‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمود الزهيري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمود الزهيري. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، يناير 19، 2010

الأجهزة الأمنية والغرائز السياسية

محمود الزهيري

من جديد ستكلل مجهودات الأجهزة الأمنية بكافة أنواعها في شد إنتباه الشارع المصري , بل وبعض من الشارع العربي , في صرف الأنظار , وتغييب العقول , عن القضايا المصيرية المتعلقة بالإنسان المصري , المفقور والمريض , والبائس في عجزه عن تصاريف شئون حياته المعيشية , وهذا النجاح هذه المرة سيصرف الأنظار عن مجزرة نجع حمادي , والمجازر الأخري التي ترتكب بدون سكاكين أو مطاوي قرن غزال , أو سنج , أو أسلحة نارية . وهكذا سيتم لفت الأنظار عن الجدار الفولاذي بين النظام المصري , وبين المجتمع المصري بمطالبه الإجتماعية / الإقتصادية المتعلقة بمصيره وحرياته , وكذا العازل بين النظام المصري , وبين غزة المعزولة عن فلسطينيتها , وبين المجتمع المصري , بل وسيتم صرف الأنظار عن مبادرة الدكتور محمد مصطفي البرادعي الراغب في ترشيح نفسه لوظيفة رئيس جمهورية , وذلك بمطالبه بتعديل المادة 76 , 77 , 88 من الدستور المصري تلك المواد العازلة بين إرادة المجتمع المصري في إختيار من يمثله في وظيفة رئيس الجمهورية في المادة 77 , والتي تحول بين رحيل النظام الحاكم في المادة 77 , والتي تبيح التزوير والبلطجة والإرهاب في المادة 88 .

سيأتي الدور الباهر للإخوان المسلمين , في الشارع , وفي مجلس الشعب , ومعهم الجماعات الدينية في مصر , ويشاركهم في ذلك المؤسسة الدينية الرسمية ممثلة في الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء ومجمع الشئون الإسلامية , ومعهم خطباء الجمعة , ليعلنوا الرفض الجامح , ويحرزوا إنتصارات مبهرة , سيكون المجال متاحاً لكل عاقل , ولكل مجنون , وكذلك لكل زاعق وناهق ..

إنه طعم لذيذ سيلوكه المغفلون بلاقصد , والمأمورون سيمضغوه بهوادة وقصد , واصحاب اللحي والجلاليب وزجاجة العطر والمسواك ,سيبلعوه بلعاً , حيث لاعقل .

إنه الطعم الموضوع بسنارة الأجهزة الأمنية التي رامت أن ينشغل المجتمع المصري عن همومه وقضاياه , إلي الإنشغال بقضية زواج مثلي بين إثنين من الفنانين المصرين , وهنا في البداية نقول قبل أن يقولها آخرين : أستغفر الله العظيم ..

وموضوع هذه الجريمة النكراء , والمصيبة الشنعاء , ترجع إلي ماصرح به وائل الإبراشي رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة , حيث أكد الابراشي أن قضية الفنانين الثلاثة نور الشريف وحمدي الوزير وخالد ابوالنجا حسمها القضاء وصدرت أحكام بالحبس على الصحفيين وغرامات مالية وقد تصدر أحكام "خراب بيوت" ضد عبده مغربي رئيس تحرير جريدة البلاغ الجديد والمحرر ايهاب العجمي بسبب دعاوى التعويض المقامة من الفنانين والفندق ..

والكلام مازال للإبراشي : هذا عن الصحفيين لكن كان الأحرى بالفنانين أن يعلموا بأن حياتهم الخاصة ليست ملكا لهم وأنها جزء من حياتهم التي يعرفها الجمهور وعندما يعلن فنان زفافه على صديقه في حفل شذوذ علني فالأمر يتطلب وقفة وحساب .

وكان هذا الكلام الصادر من وائل الإبراشي مرجعه إلي ماتم علمه به من أن أحد الفنانين الثلاثة , من أنه أقام حفل زواج علي صديقه بشاطئ العجمي بالأسكندرية .

والغريب في الأمر أن يقال أن : بعض الحاضرين لحفل زواج هذا الفنان بزميله , اثار إشمئزاز الحاضرين من المدعوين , اثناء حفلة الزفاف هذه , والمتوجب أن يكون لديهم علم بهذه الإحتفالية الخاصة بالزواج المثلي بين فنان وزميله , حيث أنهم مدعوون مسبقاً !!

والغريب في الأمر كذلك ماصرح به وائل الإبراشي لصحيفة البشاير من أن :
عدد كبير من الذين حضروا زفاف هذا الفنان "رفض ذكر اسمه" انزعجوا جدا من الوضع الذي وجدوا نفسهم به ليلة العرس وقرروا الظهور معه في برنامجه"الحقيقة" على شاشة دريم 2 ليكشفوا كل التفاصيل التي عاشوها لحظة بلحظة لكنه لأسباب كثيرة أبسطها عدم الخوض في الحياة الخاصة رفض كشف الأمر!!

وهذه أضحوكة , أو أعجوبة , أن لايتم ذكر هذه الواقعة وذكر أسماء من فيها , وتحرير محضر بذلك , ويتم تحريك القضية , علي أساس أنه يوجد زملاء في مهنة الصحافة لوائل الإبراشي , وقد صدرت ضدهما أحكام بالحبس , والغرامة , والتعويضات المالية التي علي حد قول وائل الإبراشي ( خراب بيوت )

أليس كان من الأحري بوائل الإبراشي بصفته الصحافية والإعلامية كما قال هو عن نفسه , أن يتم تحرير محضر بالواقعة والكشف عن أسماء الفنانين المتهمين , أو غيرهم , وسماع شهود الواقعة هذه , بإعتبار أن هذا المحضر بمثابة طريق لفتح باب التحقيق من جديد لظهور أدلة جديدة تبرأ ساحة عبده مغربي , وإيهاب العجمي , من السجن والغرامات والتعويض , بدلاً من أن يقول وائل الإبراشي : بأن عبده مغربي راح ضحية تهوره وتسرعه لكن "الثوب الابيض" للفنانين ليس كله بريئا !!!!

وإذا كان الأمر كذلك , فلماذا الإعلان عن هذه الجريمة الحقيقية أو المزعومة , وفي هذا التوقيت بالذات , خاصة وأن عبده مغربي , وإيهاب العجمي قد صدرت ضدهم أحكام بالحبس والغرامة والتعويضات المالية في الإنتظار؟!

أعتقد أن الأجهزة الأمنية لها غرض , من ورائه مرض , هو تهييج الغرائز السياسية , وتصريفها في الإتجاه الذي تريده , إبقاءاً منها علي الوضع المأساوي للمجتمع المصري , والجرائم التي طالت وجه النظام الحاكم , حيث إنعدم الحياء من الوجوه !!

وفي النهاية من لديه غرائز سياسية , فليوظفها في السر , أفضل من توظيفها في العلن , حيث مازال حلم التغيير , والديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان , ودولة المواطنة , والدولة المدنية بعيدة المنال , بسبب أصحاب الغرائز السياسية , والنزوات الدينية !!

mahmoudelzohery@yahoo.com



الخميس، سبتمبر 03، 2009

إضراب قبطي لماذا؟

محمود الزهيري

إذا أطل الإستبداد برأسه , نادي عليه الطغيان وقال له : أنا هنا خذني معك , وبحث عنهما الفساد ليكون الزميل الأصدق لهما !!

في ظل هذا الثالثوث الإجرامي يغيب دور المجتمع وينعدم دور الدولة ويصبح النظام الحاكم باحثاً علي الدوام لإستمرار إستبداده والحفاظ علي منظومته الإستبدادية بترجيح كفتي الفساد والطغيان علي الدوام فهما ضمانة وجوده وإستمراره .

وكان من الأجدر بنظام الإستبداد أن يستعين بالأجنحة الأمنية والإعلامية فقط في ظل غياب الدولة وغياب دور المؤسسات والفصل بين السلطات , ولكنه علي علم تام بما يلزم لهما أجنحة دينية وسياسية تساعد في التوظيف الفعلي والمباشر علي بقاء الإستبداد بإعتبار أن هذه الأجنحة السياسية والدينية يكون ميلها للفاشية أوسع تأثيراًعلي الغوغاء والجمهور والدهماء والسوقة لتصنع الفاشية بدورها صنم الديماجوجية حتي يسهل توظيف إستخدامات الجهل في صورة أدوت سياسية تصب في خزينة أصحاب المصلحة , وهذه بدورها تصنع عقداً إجتماعياً يستبقي علي جنة الإستبداد لتكون جنة الدنيا من حق أتباع منظومة الفساد والإستبداد والطغيان كناتج للمثمرات الإجتماعية التي خلقتها الديماجوجية الموظفة للجهل والتخلف ونواتجهم كأدوات سياسية .

ومن ثم كانت الجنة المؤجلة للآخرة , من حظ ونصيب الغوغاء والدهماء والسوقة من الجمهور , وهذه هي المعادلة المصنوعة بمعرفة وإرادة الإستبداد والطغيان والفساد .

مصر تمثل حالة لها قدر من الخصوصية بنسبتها التاريخية والجغرافية والثقافية , فتاريخ الإستعباد والطغيان يملء صفحات التاريخ المصري بإستثناء بعض الومضات الرائعة التي أنارت جنبات التاريخ في حينها , وبخلاف هذه الومضات مازال الإستبداد والطغيان المصري مصراً علي أن يظل الإنسان المصري مبحراً في سفينة العبيد بقيادة الإستبداد والطغيان والفساد , وعن الجغرافيا التي كانت سبباً ومطمعاً لكل قوي الإستعمار أن تستخدم مصر كقاعدة لها ومركزاً لقيادة العمليات الإستعمارية والإنتهاب الحضاري .

أما عن مصرالثقافية فقد أراد لها البعض أن تكون نهب مشاع للتيارالديني الأصولي بروافده الحنبلية السلفية التراثية الغير متوائمة مع لغة العصر وحضارته , وفي ذات الوقت هذه التيارات متخاصمة مع الروافد العقلانية في الثقافة الدينية البعيدة عن أدوات الوصاية والإقصاء للآخر , أما التيارات الأخري فهي تريد أن تكون مصر ذات هوية عروبية سياسية , وفي ذات الوقت تتجاهل عن عمد العروبة الثقافية , ومابين السياسي والثقافي تقبع الأزمة وتسكن , حال كون تحقيق العروبة السياسية أمراً بعيد المنال أو ضرباً من ضروب المستحيل , وترافقها كذلك العروبة الثقافية التي يهرب بها تيارها إلي لغة التراث والمعاجم والمصطلحات , وتبقي العروبة الإقتصادية العاجزة الكسيحة بين الدول الناطقة بلغة الضاد لتكمل مأساة الأمة العربية التي لاتحمل من المصطلح فقط إلا كلمتين , الأمة , والعربية , ولاتزيد حروفهما عن أحد عشر حرفاً فقط .

في مجتمعات التخلف والرجعية والإستبداد والطغيان تبرز ظاهرة الأقليات الدينية وتختفي دولة المواطنة .

الأقباط كلغة هم المصريون , وغالباً مايتم الخلط بين الديني والوطني في هذا المصطلح الشائع الإستخدام , فالغالبية تتفهم مصطلح الأقباط علي أنهم المسيحيين , والتيارات الدينية بتشكيلاتها المتعددة تقرأ هذا المصطلح بمفهوم النصاري , وطبقاً لما سبق الحديث عنه فإن كلمة الأقباط تستخدم للتمايز بين المسيحيين المصريين , وغيرهم من المصريين وعلي سبيل التحديد المسلمين المصريين بما يحملون من إرث تراثي ديني وظفت مفاهيمه السلفية التراثية علي تقسيم العالم علي دار للكفر , ودار أخري للإيمان أو بلغة سلفية تراثية فسطاط الكفر , وفسطاط الإيمان , والمسلمين حسب المفهموم الديني التراثي السلفي ,حسبما يعتقدون أو يظنون أنهم اصحاب دار الإيمان حصرياً ولا يشاركهم فيها أحد خارج عن دائرة إيمانهم الديني , ومن ثم تصبح مفاهميم الجهاد والحرب والقتال وإن كانت عاجزة عن التشكل والتكوين إلا في بؤر جغرافية يسودها الجهل والتخلف والإستبداد كالصومال وأفغانستان واليمن والسودان وبعض البؤر الأخري ذات الصراعات الدموية التي تسعي من خلال تفعيل لغة الدم والإقصاء إلي تطبيق الشريعة الإسلامية حسب المفهوم منها لدي هذه الجماعات , وحصر تطبيقاتها في المفهوم منها علي الولاء والبراء بماتستتبعه هذه العقيدة من تبعات تنتهي إلي مفهوم إمبراطورية الخلافة الإسلامية .

ويظل التخوف القبطي المسيحي بمفهومه الديني صاغراً وجهه بين نار الإستبداد والطغيان السياسي الموظف للفاشية الدينية , وبين هذه الفاشيات الدينية العنصرية المقصية للآخر في الدين والمعتقد .

تناولت الأجهزة الرسمية الإعلان عن الإضراب القبطي المحدد له 11سبتمبر 2009 الموافق رأس السنة المصرية بنوع من التحقير والإذدراء شأنها في ذلك شأن تيار الإسلام السياسي بأجنحته الدينية والعروبية , أولا ً لأن النظام الحاكم متحالفاً مع التيارات الدينية وبينه وبينهم عقود إذعان علي شرط التوظيف للتخديم علي الإستبداد , وهذا يسري مع المؤسسات الدينية الرسمية شأنها في ذلك شأن التيارات الدينية الغير رسمية , ويقع في دائرة هذا التحالف الكنيسة المصرية ذاتها والتي تقف ضد هذا الإضراب القبطي المتفق علي تفعيله يوم 11 سبتمبر 2009 , ويذهب فريق من المسيحيين المؤيدين لموقف الكنيسة إلي إستخدام نفس شعارات التيارات الدينية التي بشعارتها وكأنها تؤيد الإستبداد وتحرم من هم معها من الجنة الآنية ولوجاً لجنة أخري مؤجلة ومن ضمنها هذا الشعار :

البرّ يرفع شأن الأمة وعار الشعوب الخطية... ليس بالإضراب - ولا يوجد اضطهاد... بل بالرجوع إلى الرّب والحياة معه".

وهذا الشعار يخلط بين الديني والسياسي حال كون الحياة مع الله أو الرب ليس معناها الهروب إليه من الدنيا ومطالب عباد الله أو أبناء الرب , لأنه من السهولة بمكان واليسر بزمان أن نسعي في كلا الطريقين .

وأظن أن هذه المخاوف من إضراب 11 سبتمبر 2009 الذي يوافق رأس السنة المصرية , هو ذاته تاريخ الإعتداء علي رمز الحضارة العصرية بتفجير برجي مركز التجارة العالمي , وتفجير مبني وزارة الدفاع الإمريكية , وهذا التاريخ المزلزل الذي يظهر صورة المسلمين بصورة الإرهابيين لدي البعض , ويتيح الفرصة لآخرين بإلصاق التهم بالإسلام ذاته !!

ولكن تحليل الخوف في مغزاه الديني يرجع إلي أن الكنيسة المصرية وكأنها تخشي من فقد السيطرة الكهنوتية علي شعب الكنيسة من خلال المطالب السياسية وإن بدت في جوهرها مطالب إجتماعية ذات مثمرات إجتماعية للمصريين ككل , ويضاف إلي هذا التخوف تخوف النظام الحاكم من فرط عقد الوصايات السياسية التي يفرضها علي الكنيسة المصرية خاصة وأن المسيحيين المصريين أصبح لهم أذرع خارجية تحمل ألوية المطالب السياسية والإجتماعية والتي تمثل أوراق ضغط علي النظام المصري في دفعه تجاه الدولة المدنية والتي يعتبر مجرد ذكرها بعبع أو عفريت من الجن يخيف ويرعب النظام الحاكم لأنها مناقضة لمذهبه وأهدافه لأنها ضد الإستبداد والطغيان ومع الديمقراطية والحريات وتداول الحكم والسلطة وتمثل بحق دولة المواطنة , وهذا ما أرتعب منه النظام الحاكم أثناء زيارة الرئيس المصري مبارك الأب للولايات المتحدة الأمريكية الذي أرسل مندوبيه ومؤيديه لتهدئة أقباط المهجر ومنع بل ومحاولة إفشال التظاهرات ضده في أمريكا , وكان للكنيسة المصرية دور في ذلك .

أن هذا الإضراب يجعل المسيحيين المصريين يتساووا مع باقي القوي السياسية والإجتماعية في التعبير عن مطالبهم السياسية والإجتماعية , وهذا مكمن خطر للنظام الحاكم , لأن النظام الحاكم إعتاد علي أن يستخدم المسيحيين كورقة أمنية تارة , وورقة سياسية تارة أخري , وهذه تمثل ضياع فرص إستمرار بل بقاء النظام الحاكم في السلطة وتعجل من إنهياره , خاصة وأن أعداد المسيحيين ليست ببسيطة كما يشاع في دولة لاتمتلك البيانات التي ترتقي لمرتبة الشفافية وهذاماتدلل عليه وتؤكده المبالغ التي يدفعها المسيحيين كضرائب للدولة المصرية والتي يستفيد منها النظام الحاكم ذاته , ويمكن لهذه الأعداد أن تصطف في النقابات والهيئات لتمثل وتشكل قوي ضاغطة لنيل حقوقها المهدرة بإرادة النظام , وإلا ماذا يعني أن هناك نصوصاً دستورية وقانونية تساوي بين المصريين في الحقوق والواجبات ثم يتم الإنتصار لجانب علي مصلحة جانب آخر , فهل هناك من يخيف النظام ويجعل النظام الحاكم مستمرءاً هذه الحالة ؟!!

ويؤكد هذا الخوف أن هذا الإضراب يوافق يوم أجازة رسمية يوم جمعة , كما أنه في يوم رمضاني , فلماذا هذا الخوف الذي ينتاب النظام الحاكم ومؤسساته وأتباعه من المسلمين والمسيحيين علي المستوي الرسمي أو الشعبي ؟!

هل المطالب التي أعلن عنها هذا الإضراب قالت برحيل هذا النظام , وقالت له كفاية إستبداد وطغيان , أو قالت له كفاية إرتكابك جرائم في حق المصريين مسيحيين ومسلمين وغيرهم , أو قالت هذه المطالب بالفصل بين السلطات وتفعيل دور السلطة القضائية في أعمالها القضائية وإشرافها علي الإنتخابات بشفافية وحيادية ونزاهة , وأعتقد أنهم مرحلياً لن يقدروا علي هذه المطالب ؟!!

أو .. هل طالبت بمحاكمة هذا النظام أمام المحكمة الجنائية الدولية لما إرتكبه من جرائم ضد الإنسانية , أو بمحاكمة هذا النظام أمام أي محكمة دولية أخري , وهذه المطالب قد تكون مؤجلة إلي أن تصبح مصر دولة مدنية تكون السيادة فيها للدستور والقانون ؟!!

بماذا جاءت المطالب :

نحن مجموعة من المصريين آلمنا كثيرا ما يحدث بين أبناء الوطن من منازعات وحوادث تفرق بيننا في ظواهر هي جديدة على مجتمعنا المصري المتسامح بطبيعته .

