتزع شهداءنا من أرضهم ليبدأ بهم رحلة إغتراب رفضوها وهم أحياء، وإختاروا العودة للوطن ولو جثمان مدفون في هذا الثرى الذي عاد اليه طوعاً وحباً، ولكن حزب الله وقع في شباك اللئام ولم يتدارك الأمر الذي إعتقد إنه إنجاز وهو في الحقيقة إنكسار وخطيئة، سنحتاج لعقود للتفاوض مع هذا العدو لنعيد جثامينهم مرة أخرى للوطن.
الأمر ذاته ينطبق على صفقة شاليط التي لم نعرف حتى راهن اللحظة اي تفاصيل عنها، سوى بعض المفرقعات الصحفية المتناثرةهنا وهناك، دون تأكيد من أي مصدر رسمي من أطراف المفاوضات، رغم أن كل المؤشرات والدلائل تؤكد أن هناك صفقة في الأفق، صفقة نجهل تفاصيلها، ولكن رغم هذا الجهل، علينا أن نحذر"أسري شاليط"وهم الأخوة في "حركة حماس ولجان المقاومة الشعبية من التفريط أو التنازل تحت أي مبررات او ضغوطات مهما بلغ شأنها، فهذا الجندي الصهيوني لم يعد ملكاً لآسريه بل هو وديعة بإسم الشعب الفلسطيني في أعناقكم، دفع ثمنها غالياً جداً، ولدى هذا الشعب الإستعداد والقدرة لأن يدفع المزيد لأجل أن يحقق أحلامه بتحرير أسراه وأبنائه، من سجون المحتل، وعودتهم لبيوتهم ولأهلهم ولوطنهم منتصرين على جلاديهم.
إن عملية أسر الجندي الإسرائيلي أقدم عليها أبطال تسلحوا بالإيمان بحتمية النصر، والإيمان بإرادة المقاتل الفلسطيني التي لاتقهر، وشعبنا بكل أطيافه وفئاته ينظر لهؤلاء الأبطال بالفخر والعزة والشموخ، ويحميهم بدمائه وأبنائه، ولن يتنازل عن حمايتهم والحفاظ على بطولاتهم التي تعتبر وسام على صدر ثورتنا الفلسطينية، فإختار الدفاع والتضحية بآن واحد لأجل تحقيق إرادة هؤلاء المقاتلين وأهداف عمليتهم البطولية.
فالقضية لم تعد مطروحة لتحقيق مكتسبات تنظيمية، بل هي قضية كرامة وطنية تتعلق بكل فلسطيني، على وجه البسيطة، لأنها تحمل في طياتها قضيته"الأسرى".
نعم، نريد تحرير أسرانا، ولانريد إبعادهم، فأي إبعاد لأسير خطيئة كبرى تضاف لخطايا إستسلامنا للعدو الصهيوني، ولازالت خطيئة إبعاد أبطال كنيسة المهد، ماثلة أمام أعيننا، وجرحها مازال نازف بخاصرتنا، نراهم مغتربين عن أهلهم وبيوتهم، يستصرخون العالم الأصم لرؤية ذويهم دون جدوى، ودون أن يتحرك ضمير أحد أمام مأساة صغناها بأيدينا، وبخطيئتنا، فنحن لم نتعلم من خطايانا بل نزداد إثماً بحق شعبنا ومقاتلينا وأرضنا.
نعم، على آسري الجندي الإسرائيلي أن يزدادوا صلابه في مواقفهم، وأن يزدادوا دفاعاً عن إرادة شعبهم، وقوة بعزيمة التحدي التي تدعم مواقفهم، فإن كانت إسرائيل لديها مبادئ في عمليات التبادل، يجب أن يكون لدينا ثوابت لاتتزعزع ابداً وخاصة فيما يتعلق بالإفراج عن أسرانا..
لا للإبعاد لأي أسير وبأي شكل من أشكال الإبعاد، ولا للتنازل عن تحرير أسرانا الذين أمضوا عمراً خلف القضبان سواء من أسرى غزة او الضفة الغربية او القدس او فلسطين 1948. كلهم سواسية، أسرى للثورة ومن أجل الوطن.
إياكم والتفريط بوديعه شعبنا، لأننا لن نسامحكم بالتضحيات التي دفعت لأجل أن نرى الإبتسامة على وجه كل أسير فلسطيني..
إياكم وعمليات الإبعاد الهادفة للنيل من حق العودة، فبأي حق نفاوضهم ونطالبهم ونحن نوافقهم على المزيد من الإبعاد؟!
رسالتي الأخيرة لأسرى شاليط.... تمسكوا بثوابت شعبكم، وأبناء الشعب الفلسطيني الذين لم ولن يخذلوكم ابداً.. في قضية أسرى فلسطين.

