‏إظهار الرسائل ذات التسميات صالح النعامي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صالح النعامي. إظهار كافة الرسائل

السبت، أبريل 03، 2010

لا تسيئوا الفهم: أوباما مناصر لإسرائيل

ألون بنكاس

ترجمة صالح النعامي

راهن الكثير من العرب على الأزمة الأخيرة في العلاقات بين إسرائيل وإدارة الرئيس أوباما في أعقاب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة لواشنطن والخلاف بينه وبين الرئيس أوباما بشأن الاستيطان، وأملوا أن تمثل هذه الأزمة تحولاً في الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل والعرب. إلا أن ألون بنكاس قنصل إسرائيل السابق في نيويورك والذي كان مرشحاً لتولي منصب سفير إسرائيل في واشنطن يثبت إن أوباما مناصر كبير لإسرائيل يؤكد أن أوباما مثله أسلافه ملتزم بضمان تفوق إسرائيل النوعي على اعتبار أن ذلك يخدم المصلحة الأمركية في ردع العالم العربي. ويشير إلى أن هذه الأزمة هي نتاج التعنت الإسرائيلي وليس بسبب تغيير في السياسة الأمريكية. ففي مقالة نشرتها على النسخة العبرية لموقف صحيفة " يديعوت أحرنوت " يثبت بنكاس أن أوباما لم يتقدم بأي طلب تعجيزي من نتنياهو، بل أن الأخير هو الذي يهدد المصالح الإستراتيجية لإسرائيل، وهذه ترجمة المقالة:

الرئيس الأمريكي باراك أوباما مناصر كبير لإسرائيل رغم أنه لا يعبر عن ذلك كل يوم، كما حدث في الستة عشر العام الماضية وهي فترة حكم كل من بيل كلنتون وجورج بوش، وهو لا يستغل كل حدث ليعبر عن عمق التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل وتفوقها النوعي في المجالين الأمني والسياسي، لكن حسب كل المعايير الصارمة: أوباما مناصر لإسرائيل.

علينا أن نذكر أن أوباما هو الرئيس الأمريكي الذي أعلن في جامعة القاهرة أن الحلف بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن أن يهتز، ليس هذا فحسب، فقبل أن نوجه له لانتقاد لتعاطيه " المهين " تجاه رئيس الوزراء نتنياهو، علينا أن نذكر أن أوباما لا تربطه أي علاقات دافئة وشخصية مع أي زعيم دولة أجنبية، وضمن هؤلاء الرئيس الفرنسي، ورئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية، وحتى جيرانه، رئيس المكسيك ورئيس وزراء كندا.

أوباما ليس عاطفي سياسي مثل جيمي كارتر ولا يتعاطى السياسة بمثالية كما كان يفعل بيل كلنتون، أنه واقعي يشبه في مقاربته للسياسة للخارجية سلفيه الجمهوريين رتشارد نيكسون وجورج بوش الأب، ومثله مثل جزء كبير من مركبات المؤسسة المسؤولة عن العلاقات الخارجية والأمن في واشنطن يرى أوباما مصالح أمريكية واسعة وتوازنات قوى إقليمية: الهند وباكستان، إيران والعراق والخليج، وإسرائيل والعالم العربي.، ويأخذ بعين الاعتبار هذه التوازنات لكي يحافظ على الاستقرار. لقد التزم أوباما بسحب جزء كبير من قواته من العراق حتى آب المقبل، وهو يواصل حربه على " القاعدة "، وكل ما يتفرع عنها، ويحاول أن يبلور سياسة ذات جدوى ضد البرنامج النووي الإيراني. من هنا فإن هناك مصلحة أمريكية في أن تكون إسرائيل قوية وأن تمثل جزءً من الردع الأمريكي في مواجهة المحور الريداكالي بشقيه الإيراني والعربي. بناء على كل ما تقدم، فإن الانتقاد الموجه لإسرائيل كما ظهر من خلال شهادة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي الجنرال باتريوس أمام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ، والتي أكدها وزير الدفاع جيتس واضح: غياب اتفاق إسرائيلي فلسطيني، أو على الأقل عملية تفاوضية ثابتة ومتواصلة يمثل تحديات ويفرز مشاكل أمام المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

وفي حال اختصرنا الانتقاد في جملة واضحة فإن إسرائيل تتحول في نظر الأمريكيين من ذخر إلى عبء، لم يعد هناك الإتحاد السوفياتي وميزان القوى يخص دولة عظمى وحليفاتها. يوجد فقط الولايات المتحدة، وحليفاتها مثل إسرائيل، والتهديد الإيراني. وفي نظر كثيرين في المؤسسة الحاكمة في واشنطن فإن إسرائيل لا تساعد الولايات المتحدة ولا تساعد نفسها، فلإسرائيل في نهاية المطاف مصلحة وطنية في الحفاظ على الحلف والعلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة، وهذا هو الذخر الاستراتيجي والإنجاز السياسي الكبير والرائع لإسرائيل خلال تاريخها منذ 62 عاماً.



مصالح نتنياهو ومصالح إسرائيل

من الواضح أن الإلتزام الأمريكي لإسرائيل لا ينسجم كثيراً مع مصالحها في المنطقة، ومع ذلك فقد تطورت العلاقات على النحو الذي وصلت إليه. لذا فإنه يتوجب أن تكون هناك مصلحة لإسرائيل في أن تكون الولايات المتحدة قوية، لأنه كلما كانت الولايات المتحدة قوية والعلاقات الخاصة معها مستقرة، فإن ذلك يؤدي إلى أن تكون إسرائيل قوية ويضاعف من قدرتها على الردع. أن الثمن الذي يتوجب على إسرائيل دفعه ليس كبيراً في الواقع، ولا يمس بمصالحها الحيوية، فبإستثناء الاستقبال الفاتر الذي حظي به نتنياهو عند أوباما، علينا أن نتذكر أن المطالب التي تقدمت بها إدارة أوباما ليست جديدة ولا تمثل تغييراً متطرفاً في السياسة الأمريكية، أنها تمثل عودة أكثر حدة وصارمة لكل الطلبات التي سبق أن تقدمت بها الإدارات الأمريكية السابقة، ومن يعتقد أنه قد حدث تغيير في السياسة الأمريكية، فإنه يعفي نفسه من المسؤولية عن فشله في قراءة وفهم الصورة التي تراها إدارة أوباما. لقد قيل كل هذا الكلام عشية الانتخابات الإسرائيلية مطلع العام الماضي. أن الحفاظ على الحكم والإبقاء على ائتلافه الحاكم ومواصلة البناء في المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية الثلاث الكبرى في الضفة الغربية والتي تقع للشرق من الجدار الفاصل، كل هذه تمثل مصالح مشروعة لنتنياهو نفسه، لكن من الصعب أن يطعن أحد أنها تمثل مصالح حيوية لدولة إسرائيل، ومن الأصعب أن يزعم أحد أن ضمان هذه المصالح يبرر أزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة. علينا ألا نبعد كثيراً في تصور سيناريو مفزع بشأن مستقبل علاقاتنا مع إسرائيل، فمن غير المعقول أن يتحقق مثل هذا السيناريو، لكن في نفس الوقت فإنه يكفي أن يقتفي العالم العربي والأوروبيون السلوك الأمريكي في استقبال نتنياهو حتى تتعاظم عزلة إسرائيل. لا يوجد هناك ما يسوغ العودة لتحليل دلالات الأزمة، حيث أن ملايين الكلمات وعشرات الساعات من البث خصصت لذلك، يجب أن نوجه النقد لنتنياهو على تضييعه عام من حكمه بدون مبادرة إسرائيلية وتعكيره صفو العلاقات مع الولايات المتحدة. الحديث يدور عن أزمة حساسة بشكل خاص لأنها نتجت عن فجوات كبيرة بين الموقفين الأمريكي الإسرائيلي، الى جانب انعدام الثقة وزيادة الريبة بين الحكومتين. هذا الوصف لا يمثل مسوغ للسؤال: وماذا بعد؟

هناك إثنين من المصالح الإسرائيلية الواضحة، الأول الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة، مع الحرص على موائمة المواقف الإسرائيلية بشكل لا يمثل مساً بالمصالح الأمريكية، والثاني اعادة الحياة للمسار السياسي مع الفلسطينيين، سواء حكم الصقور أو الحمائم. هذا هو النظام، وهذا هو الرئيس، وهو مناصر لإسرائيل عبر مقارباته الواقعية.

رابط المقال:

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3868766,00.html
Naamiy1@yahoo.com

هاتف : 00970599404726

الأربعاء، مارس 17، 2010

حرب الأيام الستة... بين مطربين

صالح النعامي

في مذكراته يعرب الجنرال ماتي هود قائد سلاح الجو الإسرائيلي أبان حرب العام 1967 عن هول المفاجأة التي صدم بها هو وزملاؤه في هيئة أركان الجيش عندما اكتشفوا أنهم قد بالغوا في الإعداد لهذه الحرب. ويقول إيهود " لقد وضعنا في حساباتنا أن تستمر عملية قصف المطارات المصرية أسبوعاً على الأقل على افتراض أن سلاح الجو الإسرائيلي سيلقى مقاومة ما من الدفاعات الجوية المصرية، أو أن تتسبب هجمات الطائرات المصرية المضادة في التشويش على الخطة الإسرائيلية، لكن ما حدث أن تدمير الجيش المصري بالكامل وطائراته ومطاراته لم يستغرق أكثر من ست ساعات.....". لم يبد إيهود ندماً على الاحتياطات التي اتخذتها إسرائيل عشية الحرب، ومع ذلك يمكن القول أنه بالغ بالفعل كثيراً في الاستعدادات للحرب، حيث كانت مصر عبد الناصر أبعد ما تكون عن الاستعداد للحرب. ولعل الذي يشير إليه الكاتب المصري صالح مرسي الذي كان شاهد عيان على الحقبة المصرية يدلل على مبالغة إيهود. ويشير مرسي أنه في الفترة الممتدة من العام 1961 و1966 تفجر خلال عميق ومتشعب بين جمال عبد الناصر ووزير حربه عبد الحكيم عامر، ومحور هذا الصراع كان الخلاف بين الإثنين على الحق في اختيار " مطرب الثورة ".

وكما يقول مرسي فإن عبد الناصر كان ذا تركيبة نفسية تأبى أن تسلم بوجود من ينافسه على حب الجماهير، ولما كانت أم كلثوم " قد تربعت على قلوب المصريين كصاحبة للصوت الساحر ، فإن عبد الناصر أراد أن يحطمها ويرفع للصدارة عبد الحليم حافظ الذي كان في ذلك الوقت مطرباً ناشئاً. توجه ناصر هذا أثار حفيظة عبد الحكيم عامر، الذي لم يغفر لعبد الحليم حافظ أن كان السبب في إهانة الجماهير الجزائرية له، حيث تصادف أن قام كل من عامر وعبد الحليم حافظ بزيارتين منفصلتين للجزائر، وقد جن جنون عامر الذي رأى آلاف ، الجزائريين الذين يحملون المطرب الغض على الأعناق، في الوقت الذي لا يعيرون الجنرال الكبير أي اعتبار، من هنا جاء دفاع عامر المستميت عن " أم كلثوم "، وإصراره أن تكون " مطربة الثورة ".

الدكتورة رتيبة الحفني التي تتبعت موقف الحكم الناصري من المطربين في تلك الحقبة أكدت أن الحكومة المصرية أولت هذه القضية اهتماماً بالغاً، حيث تحولت جلسات الحكومة المصرية في كثير من الأحيان إلى مناسبة للإنشغال في المقارنة بين " كوكب الشرق " و " العندليب الأسمر ".

لكن الباحثة المصرية نادية فؤاد سراج الدين تؤكد أيضاً أن عبد الناصر حاول توظيف المطربين في مغازلة الإسرائيليين، فأشاد بالمطربة ليلى مراد ودورها في دعم الثورة، مع العلم أنها يهودية وكانت قد تبرعت بأكثر من خمسين ألف جنيه لصالح الوكالة اليهودية، لكي يؤكد لرئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت دفيد بن غوريون أن الحكم الناصري لا يكن عداءً لليهود.

من هنا يتضح أن جدية إسرائيل في الاستعداد لحرب 67 لم تكن في مكانها.......!!!

Saleh1000@hotmail.com

الأحد، يناير 31، 2010

الغرب يتعامل مع البصاق الإسرائيلي كالمطر

عمرة هاس / ترجمة صالح النعامي

يتضح إن إسرائيل تلجأ إلى الكثير من الوسائل والطرق لتكريس تصورها لحل الصراع مع الفلسطينيين، وسرعان ما يتبين أن أي إجراء يقدم عليه الكيان الصهيوني يأتي فقط لخدمة هذا التصور الذي يتناقض تماماً مع التصور الفلسطيني. الكاتبة والمعلقة الإسرائيلية عميرة هاس أشارت إلى واحدة من الأساليب التي تحاول من خلال إسرائيل تحديد حدود الكيان الفلسطيني العتيد، وذلك من خلال تعاطيها مع موظفي المنظمات الدولية العاملة في مناطق السلطة الفلسطينية. وفي مقال نشرته في صحيفة " هارتس " توضح هاس المنطق الإسرائيلي منطق السياسة الإسرائيلية في التعاطي مع موظفي المنظمات الدولية وعلاقتها بموقفها من الصراع مع الفلسطينيين، وهذه ترجمة المقال:

تواصل إسرائيل عبر وزارة داخليته البصق في وجه العديد من الدول الصديقة لها، وهذه الدول تواصل الثناء على إسرائيل بسبب المطر المنهمر عليها. لقد قامت الوزارة مؤخراً بإلغاء بطاقات الإقامة والعمل لعدد كبير من موظفي المنظمات الأجنبية العاملة بشكل خاص في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، ومعظم هذه المنظمات منظمات تعمل في المجال الإنساني. وبدلاً من هذه البطاقات قامت الوزارة بمنح الموظفين الدوليين بطاقة سائح وهي بطاقة تحد إلى حد كبير من حرية العمل والحركة لهؤلاء الموظفين.

بهذا الأسلوب تعبر إسرائيل عن قمة الاستخفاف بمنظمات الإغاثة الإنسانية الدولية والجهود الإنسانية التي تقوم بها، مع العلم أن هذه المنظمات تقوم بإطفاء النيران التي تشعلها سياسة التمييز العنصري التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين، فمؤسسات رسمية وخاصة في دول الغرب الصديقة لإسرائيل بشكل خاص تقوم بالتعويض عن بعض الأضرار التي لحقت بالفلسطينيين جراء الاحتلال الإسرائيلي. لأول وهلة تبدو المساعدات التي تقدم للسلطة الفلسطينية والمنظمات الدولية العاملة في المناطق المحتلة كدليل على تأييد العالم للفلسطينيين وحقهم في إقامة دولة في حدود الرابع من حزيران عام 1967. لكن هذه المساعدات في الواقع تساعد إسرائيل على مواصلة الاحتلال. في العام 1993 عندما تم التوقيع على إتفاقية أوسلو لم يطلب أحد من إسرائيل دفع تعويضات للفلسطينيين بسبب الاضرار التي نجمت عن الاحتلال، حيث قامت الدول الغربية بدور إسرائيل في ذلك، بدلاً من ممارسة ضغوط قوية عليها لتضع حد لسياساتها الهادفة لمنع تطوير الضفة الغربية وتلك التي تؤدي الى مزيد من المآسي في غزة. وترى الدول الغربية أن أخذ مليارات الدولارات مما يجود به دافع الضرائب الأوروبي أسهل من ممارسة ضغوط على إسرائيل لكي تحترم القرارات والقوانين الدولية بشكل يؤدي إلى تقليص مدى ارتباط الفلسطينيين بالمساعدات الدولية. إلغاء بطاقات العمل لموظفي المنظمات الدولية هو صورة أخرى من الصور التي تعبر عن الكيفية التي تحدد بها إسرائيل حدود الكيان الفلسطيني العتيد. فهذا السلوك يدلل على أنه ليس وارداً لدى إسرائيل السماح بضم القدس الشرقية للدولة الفلسطينية، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل عن كثب محاولاتها تقليص الثقل الديموغرافي للفلسطينيين في المدينة. كما أن الكيان الفلسطيني الجديد لن يضم قطاع غزة، حسب العرف الإسرائيلي، في نفس الوقت فإن جدار الفصل الذي أقامته إسرائيل في عمق الضفة الغربية بات يمثل محور الإجماع الإسرائيلي كالحدود الفاصلة بين إسرائيل والضفة الغربية، والآن تجري إسرائيل محاولات لضم منطقة ( ج ) التي تشكل حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية لإسرائيل. من هنا فإن وزارة الداخلية الإسرائيلي تلعب دورها في تكريس هذه الحقائق وذلك عبر فرض قيود على رعايا الدول الأجنبية، حيث أن هذه الإجراءات تدلل على إن اسرائيل تسمح لهؤلاء الموظفين بالحركة في مناطق ( أ ) و ( ب )، التي تشكل معاً 40% من مساحة الضفة الغربية، وبدون القدس وغزة و تقريباً جميع مناطق ( ج ). لقد فظنت وزارة الداخلية لتحديد لتمييز حدود إسرائيل غير المحددة عن قصد والجيوب التي تشكل السلطة الفلسطينية.

وحسب المنطق الإسرائيلي فإنه لا يحق للسلطة الفلسطينية السماح لأحد من الأجانب بدخول الجيوب التي تشكلها عبر المعابر الدولية التي تسيطر عليها إسرائيل، لذلك تواصل وزارة الداخلية عدم السماح لعشرات الرعايا الأجانب من دخول مناطق السلطة، مع العلم أن لهؤلاء علاقات عمل مع السلطة الفلسطينية، أو علاقات أسرية واجتماعية. والذي يثير الدهشة إن ممثلي الدول الغربية يبررون ذلك لإسرائيل ويقولون أنه من حق إسرائيل السيادي فرض قيود دخول على الأجانب تحديداً في المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل. بهذا العمى السياسي والكرم المالي تتعاون دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة في تنفيذ الخطوات أحادية الجانب التي تقدم عليها إسرائيل، وعلى الأخص تحديد الجيوب الفلسطينية.