وبناء عليه - ولأن مصر غنية بأبنائها المخلصين- قررنا أن نتبنى أصوات هؤلاء المواطنين المظلومين والتعبير عنها بكل الطرق السلمية المشروعة حتى نصل إلى هدفنا الأسمى، وهو دولة المواطنة للجميع، للمواطن فيها نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، فكل من يجد في داخله الحياد والعدل، ويؤمن بأن مصر دوله مدنية، وأن الحرية الدينية مكفولة بقوة القانون لكل المواطنين فليشاركنا في عملنا ضد الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
وكانت المطالب تحديداً : إصدار قانون موحد لدور العبادة , وإلغاء جلسات الصلح العرفية وتسليم الجناة الحقيقيين للقضاء .

وإذا كانت المطالب هذه فلماذا ترفض الكنيسة المصرية هذا الإضراب المدني السلمي بالبقاء داخل المنازل بالرغم من توافقه مع يوم أجازة رسمية وهو يوم جمعة رمضاني , ولماذا تتوافق إرادة الكنيسة مع إرادة النظام الحاكم بأذرعه الأمنية والإعلامية والدينية الرسمية والغير رسمية ؟!!

والسؤال الأخير :

أين الحركة المصرية من أجل التغيير كفاية , أو التحالف المصري من أجل التغيير , أو شباب 6 أبريل من هذا الإضراب , بل أين باقي القوي السياسية والإجتماعية المهمشة من هذا الإضراب , ولماذا لم يصدر بيان واحد يؤيد أو يعارض هذا الإضراب ؟

أؤيد أن يرتدي المأزومين من أبناء المجتمع المصري السواد من الثياب حتي يكون زي الوطن ناصع البياض .

وحينئذ سنعلم إضراب قبطي .. لماذا ؟!!

Mahmoudelzohery@yahoo.com

الثلاثاء، يوليو 14، 2009

تسفيه واذدراء الأديان : من المستفيد ؟

محمود الزهيري

وي كأن منتجات العلم الحديث ووسائل الإتصالات بثورتها العارمة التي ربطت قارات العالم سلكياً أولا سلكياً ببعض ليكون سكان العالم علي صلة ببعضهم البعض بالصوت والصورة في آن واحد وكأنهم ل

ايحدهم مكان ولايفصلهم زمان , إذ تحطمت حواجز الجغرافيا الصناعية والطبيعية , وأصبح الفاصل الزمني الرابط بين قارات العالم يقترب من الصفر , وهذه هي عظمة الشبكة العنكبوتية الرائعة في إعجازها العلمي والمتعارف عليها بشبكة الإنترنت .

وهذا هو الإعجاز العلمي الفاعل في عالمنا المعاصر , والذي إستخدمته دول العالم الحر ومجتمعات هذا العالم ليكون لها دور وظيفي في تبادل المعلومات وإنجاز معظم الأعمال الصناعية والتجارية , وعلي الرأس منها المعلوماتية , فكان أن أصبح العالم في معظم جغرافيته وسكانه علي صلة ببعضهم دون فاصل أو حاجز ودونما إعتبار للزمن الذي أصبح يكاد يقترب من الصفر .

تم إستخدام شبكة الإنترنت في عقد المؤتمرات بين عدة دول وإن شئت الصحة في القول بين عدة قارات في آن واحد دون بتكلفة مادية تكاد تقترب من الصفر .

إلا أن المتعصبين والإرهابيين الدينيين إستخدموا هذا المنتج العلمي إستخدام يسيئ لإنسانية الإنسان ويذدري ويسفه ويحتقر الأديان , من خلال بعض من أصحاب الهوس الديني من أصحاب الوصاية علي الإنسان والأديان بل ويمكن أن يصدق القول إن قلنا عنهم أصحاب الوصاية علي الله ذاته .

ماكنت أتمني أن تكون هذه الأداة العلمية الحضارية بأبعادها الإنسانية والثقافية أن تكون أداة لترويج أفكار تحمل معاني إذدراء وتحقير الأديان وسب ولعن الأنبياء والرسل , بل والأخطر سب المنتمين لهذه الأديان بما يحملوا معهم من إيمان بالله وأنبياؤه ومرسليه .

الخطير في الأمر أن هذه الظاهرة في إذدياد وتواصل ومرجعها حالة الكبت التي تعاني منها الأقليات الدينية بما تلاقيه من تهميش وإذدراء وتحقير ونفي لهذه الأقليات الدينية بواسطة ماتم التعارف علي تسميتهم برجال الدين أو علماؤه المعتصمين علي الدوام بتفاسير وتأويلات الأقدمين في نظرتهم للدين والآخر حال تقسيم العالم إلي فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر أي دار الكفر ودار الإيمان .

أري أن غياب منظومة الحقوق والواجبات الوطنيةالإنسانية المبنية علي أساس ديمقراطي يراعي العدالة في توزيع الحقوق والواجبات بلا تمييز لأي سبب من الأسباب المتعارف عليها وأهمها الدين والمعتقد , وأري أنه في حالة تغييب هذه المنظومة فإن صنم العبودية والإستذلال لن يكون إلا لصالح منظومة العبودية والإستذلال السياسي .

هناك حكاية حقيقية حدثت لأحد القرويين البسطاء حال توجهه لسوق المدينة وكانت بصحبته زوجته , وكان أن تعدي عليه أحد التجار حينما تفاوض معه في ثمن البقرة التي أراد بيعها , فما كان من التاجر إلا أن وكز هذا الفلاح البسيط عدة وكزات أوجعته , ولضعفه , ولعدم وجود من يناصره ضد هذا التاجر , لاذ هذا الفلاح البسيط بالصمت , وحينما عاد لمنزله دخل إحدي الحجرات بمنزله الريفي وأغلق عليه باب الحجرة من الداخل , وأخذ يصيح ويوجه جملة من الشتائم والسباب بصوت مرتفع وهو منعزلاً داخل حجرته , فسمعته زوجته , وأطرقت عليه باب الحجرة , وقالت له بصوت يملؤه الإستغراب . ماذا تفعل ؟

فقال : إتركيني ليس لكي شأن بي , لن أتركه حتي أضربه وأوجعه كما أوجعني !!

فضربت زوجته كفاً بكف طالبة اللطف من الله , إلا أن زوجها مازال علي حاله ولم يتغير وأفاق من غيبوبته , وبكي !!

إلا أن حالة المشابهة بالتاجر والفلاح البسيط مازالت تتكرر يومياً في أماكن عديدة , ولم تنقطع , فلا التاجر ترك السوق , ولا الفلاح يقدر علي عدم الذهاب إليه , وبالرغم من ذلك تستمر منظومة الظلم وإذدراء الإنسان واستغلال ضعفه وسذاجته , أو في غالب الأحيان العمل علي إضعافه وتخويفه واستغلاله لصالح تجار الأوطان وناهبي ثرواتها .

الفضاء الإليكتروني حجرات مغلقة يقول فيها الإنسان مايحلو له أن يقول , من سب وشتم واذدراء وتحقير للأديان وللأخرين في الدين , إلا أن الغالب في الأمر هو غياب العقل الواعي بمتطلبات الإنسان ذات الشأن بحريته وحريات مجتمعه , وكذا بمطالب روحه , ومتطلباته المعيشية والحياتية , وتوجيه سهام النقد إلي من يقف حجر عثرة ضد الحريات الفردية والإجتماعية , والمتطلبات الروحية والحياتية المعيشية التي لاغني عنها لحياة الإنسان .

العقل أنتج منتجات عظيمة في واقع الإنسان وحياته , وأهم منتج من المنتجات العقلية هو منتج التسامح , والمفاهيم الدينية أنتجت العنصرية والضغائن والكراهيات ليكون غالبية المنتمين لدين من الأديان يمثلوا آخر عدو لهم , لتستمر مسلسلات الكراهية والضغينة والبغضاء لتصل لحد الرفض والشطب من سجل الأحياء , والتدوين في سجلات الوفيات باللعنة والإذدراء والتحقير حتي لمن تم إقصاءؤهم قتلاً وأصبحوا في عداد الأموات وهذا في الغالب يتم بإسم الله ودين الله .

ويلاحظ أن القاتل المجرم والإرهابي الحقير حينما يرتكب هذا الجرم في يقينه أنه يعجل بدخول الآخر في الدين نار الله المستعرة لتعذيبه الخالد اللامتناهي في الزمن , وأنه حينما يفعل ذلك الجرم سيثاب في الدنيا إستعداداً لثواب الآخرة وهو الخلود اللامتناهي في جنات الله الخالدة والمخلد فيها .

مايحدث في غرف الشات والماسينجرات في غالبه يذهب بعيداً عن ميدان العقل حيث الديماجوجية التي توظف العقل ليستخدم كأداة سياسية أو دينية بحثاً عن إستمراء للظلم والطغيان والفساد السياسي , أو إستمراء البحث بعيداً عن ساحة النضال من أجل الحريات الفردية والإجتماعية وتأصيل منظومة الحقوق والواجبات , وهروباً من البحث عن جنة الدنيا , إلي الخلود الزائف حسب تكفير الآخر للآخر من هذا الباب .

مايحدث في تلك الغرف هو تأصيل للغيب المقدس للآخر في مواجهة الآخر , وكأنه إذدراء للمعرفة والعقل من غير بحث عن أمر المجهول المعرفي تاركين أمر المخيال الديني مفسوحاً كل الطرق أمامه في مواجهة الإنسان لأخيه الإنسان بدعاوي عنصرية بغيضة لاتليق بإنسان القرن الواحد والعشرين .

والسؤال الملح الآن يفرض ذاته علي غالبية المأزومين من الأكثرية العددية والأقلية العددية الدينية للبحث عن تفسير لهذه الأزمات الضاغطة علي المجتمع وهو متعلق بالعقد الإجتماعي المفقود بالتغييب قسراً وقهراً من جانب أنظمة الطغيان والإستبداد , ومن جانب الأذرع الدينية لتلك الأنظمة التي لاتؤمن إلا بالحاكم الواحد والسلطة الواحدة والرأي الواحد , وكذلك الدين الواحد , لأنهم يؤمنوا بأن الناس علي دين المستبدين بهم .

غياب المعني الإجتماعي للكلمة سبب من أسباب غياب العقد الإجتماعي لأن الكلمة بدورها الإجتماعي غربت وأشرق مكانها المعني الديني بأبعاده المتناقضة والمقصية للآخر والرافضة له , ومن ثم أصبح التطور الطبيعي للمعني الإجتماعي للكلمة حسب هذه المنظومة هو سياسياً محضاً مبنياً علي سياسة الطغيان والإستبداد الموظفة للمعني الديني للكلمة , وجرائم القتل والتهديد بالقتل للكتاب والمفكرين والفنانين والأدباء والمبدعين والمخالفين لرأي وتصور أصحاب الوصاية السياسية والوصاية الدينية .

فالدورينعقد الآن للخروج من الأزمات الضاغظة , هو إعادة العقد الإجتماعي في صيغته التي تتناسب مع الشرعية الدولية ولا تحيد عنها , وأول خطوات السير تجاه ولادة هذا العقد الإجتماعي هو تبديل المعني الديني والسياسي للكلمة ليحل محله المعني الإجتماعي لتنهض المجتمعات بعقدها الإجتماعي الجديد حسبما أرادت وشاءت مع الحفاظ علي الهويات بإعتبارها كائنات فردية مستقلة عن الدولة والمؤسسات الدينية الوظيفية , وفي هذه الحالة من الممكن أن تتحول غرف الشات والتجمعات الإفتراضية الخيالية في فضاء الإنترنت إلي تجمعات حقيقية لها صدي في واقع المجتمعات المأزومة , ولها دور في صناعة العقد الإجتماعي المبني علي تقديس الحرية الفردية والحريات الإجتماعية وصولاً لمنظومة الحقوق والواجبات بأبعادها الديمقراطية .

أما المعني الديني للكلمة والموظف لإذدراء الأديان وتحقيرها لن يصب في نهاية المصاف إلا في نهر الشر الذي ترتوي منه أنظمة الطغيان والإستبداد .

mahmoudelzohery@yahoo.com

الأحد، مايو 31، 2009

أوباما : هل يعتنق الإسلام ويتحدث العربية ؟

محمود الزهيري
أوباما الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية سيزور القاهرة قريباً ويلقي خطابه من جامعة القاهرة بديلاً عن الجامع الأزهر.

إرتعدت فرائص وحزنت مشاعر لمجرد وصول خبر إلقاء أوباما خطابه للعالم الإسلامي من الجامع الأزهر , واطمأنت تلك المشاعر وهدأت الفرائص لإلقاء الخطاب من جامعة القاهرة , وذلك حسب مشاعر بعض الفصائل الدينية .

العيون والأذان ترنو للنظر وترهف للسمع لما ينطق به أوباما في جامعة القاهرة , ليتم تحليل حروف النصب و الجر , والنظر بإمعان في نون النسوة , وجمع المذكرالسالم و المؤنث السالم , والغيرسالم , والأهم في موضوع خطاب أوباما هو جمع التكسير, حال كون أوباما وغيره من زعماء العالم الحر علي شبه ثقة في أنهم يتعاملون مع زعماء لايمثلون إلا جمع من الكسر سواء في الأعداد أو الصفات المنتسبة للديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان !!

الغالبية من القوي السياسية والتيارات الدينية, تنتظر أن يبيض الديك بيضاً من ذهب .

معذرة علي تلك الكلمات , لأننا في حالة مرضية مزمنة من حالات الغياب العقلي منذ زمن بعيد , وأدت بنا إلي أن نستعين بأوباما لإصلاح أوضاعنا السياسية والإقتصادية الملتحمة بأوضاعنا الإجتماعية .

غالبية القوي السياسية تلعن أمريكا بتحالفها مع الدولة العبرية , وتطلب الموت لأمريكا والهلاك لإسرائيل , وأمريكا و إسرائيل حليفين مزمنين في التحالف والصداقة في وجوه عديدة أهمها العلمية والعسكرية والتي تسبقهما جملة من المصالح الإقتصادية بين الدولتين .

والملاحظات الأولي علي خطاب أوباما أنه فكر في بداية الأمر حسب خبرائه ومستشاريه الذين اختاروا القاهرة لتكون القبلة التي يؤذن فيها بخطابه , ليس للعرب بمسلميهم ومسيحييهم , وبمافيهم من أقليات دينية كالشيعة والقرآنيين , والبهائيين وغيرهم , من الأقليات العرقية والدينية , ولكن جاء الخطاب ليكون موجهاً للمسلمين فقط وكأنه يمثل حالة من حالات التمييز والعنصرية المبنية علي الدين .علي فرضية أن أوباما لو اختار ان يوجه خطابه للعالم المسيحي فهل كان سيختار الفاتيكان لتكون قبلته في إلقاء خطابه للمسيحيين , وهل كان ذلك سيرضي كافة الطوائف المسيحية في الشرق والغرب , ومعها الأقليات الدينية الإسلامية والبوذية والهندوسية وغيرهم من الأقليات الدينية الأخري ؟!!

الأزمة أن أوباما وكأنه قد وقع في حالة من حالات التمثل الغير طوعي في الإستبداد والطغيان القائم علي نفي الآخر في الدين في صورة من صور الخلط الذي كانت نتائجه علي الدوام سبب المآسي التي عاشتها الشعوب وأنتجت الفساد والطغيان والإستبداد .

ماذا يمكن أن يقول أوباما للزعماء العرب , الذين هم في أغلبهم فلاسفة الإستبداد وأعمدة القتل والطغيان , فهل ثمة خطاب هام يمكن أن يلقيه أوباما علي مسامع زعماء الفساد والإستبداد والطغيان , أم أن أوباما يري أن هذه الأنظمة العربية الحاكمة هي البديل الوحيد اللائق بشعوب هذه الأنظمة ؟!!

ثمت أسئلة من الممكن أن لاتغيب عن عقلية الرئيس الأمريكي أوباما وإدارته , وهذه الأسئلة مفادها في الإجابات عن أسئلة الإرهاب والعنصرية والتمييز والقتل في الدول العربية , تلك الدول التي تعتبر من أهم مصانع إنتاج الإرهاب وتوريده للعالم حتي لأمريكا ذاتها التي توجه خطابها للعالم الإسلامي , فالطغيان والإستبداد هما الرافدين الأساسيين لصناعة وإنتاج الإرهاب , وأمريكا هي من تعين زعماء الطغيان والإستبداد علي ذلك !!

فهل من تفسير لدي باراك أوباما وإدارته في مساعدة الأنظمة العربية ؟

أم أن الإجابة ستكون صادمة للشعوب والجماهير المغيب وعيها بأفعال وصنائع الإدارة الأمريكية علي الدوام , والتي تخاف ذاتها من تفعيل دور الحريات والوكلاء الإجتماعيين في الدول العربية , والتي من الممكن أن تكون بدايات طبيعية لتفعيل دور الديمقراطية وتداول الحكم والسلطة ؟

أم أن الخوف يرمي بظلاله الكئيبة علي الساحة مخافة صعود التيارات الدينية أو التيارات القومية العروبية علي مصاف الحكم والسلطة في دولة من الدول والتي كل شعوبها في الغالب تناصب أمريكا وإسرائيل العداء وتتمني من القلب زوال أمريكا وإبادة إسرائيل ؟!!

أظن أن الرئيس باراك أوباما وإدارته سيعجزان عن إيجاد حل للقضية الفلسطينية , لأن القضية الفلسطينية هي أهم وأخطر الدروع التي يحتمي بها الحكام العرب أرباب الطغيان والقتل والإستبداد , فإذا تم حل القضية الفلسطينية فبماذا تتاجر أنظمة الحكم العربية , وبماذا تنشغل الفصائل القومانية العروبية , أو فصائل وتيارات الإسلام السياسي أو تيارات السلفية الجهادية وباقي التيارات الدينية الأخري من تيارات الموت والعنف المقدس ؟!!

وبماذا تحافظ أمريكا وإسرائيل علي مواردهما إلا من خلال تطويع تلك الأنظمة للتخديم علي المصالح الأمريكية والإسرائيلية ؟!!

ماكان لباراك أوباما أن يوجه خطاباً للعالم الإسلامي , ولا حتي للعالم العربي , ولكن كان الأجدر به أن يوجه خطابه للزعماء العرب متحدياً إياهم بالحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان , فهذا الثالوث هو الثالوث الخطر علي تلك الأنظمة , فماذا تصنع الشعوب , أو ماذا تقدر أن تفعل تجاه تلك الأنظمة المحتمية بالقتل والطغيان والفساد والإستبداد ؟

وكأن باراك أوباما لايعقل تلك الأزمة التي هي أزمة شعوب وجماهير توظفها تلك الأنظمة وتغذيها بالعداءات تجاه أمريكا وإسرائيل ودول العالم الحر , بعنصريتها الموازية لعنصرية الشعوب والجماهير التي تصنعها تلك الأنظمة العربية , والذي يختلف في الأمر بالنسبة للعنصرية لدي العرب وإسرائيل أن إسرائيل دولة إحتلال وهذا ما لاتقدر أن تعلنه أمريكا أو أي دولة من دول العالم الحر , سوي السير في مسيرة السلام التي بدأت ولم يعرف العالم لها محطة وصول أخيرة حتي الآن !!

