‏إظهار الرسائل ذات التسميات ربحان رمضان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ربحان رمضان. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، مايو 11، 2009

هل كان الحسيني خائنا لشعبه عندما تعاون مع الألمان ؟

ربحان رمضان
بمناسبة ذكرى حرب عام 1948

قيل أن تفاصيل الحدث التاريخي لا تتكرر ، لكني أعتقد أنها تتشابه في أكثر من زمان ومكان .

ففي بدايات القرن السادس عشر اندلعت ثورات شعوب البلقان ضد سلطة السلطنة العثمانية ، بمساعدة روسيا القيصرية .
وامتدت شرارة الثورة إلى الشرق فاندلعت ثورات كردية في كردستان ، وثورات عربية في الحجاز وبلاد الشام .

لقد اعتقد الكثير من الوطنيين أنه : لا يفل الحديد إلا الحديد " ولذلك استنجدوا بالغرب ليخلصهم من حكم السلطنة الذي امتد خمس مئة عام ، فكانوا كالمستجير بالرمضاء بالنار حيث دخل الفرنسيون والبريطانيون بلاد الشام ، وأقاموا فيها ، ولما قامت الثورات ضدهم خرجوا بعد أن تركوا أتباعهم يحكموا بلاد مقسمة قسمة غير عادلة تداخلت فيها قوميتان هما العرب ، والكرد .
أصدر ضابط بريطاني اسمه ريتشارد بروذرس في عام 1794كتاباً دعا فيه إلى تجديد مملكة إسرائيل ، بما يعني أن قيام اسرائيل كان خطة قديمة من جانب الغرب .
وفي أثناء فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين وعد وزير خارجية بريطانيا " بلفور" الصهيونية العالمية بوطن قومي "لأصحاب الديانة اليهودية" ، حيث أن الانكليــز كانوا يعتبروا فلســـــطين من ممتلكات أو مقاطعات بريطانيا العظمى .
في عام 1927 كتب منظر النازية الأكبر الفرد روزنمبرغ الألماني الجنسية في كتابه (محاكمة اليهود في العصور المتغيرة) : " يجب تقديم العون الفعال للصهيونية حتى يمكن نقل أكبر عدد ممكن من اليهود الألمان إلى فلسطين سنوياً. اتخذت العلاقة بين الحركة الصهيونية والنازية شكلها الرسمي بتوقيع الرايخ الألماني والوكالة اليهودية اتفاقية (هعفراء) وتعني بالعبرية (النقل والتحويل) التي سمحت بنقل رؤوس أموال اليهود الألمان المهاجرين إلى فلسطين مقابل إلغاء الصهيونية للحصار الاقتصادي الذي فرضه اليهود على البضائع الألمانية بسبب القوانين التي فرضتها ألمانيا النازية على اليهود الألمان, فقد منحت هذه الاتفاقية التي وقعت عام 1938 الحركة الصهيونية سلاحاً قوياً لأنها سمحت بهجرة اليهود الألمان وحدهم إلى فلسطين وتعويضهم, وأما سائر اليهود فقد كانت أموالهم تصادر بدون أي تعويض وكان منظمو الهجرة الصهيونيون ينالون بالتعاون مع النازيين حصتهم من الفوائد المادية على حساب الأفراد اليهود.‏
وكان قد كشف الكاتب الألماني كلاوز بولكهين النقاب عن وثيقة سرية تسلط الضوء على علاقة منظمة أرغون الصهيونية الإرهابية بالنازية وذلك عام 1941 حيث ورد فيها:‏
- إن المنظمة العسكرية الوطنية التي تعرف جيداً حسن نية حكومة الرايخ الألماني وسلطاتها نحو النشاط الصهيوني داخل ألمانيا ونحو خطط الهجرة الصهيونية ترى:‏
1- إن مصالح مشتركة يمكن أن توجد بين تأسيس نظام جديد في أوروبا ينسجم مع المفهوم الألماني والمطامح الوطنية الحقة لشعب اليهود كما تجسمها المنظمة العسكرية الوطنية..‏
2- إن التعاون بين ألمانيا الجديدة والأمة العبرية المتحدة سيكون ممكناً.‏
3- إن تأسيس الدولة اليهودية التاريخية على أساس قومي مقيدة بمعاهدة مع الرايخ الألماني سيكون في مصلحة المحافظة على مستقبل القوة الألمانية في الشرق الأدنى وتعزيزه.‏
انطلاقاً من هذه الاعتبارات تعرض المنظمة العسكرية الوطنية القيام بدور نشيط في الحرب إلى جانب ألمانيا بشرط اعتراف حكومة الرايخ الألماني بالمطامح الوطنية السالفة الذكر للعصابات الصهيونية.‏
ورد في صفحة " ويكبديا " الانترنيتية تعريف بالحاج الحسيني يفيد أنه من مواليد عام 1898 – القدس .
وقد نشأ في كنف أبيه ألشيخ طاهر وأخيه الشيخ كامل ، أرسله والده إلى مدارس القدس الابتدائية والثانوية كسائر أبناء البلدة ، ثم أدخله مدرسة الفرير لمدة عامين لتعلم الفرنسية، ثم أرسله والده إلى جامعة الأزهر بالقاهرة لينهل منها العلوم الدينية والمعرفية ، وتقول الويكبديا أن الحسيني في تحصيل العلم أيضًا في كلية الآداب في الجامعة المصرية ، وكذلك في مدرسة محمد رشيد رضا "دار الدعوة والإرشاد".
تجند أثناء ألحرب العالمية الأولى في الجيش العثماني ووصل إلى رتبة ضابط ثم تحول بعد ذلك ليصبح ضابطا في جيش فيصل بن الشريف حسين.
في عام 1920 اتهمه البريطانيون بأنه كان وراء تنظيم أحداث الصدام، التي حصلت بين العرب واليهود والشرطة البريطانية في تلك السنة، ففر إلى شرقي الأردن ثم عاد إلى القدس بعد إعلان البريطانيين العفو العام .عام 1921 أختير مفتيا أكبر للديار المقدسه وفي ألعام التالي أصبح رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى .عام 1936 أصبح رئيسا للجنة العربية العليا التي تأسست أثناء الإضراب الكبير عام 1936 .
أقام في بيروت ,التي أتاها لاجئا ً حتى عام 1939 ثم غادرها إلى بغداد برعاية حكومة رشيد عالي الكيلاني وأقام هناك حتى عام 1941 وغادرها بعد فشل الأخير .
في الحرب العالمية الثانية أعلن تأييده لدول المحور وتنقل بين روما وبرلين وبعد نهاية الحرب وهزيمة هذه الدول أعتقل لفترة وجيزة في فرنسا ثم أعيد من هناك إلى القاهرة .ترأس الهيئة العربية العليا ، التي تشكلت بعد الحرب مباشرة ,ثم شارك في تأسيس حكومة عموم فلسطين ,التي تشكلت في غزة في نهاية أيلول 1948 .ظل يشغل منصب رئيس الهيئة العربية العليا حتى وفاته في بيروت عام 1974.