رابط المقال:

http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1145134.html


الثلاثاء، يناير 26، 2010

بحث إسرائيلي: مناهجنا التعليمية تحول تحقيق السلام مع العرب

صالح النعامي

دلت معطيات بحث انجز في إسرائيل حديثاً على أن كتب التعليم الإسرائيلية حالت دون تحقيق السلام مع العرب. وحسب البحث الذي أعده الباحث الإسرائيلي ايلي بوديا المحاضر في جامعة حيفا فأن كتب التدريس الاسرائيلية أشعلت طيلة نصف القرن الماضي جذوة الصراع الفلسطيني العربي، وكرست حالة الحرب، وحالت دون التوصل للسلام بين العرب واليهود. ووصف بوديا مناهج التدريس اليهودية ب " المنحرفة "، منوهاً الى أن هذه المناهج تتميز بطغيان الصورة النمطية والأفكار المقولبة حيال العرب، وزرع كراهيتهم في نفوس التلاميذ الإسرائيليين إلى حد الاستنتاج بأن ما جرى داخل جدران المدارس الإسرائيلية قد اثر إلى مدى بعيد في قرار الحرب والسلام لدى قادة الدولة العبرية. واشار البحث الذي جاء تحت اسم " الصراع" الإسرائيلي في كتب التاريخ المدرسية العبرية" ، و الصادر عن مؤسسة مدار لدراسة الشؤون الإسرائيلية في رام الله، الى ان الكتب المدرسية الإسرائيلية رعت نوعاً من الصراع الصامت بين الطرفين وحافظت عليه، وقادت بطريق غير مباشر إلى اثارة الصراع المسلح. واكد بوديا، ان جهاز التعليم الإسرائيلي قد اختار النهج القومي الذي يخضع الماضي لاحتياجات الراهن والمستقبل على حساب الحقيقة والموضوعية في كتابة التاريخ بهدف خلق ذاكرة جماعية متميزة، منوهاً الى أن ثلاثة ارباع الكتب التي تستخدم في المدارس الإسرائيلية ليست مجازة ما يعني انكشاف التلاميذ إلى مواد اكثر خطورة. واكد الباحث أن كتب التاريخ الإسرائيلية التي اخضعها للبحث انشغلت بتعميق القيم الصهيونية ورعاية الأساطير والتمجيد بأبطالها ضمن صهر المهاجرين في بوتقة وذاكرة جماعية واحدة.
ولفت إلى أن تلك الكتب وصفت الصراع بطريقة تبسيطية أحادية الأبعاد ومشبعة بعدم الدقة إلى حد التشويه. وأوضح الكاتب أن هذه الكتب سعت لشيطنة العرب وتجريدهم من إنسانيتهم، ما أدى إلى ترسيخ صورة نمطية لدى الإسرائيليين الذين ظهروا دائماً بصورة الغربيين المتحضرين صانعي السلام مقابل صورة العرب "الخونة العدوانيين المتخلفين والمجرمين والخاطفين القذرين والمبادرين دوماً نحو التدمير".وحول تناول هذه الكتب لاول مواجهة مع المسلمين التي حدثت في المدينة المنورة، فان هذه الكتب تصف القبائل اليهودية في تلك الفترة بأنها " شريفة ومحترمة وشجاعة، بينما وصف العرب بأنهم ماكرون وخونة وبأنهم هزموا اليهود بالخدعة والمؤامرة ".ونوه الكاتب إلى ان تعابير مثل متوحش ومحتال ومخادع ولص وسارق وإرهابي، كانت كثيراً ما تستخدم في وصف العربي بينما ما يرتكب ضد اليهود يسمى عداوات ومذابح ومجازر بغية خلق صلة بين العرب وبين اللاسامية المتأصلة في تجارب التاريخ اليهودي في أوروبا، مشيراً الى أن العرب يوصفون بأنهم النسخة الحديثة من العماليق، ألد اعداء الإسرائيليين في التوراة. ويؤكد الكاتب أن كتب التدريس عززت عملية ابتعاد اليهود عن العرب، وهذا بدوره زاد من مستوى اسطرة الصراع وعزز الميل إلى تجريد العرب من انسانيتهم".. ونوه الكاتب إلى ان التحامل الإسرائيلي ضد العرب كان اسقاطاً للموقف اليهودي تجاه الغريب في الشتات. ويقتبس الباحث قول الباحث اليهودي سيغريد ليحمان، الذي قال: "نحن كيهود نميل إلى رؤية العربي كغير اليهودي كأحد الاغيار، نحن كأوروبيين نراه آسيوي خصماً لتطلعاتنا القومية وكاشتراكيين نحن نراه كممثل لاشد انماط الرجعية سواداً".. وأشار بوديا، إلى أن ردة فعل غريبة جاءت في اسرائيل على زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، حيث حرص كبار المسؤولين في الدولة على الدعوة الى تعميق القيم الصهيونية على حساب ثقافة السلام. واقتبس من كلام الوزير التعليم السابق زبولون هامر قوله: "هناك زعماء عرب يظنون انهم ان لم يكونوا قادرين على القضاء علينا في ميدان المعركة، فإنهم سينجحون في فعل ذلك عن طريق عملية " السلام ". ويؤكد الباحث أن كتب التدريس الاسرائيلية تحاول ان تكرس قناعة مفادها ان السلام مع العرب " يهدد إسرائيل المهزوزة ويستلزم تحصين الناشئة بتقوية الوعي الصهيوني".. ويؤكد البحث انه عندما حاول وزير التعليم الأسبق اسحاق نافون احداث تقارب بين التلاميذ العرب واليهود داخل اسرائيل، لم يشارك في هذه الأنشظة الا 2% من المربين اليهود، منوهاً للموقف

الصارم للمؤسسة الدينية اليهودية الرافض لعقد مثل هذه اللقاءات،بحيث ان ذلك يثبت ان الذاكرة الجماعية لليهود كضحايا لمخططات الاضطهاد والابادة جعلتهم "سجناء ماضيهم الخاص".. ويؤكد الباحث أن الإسرائيليين كانوا يعرفون عن الإسكندينافيين أكثر مما يعرفونه عن جيرانهم العرب، وهو ما ساهم في تعقيد الصراع كما ساعد في خلق أرضية بررت استخدام القوة ضد العرب.ونوه إلى أن 4.1% فقط من الوقت المحدد للتاريخ في المدرسة الإسرائيلية قد خصص للتاريخ العربي، لافتاً إلى موافقته على رأي باحثين أجانب بأن اليهود نقلوا صورة الأغيار من الشتات إلى إسرائيل وسلطوها على العرب بشكل خاطئ. من ناحيته يقول الكتاب و الناقد أنطوان شلحت، الذي كتب مقدمة للبحث أن السنوات التي تلت العام 2000 قد شهدت صعوداً يمينياً متطرفاً إلى رأس هرم جهاز التعليم في الكيان، بعد تسلم ليمور لفنات من حزب الليكود حقيبة التعليم. واقتبس شلحت الباحث سامي شالوم، الذي رأى بفترة وزيرة التعليم الأسبق ليمور لفنات الاكثر خطورة بالنسبة للتعليم الإسرائيلي، باعتبارها "قاب قوسين أو أدنى من الفاشية التامة". ونوه الى ان ليفنات قد اخرجت كل ما ليس مستمداً من الرواية الصهيونية التاريخية، والتي تعتبر ان فلسطين كانت خالية من السكان عدا قلائل هربوا عام 1948.

الأغاني عندما تفضح زيف القومية الإسرائيلية

صالح النعامي

الذي يتجول في مدن " التطوير" التي تقع في أطراف الدولة العبرية، أو في الأحياء الشعبية في المدن الكبرى، وهي المناطق التي يقطنها عادة اليهود ذوي الأصول الشرقية، لا بد أن يسمع بسرعة أصوات الأغاني والموسيقى العربية المنبعثة من البيوت في هذه المناطق، فضلاً عن ملاحظته الأكشاك التي تبيع الاشرطة والأقراص المدمجة للأغاني العربية. الأسواق الشعبية في المدن الكبرى مثل القدس وتل أبيب وحيفا، التي يرتادها عادة اليهود ذوي الاصول الشرقية، يستخدم اصحاب المحلات التجارية والبسطات مكبرات صوت تصدح بالأغاني العربية، ليس فقط لأن هؤلاء يستمعون لهذه الاغاني، بل أن ذلك اصبح وسيلة للتنافس فيما بينهم لجذب الزبائن. أصحاب المحلات التجارية من اليهود ذوي الاصول العراقية يحرصون على إسماع أغاني كبار قدامى المطربين العراقيين امثال: ناظم الغزال وصالح الكويتي، وغيرهما، في حين أن اليهود المهاجرين من مصر يسمعون أغاني فريد الاطرش ومحمد عبد الوهاب، وام كلثوم، وعبد الحليم حافظ. الإستماع للاغاني العربية ليس مقصوراً على كبار العمر الذين لازالوا مشدودين لتراثهم الثقافي، بل أنه هؤلاء يورثون هذا الميل الثقافي لأبنائهم الذين ولدوا وترعرعوا في إسرائيل نفسها، وهؤلاء يقبلون بشكل واضح على اقتناء أشرطة الغناء العربي، بل أنهم يرددونها. وحتى كبار قادة الدولة من ذوي الأصول الشرقية، يحرصون على الإستماع للغناء العربي، فقد عرضت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي جانباً من حفل زفاف ابنة وزير الخارجية الإسرائيلي الاسبق دفيد ليفي، والنائب الحالي عن حزب الليكود، وظهر الوزير وهو يراقص إبنته، ويوجه لها كلمات المطرب فريد الأطرش " جميل جمال، مالوش مثال ". ومن بين قادة الدولة من ذوي الاصول الشرقية، من لا يتردد في الإقرار بتعلقه بالغناء الشرقي، مثل رئيس الدولة موشيه كتساف، وزير الدفاع الاسرائيلي المتطرف شاؤول موفاز، وكلاهما مهاجرين من ايران، ويؤكد الإثنان على إتهما يحرصان على الإستماع للغناء بالفارسية أكثر من الإستماع للغناء بالعبرية.



سرقة الألحان الشرقية

نظراً للإقبال على الغناء العربي، فقد انتشرت في إسرائيل ظاهرة المطربين الذين يحيون حفلات الزفاف والمناسبات الاجتماعية عبر أداء أغاني عربية. في نفس الوقت لجأ كبار المطربين الإسرائيليين الى سرقة الكثير من ألحان الاغاني العربية، وركبوا عليها أغاني باللغة العبرية، وذلك من اجل اكساب هذه الأغاني شعبية في أوساط ذوي الأصول الشرقية، على وجه الخصوص. وعلى سبيل المثال لحن أغنية " اهافتي اهافتي"، ( محبوبتي محبوتي )، التي يؤديها نجم الغناء العبري افي جولان، هي في الحقيقة لحن أغنية " مريم مريمتي"، التي يؤديها احد المطربين اللبنانيين. وبعض المطربين من سافر الى بعض الدول العربية في محاولة للعثور على ألحان لأغاني قديمة، تترك أثراً في نفوس اليهود الشرقيين، كما فعلت المطربة زهافا بن، التي سافرت لليمن من اجل الحصول على الحان تتناسب مع أذواق المهاجرين من اليمن. أحد الأدلة على فشل نظرية " صهر " ثقافات اليهود، هو حقيقة ان العديد من الجمعيات اليهودية اصبحت تعنى ببعث الثقافة الشرقية في الدولة، فعلى سبيل المثال أقيمت فرقاً موسيقية تعنى بالتغني بالشعر العربي الذي نظم أبان وجود اليهود في الاندلس، وهناك فرق تعنى بغناء الموشحات الأندلسية التي نظمها الشعراء العرب في تلك الحقبة. ويحرص رجال أعمال يهود على تمويل أنشطة هذه الجمعيات.



" الروس " منقطعون عن الثقافة " الاسرائيلية"

معروف ان المهاجرين الروس يشكلون اكبر قطاع إثني في الدولة العبرية، فهؤلاء وحدهم يشكلون سدس عدد السكان في الدولة. ومع هذا الثقل الديموغرافي الكبير، وعلى الرغم من أنه قد مضى أكثر من أربعة عشر عاماً على هجرة معظم اليهود الروس للدولة، إلا أن أغلبيتهم الساحقة لا تزال تتداول اللغة الروسية، ومعظم هؤلاء لا يجيدون اللغة العبرية، من هنا كان التنافر بين هؤلاء وبين " الثقافة الاسرائيلية"، حاداً وقاطعاً. والغناء لدى اليهود الروس هو بالتالي مثال اخر على فشل جهود الدولة لبلورة " الثقافة الاسرائيلية، المستوعبة لثقافات الاثنيات التي ينتمي اليها اليهود في إسرائيل. فالماهجرون الروس قد أقاموا الكثير من الإذاعات وقنوات الكوابل التلفزيونية التي تعنى ببث الأغاني باللغة الروسية. إلى جانب ذلك فقد حرص ممثلو الروس في الحكومة والبرلمان على إرغام وزارة الداخلية على السماح لمطربين روس على القدوم لإسرائيل من أجل إحياء حفلات غناء في مسارح ونواد ليلية روادها من الروس فقط. في نفس الوقت حرص ممثلو اليهود الروس على تشجيع ظهور مطربين ومطربات من أوساط اليهود الروس يغنون باللغة الروسية، أو باللغات التي يتحدث المهاجرين من الجمهوريات الأخرى التي كانت تشكل الإتحاد السوفايتي. وقد وصل الأمر الى حد تنازل الدولة عن دمج الروس في الثقافة الإسرائيلية، حيث استطاعت القيادات السياسية لليهود الروس إقناع الدولة تخصيص ميزانيات كبيرة نسبيا لدعم المؤسسات التي تعنى بالغناء الروسي، على الرغم من أن ذلك يمثل ضربة لقادة الحركة الصهيونية الذين حلموا أن تكون العبرية والعبرية فقط هي حاضنة مركبات الثقافة في الدولة. كبار قادة الدولة والسياسيين وجدوا أنفسهم مرغمين على تملق المنتمين الى التجمعات الإثنية المختلفة من اجل كسب تأييدهم السياسي عبر تشجيع الغناء بلغات البلدان التي هاجر منها هؤلاء وآباؤهم. فرئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون حرص في الحملة الانتخابية الاخيرة على مشاركة اطفال روس أداء أغنية باللغة الروسية، وما يقوم به الساسة تجاه الروس، يقومون به تجاه المنتمين الى الأقليات الإثنية الأخرى.



نهاية المشروع الصهيوني الثقافي

فشلت اللغة العبرية في احتضان مركبات الهوية الثقافية الإسرائيلية كما أمل مؤسسو الحركة الصهيونية والدولة العبرية. ومن المفارقات ذات الدلالة، إنه كلما إزداد عدد المهاجرين اليهود للدولة، كلما إزدادت الشروخ في الهوية الثقافية الإسرائيلية، وأصبحت اكثر عمقا. وحسب تقرير اعده البرفسور الياهو كاتس، والدكتور هيد سيلع، تبين أن جميع الخبراء في مجال الثقافة الذين تحدث اليهم الباحثان يؤكدون إن إسرائيل لا تملك سياسة ثقافية. وأوجد هذا الواقع ثلاث ثقافات تنشط في الدولة، ما يفرقها أكثر بكثير مما يوحدها، فهناك الثقافة العبرية الغربية بشقيها: العلماني، المتأثر بالثقافة الاوربية والأمريكية، والديني الإشكنازي. الثقافة الشرقية العبرية العربية، وهي ثقافة اليهود الذين هاجروا من الدول العربية والإسلامية، وهي أيضا منقسمة الى دينية وعلمانية. والثقافة الروسية، وهي ليست عبرية ولا يهودية، بل ثقافة روسية صرفة، رموزها دستويفسكي وتولوتسي وبوشكين. وفي إستطلاع نشر في حزيران من العام 2001 عن أكثر الكتاب قراءة لدى اليهود الروس، تبين أن هؤلاء الثلاثة لازالوا أبطال الثقافة بالنسبة لليهود الروس، حتى بالنسبة لأولادهم الذين ولدوا في إسرائيل. وهنا لا بد من الأشارة الى نقطة هامة، وهي أن مؤسسي الدولة العبرية كانوا يحرصون على الطابع الغربي للثقافة الإسرائيلية، فقد كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الاولي يفاخر قائلا" أن إسرائيل هي امتداد الحضارة العلمانية الغربية وسط الشرق المتخلف"، من هنا سخرت الطاقات من أجل تغليب الطابع الغربي للثقافة الإسرائيلية، لكن هذا الطابع من الثقافة ظل نخبوياً الى حد كبير، فالذين يستمعون للغناء العبري على النمط الغربي، هم في الحقيقة من الطبقات الوسطى، التي تآكلت إلى حد كبير، فقط النخب اليهودية ذات الأصول الغربية هي التي لازالت تستمع الى نجوم الغناء العبري على النمط الغربي، أمثال : ريتا،وايفي ليخشتاين، وكاسبي. لقد فشلت الثقافة الإسرائيلية في استيعاب الثقافات الاخرى وعجزت عن صهرها، ليكون ذلك دليلاً على نهاية المشروع الثقافي الصهيوني.



زيف " القومية اليهودية"

على مدى اكثر من خمسة عقود، عمل قادة الحركة الصهيونية وزعماء إسرائيل دوما وبكل ما اوتوا من قوة، على جعل الدولة العبرية بمثابة " البوتقة "، التي تنصهر فيها الثقافات الشتى التي انتمى إليها اليهود قبل هجرتهم لإسرائيل، ليكون نتاج عملية الانصهار هذه " الثقافة الإسرائيلية"، التي طمحوا ان تساهم في تشكيل شخصية اليهودي "الاسرائيلي". لكن الواقع يؤكد أن الدولة العبرية لم تفشل فقط في " صهر " الثقافات المتباينة للمهاجرين"، ودمجها لإنتاج " الثقافة الإسرائيلية"، بل أن القائمين على الشأن الثقافي في الدولة العبرية باتوا يدركون أن توحيد الهوية الثقافية بين اليهود كان امراً مستحيلاً بسبب التباين الكبير بين الطوائف التي تشكل المجتمع الإسرائيلي. وإن كانت الثقافة لأي شعب أو أمة تتكون من اللغة والتراث والعادات والأدب والموسيقي، والفن، فإن إختبار واقع الغناء في الدولة العبرية على سبيل المثال، يشكل دليلاً قوياً على انعدام وجود ثقافة إسرائيلية موحدة، بل سيادة العديد من الثقافات الإثنية في الدولة. فبعد اكثر من خمسة عقود ، ظل المهاجرون متعلقين بأنماط الغناء التي كانت سائدة في الثقافات التي حملوها معهم إلى الدولة العبرية، ولم تنجح بوتقة الصهر في " أسرلة " الغناء وجعله " إسرائيليا"، وظلت كل طائفة مخلصة للغناء بلغات الدول التي هاجرت منها.

