‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمود أبوالوفا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمود أبوالوفا. إظهار كافة الرسائل

الخميس، مارس 25، 2010

الضريبة العقارية المصرية فى الميزان



د. محمود ابوالوفا

خبير مالى وادارىا

maw01000@yahoo.com


بدأ تطبيق الضريبة العقارية فى مصر عام 1842 ابان عهد محمد علي باشا ‏,‏ حيث بدأ تطبيقها علي العقارات المبنية بالقاهرة‏ ,‏ والعقارات التي يقيم بها الأجانب بالإسكندرية‏ , وكانت الضريبه السنويه تقدر بقيمة شهر من إيجار المبني‏ ,‏ ثم صدر أمر بفرض الضريبة على عقارات الإسكندرية ورشيد ودمياط , وبحلول عام‏1867‏ تم فرض الضريبة علي كل الأملاك الواقعة بمصر.

وطبقا لقانون الضرائب العقاريه الجديد تحتسب الضريبة العقارية بواقع 10% من صافي القيمة الإيجارية التي يتم الوصول اليها من خلال القيمه الرأسماليه للعقار والذى يمثل نسبة 60% من القيمة السوقية للوحدة مضروبا في 3% مخصوما منها 30% مقابل التكاليف اللازمه للصيانة ( بالاضافه الى خصم مبلغ 6000ج لكل وحده) إذا كان العقار سكنيا و32% إذا كان العقار تجاريا , وهذا يعنى ان الضريبه المفروضه على العقار السكنى تمثل نسبة 1.26% (قبل خصم مبلغ 6000ج) من القيمه السوقيه , بينما تمثل الضريبه على العقار التجارى نسبة 1.224 % من القيمه السوقيه , ويتم اعادة التقدير لقيم العقارات كل خمس سنوات بناء على القيمه السوقيه للعقار والتى سيتم تقديرها بمعرفة مصلحة الضرائب , وتقدير القيمه بمعرفة المصلحه يثور حوله الكثير من الشك حيث يرى الخبراء اسباب كثيره لذلك منها عدم وجود عدد كافى من خبراء التقييم العقارى فى مصر ( وهذه قصه طويله من قصص الانانيه وتعنت القائمبن على الامور فى كثير من الاشياء بمصرنا الغاليه واسألوا كل من التحق بدورة التاهيل للمقيمين العقاريين لتكتشفوا العجب العجاب ولك ان تعرف ان عدد المقيمين العقاريين المعتمدين لايزيد عن 200 خبير بمصر ذات الثمانين مليون مواطن , ليس لعدم وجود خبراء ولكن لرغبة القائمين على التراخيص بعدم السماح بوجود خبراء تقييم ) فمن اين ستأتى مصلحة الضرائب بمقيمين مؤهلين , ام ستعتمد المصلحه على رأى مأمور الضرائب العقاريه الغير مؤهل للتقييم العقارى والذى سيلجأ بطبيعة الحال الى التقدير الجزافى - او الخرافى اذا صح التعبير - ويفتح الباب على مصرعيه للبزنس على حساب الحصيله.

ان المشاكل التى تحيط بالضريبه العقاريه وتطبيقها كثيره جدا فعلى سبيل المثال هناك صعوبة فى تطبيق الضريبة على أرض الواقع حيث ستكون تكلفة التحصيل مرتفعه جدا , وذلك لكون هذه الضريبه مباشره اى تقوم المصلحه بتحصيلها من الملاك مياشرة , ولن يكون هناك وسيط مثلما هو الحال فى تحصيل ضريبة المبيعات وضريبة كسب العمل او ضريبة الدمغه , وادل شىء على ذلك فشل مأموريات الضرائب العقارية فى مجرد استقبال المواطنين الراغبين فى الحصول على الإقرارات فى نهاية عام 2009 على الرغم من صدور القانون فى منتصف 2008 , بل ان تكاليف اخطارات المصلحه بالضريبه المفروضه ستكون مرتفعه حيث سيتم ارسال ثلاثين مليون اخطار كل عام , مع احتمال ان يخطر البعض مرتين اوثلاث مرات.