لقد عرضت العربية – نيت تقريراً عن كتاب أمريكي يحاول ربط النازية "أيقونة الشر: مفتي هتلر ونهوض الإسلام الراديكالي" للكاتبان الأمريكيان ديفيد دالين وجون روثمان
ساعيان فيه الربط بين الاسلام والنازية من خلال توثيق العلاقة التي جمعت الزعيم الألماني أدولف هتلر و مفتي القدس الحاج أمين الحسيني .
وقد أشاع الكاتبان في الكتاب عن" علاقة عاطفية وجنسية شاذة" جمعت المفتي مع إيرنست ريتشموند، أحد مستشاري المندوب السامي البريطاني لكن دون وثائق تثبت اتهامهما المشين محاولة منهما إساءة السمعة للحاج الحسيني ..
وقد صرح رينية فيلد أنجل– متخصص في العلاقات العربية الألمانية بألمانيا أثناء حواره مع كل من : - بيتر هاينة/ أستاذ في العلوم الإسلامية و فلاديمير شاجال/ مؤرخ وباحث في الشؤون العربية وإدجار فلاكر" المؤرخ للأرشيف الوطني البريطاني،ومحي الدين/الحسيني زوج ابنة المفتي الحسيني ، ونجم الدين السهرودي/ المؤرخ وزوج زوج ابنة رشيدعالي الكيلاني في أحد برامج قناة الجزيرة الفضائية عام 2005 عن ماأشيع بأن هتلر أصدر بيانا رسميا يعلن فيه تحالفه مع العرب : أنه " لم يصدر أي بيان رسمي عن هتلر أو ريبينتروب أو غيرهما من الشخصيات القيادية أما المفتي وغيره من القادة العرب .. فقد كانوا يلحون في طلب مثل ذلك البيان تكريسا لمصداقيتهم عندما يزعمون أمام شعوبهم بأن ألمانيا هي الحليف الصحيح لها، ولكن ألمانيا تملّصت من إعطاء مثل تلك الضمانات."

في الثامن والعشرين من إبريل عام 1942 بعث الحاج أمين ورشيد عالي الكيلاني برسالة موحدة إلى كل من ريبينتروب وزير الخارجية الألماني وتشليانو وزير الخارجية الإيطالي للمطالبة بالتأكيد مرةً أخرى على اعتراف دول المحور باستقلال الدول العربية وبحق تلك الدول التي لم تنال الاستقلال الكامل في أن تنال الاستقلال وبحق الدول العربية في الوحدة وان تعمل دول المحور على مساعدة الدول العربية على إلغاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين وأن يتم التعاون المتبادل فيما بعد بين الدول العربية ودول المحور على أساس المصالح المشتركة ، وفي اليوم نفسه جاء الرد قائلا : خطاب من ريبينتروب إلى مفتي فلسطين محمد أمين الحسيني قال له فيها :
صاحب السماحة .. جواباً على كتابكم الذي أرسلتموه إلي هذا اليوم بالاشتراك مع سيادة رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني وتأكيداً لمحادثاتي معكم فإني أتشرف بإبلاغكم ما يأتي ، إنّ الحكومة الألمانية تقدر كل التقدير ثقة الأمة العربية في دول المحور، وأهدافها واستعدادها للمشاركة في الكفاح ضد العدو المشترك حتى يتحقق النصر النهائي, كما أنها تدرك تماما ما أوضحتموه من الأهداف القومية للأقطار العربية في الشرق الأدنى التي تقاس الآلام تحت نير الاضطهاد البريطاني في الوقت الحاضر ، ولذلك فإني أتشرف أن أؤكد لكم في اتفاق تام مع الحكومة الإيطالية أن استقلال وحرية البلاد العربية المضطهدة الآن تحت الحكم البريطاني هما من أهداف الحكومة الألمانية ، وبناء على ذلك فإن ألمانيا مستعدة لتقديم كل ما تستطيعه من مساعدة للأقطار العربية في الشرق الأدنى الرازحة الآن تحت نير الاضطهاد البريطاني وان تعترف باستقلالها وسيادتها وتوافق على وحدتها إذا كانت مرغوباً فيها ممن يعنيهم الأمر، وعلى القضاء على الوطن اليهودي في فلسطين ، وعلى كل حال فمن المتفق عليه أن يظل نص هذا الكتاب سراً مكتوماً إلى أن يتقرر خلاف ذلك بتفاهم من الجانبين ، وتفضلوا سماحتكم بقبول أبلغ الاحترام الأكيد, بعث ريبينتروب بنفس الرسالة إلى رشيد عالي الكيلاني كما بعث تشليانو بدوره رسالتين مماثلتين إليهما.
وقد صرح السيد بيتر هاينة واصفا الحسيني قائلا : كان شخصية مؤثرة في الساحة العامة في برلين ، وكان يتصرف وكأنه سفير العالم العربي في برلين كان يقيم حفلات استقبال للشخصيات المؤثرة من الحكومة والنظام وكذلك للفنانين وكان في شهر رمضان يدعو إلى الإفطار وإلى الاحتفال بمناسبة عيد الأضحى ، كان ينشط إذن على مستوى اجتماعي وكان مهتما جداً بتعريف المجتمع الألماني بالإسلام ككل ، كان حريصاً على تبديد الأحكام المسبقة ضد الإسلام والمسلمين, ودعى إلى إقامة مؤسسة بحثية وإعلامية تُعني بالإسلام أي مركز إسلامي ، وكلها أمور يمكن القول إننا بحاجة ماسة إلى مثلها اليوم.