اللافت للنظر أن الفئات التي تنأى عن الثقافة العبرية الإسرائيلية، هي في الغالب ذات توجهات يمينية ونزعة شوفينية، خصوصا الروس والشرقيين، وبالتالي لا يمكن إتهام هذه الفئات بالتقصير في تحقيق أهداف الحركة الصهيونية. لذا فإن عجز هذه الثقافة على استيعاب ثقافات معظم اليهود الذين هاجروا للدولة، إنما يدحض مزاعم الصهاينة بأن هناك " قومية يهودية"، وهي المزاعم التي على أساسها تدعي الحركة الصهيونية أن لها الحق في إقامة " وطن قومي لليهود". هذه الحقيقة استوعبها العديد من كبار الباحثين في الدولة العبرية. فاستاذ علم الاجتماع الإسرائيلي باروخ كيلمبرغ يعتبر ان تعدد الثقافات الإثنية – كما يعكس ذلك واقع الغناء في الدولة- لا يمثل تعددية ثقافية، بقدر ما يعني زيف ادعاء الحركة الصهيونية بوجود شئ اسمه " قومية يهودية.

الاثنين، يناير 18، 2010

العرب إذ يوفرون لإسرائيل المخارج

صالح النعامي

بدون مواربة وبشكل صريح ومعلن باتت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تتبنى رسمياً الموقف الإسرائيلي الرسمي من العملية التفاوضية مع الفلسطينيين، وهناك مؤشرات عديدة تؤكد أن هذه الإدارة تقدم على هذه الخطوة متسلحة بمباركة عربية رسمية. فقد اعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون أن الإدارة الأمريكية تصر على إستئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة، مما يعني توجيه صفعة مدوية لرئيس السلطة محمود عباس، لأن هذا الموقف يعني أنه يتوجب على عباس التراجع عن مطالبته بوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس كشرط مسبق للعودة للمفاوضات. ومن نافلة القول أن عودة عباس للمفاوضات بمباركة عربية يعني مباركة فلسطينية وعربية لمواصلة الإستيطان وإضفاء شرعية على قضم الأرض الفلسطينية. وكعادتها تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب ذر الرماد في العيون وتضليل الفلسطينيين والرأي العام العربي مجدداً عبر الزعم بأن إستئناف المفاوضات سيتم استناداً لظروف واضحة ومحددة، وهي:

1- الاعتراف بحدود العام 1967.

2- الإقرار بأن القدس الشرعية هي عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة.

3- الاستناد إلى فكرة تبادل الأراضي.

4- إلتزام واشنطن بتقديم ضمانات لكل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وللأسف الشديد فإن بعض وزراء الخارجية العرب هم الذين أخذوا على عاتقهم القيام بمهمة ترويج هذه الأفكار المضللة دون توضيح ما يطرحونه من أفكار. فلأول وهلة يخيل للمرء أن الاعتراف بحدود العام 67 يعني انسحاب إسرائيل بشكل كامل من كل مناطق الضفة الغربية التي أحتلت في حرب الأيام الستة، وإقامة الدولة الفلسطينية فيها. وواضح تماماً أنه ليس هذا المقصود بتاتاً، فعن أي حدود يتحدثون ماداموا يقرون لإسرائيل بالحق في مواصلة الأنشطة الإستيطانية على قدم وساق. وإن كانت إسرائيل تعلن أنها ستسأنف الاستيطان بوتيرة عالية تماماً بعد انتهاء فترة التجميد المؤقت للاستيطان في الضفة الغربية ( مع العلم إن الأنشطة الاستيطانية تتواصل بدون توقف ) فأين سيتم الإعلان عن الدولة الفلسطينية، مع العلم أنه حتى في ظل الأوضاع الحالية لا يمكن الإعلان عن دولة فلسطينية حقيقية في الضفة الغربية، إذ أن الكتل الإستيطانية وجدار الفصل العنصري عملا على تقطيع أوصال الضفة الغربية. ويتجاهل المتحمسون لإستئناف المفاوضات في كل من واشنطن وبعض العواصم العربية من الحقائق التي تحاول إسرائيل تكريسها على الأرض، وكأن ما يحدث يتم على كوكب آخر. فقد أعلن مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية مؤخراً عزمه عن إقامة أكبر مدينة استيطانية في محيط مدينة بيت لحم تؤوي عشرات الآلاف من المستوطنين وبدعم كامل من وزارة الإسكان في حكومة نتنياهو. للأسف الشديد إن صناع القرار في العالم العربي يبدون غير مهتمين بمعرفة التفاصيل ذات الدلالة في كل ما يتعلق بنوايا إسرائيل والإطار الذي يرسم إستراتيجيتها الاستيطانية. فلم يعد التحمس للاستيطان يأتي لاعتبارات أمنية وسياسية وديموغرافية، بل بات ضرورة اقتصادية لكثير من الفئات السكانية التي لم تكن تظهر حماساًً واضحاً للعيش في مستوطنات الضفة الغربية، وتحديداً الطبقات الفقيرة وأتباع التيار الديني الأرثوذكسي، الذين باتوا يكتشفون الاستيطان في الضفة الغربية بسبب مزاياه الاقتصادية، حيث تنخفض أسعار الأراضي، إلى جانب أن هذه الفئات تحاول الاستفادة من المزايا التي يقدمها الكيان للذين يقبلون على الاستيطان في الضفة الغربية.

أما الحديث عن الاعتراف بالقدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية، فهذا ليس أكثر من ضحك على اللحى، فالقدس الشرقية في العرف الإسرائيلي هي البلدات الفلسطينية التي تقع في محيط القدس مثل أبو ديس والعيزرية وغيرها، وليست البلدة القديمة والمسجد الأقصى وحارة النصارى والشيخ جراح وغيرها من أحياء، وتستثني إسرائيل من القدس الأحياء اليهودية التي أقامتها منذ احتلالها للقدس وحتى الآن مثل مستوطنات: جيلو وبسغات زئيف وهار حوما، وغيرها، مع العلم أن حدود بلدية الاحتلال في القدس تضاعفت عشرين مرة منذ احتلالها عام 67 وذلك بسبب ضم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية.

ومن أسف فإن صناع القرار في العالم العربي لا يبدون معنيين بالوقوف عند دلالات التحرك الصهيوني على الأرض. فعما قريب ستنجز إسرائيل مشروع " E1 , " الذي يعد أكبر مشروع استيطاني تهويدي يرمي إلى ربط القدس بمستوطنة " معاليه أدوميم "، كبرى مستوطنات الضفة الغربية، وعند إنجاز هذا المشروع فإنه سيتم فصل جنوب الضفة الغربية عن شمالها، وسيصبح الحديث عن دولة فلسطينية متصلة الإقليم عندها أمراً غير واقعياً.

ومما لا شك فيه أن أخطر ما يحاول النظام العربي الرسمي الترويج له في كل ما يتعلق بالتحرك الأمريكي الأخير يتمثل في منح شرعية لفكرة " تبادل الأراضي "، التي تعني مقايضة التجمعات الإستيطانية الكبرى في الضفة الغربية بالتجمعات التي يقطن فيها فلسطينيو 48، وبذلك يلتقي المسؤولون العرب مع وزير خارجية إسرائيل الهاذي أفيغدور ليبرمان أكثر المتحمسين لهذه الفكرة لأنها تضمن تحقيق هدفين أساسيين من أهداف الحركة الصهيونية التاريخية، وهي الظفر بالمستوطنات في الضفة الغربية، وفي نفس الوقت التخلص من " العبء " الديموغرافي الذي يشكله هؤلاء الفلسطينيين، أصحاب الأرض الفلسطينيين. ويتوجب رفض فكرة تبادل الأراضي بشكل مطلق ليس فقط لأنها تضفي شرعية على المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية علاوة منح إسرائيل الوسائل لضمان تفوق اليهود ديموغرافياً في هذا الكيان المغتصب، بل أيضاً لأن هذا سلوك غير أخلاقي، فكيف تتم المساواة بين اللص وصاحب الحق.

الأحد، يناير 10، 2010

كهيودي أقول: يجب مقاطعة إسرائيل

أودي ألوني
ترجمة صالح النعامي

ساد غضب شديد في جميع الأوساط الإسرائيلية عندما أعلن عدد من أساتذة الجامعات الإسرائيليين انضمامهم لحركة " BDS " العالمية التي تدعو لفرض عقوبات على إسرائيل وتعمل على اقناع الشركات العالمية بالتوقف عن الاستثمار في إسرائيل. البرفسور أودي ألوني، أحد هؤلاء المحاضرين كتب مقالاً في النسخة العبرية لموقع صحيفة " يديعوت أحرنوت " على شبكة الإنترنت " يشرح فيه الأسباب التي دعته للإنضمام لهذه الحركة، وهذه ترجمة المقال:

تتسع أنشطة الحركة المنادية لفرض مقاطعة على إسرائيل (BDS ) والداعية لوقف الاستثمارات فيها بشكل لافت للنظر. ولم تعد العضوية في هذه الحركات تقتصر على نشطاء اليسار الأوروبي المتطرف بل بات ينضم اليها نشطاء سياسيون من وسط الخارطة الحزبية، بالإضافة إلى انضمام أعداد من يهود الولايات المتحدة الأمريكية، الذين يعتبرون بشكل عام من أوثق المخلصين لإسرائيل. ومن الواضح أن تعاظم هذه الأنشطة يأتي بشكل خاص مع حلول الذكرى الأولى للهجوم الإسرائيلي على القطاع، وعلى خلفية تقرير " غولدستون "، وبسبب سياسة الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل. هذه السياسة التي لا تجد تعبيرها فقط في القرارات التي اتخذتها المحكمة العليا الإسرائيلية التي أضفت شرعية على طرد الفلسطينيين من بيوتهم في القدس، وتحديداً في حي " الشيخ جراح " بدعوى أن هذه البيوت تعود لليهود، في حين لا تصدر نفس المحكمة قراراً بإعادة الفلسطينيين الذين طردوا في العام 1948 إلى البيوت التي طردوا منها. هذه المحكمة التي تمنع عناصر الشرطة الفلسطينية من تصفية الإرهابي يعكوف تايتل ( قامت بقتل إثنين من الفلسطينيين بدوافع دينية متطرفة )، في حين تسمح المحكمة لعناصر الأمن الإسرائيلي بتصفية ثلاثة من عناصر حركة فتح في أعقاب مقتل حاخام يهودي، دون أن يقدم هؤلاء العناصر للمحاكمة، مع العلم أن إسرائيل أدعت أنها تأكدت من مشاركتهم في قتل الحاخام فقط بعد أن قامت بتصفيتهم، مع العلم أن الفلسطينيين يؤكدون إن إثنين من القتلى ليس لهم علاقة مطلقاً بما حدث. هذه الأمثلة تؤكد انعدام المساواة المتطرف في هذه البلاد، وتبرز الأسباب التي شجعت على ظهور الحركات العالمية المتضامنة مع الشعب الفلسطيني في أرجاء العالم، حتى لا يندفع أحد في إسرائيل صارخاً " كل العالم ضدنا. هذه الأسباب دفعت الكثير من اليهود في أرجاء العالم للشروع في تأييد مجموعة ( BDS )، التي تدعو لفرض مقاطعة على إسرائيل. هذا هو الفرق بين المقاومة العنيفة والمقاومة غير العنيفة التي تمثل وسيلة مركزية بالنسبة لأولئك الذين يحاولون منع العنف ضد إسارئيل عبر تغيير سلوكها المتغطرس ضد الفلسطينيين الذين يعيشون تحت حكمها.

أحد رؤساء قسم الفلسفة في إحدى الجامعات الأمريكية يقول " في بعض الأحيان تكون ظروف يصبح استخدام العنف فيها أمر ملح، لكن في نفس الوقت لا يمكن تبرير العنف ". هذا الحكم يمثل اتهاماً يحلق فوق رؤس حركات المقاومة المختلفة التي تستهدف التخلص من الاحتلال. عندما يقوم الأطفال في قرية " بلعين " الفلسطينية التي تقوم إسرائيل بمصادرة أراضيها الزراعية من أجل إقامة جدار الفصل بإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال الذين يقومون بتأمين عمليات المصادرة، فإن كبار القوم في هذه القرية يقولون لأطفالهم " إلقاء الحجارة على الجنود أمر مبرر تماماً، لكننا قررنا سلوك طريق غير عنيف في احتجاجاتنا على الجدار ". ومن منطلق تأييدنا للنضال غير العنيف في بلعين وبعد مواصلة إسرائيل سلوكها العدواني القائم على استخدام القوى قررنا نحن النشطاء الإسرائيليين في BDS الإنضمام لهذه المنظمة، وصغنا وجهة النظر التي تبرر ذلك. تقوم الدولة باستخدام القوة في قمع مقاومة غير العنيفة لكنها فاعلة تقوم بها أقلية تعيش بدون حقوق، مع العلم أن المقاومة العنيفة ضد قوات الاحتلال التي تستخدم القوة من أجل تكريس الاحتلال مبررة تماماً. وعلى الرغم من أن المقاومة العنيفة ليست دائماً ملحة، وأحياناً لا تخدم الهدف، وفي بعض الأحيان أضرارها تفوق منافعها، لكنها تبقى دائماً مبررة. وفي المقابل فإن المقاومة غير العنيفة دائماً تكون مبررة ودائماً تكون ملحة، لكن ما بالغ الأسف ليست دائماً متاحة. من هنا من الواجب علينا المساعدة في إيجاد ظروف تسمح بممارسة المقاومة غير العنيفة، حتى لا تصبح المقاومة العنيفة ضد الاحتلال مبررة. ومن أجل توفير مثل هذه الظروف علينا أن نجند ضغط خارجي على الدولة. وهذا الأمر ملح خاصة لأن مواطني إسرائيل فشلوا فشلاً ذريعاً في الدفاع عن الأقليات التي تعيش في الدولة وتم التعامل معهم كمواطنين دون حقوق أو كشعب محتل تحت سيطرة غير قانونية. وقد تبين أن عمل BDS يمثل الصورة الأفضل لممارسة الضغط على إسرائيل لأنها تبادر الى الدعوة إلى توقف الاستثمار في إسرائيل. هذه المنظمة ليست منظمة سلبية كما يحاولون تصويرها، بل هي منظمة تسعى لمنع العنف ولإنفاذ حياة البشر. هذه منظمة تقوم على الأخوة والشراكة والتوجه لنفس الهدف، وهي تمثل بديلاً عن المقاومة العنيفة ضد قوات عسكرية تمارس القمع، وهي تسعى لتحقيق المساواة ومنح الفلسطينيين حقوقهم. وفي حال تجند المزيد من الإسرائيليين لهذا المنظمة فإنه لن يكون هناك ضرورة لممارسة الضغوط من الخارج. أن المبادئ الثلاث الأساسية لـ BDSهي: وقف الاحتلال بشكل فوري وشامل، مساواة كاملة لكل الفلسطينيين الذين يقطنون إسرائيل، واعتراف مبدأي بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة. أن أي لوبي يميني أو مسيحي صهيوني وأي محام من مدرسة " دراوشبيتس لن ينجح في وقف عجلة الحركة الجماهيرية العالمية التي تخطط لوضع حد لهذا الصراع وجلب السلام بناء على مبادئ القانون الدولي لصالح كل من الشعبين.

رابط المقال:

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3828045,00.html

بريد الكتروني
Saleh1000@hotmail.com

الاثنين، يناير 04، 2010

اليسار الفلسطيني.... إذا لم تستح فافعل ما شئت


صالح النعامي

منذ زمن بعيد حطم اليسار الفلسطيني كل الأرقام القياسية في النفاق والإزدواجية في مسعى رخيص وبائس في التغطية على حقيقه الدور الذي يلعبه في الساحة الفلسطينية محكوماً باعتباراته الحزبية الضيقة ومصالح زعاماته الشخصية، والتي آخر ما تتقاطع معه المصلحة الوطنية. يفضح سلوك اليسار سقوطه المدوي في كل اختبار تتعرض له مصداقيته، ولولا أن السيل بلغ الزبى لما كان من المجدي تبديد الجهد في تعداد مظاهر سقوط اليسار، وهو الذي يصر على الظهور بمظهر الحريص على المصلحة الوطنية. ونحن هنا سنطرح بعض الأسئلة التي تعكس الإجابة عليها بعض سمات تهاوي اليسار الفلسطيني، وحقيقه دوره مدعومة بأدلة بإمكان أصغر طفل فلسطيني أن يتحقق منها.



ينسقون أمنياً مع الإحتلال

ألا تشارك جميع قوى اليسار الفلسطيني في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي تعتبر المرجعية السياسية العليا لحكومة سلام فياض التي تشارك فيها أيضاً أربع من قوى هذا اليسار. وإن كان المتحدثون باسم بعض قوى اليسار ( ليس كلها ) ينتقدون التنسيق الأمني مع الإحتلال، ألا يتم هذا بمعرفة وتفويض اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير؟ كيف ينسجم تنديد بعض قوى اليسار بالتنسيق الأمني في الوقت الذي يواصل ممثلوها الجلوس في نفس المؤسسات التي تشرع التنسيق الأمني وتفوض أجهزة عباس الأمنية مواصلته؟. مؤخراً برر ممثلو تنظيمات اليسار رفضهم الإلتقاء بإسماعيل هنية برئيس حكومة غزة على اعتبار أنه يتبوأ منصبه بفعل الإنقسام الداخلي، في حين يجلس قادة هذه التنظيمات في اللجنة التنفيذية التي يدافع رئيسها محمود عباس عن التنسيق الأمني ويتباهى في آخر مقابله له مع صحيفة " هآرتس " بأن سلطته نجحت في وضع حد للمقاومة في الضفة الغربية، ليس هذا فحسب، بل يفتخر بأنه وضع حداً للتحريض على إسرائيل في المساجد. يجلس ممثلو اليسار إلى جانب عباس الذي لا يفوت فرصة لا يكرر فيها تعهده بضمان عدم اندلاع انتفاضة ثالثة، ولا يتمعر وجه قادة هذا اليسار وهم يسمعون عباس وهو يكيل الشتائم للمقاومة كمنهج وخيار، ولا داعي لسرد الأوصاف الممجوجة التي عكف عباس على خلعها على المقاومة.

يتباكى قادة اليسار على المقاومة في الوقت الذي يصمتون صمت من في القبور عندما يخرج إيهود براك وزير الحرب الصهيوني ليكيل المديح للدور الذي تؤديه الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة فياض في تقويض حالة المقاومة في الضفة الغربية.