الأربعاء، نوفمبر 25، 2009

ذهب شهيداً وترك عبيداً

سامي الأخرس
كلما سقط شهيد ترك فينا عشرات بل مئات من يحملوا الراية، ويمضوا في سبيل الله، والكرامة، والحرية، والعدالة الإنسانية المستباحة من قوى الاستعمار والاحتلال المتجددة دوماً في منطقتنا العربية، بمساعدة قوى التجديد المتخاذلة تارة، وقوى العمالة تارة أخرى، مع ضعف القوى التي تدعي الثورية واستسلامها لمفاتن السلطة والحكم لتتحول سريعاً إلى قوى تقليدية لا يهمها سوى البقاء على رأس النظام السياسي لتحقق مصالحها الطبقية، وسحق باقي الطبقات الاجتماعية وخاصة تلك المسحوقة منها، التي تلهث لتوفير أدنى حد من متطلبات الحياة لتستطيع التواصل والبقاء في معترك لا يقبل سوى الأقوياء، وقوى الافتراس الآدمي التي تتخذ من القوة البوليسية جداراً أمنياً لحمايتها، أو من الشعارات البراقة أداة للبقاء على صدر هذه الشعوب المكبوتة والمستسلمة، وأخرى تتعدد وسائلها وأدواتها الخبيثة.
في مثل هذا اليوم قبل ثلاثة أعوام ومع تكبيرات فجر العيد، وجد المسلمين عامة والعرب خاصة أنفسهم أمام صدمة تمثلت بسيناريو إجرامي حمل في طياته رائحة الخبث الطائفي والمذهبي، وكشر عن أنياب وحوش أدمية اتخذت من العمالة والنذالة صهوة تصعد على ظهرها لتهين الأمة الإسلامية والعربية، وتستكمل سيناريو العبودية للسيد الأمريكي الذي نصبها كدمى ومعاول تهدم وتدمر البلد العربي القوى والأكثر صموداً أمام توغل الاستعمار الاقتصادي والسياسي والعسكري ليغرس مخالبه في جسد هذه الأمة، التي استسلمت كلياً للخريطة الجيوسياسية الجديدة للمنطقة، بل وأضحت أحد أدوات التنفيذ بغباء لا يمكن إيجاد نموذج مثيل له في التاريخ البشري سواء القديم أم الحديث، وربما ما يجرى حالياً على الساحة العربية ما هو سوى استكمال لفصول المسلسل المحبوك بسيناريو معقد.
إنه اليوم الذي لا زال صداه يدوي في أصقاع هذه المنطقة، صوت هذا الفارس المترجل على مقصلة الحقد الطائفي السوداء الشامتة حقداً، فلم تنل من عزيمته مقصلة الشرف التي ترجل على صهوتها بكل شرف وإقدام، ليدون فصلاً من فصول العز التاريخية، ويقدم نموذجاً آخر بعدما سبقه الشهيد" عمر المختار" متحدياً بعنفوان الثائر، وكبرياء الشهامة.... ليأتي من أرض النهرين" صدام حسين" شهيد الحج الأكبر، محاولاً استنهاض عنفوان هذه الأمة، وإحياء عزتها.... ولكن!!!
سقط الشهيد " صدام حسين" في أرض الميدان، ولم ينهض المارد العربي من قمقمه، ولم تستنفر هذه الأمة عنفوانها، بل زادت استعباداً وخضوعاً وغباءً، ولا زالت تأبى أن تسن رماحها، وتستل سيوفها التي صدأت، لتخوض معركة شرفها الأخيرة أمام عنجهية الاحتلال وحقد عملائه.
ارتقى الشهيد" صدام حسين" إلى العلا رافعاً الراية، التي لم تسقط من يده بل دافع عنها حتى آخر رمق، وتوالت دموع العرب تندد وتشجب وتستنكر كعادتها، حتى تناست كل شعاراتها، وكل معانى وجودها، ففشلت أكثر مما هي فاشلة، وأعلنت عن إفلاسها، لتتراجع للخلف بقواها القومية والدينية والعلمانية وتنزوي في أحد أركان الصمت لكي لا تغضب السيد الجديد، ولا يستباح عجزها ويفتضح أمرها أكثر مما هو مفضوح، كالفتاة التي فقدت بكارتها وتخشي من افتضاح أمرها فترفض كل من يتقدم لخطبتها.
أنه اليوم الذي لا زال يملئ الكون بصدى الشهيد" صدام حسين" الذي هز الحجر والشجر بعنفوان، ولكنه عجز أن يهز البشر لأن البشر هم" عرب"، لم يعد يهزهم شيئاً سوى " مباراة كرة قدم" أو أحد المسلسلات المدبلجة التي تذرف عليها نسائنا الدموع حزناً وعطفاً أكثر مما تذرف على أحوال أمتنا...
ذهب شهيداً ... وقضى أمره، وسلمت روحه إلى بارئها، ليترك عبيداً في الأرض ترفع سلاحها وتظهر رجولتها في معارك الفتن والوهم والقذارة، وتتصارع فيما بينها لتستعبد الشعوب، وتخضعها لإرادة الغباء والجهل.
ذهب شهيداً ... وترك عبيداً مارسوا كل أنواع القتل والعنف على سلطة لا وجود لها في فلسطين، سلطة تحت حراب الاحتلال ... قسمت المقسم وجزأت المجزئ، وفتت الشعب الموحد.
ذهب شهيداً ... وترك عبيداً قسموا السودان لدويلات مفتتة بحراب عصابات منها ما هو صهيوني الهوية، وآخر ماسوني الولاء، لتتربع على عروش متقطعة تستعبد من خلالها من يخضع لولايتها الجغرافية، وتستبد بأهلها لتحقق مطامعها بامتهان كرامتها.
ذهب شهيداً... وترك عبيداً في الصومال يحتربوا على بساتين الموز الأصفر التي لا تسد رمق أطفال جياع، افترستهم المجاعة، وامتهنت أدميتهم تحت بساطير أمراء الحرب، وقطاع الطرق.
ذهب شهيداً... وترك عبيداً تريد إعادة لبنان لمرحلة الحرب الأهلية والاحتراب، وتغرقه بمذهبية طائفية لصالح أجندة خارجية، فأصبحوا معارضة وموالاة ... ولا نعرف معارضة لمن؟ وموالاة لمن؟
ذهب شهيداً... وترك عبيداً في شمال أفريقيا (المغرب العربي) ما بين عروبة وتعريب وما بين أمازيغية وأمازيغ، لتتكالب على التاريخ الإسلامي والعربي كل حشرات التغريب.
ذهب شهيداً... وترك عبيداً في عراق أم المعارك تنهش عرضه وشرفه أذناب الطائفية والمذهبية، وعملاء الاحتلال والأجندة الخارجية... فأصبح العراق مقبرة لعلمائه وأبنائه وأبطاله.
ذهب شهيداً... وترك عبيداً بأنظمة سياسية تشتعل الفتنة فيما بينها، وكلا له أهدافه، ومراميه، وانقسم العالم العربي لممانعة واعتدال وأفضلهما أسوا من الآخر، وكلاهما يعمل لأجندة خارجية.
ذهب شهيداً... وترك عبيداً من كتل وقوى حزبية منها القومي، ومنها العلماني، ومنها الديني، وجميعها أرقام صفر على يسار الحقيقة، مهماتها استغفال الشعوب وامتهان كرامتها ومشاعرها.
ذهب شهيداً.. وترك عبيداً تتنافس شيعة وسنة، وعرب وكرد، وتركمان وأمازيغ..إلخ وجميعنا يلهث خلف سراب تقودنا إليه قوى العولمة الاستعمارية كأدوات ودمى.
ذهب شهيداً... وترك عبيداً بأبواق إعلامية فضائية تتنافس على زرع بذور الانشقاق بين الشعوب، والتلاعب بمصيرها وبعواطفها وشحنها لمعركة الحقد والكراهية ضد بعضها البعض.
ذهب شهيداً... وترك فينا حسرة وخيبة أمل... ويأس وقنوط واستسلام.
ذهب شهيد الحج الأكبر... " صدام حسين" وترك لهم الذل والعار والعمالة ليهنئوا بها كجيف تتهاوى بمزابل التاريخ......
كل عام وأنت خالد أيها الشهيد.... كل عام وأنت خالد أيها الزعيم... كل عام وأنت خالد صدام حسين.

الخميس، نوفمبر 19، 2009

لا يا صحيفة الفجر الجزائرية .... أبناء غزة ليسوا فئران

سامي الأخرس
صدفة وأنا أطالع الصحف العربية لفت نظري خبر على صدر صحيفة" الفجر الجزائرية" خبر بعنوان" حتى أنت يا غزة" لصحفية تدعى" حدة حزام" يدعى أن أحد الإذاعات المحلية أكالت السب والشتائم للجزائر بعد أحداث المباراة الأولى بين مصر والجزائر يوم السبت الموافق14/11/2009م والذي جاء بلغة مستفزة تشبه الفلسطيني عامة وأبناء غزة بالفئران، وتتهم اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة، ولكن يبدو أن تسييس الرياضة قد أصاب بالعدوى الكثير من حملة الأقلام المسمومة، فتحولت لغتهم للغة هذيان وخزعبلات، تريد استمرار مسلسل الانقسام العربي الذي يريدون نقله للرأي العام الشعبي، والزج به في دائرة الانقسام الرسمي. وهنا لست بصدد الرد على كاتبة الخبر شخصياً أو على الصحيفة، ولكنني بصدد إيضاح الحقيقة من وجهة نظر شخصية تعبر عن صدمتنا العربية من استمرار الأحداث المؤسفة بين بلدين عربيين بحجم مصر والجزائر لأجل مباراة كرة قدم مدتها تسعون دقيقة، انتهت بفوز المنتخب الجزائري وصعوده لكأس العالم والذي سنشجعه بكل قوة وتعصب وحب، ونعتز به لأنه منتخب عربي لا نحتاج أحداًَ أن يعلمنا واجباتنا العربية، ويستغل فشله الفكري ومرضه النفسي ليزج بأبناء غزة في معركة وهمية.
فنحن تابعنا كجميع العرب المباراة بين بلدين عربيين لهما في القلب حباً لا يضاهى فالجزائر حاضنة ثورتنا الفلسطينية، وهي جزائر جميلة بوحريد، وجزائر إعلان الاستقلال، وجزائر التي ساوت بين الفلسطيني والجزائري، وما يربطنا بالجزائر دماء ممزوجة بالعز والافتخار، والتوحد. وما ينطبق على الجزائر ينطبق على مصر وجميع بلدان الوطن العربي.
فما ذكرته هذه الصحفية لا يصيب عشقنا للجزائر واعترافنا بالعرفان والحب للجزائر، وليس من باب الرد على خزعبلات هذه الصحفية، التي أعمى التعصب قلبها فأصبحت هائجة لا تفرق بين الخير والشر، وربما لشيء بنفس يعقوب.
فنحن لسنا فئران، ولا يوجد بيننا من دمائه يهودية أو تسري بعروقه دماء يهودية، بل إننا شعب عربي أصيل، يقاتل لفك حصاره الذي فرض عليه بتخاذل رسمي عربي، ونقاوم لأجل أن نعيش بكرامه، وتحدي... فلسنا فئران ...........
فالفئران سيدة " حدة" هم من يحاولون حفر الجحور بمزابل أقلامها لتنبث عثتها بين شبابنا العربي لتعميم العصبية والكراهية بين الشعوب العربية، ويبدو إنها المعركة القادمة بعدما نجحوا في ذلك على الصعيد الرسمي.
يبدو أن أحداث مباراة مصر والجزائر استغلها بعض الموتورين ممن يحقدوا على العروبة والقومية العربية، فوجدوا بها فرصة للانقضاض على هذا القاسم المشترك الذي يجمعنا بالحب والآخاء بعيداً عن التعصب والهمجية التي حاولت الكاتبة أن تلفت النظر بأن الجزائر ستعيد النظر بعلاقاتها العربية وبعروبتها، وكأنها تكشف عن حقيقتها، وحقيقة أهدافها الفعلية بعيداً عن مباراة كرة القدم.
في النهاية نرفع رؤوسنا بالجزائر شموخاً، وبمصر وبكل الوطن العربي دون تمييز، ولتخرس الألسنة التي تريد تسيس الرياضة لتحقق مآلها الخبيث ... فكما احتفلنا أمس بصعود الجزائر لكأس العالم، وخرجت غزة تحتفل بالجزائر وبفريقها، كانت جماهير غزة ستحتفل بمصر أيضاً وبأي بلد عربي .....
ورغم ما كتبته هذه الصغيرة بالعقل سنشجع منتخب الجزائر في كأس العالم وهاماتنا مرفوعة بهم........ لأنهم جزء منا ونحن جزء منهم.