ويزيد الامر صعوبه وتعقيد ان اعادة التقييم كما جاء بالقانون ستكون كل خمس سنوات , واذا اخذنا عدد الاقرارات المقدمه وعدد المأموريات وعدد العاملين بها سنجد ان فترة الخمس سنوات لاتكفى لوضع بيانات تلك الاقرارات بالسجلات , ونقول لمن يشك فى هذا الرأى ارجع الى موقف ضريبة الدخل المفروضه بالقانون 91 لسنة 2005 وانظر الى موقف الاربع سنوات التى تم تقديم اقراراتها حتى الان , كم عدد الاقرارات التى تم مراجعتها وفحصها كعينه عشوائيه , اعتقد انها لاتزيد عن 7% من عدد الاقرارات المقدمه خلال الاربع سنوات ( 2005 و2006 و2007 و2008 ) على الرغم من اختلاف الجهاز الضريبى المسئول عن ضرائب الدخل عن نظيره فى الضرائب العقاريه من حيث الكفائه وعدد المأموريات او عدد العاملين المؤهلين .


وعلى الرغم من اختلاف المعطيات بين مصر ونظيراتها من الدول الاخرى الا اننا فى مصر لانراعى عند فرض الضرائب المعطيات المختلفه التى تحيط بالمواطن كمتوسط دخل الفرد او اليات الاقتصاد , فعلى الرغم من ان الضرائب المفروضة على الاملاك العقاريه بالولايات المتحده الامريكيه تعد أكبر مصدر للدخل لحكومات الولايات المختلفه ، ولا تفرض هذه الضريبه من قبل الاداره المركزيه للدوله ولكن تحدد من جانب كل ولايه , ويقتصر دور الدولة على تحديد الحد الأقصى المعدل للقيمة السوقية للعقار أو نسبة مئوية منها , حيث تختلف قيمة العقارات وكذلك الضريبه المفروضه من ولايه لاخرى .

ويتمتع المواطن فى ظل ضريبة الدخل الامريكيه بكثير من الاعفاءات , منها اعفاءات التقدم فى السن او اعفاءات الدخل المنخفض , فمعظم الولايات تعطي السكان الذين تجاوزوا سنا معينه اعفاءا من الضرائب على ممتلكاتهم ، وايضا الذين يحصلون على دخل منخفض نسبيا , وهناك أربعون ولايه من الولايات تقدم إما ائتمانات ضريبية أو بعض الإعفاءات من ضرائب الاملاك او تيسرات تؤدى الى التخفيف من القيمة المقررة للممتلكات الخاضعة للضريبة.

وهناك اعفاءات ضريبية اخرى متاحة للمواطن ، حسب قوانين كل ولايه , اغلب الولايات تقدم حوالى 50 نوعا من برامج الاعفاءات من الضريبة على العقارات ، مثل تجميد القيمة المقدرة للعقارات الخاصة بالفرد بمجرد أن يصل إلى سن معينة ، فيتم غلق ملفه الضريبى أو تأجيل الضريبه ، بالإضافة إلى ذلك فان بعض المقاطعات والبلديات في كثير من الأحيان لديها خطط لتخفيف عبء ضريبة العقارات.

كما ان المتقاعدين من ذوي الدخول المنخفضة يؤخذ فى الحسبان ارتفاع تكاليف المعيشه وارتفاع قيمة العقارات مقارنة برواتب التقاعد التى لاتزيد فى غالب الاحيان بنفس الزيادة فى قيم العقارات لذلك دائما يوجد توجه للتغيير فى مشاريع قوانين ضريبة العقارات .

ولاية لويزيانا تضع إعفاء كبير للعقارات وتمثل الضريبه العقاريه بها أدنى معدلات الضرائب العقارية في امريكا ،حيث تبلغ نسبة الضريبه 172. 0 % من القيمة السوقيه العقار ( قارن بالضريبه فى مصر 1.26%) , بينما تمثل ولاية تكساس أعلى المعدلات الفعلية لقيم الضرائب العقاريه حيث تبلغ 1.8% من القيمه السوقيه للعقار ومن المعروف ان تكساس من الولايات ذات الدخل المرتفع .