وعلي هذا المنول تنسج الخيبات المتوالية للشعوب والجماهير ليسعد الحكام العرب وتهنأ أمريكا وإسرائيل بتلك الخيبات المتكررة للشعوب والجماهير التي تستخدمها الأنظمة بالتلويح بها في وجه أمريكا وإسرائيل ودول العالم الحر بإعتبار أن الشعوب والجماهير العربية تمثل بجدارة حسب مفهوم أنظمة الحكم العربية , الغوغاء والدهماء والسوقة , والذين يحملون العداء لأمريكا وإسرائيل ودول العالم الحر, بإعتبارهم البديل اللاحضاري في وجه تلك الدول .

أمريكا مازالت صورتها مرسومة في مخيال العديد من النخب السياسية , والتيارات الدينية , والممثلة بصورة الشيطان الأكبر, وهذه النخب السياسية والدينية لاتختلف في الإستبداد عن حكام الأنظمة العربية فهي نسخ مكررة من إستبداد وطغيان الإنظمة العربية لأنها ملتحفة بإيديولوجيا مؤمنة بنفس الإيمان الذي تؤمن به أنظمة الإستبداد والطغيان , سوي أن الأولي في منظومة الحكم والسلطة , والثانية خارج تلك المنظومة .

والغريب أن هذه الكاريزمات الآن تطالب أوباما بعدم مساعدة أنظمة الطغيان , وتفعيل الديمقراطية والحريات , وهي ذاتها المؤمنة بشعار الإستبداد والدولة المركزية الشمولية , في معادلة مختلة من الأساس , ولا أدري كيف يتحقق لها ذلك , مع أن هذه النخب غير قادرة علي تفعيل أي أسلوب أو السير في الطريق الذي يحرز التغيير , أو يجبر الأنظمة الإستبدادية علي الإصلاح أو الرحيل , وهذا علي المستوي الداخلي , أما علي المستوي الخارجي فإلعجز يتبدي عن إدارة صراع يتم إحراز النصر من خلاله , أو إدارة صراع يتم تحقيق التوافق من خلاله , ومابين العجزين تكمن الأزمة المستمرة , حيث لاخيار ثالث إلا خيار الصراخ والعويل من فسادات الداخل , وإهمالات الخارج ؟!!

الغريب في الأمر أن معظم الأحزاب السياسية المصرية وغالبية القوي السياسية الشعبية والتي تلعن أمريكا ليل نهار , والتي كانت تطالب بسقوط أمريكا وتطالب الموت لها , والتي رفضت قرار البرلمان الأوروبي بإدانة مصر في الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان بالرغم من كونه قراراً صادراً من مؤسسة شعوب , وليست مؤسسة حكم وسلطة .

وهذه النخب هي التي رفضت الحديث مع ممثلي العديد من الهيئات والمؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية العالمية في شدة توهج الحركات الشعبية الإحتجاجية الرافضة لنظام حكم مبارك الأب , وأفعال الإجرام السلطوي في حق المصريين , وهي ذاتها التي وقفت مع الزعماء العرب من أمثال صدام حسين , وأكلت وشربت وتمولت من تلك الأنظمة الإستبدادية , مثل سوريا واليمن وليبيا , ولا ننسي الجماعات الدينية الممولة التي ساعدتها ومولتها دول خليجية للتخديم علي مفاهيم سياسية أرادت لها أن تسود من خلال الترويج لمفاهيم دينية أريد لها أن ثوابت دينية تمثل عقيدة ثابتة .

الشعوب والجماهير العربية هي الوقود المحترق من أجل إستمرار الفساد والإستبداد ومنظومات الطغيان العربية , وأي حديث يبتعد عن تحويل الشعوب والجماهير إلي مجتمعات منظمة , هو حديث هراء وإستهلاك للمجهود العقلي والذهني , وإضاعة للوقت وتبديد للطاقات , حال كون الطريق الوحيد للخلاص من الإستبداد والطغيان والقتل والإرهاب هو الحريات وحقوق الإنسان , واللذين لنا يتحققا إلا بالديمقراطية وتداول الحكم والسلطة , وغير ذلك فلن يكون مجدياً , لأن الشعوب والجماهير العربية تنتظر من باراك أوباما أن يتحدث اللغة العربية و يعتنق الإسلام , وحتي لو فعل ذلك فسيتم تكفيره إذ سينظر إليه من الشيعة أو السنة علي أنه كافر إذا إنتمي لأياً من الفريقين ؟!!

mahmoudelzohery@yahoo.com

الاثنين، مايو 18، 2009

إبراهيم أبو العيش : جنة سيكم المصرية

محمود الزهيري

إذا قلت أن الرجل يسعي لتحقيق حلم المدينة الفاضلة علي أرض وطن أراد المفسدون والطغاة أن يكون جهنم علي الأرض , فهذا ليس من قبيل المبالغة أو الشكران , لأن الرجل لايسعي لأن يشكره أحد , ولا تعطل مسيرته مذمة أحد , فالمدح والذم عنده يكادان يتساويان , والذي عنده لايتساوي , هوالصحة والمرض , والعلم والجهل , وصفرة الصحراء , واخضرارها , فهذان نقيضان عنده , أحدهما مذمة , ويتحمل مكافحتها وكأنها مذمة شخصية , وثانيتهما محمدة , لايترقب ولا ينتظر في دنيا الناس من أحد ثوابها ونتائجها .

في الوقت الذي تدهورت فيه الزراعة المصرية , ووصلت لمنحدر خطر , وفي ذات الوقت الذي لوثت المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية , والهرمونات والهندسة الوراثية , حياة المصريين ودمرت صحتهم , في هذا الوقت كان إبراهيم أبو العيش العالم المصري الذي إختار بين بديلين , بين الوطن البديل أوروبا , وبين الوطن الأصل مصر, بين الراحة والرفاهية والدعة وسعة العيش , وبدائل الحرية والتقدير العلمي والحضاري , إلا أنه كان هو بذاته المتوثبة تجاه مصر الإنسان , وليس مصر السلطة والفخفخة وأساليب السلب والنهب والخراب العام , فقد كان طريقه للإعمار وتحويل رمال الصحراء , وصفرتها إلي جنة آنية , وصولاً لجنة مؤجلة يبتغيها ويعمل لها بمفهومه هو , وهو فقط .

لم يسعي الرجل لإعمار الصحراء وزراعتها وصولاً لأعلي إنتاجيات متاحة بإستخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية والهرمونات والهندسة الوراثية , ولكن كان موعده مع الإنسان وصحته , موعده مع العقل والروح والنفس وسلامة وحيوية الجسد, موعده مع الطاقة الحيوية , فكانت سيكم هي مشروعه الإنساني الرائد المتحدي بالطاقة الحيوية لطرائق الإفساد وأساليب الخراب.

لقد واجهت الرجل العديد من الصعاب , بداية من اختياره لأصعب المواقع الصحراوية الغير ممهدة , وصولاً لتحدي الروتين والبيروقراطية المصرية الشهيرة , وتحدي اللصوصية الصحراوية , واللصوصية الأمنية , التي أرادت أن تقتل الزرع وتهلك الضرع , وتدمر حلم الإنسان , ذلك الحلم النبي , الذي حلم به إبراهيم أبو العيش , فتحدي المفاهيم الدينية الموروثة والتي حاولت التشكيك في المشروع الطموح , وتحدي إرادة البدو , وإرادة الصحراء وتم توظيف جموح الموروث الديني وجموح مفاهيم البدو والصحراء ليتحولوا جميعاً إلي طموح لتكون جنة سيكم بمحرك حيوي يعمل بالطاقة الحيوية لسعادة الإنسان وصحته ورفاهيته .

من المتاح أن تتحول مصر بمساحتها الشاسعة إلي سيكم إبراهيم أبو العيش , ولكن ليس في مصر من إبراهيم أبو العيش إلا إبراهيم أبو العيش , وثلة من المخلصين للإنسان أياً كان هذا الإنسان من غير إعتبار لمعتقده أو جنسه أو لونه أو نوعه .

إبراهيم أبو العيش حول صفرة الصحراء إلي خضرة دائمة , وحول كذلك النفوس المظلمة إلي نفوس مضيئة مشرقة , فلا تمييز بين مسيحي ومسلم , ولا مصري و غير مصري , الجميع هناك في جنة سيكم المصرية يمثلوا إنموذج رائع وفريد لمجتمع الشغيلة .

إبراهيم أبو العيش , وكأنه في حالة من حالات التمثل الطوعي لإبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام , كما وضفه الدكتور محمد عبده إلا أن الفارق بينهما , أن إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام كان يأتيه المدد من السماء , وكانت المعجزة حليفته من رب الأرض وإله السماء , لأن أبو الأنبياء أسكن ذريته بواد غير ذي زرع بجوار بيت الله المحرم , وكان أن حول إبراهيم أبو العيش أرض الصحراء الصفراء إلي جنة , فاستصلحها ومهدها وشق لها الطرق والمواصلات وأستنبت المياه , واستحضر أهله من المصريين بمسلميهم ومسيحييهم عند البيت الدائري بجنة سيكم المصرية , فكان إبراهيم أبو العيش يستحق بجدارة وهو العالم أن يكون نبي من أنبياء الزراعة الحيوية التي هدفها الإنسان والطبيعة والكون , والسمو بالنفس والروح , والإعتلاء بمرتبة العقل داخل جنة سيكم المصرية .

واستكمل الرجل مسيرته و أنشأ أكاديمية سيكم , إستكمالاً لمشاريع جنات متعددة لسيكم المصرية علي الأراضي المصرية , ونحن علي موعد مع بداية عمل تلك المؤسسة العلمية لتنتج علماء مصريين إستكمالاً لمسيرة سيكم وخلق تعليم وتكنولوجيا حيوية تستكمل روح المشروع الإنساني العلمي والحضاري.

شكراً لإبراهيم أبو العيش صاحب إرادة التحدي من أجل الإنسان , وشكراً لمن ساهم في صناعة جنة سيكم المصرية , التي نتمني أن تكون جنات متعددة علي أرض مصر والعرب والعالم .

محمود الزهيري
Mahmoudelzohery@yahoo.com




الأحد، مايو 17، 2009

يوسف البدري

محمود الزهيري

أن تكون إنساناً حراً , هذا لاينفي عنك أن تكون مؤمناً بالأديان السماوية , أو الأديان الأرضية الوثنية , فالحرية هي أساس الإعتقاد الديني , وهي كذلك أساس لنفي الإعتقاد الديني السماوي الإلهي أو الأرضي الوثني , والمهم في الأمر هو إحترام عقائد الناس , واختياراتهم , فمن حق الإنسان أن يعبد حجراً , ولكن ليس من حقه أن يقذف الناس به .
والذي لايمكن نفيه هو الدائرة الإنسانية القائمة علي أساس من إحترام حريات الآخرين في إختيارهم للمعتقد الديني الذي يؤمنون به من دون ضرب أي نوع من الوصايات الدينية علي حريات الناس في إختياراتهم الدينية أو اللادينية , والعمل معاً في دائرة المشترك الإنساني .
وأعتقد أن من أخطر مآسي الإنسانية هي الصراعات القائمة بين البشر علي أسس وخلفيات دينية سماوية أو أرضية كلها تدعي الإمتلاك الكامل والمطلق لحقائق الأديان والمعتقدات والطبيعة والكون والإنسان .
بل وتنتقل الملكية المطلقة للتصورات الإنسانية كذلك بدعوي أنها مرتبطة بإرادة إله السماء الواحد الأحد الفرد الصمد حسب عقيدة أصحاب الديانات الإبراهيمية أو آلهة السماء المتعددة أو آلهة الأرض التي من الصعب حصرها حسب المعتقدات الدينية الأخري .
الوصاية الكافرة بالإنسان أصبحت فارضة نفسها علي بني الإنسان , وهناك نماذج في العديد من المجتمعات المريضة بداء حماية الله , والدفاع عنه , وكأن الله سبحانه وتعالي غير قادر علي الدفاع عن ذاته وعن دينه وعن العقيدة التي إرتضاها للناس , أو هم يظنون بالله الظنون حين يدعوا أنهم يدافعوا عن الله , أو يدافعوا عن أنبيائه ومرسليه وكتبه المقدسة بإعتبارهم لذواتهم وأنفسهم وكلاء مفوضين عن الله .
إنها المجتمعات المريضة العاجزة التي تسمح للأوصياء ببزوغ نجمهم , وشروق شمسهم , حينما تأفل نجوم العقل , وتغيب شموس الحكمة , ويصبح الفقروالجهل ملاذ , والإستبداد معاذ , والطغيان والقتل قاعدة للإستبداد , تبني عليها مصدات الوصاية , وحوائط المفاهيم الملعونة الكارهة للإنسان , والمغيبة لحقوقه بإسم الله , وبإسم الأنبياء والمرسلين , وبإسم التفسير والتأويل لمرادات الله , من خلال الأوصياء أعوان الإستبداد والقتل والطغيان , وأرباب الفساد بجميع صنوفه وألوانه وأشكاله .
هنا في المجتمع المصري ظاهرة إسمها يوسف البدري , أسماه الناس محتسب مصر , لدرجة أصبح معها إسم يوسف البدري مقترن بدعوي جنائية يطلب فيها الحبس والتعويض المدني والغرامة , أو يقترن إسمه بدعوي مدنية يطالب فيها بالتعويض المدني , والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة .
أو دعوي من دعاوي الحسبة التي يطالب فيها بالتفريق بين زوج وزوجته , لأن الزوج إقترف الكفر , وزار العصيان , ورتع في الفسق , وذاق طعم الفجور , وأصبح مرتداً يتوجب التفريق بينه وبين زوجته المؤمنة الغافلة الطاهرة البتول , ومن ثم وجب التفريق .
أو هكذا يزعم يوسف البدري , ومن هم معه من محتسبي مصرمن الأوصياء والمراقبين لإيمان الناس , والمحافظين علي حدود الله حسبما يتوهمون أو يؤمنون .
ولاننسي البيعة الكبري التي بايعها يوسف البدري لمبارك الأب , هذا ماقاله ونطق به لسانه مدعياً أنه حين يسأله الله عن عمل واحد يدخله الجنة لكان هذا العمل هو بيعته لمبارك الأب البيعة الكبري إذقال : لو سألني الله عن عمل واحد يدخلني إلي الجنة لقلت بيعتي لمبارك.
بل قال في بيعته الكبري لمبارك الأب , محقراً من كل المصريين في النظام الحاكم وحزبه والمعارضة ومن هم خارج نطاقهما إذ قال : «أيها الرئيس جئت لأبايعك علي الإمامة الكبري فليس فينا من هو قادر علي تحمل المسؤولية مثلك»
هذا هو يوسف البدري محتسب مصر الذي وظف نفسه لملاحقة العقول التي ترفض الجمود وتأبي السكون ,وتتألم لآلام الإنسان , وفقره وجهله وجوعه ومرضه , ووظف نفسه لقياس إيمان الناس وإجبارهم علي قياس إيمانهم علي المسطرة الإيمانية التي صنعها بنفسه ولنفسه لتكون مقياساً لإيمان الناس .
والذي كان يشغل بال يوسف البدري هو تحويل كنيسة لمسجد , أو مسجد لكنيسة , ويري في ذلك أن هذه من المسائل السياسية التي يصبغها بالصبغة الدينية , وهذا ماقرر به في لقاء معه بالمصري اليوم إذ قال عن أحد بيوت الألمان في حلوان أنه تحول لمسجد و:

كان بيتاً لأحد الألمان، وتحول إلي مسجد، ولما وقع السادات معاهدة كامب ديفيد اشترطوا عليه أن يُعيد كل ما تم تأميمه لأصحابه، وكان من بين ذلك بيت الألماني الذي كان كنيسة كاثوليكية وافق جمال عبدالناصر علي تحويله لمسجد.

وكأن الإستيلاء علي دور عبادة المسيحيين بقرار من رأس الدولة مبرراً ليوسف البدري في تحويله لمسجد بعد أن ضاقت الأرض وماعليها بالمسلمين ليكون مبرراً لهذا الفعل الذي يرفضه الله وتأباه جميع الأديان , وتستنكره أبسط مبادئ العدالة الإنسانية , إذ بعد إقراره واعترافه أن هذا المنزل كان كنيسة كاثوليكية , ومع ذلك لايريد إعطاء الحقوق لأصحابها وإعادتها لهم , إلا أنه يستنكر ذلك ويقول :

أذن فيه لأكثر من عشر سنوات إلي أن أصبح الناس في صباح يوم ما من شهر يوليو ليسمعوا أجراس الكنيسة بدلاً من أذان الفجر، وتعجبوا لقد صلوا العشاء في المسجد، فكيف تم تحويله إلي كنيسة في ساعات.

وذهبنا فوجدنا ما يزيد علي الـ٥٠٠ شاب يقبعون حول الكنيسة الجديدة ويصرون علي ألا يرجعوا إلا إذا تمت صلاتهم في المسجد وأعلنوا الأذان وعادت الكنيسة مسجداً، واستمر هذا الوضع المحتقن فترة من الزمن.

وهذا مايشغل بال يوسف البدري وينفعل له وتسعد به أساريره , أن يحزن آخرين ليفرح هو , ويؤذي مشاعر غير المسلمين ليسعد هو وترتاح وتبتهج مشاعره المؤمنة وأساريره المسلمة .