أن وجود قادة اليسار في اللجنة التنفيذية وحكومة سلام فياض هو خيانة كبيرة للمناضل الكبير أحمد سعدات ورفاقه، حيث لا يختلف إثنان على الدور الذي لعبته أجهزة السلطة الأمنية التابعة للسلطة في اعتقالهم وتسليمهم لإسرائيل.

يتنازلون عن حق العودة

ما الذي يدفع ممثلو اليسار للجلوس على نفس الطاولة التي يجلس عليها ياسر عبد ربه، وكيف يقبلونه كأمين سر للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وهو الذي تنازل عن حق العودة في وثيقة " جنيف "؟ هل تكفي التحفظات الخجولة على ما يقوم به ياسر عبد ربه؟ عندما يقوم صاحب ثاني أهم موقع في اللجنة التنفيذية بالتنازل عن حق العودة فإنه يقوم بذلك باسم زملائه في هذا النادي العفن الذي أصبح مقراً لحبك المؤامرات على الشعب وقضيته. إن كان قادة اليسار حريصين على الثوابت الوظنية وعلى رأسها حق العودة فإنه بإمكانهم توجيه إنذار: فإما نحن وإما ياسر عبد ربه، هذا الإنذار لم يكن ولن يكون في المستقبل، لأن قادة اليسار معنيون بدفع ضريبة كلامية بين الفينة والأخرى لأنهم غير يفزعون من سيناريو يفقدون فيه المزايا التي منحهم إياها اتفاقية أوسلو الذي يزعمون معارضته. فعضو اللجنة التنفيذية يتقاضى راتب لا يقل عن عشرة آلاف دولار، ولا يوجد سبب يدعو هؤلاء للتضحية بهذا المبلغ. ناهيك عن المئات المواقع الكبيرة التي تحتلها كوادر اليسار في سلك السلطة. لذا فإنه رغم معارضة قادة اليسار لإتفاقيات أوسلو إلا أنهم لم يتخذوا أي خطوة عملية لإضفاء صدقية على مواقفهم.من هنا لم يكن من المستهجن أن يحرص ممثلو اليسار في اللجنة التنفيذية على مرافقة عباس في جولاته العربية، في الوقت الذي يكرر فيه ذات المواقف من التسوية والمقاومة. إن كان يمكن فهم الأسباب التي تدعو البعض لتجاوز الاتهامات الخطيرة التي وجهها القيادي في حركة " فتح " حاتم عبد القادر لقيادة السلطة بترك القدس للمخططات التهويدية، فلماذا يغض ممثلو اليسار في اللجنة التنفيذية وحكومة فياض الطرف عن هذه الاتهامات ؟ أم أن القدس لم تعد تنتمي للثوابت الوطنية في عرف اليسار؟



تواطؤ في سحب تقرير " غودلستون "

لقد كان ممثلو اليسار من بين الذين انتقدوا قيام عباس بسحب تقرير " غولدستون " من التداول في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وقد أسهمت الهبة الجماهيرية العارمة في إجبار عباس على تشكيل لجنة للتحقيق برئاسة أحد قادة اليسار الفلسطيني، وبالفعل فقد انهت اللجنة تحقيقها وأعدت تقريراً، لكن هذا التقرير لم يكشف النقاب عن فحواه ولم يعرض حتى على اللجنة التنفيذية، لأنه ببساطة يدين بشكل مباشر عباس ويحمله المسؤولية المطلقة عن سحب التقرير. إذا لم تكن الأمور كذلك، فلماذا لم يطلب ممثلو اليسار في اللجنة التنفيذية الاطلاع على نتائج التحقيق والإعلان عنه. هم لن يقدموا على ذلك لأن هذا يعني تجدد المطالبات الشعبية بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، وآخر ما يعني اليسار البائس احراج عباس واغضابه.



المسؤولية عن استمرار الإنقسام

وبعكس الإنطباع الذي يحاول اليسار أن يكرسه، فإنه يلعب دوراً واضحاً في استمرار الانقسام من خلال المساواة بين طرفي هذا الإنقسام. لقد اتخذ اليسار تاريخ الانقسام لتحديد موقفه من كل من حماس وعباس، وهو بالتالي يتجاهل الفروق الموضوعية الهائلة بين الطرفين لأن هذا يسهل عليه التمتع من كل العوالم. صحيح لقد ارتكبت حركة حماس الكثير من الأخطاء التي توجب انتقادها، والتي أشار إليها كاتب هذه السطور في مقالات عديدة، لكن هذا لا يعني بحال من الأحوال المساواة بينها وبين عباس وزمرته. أي مستوى أخلاقي يهبط اليه اليسار عندما يساوي بين حماس التي كانت هدفاً لأكبر حرب تعرض لها الفلسطينيون على مر تاريخهم، والتي اسشتهد فيها عدد كبير من قادة الحركة وكوادرها السياسيون والعسكريون، وبين عباس الذي تآمر على الشعب خلال هذه الحرب وتواطأ على غزة. الذي يثير التقزز في مواقف قوى اليسار أنها عملياً تتبنى نفس مواقف عباس من الإنقسام. لقد أحسن المفكر الفلسطيني الكبير الدكتور عزمي بشارة صنعاً عندما شخص حالة النفاق التي يغرق فيها اليسار الفلسطيني خلال كلمته في ذكرى انطلاق إحدى قوى اليسار عندما اعتبر أنه من العار المساواة بين من يدفع ضريبة تمسكه بالثوابت الوطنية وبين من ينسق أمنياً مع الإحتلال ويتنازل عن الثوابت مقابل السراب.

بريد الكتروني
Saleh1000@hotmail.com

هاتف : 00970599404726

الأحد، ديسمبر 27، 2009

قاطع رؤوس الفلسطينيين .. رجل العام في إسرائيل

صالح النعامي

تحقيق نشر لي في أسبوعية " Ahram Weekly "

كانت علامات التوتر بادية على الجمهور الذي تكدس في القاعة الكبيرة السبت من الأسبوع الماضي، قبل أن يعلن عموانئيل روزين كبير مذيعي قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية التي تحظى بأكبر نسبة مشاهدة من قبل الإسرائيليين عن إسم الشخص الذي اختارته القناة ليكون " رجل العام " العبري المنصرم. ومن أجل اثارة فضول الجمهور أخذ روزين يعدد " إنجازات " الشخصية التي تم اختيارها قبل الإعلان عنه، وأخذ يقول : " أنه الرجل الذي لم يقدم في حياته إلا الأمور الطيبة....أنه الشخص الذي اشتهر بقطع رؤوس الفلسطينيين وفصلها عن أجسادهم بإستخدام سكين ياباني........أنه الرجل الذي ولد وسكين بين أسنانه ......أنه رئيس جهاز الموساد مئير دجان ". وما أن أنهى روزين اعلانه عن إسم " رجل العام " حتى ضجت القاعة بالصفيق الحاد. ولم يفت روزين التلميح الى بعض إنجازات دجان السرية وخصوصاً تصفية قائد شعبة العمليات في حزب الله عماد مغنية، وتقديم المعلومات الإستخبارية التي سمحت لسلاح الجو الإسرائيلي بقصف المنشأة البحثية في شمال شرق سوريا، وغيرها.



لقب و" إنجازات "

وبعد الإعلان عن " رجل العام "، عرضت القناة الثانية تقرير بروفايل حول دجان تناولت " إنجازاته " خلال خدمته العسكرية كضابط وكرئيس لجهاز " الموساد ". واللافت أن جميع معارف وزملاء دجان الذين أجريت معهم مقابلات خلال التقرير أثنوا بشكل خاص على " إبداع " دجان في قتل الفلسطينيين والعرب. ففي خلال التقرير قال الجنرال المتقاعد يوسي بن حنان الذي كان زميلاً لدجان أنه كان شاهد عيان على إصرار دجان على قتل الفلسطينيين بنفسه بعد استسلامهم، وهذا كان سبب لجعل بن حنان يكيل المديح لصديقه المقرب. اللافت للنظر أن اختيار دجان لرجل العام سبقه وتبعه نشر العديد من التحقيقات الصحافية حول الفظائع التي إرتكبها دجان ضد المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين تحديداً. وتؤكد هذه التحقيقات التي قام بها عدد من كبار الصحافيين الإسرائيليين أنه تمت ترقية دجان فقط بفضل هذه الفظائع. فالصحافي ألوف بن أحد كبار المعلقين في صحيفة " هارتس " نشر تحقيقاً حول شخصية دجان بتاريخ 26-9-2008 أشار فيه الى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شارون أصر في حينه على تعيين دجان كرئيس لجهاز الموساد " بفضل خبرته الفائقة وهوايته المتمثلة في فصل رأس العربي عن جسده "، على حد تعبيره. ويشير دجان الى أن العلاقة بين شارون ودجان تعود الى مطلع السبعينات من القرن الماضي، عندما كان شارون قائداً للمنطقة الجنوبية وكان دجان قائداً لوحدة الموت " ريمونيم "، حيث كلف شارون دجان بمطاردة المقاومين الفلسطينيين في قطاع غزة وإعدامهم بعد إلقاء القبض عليهم. شارون كان يسره كثيراً رؤية دجان وهو يقوم شخصياً بقطع رؤوس المقاومين الفلسطينيين بعد قتلهم.



فظائعه في غزة

ويؤكد الصحافي بن أن عدداً من الجنود الذين خدموا تحت إمرة دجان في قطاع غزة في تلك الفترة أصيبوا بعقد نفسية بسبب تنفيذهم الأوامر التي أصدرها دجان بشأن تنفيذ أحكام الإعدام الميدانية بحق الفلسطينيين بالأساليب الأكثر فظاعة، كما أن عدداً من هؤلاء الجنود بعد أن تسرح من الخدمة العسكرية تورط في عمليات قتل على خلفيات جنائية، حيث أكدوا خلال محاكماتهم أنهم أقدموا على ذلك متأثرين بالفظائع التي كان يرتكبونها ضد الفلسطينيين تحت إمرة دجان. الصحافي جدعون ليفي كشف في مقال نشره بتاريخ 2-10-2008 النقاب عن أن الرقابة العسكرية حظرت قبل عدة سنوات نشر تحقيق أعده عدد من الصحافيين حول الفظائع التي إرتكبها دجان ضد المدنيين اللبنانيين عندما تولى قيادة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان في الثمانينيات من القرن الماضي. وإن كان الرقيب العسكري الإسرائيلي يسمح بنشر التحقيقات التي تؤكد أن هواية دجان تتمثل في قطع رأس الفلسطيني وعزله عن جسده، فأنه يمكن الإفتراض أن ما يحظر الرقيب نشره هو أكثر فظاعة من ذلك.



رابعة ودجان

" ويكلي " حاولت الحصول على شهادات لفلسطينيين كانوا شهود عيان على الفظائع التي إرتكبها دجان في قطاع غزة خلال مطلع السبعينات من القرن الماضي كقائد لوحدة " ريمونيم " . رابعة أبو سمحة ( 63 عاماً )، التي تقطن مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين كانت إحدى أولئك الشهود. فقد قالت رابعة أنه في أحد أيام شهور تموز من العام 1971 وعندما كانت عائدة الى بيتها الذي يقع في الطرف الغربي من المخيم بعد زيارة إحدى صديقاتها التي تقطن شرق المخيم، لاحظت أن الشارع الرئيسي الذي يخترق المخيم قد خلا من المارة تماماً في مؤشر على أن المخيم قد تعرض لعملية اقتحام من قبل عناصر وحدة " ريمونيم "، التي قالت أن عناصرها كان يعتمرون قبعات عسكرية حمراء اللون. وأضافت أنها عندما اقتربت من مسجد المخيم الكبير شاهدت مشهداً لن تنساه مادامت حية ترزق، حيث شاهدت الجنود وهم يطلقون النار على ثلاثة شباب فلسطينيين، وبعد ذلك قام جندي بوضع أحد الشباب القتلى في حاوية للنفايات قريبة من المسجد، منوهة الى أنه رغم الشعور بالخوف الذي كان مسيطراً عليها إلا أن المشهد استفزها وأصابها بالذهول لدرجة أنها اندفعت نحو الجنود وحاولت الحيلولة دون وضع الشابين الآخرين في نفس الحاوية، فأوسعوها ضرباً بأعقاب بنادقهم وركلاً بأرجلهم حتى سالت الدماء من وجهها.



فصل الرؤوس عن الأجساد

سالم صريرات ( 58 عاماً ) الذي يقطن المنطقة التي تتاخم الخط الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة يقول أنه كان يرعى الغنم في المرعى الذي يحيط ببيته عندما سمع صوت آليات عسكرية تقترب من المكان، ففر الى بيته وأخذ يراقب ما يحدث من داخل البيت، حيث شاهد جنود " ريمونيم "، وهم ينزلون شابين فلسطينيين من أحدى الآليات العسكرية ويقومون بربطهما الى أحدى أشجار " الكينيا " في المكان، وبعد ذلك تقدم ضابط يجزم أنه دجان وهو يحمل سكيناً وقام بغرسها في عنق أحد الشباب وهو يصرخ، وبعد ذلك ظل يحرك بالسكينة في كل الإتجاهات، وبكل قوة حتى انفصل رأس الشاب عن جسده، وبعد ذلك كرر نفس الأمر مع الشاب الثاني.

اللافت أن كلاً من ألوف بن والصحافي بن كاسبيت يؤكدان أن دجان قد حصل على وسام " الجسارة " على " انجازاته " كقائد لوحدة " ريمونيم ". ويجزم جدعون أنه لم يتولى شخص رئاسة جهاز " الموساد " إرتبط إسمه بفظائع وجرائم وسفك دماء كما هو الحال بالنسبة لدجان.

ويقول رونين بريغمان مراسل الشؤون الإستخبارية في صحيفة " يديعوت أحرنوت "، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً في تحقيق نشره بتاريخ 17-8-2008 أن شارون كان متذمراً من أسلوب أفرايم هليفي سلف دجان في منصب رئيس الموساد لأنه الجهاز في عهده لم يقم بعمليات تصفية تدلل على قوة إسرائيل وذراعها الطويل، فضلاً عن تكليفه بمهمة إحباط المشروع النووي الإيراني، لذا اختار دجان ليعيد للموساد " مجده ". ويشير بريغمان الى أن قائمة العمليات التي نفذها الموساد في عهد دجان قوبلت برضا شديد من قبل شارون وخليفته أولمرت، ومنها تصفية عماد مغنية قائد شعبة العمليات في حزب الله، تفجير مصنع لانتاج الأسلحة الكيماوية في سوريا أسفر عن مقتل عشرات الخبراء السوريين والإيرانيين، توفير المعلومات التي سمحت بقصف المنشأة البحثية في شمال شرق سوريا، والتي تزعم إسرائيل أنها كانت مفاعل نووي سوري أقامه خبراء من شمال كوريا. وينوه بريغمان الى أن الموساد في عهد دجان نجح في تصفية كل من رمزي نهاره، أحد التجار المرتبطين مع حزب الله وغالب عوالي الناشط في الجهاز العسكري للحزب، وعلي حسين صالح السائق في السفارة الإيرانية في بيروت، وأبو حمزة قائد الجهاد الاسلامي في جنوب لبنان وغيرهم.



إصطفاء المجرمين

ويروي كل الصحافيين الذين كتبوا حول دور الموساد تحت إمرة دجان أن أولمرت كان " مولعاً " الى حد كبير بقائمة العمليات التي ينفذها " الموساد ". ويشير هؤلاء الصحافيين الى أن دجان يتوجه الى مكتب أولمرت صباح كل يوم خميس وهو يحمل قائمة بالعمليات التي يطلب من أولمرت المصادقة على تنفيذها، منوهين الى أن أولمرت لم يتردد في المصادقة على تنفيذ جميع العمليات التي طلب دجان تنفيذها. وهناك اجماع في إسرائيل على أن دجان يعتبر الآن الشخصية الأكثر تأثيراً على دائرة صنع القرار في تل أبيب، وبسبب " الإنجازات " المنسوبة إليه، فقد أصر أولمرت مرتين على تمرير قرار بتمديد فترة ولاية دجان كرئيس للموساد.

أنها مفارقة تثير الإستفزاز أنه في الوقت الذي يسارع العالم الى وصم حركات التحرر العربية والفلسطينية بالإرهاب، فأنه يغض الطرف عن حقيقة أن إسرائيل هي " الدفيئة " التي تنتج الإرهابيين الأكثر سادية وإجراماً، ليس هذا فحسب، بل أن مدى الإسراف في قتل الأبرياء يصبح المعيار الذي يتم على أساسه إصطفاء العسكريين وترقيتهم وتوكيلهم بمزيد من المهام. إسرائيل تعيق التوصل لصفقة تبادل أسرى مع حركة حماس والهادفة الى إطلاق جنديها المختطف جلعاد شليت بحجة أنها لا يمكن أن توافق على إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين أدينوا بقتل جنود الاحتلال والمستوطنين، لكنها في ذات الوقت تحتفي بأولئك الذين يجيدون فن فصل رأس العربي عن جسده.!!!!ا

الثلاثاء، نوفمبر 24، 2009

والدتي ......في مواجهة توني بلير

صالح النعامي

لا أذكر أنه مضى يوم خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة دون أن تعيد على مسامعي نفس الحكاية مرة واحدة على الأقل، وما أن أسمعها حتى يفترسني إحساس بالغضب يذكيه شعور بالعجز وقلة الحيلة. تقول أمي التي تنتمي هي ووالدي إلى إحدى القبائل البدوية، التي كانت تقطن غرب مدينة " بئر السبع "، وتحديداً في منطقة " الشويحي "، أن القبليين من الأهالي في المنطقة فوجئوا عام 1948 عندما نجحت زراعة العنب في هذه المنطقة لأول مرة. وكان كل من يسير في كرم العنب الذي كان يحيط ببيت العائلة كان يضطر لخفض هامته حتى لا يصطدم بعناقيد العنب التي تتدلى كأكواز الليف في فضاء الممر المفضي للبيت. كانت هذه العجوز الثمانينية في ذلك الوقت عروس في العشرين من عمرها، وهي تذكر جيداً أن نجاح محصول العنب في ذلك العام كان حديث الناس الذين كانوا سعيدين جداً بما جادت به أرضهم، وهم لم يعلموا أنه لن يكتب لهم تذوق هذا المحصول. وفي إحدى الليالي من شهر تموز من نفس العام، اتفقت العائلة على الشروع في قطف المحصول صباح اليوم التالي. وبينما كانت هي وبعض النساء يشرعن في قطف بعض العناقيد، فإذا بصوت إطلاق النار في شرق " الشويحي "، فنظرت، فإذا بالناس يفرون بإتجاه الغرب، وهم يصطرخون " يهود.... يهود ".