الأحد، نوفمبر 15، 2009

موقعة كروية عربية مصرية- جزائرية

سامي الأخرس
لن أكابر أو أتجمل، ولن استطيعا لتوارى خلف قلمي السياسي، بل سأقر إنني كنت مشاهد ومتعصب للمنتخبات العربية في تمهيديات كأس العالم في مراحلها الأخيرة، ولا أفشيكم سراً إن قلت أن درجة من الغضب والحنق المصاحب بإكتئاب لحظي أصابني وأنا أرى البحرين تفشل للمرة الثانية على التوالي تفشل برسم البسمة على شفاهنا ولو بسمة كروية، وتبعها المنتخب التونسي ومن بعده المغربي، وحالة السقوط فريقاً تلو فريق، وخاصة" البحرين وتونس" الأقرب للتأهل، وتبدد الحلم بلحظات، حيث نريدها لحظة نشعر بها إننا بمصاف الكبار ولو بكرة القدم، ولكن ودعنا منصات الكبار متحسرين على حالتنا، ولم يتبق لنا من التاج المرصع باللؤلؤ سوى" مصر والجزائر" اللتان ومنذ شهر سعت الصحف ووسائل الإعلام لتحويلها لموقعة مثيرة، حتى بلحظة تخيلت أن المواجهة ليست بين أشقاء، وأن الموقعة ستحدث في ميدان غير الميدان الرياضي الذي من أهم أسلحته الفاعلة" الأخلاق، الروح الرياضية، والتنافس بشرف وحب، الفائز يأخذ بخاطر المهزوم، والمهزوم يهنئ الفائز، وشعار اللعب النظيف" بل إن لاعبي الكرة يدخلون الميدان بصحبة أطفال تعبيراً عن البراءة والطهارة.
وعلى مدار أسبوعين نتابع ونسمع ونرى أجواء حربية كان آخرها حادث الأتوبيس للاعبي الجزائر الذي تضاربت حوله الأنباء حتى أنتهي الأمر.
حقيقة توقعتها معركة خسائرها أكثر من فوائدها، واضطرتني للمعاناة من اضطرابات نفسية كلما اقترب موعد المباراة وما أن أطلق الحكم صافرة البداية حتى رأيت أشقاء يجمعهم التنافس الشريف في ميدان أخضر، وجماهير تشجع بحماسة وفي أجواء آمنة وأخوية، وغزل جميل لا يخرج عن روح المداعبات وإثارة الحماسة، وانتهي كل شيء وسط مشاعر كروية فرحة للفائز، وحزن للمهزوم، ولم نشاهد أي مظهر للعنف كالذي نشاهده في بلدان أكثر تحضر وتقدم منا، لم نرى مقاعد تتطاير بالهواء، وزجاجات فارغة تهوى على المنافس في أرض ملعب القاهرة، أو حجارة أبابيل تمطر الخصوم، رأيت احتفالات ومظاهر متقدمة تنم عن حب وأخوة من شعب واعٍ وقادر على التعامل مع أخوته.
فكيف صور لنا الإعلام هذه الموقعة التي لم تنتهي ولم تحسم بعد؟ وماذا أراد هذا الإعلام من المعركة التي أثارها حول موقعة المحبة والتنافس المشروع؟ هل أرادوا أن ترتكب مذبحة بتحريضهم وإثارتهم للجماهير بأكاذيب وأباطيل؟
إنها مباراة بكرة القدم لا مهزوم فيها مطلقاً لأن ممثل العرب الوحيد سيحمل صفة الوحدانية في هذا المونديال ويمثلنا جميعاً، وكلنا ثقة أن المتأهل سيكون المتحدث الرياضي الذي سيجمع عواطفنا وقلوبنا بنبض حب، وللحقيقة فالطرفين يستحقان تمثيلنا فإن كانت مصر فهي الأخت الأكبر والعزيزة على قلوبنا جميعاً وستكون خير من يتحدث باسمنا كعرب، وإن كانت الجزائر فهي جديرة بحمل اللواء والتحدث باسمنا لأنها قلعتنا الثائرة بلد المليون ونصف شهيد، ولؤلؤة التاج الوهاجة بالعز والشموخ دوماً.
ورغم ميولنا العاطفية الشخصية إلا أن فرحتنا لا تضاهى ونحن نرى هذين المنتخبين أملاً وحدياً في تمثيلنا المونديالي، وعليه يتوجب على وسائل الإعلام العربية عامة، وإعلام البلدين خاصة الاحتفال بصعود فريق عربي لمنصات الكبار الرياضية، وعدم تحويل هذا التمثيل لموقعة ومعركة، فقد انتهت التسعون دقيقة الأولى بفوز مصر، وهو الفوز الذي أعاد كل شيء للبداية، وجعل الكرة بملعب الفريقين، وعلى من يريد التمثيل أن يجتهد ويثابر، ونحن كعرب سنقف ونصفق له ونشجعه حتى يحقق لنا مزيداً من الفرحة مع الكبار، فلا يهمنا هوية المتأهل، ولكن ما يهمنا أن يصمت هذا الإعلام المشوه الذي يريد أن يشعل الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، ويشعل فتيل الحقد في الصدور... إعلام مشوه مأجور، لا يعبر سوى عن حقيقة القائمون عليه.
مبروك على العرب وجود فريق عربي بين الكبار ..... ولا عزاء لغربان الفتنة الذين ارتدوا على أعقابهم خائبين مهزومين، وقدم لهم لاعبو مصر والجزائر درساً في معاني العروبة والأخلاق، والفائز والمهزوم ذهب وحيا جماهيره بحب وأمن وأمان...
مبروك على العرب فريق بين الكبار .... ولا عزاء لخفافيش الإعلام التي تحاول أن تنبث حقدها وغلها على هذه الأمة لتشعل مفاتن الحقد بين شعوبها...
مبروك لنا هذه الروح الرياضية بين الأشقاء ... ولا عزاء لأبواق الفتن المسموعة والمقروءة والمرئية ......
مبروك للإعلام العربي المحترم الذي تعامل بمسؤولية وعروبة.... ولا عزاء للإعلام الأسود الحاقد ..... مبروك لمصر على هذا التنظيم الأكثر من رائع وبأمن وأمان...