لم يصدر من يوسف البدري بيان بشأن فساد , ولم يدلي برأيه في قضايا الإستبداد , ولم نسمع له صوتاً في تزوير الإستفتاءات والإنتخابات , وسكت صوته حينما قتل في عبارة الموت 1033 إنسان بسبب من الفساد والطغيان , ولم نري له وجهة تجاه قضايا التعذيب وانتهاك حرمة الإنسان وحريته وحياته الخاصة , وصمت عمداً حينما استوجب الكلام في بيع الأصول الوطنية لممتلكات المصريين ولم يعرف المصريين أين ذهبت تلك الأموال ثمن البيع البخس . ولم نسمع له قول في التعديلات الدستورية , وقانون الطوارئ أوالإرهاب , وإلغاء الإشراف القضائي علي الإنتخابات .
بل كان ضد المظاهرات والإعتصامات , والوقفات الإحتجاجية , والإضرابات , وأسبغ عليها ألوانا ً من الرفض الديني , قائلاً بالحرف الواحد : أن ما يحدث من مظاهرات واعتصامات وإضراب عن العمل منهي عنه شرعاً، واصفاً تلك الأمور بأنها عبث لا ينفع البلاد في شيء، ولافتاً إلي أن ما يشكو منه الناس من غلاء فاحش، يرجع سببه إلي قلة الشيء وعدم وفاء الإنتاج بالمتطلبات الضرورية.
بل قال بصيغة الفتوي التي لايتوجب مخالفتها : لا مظاهرات في الإسلام ولا إفساد ولا توقف عن العمل ولا إضراب، لأن ذلك يسفر عن تعطيل مصالح البلاد والعباد».
لم نري يوسف البدري إلا مع مذيعات ومذيعي الفضائيات والتوك شو , والحديث في قضايا أبعد ماتكون عن واقع الناس وأزماتهم المعيشية , فما يشغل عقل يوسف البدري الحسبة الدينية الموظفة للتخديم علي الحسبة السياسية في نهاية المطاف . ومايشغل عقل وتفكير يوسف البدري هو التداوي بالقرآن , أو التداوي بالأعشاب والبحث عن أحاديث تبيح تلقي أموال مقابل علاج الناس بالوهم , وهو ليس من أهل الطب أو من خريجي الصيدلة , وليس من المتخصصين في الطب النفسي , ومع ذلك يبيح لنفسه تلقي أموال مقابل هذا العلاج المدعي وممارسة مهنة الطب والصيدلة بدون ترخيص .
لم يترك يوسف البدري أحد له رأي إلا وحاربه بالنوايا التي لايعلمها إلا الله سبحانه وتعالي , فكان أن حرك الدعاوي ضد نصر حامد أبو زيد , وحلمي سالم , وأحمد عبد المعطي حجازي , ورجائي عطية , وسعاد صالح , وجابر عصفور , وجمال الغيطاني , وممدوح نخلة , وأخيراً إشترط شروطاً علي شريف منير بسبب كلمات قالها عن القدر , واعتذر شريف منير خوفاً من يوسف البدري , إلا أن يوسف البدري طالبه بالحضور ومعه شاشات الفضائيات حتي يعلن توبته علي الملأ , وأنه إذا لم يحضر ومعه شاشات الفضائيات فسيحرك ضده الدعاوي الجنائية , لكي يرضي الله عن يوسف البدري وحوارييه من أصحاب الحسبة الدينية الخادمة للحسبة السياسية للطغيان والفساد والإستبداد .
وأتمني أن أري يوسف البدري مهتمأً لقضايا الفساد ومشغولاً بقضايا الإستبداد , ومهموماً بقضايا الفقر والجوع والجهل والمرض , ومحتاراً في كيفية الخروج من مأزق الجهل ونفق التخلف , وأزمة إستيراد الغذاء والكساء والسلاح والدواء , ذلك الدواء الذي أصبح لايكفي أعداد المرضي , كما لايكفي الخبز أفواه الجياع في وطني .
الغريب أن يوسف البدري قال حين تم سؤاله في أحد المواقع حينما إتهموه بأنه طالب شهرة قال : أما من يقولون أنني أقصد من هذه الدعاوى "الشهرة"، فهذه الكلمة حساب للنوايا، وهل هم إطلعوا على قلبي وعرفوا ما فيه، ولذا فإنني أعتبر هذا رجما بالغيب ومقولة باطل يراد بها باطلا.
ولا أدري إذا كان ليس من حق الناس حساب نوايا يوسف البدري , فهل من حقه محاسبة الناس علي نواياهم ؟!!
المصيبة أننا مازلنا مأزومين بأمراء الجماعات الدينية وصبيانهم الذين عينوا من أنفسهم محتسبين , ومراقبين لضمائر الناس , ودواخل أنفسهم , وهؤلاء لم تفسح لهم الفرصة في الإعلام الرسمي , بالرغم من فتح أبواب القنوات الفضائية أمام المحتسبين الذين يؤجروا في الساعة بآلاف الدولارات , أو الريالات , مقابل بث مفاهيم أنظمة حكم إستبدادية تريد أن تذهب بالناس لعمارة الآخرة , حتي تنعم تلك الأنظمة بعمارة دنياها هي وحدها , علي حساب المجتمعات المفقورة , والممروضة , والأداوات في سبيل تحقيق هذا الهدف من أسموا أنفسهم برجال الدين أو علماء الدين , أو الدعاة سواء كانوا محتسبين متمرسين في دعاوي الحسبة , أو دعاة مأجورين بآلاف الدولارات أو الريالات في ساعة البث الفضائي الواحدة علي حساب المغيبين من الفقراء والمرضي والجائعين المأزومين برغيف الخبز أو كوب ماء نظيف .
المسألة تحتاج إلي تعديل تشريعي في القوانين لإخراص من يتأولون علي نوايا الناس , والزج بهم خلف أقفاص الإتهام في ساحات المحاكم الجنائية , وقاعات المحاكم المدنية , وإلا فالمحكمة الجنائية الدولية والقضاء الدولي أبوابهم واسعة رحيبة للمضهدين بسبب حرية المعتقد أو الفكر والرأي !!

mahmoudelzohery@yahoo.com



الأربعاء، مايو 13، 2009

القرآنيون

محمود الزهيري

ليس بغريب أن يبزغ تيار ديني ينتسب للقرآن , ويعرف بأهل القرآن , فسابقاً وحالياً وجدت ومازالت تيارات دينية إنتسبت جميعها للسنة , وعرفت بأهل السنة , ومابين أهل القرآن وأهل السنة , دارت الصراعات الكلامية البعيدة عن الواقع المعاصر , والتجأت للتاريخ لتحتكم إليه في أحداثه , وكأن التاريخ بذاته بمكنته أن يعيد نفسه أو يعيد صناعة أحداثه من جديد , أو هكذا يزعمون .

الفارق بين أهل القرآن أو القرآنيون , وبين السنيون , أو أهل السنة والجماعة , تكمن الأقدار , وتتحدد المصائر , فالفريق الأول ينتمي لنصوص قرآنية محددة , ومعروفة العدد سلفاً , والفريق الثاني ينتسب إلي نصوص ذات النصوص , ويذيد عليها نصوص من الأحاديث اللانهائية في أعدادها , وتفسيراتها وتأويلاتها , لدرجة أن وجد تيار من المفسرين يلجأ إلي تفسير القرآن بالسنة , ويجعل من الأحاديث الضعيفة والموضوعة أسانيد للتفسير والتأويل , بزعم أنها إذا كانت تفسر لصالح ماتم التعارف عليه بصالح الأعمال , فلا بأس , ولا حرج !!

أهل القرآن لهم مزعم رئيس يسعي إلي تحرير الفهم والتعامل مع النص بواقعية مرجعيتها النص ذاته , بعيداً عن تاريخيته الزمانية , وجغرافيته المكانية , محاولين فهم النصوص علي ضوء الواقع ومعطياته الحداثية , بما للواقع من إحدثيات علمية وحضارية وثقافية سائدة .

بالرغم من اعتقادي بأن المجتمعات الإنسانية ليست بحاجة إلي وصايات رجال الدين أو علماء الدين , وهذا بالنسبة لكل الأديان السماوية , وحتي الديانات الوثنية , في الوقت الذي أصبح الدين لايمثل حالة جمعية مفروضة فرضاً , أو قهراً وقسراً , وإنما يمثل حالة فردانية شديدة الخصوصية والتوحد بين الإنسان وإله هذا الإنسان .

الدعوة المسعورة التي يتم شنها علي التيار القرآني , وإلصاق التهم بهم ترجع إلي أن هذا التيار تخلو أدبياته الدينية من الوصاية وفرض سلطان المفاهيم الدينية علي المنتسبين لهذا التيار , لأن عماد هذا التيار هو العقل الملتحم بمرادات النص التي يتغياها من خلال الواقع دون إهدار لقدسية النص القرأني في نفوس المنتسبين لهذا التيار .

ولما كانت النصوص الدينية ماحقة للوصاية , ولاعنة للأوصياء , وفارضة للحرية العقلية أساس الإعتقاد ومناط التكليف الديني علي المستوي الفرداني والجمعي , إلا أن سلطة الإستبداد والفساد دائماً ماتبحث عن وصاية , حتي في أبسط صورها أو أعلاها , سواء وصاية المعتقد الذي تعتقد به الغالبية , أو وصاية المفاهيم .

وما جرائم توصيف المخالفين للرأي أو الفكرة , بالردة أو الكفر أو إذدراء الدين والمعتقد , إلا صدي للصوت الذي تنطق به سلطة الإستبداد , وتستنطق به أتباعها من رجال الدين في المؤسسات الدينية الرسمية التابعة وظيفياً لدولة الطغيان .

وليس بغريب أن تكون أنظمة الطغيان تحتمي بسياسة واحدية , ملتحمة بحاكم مستبد يحمل صفة الواحدية , ودين واحد , وثقافة أحادية , ومن ثم فإن من يخرج عن إطار هذه المنظومة فلابد أن يكون , مرتد , أو كافر , أو موصوف بالفسق والفجور والعصيان , وترمي عليه شباك الطرد من الرحمة والملكوت الإلهي الذي هو في السماء , بالرغم من أن المطرود هذا من عالم السماء , مازال يعيش في عالم الناس علي الأرض .

الفارق بين القرآنيين والسنيين , أن القرآنيين , لايكفروا من هو ليس معهم , والسنيين أو أهل السنة والجماعة وكأنهم هم أهل الحق الثابت , والحقيقة المطلقة , ومن ليس معهم فهو خارج عن نطاق السنة وخارج علي الجماعة , ومن ثم فهو هالك أو كافر .

فهل علمنا لماذ الحملة التكفيرية , وحملات الإتهام بالردة والإرتداد عن الدين وإلصاقها بالقرآنيين ؟!!
فهل من هو ليس من أهل السنة والجماعة , وليس من الشيعة , وبالتالي ليس من القرآنيين , أو من السنيين له خانة يمكن أن يتم وضعه فيها سواء خانة الكفر أو خانة الإيمان ؟!!

وهل من هو خارج عن نطاق التشيع لمذهب أو فرقة أو طائفة كافر أو مرتد ؟ وعند من يكون كذلك ؟

هل من إجابة ؟!

mahmoudelzohery@yahoo.com

الأحد، مايو 10، 2009

الدين وصحيحه : من يمتلك صحيح الدين ؟

محمود الزهيري

انفلونزا الخنازير , وأنفلونزا الطيور , وأنفلونزا الكاريزما والمثقفين , وأنفلونزا الوصايات السياسية والدينية, وهذه الأخيرة من أخطر أنواع الإنفلونزا التي يصل ضررها لحد القتل وإراقة الدماء .

لا أدري !! كيف لإنسان يدعي أنه ينتسب لإنسانية آدم وحواء , ويبتعد عن المشترك الإنساني في بلدان الطغيان والفساد والإستبداد والقتل , ومن ثم يذهب بعقله المريض الواهن , ليريد أن يقيم إيمان الناس أو كفرهم , ويصطنع من المساطر الإيمانية , أو المقاسات الكفرية , لينصب من ذاته إله , ويجعل الأغيار في الدين أو المعتقد شياطين , أو أبالسة , من حقه عليهم هدايتهم والعودة بهم لمقاسات مساطر الإيمان وإبعادهم عن الكفر ؟!!

ولا أدري!! كيف تتحول المؤسسات والهيئات والنقابات إلي دور ومنابر للإيمان الديني , وتبتعد عن أداء الدور المؤسساتي أو المهني أو النقابي , بالرغم من فشلها الشنيع في القيام بدورها تجاه المواطنين المنتسبين لتلك الهيئات والنقابات والمؤسسات , وبالرغم من ذلك تريد أن تنجح في ربط الناس بالسلاسل وسحبهم إلي الجنة الآجلة الغير موجودة علي أرض الناس , متناسين فشلهم في صناعة الجنة الآنية علي أرض الواقع المعاش !!

جميع المرضي با الأنفلونزا الدينية والإيديولوجية علي أتم الإستعداد للوقوف علي نصب مذبح العقل , ومذبح الحرية , ومذبح حرية الرأي ,بل ومذبح الجز من الرقبة , فهذه المذابح تبدأ إفتتاحياتها بإسم الله , وبإسم الإنبياء والمرسلين , وبإسم كتب الله المقدسة , حتي يكون القتل أو الذبح حلالاً مباحاً , فالذبح بإسم الله , والقتل بإسم الله , في كل الأحوال يكون بالتوقيع نيابة عن الله , وبالنيابة أو بالوكالة عن أنبياء ورسل الله , ولا أدري كيف يستسيغ إنسان كائناً من كان أن يعطي لذاته المتورمة بمركبات النقص المرضية المتضخمة أن يوقع نيابة عن الله أو أنبياء ورسل الله , في حالة من حالات الوصاية المجرمة والكافرة بالإنسان , والمدعية بالباطل الإيمان بالله وكتبه ورسله !!؟

حينما تعود المجتمعات بإدعاءات حماية الدين , وحماية الثوابت الدينية أو المقدسات الدينية , أو تعود المجتمعات بإدعاءات حماية الثوابت والمقدسات الوطنية , فهذه العودة ليس لها إلا معني واحد أن هذه المجتمعات مجتمعات مريضة نفسية , ومحطمة إجتماعياً , ومهترئة إقتصادياً , والحالة الدينية لديها يغلب عليها طابع النفاق , ليصل الأمر بها إلي الإتجار بالدين ذاته ليكون الربح الحاصل منه يكون فوائض مادية تخدم علي السلطات الدينية , التي تخدم بدورها علي سلطات الطغيان السياسي الحاكمة .

وهذه دائماً تؤمن بأن المجتمعات لابد وأن تكون عبارة عن مجموعات بشرية متراصة من السوقة والدهماء والجهلاء , ليكونوا في نهاية الأمر عبارة عن جمهور / شعب , وليس مجتمع منظم يمكن أن ينتج هيئاته ومؤسساته , ويديرها بطريقة ديمقراطية , علي بساط من المصارحة والمكاشفة والشفافية .

حتي وإن كانت هذه الهيئات والمؤسسات لادينية , أو وثنية , ومخالفة للديانات الإبراهيمية الثلاث , مادامت منظومة الدساتير والقوانين يتم تفعيلها علي أساس من إحترام الإنسان لذاته , وتفعيل الحقوق والواجبات بالتساوي بين أبناء تلك المجتمعات .

أما أنظمة الطغيان فإنها تريد للمجتمعات أن تكون شعب / جمهور, من السوقة والدهماء والمغيبين , حتي يكون لهم بالمرصاد أصحاب الوصايات الدينية من ذيول الحكام وخصيانهم (الأغوات ) , أو من أصحاب الوصايات السياسية السافلة المجرمة التي لاتتورع أن تكون أدوات من أدوات القتل والطغيان والإفساد في كافة المجالات الحياتية الإنسانية والطبيعية .

إن المجرمين من أصحاب الوصايات الدينية أو الوصايات السياسية علي علم تام بأن الشعوب والجماهير حينما يراد لها أن تتحول إلي سوقة ودهماء وجهلاء , وما أكثرهم , فلن ينفع معهم سياسة ولا ديمقراطية ولا حريات ولا حقوق إنسان , وإنما في هذا التوقيت المتوالي والمستمر لن ينفع معهم إلا أن يتم حكمهم بمفاهيم دينية مصنوعة بمقياس مساطر الإستبداد والفساد والطغيان , وما أصحاب الوصايات الدينية والسياسية إلا تلك الأدوات لسلطات القتل والطغيان والإفساد , والتي تذيع علي الشعب / الجمهور , بأنهم يمتلكوا صحيح الدين , ويبتغوا الحفاظ علي الثوابت الدينية والمقدسات الدينية , أو الثوابت والمقدسات الوطنية , والتي لانعلم عنها من جعلها ثوابت وبمفهوم من اصبحت هذه ثوابت .

الحملات الشنيعة ضد الأغيار في الدين قديمة قدم المصلحة , و تلك الحملات قائمة بين الأغيار في الدين الواحد من حيث المذهب , أو الفرقة , بل , وقامت الحملات الشنيعة بين المنتمين للجماعة الواحدة , والتي تصل لحد التكفير أوالتجهيل , في أبسط الحالات , ولحد الذبح أو القتل , وتفعيل نظرية الإستحلال للدماء والأموال والممتلكات فيما بينهم , والغالب في الأمر أن الجميع يدعون أنهم يمتلكون صحيح الدين ويحافظوا علي ثوابته ومقدساته , وأنهم جميعاً معهم أقلام من الله , وأنبيائه ورسله ليوقعوا بها نيابة عن الله , وعن أنبيائه ورسله .

الكوارث لم تأتي إلا ممن يعتصم بمفاهيم الأديان ,وليس بالأديان , والعنصريات منتجات تمثل فرز طائفي من منتجات مفاهيم المنتسبين للأديان , والبغض والكراهيات , والقتل والسفك وإراقة الدماء , تمثل قمة الجرائم الإنسانية التي تنهي حياة الإنسان وتحتقر وجوده وتذدريه , وكأن الأديان السماوية مراد لها أن تكون أدوات للقتل والإذدراء والتحقير للإنسان الذي أراد رب الناس أن يكونوا مكرمين لامهانين , حتي لو كانوا كافرين لهذا الرب أو الإله , أو رافضين لفكرة وجوده !!

فمن ذا الذي يمتلك صحيح الدين , وماهو دوره المتوجب عليه القيام به تجاه البشر, مؤمنيهم وغير مؤمنيهم بإله السماء أو آلهة الآرض ؟

ومن ذا الذي يكون حقيق به أن يكون نائباً أو وكيلاً عن الله , ومن ذا الذي فوضه الله بذلك ؟

إنها لعبة المصلحة , وسيناريو الوصاية , ومسلسل عرض المفاهيم التي تخدم علي أنظمة الطغيان والفساد , والقتل والإستبداد !!

وإذا غابت عن ساحة الشعوب والجماهير , تحولت بالفعل المشروط بذلك إلي مجتمعات تكون من حقها أن تنتج ماتريد من مفاهيم وأفكار ورؤي وتصورات , بل وهيئات ومؤسسات دينية أو مدنية بعيداً عن وصاية سلطات الفساد والإستبداد والقتل والطغيان , لأن الحاكم في المسألة سيكون للدستور والقانون , بتفعيلهما لمنطوق نظرية الحقوق والواجبات المواطنية , والبعيدة عن الوصايات الدينية المجرمة .

وفي هذا الوقت لايوجد من لص أو نصاب دعي , يبتغي المصلحة لذاته , ويدعي أنه يمتلك صحيح الدين , وصحيح مفاهيمه .

أذكركم بقضايا الخلافات العقيدية والمذهبية بين الشيعة والسنة , وبين فرق الشيعة والشيعة , وفرق السنة والسنة , وبين مذاهب السنة ومذاهب الشيعة ,والإحتراب العقيدي والمذهبي بين الطوائف والفرق والمذاهب داخل الدين الواحد بل والمذهب الواحد , والجماعة الواحدة , بل والقضايا الخاصة بتكفير القرآنيين , ناهيكم عن قضايا المسيحيين والنظر إليها , فما بالكم بقضايا البهائيين ؟!!

فمن ذا الذي يمتلك صحيح الدين ؟!!

ومن منكم مع الإنسان والمشترك الإنساني ؟!!

mahmoudelzohery@yahoo.com

الثلاثاء، أبريل 07، 2009

القتل المعنوي للآخر في المعتقد : بسمة موسي نموذجاً

محمود الزهيري

)العنصرية مرض في النفس والروح يقتل أكثرمن أي وباء آخر(
نلسون مانديلا

إعتدنا الهزائم النفسية , فتقبلنا الهزائم العقلية بجدارة .. لم نستطع أن نقبل أنفسنا حين نفتش عن الآخرالداخلي الساكن فينا .. ذلك الآخرالداخلي الرافض لذواتنا .. والكاره لنفوسنا .. فكيف بنا أن نقبل بالآخر الخارجي ؟!!

لم ننفعل للحقيقة التي إعتدنا تغييبها إذا وجدناها , أو إذا تعثرت فينا بلا قصد أو إرادة , وإنما إنفعلنا للوهم وانتصرنا للتوهم .. لم نبحث عن أسباب التخلف والجهل , ولم نعر إهتماماً لقضايا الفقر والمرض , ولم تشغلنا قضايا الفساد والإستبداد , لم نهتم للأسئلة الحقيقية , فهي لاتشغلنا , وإن شغلتنا لانجد لها إجابات .