لم يكن الناس في هذه البيداء يملكون أكثر من السيوف والشباري، بينما كان عناصر العصابات الصهيونية يحصدون كل من يقع في مدى مدافعهم. فر والدي ووالدتي على أقدامهما من كرم العنب، ولم يتمكنا من العودة للبيت.

وتقول الوالدة أنه بينما كانت توشك على الوصول إلى تخوم قطاع غزة بعد أن قطعت 30 كلم مشياً على الأقدام، فإذا بها تسمع النبأ الذي لم تتحرر من تأثيره حتى يومها هذا......لقد أجهز الصهاينة على والدها وشقيقها اللذان عادا لبيت العائلة بعد أن فرا على أمل أن يخلصا " تحويشة العمر ".

رغم الأسى والمرارة، فإن هذه السيدة العظيمة، لم تفقد ارتباطها بالأرض التي شردت منها، فرغم أنها فقدت البصر في إحدى عينيها، وفقدت عينها الأخرى كفاءتها بنسبة كبيرة جداً، إلا أنها تحرص على الحديث لأحفادها عن أرضهم التي شردت عائلتهم منها، وتعدهم أنهم سيعودون إليها، وهي تتفقد كواشين الأرض التي تحتفظ بها في ركن خاص في خزانتها.

تشبثها بالأرض ليس له حدود، من يجالسها لا بد أن يسمعها وهي ترتجز بيت الشعر:

يا دار يالي تلملم شملنا فيكي بالورد لرشكي حنا لحنيكي

حالة أصيلة

والدتي لست شذوذاً عن قاعدة، فحسب نتائج الدراسة التي أعدتها الباحثة زينب خليل عودة لنيل شهادة الماجستير من جامعة القدس حول اتجاهات اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات غزة نحو حق العودة، تبين أن 94% من اللاجئين يعتبرون حق العودة للاجئين حقاً مقدساً لا يمكن التفرط به وثابت لا يسقط بالتقادم. ورفض 83% من اللاجئين لعودة بعض اللاجئين وتوطين الباقي في الدول العربية، فيما عارض 88% توطين اللاجئين في الدول العربية وتعويضهم، فيما اعتبر 85% من المبحوثين مشاريع التوطين في الوطن العربي وخارجه محاولة إسرائيلية للتملص من حق العودة.

صفعة لبلير

حال والدتي وجموع اللاجئين المتشبثين بحقهم بالعودة يمثل صفعة قوية لمبعوث اللجنة الرباعية توني بلير الذي يعكف على خطة تقضي بإقامة مدن في الضفة الغربية لتوطين اللاجئين، على أن تكون هذه الخطة مقدمة لتصفية قضية اللاجئين. ومن أسف فإن البعض في فلسطين يتعاطى مع هذه الخطة على أنها جزء من تدشين البنى التحتية للدولة الفلسطينية العتيدة التي يبشرونها بها.

ما تقوله والدتي وبقية اللاجئين واضح وجلي، ليس من حق أحد أن يوفر الصيغ لتخليد الظلم والعسف الذي لحق بأبناء الشعب الفلسطيني عبر الزج بأفكار التوطين تحت هذا المسمى أو ذاك

الاثنين، نوفمبر 23، 2009

خطة فياض لتحسين شروط الاحتلال

صالح النعامي

لم نعرف بعد طبيعة الإجراءات التي هدد رئيس السلطة محمود عباس باتخاذها رداً على تراجع الإدارة الأمريكية عما وعدت به، لكن أمراً واحداً بات مؤكداً، وهو أنه إذا كان عباس يخطط لإعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد، فإن أمله قد خاب سريعاً بعدما ألمحت إدارة أوباما بقوة أنها ستستخدم حق النقض الفيتو ضد أي مشروع قرار في المجلس الأمن بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود عام 1967. لكن بغض النظر عن الخطوة التي سيتخذها عباس أو لا يتخذها، فإنه بات مطالب بتحديد موقف من الخطة التي بلورها رئيس وزرائه سلام فياض بشأن الدولة الفلسطينية والتي يؤكد العديد من قادة حركة " فتح " أنها تجسد فكرة الدولة المؤقتة، وهو الذي جعل الكثير من أعضاء المجلس الثوري لحركة " فتح " في اجتماعه الأخير يصبون جام غضبهم على فياض. لا يكفي أن ينتقد قادة " فتح " في الإجتماعات المغلقة فياض، وهم مطالبون بالإعراب عن موقفهم من خطته بشكل صريح وواضح وعلني، ويجب ألا يخشى البعض إغلاق صنابير الدعم المالي، وعليهم طرح الأسئلة المستحقة على فياض.

فخطة فياض تدعو الى إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، دون أن توضح أن كان المقصود بذلك إقامة الدولة على كامل الأراضي التي احتلت عام 1967، لأن الكثير من التسريبات الإسرائيلية تؤكد أن خطة فياض تشبه إلى حد كبير الخطة التي أعلنها وزير الحرب الصهيوني الأسبق شاؤول موفاز لحل الصراع عبر والتي تدعو لإقامة الدولة الفلسطينية على 40% من مساحة الضفة الغربية. وما موقف خطة فياض من التقسيمات التي أوجدتها اتفاقيات " أوسلو " التي قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: مناطق " A " التي تضم المدن والبلدات الرئيسية والتي تشكل 3% من مساحة الضفة، ومناطق " B " التي تضم البلدات والقرى الواقعة في الريف والتي تشكل 27% من مساحة الضفة والتي تخضع للسيادة الأمنية الإسرائيلية، ومناطق " C " التي تشكل 70% من مساحة الضفة الغربية وتتمتع فيها إسرائيل بالصلاحيات المدنية والأمنية بشكل مطلق. وتتجاهل خطة فياض الكفاح الوطني الذي وردت بشأنه جملة عابرة فقط، وتركز على العمل السلمي. والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف سيكون بالإمكان اقناع إسرائيل بإنهاء احتلال الأرض الفلسطينية دون أن تشعر الحكومة والمجتمع الإسرائيلي أن هناك الكثير سيخسره في حال واصل احتلال الأرض الفلسطينية. لماذا لا يفهم فياض ما فهمه الناشط اليساري الإسرائيلي لطيف دوري الذي يكرر دائماً عبارته المشهورة " إسرائيل لا تعرف إلا لغة القوة، ولن تقدم على السلام إلا بعد أن يدرك قادتها أنه لم يعد أمامهم إلا ما يخسرونه في حال تشبثوا بالاحتلال ". و يذهب دوري بعيداً عندما يقول أنه بدون العمليات الفدائية التي تهز الكيان الصهيوني لن يحدث أي تطور إيجابي.

يتحدث فياض عن إقامة الدولة، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل بالإمكان بناء مؤسسات الدولة في الوقت الذي تسيطر فيه إسرائيل على كل الضفة الغربية ؟. وهل يمكن فياض تحدي إسرائيل في الوقت الذي يوفر فيه جهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلي " الشاباك " الحماية الشخصية له ولعباس أثناء تنقلاتهما في أرجاء الضفة الغربية ؟.

عندما يؤكد بعض المعلقين الصهاينة أن خطة فياض الغامضة تشبه خطة موفاز، فإنه يتوجب أن نقلق لأن خطة موفاز ترى أن مدينة القدس ستبقى عامصة إسرائيل الموحدة والأبدية، فضلاً عن أنها تنص على اقتطاع منطقة " غور الأردن " التي تشكل حوالي 20% من مساحة الضفة الغربية، علاوة على ضم التجمعات الإستيطانية في أرجاء الضفة الغربية. في نفس الوقت تشدد خطة موفاز على حرمان الدولة الفلسطينية أي من سمات السيادة، حيث تشير إلى ضرورة تجريد هذه الدولة من السلاح ومنعها من الاحتفاظ بقوات عسكرية على حدودها مع الدول المجاورة، حيث سيواصل الجيش الإسرائيلي التمركز وحده على هذه الحدود، في نفس الوقت فإن مبادرة موفاز تنزع من الدولة الفلسطينية الحق في إقامة علاقات خارجية بشكل حر. والذي يثير الشكوك في خطة فياض هو حقيقة أنه يلوذ بالصمت ولم يعلق على موقف الإدارة الأمريكية الذي عبرت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون مؤخراً والذي يشدد على أن تجميد الاستيطان لم يكن شرطاً لاسئتناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. والسؤال الذي يطرح نفسه أيضاً هنا: كم عدد المستوطنين الذين سيتوجهون للإستقرار في الضفة الغربية بعد عامين، وهو الموعد الذي يحدده فياض لإعلان الدولة الفلسطينية ". وماذا يعني تشديد خطة فياض على أنها تستند إلى خطة " خارطة الطريق " التي تنص على أن الإلتزام الفلسطيني الأول يتمثل في مواصلة التنسيق الأمني مع إسرائيل وضرب حركات المقاومة الفلسطينية ؟.

مشروع فياض ليس أكثر من مجرد صيغة تهدف لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية، من خلال تقديم بديل عن تحرير الأرض بإيجاد صيغ تعيد الاعتبار لمشروع الحكم الذاتي الذي سبق أن رفضه الفلسطينيون، وممارسة التضليل من خلال تقديم شارات وشعارات الدولة. هذه الخطة تهدف الى إعادة ترتيب الأولويات الوطنية الفلسطينية، واعتبار أن معالجة الأوضاع المعيشية للفلسطينيين هدفاً يتقدم على التحرير.

السبت، نوفمبر 21، 2009

اللقطاء......... في خدمة الإستيطان

صالح النعامي

دلت التحقيقات التي أجرتها الشرطة الإسرائيلية مؤخراً أن المستوطنين الذين يسهمون بنحو خاص في الإعتداء على الفلسطينيين في أرجاء الضفة الغربية هم من اللقطاء الذين تم استيعابهم من قبل مجلس المستوطنات اليهودية للاستقرار تحديداً في المستوطنات المواجهة للتجمعات السكانية الفلسطينية. وقد كشف النقاب عن توجه خطير جداً لدى قيادات المستوطنين الذين يستوعبون هذه العينات من الشباب، ويقومون بتثقيفهم ثقافة غاية في العنصرية والتطرف. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها الكشف فيها عن الجرائم التي يرتكبها هؤلاء اللقطاء ضد الفلسطينيين، ففي تموز من العام 1998، عندما قام ثلاثة من اللقطاء بقتل المواطن الفلسطيني عبد المجيد تركي من مدينة الخليل، حيث تناوب الثلاثة على ضربه بآلات حادة لمجرد أنه كان أول فلسطيني يصادفهم بالقرب من مستوطنة " بيت حجاي "، القريبة من المدينة. والغريب العجيب حينها، كان ما قاله شاؤول أكرا مدير المؤسسة التي كان يؤوي إليها هؤلاء الثلاثة، إذ قال في دفاعه عما أرتكبوه من جريمة " إنهم لم يريدوا قتله، وكل ما في الأمر أنهم كانوا يتدربون على القتل من ضربة واحدة، وهذا ما حدث ". وإن كان هذا التبرير يثير الاستفزاز ويبعث في النفس قدراً هائلاً من الحنق والغضب، فإن المفاجأة أن أياً من هؤلاء اللقطاء لم يمكث في السجن أكثر من شهرين فقط.

نتاج مواخير الدعارة

ويستشف من تقرير بثه التلفزيون الإسرائيلي أن هذا هو نمط التربية والتنشئة السائد في المستوطنات، الذي لم يخطر على بال حتى عتاة الفاشية والنازية. ويبدو بشكل واضح أنه في الحرب القذرة التي يخوضونها ضد الفلسطينيين، فإن قادة المستوطنين مستعدون لتجنيد الذين جاءوا للدنيا بفضل مواخير الدعارة المنتشرة في أرجاء إسرائيل، بعد أن لفظهم مجتمع المدن الكبرى. فهؤلاء اللقطاء عاشوا الاحباطات النفسية وذاقوا ويلات العيش في ملاجئ تل أبيب وحيفا وبئر السبع، وبالتالي فهم يكتنزون حقداً على كل ما هو إنساني في هذه الدنيا. ويتضح من التقرير أنهذه الحقيقة وعاها قادة المستوطنين، فكان الحرص على جلب هذه الحثالات ليكونوا في الصف الأول في مواجهة أبناء الشعب الفلسطيني العزل وليمارسوا السادية والشذوذ.

قصائد تمجد قاتل المصلين

لكن الشذوذ لا يقف عند هذا الحد، فهذا النمط من التربية يستقي أفكاره من نمط القيم المختل الذي يحتكم إليه الصهاينة والذي جعل معايير الإصطفاء لدى هؤلاء معوجة تعكس البهيمية في أسوأ صورها. فطلاب طلاب جامعة " بار إيلان "، ثاني أكبر الجامعات في إسرائيل لم يجدوا إلا مئير لبيد لانتخابه ليكون على رأس مجلس إتحاد الطلاب. و واللافت للنظر أن إحدى " الإنجازات " التي شفعت للبيد المستوطن من " كريات أربع "، لدى الطلاب هو نظمه ديوان من الشعر خصصه بالكامل لتمجيد جاره باروخ جولدشتاين الذي نفذ مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 1994، والتي راح ضحيتها 29 فلسطيني وجرح عشرات آخرين، حيث أطلق جولدشتاين النار على المصلين وهم راكعين في صلاة الفجر. وجاء ديوان لبيد هذا باسم " جولدشتاين الرجل ". ولا مجال هنا للحديث عن " القرف " الذي شمله ديوان لبيد الذي حرص فيه على " أنسنة " غولدشتاين وتعظيم فعله الشنيع.

تحريض برعاية نتنياهو

واتضح مؤخراً الدور الذي يقوم به رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في رعاية وسائل الاعلام التابعة للمستوطنين التي تحرض على الفلسطينيين. وزار نتنياهو مؤخراً مقر راديو " عروتس شيفع "، أحد أبواق المستوطنين الرئيسية النافذة والمؤثرة في بلورة الرأي العام الصهيوني تجاه الفلسطينيين والعرب. من يجيد اللغة العبرية بإمكانه أن يستمع إلى البرامج التي يبثها هذا الراديو حتى يدرك الأسباب التي تدفع المجتمع الإسرائيلي نحو هذا الميل غير المسبوق نحو التطرف. وهناك عدة برامج تبثها الإذاعة مخصصة لأحدث الفتاوى التي يصدرها مرجعيات الإفتاء من الحاخامات، وخلال هذه البرامج يتم التشديد على الفتاوى التي تضفي شرعية على استهداف الفلسطينيين وذبحهم. فمثلاً على سبيل المثال لا تنقطع هذه الفتاوى عن بحث تداعيات الفتوى التي أصدرها الحاخام مردخاي إلياهو الذي يعتبر زعيم التيار الديني الصهيوني، وأهم مرجعيات الإفتاء في هذا التيار، وهي الفتوى التي يطلق عليها " فتوى عمليق ". وهي الفتوى التي تبيح تطبيق قتل شيوخ الفلسطينيين ونسائهم وأطفالهم وحتى بهائمهم.

ويحرص نتنياهو ي بين الفينة والأخرى على زيارة مقر هذا الراديو ولا يتردد في الإستجابة لإجراء مقابلات معه على أثيره. ويحرص في ختام كل لقاء على الإشادة بهذا الراديو على الرغم من أنه يعمل بشكل غير قانوني. وفي إحدى المرات وعد نتنياهو بالسماح بتطوير الخدمات التي يقدمها هذا الراديو.

المضحك المبكي أن خطة " خارطة الطريق " تلزم السلطة الفلسطينية بوقف " التحريض " ضد الفلسطينيين في مناطق نفوذها. ويتبارى قادة الجيش والأجهزة الإستخبارية الإسرائيلية على الشهادة بأن السلطة قطعت شوطاً كبيراً في الوفاء بهذا الإستحقاق، حيث أنها قامت بإقالة جميع أئمة وخطباء المساجد الذين يتعرضون لإسرائيل، ولم تتردد في إعتقالهم وتعذيبهم وحلق لحاهم. في نفس الوقت حظرت السلطة على كل الخطباء التعرض من قريب ولا من بعيد لإسرائيل، ناهيك عن منعها القيام بأي أنشطة داخل المساجد. وتولت الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة فياض تعيين الخطباء والأئمة وفق معايير خاصة. ولم يعد سراً أن أحد قادة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة تباهى في أحد لقاءات التنسيق الأمني مع قادة الجيش الإسرائيلي أن عناصر الأمن التابعين له – وبخلاف الإسرائيليين – لا يترددون في اقتحام المساجد.

اللقطاء......... في خدمة الإستيطان

صالح النعامي

دلت التحقيقات التي أجرتها الشرطة الإسرائيلية مؤخراً أن المستوطنين الذين يسهمون بنحو خاص في الإعتداء على الفلسطينيين في أرجاء الضفة الغربية هم من اللقطاء الذين تم استيعابهم من قبل مجلس المستوطنات اليهودية للاستقرار تحديداً في المستوطنات المواجهة للتجمعات السكانية الفلسطينية. وقد كشف النقاب عن توجه خطير جداً لدى قيادات المستوطنين الذين يستوعبون هذه العينات من الشباب، ويقومون بتثقيفهم ثقافة غاية في العنصرية والتطرف. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها الكشف فيها عن الجرائم التي يرتكبها هؤلاء اللقطاء ضد الفلسطينيين، ففي تموز من العام 1998، عندما قام ثلاثة من اللقطاء بقتل المواطن الفلسطيني عبد المجيد تركي من مدينة الخليل، حيث تناوب الثلاثة على ضربه بآلات حادة لمجرد أنه كان أول فلسطيني يصادفهم بالقرب من مستوطنة " بيت حجاي "، القريبة من المدينة. والغريب العجيب حينها، كان ما قاله شاؤول أكرا مدير المؤسسة التي كان يؤوي إليها هؤلاء الثلاثة، إذ قال في دفاعه عما أرتكبوه من جريمة " إنهم لم يريدوا قتله، وكل ما في الأمر أنهم كانوا يتدربون على القتل من ضربة واحدة، وهذا ما حدث ". وإن كان هذا التبرير يثير الاستفزاز ويبعث في النفس قدراً هائلاً من الحنق والغضب، فإن المفاجأة أن أياً من هؤلاء اللقطاء لم يمكث في السجن أكثر من شهرين فقط.