في العاشر من سبتمبر عام 1942 أرسل "جروبا" المبعوث الألماني السابق إلى بغداد برسالة إلى وزارة الخارجية الألمانية يتحدث فيها عن الخلاف على القيادة بين الحسين والكيلاني ، قائلا ً في رسالته : " .. كانت علاقة الاثنين ممتازة أثناء نضالهما للحصول على اعتراف دول المحور باستقلال الدول العربية, بعد ذلك أخذ كل منهما يطالب بالاعتراف به كقائد وحيد للحركة القومية العربية..." .

من الواضح أن الحركات القومية العربية أعجبت بهتلر في وقت كان فيه البريطانيون يحتلوا بلادهم .. !!
في ذات الوقت الذي كان فيه الكثير من الناس (عرب وأكراد) معجبين بستالين ، وهتلر .. وغيرهما .
" كان يقيم في شرق حي الأكراد بدمشق طبيبا اختصاصيا اسمه ســـتالين كعدو "
وأيضا أعرف أن أكرادا اسموا أبنائهم : ب (هتلر) ، كان أحدهم أحدهم أخ لصديقي جمال أوسكان القادم من مدينة الدرباسية ذات الأغلبية الكردية إلى دمشق ليتعلم ، وكان اسم أخيه هتلر أوسكان .. !!
أنا شخصيا ناقشت الكثير من الكرد المعجبين بالنظرية العرقية والذين يدافعون عن آريتهم بشدة .. في الحقيقة كنت واحد منهم قبل أن أكتشف عقم النظرية العرقية وعدم جدواها .
فالمفتي الذي اتصل بالألمان كان يعادي البريطانيين المحتلين لأرضه ، ويعادي الصهيونية السياسية التي جعلت من فلسطين دولة لدين ، وليس لأمة .
هذا العمل الذي لم يوافق عليه أي من دعاة القومية ، أية قومية كانت ، لأنه لا توجد أمة دين أو قومية دين ، وحيث أن الدين عام ويمكن أن يدين به أي شعب من شعوب العالم ..
يمكن أن تكون أمة ما أو قومية ما متعددة الأديان والمذاهب كالقومية الكردية ، أو العربية مثلا التي يؤمن أبناءها بالدين الاسلامي ، والبعض بالدين المسيحي ، والبعض بالدين الإيزيدي ، وآخرون باليهودي ، ، ولكل دين طوائفه من سنة وشيعة وكاثوليك وأرثذوكس ..

لماذا الهجوم على المفتي ، والسكوت عن غيره ؟

لقد كان الرئيس المصري الراحل أنور السادات معتقلا لدى البريطانيين بتهمة التخابر مع المانيا النازية ، لا أحد يذكر ذلك ، لا أحد يهاجم السادات على ذلك ، لماذا إذا الهجوم على الحسيني ؟

الملك فاروق كان يؤيد تحركات الألمان سرا ً ، والعراقيون (عربا وكرد) اتصلوا مع النظام السوري ، والتركي والايراني والليبي ، السوريون اتصلوا مع النظام العراقي ، والاردني ، والتركي ، لا أعتقدأن التحالف مع الدول يختلف مندولة إلى أخرى .. جميعها تسير في خدمة مصالح الطرفين المتعاقدين ..
الحركات السياسية في تركيا (أكراد وأتراك ، وعرب ) اتصلوا مع النظام السوري ، واليوناني ، وحتى مع العراقي .. ولكل نظام مصالحه ،وأطماعه السياسية في البلد الأخر .

هل التحالفات جريمة قومية :

التحالفات عادة إنما هي مصالح بين الأطراف المتحالفة ، وأعتقد أن تحالف الحركات الوطنية مع الدول والحكومات إنما هي في النهاية مصلحة مشتركة تشترط فيها الدول القوية شروطا على الحركات السياسية التي هي ضعيفة أصلا شروطا تخدم مصالح دولها أو حكوماتها .
فعندما تحالفت شعوب البلقان مع الامبراطورية الروسية أثناء الحرب العالمية الأولى ، ومن ثم مع الإتحاد السوفييتي سمحت تلك الحركات بدخول الجيوش السوفييتية والتدخل في سياسة بلادها ، في الوقت الذي ساعدت فيه تلك الدول المعنية في بناء وتطوير بلادها ، ربما يكون القصد تسهيل أعمال الحرب للدول التي قدمت المساعدات ولكن والحق يقال فان السوفييت لم يقدموا لتلك الدول أسلحة وعتاد حربي وحسب ، وإنما قدموا لهم ما يمكن أن يصنعوا فيه حاجاتهم بأنفسهم "معامل وخبرة ، ومنح دراسية خرجت مئات الألوف من الفئات المتعلمة في العلوم الانسانية والمعرفية ." .
أسوأ التحالفات هي التي بنيت بين أنظمة الدول المتجاورة في الشرق مع حلفائها ؟
كانت الشروط من جانب تلك الأنظمة على حلفاءها من المعارضة السورية والتركية والعراقية والايرانية قاسية ، حتى أن الكثير من فصائل تلك المعارضة كانت تتنازل عن حقوق أبناء جلدتها الذين يعانوا من الظلم والاضهاد من قبل النظام الحاضن لها .
ذلك ودون أي احترام لتلك المعارضات ، ذلك ماحدث للمعارضة التي ارتمت في حضن النظامين العراقي والسوري تحديدا .
لقد صرح الدكتور محمود عثمان القيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستان – العراق ، ومن ثم الموالي للحزب الاشتراكي الكردي ، وعضو البرلمان الكردستاني الحالي أثناء أحد الاحتفالات التي أحياها رفاق حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا بعيد نوروز في قرية حرستا القنطرة بدمشق عام 1983 لمجموعة من النشطاء السياسيين كنت أنا منهم مايلي : " .. قيمتنا تدنت (ويعني بذلك الحركة الكردية) عندما أتينا سوريا ، كنا نقعد مع ملك الملوك ، شاهنشاه ايران لما كنا حلفاء ، ولما أتينا هنا طلبنا اللقاء بالرئيس حافظ الأسد ، فحولنا مكتبه إلى وزير الداخلية ، ولما حاولنا اللقاء بوزير الداخلية ، حولنا بدوره إلى ضابط في فرع المخابرات .."