الثلاثاء، نوفمبر 10، 2009

نفسي أحمل صورة ياسر عرفات

سامي الأخرس
منذ أسبوع وأنا أفكر بكتابة شئ عن ذكرى ياسر عرفات القائد الفلسطيني التاريخي الذي مثل صوت فسطين.الذي أُتفق معه وأختلف معه أيضاً، حيث كان يمتلك كريزما خاصة فرضت نفسها على الثورة الفلسطينية وإرتبطت شرطياً بالكوفية التي إرتداها عبر مسيرة النضال الفلسطيني الحبلى بالإنجازات والإخفاقات، والحبلى بكل التناقضات في معترك السياسة الفلسطينية، التي إحتكمت للحوار في بعض مفاصلها السياسية، وللصدام في مراحل آخرى، إنتهت الى غياب كل رموز الفعل الوطني عن الساحة، لتغيب معها معاني ومسميات الوحدة الوطنية، ويفرض علينا خطاب الإنقسام الذي نعيشه، ونعيش فصوله، وهو بوجهة نظري حالة طبيعية لنوعية الخامة القيادية التي تهيمن على القرار الحزبي – الفصائلي المشكل للنظام السياسي الفلسطيني بكل أنواعه وأطيافه.
إنتابتني الحيرة وانا أفكر ماذا أكتب عن هذه المناسبة الخامسة لإستشهاد زعيم بحجم ياسر عرفات، وعن أي إتجاه أكتب، هل أعتمد الروتينية في الكتابة، ونأبن مناقب ومآثر الشهيد، أم ننبش قبره- رحمه الله- ونمزق صورة التي حملتها فرنسا والقاهرة لتصل بها الى رام الله، وتوارى الثرى هناك بمشهد حزين، ومؤلم، أم نكتب عن غيابه وأثره على واقعيتنا السياسية، ووسط هذا الإرباك والحيرة، كانت تجمعني جلسة شخصية في قسم دراسات الشرق الأوسط: الدراسات العليا مع بعض الأساتذة والطلبة متعددي الأطياف والألوان السياسية، ولم نتطرق للحديث حول هذا الأمر، وما أن هممت بالإستئذان حتى اصطحبني صديق يدرس ماجستير في نفس القسم الى كافيتريا الجامعة، ونحن نجلس ونتداول الحديث وهو شاب صغير في مقتبل العمر يمسك بفنجان قهوته، ويتحدث عن أحوال مخيمات لبنان، وفجأة وبشئ من الحزن يقول لي:" نتحدث عن مأساة لبنان، وننسى مأساتنا، فأنا نفسي أحمل صورة ياسر عرفات، وأحتفل بذكراه في غزة، ولكنني أخشى الإعتقال والتعذيب"، هالتني تلك الكلمة، وعجزت عن الرد عليه، وعلى تساؤلاته. فنظرت من حولي، فنحن نجلس بإحدى المؤسسات التعليمية المحسوبة على حركة فتح، وذكرى إستشهاد ياسر عرفات قد شارفت لا يفصلنا عنها يوم أو يومين، ولم ألاحظ أي مظاهر لإحياء هذه الذكرى، أو ما يبعث على أن هناك شئ سيحدث، وإنما حركة طلابية عادية.
ليس هنا بيت القصيد، الأهم الصورة التعبيرية التي نقلها زميلي الشاب الصغير، عما في داخله من أمنية مشوبه بالخوف والرعب، رغم أن من يحكم غزة هم من أبناء جلدتنا، وأهلنا وشركائنا في النضال والمصير.فهل وصل الرعب لهذه الدرجة؟! وماهذا الذي يحدث في غزة وفي رام الله؟ فهنا أبناء فتح يمنون النفس بحمل صورة ياسر عرفات في ذكرى إستشهاده، وبكل تأكيد فهناك أبناء حماس يمنون النفس بحمل صور أحمد ياسين بذكرى إستشهاده أيضاً في رام الله، فلماذا هذا الجور والظلم على حقوق أبناء الشعب الواحد؟
بالأمس القريب إحتفل الجهاد الإسلامي بذكرى إستشهاد فتحي الشقاقي، ومن قبله إحتفلت الجبهة الشعبية بوفاة جورج حبش، وكان المشهد الفلسطيني مؤثراً وهذه القوى الفلسطينية توصل الليل بالنهار لحشد الحشودات في ساحة الكتيبة، لتقول للعالم الخارجي أنا موجود على الأرض، وتبرهن لإخوان الداخل إنها موجودة على الأرض، وهو ما يؤكد على أن المعركة أصبحت داخلية بعيدة عن المرامي الوطنية الهادفة لتحقيق المطالب الوطنية، أمام عنجهية المحتل وتصلفه، فهل أصبحتم بما أنتم فيه فرحون؟!
هذا هو المشهد الحقيقي بعد غياب "يسر عرفات" وغياب قادة الفعل الوطني"أحمد ياسين"،"جورج حبش"،" فتحي الشقاقي"، وقافلة من القادة والشهداء، ممن حملوا الوطن هماً وحباً، لم تأسرهم أمريكا وإسرائيل ولم تملي عليهم القوى الإقليمية العربية سياساتها في خضم معاركها السياسية. ولم نسمع في عهدهم شاباً فلسطينياً يتمنى حمل صورة زعيم وطني، ويرتعد خوفاً من أبناء جلدته. فلا زلت أذكر إننا كنا نحتفل ونحتفي بمناسباتنا الوطنية رغم كل ماتفعله قوات الإحتلال، ورغم كل ممارساتها، لم نرتعد خوفاً منها، ولم نخش تعذيبها وجرائمها، فما الذي تغير لنرتعد خوفاً من إخواننا؟!
اليوم هي الذكرى الخامسة لإستشهاد ياسر عرفات ولن تستطيع غزة الإحتفال بها، ولن تقوى على فعل ذلك، لأن هذه المناسبة محظورة حسب الشكل الظاهري، كما تم حظر العديد من المظاهر وهذا هو نتاج ردات الفعل الممارسة من قبل الطرفين، ولكن هل يستحق هذا الشعب حكم من هذا النوع؟ وهل فعلاً ندفع ثمن خياراتنا الديمقراطية؟
تأتي ذكرى إستشهاد ياسر عرفات الخامسة والإنقسام مستمر، والمصالحة مرفوضة، والرئيس محمود عباس يفكر بترك ساحة الفعل السياسية، والمشهد سيريالي غير واضح المعالم، والقضية تخرج من نفق مظلم لتدخل آخر أكثر ظلمة، والقبضة الحديدية، تشكم الإرادات وتقهر الحريات، وطرفي الوطن ينتظران ماذا ستأتي به الأيام.
ذهب الصيف الحار، وأتى خريف عاصف، وها نحن ننتظر الشتاء عسى أن تسقط حبات المطر حاملة لنا بشائر الخير في الإنتصار على عنجهية الإنقسام، ويرفع هذا الفتحاوي صورة ياسر عرفات، ويعانق الحمساوي صورة الياسين، ونكتب نحن عن وطن يجمعنا لخوض مسيرة الانتصار... ولكن هل سيوافق عرابوا المصالح الإقليمية والدولية في الساحة الفلسطينية على ذلك؟!!!
رحم الله ياسر عرفات..