نتاج مواخير الدعارة

ويستشف من تقرير بثه التلفزيون الإسرائيلي أن هذا هو نمط التربية والتنشئة السائد في المستوطنات، الذي لم يخطر على بال حتى عتاة الفاشية والنازية. ويبدو بشكل واضح أنه في الحرب القذرة التي يخوضونها ضد الفلسطينيين، فإن قادة المستوطنين مستعدون لتجنيد الذين جاءوا للدنيا بفضل مواخير الدعارة المنتشرة في أرجاء إسرائيل، بعد أن لفظهم مجتمع المدن الكبرى. فهؤلاء اللقطاء عاشوا الاحباطات النفسية وذاقوا ويلات العيش في ملاجئ تل أبيب وحيفا وبئر السبع، وبالتالي فهم يكتنزون حقداً على كل ما هو إنساني في هذه الدنيا. ويتضح من التقرير أنهذه الحقيقة وعاها قادة المستوطنين، فكان الحرص على جلب هذه الحثالات ليكونوا في الصف الأول في مواجهة أبناء الشعب الفلسطيني العزل وليمارسوا السادية والشذوذ.

قصائد تمجد قاتل المصلين

لكن الشذوذ لا يقف عند هذا الحد، فهذا النمط من التربية يستقي أفكاره من نمط القيم المختل الذي يحتكم إليه الصهاينة والذي جعل معايير الإصطفاء لدى هؤلاء معوجة تعكس البهيمية في أسوأ صورها. فطلاب طلاب جامعة " بار إيلان "، ثاني أكبر الجامعات في إسرائيل لم يجدوا إلا مئير لبيد لانتخابه ليكون على رأس مجلس إتحاد الطلاب. و واللافت للنظر أن إحدى " الإنجازات " التي شفعت للبيد المستوطن من " كريات أربع "، لدى الطلاب هو نظمه ديوان من الشعر خصصه بالكامل لتمجيد جاره باروخ جولدشتاين الذي نفذ مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 1994، والتي راح ضحيتها 29 فلسطيني وجرح عشرات آخرين، حيث أطلق جولدشتاين النار على المصلين وهم راكعين في صلاة الفجر. وجاء ديوان لبيد هذا باسم " جولدشتاين الرجل ". ولا مجال هنا للحديث عن " القرف " الذي شمله ديوان لبيد الذي حرص فيه على " أنسنة " غولدشتاين وتعظيم فعله الشنيع.

تحريض برعاية نتنياهو

واتضح مؤخراً الدور الذي يقوم به رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في رعاية وسائل الاعلام التابعة للمستوطنين التي تحرض على الفلسطينيين. وزار نتنياهو مؤخراً مقر راديو " عروتس شيفع "، أحد أبواق المستوطنين الرئيسية النافذة والمؤثرة في بلورة الرأي العام الصهيوني تجاه الفلسطينيين والعرب. من يجيد اللغة العبرية بإمكانه أن يستمع إلى البرامج التي يبثها هذا الراديو حتى يدرك الأسباب التي تدفع المجتمع الإسرائيلي نحو هذا الميل غير المسبوق نحو التطرف. وهناك عدة برامج تبثها الإذاعة مخصصة لأحدث الفتاوى التي يصدرها مرجعيات الإفتاء من الحاخامات، وخلال هذه البرامج يتم التشديد على الفتاوى التي تضفي شرعية على استهداف الفلسطينيين وذبحهم. فمثلاً على سبيل المثال لا تنقطع هذه الفتاوى عن بحث تداعيات الفتوى التي أصدرها الحاخام مردخاي إلياهو الذي يعتبر زعيم التيار الديني الصهيوني، وأهم مرجعيات الإفتاء في هذا التيار، وهي الفتوى التي يطلق عليها " فتوى عمليق ". وهي الفتوى التي تبيح تطبيق قتل شيوخ الفلسطينيين ونسائهم وأطفالهم وحتى بهائمهم.

ويحرص نتنياهو ي بين الفينة والأخرى على زيارة مقر هذا الراديو ولا يتردد في الإستجابة لإجراء مقابلات معه على أثيره. ويحرص في ختام كل لقاء على الإشادة بهذا الراديو على الرغم من أنه يعمل بشكل غير قانوني. وفي إحدى المرات وعد نتنياهو بالسماح بتطوير الخدمات التي يقدمها هذا الراديو.

المضحك المبكي أن خطة " خارطة الطريق " تلزم السلطة الفلسطينية بوقف " التحريض " ضد الفلسطينيين في مناطق نفوذها. ويتبارى قادة الجيش والأجهزة الإستخبارية الإسرائيلية على الشهادة بأن السلطة قطعت شوطاً كبيراً في الوفاء بهذا الإستحقاق، حيث أنها قامت بإقالة جميع أئمة وخطباء المساجد الذين يتعرضون لإسرائيل، ولم تتردد في إعتقالهم وتعذيبهم وحلق لحاهم. في نفس الوقت حظرت السلطة على كل الخطباء التعرض من قريب ولا من بعيد لإسرائيل، ناهيك عن منعها القيام بأي أنشطة داخل المساجد. وتولت الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة فياض تعيين الخطباء والأئمة وفق معايير خاصة. ولم يعد سراً أن أحد قادة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة تباهى في أحد لقاءات التنسيق الأمني مع قادة الجيش الإسرائيلي أن عناصر الأمن التابعين له – وبخلاف الإسرائيليين – لا يترددون في اقتحام المساجد.

الاثنين، نوفمبر 16، 2009

قصة عميل: من المنتجع الرئاسي وحتى المصحة العقلية

صالح النعامي

كانت هايدا بركات وزوجها لاري في غاية الدهشة، فرئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن نفسه يدعوهما لقضاء شهر العسل في المنتجع المخصص لرؤساء الوزراء في الطرف الشمالي من مدينة نهاريا، وذلك بعد أيام من عقد قرانهما في بيروت في مارس من العام 1981. لاري هو شاب لبناني ماروني تم تجنيده للعمل لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي للمهام الخارجية " الموساد " في العام 1975، والخدمات الكبيرة جداً التي قدمها لإسرائيل والمعلومات الدقيقة والهامة التي نقلها للموساد جعلته من أهم المصادر التي اعتمدت عليها إسرائيل في شن حملة " الليطاني " عام 1978 وغزو لبنان عام 1982، وبسبب تكرار قاد الموساد ذكر حجم المساهمة التي قدمها لاري لإسرائيل على مسامع بيغن الذي تخضع الأجهزة الاستخبارية لإمرته، فقد اهتم بيغن أن يشعر لاري أن إسرائيل تقدر جهوده، فقام بدعوته لقضاء شهر العسل في المنتجع المخصص لرؤساء الوزراء.

كان لاري يصل إسرائيل كل أسبوعين حيث يقدم المعلومات لمجنديه في " الموساد "، ويعود للبنان ليواصل جمع المعلومات الاستخبارية عن بلده.هذا الأسبوع وبعد حوالي تسع سنوات على فرار إسرائيل من جنوب لبنان، أجرى التلفزيون الإسرائيلي باللغة العبرية مقابلة مع لاري الذي يخرج عن طوره في التعبير عن مدى ندمه على الإرتباط بالموساد وخيانة شعبه، بعد أن تنكرت له إسرائيل ولزوجته التي أصبحت نزيلة في إحدى المصحات النفسية. يقول لاري أنه فر مع عناصر جيش لبنان الجنوبي عندما انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، حيث أنه كان يتوقع أن تستقبله إسرائيل استقبال الأبطال بفعل مساهمته في تمكين إسرائيل من توجيه ضربات قوية للمقاومة اللبنانية. وبلهجة تقطر حسرة وندماً يضيف لاري " كنت أتوقع أن يوفروا ليس سيارة ليموزين، فإذا بي أدخل إسرائيل في سيارة إسعاف بعد إصابتي بإنهيار عصبي إثر تلكؤ الجيش الإسرائيلي بالسماح لي ولزوجتي بدخول إسرائيل فراراً من عناصر حزب الله. ويواصل لاري التعبير عن خيبة أمله وصدمته البالغة من سلوك الإسرائيليين تجاهه، ويقول " تمر الأيام التي نعيشها هنا كأنها قرون، إنهم يعاملوننا معاملة الكلاب، لا كرامة لنا، لا احترام، لقد قذفونا إلى مجمع النفايات كما تقذف قطع السيارات الميئوس من صلاحيتها ". وما يلبث لاري أن ينفجر باكياً وهو يتساءل " كيف يحدث هذا ؟ أنا أتحول إلى لاجئ في البلد الذي خدمته بكل ما أوتيت من قوة واخلاص، أنا الذي كنت على لسان رؤساء الوزراء في إسرائيل، لا أطفر حالياً بمقابلة موظف بسيط في الأجهزة الأمنية التي وفرت عليها الكثير من العناء، وضحيت بوقتي وجهدي وقبل كل ذلك بسمعتي وسمعة عائلتي من أجل تنفيذ المهام التي طلبوها مني ".

وتتحدث هايدا زوجة لاري عن تجربتها الشخصية وتجربة أولادها الذين ذاقوا ويلات اللجوء في البلد الذي كبروا وهم يعتقدون أنه يمثل ملاذهم الآمن. وتقول هايدا " لقد توقعت أنهم سيفرشون لنا الورود، فإذا بهم يرمون لنا بفضلاتهم ". وتضيف " كلما أمر على القرى العربية في الجليل والمثلث أشعر بالحسرة والندم، وأسأل نفسي دائماً: كيف أتحول أنا وزوجي إلى عملاء لإسرائيل في حين أن أهل هذه القرى الذين يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية يواصلون التمترس هنا في ظل شعورهم بالانتماء للقومية العربية ولم يفرطوا بوطنيتهم ". وهنا يتدخل لاري، قائلاً " أشعر أنني ارتكبت خطيئة عمري، لقد وافقت على التعامل مع الموساد لأنني اعتقدت أن إسرائيل هي الدولة الأقوى في الشرق الأوسط، وأنه لا يمكن قهرها وهزيمتها، وكنت أؤمن أنه من الأفضل للإنسان أن يكون مع الطرف الأقوى، لكنني صدمت عندما هزمت إسرائيل على أيدي مقاتلي حزب الله، لم أكن أتوقع ولو في أشد الكوابيس أن تخسر إسرائيل الحرب في مواجهة حزب الله على هذا النحو، لقد تبين لي وبعد فوات الأوان أن إسرائيل نمر من ورق " . ويكشف لاري النقاب عن أن ضباط الجيش الإسرائيلي هددوا عناصر جيش لبنان الجنوبي قبيل فرار إسرائيل من لبنان عام 2000 أنه في حال لم يقم هؤلاء بإخلاء مواقعهم العسكرية ويتوجهوا لإسرائيل، فإن الجيش الإسرائيلي سيقوم بإطلاق النار عليهم. ويضيف لاري أن الجيش الإسرائيلي لم يكن يحرص على قدوم ضباط جيش لبنان الجنوبي لإسرائيل حباً فيهم، بل حتى لا يقوموا بتسريب المعلومات التي بحوزتهم لجهات معادية.

عندما أجريت المقابلة مع هايدا كانت تتوجه يومين أسبوعياً لإحد مستشقيات الأمراض العقلية بعد أن باتت تعاني من اضطرابات نفسية حادة، وما يلبث أن ينظر إليها لاري باكياً، ويذكرها بدعوة بيغن لها وله بقضاء شهر العسل في منتجعه، وهي الآن تترك لمصيرها مع المجانين اليهود. وهكذا تلفظ إسرائيل العملاء بغض النظر عن دينهم ومللهم، فهل من متعظ؟؟؟؟؟؟؟

السبت، نوفمبر 14، 2009

الموساد: أنظمة الإستبداد تساعدنا على تجنيد العملاء العرب

صالح النعامي

يرى قادة الأجهزة الإستخبارية الإسرائيلية أن هناك علاقة وثيقة بين هيمنة الانظمة الديكتاتورية على العالم العربي وبين استعداد المواطنين العرب على السقوط في حبائل المخابرات الاسرائيلية وقبول عدد كبير منهم للعمل لصالح هذه المخابرات. ويقول رافي ايتان الذي شغل منصب قائد وحدة تجنيد العملاء في جهاز الموساد المعروفة ب " قيساريا " في حديث مع التلفزيون الاسرائيلي أن وجود انظمة حكم شمولية في العالم العربي سهل على الموساد تجنيد العملاء من العرب. ويفسر إيتان ذلك بالقول أن وجود أنظمة حكم قمعية تقتل الشعور بالإنتماء لدى المواطن العربي، وهذا يوفر البيئة المناسبة لتجنيد العملاء من أوساط العرب. ومن بين أسباب أخرى يشدد إيتان على مساهمة أنظمة الطغيان في العالم العربي على إيجاد بيئة إجتماعية وسياسية واقتصادية تدفع الكثير من العرب للموافقة على أن عيون لإسرائيل في قلب العالم العربي.

الفزع من الديموقراطية

وقد تبين أن أكثر ما يرعب إسرائيل هو أن يترك الخيار للعرب في اختيار من يرونه مناسباً لإدارة شؤون الحكم لديهم. وأنه كان لأمر بالغ الدلالة ما كشف عنه التلفزيون الاسرائيلي باللغة العبرية بتاريخ 10/10/2005 حول تفاصيل اجتماع عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون وعدد مقلص من وزرائه مع كبار قادة الجيش وأجهزة الاستخبارات الاسرائيلية حول تصور العلاقات المستقبلية مع العالم العربي. فقد كان من اللافت أنه ساد هناك إجماع بين شارون وقادة اجهزته الأمنية على أن مصلحة " إسرائيل " تتمثل في الإبقاء على أنظمة الحكم الشمولية في العالم العربي. ليس هذا فحسب، بل أن المجتمعين توصلوا إلى استنتاج مفاده أن التحول الديموقراطي في العالم العربي وبالذات في الدول التي تحيط بالكيان الصهيوني يفاقم المخاطر الاستراتيجية على وجود الدولة العبرية نفسها. المجتمعون الذين استمعوا الى تصورات قدمها عدد كبير من المستشرقين الصهاينة وعدد من كبار قادة أفرع المخابرات الذين تعاطوا مع الشؤون العربية خلصوا الى نتيجة مفادها أن التحول الديموقراطي في العالم العربي سيفضي بالضرورة إلى وصول نخب سيكون من المستحيل على الدولة العبرية التوصل معها لتسويات سياسية وفق بوصلة المصالح الاسرائيلية. ولم يكن هناك ثمة خلاف على أن وصول الاسلاميين للحكم يعني فيما يعني أن الصراع بين العرب و " اسرائيل " لن يحل إلا عن طريق الحسم العسكري، الأمر الذي يعني أن على الدولة العبرية ألا تعيد سيفها الى غمده أبداً، كما يقول المؤرخ الصهيوني بنتسيون نتنياهو والد رئيس الوزراء الصهيوني الاسبق بنيامين نتنياهو.

الديموقراطية تعني التشبث بالحقوق

وينضم ما توصل اليه صناع القرار في الدولة العبرية من سياسيين وعسكريين من استنتاجات قاطعة، إلى فيض من الأحكام التي توصل إليها عدد من كبار الباحثين الصهاينة حول خطورة تحول العالم العربي نحو الدمقرطة. البرفسور يحزكيل درور الذي يوصف بأنه " أبو الفكر الاستراتيجي والسياسي " يقول في صحيفة الصفوة " هارتس " بتاريخ 4/3/2005 " أنا مع الديمقراطية، ولكن هيا نتخيل ديمقراطية في مصر او في الاردن، فهل هذا سيعزز سلامهما مع اسرائيل؟ بالطبع لا. النخب الحاكمة تفهم الحاجة للسلام، ولكن الجمهور في الشارع، الجماهير في الاسواق، بالتأكيد لا. استطلاعات الرأي العام في مصر تظهر بوضوح بان الجمهور لا يؤيد السلام مع اسرائيل". ويضيف درور انه على مدى تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي فقد كان للجماهير العربية دوما توجهات " لاسامية " اكثر من الحكام العرب الذين كانوا في حاجة لليهود. ويخلص درور إلى القول أن التحول الديموقراطي في العالم العربي يعني اندفاع العرب نحو للتشبث بحقوقهم.

التعلق بإسرائيل

ويصل بن كاسبيت المعلق الصهيوني البارز في صحيفة " معاريف 8/2/2005" الى نفس الاستنتاج حيث يقول أن اسرائيل لا يمكنها أن تعيش في ظل تحول العالم العربي نحو الديموقراطية، حيث أن الرأي العام العربي معادي للسلام معها، في حين تعي الديكتاتوريات العربية أهمية علاقاتها بإسرائيل.وفي " مزايا " الانظمة الديكتاتورية التي يشدد عليها كبار الباحثين الصهاينة هو حقيقة ارتكاز هذه الأنظمة على موقف الادارة الامريكية كمصدر لشرعية بقائها، في حين أن الأنظمة الديموقراطية تستند الى شرعية نتائج الانتخابات النزيهة التي يمليها الشعب،كما يرى المستشرق جاي باخور الباحث البارز في مركز " هرتسليا متعدد الاتجاهات " في صحيفة " يديعوت احرنوت " بتاريخ 18/1/2004. وينوه باخور الى أن حقيقة حرص الأنظمة العربية الشمولية على موائمة سياستها مع السياسة الأمريكية طمعاً في البقاء، جعلها ترى في مغازلة اسرائيل والتودد لها بمثابة " جواز السفر " لقلب صناع القرار في واشنطن. ويجزم باخور أن مبادرة أنظمة الحكم العربية للتطبيع مع اسرائيل تأتي فقط لعدم استناد هذه الأنظمة الى شرعية الانتخابات، حيث أن كل ما يهم هذه الأنظمة هو بقاؤها، وليس مصالح شعوبها. ومن المفارقة أن باخور يصل لاستنتاج مثير حيث يوصي صناع القرار في الدولة العبرية بتجاهل مبادرات التطبيع التي تبديها الأنظمة العربية.