ويتم اعادة التقدير للقيم السوقيه للعقارات - بناء على توجيهات الحكومه المركزيه - بواسطة مصلحة الضرائب كل عشر سنوات , حيث يتم تعديل القيم الخاضعه للضريبه طبقا لهذا التقدير. كما ان بعض البلدان - كما الحال فى اوربا - تستنزل من قيم العقارات الخاضعه للضريبه الفوائد السنويه المستحقه على العقار نتيجة شراءاه عن طريق التمويل العقارى لتخفيف العبء على ملاك العقارات.

ومن الجدير بالذكر ان القيمه الايجاريه للعقارات تتأثر (باتجاه الزياده) بعد اعادة التقدير لان اصحاب الممتلكات الخاضعه للضريبه يعملون على نقل عبء الضريبه الى المستأجرين , اى ان هذه الضريبه سيتولد منها مشكله اخرى قد يتأثر بها سوق العقار على اختلاف طبقاته.

لذلك فأن الضريبه العقاريه بمصر تحتاج الى الكثير من المراجعات واعادة النظر فى الظروف الاقتصاديه والاحوال المعيشيه للمواطنين والمقدره على السداد وطبيعة السوق العقارى وكفاءة وقدرة الجهاز الضريبى , حتى يمكن ان تكون محققه لامال الدوله وفى نفس الوقت غير مجحفه بالمواطنين , وحتى لاياتى زمن يجبر فيه المواطن على استبدال مسكنه لعدم قدرته على دفع الضريبه وتصبح الدوله وضرائبها سيفا مسلطا على رقاب الشعب يطاردهم فى يقظتهم ومنامهم