الجمعة، نوفمبر 06، 2009

أستاذ بجامعة القدس المفتوحة – منطقة رفح- يبتز طلابه ـ الجزء الثاني

سامي الأخرس
منذ أن نشر المقال الأول المتعلق بقضية جامعة القدس المفتوحة – منطقة رفح- ومنذ الساعة الثامنة صباحاً وإذ بأستاذ معين ووحيد بالجامعة يتصل بابن عمي ويقوم " أبنه" بالتهديد والوعيد بالاعتداء والانتقام من كاتب المقال، وبعد جولة التهديد والوعيد، يبدأ أسلوب آخر بإرسال العديد من الأخوة بمجلس الطلبة، والأخوة في قيادة حركة فتح – ومنظمة الشبيبة- حيث كانت طلباتهم بالهدوء قليلاً ليوم السبت الموافق 7/11/2009م لحل الموضوع، حيث بهذه الفترة حاول الفاسد كتابة بعض المقالات عن طريق قريبه ضد المقال، ومن جهة ثانية تحويل الأمر لقضية شخصية، ومنافسه تجارية عسى أن ينقذ ماء الوجه، أو بعمد تشويهي ولكنه للأسف لم ينتبه لقضية في غاية الأهمية أنه هو من فضح أمره لوحده، حيث لم أذكر أي اسم أنا لا بالمقال، ولا للأخوة الذين أتوا متوسطين، بل كان الحديث يدور عن قضية فساد، وهذا ما أبلغته أنا وغيري للجميع، وضرورة حل هذا الموضوع وأعطيتهم بعض أسماء الطلبة الذين دفعوا (فلوس) وقام بعض الطلبة بالبوح لهم إنهم دفعوا، ولكن لم تتحرك ادارة الجامعة، ولم تفعل شيئاً سوى محاولة تهدئة الأمور فقط.
سؤالي هنا لماذا تغاضى كل أساتذة الجامعة عن الموضوع وهذا الأستاذ هو من عاج وثار عليه؟!!!! ولماذا هو بالذات قام بتهديد الكاتب تليفونياً؟ وجيش كل أدواته للدفاع عن نفسه ومحاولة التشهير بالكاتب؟!
في هذا الصدد فإنني أعلنها هنا لن أتنازل عن الموضوع، ولن أهدأ مهما كان الثمن إلا بأن يأخذ الموضوع مجراه الطبيعي، ويعاقب المخطأ أو أعاقب أنا لو أثبت عكس ما طرحته. وأنا مستعد لكل الخيارات والاحتمالات.
هذا الأستاذ منذ ثلاثة فصول وهو يبتز طلابه علانية، حيث لدى قائمة بأسماء الطلاب الذين دفعوا له، وقائمة أخرى بأسماء الطلاب الذين طلب منهم وأوحى لهم بذلك، ورفضوا التعامل معه، كما هناك " مقال" نشره طالب في نفس الجامعة، قبل سنة من الآن عن نفس الموضوع، وقام عضو مجلس الطلبة(م.ع) بالاتصال بنفس الأستاذ وأنا أجلس وأبلغه أن أحد الطلاب نشر به مقال، وطبع المقال وذهب به لمدير الجامعة، بل وحدثت مشكلة بين الأستاذ ودكتور أخر بنفس الجامعة، لأن المقال نشر على منتديات تابعة للدكتور(منتديات ابن خلدون) متهماً الدكتور زميله بأنه خلف الموضوع لأنه ينافسه بالجامعة، نفس اتهاماته للكاتب الآن. ورغم ذلك لم تتخذ إدارة الجامعة أي إجراءات بحقه، وفي الفصل الثاني قام الطالب(م.ع) وهو من نشطاء وقادة منظمة الشبيبة بدفع مبلغ (250) شيكل عبر وسيط، (م.ق) للأستاذ وثار الطالب وذهب إلى المساعد الأكاديمي (ج.م) وحدثه عما جرى، واستدعى المساعد الأستاذ، وحكى له عن الموضوع، ولم تتخذ إدارة الجامعة أي إجراءات، وابلغني قبل يومين عدة طلبة بأنهم دفعوا ومستعدين للإدلاء بشهادتهم منهم( ع.ش)،(س.ع)،(أ.ب)،(س.ق)،(ج.خ)،وهناك عدة أسماء نتحفظ عليها حتى لا يتم الضغط عليها ومساومتها، منها أسماء طالبات،في جامعة القدس المفتوحة – منطقة رفح- وهذه السماء ممكن تزويد الجامعة بها في حال أن طلبت ذلك.
هنا يكون الأمر قد اتضح لدينا مقال منشور سابقاً قبل عام من أحد الطلبة، ولدينا قائمة باسماء طلاب دفعوا، وقائمة بأسماء طلاب تم طلب منهم.....
هذه الحقائق ليست حبراً على ورق بل هي قائمة وموجودة والإدارة تعرف عنها جيداً، سابقاً وحالياً، ولكن مبررات الأخوة الذين يحضروا للموضوع هو إنهم لا يريدون نشر الفساد علانية، فإن لم ينشر الفساد لماذا لا يعالج؟!
أنا بدوري أعلنها لن أصمت ولن أهادن بهذا الموضوع إلا إذا تم حله واتخاذ الخطوات اللازمة به، والتعامل معه بمهنية وأمانة دون تدخل الواسطات والمحسوبيات لصالح طرف، وأنا بدوري مستعد لتحمل تبعات الموضوع القانونية إن أثبت عكس ما طرحته، سأتحملها أمام إدارة الجامعة ممثلة بشخص الدكتور : عمرو يونس والقنوات الرسمية والقانونية.
أدرك جيداً أن الكثير من المستفيدين يحاولون شخصنه الأمر والقضية، وتحويلها لقضية شخصية كعادتهم السابقة عندما كان يعتدي على الشرطي فيطلب منه حل الأمر عشائرياً، ولكن هيهات فأنا لدى الدليل، وما طرقت القضية سوى بعد توسلات من الطلبة بالتدخل، والكتابة عن الموضوع، وإثارته في ظل صمت إدارة الجامعة، التي يوجد بين آيديها العديد من الأدلة القطعية، بل توجه بالأمس احد الطلبة للإدارة وقال لهم أنا دفعت (100) شيكل.
الموضوع برمته موضوع رأي عام وقضية فساد، ولن أتنازل عنه حتى يحسم أمره، ويكفي أن الموضوع برمته آثار حفيظة أستاذ معين استخدم التهديد والوعيد، وجيش جيوشه بغباء لتشويه الكاتب ومحاولة النيل منه، معتقداً أنه سينجح في ثني الكاتب عن طرق الموضوع والاستمرار به، ولكن لم يبدأ الموضوع بعد، ولم تكتمل حلقاته بعد.
فإن لم تتخذ جامعة القدس المفتوحة الإجراءات المناسبة سألجأ لوزارة التربية والتعليم العالي وأطرح أمامها القضية.
والله شاهداً وهو خير الشاهدين