البقاء كأولوية

ويشير الجنرال المتقاعد داني روتشيلد الذي شغل في السابق منصب رئيس قسم الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية " أمان " الى حقيقة استفادة اسرائيل دوماً من حقيقة حصر الانظمة الشمولية في العالم العربي اهتمامها فقط بالحفاظ على استقرارها، وعدم ارتباطها بمصالح شعوبها الوطنية والقومية. واضاف في حديث مع الاذاعة الاسرائيلية باللغة العبرية بتاريخ 23/7/2005 " الحكومات التي يتم فرزها ديموقراطياً تكون ملتزمة بالعمل على تحقيق المصالح الاستراتيجية لدولها، لذا فأن هناك مصلحة اسرائيلية واضحة وجلية في بقاء أنظمة الحكم العربية الحالية". ويضرب روتشيلد مثالا على ذلك بالتطورات الدرامتيكية على سياسة معمر القذافي، وانقلابه على شعاراته القديمة بعد أن تملكه الفزع من مصير كمصير صدام حسين، ومسارعته للاعلان عن التخلص من الاسلحة الكيماوية، وخروجه عن طوره من أجل استرضاء امريكا.من ناحيته يرى الكاتب والمعلق السياسي الشهير الوف بن أنه ليس من مصلحة اسرائيل تحول العالم نحو الديموقراطية وذلك لأن اسرائيل في هذه الحالة ستفقد خصوصيتها ك " واحة " للديموقراطية في منطقة تحكمها الديكتاتوريات، وبذلك تفقد تل ابيب الحق في الزعم بأنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها قواسم مشتركة مع حضارة الغرب. ويعتبر الاسرائيليون أن الديكتاتوريات في العالم العربي افرزت مع مرور الوقت قادة ضعاف، وبوجود هؤلاء القادة تصبح اسرائيل هي التي تمنح السلام لهم، لا ان تصنعه معهم، كما يقول بنيامين نتنياهو ( هارتس 18/4/2005).ويؤكد عكيفا الدار أن اسرائيل وجدت فرصتها الذهبية في ممارسة الضغوط على القادة العرب الضعاف، حيث أن هؤلاء ابدوا دوماً قدراً كبيرة للاستجابة للضغوط التي مارستها عليهم تل ابيب. ولا يساور الدار شك في أن اسرائيل ستفقد هذه القدرة في حال تم استبدال الانظمة الشمولية في العالم العربية بأنظمة ديموقراطية.

أنه ازاء هذا الموقف الصهيوني الواضح والجلي من قضية دمقرطة العالم العربي فأنه يبدو حجم مساهمة الديكتاتوريات العربية في تحقيق مصالح الدولة العبرية بشكل مباشر وغير مباشر، وأنه يتوجب التخلص من هذه الانظمة والانتقال للانظمة الديموقراطية ولو من أجل تحسين ظروف العالم العربي في المواجهة مع " اسرائيل ".
Saleh1000@hotmail.com

الأربعاء، نوفمبر 11، 2009

عندما صرخ الحاخام.. وتمتم الشيخ

صالح النعامي

بعيد مقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين ثارت في إسرائيل زوبعة كبيرة تركت أصداءً واضحة على الحلبة السياسية والنسيج الإجتماعي في الكيان الصهيوني. فقد تبين أن الحاخامات اليهود كان لهم الدور الأبرز والأوضح في التحريض على اغتيال رابين. بعض الحاخامات أفتى في حينه أن من يقتل رابين " سيكتب عند الرب صديقاً ". وقد حصلت كل من الشرطة وجهاز المخابرات الداخلية على أدلة دامغة تدين هؤلاء الحاخامات في التحريض على أول إغتيال سياسي في تاريخ الكيان الصهيوني. ومن المفارقة ذات الدلالة أن جميع الحاخامات الذين شاركوا في التحريض على قتل رابين هم موظفون في سلك الدولة، ويتقاضون رواتبهم من وزارة المالية الإسرائيلية. وقد تبلور إجماع غير مسبوق داخل الكنيست وفي الرأي العام حول ضرورة وضع حد لـ " تجاوزات " الحاخامات....فكيف ردت الحكومة على هؤلاء الحاخامات، هل زج بالحاخامات في غياهب السجون، هل دوهمت بيوتهم وروعت عوائلهم، هل حوربوا في أرزاقهم، هل تجرأت الدولة على مطالبة الحاخامات باتباع منهجاً محدداً في " العظات الدينية "؟ وهل فكر أحد في دوائر صنع القرار الصهيوني بأن يطلب من الحاخامات تلاوة " عظات " أعدت سلفاً من قبل وزارة الأديان الصهيونية؟ .......لم يحدث شئ من هذا القبيل على الإطلاق، بل على العكس تماماً، فقد شدد الجهاز القضائي الإسرائيلي العلماني على إلتزامه بمنح الحاخامات مطلق الحرية في التعبير عن وجهات نظرهم كما يملي ذلك فهمهم للنصوص الدينية.

تدليل الحاخامات

كان بإمكان الكيان الصهيوني إيذاء الحاخامات إيذاءً شديداً، فالحاخامات يتقاضون رواتب تعتبر خيالية، فالحاخامات يحلون بعد الوزراء والنواب من حيث حجم الراتب الذي يتقاضونه، فعلى سبيل المثال يتقاضى حاخام بلدة " نتيفوت " الصغيرة التي تقع جنوب غرب الكيان الصهيوني مبلغ 30 ألف شيكل في الشهر ( سبعة آلاف دولار )، وتقفز رواتب الحاخامات في مدن أخرى إلى خمسين ألف شيكل. واللافت أن الحاخامات لم يبدلوا ولم يغيروا، بل على العكس تماماً فإن معظم الحاخامات الذين أشير إليهم بإصبع الإتهام يواصلون التحريض تارة على الفلسطينيين وأخرى على العلمانيين اليهود، بل أن قيادة الجيش سمحت لكثير من غلاة المتطرفين من هؤلاء الحاخامات بتفقد قواعد الجيش ومعسكرات التدريب لإلقاء " العظات " الدينية التي تقطر تحريضاً وعنصرية.

وزن حاسم في صنع القرار

وعلى الرغم من أن المتدينين في إسرائيل يشكلون 30% فقط من الجمهور الإسرائيلي، إلا أنهم يلعبون دوراً حاسماً في صنع القرار السياسي للدولة. فرئيس الدولة شمعون بيريس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيمة المعارضة تسيفي ليفني وبقية قادة الدولة قدموا مؤخراً طلباً للقاء الحاخام عفوديا يوسيف زعيم حركة شاس، إلا أن مدير مكتبه حتى الآن لم يحدد لهم موعداً للقاء بحجة أن " جدول أعمال الحاخام ممتلئ !! ". وإن كان الملف النووي الإيراني هو من أخطر الملفات التي تهم الدولة، فإنه من المفارقة أن نتنياهو حرص قبل فترة على الإلتقاء بالحاخام يوسيف لوضعه في صورة استعدادات إسرائيل لمواجهة البرنامج الإيراني، بينما لم يجد شمعون بيريس بداً سوى الاستعانة بالحاخام إلياشيف زعيم التيار الأرثوذكسي الليتائي للدفاع عن مواقفه السياسية.

محظوظون حتى عند زعمائنا

لكن احترام الحاخامات لا يقتصر على مؤسسات الدولة ورجالاتها في إسرائيل، بل يتعداه إلى المسؤولين الأجانب. فالمبعوث الأمريكي للمنطقة جورج ميتشيل اضطر للانتظار ساعة على باب الحاخام عفوديا يوسيف، قبل أن يؤذن له بالدخول لمحاولة اقناعه بتأييد وجهة نظر أوباما المتعلقة بالتسوية. وعندما كان وزير خارجية أسبانيا الحالي ميجيلو موراتينوس يشغل منصب المبعوث الأوروبي للمنطقة أُضطر لاعتمار القبعة الدينية اليهودية وقصد يوسيف لكي يؤكد له أن أي تسوية سياسية ستضمن مصالح إسرائيل الإستراتيجية. ولعفوديا يوسيف مكانة خاصة لدى بعض الأنطمة العربية، حيث حرصت بعض الدول العربية على دعوته لزيارتها.وبالفعل زار يوسيف بعض العواصم العربية وجرت له احتفالات صاخبة وحرص قادة الدول التي زارها على استقباله، وكان من بين هؤلاء زعيم دولة عربية مهمة جداً، مع العلم أن هذا الزعيم لا يحرص على لقاء كبار العلماء، بل رفض الإلتقاء بوفد ضم أهم وأكبر علماء الأمة. والحاخام يوسيف عادة يصف العرب بـ " الصراصير والثعابين "، وهو الذي يحرم استخدام الإنترنت ويفتي بأن كل من يصوت لحركته سيحظى بـ " المكانة الخامسة في جنة عدن "، وغيرها من الخزعبلات والترهات.

الذي يبعث المرارة في النفس أنه لم يحدث أن طلب مسؤول أجنبي الإلتقاء برجال الدين المسلمين في غمرة الجدل حول مشاريع التسوية المختلفة لمحاولة تجنيدههم لدعم هذا الموقف أو ذاك، لسبب بسيط أن المسؤولين الأجانب يدركون أن رجال الدين والعلماء في بلدان العرب والمسلمين لا يحظون بتأثير يذكر على دائرة صنع القرار. فبخلاف العالم العربي، فإن النظام السياسي الإسرائيلي يمنح القوى المجتمعية قدرة على التأثير على صنع القرار، وهذا بالتالي يغري الأطراف الأجنبية لمحاولة الإلتقاء بالنخب التي تمثل هذه القوى، وسيما كبار الحاخامات والمرجعيات الدينية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ألا يستحق العلماء والدعاء المسلمين معاملة تضاهي على الأقل المعاملة التي يحظى بها الحاخامات.

الاثنين، نوفمبر 09، 2009

عباس إذ يحتج على إسرائيل بمكافأتها

صالح النعامي

وفق خطة متفق عليها سلفاً، ركز المتحدثون باسم سلطة رام الله وبعض فصائل منظمة التحرير على الجانب الشخصي في خطاب رئيس السلطة محمود عباس المتمثل في التعبير عن " رغبته " في الاستقالة، وذلك من خلال مطالبته بالعدول عن " رغبته " غير الصادقة، وتجاوزوا عمداً الحديث عن الاستخلاصات التي كان يتوجب على عباس الولوج إليها بعد تهاوي كل رهاناته على العملية التفاوضية مع الاحتلال حتى استحالت إلى ضرب من ضروب العبث والهزل المدمر. وحرص هؤلاء المرتزقة من المنافقين الذين يجيدون النفخ في كل الأبواق على تصوير عباس كـ " حامي حمى المشروع الوطني "، وأنه الوحيد الذي يصلح ليكون رجل المرحلة. ومن أجل حبك فصول المسرحية الهزيلة نظم عناصر الأمن بلباس مدني وبعض المنتفعين مسيرتين باهتتين لمطالبة عباس بالبقاء في منصبه، وذلك بنفس الطريقة العابثة التي يلجأ عليها بعض الحكام العرب عندما يريدون اعطاء الانطباع المضلل بأن الجماهير تلتف حولهم. من هنا فإن قراءة متأنية لخطاب عباس تفضي للإستخلاصات التالية:

1- يمثل خطاب عباس إقراراً صريحاً لا لبس فيه بفشل برنامجه السياسي القائم على حل القضية الفلسطينية عبر المفاوضات، وهذا ما يضفي بالضرورة صدقية وشرعية على الخيارات الأخرى وعلى رأسها خيار المقاومة الذي سبق لعباس أن وصمه بـ " الحقير ". فعندما شرعت منظمة التحرير في مسيرة " أوسلو " مع إسرائيل كان عدد المستوطنين الذين يقطنون الضفة الغربية وحدها بدون القدس 109 آلاف، والآن بعد 16 عاماً على " أوسلو " فإن عدد المستوطنين يبلغ أكثر من 300 ألف مستوطن. وفي ظل موقف إدارة الرئيس أوباما الذي عبرت عنه وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون والذي أكدت فيه أن تجميد الاستيطان ليس شرطاً للشروع في المفاوضات، فإن هذا يعني إن إسرائيل ستواصل توظيف المفاوضات كمظلة لاستكمال المشاريع الإستيطانية والتهويدية حتى لا يعود هناك أرض يتم التفاوض بشأنها.

2- هدف خطاب عباس الضغط على الإدارة الأمريكية لتغيير موقفها من الإستيطان ولدفع أوباما لتقليص مظاهر تحيزه لحكومة نتنياهو. ومن الواضح أن هذا الرهان في غير محله، ويتجاهل حقيقة الحراك الداخلي الأمريكي. فبعد عدة أشهر ستجرى انتخابات لاختيار جميع أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، ويسعى أوباما لضمان وصول أكبر عدد من الديموقراطيين للمجلسين، حتى لا تستحيل حياته السياسية إلى جحيم في حال استعاد الجمهوريون أغلبيتهم في المجلسين. وبعد أن فاجأ الجمهوريون الجميع مؤخراً عندما فازوا في الانتخابات التي جرت لاختيار عدد من حكام الولايات، فإن أوباما بات يخرج عن طوره لاسترضاء اللوبي اليهودي حتى لا يتحقق السيناريو الذي يفزع منه الديموقراطيون. من هنا فإنه من السذاجة بمكان أن يتوقع أحد أن يمارس أوباما أي ضغط على نتنياهو لدفعه لتجميد الاستيطان، مع العلم أن نتنياهو أثبت قدرة على تحدي أوباما وإدارته.

3- أن الرد على السلوك الأمريكي والإسرائيلي لا ينحصر بالتعبير عن الرغبة بالإستقالة حتى لو كانت هذه الرغبة صادقة، وهي غير ذلك. أن أحداً لا يتوقع من أبو مازن أن يدعو للعودة إلى خيار المقاومة المسلحة ضد إسرائيل، لكن في المقابل لا يمكن تفهم أن يعبر عباس عن خيبة أمله من السلوك الإسرائيلي وفي ذات الوقت يواصل تقديم الخدمات المجانية لحكومة نتنياهو ممثلة في مطاردة المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية واعتقال كل من يرتبط بحركات المقاومة، مع العلم أن الإعتقالات غير مرتبطة بالإنقسام الداخلي. فإلى جانب قادة ونشطاء حماس، فإن أجهزة عباس تعتقل وتعذب قادة وعناصر " الجهاد الإسلامي "، وسبق لها أن فككت المجموعات المسلحة التابعة لـ " كتائب شهداء الأقصى "، واشتبكت مع " كتائب أبو علي مصطفى "، وغضت الطرف عن قيام إسرائيل باقتحام أريحا واعتقال أمين عام الجبهة الشعبية أحمد سعدات من سجنه وعدد من رفاقه. أن من المسلمات البديهية أن يتمثل الرد على سلوك إسرائيل والولايات المتحدة في وقف التنسيق الأمني مع قوات الاحتلال، ودعم صمود المواطنين الفلسطينيين على أرضهم، لا أن تتخلى سلطة رام الله عن هذه المسؤولية كما أتهمها بذلك القيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر، مسؤول ملف القدس سابقاً في حكومة فياض، الذي استقال من منصبه تعبيراً عن احتجاجه على تواطؤ حكومة فياض مع ما تقوم به إسرائيل من جرائم في القدس.

4- يقتضي الرد على السلوك الإسرائيلي الأمريكي العمل على انهاء الإنقسام الداخلي. ومن المضحك المبكي أن أحد الأسباب التي تعيق التوصل لاتفاق وطني هو إصرار عباس على ضرورة أن تلتزم أي حكومة فلسطينية بشروط اللجنة الرباعية سيئة الذكر، وهي: الاعتراف بإسرائيل ونبذ المقاومة بوصفها إرهاباً، والإلتزام بالإتفاقيات الموقعة بين إسرائيل، فهل يمكن تصديق " غضبة " عباس المفتعلة في الوقت الذي يعلن تشبثه بهذه الشروط. أن من يتشبث بهذه الشروط يكافئ في الحقيقة إسرائيل على تطرفها. بكل تأكيد أن حركة حماس مطالبة بخطوات مماثلة لإنجاح الحوار، لكن يتوجب على عباس أولاً تصحيح موقفه من الحوار والمصالحة.

5- حتى لو كان عباس صادقاً في عدم ترشيح نفسه، فإن هذا لا يعني أنه سيتخلى عن المنصب، لأنه يعي أنه من المستحيل إجراء الانتخابات وفق المرسوم الذي أصدره، وبالتالي فهو سيقى رئيساً للسلطة بحكم الأمر الواقع حتى يتسنى إجراء الانتخابات إثر التوصل لتوافق وطني، وهذا احتمال يبدو بعيد المنال في الظروف الحالية.

6- من أسف فإن عباس يحاول أن يعطي الإنطباع بأنه زاهد في السلطة، وهذا يتناقض تماماً مع سلوكه الذي يدلل على أنه يمكن أن يذهب بعيداً من أجل الاحتفاظ بكرسيه الهزيل. فكل من تابع أحدات المؤتمر العام السادس لحركة " فتح " والخطوات التي أقدم عليها عباس من أجل تكريس نفسه كزعيم أوحد للحركة، وضربه بعرض الحائط ميثاق منظمة التحرير عندما عقد المجلس الوطني لإستكمال أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بدون تحقق النصاب القانوني، كل ذلك يدلل على استلابه للكرسي.

بإمكان عباس مخالفة كل هذه التوقعات السوداوية آنفة الذكر بإسدال الستار على خيار المفاوضات المدمر للقضية الوطنية، ومصارحة شعبه بالحقيقة والاعتراف بالأخطاء القاتلة التي وقع فيها في سبيل نهجه المدمر، ومحاولة معالجة هذه الأخطاء أو على الأقل تقليص تداعياتها، وعلى رأس ذلك انجازمصالحة وطنية شاملة.

الخميس، نوفمبر 05، 2009

كاتب إسرائيلي: هكذا يستغفل أوباما عباس

عكيفا إلدار/ترجمة: صالح النعامي

تراجع الإدارة الأمريكية عن وقف الإستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة، كما عبرت عن ذلك مؤخراً وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون أثار حفيظة حتى المعلقين الإسرائيليين. عكيفا إلدار المعلق السياسي في صحيفة " هارتس " اعتبر سلوك كلنتون يمثل صورة من صور الاستغفال للفلسطينيين، مشدداً على أن النهج الأمريكي سيفضي إلى تحول الفلسطينيين إلى تأييد حركة حماس. وهذا نص ترجمة المقال:

فجأة وبعد عشر شهور وعدد كبير من النقاشات التي يصعب حصرها، لم يعد تجميد الإستيطان شرطاً للشروع في المفاوضات بالنسبة للإدارة الأمريكية. حتى اليوم وافق الفلسطينيون على مواصلة إجراء المفاوضات على إنهاء الإحتلال في الوقت الذي يقوم الشريك الإسرائيلي بتعميق وقائع الإحتلال وتكريسه على الأرض بكل قوة. لذلك بعد أن كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية ( بدون القدس ) 109 ألف مستوطن عند التوقيع على اتفاقيات أوسلو، أصبح عددهم بعد 16 عاماً على التوقيع 300 ألف مستوطن. فإلى متى سيبقى رؤساء الإدارات الأمريكية يستغفلون الفلسطينيين؟. صحيح أن كل الزعماء الأمريكيين الذين توالوا على البيت الأبيض، وضمن أولئك زوج السيدة كلنتون تعاملوا مع الإستيطان كما تعاملوا مع الطقس الجوي، فمن اللطيف التحدث عنه لكن لا يمكن تغييره، أما أوباما الذي وعد بإحداث تغيير جوهري، فلن يرجى منه شئ بعد الآن. منذ الأبد كانت مبادرات السلام تقوم على عدم وضع شروط مسبقة، وتحديداً لا أحد يطلب وقف العنف بشكل نهائي بين الأطراف المتصارعة، إذ إن إنهاء العنف يجب أن يكون نتيجة طبيعية للمفاوضات والحل السياسي، وتحديداً عندما يدور الحديث عن مفاوضات بين دولة إحتلال وشعب محتل.