هذا ليس دفاعا عن الحاج الحسيني ، بقدر ما هو تأكيد بأن التحالف مع الجهة الأقوى تكون مشروطة بمصالح تلك الجهة ، انظروا إلى أن التاريخ ، إنه يعيد نفسه أحيانا ، ولكن بصور مختلفة .
ولم يكن الحسيني الوحيد من الذين تحالفوا مع أعداء أعدائهم .
لم تكن مساعدات الألمان للعرب ناتجة عن محبة وانسانية ، ولم تكن مساعدات الأنظمة لبعض فصائل المعارضة في دول الشرق استراتيجية ثابتة .
إنها مصالح تلك الأنظمة ، وكانت تقدم مساعداتها بشروط .. تعطي بيد وتأخذ باليد الأخرى .

المثل يقول: لا أحد يسأل كيف حال أبيك .
الكل يسأل :كيف حال أمك .

ماهو المخرج من مأزق التعاون مع "عدو العدو" ؟

حينما تدعو الحاجة الى التعاون ، يجب أن يكون مع أحزاب المعارضة للنظم الحاكمة في تلك البلدان ، وتجربة منظمة التحرير الفلسطينية ، بتعاونها مع المعارضة الاسرائيلية (راكاح ، السلام الآن ، الفهود السود ، ناتان .. ) قدم شيئا من هذا المخرج ، وأيضا الحركة الكردية في سوريا قدمت شئا ً مهما ً في هذا الصدد سيما حزب الاتحاد الشعبي الكردي الذي انفتح على القوى السياسية الكردية والعربية داخل وخارج سوريا منذ السبعينات من القرن المنصرم فبنى علاقات مع الأحزاب السورية الوطنية داخل وخارج الجبهة الوطنية التقدمية كما بنى علاقات واسعة مع قوى يسارية عربية وفلسطينية..
ويجب أن لا ننسى التجربة الثورية الروسية التي قدمت مخرجا ً آخر ، أثبت نجاحه تاريخيا ، واعني بها تجربة البولشفيك ، فانهم ـ اي البولشفيك ـ وبقيادة لينين طرحوا مسألة الجبهة الموحدة داخليا، ولكنهم في الوقت نفسه كانوا يتحضرون لتنفيذ برنامجهم ضد "الحلفاء" والانقضاض عليهم بعد التخلص من العدو المشترك.
فشارك البولشفيك في ثورة شباط 1917 ضد القيصرية جنبا الى جنب مع حزب "المزارعين" (الاشتراكيين الثوريين) بزعامة كيرنسكي ، و كان لهم برنامجهم الخاص.

قيل وقتها للينين "ان المزارعين يقولوا : " يجب ان نقضي على البلشفيك !!" فأجاب : " الان نحن والمزارعين نقضي على القيصرية، ثم نرى نحن والمزارعين من سيقضي على من " وبالفعل قامت ثورة اكتوبر 1917 ضد كيرنسكي ، و رفع لينين شعار "تحيا الثورة الاشتراكية" .

اما "خارجيا" فقد تعاون لينين مع الالمان ليسمحوا له بالعبور من سويسرا الى روسيا، وكان لكل طرف حسابه ، ففي حين كان الألمان يريدوا استخدام البولشفيك للقضاء على القيصرية ثم الانقضاض على روسيا السوفياتية ، فإن لينين كان على صلة وثيقة بالشيوعيين الالمان .
استخدموا الثورة على القيصرية الروسية كمدخل للثورة على القيصرية الالمانية سنة 1919، ثم الثورة على البرجوازية الالمانية وعلى الاشتراكية ـ الديمقراطية بقيادة كاوتسكي ، ولكن الحزب الشيوعي الالماني كان اضعف من ان يستطيع قيادة الثورة، فتم سحق انتفاضة برلين حيث قتل 15 الف عامل شيوعي مع روزا لوكسمبورغ وكارل ليبنخت في عام 1919.

نحن الان ، في زمن توحدت فيه قوى رؤوس المال العالمي ، وأنظمة القمع والديكتاتورية في بلادنا وفي الكثير من دول العالم ، لذلك أرى ويرى معي الكثيرون أنه ومن الضرورة بمكان العمل على بناء حركة ثورية عالمية تناضل من أجل انقاذ البشرية من كوارث انسانية واقتصادية قادمة تهدد كوكبنا الأرضي نتيجة سيطرة رأس المال ، والاحتكارات الرأسمالية العالمية ..
حركة ثورية تعمل على مساندة قضايانا الوطنية والقومية ، ومسألة الحريات الديمقراطية ..
نحن بحاجة الى جبهة وطنية كردية متحدة ، وجبهة سورية متحدة ..

بحاجة إلى جبهة ثورية مشتركة "عربية ـ كردية ـ ايرانية ـ تركية " ضد كل أشكال القهر ..
ضد ممارسات الدكتاتورية والقمعية التي تمارسها الأنظمة الديكتاتوية في المنطقة ..
جبهة تؤمن بالمســــاواة والعدل تؤمن بحق تقرير المصير والاعتراف بالأخر ..
جبهة متحدة تؤمن بالديمقراطية التي هي مفتاح الحل لكل مآسينا القومية والطبقية .