الثلاثاء، نوفمبر 03، 2009

عندما ينحرف الكاتب لأجل العشائرية يا صائب يخسر ضميره

سامي الأخرس
طالعني كاتب يطلق على نفسه لقب كاتب ومفكر عربي اليوم بمقال رداً على مقالي المتعلق بجامعة القدس المفتوحة حيث حشد كل ما لديه من ملكات، واستدعي حضرة التاريخ ليناصره، والجغرافيا لتساعده، والعاطفة لتشد من أزره في الكتابة عن موضوع لم يعرف عنه شيئاً، ولم يفهم منه شيئاً، سوى الانحياز لعشائريته وعائليته التي بُلغ إنها مُست، برغم أن المقال الذي حاولت الرد عليه لم يحتو على أي اسم موجه له اتهام أو نقد، بل هو مقال يتناول قضية فساد،، ولم تسعفه فطنته وفكره الذي يوقع به (مفكر عربي) أن يتأمل المقال جيداً، وأن المقال تناول قضية فساد رفعها الطلاب للكاتب، ولكن غُرر به، واستدعى على عجل بصلة القرابة، فتجمد ضميره، وغابت عنه مصالح الوطن التي طالما يطالب بها، ويدافع عنها ليصطف في صف العشائرية والعائلية، ويتناسى أن الفساد هو سبب ضياعنا، وانهيار وحدة وطننا، وغياب قضيتنا، كما غاب عن ذهن المفكر العربي أن المؤمن لا يقرب الصلاة وهو نجس غير طاهر، بل عليه التطهر قبل الوقوف بين يدي ربه... ولكن النفس البشرية وفتن الحياة، وصلات القرابة دفعت بالكاتب ليستل قلمه من غمده وينطلق مبحراً بين أمواج التاريخ مستدعياً من وهم الخيال ما يستطع الذود به عن موضوع لا يعرف عنه شيئاً، سوى إنه جاء عبر الهاتف صوتاً يستغيثه بالدفاع والكتابة.
يبدأ الكاتب عنوانه بصياغة " انحراف" وهنا صدق لأن الحفاظ على الوطن ومؤسساته التعليمية طاهرة صالحة أصبح انحراف في فهم الآخرين، وسلوك منحرف، فلا يوجد بهذا الزمن من يهاجم الفساد ويقول كلمة حق في وجه سلطان جائر، بل علي الجميع إبداء السمع والطاعة، وترك المؤسسات العلمية ينخرها السوس والفساد، لتخرج لنا أجيال لا تفعل شيئاً سوى التقليد الأعمى والانقياد خلف العصا على طريقة التطهير التي يدعو لها " صائب"، مستعيناً بالتاريخ وحكايات ألف ليلة وليلة، وغاب عن وجدانه أن الجامعات مؤسسات علمية تبني الأجيال وتعدهم للمستقبل، فما بالكم والطالب يتعلم الفساد ويعيش في أتونه، ويمارسه أستاذه؟ فهل يا صائب ستجدي معه كل عمليات التقويم بعد ذلك؟ أم العشائرية والعائلية التي أثارت حفيظتك هي من سيحميه؟!
ويتمادى الكاتب بأسلوبه غير المقنع في استعراض العضلات الفكرية والحكاوي، والقصص ليجامل لقبة العائلي ويمارس العصف الذهني في الدفاع، ولم تسعفه لحظة ذاكرته وضميره انه أمام قضية وطنية أهم من تقرير غولدستون الذي ساقه كمثال، وهنا أسأله كيف عرف أن المقال الأول خاص باسم معين رغم أنه لم يأت على أي أسم، ولم يتهم أي اسم بالتحديد؟ أليس يا صائب من على رأسه بطحه يتحسسها؟!
" لا تزال هذه الفئة مؤمنة باستغفال واستغباء المواطن المطحون" نعم هنا لن أقف طويلاً لأن الكاتب وصف هذه الفئة، لكنه أراد أن نتركها تطحن وتستغل، وتتحول لسلعه، وانحزت أنت ضدها وتريد الاستمرار باستغفالها لأجل ثلاث حروف يتكون منها لقبك العائلي فانحزت للحروف وتركت هذه الفئة تطحن وتستغل، رغم أن مقالي الأول لم يوجه أي اتهام لأي شخص بالتحديد، ولم يذكر أي اسم بالتحديد ، فشرعت أنت بذلك قواك لتناصر استغفال وطحن هذه الفئة..... وألقيت بضميرك في باحة العشائرية والعائلية.
" ألم يكن من الأحرى بالكاتب أن يعالج فضيحة تقرير غولدستون" حاول الكاتب هنا جرنا لساحة خاوية وفضاء رحب يسترق مشاعر القارئ من خلالها، ويبعده عن الميدان الفعلي، كعادة الأنظمة العربية المهزومة التي كانت تحاول ابتداع قضايا تحمل صفات العمومية لتشغل المواطن عن قضاياه الخصوصية، والداخلية حتى أصبح المواطن العربي مفترساً بين طاحونة الفساد الداخلي، كلما أراد التمرد خلقوا له قضية عامة وهمية ... وهنا تناسى صائب أنه لا يمكن مواجهة قضية عامة والفساد ينخر الداخل، فهل يعقل أن تذهب للصلاة بدون وضوء؟!
" يزعم الكاتب بأنه يضع قضية أمام جامعة القدس(هذا، إذا كان القدح والردح....) وماذا تمارس أنت في انحيازك للفساد؟ ودفاعك عنه؟ واتهاماتك؟ هل الديمقراطية حسب معتقداتك حق لك فقط تمارسها على صفحات الإعلام الإلكتروني، وتحرم على غيرك؟ ولماذا تهاجم الآخرين على هذه الصفحات، فهل لا يوجد لدينا بالوطن مؤسسات شرعية تصوب الخطأ من خلالها؟ وتقاوم أصحاب المشاريع والتطبيع من خلالها؟ فكيف تلجأ لوسائل الإعلام الإلكترونية بمهاجمتك لهم؟ أم هذا حق بائن لك فقط؟
ويطالب الكاتب في نهاية مقاله قيام الجامعة بتحويل الموضوع لشؤونها القانونية، وهنا أناصره واشد على آياديه بأن يقاتل لأجل ذلك، وحينها لكل حدث حديث... وسيعلم القارئ من صاحب الانحراف الحقيقي عن قضاياه الوطنية، ومن القلم الصادق، من الزائف؟ ومن يتناسى الفساد ويحلله ويشخصنه عندما يعتقد أنه مس كرامته العائلية؟
للأسف ننظر للوطن قطعة ملكية شخصية، نريد صياغتها كيفما تحلو لنا للوكها بين أضراسنا، فإن أعجبتنا ابتلعناها، وإن لم تعجبنا قذفناها.... فالوطن فوق شخوصنا، وفوق عشائريتنا.. وفوقنا جميعاً...

الاثنين، نوفمبر 02، 2009

أستاذ بجامعة القدس المفتوحة – رفح يبتز طلابه

سامي الأخرس
إذ العلم أصبح تجارة فهو مؤشر على اضمحلال المجتمع، وتوهانه في بحور الظلمات والجهل، وغياب الأخلاق وانهيارها، ويتحول المجتمع لسوق سوداء لمن يدفع ويبتز أكثر فأكثر، وتصبح جامعاتنا متاجر يتنافس بها كل من هب ودب واعتقد أنه أستاذ جامعي، حيث أصبح الحصول على شهادة الدراسات العليا أسهل من الحصول على قطرة ماء في بيته، ولما لا ومعهد البحوث شرع أبوابه للفاشلين، وذوى الأمراض النفسية، ليعود مختالاً كالطاووس يهز ذيله فرحاً وطرباً، بشهادة علمية لا أعتقد بذل في سبيلها العناء والجهد ليدون بخانة ذوي المؤهلات العليا... وعجبي!
هذه العينات توجد في كل مكان وزمان، ولكن أن تعتقد إنها من شريحة المتعلمين فهنا الطامة، وأن تحول حرم الجامعة لاستثمار، والطالب لسلعة فهنا المصيبة والكارثة. وهذه ليست قصة أو حكاية بل هي حقيقة أدركها طلاب الخدمة الاجتماعية(التنمية) بجامعة القدس المفتوحة – منطقة رفح التعليمية- وعلم بها مدير المنطقة عدة مرات حيث أثارها أحد أعضاء مجلس الطلبة (السابقين) أمام المدير، محددين الأستاذ بالاسم واللقب، ومساومته لطلاب " مشاريع التخرج" حيث وكل عنه وكيل يأتي له بالتحليل الإحصائي ليبرأ وجه الأسود بعدما افتضح أمره، مرة ثانية، وتمت شكواه للمساعد الأكاديمي في المنطقة من قبل أحد أعضاء وقادة منظمة الشبيبة الفتحاوية، ولكن لم يرتدع هذا التاجر وسمسار العلم حامل لقب أستاذ، واستمر في استثماره، ليملئ جيبه ويشبع كرشه، مع العلم أنه يحصل من الطالب على خمسة أضعاف ما يدفعه بالخارج لو أراد القيام بنفس العمل، حيث يدفع الطالب بالخارج (50 شيكل) في حين يحصل هذا العبقري على (250 شيكل) ولما لا فالفرصة غير متجددة، وعملية الاستثمار شحيحة ربما يحصل عليها اليوم ولا يحصل عليها في فصل آخر، فعليه الغرف من جيب الطالب كيفما شاء، والويل لمن يعصاه ويتمرد عليه، فالدرجة العلمية ملكاً له لا رادع يمنعه ولا أحد يستطيع محاسبته في ظل نظام الغوغائية في جامعات فلسطين، وإن لم يتلاعب بالدرجة فويلٌ للطالب يدفع أضعاف ما لم يدفعه له ذهاباً وإياباً وتعديلات بحجة العمل الأكاديمي، ولكن الحقيقة" تصفية حساب وعقاب للطالب" لأنه خرج عن الطاعة، وتمرد عن ملئ جيوب الأستاذ... ولكن السؤال المحير لماذا لم تقم إدارة الجامعة بأي تصرف إداري تجاه هذا الأستاذ؟ ولماذا تصمت عنه رغم علمها بكل تصرفاته؟ّ! ولماذا تكرمه كل فصل عن سابقه ؟ .
عجباً.... فجزاء الفاسد مزيداً من الإفساد، وجزاء الوجوه السوداء مكافآت بالاستمرار في الابتزاز والتجارة بالعلم.
فأين الضمير الإنساني من طالب يعتبر عبئاً على كاهل أهله مادياً في أوضاع صعبة يعيشها الشعب الفلسطيني؟ وأين ضمير التربويين حملة مشاعل التربية وإعداد الأجيال؟!
فإن كان الطالب يخشى البوح أمام إدارته الجامعية خوفاً من رسوبه بالمقرر، فإنه يصرخ بالخارج غيظاً وآه يملئها الحسرة من هذا الحال والظلم، وهذا الإبتزاز الممارس في حرم جامعي، أمام صمت الجميع من أستاذ ومدير، وموظفين...إلخ. في جامعة القدس المفتوحة- منطقة رفح التعليمية-.
ولكن ها نحن نضع هذه القضية أمام إدارة الجامعة في القدس، وإن أرادوا التحري عن الموضوع فعليهم بخريجين التنمية من ثلاث فصول سابقة، وهناك عشرات الأدلة القطعية على ذلك، وسؤالهم كم دفع كل طالب مقابل التحليل الإحصائي(كمي وكيفي) لأستاذ المادة سواء بطريقة مباشرة أو عبر وسيط؟
ونسأل وزيرة التعليم العالي أين هي مما يحدث بالجامعات؟
اللهم إني قد بلغت ...... اللهم فاشهد