الجمعة، نوفمبر 13، 2009

قمة الكويت الاقتصادية وامال الوحده الاقتصادية العربية

د. محمود ابو الوفا
خبير مالى وادارى
Maw01000@yahoo.com
فى مجلس الوحدة الاقتصادية العربية الذى انعقد عام 1964 اتفق الاعضاء المجتمعون من الدول العربيه على مجموعه من المبادئ كنواه لاقامة التكامل و التعاون الاقتصادى العربى , حيث تمثلت هذه المبادئ فى : حرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال , وحرية تبادل البضائع والمنتجات الوطنية والأجنبية ,وحرية الإقامة والعمل والاستخدام وممارسة النشاط الاقتصادي وحرية النقل والترانزيت واستعمال وسائل النقل والمرافئ والمطارات المدنية , ومن يومها لم يتحقق شئ يذكر من هذه المبادئ , ورغم وجود محاولات للوحده الاقتصاديه بين بعض الدول الا ان اغلبها لا يعدو كونه حبرا على ورق , ولم يهتم احد بان يتحول الاطار النظرى لتلك الاتفاقيات الى حيز التنفيذ الفعلى او محاولات تفعيل تنتهى بالفشل التام فى ظل الخلافات العربيه وسيادة مبدأ ( اتفقنا على الا نتفق) , ورغم كثرة الائتلافات والاتفاقيات بين بعض الدول العربيه لم يحالف ايا منها حظا فى النجاح , اللهم الا التجربة المحدوده لمجلس التعاون الخليجى , وفي قمة الرياض 2007 طرحت مصر والكويت فكرة قمة عربيه تعالج القضايا الاقتصادية العربيه ، وتمخض عن ذلك قمة الكويت الاقتصاديه التى انعقدت فى الثانى والعشرين من يناير الماضى , فما هو حصاد تلك القمه ؟ وهل بات هناك امل فى وحده اقتصاديه عربيه على غرار ما فعلته اوربا ؟ , اما انه كسابق العهد منذ تاسيس جامعة الدول العربيه ستظل قرارات القمم العربيه موقوفة التنفيذ حتى اشعارا اخر؟ , لقد تمخضت قمة الكويت عن تطلعات كبيره وعظيمه فى مجالات تفعيل أسس العمل العربي المشترك وخاصة التكامل الاقتصادي ، ومكافحة الفقر والبطالة والأمية و الامن الغذائي والتعليم وإقامة شبكة الطرق البرية بين الدول العربيه و مشروعات الربط الكهربائي ، و تفعيل دور منظمات المجتمع المدنى وتعزيز دور القطاع الخاص ، ودعم الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية ورفع رأسماله إلى ملياري دولار ، وتشكيل اتحاد جمركي عربى موحد بين لتسهيل اتفاقية التجارة الحرة العربية ، والتاكيد على ادراج القمة الاقتصادية في جدول أعمال القمم العربية على ان تعقد كل عامين، واتفق على ان تعقد القمة المقبلة بمصر , وقد قررت القمه دعم التشغيل والحد من البطالة في الدول العربية وذلك بتنفيذ برنامج متكامل من خلال منظمة العمل العربية واجهزتها والجهات المعنية في الدول العربية واعتماد الفترة من 2010 ولمدة عشر سنوات للعمل على خفض البطالة الى النصف، واما مشروع برنامج الحد من الفقر فقد تقرر تنفيذه على مدار اربعة اعوام بتمويل مشروعاته مع دعوة مؤسسات التمويل العربية للمساهمة في تمويله ووضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية اللازمه لخفض معدلات الفقر الى النصف في فترة اقصاها عام 2012 , أما مشروع برنامج تنفيذ الاهداف التنموية للالفية فقد تقرر العمل على تنفيذها خلال الفترة من 2009 الى 2015 على ان يتم التركيز على الدول العربية الاقل نموا , على ان تقوم تلك الدول بتقديم تقرير سنوي الى الامانة العامة للجامعة العربيه حول ما تحقق من تقدم في تنفيذ الاهداف التنموية , حيث ترتبط المساعدات طبقا لما يتم احرازه من تقدم , أما فيما يتعلق بالبرنامج الطارئ للامن الغذائي فقد تقرر بدأ العمل بالبرنامج وتكليف حكومات الدول المستفيدة منه بمنح مزايا تفضيلية خاصة للاستثمار في المجالات المحددة بالبرنامج والطلب من المؤسسات والصناديق الانمائية العربية والاقليمية والدولية المساهمة في توفير المتطلبات المالية اللازمة لتنفيذه بالاضافة الى دعوة القطاع الخاص الى الاستثمار في تنفيذ ذلك البرنامج , وفيما يخص مخطط الربط البري العربي للسكك الحديدية بين الدول العربيه فقد تقرر البدأ من وثيقة المخطط التي وافق عليها مجلس وزراء النقل العرب مع قيام الدول باتخاذ خطوات فعاله لتعديل ومواءمة التشريعات والاطر التنظيمية ذات الصلة بكل منها وازالة اى معوقات للمشروع وضع الية للتمويل على اسس تجارية.
واللافت للنظر فى قرارات القمه الاقتصاديه بالكويت انها تناولت قضايا حيويه دون النظر الى من هى الدول المستفيده من مشروع البرنامج , كما يلمح ايضا اتفاق ضمنى على ان الكل يحتاج الى الاخرين , مما يبشر باختفاء النظره الاستعلائيه من البعض الذى كان يمتلك بعض الميزات النسبيه الاكثر اهميه والتى كانت من اهم اسباب الاخفاقات السابقه فى مجال الاتفاقات الاقليميه العربيه , لكن برأىّ ان القمه قد فاتها تحديد جهة اختصاص تدير العمليه بصفه اصيله وانما القت ببعض المشاريع الى بعض الجهات دون وجود معيار للعمل او المسائله او حتى المراقبه و تركت بعض المشاريع وكانها ستنفذ بدون مُنفذ , لذلك كان على القمه ان تتخذ قرار بتكوين جهه تمثّل فيها جميع الدول الاعضاء تكون لها صفة وضع الاجراءات والاليات اللازمه لتفعيل البرامج واختيار الاطر التى يتم العمل من خلالها بالاضافه الى التوجيه و المراقبه لمشروعات البرامج المطروحه , وتقديم التقارير اللازمه للقمه الاقتصاديه عند انعقادها كل عامين , على ان يمثل فى هذه الجهه القطاع الحكومى - على مستوى الوزراء - بالاضافه الى القطاع الخاص( رجال اعمال) والمجتمع المدنى( العمل التطوعى) , على ان يتزامن ذلك مع شحن معنوى اعلامى مكثف للمواطن العربى على المستويين الرسمى والشعبى بكل الدول العربيه نحو ازكاء روح التعاون والتكامل واقناع المواطن العربى بان الخير للجميع فى ائتلاف عربى وثيق , بالاضافه الى العمل على القضاء على النعرات الافتراقيه والطائفيه التى يتبناه البعض استجابة لبعض الموروثات البغيضه التى لا تقرها الشرائع ولا المنطق القويم .