الذي يشغلنا هو الهوية الدينية المجانية التي لاتحمل تكاليف , فهي في حد ذاتها ورثناها كما ورثنا عن الأباء والأجداد والأسلاف مواريثهم , وعجزنا عن إضافة مايخدم الإنسان , إلا الإنسان الذي ينتمي فقط لذات الهوية , وهذه هي الأخري قد فقدناها , والصراعات داخل الهوية الدينية المجانية الواحدة , والمذهب الواحد , دليل علي ذلك .

الكلمة في العالم العربي بتخومه الإسلامية فقدت مسؤليتها الإجتماعية , وتم إختزالها في مفردات بسيطة في نطقها اللغوي , وتنطوي خطورتها في مدلولاتها الدينية , لأن المسؤلية الإجتماعية بأبعادها المواطنية تحولت إلي إرادة الرفض للآخر في العقيدة , فتحولت الكلمة إلي سهام قاتلة بقذيفة الكفر , ورصاصة الفسق , أو قنبلة الردة , وصاروخ الحرابة , وهذه الأسلحة تعود لترتد بالهلاك علي المجتمع , وتقسمه إلي فرز طائفي مبني علي التمييز بين أبناء المجتمع , وتحويله كله إلي آخر يتحارب مع الآخر .

ماحدث مع الدكتورة بسمة موسي , ومع بعض البهائيين في مصر , وعلي مشهد ومسمع من الجميع في مصر ومعظم المشاهدين , وعلي الرأس منهم النظام الحاكم وأتباعه في سلطة الحكم الإستبدادي , المسيطر علي أجهزة الإعلام والمؤسسات الدينية الموظفة للتخديم علي بقائه واستمرارمنظومة الإستبداد , فهذا المجتمع علي إستعداد أن يتعامل مع الصينين الذين يجوبون المدن والقري المصري لعرض بضاعتهم , وترويج تجارتهم , ولايسأل هذا المجتمع عن ديانة هؤلاء الصينين , بل يقاهم بترحاب وبشاشة , ولا يسأل عن دينهم أو معتقدهم , وكذلك مع السياح الأجانب يتم فعل نفس الأمر, وقد يكون هؤلاء الصينين من عباد بوذا , أو ذدرادشت , أو كونفوشيوس , او من الذين بعبدون البقر أو الفئران , أو الصراصير , ولايؤمنون بدين سماوي من الديانات الثلاث , ومع ذلك يقبلهم المجتمع , ويرحب بهم .
ولكن مع من هم مصريين , يحملوا هموم الوطن , ويتألموا لألم المواطن , من مثل الدكتورة بسمة موسي , يقابلوا بالتهديد بالنفي والطرد والوعيد بالقتل , لماذا : لأنهم لايدينوا بدين الأغلبية , فكان عليهم إما أن يكونوا مسلمين , أو منافقين ... فهذا ماتربي عليه المجتمع المأزوم , الذي لايقبل منك أن تكون غير مؤمناً بديانته أو بمعتقده , ولكن يقبلك منافقاً !! .

المرعب في الجريمة هو وجود صحافي يقوم بدور الحسبة الدينية المختلطة بالحسبة السياسية و توظيف مسؤل حزبي ينتمي للحزب الحاكم في مصر , ووجوده علي رأس تنظيم من شباب الجامعة , وقيادتهم لبعض الأهالي من تلك القرية وتعديهم علي البهائيين , وطردهم من مساكنهم إلي حيث يكون مثواهم هو المجهول , تحت دعوي الكفر والردة , والخيانة والعمالة لإسرائيل والصهيونية العالمية , وكأنهم ليسوا بمواطنين مصريين يحكمهم دستور وقانون مغيبين بإرادة سلطة الإستبداد !!

صناعة الفتن الطائفية , واختلاق الأزمات الدينية والعقيدية , أمر موكول بحسم إلي منظومة الإستبداد , فكلما يقع النظام الحاكم في أزمة أصطنع أزمات للمدارة علي أزماته , أو صرف الأنظار عن خيباته المتلاحقة التي دمرت المواطنين , وأذلتهم , وأفقرتهم وأمرضتهم , وجعلتهم يتيهوا في دروب الفساد والإستبداد , وكان الدين و الوطن هما درعي حماية النظام الإستبدادي داخلياً.

وخارجياً ,هناك درع آخر يحتمي به نظام الفساد والإستبداد هو التلويح بالإتهام بمناصرة إٍسرائيل وتأييد الصهيونية , ويستتبع ذلك الإتهام بالخيانة والعمالة , في حين أن النظام الحاكم هو من يبيع الوطن , ويوظف الدين لصالحه , بتأميم المؤسسات الدينية واحتكاره لها وحده , وهو في ذات الوقت من تربطه بإسرائيل شراكة إستراتيجية تكاد تصل لقيام إتحاد كونفيدرالي بين الدولتين ,ويتخذ المسألة الإسرائيلية درع حماية له , بتزكية العداء من جانب الشعب , وإظهار الولاء منه للدولة العبرية !!

استخدام الدين وتوظيف المشاعر الدينية , ليس من وظيفة الفقراء والمرضي والمعدمين , وليس منوط القيام به من الجهلاء والدهماء والسوقة من أبناء الشعب المأزومين برغيف الخبز الذي حلت مصيبة الحصول عليه بسهولة ,, ومن هذا هو حاله يصبح الدين لديه أمر فردي , وشأن خاص به .

أما من له مصالح في الإستمرار في منظومة الطغيان والقتل والإٍستبداد للتخديم علي مصلحته , فلديه مكنة خلق الجماعات الوظيفية التي تخلق التوترات وتزيد من نبرة العنصريات الدينية والعقيدية , وحتي صناعة الأزمات السياسية , ليبقي المجتمع في حالة إحتراب داخلي , ليحصل النظام الحاكم علي مصلحته في البقاء والإستمرار في منظومة الطغيان وحلفاء الطغيان لرعاية مصالحهم فقط علي حساب حالات الإحتراب الداخلي المصنوعة علي عين سلطة الطغيان والقتل .

في مجتمعات الطغيان والقتل والإستبداد , يصبح المخالفين لهذه المنظومة أقلية , سواء كانت دينية أو سياسية , والأزمة ليست في البهائية , أو البهائيين , وإنما علي نفس الخط هي أزمة المسيحيين , والقرآنيين , والشيعة , وهي أزمات مصطنعة في مجتمع مأزوم يسعي النظام الحاكم لتأليب أتباع الأغلبية الدينية ضد الأقليات الدينية سعياً للتغطية علي جرائم النظام الحاكم ضد المجتمع .

من أدوات أنظمة الفساد والإستبداد التي يتم توظيفها , الآلة الإعلامية الجبارة التي أصبحت تسير علي خط متواز مع الآلة الدينية الممثلة في الهيئات والمؤسسات الدينية المؤممة , والآلة الأمنية المنتهكة لحرمات وحريات المجتمع والموظفة كمثيليها في المؤسسات الإعلامية والدينية .

غالبية البرامج الحوارية التي تتم إذاعتها عبر وسائل الإعلام , هي برامج معدة سلفاً , ومعدوها ومقدموها , من أتباع تلك الأنظمة الضليعة في صناعة الأزمات , وخلق الفتن , وصناعة بؤرالإحتراب الإجتماعي من خلال تلك البرامج التي تضر بمفهوم المواطنة لصالح العنصرية الدينية بأبعادها الوظيفية .

كيف يكون هناك إعلام مستقل , ومؤسسات دينية مستقلة , وجهاز أمني مستقل , بل ونظام قضائي مستقل , في ظل دولة مركزية شمولية تسعي لتفكيك المجتمع لإستخدامه كقطع غيار لإصلاح ماتري إصلاحه , وترك ماقامت بتفكيكه حسب إرادة منظومة الدولة المركزية الشمولية , التي حررت الإقتصاد وأممت الصحافة والإعلام , والمؤسسات الدينية ؟!!.

تظل الأزمة قائمة بغياب منظومة الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان , إنتظاراً لمصائب جديدة ضد المسيحيين , أو القرآنيين , أو الشيعة , أو أي أقلية دينية أو عرقية أخري , ليبقي النظام الحاكم محافظاً علي أهداب الدولة المركزية الشمولية الإستبدادية , مستعيناً في ذلك بأجنحة الإسلام السياسي , والأجنحة القومية العروبية , ومستخدماً الصراع الإسرائيلي والعداء للدولة العبربية درعاً واقياً للحفاظ علي وجوده فقط , وليذهب المجتمع إلي الجحيم إن شاء أن يذهب , وإن لم يشأ فليرضي صاغراً ذليلاً لإرادة الطغيان والقتل والإستبداد .

فهل القضاء الوطني في ظل هذه الأوضاع قد يكون له دور ؟

أم أن القضاء الدولي من الممكن أن يكون له دور تجاه تلك الجرائم المرتكبة في حق هذه الأقليات ؟!!

الأمر متروك لمن هو مهموم بالمواطنين قبل الأوطان , ولمن هو مأزوم بقضايا الإنسان قبل الأديان !!

أم أن قضايا القتل المعنوي للآخر ستسمر في حق أبناء المجتمع , لتقوية البنيان المادي لأنظمة الفساد والإستبداد والقتل والطغيان علي حساب هذا القتل المعنوي الذي من الممكن أن يتحول لقتل حقيقي كما حدث في العديد من المواقع ؟!!

وهل سيتكرر نموذج القتل المعنوي لآخرين كما حدث للدكتورة بسمة موسي ؟!

الأيام شاهدة , والمستقبل ملئ بالمفاجآت .

mahmoudelzohery@yahoo.com

الأحد، مارس 01، 2009

الرسوم القضائية : خيار الدولة أم خيار ماقبل القبيلة ؟

محمود الزهيري

في مصر المأزومة بالفساد والإستبداد , تتوالي المصائب والكوارث علي مجتمعها المأزوم في كل يوم يتم حسابه بالزيادة من عمر النظام الحاكم الذي إختزل كافة السلطات في إرادته المنفردة , ولا عجب أن يتدخل في إنهاء أزمة الطالبة آلاء التي هزت عرش وزارة التربية والتعليم من المصحح لموضوع التعبير الذي خرجت به عن المألوف والمعهود , إلي وزير التربية والتعليم إلي مجلس الوزراء , ليكون رأس النظام هو صاحب القرار في إنهاء أزمة التلميذة آلاء .
وتتوالي الأزمات والنكبات يومياً ليتم تكريس نظام الجباية الغير دستوري والغير قانوني , والفارض سطوته علي المجتمع المصري المتحول إلي خادم للدولة المصرية , لتصير الدولة والمجتمع في نهاية الأمر خادمين للنظام الحاكم .
وآخر هذه النكبات والمصائب , مصيبة زيادة الرسوم القضائية علي المجتمع المصري المقهور بالفقر والغلاء والمرض , والمأزوم في حياته كلها , بداية من سكناه , لأسلوب حياته ومعيشته , وعمله ووسائل مواصلاته , حتي في مرضه وعلاجه , والمهموم لما بعد وفاته , أو إنتحاراته .
فكانت تلك الزيادة البشعة والفظيعة في نسبة الرسوم القضائية الخاصة بالدعاوي القضائية التي يرفعها أبناء المجتمع المصري أمام المحاكم , وكأن الدولة المصرية ترغب بإرادتها المنفردة المأمورة بإرادة النظام الحاكم , وتنسحب من ساحة العدالة تاركة أمر العدل وحقوق المواطنين وواجباتهم أمام دولة العدالة التي أصبحت إفتراضية بالقوانين الإستثنائية والطوارئ ومحاكم أمن الدولة العليا والعادية , بل والتفكير في المحاكم الخاصة الإستثنائية.
الرسوم القضائية التي تريد أن تقرها الدولة المصرية بإرادة النظام الحاكم , تعتبر إنسحاباً من ساحة عدالة الدولة , إلي عدالة أخري , مناطها المجالس العرفية , التي سيلجأ إليها الغالبية من أبناء المجتمع المصري تاركة أمر الحقوق والواجبات وتنفيذ طريقة الحصول علي الحقوق المتنازع عليها إلي تلك المجالس , والتي حتماً ستكون لها ميليشيات عسكرية تجبر بموجبها الخارجين عن إرادة تلك المجالس ليكونوا طائعين لها بموجب تلك الميليشيات التي ستأخذ شكلاً عسكرياً مسلحاً خارجاً عن إطار الدولة , ليشكل هو دولة أخري أو دول أخري داخل حيز الدولة .
أو أن أصحاب الحقوق من الضعفاء والمأزومين والغير قادرين علي مسايرة الدولة في طلباتها النقدية في سدادهم مقابل هذه الرسوم , وبسبب عجزهم عن مسايرة المجالس العرفية في تكاليفها النقدية الأخري , وميليشاتها العسكرية المسلحة , فماذا يفعل هؤلاء الفقراء والمعدمين ؟!
أو بمعني آخر سيلجأ البعض إلي أعمال البلطجة والإرهاب للحصول علي حقوقه الضائعة أو المتنازع عليها , ليتحول المجتمع إلي ماقبل مرحلة القبيلة , حيث تسود روح الغابة ليأكل القوي الضعيف , لأن مفهوم القبيلة حسب هذا التصور الإجتماعي أصبح أرقي من دولة الجباية والإستغلال , حال كون شيخ القبيلة يضمن الأمن ويحافظ علي الحقوق والحرمات الإجتماعية , ودوره القضائي داخل إطار القبيلة ومع القبائل الأخري له فاعلية ومنجز في حل كافة هذه القضايا .

وإذا كان قانون الغابة هو الذي يكاد يكون علي حافة التطبيق الكامل في مواد قانونه ونصوصه المفعل معظمها في المجتمع المصري , فكيف بإقرار وتفعيل نصوص قانون زيادة الرسوم القضائية ؟
إن حق التقاضي مكفول لكل إنسان يستظل بالسماء المصرية , وتطأ أقدامه الأرض المصرية , أياً كان هذا الإنسان , مثلنا في ذلك مثل كافة الدول أعضاء الجماعة الدولية التي تكفل حق التقاضي في صورة تقترب إلي حد المجانية في اللجوء للقضاء والحصول علي الحقوق التي لايمكن أن تضيع في مجتمعات بنيت منظوماتها السياسية والإجتماعية علي الديمقراطية والحريات وإحترام حقوق الإنسان , بل وتقديسه في أحيان كثيرة .
والدستور المصري المغيبة نصوصه عن الواقع المأزوم بالفسادات والإستبداد تذهب مادتيه 68 , 69 إلي أن:
المادة (68)التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا. ويحظر النص فى القوانين على تحصين أي عمل أو قرار ادارى من رقابة القضاء.
المادة (69)
حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول . ويكفل القانون لغير القادرين ماليا وسائل الالتجاء إلى القضاء والدفاع عن حقوقهم .
أما أن تتحول الدولة إلي دولة جباية بإرادة النظام الحاكم , لتقتات علي فقر الفقراء وأزمات المأزومين حتي من خلال البحث عن الحقوق بموجب العدالة المفقودة , وكما أشاع البعض من أن الغرض من زيادة الرسوم القضائية هو لتدبير الموارد القضائية لسد عجز تدابير تلك الموارد للنيابة العامة والقضاة والمستشارين ورؤساء الحاكم , وهذا مانرفضه , بل ونطالب بإستقلال الموارد المالية ليستقل مرفق العدل بموارده وبسلطته بعيداً عن السلطة السياسية , وليكون وزير العدل وزيراً لشئون المحاكم , وليس تابعاً في قراراته إلي السلطة السياسية التي يأتمر بأوامرها وينتهي بنواهيها , والتي تمتلك حق تعيينه وسلطة إقالته للتقاعد !!
اللجوء للتقاضي يجب أن يكون متاحاً للجميع , وفي أحوال كثيرة يتوجب أن يكون بلا رسوم علي الإطلاق , وإلا فالكارثة ستكتمل حلقاتها ويصبح المجتمع المصري قاب قوسين أو أدني من الإنفجار الذي ستعجل به مأساة تغييب العدالة باهظة التكاليف .
وفي هذه اللحظة الفارقة سيكون خيار ماقبل القبيلة هو الأقرب للتطبيق , ليس من خيار الدولة المنهارة , ولكن من خيار القبيلة !!

mahmoudelzohery@yahoo.com


الاثنين، فبراير 16، 2009

العنصرية تجتاح المجتمع الإسرائيلي .. والعرب يزايدون !! 1 / 2

محمود الزهيري

ماذا بعد الإنتخابات الإسرائيلية التي جرت أخيراً ؟, وكما يصف البعض تلك الإنتخابات , بأن المجتمع الإسرائيلي أعطي تسيبي ليفني الشقة , ولكن ترك المفتاح لإيهود باراك , وهذه حقيقة مشاهدة من الإنتاج الفعلي للمجتمع الإسرائيلي الذي ينحو بشدة تجاه العنصرية والدموية التي سيطرت علي عقليته المتصلة بمنظومة الأمن المنفقودة والباحث عنها في طيات الحروب والصراعات وفواتير الدم التي يدفعها الشعب الفلسطيني الأعزل إلا من اسلحة بعض الفصائل الفلسطينية المقاومة التي تسبب رغم بساطتها ونتائجها المتواضعة / تنتج حالات من فقدان الأمن للمجتمع الإسرائيلي الراغب في الحياة علي حساب حياة الآخرين .

وهذا ماعبرت عنه نتائج الإنتخابات الإسرائيلية الأخيرة في الدولة العبرية , من صعود لتيار ليبرمان بتاريخية كاهانا المتمثلة في نتائج تلك الإنتخابات , وهذا ماعبر عنه جدعون ليفي في عدد هاآرتس 8 2 2009 إذ قال بالحرف الواحد : ليبرمان هو صوت الجمهور، وهذا الجمهور متعطش للكراهية والانتقام والدم. حرب عدمية مع مئات الأطفال القتلى استقبلت هنا بالتعاطف، إن لم نقل بالفرحة. حاولوا استبعاد القوائم العربية بمبادرة من أحزاب من الوسط ومن اليسار، وهذه القوائم مستبعدة مسبقًا من أية حسابات سياسية. الطلاب العرب لا يستطيعون استئجار شقة. عندما ستندلع هنا ذات مرة انتفاضة للعرب في إسرائيل سنعرف من الذي نوجه إليه أصابع الاتهام -من حرّض بصورة إجرامية ضدهم، وبدرجة لا تقل عن ذلك من حوّل هذا التحريض إلى مسألة دارجة مقبولة وشرعية. لقد امتد الورم الخبيث لكافة أنحاء المجتمع، ولم يتبق الآن إلا توجيه نداء يائس وصرخة اللحظة الأخيرة: أبعدوا أياديكم عن هذا البغيض. إياكم و «إسرائيل بيتنا» حتى لا يتحول هذا الحزب فعلاً -لا سمح الله- إلى «إسرائيلي بيتنا».

وقال في بداية مقاله :يمكن للحاخام مائير كاهانا أن يرقد بسلام وطمأنينة؛ عقيدته انتصرت. بعد عشرين سنة على رفض قائمته، وبعد 18 عاما على اغتياله، تحولت الكاهانية إلى نهج شرعي في الخطاب العام المركزي في إسرائيل. إذا كان ثمة ما يميز هذه الحملة الانتخابية الخاوية، التي ستنتهي بعد غد، فهو تحويل العنصرية والشوفينية إلى قيم مقبولة.