الأحد، سبتمبر 20، 2009

منظمة التحرير الفلسطينية وقائمة الانتخابات الموحدة

سامي الأخرس
طرح في الأونة الأخيرة عدة تصريحات صحفية من بعض الرموز الحزبية تدعو لتشكيل قائمة موحدة لانتخابات المجلس التشريعي القادمة – إن جرت- وإن كتب لها أن تجري فعلاً حتى لو أصدر الرئيس مرسوماً رئاسياً بذلك، وكل المؤشرات تؤكد أن الانتخابات لن تجري في موعد استحقاقها، للعديد من الأسباب التي لا يمكن تجاهلها، وعلى رأسها الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني ورفض حركة حماس إجراء الانتخابات في موعدها وهو ما يحتاج لوقفة وقراءة متأنية لهذا الموقف ولكن ليس هنا مجال تلك الوقفة، كون هذا المقال يتناول موضوع القائمة الموحدة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وعودة على بدء، فإن هذا الطرح وفي هذا الوقت يؤكد أن هناك خللاً سياسياً طارئ في الفهم العام للانتخابات لدى كل من يطرح ذلك الرأي المتعلق بالقائمة الموحدة، ليس من باب التشائم أو عدمية الإيمان بالوحدة، ولكن من خلال القراءة السياسية للأيديولوجيا الفكرية، والمذهبية السياسية التي تتكون منها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية. فبالعودة لتاريخ م.ت.ف والمعارك السياسية الفلسطينية – الفلسطينية داخل م.ت.ف والمجتمع الفلسطيني، يلاحظ أن المعركة بين اليسار واليمين حملت عنوان عريض، ألا وهو الخلاف السياسي في الرؤية والطرح، فمنذ السبعينات وطرح البرنامج المرحلي عام 1974م والأزمة السياسية الفلسطينية تتعمق وتزداد وانقساماً وهو ما طرح لخلق بدائل سياسية للمنظمة ونهجها مثل" جبهة الإنقاذ الوطني"، وتكتل القوى العشرة، والتيار الوطني والديمقراطي، وانسحاب بعض القوى من المنظمة وتجميد البعض الآخر لعضويته في اللجنة التنفيذية، كل ذلك كان بناءً على الخلافات السياسية، والفجوة الواسعة ما بين أطروحات وبرامج اليسار السياسية التي لا زالت حتى راهن اللحظة ثابتة، وما بين أطروحات اليمين الفلسطيني وشعارات المرحلية والتكتيك السياسي للوصول إلى الهدف الاستراتيجي.
ولكي نكون أكثر تحديداً في طرحنا، ولو سلم أن هناك خطوة فعلية لخوض الانتخابات بقائمة موحدة فهذا يوجب على اليسار الفلسطيني وكذلك على اليمين الإجابة عن العديد من الأسئلة المحددة، وهي هل سيتوافق اليسار واليمين سياسياً على برنامج سياسي مشترك؟ وما هي محددات هذا البرامج؟ ومن سيهبط ويتنازل بسقف شعراته وبرامجه السياسية للتلاقي مع حركة فتح؟ أم ستصعد حركة فتح بشعاراتها ومشروعها السياسي لتتلاقى مع اليسار؟
المفصل الرئيس في عملية التوافق سيكون أمام الخيار السياسي، وهو الذي مثل ذروة التناقض والصراع بين فصائل م.ت.ف، فإن كان اليسار الفلسطيني سيهبط بسقف شعاراته وبرامجه السياسية، عليه أن يعيد صياغة تلك البرامج الإستراتيجية التي يتبناها ولا زال، وهو ما يعني تنازله عن الدولة المستقلة في حدود1967م، والتنازل عن حق العودة، وعن القدس كعاصمة، وتلقائياً التنازل عن كل الثوابت الوطنية الفلسطينية. وهذا إن تحقق يمكن خوض الانتخابات بقائمة موحدة، وأكاد أجزم بأن اليسار الفلسطيني لن يُقدم على الانتحار السياسي، وخط شهادة الوفاة النهائية لمبررات وجوده، كما أن كل أطروحات اليسار وبرامجه لا تعطي أي إيحاءات مباشرة أو غير مباشرة على تحقيق ذلك، وعليه فإن هذا الخيار يسقط تلقائياً، ليتم اللجوء للخيار الآخر ألاّ وهو صعود حركة فتح ببرنامجها السياسي لسقف ما يتم طرحه من قبل اليسار، ورغم عملية الإحلال والتجديد التي شهدتها فتح بعد نجاح مؤتمرها السادس والشعارات التي طرحها هذا المؤتمر، إلاّ أنه لا يمكن التسليم بأن تتخلى حركة فتح بسهولة عن مشروعها السياسي وقيادتها للعملية السياسية، لكي تمنح اليسار شراكة معها، وهو ما رفضته ترفضه فتح تاريخياً.
كما أن المتتبع والقارئ السياسي لمنهجية الرئيس محمود عباس السياسية يدرك إنه من الصعوبة تحقيق ذلك، حيث أن الرئيس محمود عباس له برنامجه السياسي الذي يشكل منهجية وقناعة راسخه يسير على نهجها منذ ما قبل أوسلو 1993م، ودافع عنها – ولا زال- يدافع عنها، وعليه فإن هذا الخيار غير قابل للتخمين أو التنبؤ لأنه ساقط فعلاً.
وهنا يبرز سؤال آخر ما البديل لتحقيق القائمة والبرنامج المشترك؟
في معرض الإجابة عن هذا السؤال لابد من البحث عن خيارات مفتوحة تحتاج لإعادة صياغة كما أسلفت سابقاً، لرسم خطوط عامة للبرامج السياسية، ولكي تتم هذه الصياغة لابد وأن يتنازل أحد الأطراف عن برنامجه السياسي الحزبي والوطني ليخضع للآخر. وهذا التنازل يحتاج للإجابة عن جملة من التساؤلات التي يجب أن تطرح في الداخل الحزبي والوطني عن مصير التالي:
- ما هو مصير المفاوضات الفراغية التي تجري منذ زمن بعيد دون أي نتائج عملية؟
- ما مفهوم الدولة الفلسطينية وحدودها وطبيعتها؟ وآليات تحقيقها؟
- ما مصير اللاجئين وحق العودة وتقرير المصير؟
- مستقبل م.ت.ف؟ ومستقبل مشروع المقاومة؟
وفي إطار الإجابة على تلك الأسئلة يتم البحث عن مدى نجاح الانتخابات التشريعية القادمة بقائمة موحدة حسب ما يصدر أخيراً من تصريحات. وهو ما يعتبر كلمة الحسم النهائية في ذلك.
بكل الأحوال لا يمكن خوض الانتخابات بقائمة موحدة لما تم تناوله سابقاً، فالفجوة كبيرة بين الأطراف الفلسطينية التي لا زالت تختلف فيما بينها حول مستقبل م.ت.ف ومستقبل السلطة ودورها أيضاً.
أما السبب الآخر الذي يدعو للتوقف أمامه هو منظمة التحرير الفلسطينية ذاتها ككيان معنوى، وهل هذا الكيان لازال قائماً أم يحتضر؟