= = = = = = = = = = = = = =

* عضو قيادي في حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا .
** المصادر :
- قناة الجزيرة .
- العربية نيت .
- ويكيبديا .

الثلاثاء، مارس 24، 2009

كيف قضت الجالية الكردية في النمسا العليا ليلة النوروز

ربحان رمضان

قضتالجالية الكردية في النمسا ليلة النوروز بأشكال مختلفة ، ومدن مختلفة أيضا ً .. وقد استقبل شعبنا الكردي النوروز لهذا العام في ظل ظروف سياسية دولية تشير إلى أن زمن الاستغلال والظلم والاضطهاد لابد أن ينتهي إلى غير رجعة ، و أن عالمنا سيتجه حتما ً نحو الديمقراطية و تحقيق المصير للشعوب التي لازالت مستعمرة ، وشبه مستعمرة .
في هذا الصدد فقد أحيت الجالية الكردية في النمسا نوروز هذا العام في أماكن مختلفة كان أهمها مدينة لينز .
فبالإضافة إلى المسيرة الليلية والاحتفال الشعبي الذي قادته جمعية ميزوبيتاميا في في فيينا وشارك فيا جمهور من مناطق أخرى ، وكنت شخصيا واحد من أولئك المشاركين ، فقد جرت أربعة احتفالات في مدينة لينز ، أهمها كان احتفال نوروز الذي أحيته جمعية نوروز الثقافية الكردية ، وهي الجمعية التي تابعت مسيرة المركز الكردي في النمسا العليا والمؤسس منذ عام 1994 .
لقد كانت مشاركة الجالية الكردية في هذا الاحتفال العظيم أوسع وأنشط سيما وأنها لا تنتمي إلى طرف واحد ، ولا إلى جزء كردستاني واحد ، فقد شارك فيه وبشكل واضح الحزبان الرئيسيان في كردستان العراق (الاتحاد الوطني الكردستاني ، والبارتي الديمقراطي الكردستاني ) وقد كان هناك تواجد كبير وواضح من الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ، كما كان هناك تواجد لرفاق الحزب الديمقراطي الكردستاني – ايران ، وكان هناك تواجد لرفاق حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا ، ورفاق من حزب العمال الكردستاني .
أي بمعنى أنه كان تجمعا ً لغالبية أطياف الحركة الوطنية الكردية والكردستانية ..
وقد أحيا النوروز فيها الفنانان الكرديان الرائعان : عمر كندي وفرقته ، وآشتي وفرقته ، وفرقة الأطفال التابعة لجمعية نوروز الثقافية الكردية .

نوروز يعني لنا نحن الكرد النضال و الحب والكرامة ، نوروزنا يحمل في طياته تاريخ طويل للشعب الكردي حيث يبدأ بانتصاره وبقيادة القائد الميدي كيا كسار عام 612 قبل الميلاد من أجل الحرية ليمتد آلاف السنين من المعاناة القومية بعدها لشعب دون حتى الاعتراف به كشعب يعيش على أرضه التاريخية .
في صدد الكرد السوريين خاصة ، فإن الشعب الكردي في سوريا لا يزال غير معترف به قانونيا رغم قدم تواجده التاريخي في ســـوريا الذي يصل إلى آلاف السنين ، ولا تزال القوانين والمراسيم الاستثنائية تطبق بحقه ، كما لايزال الآلاف من المعتقلين الأكراد والعرب السوريين رهن الاعتقال التعسفي في السجون والمعتقلات دون محاكمة .
السلطة السياسية في بلادنا وبدلا من أن تطور المناطق الكردية الغنية بالبترول ، والمنتوجات الزراعية المختلفة ، لا تتعمد إهمال المنطقة فحسب ، إنما تمنع الفلاحين من تشجير المنطقة ، تساعد سلطات أمنها على تخريب الكثير من المناطق المشجرة أو الحراجية كما حدث في جبل الأكراد خلال السنوات المنصرمة الأخيرة .
إن المراسيم والقوانين الشوفينية الاستثنائية السيئة الصيت الخاصة بمنطقة الجزيرة والتي تعمل على تهجير أبناء الشعب الكردي من أرضه إلى الخارج ( الأجهزة الأمنية تساعد عصابات التهريب بغية تفريغ كردستان سوريا من سكانها الأصليين) إضافة إلى تهجيره إلى مدن الداخل في محاولة منها لتغيير ديموغرافي في المنطقة حذرنا منه منذ عشرات السنين ، وعملنا كحزب وجماهير للحزب الاتحاد الشعبي الكردي على تمسك الفلاح والعامل الكردي بأرضهما وذلك بالتشجيع على زراعة الأشجار الذي تمنعنا سلطات الأمن من زراعتها بمراسيم خاصة خوفا من أن نصل إلى مرحلة من الاكتفاء الذاتي للبقاء على الأرض ، وفي هذا المجال ونحن ندعو جماهير شعبنا للتظاهر والاعتصام ، والعمل في الأرض ، وترجمة الشعارات التي طرحناها إلى عمل دؤوب ، ونضال متواصل من أجل الوصول إلى تحقيق تقرير المصير والاعتراف بوجود شعبنا ضمن الدستور والقوانين التي توضع للبلاد.
وفي هذه المناسبة العظيمة والمهمة للشعب الكردي أدعوا القوى والهيئات والمنظمات والشخصيات الوطنية السورية أن تعمل على اعتبار النوروز عيدا ً وطنيا ً للسوريين قاطبة .
ولنضئ في كل بيت ومتجر ومكان عمل وبيدر شمعة نور رمزا ً لليوم العظيم ، يوم نوروز الذي يعتبره الكرد عيدهم القومي ، وراس سنتهم الجديدة .
النوروز يعني لنا نحن الكرد مجدا ً ..
مجد ٌ لسليمان آدي ، ومجد ٌ لمعشوق الخزنوي و مجد ٌ لمحمد زكي عبدالله رمضان ومجد ٌ لمحمد يحيى خليل ولمحمد محمود حسين ولكل الشهداء الأكراد ..
نوروز يعني لنا انتفاضات الكرد النوروزية ، انتفاضة نوروز دمشق لعام 1986 ، وانتفاضة كل الكرد فيما بعد في قرى وقصبات ومدن مدن الجزيرة وحلب وعفرين وكوبانية ودمشق عام 2004 ..
نوروز يعني مئات الشباب الكرد الذين اعتقلوا ويعتقلوا في معتقلاتها الرهيبة ، ونوروز يذكرنا بالطلبة الذين فصلوا من الكليات والمعاهد الجامعية في كل من دمشق وحلب ، والمعلمين الذين نقلوا وينقلوا من مناطقهم إلى مناطق أخرى بطريقة أقرب ماتكون إلى النفي الذي كانت تمارسه السلطات الاستعمارية بحق الوطنيين التواقين إلى الحرية والاستقلال .