لو كان كاهانا حيًّا وتنافس في انتخابات الكنيست الثامن عشر، فلن يتوقف الأمر على عدم استبعاد قائمته بل كان سيفوز بأصوات كثيرة على غرار ما يتوقع لقائمة «إسرائيل بيتنا». المحظور أصبح مباحًا، والمنبوذ أصبح مقبولاً والمكروه أصبح موهوبًا وكفؤا.. هذا هو المنحدر الشديد الذي تدهور إليه المجتمع في إسرائيل خلال العقدين الأخيرين.

يري غيل سمسونوف في صحيفة غلوبس عدد 8 2 2009 مقارناً بين ماحدث في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل قائلاً : إذا كانوا في الولايات المتحدة اضطروا للاختيار بين أوباما وماكين، فإن الطريقة العجيبة التي لدينا تمكننا من الحصول على الاثنين. وهنا فعليا تنتهي المعركة الانتخابية. لأنه إذا كان ممكنا الحصول على الجميع، فلماذا الخروج إلى الشوارع؟ لماذا التظاهر؟ إذا كان المرشحون منفتحين ومتواصلين مع بعضهم البعض، ويلتقون ببعضهم البعض، بل ويقولون إنهم سيقترحون على خصومهم مناصب وزارية رفيعة في الحكومة، فلماذا علينا نحن، الناخبين، الاقتناع بمرشح متنافس؟

وهذا مايدلل علي سقوط خيار الشفافية والديمقراطية في الدولة العبرية , فالغالبية منقادة لطريق الدم والعنصرية ولايوجد إتفاق بين الأحزاب الإسرائيلية إلا علي فاتورة الدم والعنصرية في تلك المرحلة البائسة من تاريخ الصراع في الشرق الأوسط , وعلي أخص وجه الصراع الفلسطيني / الإسرائيلي الذي يمثل الوجه الحقيقي للصراع , أو الصراع الزائف الذي يرسم علي أنه الصراع العربي / الإسرائيلي .

الرهان علي الشفافية في إسرائيل لم يعد مقبولاً لدي القادة في الدولة العبرية وإنما الرهان الصالح هو المعول عليه بالديمقراطية المنتقاة والموظفة لصالح ولاءات الدم والعنصرية , فالخيار المطروح علي طاولة السياسة بإرادة المجتمع الإسرائيلي , هو خيارالديمقراطية المبنية قواعدها علي الدم والعنصرية في مقابل إدعاء مزعوم مفاده أن الدم والعنصرية يجلبان الأمن للدولة العبرية , وهذا خيار خاطئ عن عمد وسوء قصد ترعاه وتسانده كفة المصالح السياسية لأحزاب اليمين الإسرائيلي واحزاب الوسط , المتصارعة علي كسب ولاءات الدم والعنصرية ضد الأطفال والنساء والشيوخ والعجزي والمصابين من الشعب الفلسطيني , في حالة تصورية ملعونة يؤكدها ويسعي لتفعيلها المجتمع الإسرائيلي بإختيارته المقامة علي أساسات مغلوطة وخائنة لقيم الإنسانية والأخلاق , التي تستمرئ الإجرام الدموي والعنصرية برايات دينية عنصرية مغلفة بأغلفة محتمية برايات سياسية مخادعة يصنعها قادة الأحزاب السياسية الإسرائيلية .

وكاهانا يسترجع تاريخيته ووصاياه لأفيجدور ليبرمان , وعلي حد قول جدعون ليفي : الآن يوشك مبتدع العنصرية الإسرائيلية الجديدة على التحول إلى قائد لحزب كبير، على ما يبدو سيكون شريكًا في الحكم مرة أخرى؛ فقد تعهد بنيامين نتنياهو بأن ليبرمان سيكون في حكومته وزيرًا هامًا.

لو أن شخصًا شبيهًا به انضم إلى حكومة ما في أوروبا لقطعت إسرائيل العلاقات معها.

ولو أن أحدا ما توقع في أيام كاهانا البائسة بأن الوعد بتحويل خليفته إلى وزير هام سيعتبر هنا ذات يوم ذُخرا انتخابيا، لقالوا إن هذا كابوس . ولكن الكابوس أصبح هنا والآن .

والحقيقة المغيبة والتي يعلمها القادة الإسرائيليين في الدولة العبرية أنه لايمكن أن تكون هناك حدود ثابتة للدولة العبرية في حالة غياب سلام حقيقي فلسطيني في الأساس , وأن خلفية الصراع الدموي ومحاولات تحقيق الأمن المفقود لن تحققها فواتير الدم والعنصرية التي يتم تغذية المجتمع الإسرائيلي بها بخلفياتها العدائية الدينية العنصرية الممقوتة والتي ترفضها الأخلاق وتمقتها الإنسانية .

إن الحدود التي تسعي الدولة العبرية إلي تثبيتها لايمكن أن تصل إلي حالة الإستاتيكية في ظل الصراع الدموي المستمر الذي يغذيه الساسه ويفتح له شلالات ومنابع , وينفذه الجيش الإسرائيلي بعدوانية وشراسة ضد الشعب الفلسطيني في غزة , والمحاولات البائسة التي ترعاه إسرائيل , والتي تجعل الشارع العربي شاخصاً بأبصاره لغزة / حماس علي أنهم أنبياء , ورامقاً للضفة / فتح علي انهم خونة .

ولنا أن نسأل سؤالاً عن الصورة في الجانب الآخرالذي يريد لحدود أسرائيل أن تكوم ديناميكية ليستمر الصراع إلي الأبد ممثلاً في الجانب العربي / الفلسطيني ؟

mahmoudelzohery@yahoo.com

الأحد، فبراير 01، 2009

سورية والبحث عن دور شرق أوسطي بديل

محمود الزهيري

الحديث عن سوريا يبدأ متاحاً بجملة من المصطلحات التي تبدأ غالباًً بكلمات من عينة , ينبغي , يتوجب , يلاحظ , ومع ذلك , ولكن , وهذه الكلمات لايمكن بأي حال من الأحوال أن تسعي لتكوين جمل سياسية منتجة في الواقع السياسي السوري الذي يقوده مجموعة من حلفاء النظام السوري داخلياً وخارجياً وهم بلا منازع ملاك ناصية المراوغة السياسية في الدول العربية بجدارة وملاك صناعة الوعي القومي العربي بإمتياز, وهم في ذات الوقت من خبراء صناعة الأزمات الوهمية التي تشغل الرأي العام الناطق بلغة الضاد , وسواء كان مفاد هذه الأزمات مبني علي قضايا دينية أو سياسية لها بعد في الواقع التاريخي العروبي أو الديني , وهذان الوتران هما من يعزف عليهما جل أنظمة الإستبداد والطغيان العربي , ووتر القومية العربية دائماً تكون معزوفته معزوفة ذات نغمات نشاز , لأن الصراع القومي العروبي مبني علي إدارة الصراع مع الصهيونية العالمية ورائدتها الدولة العبرية , علي زعم أن القضية الفلسطينية هي قضية العروبة المركزية التي لايمكن التخلي عن الدفاع عنها من جميع العرب الناطقين بلغة الضاد , وهم أصحاب الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة والواحدة أيضاً , وكذلك بالتوازي مع وتر القومية العروبية يتم العزف علي وتر الأممية الإسلامية , واللذين يمثلان نقيض في الرؤي والمفاهيم والتصورات , ولايغيب أبداً من العقل السياسي السوري الخلفية الدينية بأبعادها الوظيفية ذات الأفكار المتشابكة والمتشاكسة في آن واحد للتخديم علي النظام الحاكم في سورية .

جميع خيوط اللعبة السياسية تقريباً في يد النظام السوري علي كافة المستويات , وهذا ماتبدي بعد تغييب الدور المصري من القيادة السياسية في المنطقة العربية وبروز الدور السوري , بل ومحاولة توظيف الدور المصري لصالح النظام السوري وهذا مالايمكن التعبير عنه دبلوماسياً أو سياسياً من خلال أدوار يتم إسنادها وإنما من خلال ظغوطات سياسية تأخذ أشكالاً من الممارسات التعبوية الجماهيرية مثلما حدث أخيراً من سباب وشتائم في المظاهرات التي حدثت بسورية وتحديداً أمام السفارة المصرية بسورية , ولم يصدر بيان من ماكينة الإعلام المصرية الموجهة فقط ضد أصحاب الرؤي من المصريين , ولكنها تعجز كل العجز عن مواجهة النظام السوري الذي ينسب إليه حشد الجماهير السورية ضد مصر النظام والدولة !!

ولكن هناك من الدلالات التي يتاح إستنتاجها من وراء تلك الأفعال الصادرة من النظام السوري , حال كون بشار الأسد أصبح قاب قوسين أو أدني من مصافحة القادة السياسيين في الدولة العبرية وصولاً لإتفاقية سلام شامل مع الدولة العبرية.

وهذا ماتبدي في الأيام الأخيرة الماضية , لتصبح قضية العرب المركزية سياسياً ودينياً محك إختبار رئيس للماضي التاريخي البعيد والقريب ووضع كافة المقولات النظرية التي كان ينادي بها القوميين العروبيين علي أساس من أن قضية فلسطين هي قضية العرب المركزية , وأن تحرير كامل التراب الفلسطيني واجب قومي عروبي , وأنه لامناص من أن عاصمة فلسطين هي القدس .

وبالرجوع للتاريخ القريب منذ توقيع الرئيس المصري أنورالسادات إتفاقية كامب ديفيد مع الدولة العبرية وتكونت جبهة الصمود والتحدي المعارضة بقوة الميكروفونات والأصوات العالية الجهورة بالعداء لإسرائيل ومن تم وصفهم بالخونة والعملاء من التطبيعيين مع الدولة العبرية والذين خذلوا الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة .

والسؤال الذي يتبادر إلي الذهن الآن , مفاده ينطق , بأن الرئيس السوري بشار الأسد هل سيقوم بنفس الدور الذي قام به الرئيس المصري الراحل أنور السادات , وهل سيتم إتهامه بالخيانة والعمالة لدولة إسرائيل , أو حسبما يحلو ويسهل الوصف بالدولة العبرية في مواجهة الدول العربية.

وهل كان الرئيس المصري الراحل أنور السادات خائن وعميل ومفرط في حق القضية الفلسطينية وخارج عن الإرادة العربية , حال كون الرئيس السوري بشار الاسد لم يقم بمشاورة أو مداولة مع أي دولة عربية من دول الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة , وهل تساءل الرئيس السوري عن القضية الفلسطينية وفلسطين وعن عاصمتها القدس , بإعتبارها قضية العرب المركزية ؟!!

وهل هذه المفاوضات التي يراد لها أن تتم بصفة مباشرة مع الدولة العبرية وسورية بشار الأسد , سوف يكون للقضية الفلسطينية محور من محاور المفاوضات فيها , وفي القلب منها القدس ؟

أعتقد أن الأمر أبعد من مسألة الجولان التي لم يتم توجيه فوهة بندقية سورية أو مدفع سوري تجاه الجولان المحتل حتي تاريخ كتابة هذه السطور, لأن النظام السوري ليس بالجهالة التي يتحدث فيها عن الجولان منفصلاً عن دور أكبر وأعظم في المنطقة الشرق أوسطية , فدور سوريا مقابل السلام الدافيء الذي سيتم بالفعل مع إسرائيل سوف يجعل سوريا أبعد ماتكون عن القضية الفلسطينية , وعن عاصمتها القدس حسب الزعم القومي العروبي القديم , لأن سيل تدفقات المصالح السورية المندفعة من البرجوازية السورية تجاه البحث عن مصالحها سواء مع إسرائيل أو حتي مع الشيطان سيجعل هذا الشعب يقوم بتفعيل السلام الحقيقي مع إسرائيل , مع تناسي الدور السوري صاحب البعد الإيراني بإمتداده داخل سوريا النظام , ولبنان المجتمع , وحماس القبيلة , وفلسطين المجتمع في غزة والضفة , حيث يتم التعامل مع القضية الفلسطينية من خلال جناحيها في الضفة , وغزة فقط , وتناسي الدولة الفلسطينية لأنها فقط وحصراً موجودة في الضفة وغزة , أما عن تحرير كامل التراب الفلسطيني فسيظل محض أوهام أو خيالات كانت تداعب وتدغدغ به القيادات العربية ومنها سوريا ومصر وبأقي أنظمة الطغاة العرب .

الدور السوري في القريب العاجل سيكون من أخطر الأدوار علي مر التاريخ القومي العروبي , لأنه سيعجل بإستخراج شهادة بوفاة فكرة القومية العربية ومع إقتراب نهاية هذه الفكرة ستنهار معظم الإيديولوجيات ذات البناء القومي , وتبقي أدوار تمثل بؤر خطورة في بعض البلاد العربية للجماعات الراديكالية الأصولية المتشددة والتي لن يتقلص دورها تدريجياً مع تناقص دور القوميين العرب بمجرد بدء مفاوضات سلام مباشر مع الدولة العبرية , لأن الدور القومي كان يفرز نقيضه الديني في غالبية الصراعات سواء الصراعات التاريخية أو المعاصرة .

وبدخول سوريا بشار الأسد حلبة السلام مع الدولة العبرية سيكون تأثيره علي المعادلات السياسية بمثابة إنقلابية في السياسة بأبعادها الجغرافية والعسكرية إذ أن موازين القوي في المنطقة سيحدث فيها خلل تكون نتيجته تعاظم دور الدولة العبرية في المنطقة التي ستتحول من العربية إلي الشرق أوسطية بتوافق سوري /إسرائيلي براجماتي , وهذا علي حساب قضايا كانت متوهمة في العقل العربي , أو العقل الإيراني علي حدٍ سواء , لأن الخط السوري سيأخذ مساراً في التعرج والإلتفاف حول المصالح السورية عبر إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية , ودول الإتحاد الأوروبي .

وهذا ماتنبهت له انترناشونال هيرالد تريبيون في إفتتاحيتها في 20نوفمبر / تشرين الثاني 2006 إذ جاء بها : من المحتمل لسوريا منفصلة عن إيران وملتزمة مع الولايات المتحدة أن تساهم في إعادة إحياء المساعي السلمية بين إسرائيل والعرب والحدّ من الإضطرابات الحاصلة في العراق. إنّ مصالح سوريا القومية في المنطقتين تلتقي على الأقلّ جزئيًا مع مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومن هنا ماذا سيكون دور حزب الله في لبنان بالبعد الإيراني عبر سوريا , وماذا سيكون دور منظمة حماس في غزة بعد تخلي سوريا عن الدور القومي العروبي , والأبعاد الدينية والتي تمثلها التظاهرات التي تمت في إيران بالتوازي مع التظاهرات التي تمت في سوريا ضد النظام المصري بتحريض وتوجيه من النظامين السوري والإيراني ضد النظام المصري علي خلفية حصار غزة , وغلق المعابر المصرية في وجه الغزاويين ؟!!

أعتقد أن القضية الفلسطينية ستظل رهينة بأيدي حماس وبأيدي فتح , وستكون الجغرافيا الفلسطينية محصورة في هذين النطاقين لتتصفي القضية الفلسطينية بضم الضفة للأردن , وغزة لمصر وفي أفضل الأحوال تحييدهما عربياً ودولياً !!

فهل هذا ماتسعي له الدولة العبرية ؟!!

mahmoudelzohery@yahoo.com



الثلاثاء، يناير 27، 2009

المسؤلية العقلية وأحداث غزة

محمود الزهيري

الحديث عن المسؤلية العقلية والبحث في الأسباب والنتائج التي وصل لها الشعب الفلسطيني في غزة من غير أن يتم ربط هذه الأسباب وتلك النتائج برباط المسؤلية العقلية , يجعل الحديث حديث خرافة , ويدنس اللامدنس , ويقدس اللامقدس , ويصبح الهروب من المسؤلية عبر الهروب من العقل حيث يكون البعد الغيبي الدائم في غيبته إلا من إستحضاره بآلات عقلية معطلة تدعي أنها علي إتصال بإرادة السماء وديمومة فعاليتها لهذه الإرادة بأفهام من يدعوا ذلك لأنهم لم يعيشوا في السماء وإنما يفكروا فيها وهم علي واقع الأرض .

ماحدث للشعب الفلسطيني في غزة ليس أقل من مأساة إنسانية بكامل المعني الإنساني للمأساة , تلك المأساة التي اختلف في نسبتها كل طرف من طرفي النزاع المسلح والعنيف , سواء حركة المقاومة الإسلامية حماس , أو الدولة العبرية , وإتهام الآخر بصناعتها وإحداث نتائجها , بل وخرج هذا الأمر إلي نطاق واسع ليشمل المثقفين والسياسيين وكافة المنشغلين بقضايا الرأي العام العربي والعالمي , وتداولته الجماعات الدينية بجميع أطيافها اللونية من الجهادية حتي الجماعات الصوفية , وكان تعبير الشارع أصدق تعبير لأنه كان بعيداً عن التأويلات السياسية والإجتماعية والدينية , وإنما كان هذا التعبير نابعاً من الإحساس الإنساني المفرد .

بالرغم من التظاهرات الشعبية / الجماهيرية التي أخذت في الإذدياد في الحشد والتعبئة بالتنديد بالجرائم الإسرائيلية في غزة , بالتوازي بالتنديد بسكوت الأنظمة العربية المخزي لهذه الجماهير / الشعوب , والتخاذل الذي أظهره مدي ضعف وهوان الأنظمة العربية الحاكمة لم يكن إلا فقدان للمسؤلية العقلية أمام مايحدث في غزة , لأن الحديث عن المسؤلية العسكرية لدي هذه الأنظمة لايمكن تقييمه تحت أي بند من بنود العسكرية العربية ذات الدول الخمس المحيطة بالدولة العبرية بداية من لبنان / حزب الله في الشمال , وسوريا والأردن في الشرق والشمال الشرقي , والسعودية في الجنوب الشرقي , ومصر في الغرب بما تتماس به من حدود مع الدولة العبرية , ومع غزة / حماس .

إذ تربط هذه الدول الخمس قرب في الجوار وملاصقة في الحدود , ولكن أياً من هذه الدول لم تقدر أن تتخذ قراراً ليس بإعلان حالة الحرب , وإنما لم تقوي علي إرادة الفعل , وكيف لها أن يكون ذلك وجامعة الدول العربية وقفت موقف العاجز أمام طغيان الدولة العبرية , وجيش الإحتلال بآلته العسكرية الفاجرة في غزة والتي لم تراع أي بعد إنساني , وأفرطت في إستخدام القوة , هل هناك قوة ناعمة وأخري خشنة في أي صراع دموي تستخدم فيه الطائرات والدبابات والمدافع والصواريخ والقنابل المحرم إستخدامها دولياً ؟

فإسرائيل كانت هي الذئب أمام قطعان الحملان البائسة , والتي راغ الذئب يعمل فيها أنيابه لدرجة الشبع , وأخذ يعمل القتل والتجريح في باقي الحملان البائسة .

وكان صمت الأصدقاء قاتل ويمكن وصفه بأنه الصمت القاتل في أذاه والأقوي أثراً من آلة الحرب الإسرائيلية المجرمة , فلم تتحرك سوريا وتوجه نيران مدافعها , ولا صواريخها أو قنابل وصواريخ طائراتها الحربية تجاه إسرائيل , ولم تأمر حزب الله بفعل ذلك , وصمتت إيران إلا من التهييج الشعبي / الجماهيري , والسعودية لم تحرك ساكناً , والأردن تربطها بإسرائيل إتفاقية سلام , ومصر كذلك , حتي أخذت المفاوضات بعداً لم يشمل تحرير كامل التراب الفلسطيني , وتحرير القدس عاصمة فلسطين الأسيرة بين فتح, وحماس , والدولة العبرية , ولكن وصلنا لحالة من التردي لدرجة المطالبة بفتح المعابر , ومنها معبر رفح المصري , وإرسال المعونات الإنسانية من أدوية وأغذية , ولم تشمل الإعانات الوقود بالرغم من برودة الشتاء القارصة , لأن الرصاص المصبوب المجرم كان يصب فوق روؤس العزل من أبناء الشعب الفلسطيني .