الجميع يدرك أن م.ت.ف تعرضت منذ عام1982م ولا زالت تتعرض لمحاولات الاقصاء، والقتل المتعمد، والتشكيك بوجودها وقدرتها، وفعاليتها، ومحاولات تصفيتها نظراً للرمزية الوطنية التي مثلتها، وربما أكثر من نجح في احاطة المنظمة بالتشكيك قوى الإسلام السياسي التي تيقن أن وجود المنظمة هو العقبة الأكبر في طريق امسكها بزمام الأمور بفلسطين، حيث استطاعت قيادة حملة منظمة ضد م.ت.ف مستغلة عاملين: الأول: ضعف وترهل م.ت.ف بعد عام1993م، واندثار وجودها الفعلى على الأرض سياسياً، واجتماعياً، واقتصاره على المسمى الوظيفي فقط، كجسد بلا روح. والعامل الآخر: استغلال عدم معاصرة الأجيال الحالية للمنظمة، وعدم معرفة أو إدراك تاريخ ودور هذا الكيان، خاصة أن هذا الجيل لم يعاصر أو يعرف عن المنظمة شيئاً سوى إسمها الذي اقترن بالترهل والفساد والتنازلات، وحالة الموات التي تعيش فيها، ولذلك فإنه غير معني بها أو بمدى وجودها من عدمه، وهو ما رجح اطروحات قوى الإسلام السياسي، وأضعف م.ت.ف في الشارع الفلسطيني.
وعليه وأمام هذه الحقيقة هل ستنجح قائمة م.ت.ف وتحقق انجازاً انتخابياً يعيدها إلى الحياة إن تم التوافق على تلك القائمة؟!
شكلت حماس قوة ضغط جماهيري منذ اتفاقيات أوسلو1993م، استطاعت من خلالها تحقيق انتصاراً سياسياً حاسماً على فصائل وقوى م.ت.ف، وحركة فتح، تُرجم هذا النجاح عملياً في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهو ما صعد بهذه الحركة على قمة الهرم السياسي لسلطة أوسلو، وأصبحت جزء من هذا النظام السياسي، والحزب الحاكم الأول والمنتخب ديمقراطياً من سكان غزة والضفة الغربية، وبذلك يمكن القول أن برنامج م.ت.ف وفصائلها فشل وانهزم فعلياً أمام برنامج حركة حماس، وهو ما عمق من أزمة المنظمة وسارع من وتيرة إندثار مبررات وجودها على المستوى الجماهيري، ولكن بعد هذا النصر السياسي لحماس هل لا زال الحال عما هو عليه بعد عام 2005م؟ وهل فعلاً لا زالت حركة حماس بعد أربعة سنوات في سلم السلطة وقيادتها قادرة على تكرار ما فعلته مرة أخرى؟
استطاعت حركة حماس بداية تسلمها الحكم أن تحوز على تعاطف الشعب الفلسطيني داخلياً وخارجياً رغم إنها انغمست في سقف أوسلو، وخاصة بعد فرض الحصار عليها من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب بل والعرب أيضاً، حيث أوجدت لنفسها غطاء سياسي يمكن من خلاله تحقيق التعاطف الجماهيري الفلسطيني والعربي على المستوى الشعبي وهو ما تحقق فعلاً، ولكن حركة حماس ومع ممارساتها للسلطة ارتكبت أخطاء قاسية وقاتلة بحق نفسها بداية ومن ثم بحق الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، حيث مارست العنف كوسيلة لحل تناقضاتها السياسية والسلطوية سواء بانقلابها العسكري والسياسي على الحكم الذي تمتلكه هي وما ارتكب خلال هذا الانقلاب من ممارسات عنف ضد البسطاء من ابناء الشعب الفلسطيني، وعلميات التدمير الغريبة للمنازل والمؤسسات، والاشتباك مع العائلات الفلسطينية في الشجاعية والصبره بمشهد دموى قاسي، انتهاءً بأحداث مدينة رفح ومسجد ابن تيمية وما صاحبه من أحداث، واستخدام مفرط للعنف والقوة في حسم الخلافات، كما حدث مع حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والاعتداء على الجامعات والجمعيات وسيطرتها عليها عنوة تحت تهديد السلاح، وهو ما أفرز حقداً وكرهاً بداخل أبناء الأحزاب والشعب ضدها كما الحال مع عناصر الجهاد الإسلامي رغم حالة الغزل بين قيادة الحركتين إلا أن هذا يأتي من باب النفاق السياسي، وليس الإلتقاء، وتفشي بعض المظاهر التي توحى للجمهور أن هناك حالة من الاستقواء لدى ابناء حماس الذين اصبحوا يمتلكوا ويمارسوا كل الصلاحيات، وحياة البذخ التي عانى منها شعبنا مع سلطة فتح، إضافة لعدم قدرة حماس على تحقيق أي عملية إصلاح وتغيير في النظام الاجتماعي الفلسطيني الذي زادت نسبة الفقر به، وبقى الحال بالواسطات والمحسوبيات كما هو، وتفشت ظاهرة الاحتكار الاقتصادي، واقتصار الوظائف على عناصر الحركة والمقربين منها، والعطايا السخيه من سيارات وغيرها لأبناء الحركة ومناصريها، وخشية الجماهير من الاحتكاك بعناصر حماس تخوفاً من البطش الذي انطبع بذهن المواطن البسيط، والشلل الذي اصاب مرافق قطاع غزة التي تعيش على مساعدات وكالة الغوث الدولية وما تجود به مكرمة رام الله للخدمات الصحية والتعليمية... إلخ.
هذه المفارقات نقلت حركة حماس من حركة تتبنى مشروع مقاوم يستقطب الجماهير الفلسطينية، إلى موقع حزب السلطة الذي كانت توجد به حركة فتح التي عوقبت جماهيرياً بسبب ممارساتها السابقة، وهنا يمكن التنبؤ بأن حركة حماس ستدفع الثمن الذي دفعته حركة فتح سابقاً في الانتخابات السابقة لأن الجماهير لا تغفر لأحزاب السلطة خطاياها.
المعركة الانتخابية القادمة- إن جرت- لن تكون سهلة أمام جميع القوى، فإن خسرت حركة حماس زخمها الاستقطابي الجماهيري فهي بنفس الوقت حققت مكاسب كبيرة على الصعيد التنظيمي والعسكرى، حيث أصبح لديها جيش من الموظفين والمقاتلين (المنتفعين) الذين يريدون الحفاظ على مصالحهم، وهو ما يشكل رافداً لها في أي عملية استقطاب جماهيري وانتخابي، إضافة للرصيد الاستقطابي النسوي الذي تمتلكه وتتميز به عن باقي الفصائل، هذا الرافد الذي كان له اليد الطولى في عملية الحسم السابقة، مما يعنى عدم المراهنة على سقوط مدوى لحركة حماس، ولكن وبذات الوقت لن يكون لها نجاح حاسم، وربما لن تجني 30% مما جنته سابقاً، ورغم ذلك فلن تسقط كقوة مؤثرة في النظام السياسي الفلسطيني كما يراهن البعض. وهذا التراجع إن صح فهو سيصب في صالح م.ت.ف وفصائلها وبعض القوى والشخصيات المستقلة التي استطاعت استثمار حالة الانقسام السياسي لصالحها.
وآخر ما يمكن طرحه في هذا الصدد رغم حالة حركة حماس السياسية فإن قوى م.ت.ف لم تستثمر ذلك جماهيرياً ومعها الجهاد الإسلامي التي تقوقعت في شرنقتها، وتركت الوطن وديعة بأيدي حركتي فتح وحماس، واتخذت موقع المتفرج والمهادن للقوتين في رام الله وغزة، فهل سيلجأ لها الجمهور كطوق نجاه من حالة الانقسام؟ أم يعاقبها على حالة الترهل هذه؟