احتفلنا بالنوروز ، وسيحتفل شعبنا بنوروز المجد إلى الأبد في كل أمكنة تواجده ، في الجبال والوهاد والقرى والمدن ، في الوطن وفي الشتات ، في السجون والمعتقلات ، سنحتفل ونحن أكثر تفائلا بأننا لابد وأن تتحقق مطالبنا بفضل ثوريي شعبنا المناضل ..
ومن أجل نوروز نعاهد شعبنا على النضال الطويل الأمد والممل ، من أجل إلغاء المشاريع الشوفينية - الاستثنائية ، وإطلاق حرية المعتقلين السياسيين ، ولإطلاق الحريات الديمقراطية ، وانتزاع حق تقرير المصير للشعب الكردي .
في سبيل الديمقراطية وانتزاع حقوق شعبنا القومية والطبقية.

في نوروز أيها الناس والأصدقاء الديمقراطيين ، ومحبي السلم والديمقراطية أتمنى أن تتوحد قوى الشعب وأن تقوى عرى الإخوة والصداقة مع الشعب العربي – الشقيق والشريك – في الوطن الواحد لنجابه الظلم والاضطهاد.
في نوروز أحيي كل من شاركنا أفراح نوروز ، وكل من يقف إلى جانب شعبنا من أجل الديمقراطية والسلم والمساواة وتحقيق تقرير المصير .
وأحيي الشعب الكردي في كردستان العراق ، أشد على أيادي مناضليه ، من أجل حماية المكاسب القومية التي حصلوا عليها بعد سقوط نظام الديكتاتور المقبور .
و أحيي من الأعماق نضال إخوتنا في كردستان الشمالية وكردستان الشرقية من أجل تحقيق تقرير المصير .
المجد لنوروزنا ، ولتضاء شمعته في كل مكان .
==================
* رئيس تحرير الخطوة – سكرتير رابطة كاوا للثقافة الكردية – النمساوية – عضو قيادي في حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا .

السبت، يناير 17، 2009

كلمة حق الى مناضل صادق

جورج حداد


علمنا بكل اسف ان المناضل ربحان رمضان (ابو جنكو)، المقيم حاليا في النمسا، يتعرض لمضايقات خاصة تهدف الى زعزعة قناعاته وثنيه عن التزامه الوطني والمبدئي.
ان معرفتنا بـ"ابو جنكو" تعود الى عشرات السنين، في لبنان، وذلك بعد خروجه من السجن في سوريا. وكان احد كوادر اليسار الكردي الملتزم بالقضية الوطنية الفلسطينية واللبنانية، وبالصداقة التاريخية والتلاحم الكفاحي العربي ـ الكردي، ضد الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية والرجعية العربية والكردية، هذا الى جانب التزامه العميق بالقضية العادلة للشعب الكردي الشقيق، والقضية الوطنية السورية، والنضال لاجل تحرير الجولان المحتل ولاجل تحقيق الحريات الدمقراطية في سوريا والحصول على حقوق المواطنة لعشرات الالاف من المواطنين الاكراد "مطموسي الهوية" وغيرها من الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي. وكان "ابو جنكو" يعيش في لبنان كل مقتضيات المواجهة مع اسرائيل وعملائها اللبنانيين، الى جانب هاجس الملاحقة من قبل اجهزة القمع السورية. وقد اضطر اخيرا لمغادرة لبنان خوفا من الملاحقات.
وفي بلغاريا، عاش هذا المناضل هو وزوجته البلغارية حياة ضنك شديد، هو ما تسمح به المساعدة الضئيلة جدا التي يتقاضاها اللاجئون السياسيون في بلغاريا.
فيما بعد انتقل "ابو جنكو" الى النمسا، حيث حصل على حق اللجوء فيها، وهي احد البلدان الاوروبية المتقدمة التي توفر للاجئين فيها حدا مقبولا من المعيشة والشعور بالكرامة الانسانية. وهناك لا يزال يتابع النضال، في الاطار الاعلامي والثقافي، دفاعا عن القضية العادلة للشعب الكردي وقضية النضال المشترك العربي ـ الكردي ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية والدكتاتورية.
وخلال هذه المرحلة، ولا سيما بعد احداث 11 ايلول 2001 في اميركا ومن ثم احتلال العراق بحجة مكافحة "الارهاب" والدكتاتورية؛ اشتدت الهجمة الامبريالية ـ الصهيونية على شعوب المنطقة، وكان احد ابشع اشكالها حرف وانحراف بعض القوى اليسارية السابقة لتسير في ركاب الامبريالية الاميركية والصهيونية، بحجة محاربة نظام صدام حسين وما اشبه. ونسي هذا "الطابور الخامس اليساري" الذي باع ضميره وربط مصيره بالامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية، ان السلاح الكيماوي الذي ضرب به صدام حسين حلبجة انما استلمه يدا بيد من دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الاميركي في حينه؛ وان "القنابل الذكية" التي قتلت عشرات ومئات الاطفال اللبنانيين والفلسطينيين في قانا وغزة، هي قنابل اميركا ذاتها التي تنادي بالحرية والدمقراطية وحقوق الانسان. ولكن "الطابور الخامس اليساري" العميل للامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية، اذ يتناسى كل جرائم الحرب والجرائم بحق الانسانية التي ترتكبها آلة الموت الاميركية ـ الاسرائيلية، يمارس كل اشكال الضغط لاجل شراء ضمائر المناضلين الشرفاء او حرفهم عن قضايا شعوبهم ولتحويلهم الى عملاء صغار لاجهزة المخابرات الاميركية ـ الاسرائيلية ـ الرجعية والدكتاتورية العربية.
ولا نتعجب اذا كان "ابو جنكو" لا يزال عرضة للمضايقات والضغوط، من قبل عملاء اسرائيل والانظمة الدكتاتورية العربية، اللذين هما وجهان لعملة واحدة، وللاسف انه يوجد الكثير من العملاء الذين تجمعهم الموساد والمخابرات العربية والكردية المتعاونة معها من صفوف المرتزقة والمتساقطين الذين يبدلون هوياتهم واسماءهم وانتماءاتهم كما يبدلون جواربهم.
ويحاول هؤلاء العملاء الضرب على وتر التمييز الشوفيني بين العرب والاكراد، والادعاء بأن تأييد القضية الوطنية الفلسطينية واللبنانية والعربية، يتعارض مع الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي.
ولكن مشكلة هؤلاء العملاء انهم لم يعودوا قادرين على اقناع احد بـ"الدمقراطية" الاميركية والاسرائيلية، وان وجوههم، كوجوه اسيادهم الجدد، قد تلطخت بدماء اطفال غزة وقانا وحلبجة؛ وان مصيرهم، كمصير اسيادهم، هو الى محكمة التاريخ، ومزبلة التاريخ.
اما المناضلون الواعون والشرفاء من امثال "ابو جنكو" فهم يدركون تماما ان الاخلاص لقضية الشعب الكردي هو مرادف للاخلاص لقضية الشعب العربي، لان قضية الشعوب المناضلة هي قضية واحدة لا تخضع لمتاجرة بائعي ضمائرهم الذين ساروا الان في ركاب الاحتلال الاميركي واسرائيل والمخابرات المشبوهة.
واننا على ثقة ان هذا المناضل سيحافظ على شرفه وكرامته، ولن يلحق بركاب هؤلاء المتساقطين ويتخلى عن قضية شعبه وقضية الشعب الفلسطيني وقضية الصداقة التاريخية العربية ـ الكردية.
============
* كاتب وناشر تقدمي عربي من لبنان .