الأربعاء، نوفمبر 11، 2009

رأس المال الفكري: مدخل الى التقدم

د. محمود ابو الوفا
خبير مالى واقتصادى وادارى
maw01000@yahoo.com
يذكر ان صاحب مصطلح " رأس المال الفكرى" هو رالف ستير مدير شركة جونسون فيلي للأطعمة حيث قال: " في السابق كانت المصادر الطبيعية أهم مكونات الثروة الوطنية وأهم الموجودات ، بعد ذلك أصبح رأس المال متمثلاً في النقد والموجودات الثابتة هما أهم مكونات المنظمات والمجتمع ، أما الآن فقد حل محل المصادر الطبيعية والنقد والموجودات الثابتة رأس المال الفكري الذي يعد أهم مكونات الثروة الوطنية وأغلى موجودات الامم" , ويقصد برأس المال الفكرى تلك الفئة من البشر التى تمتلك الخبرة والمعرفة والقدرة الإبداعية والمواهب الفطريه التى تمكنها من دفع عجلة التقدم على المستوى القومى , إن رأس المال الحقيقي الذي تملكه الامم هو " رأس المال الفكري" وما تتميز به امه عن اخرى هو القدر الذى تستطيع به تحويل رأس المال الفكري إلى قيمة من خلال ما تحدثه من الاختراعات والابتكارات فى شتى المجالات , ومما لاشك فيه ان قيمة رأس المال الفكري استثمار له عائد على المدى الطويل , ولكي يتحقق هذا العائد يجب أن تكون هناك تكاليف تتحملها الامه نظير حصولها على هذا العائد لاحقا , لذلك يجب ان تبذل من أجله كل الطاقات في سبيل الحصول عليه , ولكن يبدو ان واقع الحال مختلف تماما , حيث لايدرك كثير من القائمين على الامور ان أي فكرة أو معرفة لا تصبح ذات قيمة أوفائدة ما لم يتم تطبيقها ووضعها موضع التنفيذ , لقد كان مفهوم رأس المال الفكرى – ومازال- فى اذهان من نادوا به او من عملوا على تنظيره ينسحب فقط على منظمات الاعمال من الشركات والمؤسسات والهيئات ولكننى اعتقد ان هذا المفهوم جدير بالتطبيق على الامم والدول , وخاصة بالدول التى فى طور التقدم او التى تخلفت عنه .
ان نقطة الانطلاق الاولى لرأس المال الفكرى على مستوى الدول لابد ان تنبع من الاقتناع بانه الاساس فى النهضه والتنميه , ومدى هذا الاقتناع لابد ان يكون باتساع يشمل القمه والقاعده على حد سواء , ويقصد بالقمه النخب سواء اكانت الحاكمه ام المثقفه , ويقصد بالقاعده جميع الافراد فى سوق العمل , و برأيى ان البدايه يجب ان تكون باتجاهين متوازيين : الاول يتمثل فى النشأ بكافة المستويات التعليميه , اما الثانى فيتمثل فى كافة المفردات المكونه لسوق العمل . وبالطبع لن يكون كل هؤلاء من المبدعين , فليس من المتصور ان يكون هناك مجتمع بالكامل من المفكرين او المخترعين , لكن افراز مبدعين ومفكرين سيكون بالامر الهين ان توافرت البيئه الملائمه والتى تعنى فى المقام الاول اتجاه المجتمع بكافة طبقاته الى المعرفه كوسيله للتميز وتجاوز الكبوه الحضاريه التى يمر بها , والتى من ابراز دلائلها " الاستهلاك لا الانتاج – الاستيراد لا التصدير " , ان اتخاذ المعرفه طريقا لتجاوز الكبوه الحضاريه , وارتياد ركب التقدم لابد ان يكون على ثلاث محاور : المحور الأولى يشمل الاهتمام بتوفير التعليم كعامل من عوامل اكتساب وتطوير التكنولوجيا , المحور الثاني يتركز على ربط متطلبات سوق العمل بنوعية التعليم من حيث الكم والتخصصيه , المحور الثالث يتمثل فى حق كل فرد بالمجتمع فى الحصول على التعليم الكافى الذى يجعل منه قيمه انسانيه قادره على توجيه سلوكه للتكيف مع نفسه ومع مجتمعه , لكن حتى لو استطعنا الوصول الى صياغه جيده لتلك البيئه التى نصفها بالملائمه الا ان هناك عقبات كثيره ستقف حائلا بيننا وبين ما نصبو اليه , اهم تلك العقبات عدم وجود منظومه اصلاحيه تعمل جنبا الى جنب مع المنظومه التعليميه , ونقصد بالاصلاحيه تكييف النظم واللوائح والتعليمات لتتامشى فى نفس الخط , حيث يمثل الكثير منها حجر عثره امام التقدم والتنميه , وخاصة فيما يتعلق باسلوب عمل الجهات الرقابيه المختلفه , والتى لاتعى الدور المنوط بها , يواكب ذلك اسلوب الاختيار لاصحاب القرار فى الوظائف القياديه العليا وما يمكن ان تحدثه هذه القيادات من تغيير وتقدم ان كانوا من المبدعين والموهبين فى الاداره , او ما يحدثوه من تأخر وتخلف ان كانوا من اصحاب الاقلام المرتعشه التى تخشى اتخاذ او التوقيع على اى قرار خوفا من ان يقترفوا اخطاء بحق اللوائح او التعليمات , ان فكرة رأس المال الفكرى تحتاج لكثير من التأمل حيث تتشابك فيها الكثير من المحددات والمعطيات وتتعلق بكثير من القناعات فى اذهان المجتمع بكافة مستوياته , لكنها فكره تحتاج منا وقفه جاده مع انفسنا كأمه تريد ان تنهض من كبوتها الحضاريه.