وكأننا في غابة , وأردنا أن نجتمع للوصول إلي وقف المأساة الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة , وهذه الغابة لم نقدر أن نكون فيها أسوداً أو ذئاباً حينما أردنا الإجتماع , وحسب وصف الرائع جلال عامر في تصويره بالبديل العدد 542 :

اجتمعنا نحن حشرات الغابة، واكتمل نصابنا للنظر فيما أصابنا من الذئب الذي طغي وبغي.. بدأ الاجتماع في الغابة بحضور الذبابة والبرغوث والعنكبوت والنملة والقملة والدبور والنحلة، والقراض ممثلاً عن الفأر، والعتة ممثلة عن الصرصار، وفي الكلمة الافتتاحية التي اشتملت علي التحية ثار خلاف عندما بدأت النملة وقالت (أيها الإخوة) فغضبت القملة واقترحت أن تكون (أيها الزملاء) بينما قال الدبور (يجب أن نكون واقعيين ونبدأ بكلمة: أيتها الحشرات الكريمة)، وقال العنكبوت إن الكلمة ملخبطة وطلب حذفها من المضبطة فتصدت له الذبابة وقالت (الأفضل هي كلمة: أيها الناس) فصرخ الصرصار وقال (إحنا مش ناس) وهدد بالانسحاب، فطلب القراض الكلمة، وقال (هناك كلمة ستكون محل إجماع منا وهي: أيها الهوام) فصرخوا في وجهه بأنها كلمة غير مفهومة فاقترح إصدار ملحق مع البيان الختامي لتوضيح معناها، لكنهم رفضوا وقالت النحلة (لماذا لا نوفر علي أنفسنا المشاكل ونقول: أيها الحاضرون؟) فاستحسنوا هذه الكلمة لكن الذبابة طلبت أن تكون الكلمة شاملة (أيها الحاضرون والغائبون أيضاً)، وقالت النملة (ليس عيباً أن نستعين بكلمة عبدالوهاب: أيها الراقدون تحت التراب) فقالت الذبابة (وأين الطائرون في الهواء مثلي؟) فتأملهم الفأر وقال بهدوء وحكمة (علينا - منعاً للخلاف - أن نقول «أيها» ثم نتركها فاضية كل واحد يملاها بمزاجه) فقالت النملة (سوف يعرف الناس أننا لم نتفق، لذلك أقترح حلاً حاسماً أن نقول: أيها الصرصار أيها الدبور أيها الفأر أيها العنكبوت وهكذا كل أحد باسمه فيمتنع الخلاف) فردت العتة وقالت (ما تقولينه قد يصلح في الأفراح عندما تذكرين اسماً اسماً ثم تقولين «وأنا وإنت» لكننا في مؤتمر محترم) فاعترضت الذبابة علي كلمة «محترم» وطلبت حذفها وقالت (إننا مازلنا واقفين عند كلمة «أيها»).. كان الذئب يعوي في الخارج ووصل إليهم صوته فقال الفأر (لماذا لا نقول: أيها الذئب) فوافقوا علي ذلك بالإجماع وأضافوا إليها (أيها حاجة تعجبك خدها(!
وهذا التوصيف الذي يقارب ويصادق الواقع العربي الملعون بأزماته الواقعية والتي يعجز أمامه الأنظمة العربية في الوصول لحل مرضي , تاركة الحل والربط لإعلام هذه الأنظمة ببث روح العداءات والكراهية للجماهير / الشعوب العربية من غير أن تصنع سبيلاً لإخراج هذا الكبت وتلك الكراهية مما تزيد اللعنات علي هذه الأنظمة التي هي غير قادرة علي السير بإتجاه السلام العادل الشامل المبني علي الحقوق المشروعة , وغير قادرة في ذات الوقت علي إدارة صراع تنجز فيه الإنتصار علي الدولة العبرية , وهذا المأزق العربية هو الذي تقتات منه الأنظمة العربية وتتغذي منه في بقائها علي كراسي الإستبداد والطغيان .

وواقعنا العربي أصبح كذلك بالفعل وساحة الواقع الإقليمي تدلل علي ذلك , وكل مايحدث يمثل ترجمة دقيقة للخطأ البنيوي العربي , وهذا العالم العربي المتخاصم مع السلام والديمقراطية والتنمية بمفهومها الواسع , والحريات , وحقوق الإنسان , وكل هذه الأمور ليست في صالح الأنظمة العربية علي الإطلاق , بمافيها التنمية الإقتصادية التي تعني الأسواق المفتوحة علي دول العالم .

والأنظمة العربية تدافع عن نفسها بصناعة التوترات الإقليمية وإدارة صراعات مسلحة عبر منظمات مسلحة , والهدف الوحيد من وراء هذه التوترات هو التسلط الداخلي علي الشعوب والمجتمعات المقهورة بالفساد والظلم الإجتماعي والإستبداد السياسي علي الرأس منها .

فالعرب من رفضوا منذ البداية قرارات الشرعية الدولية , وهم من رفضوا قرارات مجلس الأمن الدولي , والقرار 242 الصادر في العام 1968 , وسوريا قبلته في الثمانينات هي ومنظمة التحرير الفلسطينية , وقرار عودة اللاجئين رفضه العرب وقبلته إسرائيل .

والعرب هم من كانوا يرفضوا الشرعية الدولية دائماً حتي وصل الأمر بالقضية الفلسطينية للحديث عن فتح معبر فقط !!

وحتي القضية الفلسطينية بتعدد ولاءاتها تعددت عقائدها السياسية , ومن ثم أصبحت القضية الفلسطينية ليست لها عقيدة واضحة , فالحديث يدور دائماً عن تدمير الدولة العبرية , وهذه ليست مطالب سياسية , وغير واضحة وغامضة وغير واقعية .

ودائماً كان الحديث عن تطهير فلسطين وتحريرها من النهر للبحر , حتي وصل الأمر إلي أن يكون هذا الحديث مجرد شعار غير عقلاني يتصادم مع توازنات القوي الإقليمية وعلي الرأس منها القوة الإسرائيلية , مع الأخذ في الإعتبار الحق في المقاومة المسلحة لتحرير الأوطان المستعمرة , مع قراءة الواقع السياسي والجغرافي بتوازنات قواه المعتبرة في الوصول إلي النصر أو الذهاب لحافة الهزيمة!!

لم نستفيد نحن العرب من هزائمنا علي الإطلاق , ففي العام 48 أسميناه النكبة , وفي العام 56 أسميناه النصر علي العدوان الثلاثي , في العام 67 أسمينا هذه الهزيمة المنكرة نكسة , وهكذا كان صدام حسين في تدمير الدولة العراقية المنكسرة بالإستبداد والطغيان أسمي الهزيمة إنتصاراً علي دول التحالف الإجرامي علي العراق , وحتي العدوان الإسرائيلي علي غزة هذا العام 2009 مازال يسميه قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس بالإنتصار , وكأن الإعتراف بالهزيمة عاراً أمام طغيان الآلة العسكرية الإسرائيلية المجرمة , وهذا يمثل غياب للشرف العقلي لدي العرب في التأكيد علي تغييب دور العقل والإنتصار للغرائز السياسية التي يهذبها الشرف العقلي ويزن المعادلات وزناً عقلياً سليماً للتعلم من الأخطاء الفادحة في ساحات السلم أو ميادين الحرب .

وبالرغم الصمود الهائل للشعب الفلسطيني في غزة أمام جبروت الآلة العسكرية الإسرائيلية في هذه المأساة الإنسانية الخطيرة بكافة أبعادها , إلا أن هذا الصمود لم يرقي للنصر الذي كانت تتمناه الشعوب والجماهير العربية , وتأباه الأنظمة العربية , وإعلان حماس بيان النصر كبديل عن بيان الصمود فيه غياب للشرف العقلي , وهذا الغياب لايحترم الواقع وتوازنات القوي , سواء تحت مسمي المقاومة , أو التحرير أو القتال أو حتي مسمي الجهاد في سبيل الله والمبتغي النصر أو الشهادة .

وهذا مالخصه د. محمد السعيد إدريس في عاموده بالبديل العدد ذاته قائلاً : ما بين التأكيد علي الصمود الأسطوري لغزة في مواجهة آلة الحرب الإجرامية الإسرائيلية والحديث عن انتصار المقاومة- مسافة كبيرة.

أي شخص لديه ضمير في الدنيا يجب أن يحني هامته احتراماً لصمود غزة وآلامها.

أما الحديث عن انتصار المقاومة فهو تعبير فج- في- رأيي عن خلل جسيم في العقل السياسي العربي، أو عن عادة عربية سيئة.

لا نشير هنا فقط إلي إفساد اللغة، حيث نتحدث عن نصر لم يحدث.

وكان الرئيس الراحل صدام حسين قد ضرب المثل في إفساد اللغة عندما زعم لنفسه ولشعبه أنه انتصر في حرب 1992 علي جيوش 130 دولة. وكانت حجته أن الغزو لم يحقق أهدافه في خلع الرئيس أو إسقاط نظام حكمه، وبالتالي يكون هو قد انتصر.

وكان بهذه الحجة يتجاهل الآلام المريعة للجيش العراقي، الذي تعرض لهزيمة متوقعة في حرب غير متكافئة، نعني ما هو أهم كثيرا. وأخشي أن تبدأ حماس في الإعداد لحفلات النصر ما إن يتوقف إطلاق النار أو ينسحب الإسرائيليون مستخدمين نفس المنطق، وربما نفس الأساطير.
أسوأ نتائج الاحتفالات بالنصر هو تغذية نزعة خداع النفس بدلا من تقليد النقد الذاتي. فواقع الحال أن المقاومة لم تنتصر، وإن كانت قد صمدت مع بقية شعب غزة. ما يجب علينا هو أن ننتقد أداءنا بنزاهة لأن ذلك هو الطريق الوحيد لتصحيح الأخطاء ولتطوير فهمنا لواقعنا. وواقع الحال أن المقاومة الفعلية كانت أقل كثيرا من المتوقع إسرائيلياً وعربياً. وتعبر الصحافة العبرية عن اندهاشها لأن المقاومة ظهرت بهذا القدر من الضعف، بينما بنيت الخطط الإسرائيلية علي مقاومة أكثر شمولاً وقوة بكثير.

أما الصحافة العربية فلا تكاد تناقش الموضوع، لأنها تعالج الموضوع بنفس العقلية التي تهون أو تهول، حسب ما هو مطلوب منها من جانب سلطاتها .

والحديث عن "نصر" في مواجهة آلة حرب تتمتع بهذه القوة العاتية يعني أننا نصور قدراتنا بأكبر كثيرا مما هي عليه، وأن نضطر لصنع حكايات وأساطير يتناقض بعضها مع طبيعة هذه الحرب غير المتكافئة، والتي تقترب من عمليات العقاب الجماعي عن الحروب بمفهومها المعروف.

ويري في نهاية مقاله أنه : دائما ما يكون الهدف من الاحتفالات المبكرة بـ"النصر" هو تبرير العودة للأمر الواقع خاصة إذا قام علي الانفراد بالسلطة. وإذا فعلت حماس ذلك فهي في الواقع تتبني أجندة مناقضة تماما لما يجب أن تتبناه بعد نهاية العدوان الإجرامي الإسرائيلي علي غزة .

والسؤال المر الذي ليس له إجابة علي الإطلاق هو عن الأجندة التي يمكن أن تتبناها حماس بعد نهاية العدوان الإسرائيلي علي غزة وفي أي إتجاه ستسير , هل ستتحرك بإعتبارها حركة مقاومة , أم بإعتبارها سلطة , أم أنها ستؤثر السلامة وتترك الساحة لإنتخابات مبكرة لاتكون هي طرفاً فيها وتنصاع للإرادة الفلسطينية في الإستمرار في المقاومة أو السير في طريق السلام اللانهائي , وأين دور المسؤلية العقلية من القضية الفلسطينية ؟

mahmoudelzohery@yahoo.com

الخميس، يناير 22، 2009

تصفية حماس أم تصفية القضية الفلسطينية ؟

محمود الزهيري

مازالت المأساة الغزاوية مستمرة ولا أقول المأساة الفلسطينية لأن هناك فارق بين من يسكن القطاع وبين من يسكن الضفة , ومابين الضفة والقطاع تكتب سطور مأساة غزة كاملة بلا إنتقاص حرف واحد منها .

وما زالت الإتهامات بالخيانة والعمالة برغم أنها لغة قديمة قدم الإنسان العربي , إلا أنه لايوجد أياً من فريقي حماس وفتح لديه أدني إستعداد للتنازل عن حروف هذه اللغة ومفرداتها السيئة التي تثبت أنها لغة وبجدارة هاربة من الصمود أمام تحمل المسؤلية علي المستوي القيادي بالنسبة لفتح وحماس , إذ مامعني أن يستمر مسلسل النزف اليومي في الأرواح والممتلكات بدعوي الصمود والتحدي لواقع فلسطيني مأزوم , وعربي متوهم وإسلامي مستحيل , لتبقي القضية الفلسطينية رهينة بين المحبسين , فتح وحماس , وتبقي الحرية للخيانة والعمالة , إن لم تبعد في بعض الأحيان حينما يبلغ العجز والقصور مبلغه لتصل للتكفير والتلعين , والتضرع إلي رب العالمين بالآيادي المرفوعة لطلب النصرة والتمكين , حينما يتخلي الإخوة والرفاق , وهم دائماً كذلك !

من حق المقاومة الوطنية في أي مكان محتل في العالم أن تدبر أمورها وتقرأ الواقع وتستشرف آفاق المستقبل وتوازن بين إمكانياتها وقدراتها القتالية حسبما يتراءي لها في البعد الخاص بها ومن حقها أن تطلب العون والمدد من كل القوي الدولية الحرة التي تكافح الإستعمار وجرائم الحرب , ومن حقها كذلك أن تبكي أو تتباكي في حالة تخلي القوي الدولية عن مساندتها وتركها وحيدة أمام الطغيان الإستعماري الفاجر .

وإذا كان هناك إسقاط علي حالة من حالات المقاومة الوطنية , فإن حركة المقاومة الإسلامية حماس , تتشابه كثيراً من هذا التوصيف السابق , فهي تريد المساعدة والعون من أقرب الأقرباء لها وهي الدولة المصرية , وتنادي وتصرخ حركة المقاومة الإسلامية حماس في وجه الدولة المصرية والأشقاء والإخوة العرب , الإسلاميين منهم والقوميين , ولكن لا تسمع من النداء إلا الصدي فقط !

قراءة حماس للواقع السياسي قراءة خاطئة ونتج عنها نتائج خاطئة , وهذا ينتج عنه سؤال ليس متوهم وإنما سؤال له صدي في الواقع المعاش , فماذا تريد حركة المقاومة الإسلامية حماس ؟! , وهذا السؤال إجابته تحديداً معلومة ومدروسة من غير أن تنطق به حركة حماس وباقي الحركات الإسلامية الجهادية في معظم دول العالم , وليس بمستغرب أن تكون إجابته معلومة تحديداً لدي الدولة العبرية وقادة الرأي والفكر والثقافة لديها ومن ثم القادة العسكريين , قادة الحرب .

والإجابة عن ماتريده حماس ناطقة بزوال دولة إسرائيل من المنطقة وإلي الأبد , وهذا ماتعلمه الدولة العبرية جيداً , وهذا ما يؤدي بالدولة العبرية إلي خلق توترات دائمة تنزلق إليها حركة حماس وينزلق معها شعب غزة , لتجد معها الدولة العبرية مبررات كافية أمام الرأي العام والمجتمع الدولي لتكيل لحركة حماس ولشعب غزة ضربات يكون نتاجها قتلي وجرجي وعجزي , وتدمير في البني التحتية والمنشآت الحيوية , بجانب الحصار القاتل والمجرم لشعب واقع تحت أسر الإحتلال , مخالفاً بذلك القيم والمعايير الدولية .

وفعلاً وكأن حركة حماس تأخذ الشعب الفلسطيني في غزة إلي هاوية الإنتحار بيافطة مكتوب عليها الإستشهاد , مخالفة بذلك أبسط الأدبيات الدينية الإسلامية التي تتحدث عن الجهاد وأدبياته وواقعه المطلوب حتي بالمفاهيم الدينية البسيطة التي لاتجد لها مكان واقعي في عالم اليوم إلا من خلال إنتظار المعجزات وخوارق العادات التي لاتصنعها إرادة الأرض وإنما تصنعها إرادة السماء , وهذه من الأمور الغيبية التي يستحيل لإنسان كائناً من كان إيمانه أن يتطلع إليها ويسبرغور توقعها , أو في جانب إيماني آخر , وهو حالة كون شعب غزة يتحول البعض منهم إلي عباداً ربانيين يقولوا للشيء كن فيكون , حسب المفاهيم الدينية التي تغذي بها حماس عقول أجنحتها الجهادية !!

وفي الغالب تنسد معظم الطرق أمام حركة حماس , ولا يبقي أمام الشعب الفلسطيني في غزة إلا البكاء والدعاء لرب السماء .

لاينكر أحد أن صواريخ القسام اصبحت تطول أجزاء كبيرة من المحيط الغزاوي , ولاينكر أحد أنها تسبب هلع ورعب للشعب الإسرائيلي في تلك المناطق وتهدد أمنه مما يضطره لمغادرة تلك المستوطنات سواء داخل إسرائيل أو البحث عن مهرب خارج إسرائيل .

ولكن السؤال الفارض نفسه علي بساط البحث في هذه الجزئية مفاده : هل حركة حماس تمثل دولة موازية لدولة الإحتلال الإسرائيلي , وبمقدورها أن تقاتل إسرائيل بصفتها تمتلك جيشاً نظامياً مسلحاً , أم أن حماس تمثل حركة مقاومة ولم ترقي بعد إلي مستوي الدولة لأنها حسب المشاهد مازالت تعيش في طور القبيلة , أو تصارع الواقع المأزوم بعقلية ماقبل السياسة أو ماقبل التاريخ أو أنها لم تستطع أن تتصور نفسها في مرحلة ماقبل الدولة , أم أن فكرة الإمارة الإسلامية هي المهيمنة علي عقلية حركة حماس وعقلية أتباعها بخلفياتها الدينية الجهادية التي تعتقد أنها لابد من سعيها لإقامة دولة الإسلام ولو علي شبر من الأرض وإن كانت ضريبة ذلك هي أعداد من القتلي والجرجي والمصابين , والتدمير شبه الكامل للبني التحتية والمرافق الحيوية للشعب الفلسطيني في غزة ؟!!