الجمعة، أكتوبر 31، 2008

لماذا هذا الحقد القومي على الشعب الكردي في سورية؟

ربحان رمضان
منذ سنوات ما بعد الانتداب الفرنسي على سورية والى يومنا هذا ,الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في سورية واحدة تلوى الاخرى في فن ايجاد واستعمال افظع وابشع انواع السياسات العنصرية تجاه الكرد في كردستان سورية.كانهم بسياساتهم هذا تجاه الكرد يكونون قد وحدوا العرب , وكان الكرد يقفون امامهم عائقا في تحقيق الوحدة العربية التي يتباكون عليها ليلا ونهارا, فقط لذر الرماد على عيون شعوبهم.
ناسين كل ما قدمه الكرد في سورية من شهداء وضحايا , على مذابح الحرية لوطنهم الجديد سورية , ضد الاحتلال الفرنسي من خلال ثوراتهم وانتفاضاتهم ومعاركهم آلاف الشهداء وآلاف الجرحى وكذلك ابان حروب سورية على جبهات الجولان المحتل . ايمانا من الكرد بالتاخي العربي -الكردي , والعيش المشترك مع اخوانهم العرب في دولتهم الجديدة سورية دون اكراه اوغبن .
ماذا جنى الكرد والشعب الكردي في سورية بعد كل هذه التضحيات , وماذا كان رد الاخوة العرب من القومية السائدة لااخوتهم الكرد , سوى المزيد من المشاريع العنصرية البغيضة والااحكام الجائرة والتهم الجاهزة المفبركة اصلا .مثل اسرائيل الثانية في المثلث الشمالي في سورية , ناسين هم بذلك بان المثلث هذا هو امتداد طبيعي لاراضي كردستان المقسمة .لقد تنازلت الحركة الكردية السياسية في سورية بعد اعوام 1957 عن اهدافها في تثبيت كلمة كردستان في برامجها السياسية والنضال من اجل ذلك باسم احزاب مثل الحزب الفلاني الكردي في سورية ,اوالحزب الفلاني الكردي السوري وغير ذلك من الاسماء ,ومرد ذلك كله خوف من بطش النظام القومجي القابع على الحكم في سورية .
مسلسل الاضطهاد تجاه الكرد مستمر منذ اكثرمن نصف قرن ,ولاحزاب العربية الموالية للسلطة والمعارضة لها في خندق واحد بالنسبة للقضية الكردية , الا قلة قليلة من المثقفين العرب وذلك في الاونة الاخيرة .نحن نعلم علم اليقين بان حزب البعث ذو ايديولوجية شوفونية . نحن نعلم بان سكوت الشعب العربي في سورية على هذه الااساليب يخدم في النهاية سياسة النظام.
ان القرار الذي يحمل الرقم 49 السيء الصيت لم يكن هو الاول الذي يصدر من النظام , وليس هو الاخير ضد الكرد .ذا نرى بان مواجهة مثل هذه القرارات المجحفة بحق الشعب الكردي في سورية واجب وطني وانساني وقومي يقع بالدرجة الاولى على عاتق الاحزاب العربية وشعوبها بالدرجة الاولى قبل الكرد في سورية .