لكن بنيامين نتنياهو كان أول رئيس وزراء إسرائيلي الذي وضع القاعدة الحديدية التي تقول " إذا أعطوا أخذوا، وإذا لم يعطوا لن يأخذوا "، بكلمات أخرى: كلما كان هناك مقاومة فلسطينية مسلحة لن تكون هناك مفاوضات. وقد تباهى نتنياهو دائماً بالقول أنه وبخلاف رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين، فإنه لم يجري مفاوضات مع السلطة الفلسطينية في الوقت الذي كانت تتم فيه عمليات عنف. وواضح تماماً أن ما طرحه نتنياهو هو شرط مسبق.

في نفس الوقت ألم يشترط وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان إستئناف المفاوضات بسحب السلطة تقرير " غولدستون " من التداول في مجلس حقوق الإنسان، أليس هذا شرطاً مسبقاً؟.

وكيف يمكننا تقييم شروط اللجنة الرباعية للاعتراف بحكومة حماس، ألا تطالب الدول المشاركة في هذه اللجنة أي حكومة فلسطينية بالاعتراف بإسرائيل ونبذ المقاومة بوصفها إرهاباً والإلتزام بالاتفاقيات الموقعة بين السلطة وإسرائيل، أليست هذه شروط مسبقة؟.

لقد وضعت خطة " خارطة الطريق " التي حصلت على إقرار مجلس الأمن شرطين مسبقين، وهما: وقف العنف ووقف الإستيطان، ولم تضفي الخطة شرعية على البناء من أجل الإستجابة للزيادة الطبيعية في عدد المستوطنين، كما أن الخطة طالبت إسرائيل بإخلاء كل النقاط الإستيطانية العشوائية التي أقامها المستوطنون في الضفة الغربية بدون التنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، والتي أقيمت منذ أن تولى أرئيل شارون مقاليد الحكم في إسرائيل.

أن الجنرالات الأمريكيين والإسرائيليين على حدٍ سواء يشيدون بدور السلطة في تعقب حركات المقاومة في الضفة الغربية وهم يؤكدون أن السلطة وفت بما عليها في خطة " خارطة الطريق "، وفي المقابل لا يوجد أحد يمكن أن يشهد بأن إسرائيل وفت بتعهداتها في الخطة والمتعلقة بوقف الإستيطان.

فعلى سبيل المثال لو عادت الحافلات لتنفجر في شوارع إسرائيل لما رأينا نتنياهو مستعد أن يقف بجوار أي مسؤول من مسؤولي السلطة. وفي كتابه " مكان تحت الشمس "، يقول نتنياهو " من المحظور على إسرائيل إجراء مفاوضات مع إرهابيين " بحال من الأحوال.

في إسرائيل يواصلون البناء على أراضي الفلسطينيين التي لا توجد دولة في العالم تقول أنها تعود لإسرائيل.

والعالم يتجاهل ما يقوم به نتنياهو من إرساء للحقائق على أرض الواقع ويتذكرون جملته العابرة في خطاب " بار إيلان "، التي عبر فيها عن تأييده عن إقامة دولة فلسطينية، وحتى وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون وصفت عبارته هذه بـ " الرائعة ".

لقد قدم العرب مبادرة سلام في مارس 2002 ربطت لأول مرة بين تطبيع العلاقات مع العالم العربي بنهاية الصراع. قد طالب أوباما الزعماء العرب بأن يمنحوا إسرائيل سلفة على الحساب من أجل إعداد الأرضية لإستئناف العملية التفاوضية. الرئيس المصري حسني مبارك وعدد من الزعماء الخليجيين وافقوا على المقترح الأمريكي وشرعوا في القيام بخطوات أولوية على طريق المصالحة مع إسرائيل. وكان للزعماء العرب كما كان لأوباما شرط مسبق واحد وهو: وقف الإستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية. لم يطالب الزعماء العرب بأكثر مما أعلنته كلنتون قبل عدة شهور فقط عندما طالبت بتجميد الأنشطة الإستيطانية بشكل مطلق.

لكن الجمهور الفلسطيني أدرك السبت الماضي عندما أعلنت كلنتون صراحة وعلانية أن تجميد الإستيطان لم يكن يوماً شرطاً لإستئناف المفاوضات، أن رهانات عباس وزملاءه لم تتحقق. والجمهور الفلسطيني بات يسأل: لماذا على حماس أن تدخل رأسها في حكومة غير قادرة على الحصول من الأمريكيين حتى على ضغط على إسرائيل لتجميد الإستيطان لعدة شهور فقط؟ وكل ما ينتظره الفلسطينيون أن يقوم نتنياهو قبيل الانتخابات الفلسطينية بالإفراج عن مئات المعتقلين مقابل شليت. المهم أن يتم هذا بدون شروط مسبقة.
إن كان لدى حماس ثمة مسوغ لتأجيل المصالحة الوطنية مع فتح والإنتظار بصبر حتى تنتهي جولة أخرى من المفاوضات، فإنه في حكم المؤكد أن الجمهور الفلسطيني وتحديداً في الضفة الغربية سيتحول لتأييد حركة حماس بشكل مطلق.

أن السيدة كلنتون بتصريحها الأخير وفرت لحماس هذا الانجاز.

رابط المقال:
http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1125192.html
بريد الكتروني
Saleh1000@hotmail.com
هاتف : 00970599404726

الاثنين، نوفمبر 02، 2009

معلق إسرائيلي يرصد دوافع أولمرت لشن حرب غزة

ألوف بن - هارتس
ترجمة صالح النعامي

مع مرور الوقت، وفي ظل المأزق الدولي الذي تعيشه إسرائيل في ظل الضغط الدولي أثر تقرير " غولدستون " الذي اتهم الجيش الصهيوني بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الإسرائيلية الظالمة على قطاع غزة، بات المزيد من المعلقين في إسرائيل حتى من صفوف أولئك المعروفين بارتباطهم بمؤسسة الحكم يشككون في دوافع الحكومة الإسرائيلية السابقة لشن الحرب. أحد هؤلاء المعلقين هو ألوف بن المعلق السياسي في صحيفة " هارتس "، الذي طرح العديد من التساؤلات في مقال نشره في الصحيفة، وهذه ترجمة المقال:

أريد أن أعلم كيف ولماذا استقر رأي صناع القرار على شت حملة "الرصاص المصبوب" في غزة، و اطالتها لتصبح عملية برية. أريد أن أعلم هل تأثرت القرارات التي إتخذها كل من أولمرت وبراك بالمعركة الانتخابية التي كانت على الأبواب، وهل أسهم في ذلك الفراغ في الولايات المتحدة في الفترة الفاصلة بين الانتخابات الأمريكية وتولي الرئيس أوباما المنصب. أريد أن أعلم هل توقع القادة الذين خرجوا للمعركة حجم الضرر السياسي الذي ستسببه لاسرائيل هذه الحرب، وماذا فعلوا لتقليص هذا الضرر. أريد أن أعلم هل وضع صناع القرار عندنا في حسابهم ان مئات من المواطنين الفلسطينيين المدنيين الأبرياء سيقتلون، وكيف حاولوا منع ذلك. هذه هي الاسئلة التي يجب أن تجيب عليها اللجنة التي يتوجب تشكيلها للتحقيق في مسار الحرب. نحن مطالبون بالتحقيق بسبب الورطة السياسية، وبسبب العدد الكبير من القتلى في الجانب الفلسطيني، وبسبب تقرير غولدستون وإدعائه بارتكاب جرائم حرب، وما لذلك من تأثير على قيود حرية عمل الجيش الاسرائيلي في المستقبل. لا مبرر لزعم انه يجب منح الحكومة الفرصة لتحكم بهدوء، بغير تحقيقات، وان يحكم الجمهور عليها في صناديق الاقتراع. تبدلت السلطة وما تزال الاسئلة مقلقة.

في نفس الوقت فإن التحقيقات التي يجريها الجيش وتحقيقات الشرطة العسكرية في سلوك الجنود أثناء القتال ليست بديلا عن ضرورة القيام باستيضاح معمق لدور المستوى السياسي وهيئة القيادة العليا، اللذين يتحملان مسؤولية العملية ونتائجها. لا يجب التحقيق مع قادة السرايا وقادة الكتائب، بل يتوجب التحقيق مع رئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت، ووزير الدفاع ايهود باراك ووزيرة الخارجية في الماضي تسيبي لفني؛ ورئيس هيئة الاركان غابي اشكنازي وقادة الأجهزة الاستخبارية الخارجية، الذين كانوا شركاء في القرارات. من المهم التحقيق ايضا مع مستشاري الحملة الانتخابية لباراك ولفني كي نتبين كيف اثرت المعركة الانتخابية اذا اثرت في المعركة العسكرية والدبلوماسية.هاكم طائفة من الاسئلة تحتاج الى استيضاح:

• لماذا انهار اتفاق التهدئة بين اسرائيل وحماس، وخصوصاً، من الذي وجه الجيش الاسرائيلي للقيام بعملية عسكرية في قطاع غزة بعد اكتشاف النفق على حدود القطاع في الرابع من تشرين الثاني من العام 2008، مع العلم أن هذه العملية أدت إلى توتر الأوضاع بشكل لافت.


• هل حاولت الحكومة العثور قبل الخروج الى "الرصاص المصبوب" على خيارات دبلوماسية لاحراز هدوء في الجنوب؟ وهل حظي اقتراح حماس تجديد التهدئة عوض فتح المعابر بتأمل جدي، أم ان الحكومة ارادت عملا عسكريا فقط؟

• كيف أثر ارتفاع أسهم رئيسا حزبي المعارضة بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان في استطلاعات الرأي، في مواقف باراك ولفني قبل العملية وفي اثنائها؟

• أي مكان احتلت تقديرات التصور والصورة ("تجديد الردع"، و "القضاء على صدمة حرب لبنان الثانية") في قرارات الخروج للعملية وادخال القوات البرية في غزة؟
• هل عرضت على المجلس الوزراي المصغر تقديرات ان مئات من الاولاد والنساء الفلسطينيين سيقتلون؟ وهل صدرت عن الوزراء في نقاشات المجلس الوزاري المصغر صيحات حماسية كان يمكن ان تفهم على أنها دعوة لتعمد المس بالمواطنين الفلسطينيين؟ هل تدخل اولمرت والمستشار القانوني للحكومة ميني مزوز واسكتوهم؟

• كيف أثرت النزاعات الشخصية والخصومات السياسية بين اولمرت وباراك ولفني في اتخاذ القرارات؟ لماذا أيد باراك هدنة انسانية بعد بدء العملية، ولماذا رفض اولمرت ولفني اقتراحه؟

لماذا غيرت لفني موقفها عندما طال القتال، وتمسك اولمرت باستمرار العملية؟

• من الذي قرر قصف مطحنة القمح وشبكة الصرف الصحي في غزة؟

• هل حسب اولمرت الضرر المتوقع لاسرائيل في الامم المتحدة، عندما رفض قرار مجلس الامن على هدنة من الفور؟

• اين اختفى اولمرت في يوم الثلاثاء 13 كانون الثاني، عندما بحث عنه باراك ولفني عبثا محاولين اقتراح هدنة؟

يتوجب اقامة لجنة تحقيق رسمية، فقد اقيمت لجان كهذه بسبب قضايا أقل شأنا من الحرب في غزة كثيرا. لكن الواقع السياسي يصيب بالشلل: فوزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان يخافان مصير أسلافهما، الذين طاروا عن مناصبهم أثر حرب يوم الغفران وحربي لبنان. ورئيس الحكومة يخاف باراك واشكنازي. ولجنة رقابة الدولة في الكنيست، برئاسة يوئيل حسون من كديما، لم تبادر تحقيقاً مع لفني. مع عدم لجنة تحقيق رسمية، يجب على مراقب الدولة ميخا لندنشتراوس ان يتحمل المهمة بنفسه. فقد برهن على انه لا يخاف اولمرت وباراك.

رابط المقال:
http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1124157.html

السبت، أكتوبر 31، 2009

هل يمكن أن يقود الطغاة معسكر " الممانعة "؟

صالح النعامي

حكي أن مؤذناً في أحد المساجد خرج لصلاة الصبح متأخراً وقد طلعت الشمس من مشرقها، فلما استهجن الناس صنيعه، قال مبرراً " أنا حضرت حسب الموعد، ولكن الشمس خرجت اليوم مبكراً ". حال هذا المؤذن حال بعض نجوم الفضائيات من الكتاب العرب المستعدين للي نواميس الطبيعة وقوانين الكون الثابتة، ولديهم القدرة على الافتراء على كل شئ من أجل أن يتجنبوا طرح الأسئلة الهامة والمصيرية، فيأبون تسمية الأسماء بمسمياتها الحقيقية، ولديهم ولع في خوض المعارك الوهمية، فيلوكون شعارات فارغة، ويحولون الكلمات إلى توابيت جوفاء تشحن وتفرغ بالطريقة التي يخططون لها، شعارات تغتال الحقائق، فيكسب القاموس كل لحظة كلمة، لكن الواقع يخسر تبعاً لذلك حقيقة. ومن الشعارات الجوفاء، الشعار المضلل الذي يصور العالم العربي وكأنه مقسوم إلى فسطاطي " إعتدال " و " ممانعة "، وهو تصوير فيه الكثير من المبالغة. وإن كانت الدول الدول العربية المنضوية تحت لواء " الإعتدال " هي الدول التي تتساوق مع المشروع الصهيوأمريكي، فإنه يتوجب إعادة تعريف " الممانعة "، ووضع معايير حقيقية لعضوية ناديها. أن أي دولة تدار من قبل نظام ديكتاتوري قمعي لا يمكن أن تكون ممانعة، فالديكتاتورية والطغيان هو أخطر داء يمكن أن يصيب جهاز المناعة لأي شعب أو أمة. فوجود مثل هذه الأنظمة هو الذي يوفر البيئة الخصبة لاستغوال أمريكا وإسرائيل، فهدف الديكتاتور الأسمى هو الحفاظ على كرسيه، وهو مستعد لقبول كل شئ من أجل بقاءه في الحكم. النظام الممانع هو النظام هو الذي يصون حقوق مواطنيه، لا يعتقلهم ولا يعذبهم، ولا يحاربهم في أرزاقهم دون جريرة ارتكبوها إلا لتبنيهم آراء لا تروق للطغاة. الطغاة عبيد لكراسيهم، والعبيد لا يحررون أوطاناً ولا يعزون أمة.

من يسوم شعبه صنوف العذاب لن ينتصر لحرمات شعب فلسطين التي تنتهك، فهذه الأمور لا تدخل في نطاق أولوياته، وكل ما يعني هؤلاء الأقزام هو العمل على عدم انتقال عدوى التمرد على واقع الذل إلى شعوبهم.

لقد حاكمت أمريكا وبريطانيا ليبيا ونظامها لمجرد أن مواطنين أمريكيين وبريطانيين قتلوا في حادت تحطم طائرة، في حين يسقط عشرات الآلاف من أبناء العروبة ولا يعني هذا شيئاً لأصحاب القرار من " الممانعين " و " المعتدلين ".

بعض نجوم الفضائيات لديهم فن إخراج الأسد من ذيل الغزال، وهم ذاتهم الذين يحرصون على رفع صور الطغاة في المظاهرات المنددة بإسرائيل خوفاً من غضبهم ولإعطائهم الإحساس بأنهم شئ، وهم غير ذلك.

إن كان ثمة أحد يغيظه ما تقوم به إسرائيل ضد فلسطين والفلسطينيين، فإن عليه أن يتحرك ضد مواطن التردي الكبير في واقع الأمة وهي الإستبداد والديكتاتورية التي تقتل روح الإنتماء وتطفئ العزائم. فقط الأمة الهزيلة تنبت الطواغيت، والشعوب القابلة للاستضعاف هي التي توجد الحكام المستكبرين، فالبعوض يولد في المستنقعات والغربان تحط على الجثث الميتة، والنمل يتجمع على هياكل الصراصير، كما يقول أحد المفكرين العرب.

ومن أسف أن تصنيف " الاعتدال والممانعة " لا يلقى اهتماماً لدى الصهاينة، فهاهو المفكر الإسرائيلي دورون نبو يقول " لو أن الشعب الفلسطيني انتمى لأمة غير الأمة العربية لما تجرأت إسرائيل على قمعه بهذا الشكل الوحشي ". وها هو الجنرال شلومو غازيت رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق يقول معلقاً على عقد القمم العربية " لو حدث مرة إن اقتنعت إسرائيل أن الدول العربية صادقة في عدائها لإسرائيل وجادة في نصرتها للشعب الفلسطيني لوافقت منذ زمن بعيد على الانسحاب من الأراضي الفلسطيني التي أحتلت عام 67 ". أن تحرير فلسطين يمر في ممر قصري وهام وهو تحرير الشعوب العربية من الطغيان والاستبداد، فعلى المثقفين العرب أن يخوضوا معركة تحرير شعوبهم من الطغاة " المعتدلين " و " الممانعين "، ويتوقفوا عن الحديث عن فلسطين، ويدعونا من البلاغة اللفظية الفارغة، فكما يقول الفيلسوف البريطاني برتراند راسل فإن البلاغة تتناسب عكسياً مع المنطق السليم.

فالبلاغة الفارغة جعلت الشعارات تتجسد في نقيضها تماماً. وبإسم الحرية للشعب، ألغيت الحريات الأساسية للشعوب وبإسم الأمن أنشأوا أجهزة الرعب والبطش، وباسم الثورة على الفساد أخذوا يقطعون لسان كل من ينتقد الفساد.

لن يكتب لهذه الأمة الغلبة في مواجهة إسرائيل وغيرها إلا بعد أن يتعافى جهازها المناعي الذي انهار بفعل واقع البؤس والقمع.

ارجعوا للتاريخ وانفضوا التراب عن صفحاته المشرقة والمظلمة على حد سواء ستجدون أن أمتنا لم تحقق أي انتصار على عدو خارجي في ظل وجود طغاة صغار متآمرين.