وماذا يعني رفض حركة حماس إستمرار التهدئة بينها وبين الدولة العبرية , وتعاطيها للمواقف السياسية بإعتبارها دولة ذات كيان وسيادة وهي لم ترقي بعد إلي مفهوم الدولة , مما أكسبها خسارات فادحة علي مستوي الرأي والفكر السياسي أمام دول العالم , في حين أنها مازالت حركة مقاومة , وليست دولة ؟

ولماذا رفضت حركة حماس الوساطة المصرية بالرغم من الملاحظات العديدة علي النظام المصري في تعاطيه للمسألة الفلسطينية وكذا العديد من المسائل الهامة والحيوية في المنطقة , إلا أنه كان الأفضل لحماس القبول بالوساطة المصرية للحصول علي الحد الأدني من المكاسب كبديلاً عن الخسائر الفادحة التي لحقت بالشعب الفلسطيني في غزة , وكان الرفض لهذه الوساطة المصرية مبنياً علي رفض حركة حماس إلا جلوس خالد مشعل بجوار محمود عباس بإعتباره يمثل قيادة موازية أو أعلي من قيادة أبو مازن , وفي هذا الموقف المذري إعلاء للشأن الحركي في مواجهة الشأن الفلسطيني العام , ولا أدري أي زعامة تريد حماس , أو تريد فتح , وزعامة من علي من , زعامة المأزوم علي المقهور , أو زعامة المقهور علي المأزوم , لأن حماس مازالت حركة مقاومة , وكذلك فتح , ولم يرقي أياً منهما للقيام بدور الدولة .

وهل كانت تعتقد حركة حماس أنها بتوجيه صواريخ القسام تجاه البلدات الإسرائيلية , وبالرغم من ذلك سوف تصمت إسرائيل أمام زخات صواريخ القسام التي لم تنتج إلا خسارات محدودة , في حين أن هذه الصواريخ تبدو أمام الرأي العام العالمي أو الدولي علي أن حماس تمتلك صواريخ وتعتدي بها علي الدولة العبرية , ومن ثم من حق الدولة العبرية أن ترد ؟!!

وبماذا ترد الدولة العبرية ؟, إنها ترد بطائرات الإف 16 والصواريخ الموجهة وتقتل المئات من الشعب الفلسطيني في غزة , بجانب الحصار القاتل المانع للطعام والماء وللكهرباء والغاز والسولار , وأسباب الحياة , والتي تأتي من الدولة العبرية ومن خارج الدولة العبرية للشعب الفلسطيني في غزة .

ماذا تريد حماس ؟ وماذا تريد إسرائيل ؟ , حماس نسيت أنها حركة مقاومة , وليست دولة , وإسرائيل تتعامل مع حماس علي أنها دولة وهذا من المنظور والدعاية الإسرائيلية التي تصف بها إسرائيل حماس أمام الرأي العام العالمي , ومن ثم فإن إسرائيل ترغب في تصفية حماس وإنهاء دورها علي المستوي الفلسطيني , حتي تتاح الفرصة لإسرائيل للتفاوض مع سوريا في مفاوضات سلام جدية يكون فيها تصفية حماس , وتجفيف مصادر حزب الله في لبنان حتي يمكن اللعب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لعبة الموت , وهذا ماتسعي إليه إسرائيل علي إعتبار وكما يصف الكاتب الإسرائيلي ألوف بن في هآرتس في عددها الصادر بتاريخ 26 12 2008 , يصف الرئيس السوري بشار الأسد بأنه :

بطل جديد ولد في الشرق الاوسط الا وهو رئيس سورية بشار الاسد. بعد ثماني سنين ونصف السنة من قيادة بلده يحظى بشار بالتكريم والتقدير اللذين كانا محفوظين في الماضي لابيه حافظ الاسد. يراوده رئيس حكومة اسرائيل ايهود اولمرت بحماسة بمساعدة الوسيط التركي رئيس الحكومة رجب الطيب اردوغان. وقادة اوروبا يقفون صفا للقائه. ويرى مقربو رئيس الولايات المتحدة المنتخب براك اوباما سورية قاعدة لتوازن قوى جديد في المنطقة. تأثر كاتب العامود دافيد ايغنشيوس من صحيفة 'واشنطن بوست' الذي اجرى مقابلة في يوم الاثنين من هذا الاسبوع مع الاسد في دمشق بهدوئه. قبل خمس سنين التقى ايغنشيوس الاسد وكان صارما مبدئيا. وجده الآن هادئا وغير رسمي بل يضحك احيانا. وهذه هي النظرة الإسرائيلية لبشار الأسد والذي يتم تقييمه إسرائيلياً علي أنه وحسب كلام ألوف بن , بأنه :

جارا ذا مسؤولية وجديا يمكن تنفيذ صفقات معه. يعتقد اولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك ومعهما رئيس الاركان غابي اشكنازي ورئيس امان عاموس يدلين ان سورية تستطيع تخليص اسرائيل من المعضلة الاستراتيجية التي دفعت اليها منذ حرب لبنان الثانية. وهم يحلمون بشرق اوسط جديد تنفصل فيه سورية عن ايران وحزب الله وحماس وتنضم الى اسرائيل والولايات المتحدة، عوض انسحاب اسرائيلي من الجولان و'مكانة خاصة' (أي سيطرة جديدة) في لبنان. بالقياس الى الفلسطينيين المنقسمين الذين لا يمكن الاعتماد عليهم، تبدو سورية جزيرة استقرار ونظام. بل يحافظ بنيامين نتنياهو الذي يعارض الانسحاب من الجولان على كرامة الاسد ولا يهاجمه شخصيا.

والسؤال محل الإهتمام والتقدير , كامن في مدي مسؤلية حركة حماس عن الشعب الفلسطيني في غزة ومدي قراءة هذه الحركة للواقع الإسرائيلي , ومع هذه القراءة , قراءة الواقع العربي , وتقدير موازين القوي في المنطقة , وهل هي بحاجة ماسة إلي إعادة تقييم الولاءات السياسية , ومن من الممكن أن يتحالف معها لتحقيق الحلم الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية علي كامل الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس, بعد شروع سوريا في الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل , ووجود دولتين عربيتين هما مصر والأردن في دائرة السلام مع إسرائيل , والذي تمثل إتفاقية السلام مع إسرائيل سلاماً بارداً في حين أن السلام مع سوريا سيكون سلاماً دافئاً محققاً رغبة الدولة العبرية في الوصول إلي كافة أهدافها في المنطقة لتصفي حركة حماس في غزة , وتعزل حزب الله في لبنان وتجفف منابع تمويله , وتخنق البعد الإيراني في المنطقة بعزل حزب الله في لبنان , حتي يأتي الدورالإسرائيلي إلي لبنان ليحقق أهدافه في الوصول إلي حالة سلام قد تكون أكثر دفئاً من السلام السوري , خاصة وأن الدور المصري في المنطقة أصبح هامشياً وأن مصر قد تكون مقبلة علي حافة التوتر والإلتهاب السياسي بعد تزايد حدة التظاهرات والحركات الإحتجاجية الرافضة للنظام المصري والرافضة لتوريث الحكم والسلطة في مصر .

وفي النهاية ماذا سيتبقي لحماس من أنصار القومية العربية بعد غياب سوري مؤكد , وتراجع مصري أكيد , وغياب عربي يقيني , وتتبقي المطالب الشعبية /الجماهيرية فقط هي التي تقف وراء حركة حماس والتي لاتملك إلا الصراخ أو الدعاء في معركة تقودها حماس بإعتبارها دولة متعمدة نسيان أنها حركة مقاومة .

ولنا أن نسأل مع هذه الأزمة الموجعة للإنسانية عن القتلي والجرحي من الشعب الفلسطيني في غزة , وعن مسؤلية حركة حماس في هذه المجزرة البشرية , وعن مدي تصفية حركة حماس , وعن تصفية القضية الفلسطينية ؟

أم أن هناك مسؤلية أخري يمكن أن تنعقد لدي أطراف أخري حسبما تريد أو تتوهم حركة حماس , أم أن إحراج الأنظمة العربية أمام الشعوب والجماهير هي التي ستؤدي بحركة حماس إلي حافة النصر المؤكد ؟

ومن هم هؤلاء الأطراف ؟!!

Mahmoudelzohery@yahoo.com

الأحد، يناير 04، 2009

الديبلوماسية العربية والعدوان على غزة

محمود الزهيري

mahmoudelzohery@yahoo.com

الديبلوماسية العربية تمثل مأزق مثلها في ذلك مثل كافة الأنظمة العربيةالإستبدادية المأزومة , لأن الأنظمة المأزومة حتماً تنتج ديبلوماسية مأزومة تعبر عن رأي النظام الحاكم فقط , والأنظمة العربية ليست لها رؤية واضحة في التعامل مع أزمة الشعب الفلسطيني المأزوم في غزة , لأن هذه الأنظمة تاجرت بالقضية الفلسطينية وهي من صنعت هذه الأزمة , فكيف لم صنع الأزمة واقتات منها ومازال يقتات أن يساعد في حلها , ولايمكن لهذه الديبلوماسية أن يكون لها أي أثر فعال في شأن إيقاف العدوان الإسرائيلي المجرم علي شعب غزة والذي أصبح وأمسي رهين محبس تنظيم حماس برؤيته الدينية الجهادية الحنبلية , وفي ذات الوقت رهين محبس تنظيم إسرائيل اليميني بأجنحته الدينية المتطرفة والإرهابية التي تقتات بأوراق التلمود والتوراة والمفاهيم الدينية التي تحرض علي العنف وتجعله مقدساً , إلا أن الفارق بين تنظيم حماس ومفهومه المقدس للعنف يجد مظلة من الشرعية الدينية حال كون هذا التنظيم الديني يعيش علي أرض محتلة , وبالتالي يصبح من حقه أن يتخذ من المقاومة سبلاً عديدة لتحقيق مآرب الإستقلال , وبالطبع فإن الدولة العبرية دولة إحتلال يتوجب مقاومتها حسب الشرعية الدولية وماتضمنته من إتفاقيات وعهود ومواثيق دولية تعطي الحق للشعوب المحتلة في النضال لكي تنال الإستقلال وتتحرر من ربقة ومذلة الإستعمار, مع إحتفاظ الإسرائيليين بذات مفاهيم العنف الديني .

ومع الفارق العسكري في موازيين القوي بين الدول العربية وبين إسرائيل , وكذلك الفارق الحضاري بما يحتويه من عوامل ثقافية وتكنولوجيا , وأساليب الحياة السياسية القائمة أعمدتها علي الديمقراطية والحرية السياسية وتداول الحكم والسلطة في إسرائيل , تبقي إسرائيل متفردة نوعياً علي الدول العربية في هذه المسألة الخطيرة التي تبني عليها مفاهيم التقدم والتنمية وأسباب القوة الإجتماعية التي تقرر للسلطة السياسية , والتي ينحصر دورها في تنفيذ القرارات الصادرة من القوة الإجتماعية للدولة الإسرائيلية.

الديبلوماسية العربية تفتقد إلي الحرية في أخذ المبادرة الديبلوماسية حال كونها دائماً تأتي ديبلوماسية محمولة علي عكازين , لأن أطرافها الطبيعية مبتورة بإرادة أنظمتها الحاكمة , ومركب لها أطراف صناعية تتحرك بإحداها بطرف الطغيان , والطرف الآخر طرف الإستبداد , ومن ثم كيف يكون لحامل رؤية الطغيان والإستبداد رأي ؟!!

سمات الديبلوماسية العربية أنها تفتقد لعلم التفاوض السياسي والإجتماعي , بإعتباره علم وفن , تغيب مناهجه عن عقلية الديبلوماسية العربية , لأن العقل في الأساس يكاد يكون غائب عن التفاوض جملة وتفصيلاً , ولأن العربي تعلم دائماً أن مالا يؤخذ كله يترك كله !!

أي ديبلوماسية تقوم علي تعزيز سلطة نظام حاكم دون النظر للواقع الذي يحكم مسألة التفاوض بأبعاده التاريخية والجغرافية والدينية والثقافية , تكون مصيرها الفشل التام , فإذا كانت الأنظمة هي صاحبة الصوت في المفاوضات وأخذ القرارات , فإن الديبلوماسية العربية هي الصدي لهذا الصوت , ذلك الصوت وصداه اللذين يمثلان الإنتصار للإيديولوجية السياسية ومحاولة تعميقها في أرض الواقع الذي أصبح متخاصماً مع الإيديولوجيات , وكارهاً لها , بل وبالفعل لابد وأن تبني الديبلوماسية علي البراجماتية النفعية , وأن تبحث عن أسباب الحصول علي المصلحة سواء كانت آنية , أو مؤجلة , ولكن الإيديولوجيات لفاسدة تفسد الديبلوماسية لأنها تنتصر فقط لذاتها , ولاتنتصر للمصلحة .

وفي حالة الديبلوماسية العربية وبإسقاطها علي أزمة الشعب الفلسطيني في غزة , ماذا يمكن أن تقدم لشعب غزة المراقة دماؤه في مجزرة صنعها الجيش الإسرائيلي له , وقتل وذبح وشرد , وأذل , وأهان , ودمر البنية التحتية المنهارة أصلاً في غزة ليعود بها إلي ماقبل السياسة .

أزمة الديبلوماسية العربية أنها تقوم علي ولاءات خارج النطاق العربي / العربي , ومصالح متخاصمة ومتضادة مع المصالح العربية / العربية , فالأزمة كائنة في الأساس بين أصحاب الشأن الفلسطيني / الفلسطيني , ومن ثم توزعت الولاءات بين فتح , وحماس , فمن الدول العربية من يرغب في أزالة حركة حماس من الوجود الفلسطيني , والعودة بالسلطة الفلسطينية ممثلة في حركة فتح ولو كان ذلك علي ظهر دبابة إسرائيلية , ولو كان الأمر متعلقاً بإبادة شعب غزة المقهور بقرارات حركة حماس , وبطغيان الآلة العسكرية الإسرائيلية المجرمة .

فماذا يمكن أن ننتظر من الديبلوماسية المصرية والأردنية وهما دولتان تربطهما بالدولة العبرية إتفاقيات سلام , وبالذات خطورة الأمر ومرارته في حلق الديبلوماسية المصرية بما يخص الشأن الفلسطيني , حال كون حركة حماس تمثل الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين , وجماعة الإخوان المسلمين في مصر تعتبر ورقة يلوح بها النظام المصري في وجه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ودول الإتحاد الأوروبي , علي زعم منه أنها البديل في الحكم في حالة تفعيل الديمقراطية والحريات الفردية والإجتماعية وتفعيل حقوق الإنسان , وينظر إلي جماعة الإخوان المسلمين في مصر علي أساس أنها جماعة محظورة , فكيف إذاً للنظام المصري أن يتعامل مع حماس , وفي حالة تعامله مع حركة حماس في اي مفاوضات بين الفصائل الفلسطينية , لايتم التعامل معها سياسياً , ولكن عبر أجهزة المخابرات , والوزير عمر سليمان هو صاحب هذا الملف الذي يخص غزة تحديداً , وهناك مسألة أخري, مسألة فتح معبر رفح للفلسطينين , ذلك المعبر المشروط بالرباعية الدولية , والذي لايوجد من دول الرباعية الدولية غير مصر فقط , وحسب نظرة النظام المصري فإن حماس حكومة مقالة من جانب السلطة الرسمية التي يترأسها محمود عباس , بل وهناك خطورة في الأمر تتعلق بإتفاقية كامب ديفيد والتي تجعل الأرض المصرية خالية من الجيش المصري , وأعداد الجنود فيها لايتجاوز 750 جندي من الأمن المركزي , ففي حالة عبور شعب غزة للمعبر تجاه مصر فسيكون العبور بالالآف ومعهم أسلحتهم , مما يشكل أزمة للنظام المصري في حفظ الأمن داخل الحدود المصرية , وكذلك أزمة مع إسرائيل والدول الحليفة لها !!

ومن هنا كان دور مصر مخزي علي المستوي الشعبي / الجماهيري , الذي يفكر بمنطق العاطفة .

والأردن لايمكن لها أن تُحدث أي خروقات لمعاهدة وادي عربة , والمبرمة بينها وبين إسرائيل , وكذلك النظام السوري الذي يراهن علي إحراج النظام المصري حال سعي النظام السوري لإبرام محادثات مباشرة بينه وبين الدولة العبرية , والتي ستصل إلي سلام دافيئ مع إسرائيل تكون الجولان ليست فقط من نصيب حضن سوريا بعد فراق طويل , ولكن بحثاً عن دور شرق أوسطي كبير لسوريا عبر هذا السلام الدافئ مع بعض التسويات السياسية مع إيران , وتركيا والإتحاد الأوروبي وأمريكا وإسرائيل ,لتجميد دور حماس في غزة , ودور حزب الله في لبنان .

ويأتي دور باقي الدول العربية التي تجمعها بإسرائيل حالات تطبيع علي أعلي المستويات , لدرجة أن إحدي الدول العربية الكبري ذات الوزن في المنطقة توجد بينها وبين الدولة العبرية مفاوضات سرية , يتم تسريبها من آن للآخر منعاً للصدمة الشعبية / الجماهيرية في البلاد العربية .

الديبلوماسية العربية لايمكن لها أن تحقق نصراً أياً كان هذا النصر , وليس لديها المقدرة أن تحرز سلاماً مشروطاً بأي شروط , لأن الأنظمة العربية التي تمثلها هذه الديبلوماسية غير قادرة علي خوض معركة ضد إسرائيل تحقق من خلال خوضها النصر , وفي ذات الوقت غير قادرة أدبياً , أو علي المستوي الأخلاقي بالمفهوم السياسي أن تحقق سلاماً مع إسرائيل , وأزمة غزة تقع بين حد العجز عن تحقيق النصر , وبين حد عدم القدرة عن إبرام إتفاقيات سلام , ومن هنا تتأتي أزمة الديبلوماسية العربية التي تعتبر الصدي لصوت أنظمة الطغيان والإستبداد العربية , التي تخاطب الشعوب والجماهير وتسعي دائماً لتغييب العقول العربية بإدارة صراعات متوهمة في الماضي , في حالات متتالية من مداراة خيبات الحاضر .

ولايمكن لديبلوماسية عربية تغيب عن أنظمة دولها الديمقراطية والحريات الفردية والإجتماعية وحقوق الإنسان أن تنتج حلولاً لأي أزمة من أي نوع , ولايمكن للدولة المركزية التي هي شعار ومنهج للدول العربية إلا أن تحيل الدول لأشكال بدائية تمثل مراحل ماقبل الدولة ,أوما قبل السياسة , بل وتمثل روح القبيلة , الذي هو بمثابة رأس النظام الذي لايعلو صوت علي صوته , ولا يجوز لرأي أن يسبق رأيه , ومن ثم ستبقي أزمة غزة قائمة بلا حل , إلي أن تعود غزة لمصر , والضفة للأردن , وتضيع القضية الفلسطينية , إلي أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً !!

فهل تقدر الديبلوماسية العربية علي إقناع حماس بوقف إطلاق صواريخ القسام علي الأراضي المحتلة في إسرائيل ؟

وهل يمكن أن يكون لهذه الديبلوماسية بأطرافها الصناعية أن تضغط علي إسرائيل لوقف هذا العدوان والوصول إلي هدنة دائمة ؟

أم أن الديبلوماسية العربية ستظل تخوض غمار المعركة الصوتية شأنها شأن الجماهير التي لاتملك إلا الصراخ والعويل , حتي تكون إسرائيل قد إنتهت من الهجوم البري , وحققت أهدافها من هذا العدوان , بسبب صواريخ القسام ونهج حماس , والتخاذل العربي ؟