الأحد، يوليو 27، 2008

حسنان وحسن

ربحان رمضان

روى لي ابن الحلاق الصيداوي المقيم بجانب ثانوية فخر الدين للبنات في مدينة بيروت اللبنانية عن جده لأبيه الذي كان كان من الموالين لآل حمية * (عائلة كردية في طاريا (منطقة البقاع اللبناني ) القادمة إليها من العراق مع جدهم حمو الكردي ، وهم على المذهب الشيعي * . بأن كرديا اسمه حمو يعتقد أنه من آل حمية كان له ثلاثة أولاد ، اسماهم حبا بالسيد الحسن بن علي عليهما السلام (حسن) ..
اسم الأول حسن الذي ولد عندما زار يوسف بن سيفا باشا (الكردي) والي طرابلس قرية طاريا ..
وثانيهما حسن الذي ولد في سنة قحط جلبت على السكان الويلات ..
وثالثهما حسن الذي ولد وأبيه في ساح القتال يقاتل عوضا عن الوالي ..

تابع الحلاق روايته فقال لي : أن حمو قرر ذات يوم السفر إلى كربلاء لزيارة مرقد الحسين عليه السلام عن طريق حلب - الموصل ، وفي أثناء سفره أصيب بمرض بالحمى فمات ، ودفنه أصحابه بالقرب من مدينة كركوك التي كانت تسمى في ذلك الزمان ب "كاركوك " والتي تعني " العمل المنظم " باللغة الكردية .
لما علم أولاده بالخبر أقاموا له عزاء لمدة أربعون يوم ، ثم اجتمعوا على وصية والدهم فوجدوا أنه كتب في طيها : حسنان يرثان ، وحسن لا يرث .
لما لم يجدوا حلا اقترح أحدهم أن يذهبوا إلى مايسمى ب (الشرع) والذي يعرف بأنه كبير القوم ، وأكثرهم تدينا ً ..
في اليوم التالي انطلقوا نحو بعقلين المدينة التي استقر بها القائد الكردي معن الأيوبي في أوائل القرن الثاني عشر للميلاد بغية مقابلة شيخ القرية وسؤاله عن وصية والدهم .
في الطريق بالقرب من ضيعة بر الياس رأوا ثلاثة نسوة .
قال الأول : هذه المرأة التي تضع يدها على صدرها لمرضع .
قال الثاني : وتلك التي تضع يدها على بطنها لحامل .
أما الثالث فقال : الثالثة عذراء ..
وأكملوا الطريق .
توقفوا لشرب الماء بالقرب من قرية تعلبايا وكانت هناك مساحة من الأرض فيها بقايا حصيد شعير .
قال الأول : كان هنا جمل أعور .
تبعه الثاني فقال : وهو أزعر ** .
فقال الثالث : ويحمل زبيبا ً وقمح .
وأكملوا الطريق ، فأوقفهم بالقرب من ضيعة قب الياس رجل يولول ويقول ضاع جملي .. ضاع جملي ..
سأله الأول : هل هو أعور؟
- أجاب الرجل : نعم أعور .
سأله الثاني : وهل هو أزعر ؟
- أجاب الرجل : نعم ، يحمل زبيبا ً وقمح .
سأله الثالث : وهل يحمل زبيبا ً وقمح .
أجاب الرجل : هو ، هو جملي ، أنتم سرقتم جملي .
ولمـّا لم يصدقهم الرجل أصرّ أن يذهب معهم إلى الشارع ..

رحب بهم شيخ "بعقلين" فبادره الرجل الذي أضاع جمله قائلا ً :
- إنهم سرقوا جملي .
وكيف عرفت أنهم سرقوه ؟ سأله الشيخ .
- لقد وصفوه وأحسنوا الوصف .أجاب الرجل صاحب الجمل .
ثم توجه الشيخ بكلامه إلى الإخوة الثلاثة وقال : من أين عرفتم أنه أعور ، وأزعر ، ويحمل زبيبا ً وقمح ؟
الأول قال : عرفته أعور لأن الكلأ في المكان الذي كنا فيه مأكول من جهة واحدة ، كان الجمل يرى في عينه اليسرى والجهة المأكولة في الجهة اليمنى .
الثاني قال : أما أنا فقد عرفته أزعر لأن خريئته (برازه) كامل ، وخريئة الجمل عادة يقسمها ذيله إلى قسمين .
فلو كان ذيله كامل لكانت خريئته مقسومة إلى قسمين .
أما الثالث فقال : وجدت في المكان الذي كان فيه الجمل ذباب ، ونمل ، ذباب أتى من أجل الزبيب ، ونمل أتى من أجل القمح .
التفت القاضي إلى الرجل وقال : هؤلاء لم يسرقوا جملك ، وإنما وصفوه ، دعنا نسمع حاجتهم .
فشرح حسن قضية وصية والدهم على شيخ "بعقلين" .
أجابه القاضي : بعد تناولنا الطعام سأجيبكم على السؤال .
قدم الشيخ لضيوفه الأكل وخرج يستمع إلى باحة الدار ليأكلوا كما يشتهون .
واحدهم قال : هذا الخروف رضع من كلبة .
فلما سمع الشيخ هذا الكلام نادى الراعي مباشرة ، وسأله : هل رضع هذا الخروف من كلبة ؟!! .
أجاب الرعي : أي والله يا شــيخ ، فقد ماتت أم الخروف وهو قبل فطامه فأرضعته كلبة .
ثم عاد ليسمع بقية التعليقات .. فقال حسن الثاني ، وهذا الخبز عجنته حائض .
فأسرع إلى زوجته وسألها : هل أنت حائض ؟
قالت : نعم ، ليس عندي من يساعدني ويعجن العجين بدلا ً مني .
ثم عاد الشيخ ليسمع ما تبقى من تعليقات ، فقال الثالث :
إنما المضيف ابن حرام ، قدم لنا الأكل وخرج ليأكل وحده .
فدخل الشيخ وقال :
- أنت ياحسن ترث ، وأنت ياحسن ترث .
- أما أنت يا حســـــن فلن ترث ، لأنه لا يعرف ابن الحــرام إلا (ابن الحرام ) .

= = = = = = = = =
- * اقرأ أكراد لبنان للأستاذ الباحث محمد علي الصويركي .