2- الفقر الابداعى والفقر المعرفى

ان المكون الاول لثروات الامم والذى تقوم عليه نهضتها , رأسمالها الفكرى المكون من مجموعه من المبدعين فى شتى المجالات , وعلى ذلك فأن الامم التى اهتمت بهذا العنصر استطاعت ان تأخذ باسباب التقدم , لكن دائما كان هناك سدا منيعا يقف حائلا بين استغلال رأس المال الفكرى لدى الامم يمكننا ان نطلق عليه " الفقر الابداعى " ويتمثل فى عدم وجود طاقات ابداعيه بالمجتمع يمكن ان تبتكر او تخترع او تحدث نظريات جديده تؤدى الى تقدم العلوم او الاداب وبالتالى الى تقدم الامه , وظاهرة الفقر الابداعى يمكن ان نتأملها على مدار التاريخ بامتداد الحضارات المختلفه , بدءً من الحضاره الفرعونيه مرورا بالحضاره اليونانيه والفينيقيه والاشوريه والفارسيه والصينيه والرومانيه والاسلاميه ثم عصر النهضه الحديثه , فغالبا ما كان الفقر الابداعى يصاحبه – بل احد اسبابه – الفقر المعرفى , والذى يتمثل فى نقص او تشوه المعارف لدى الامه فيما يخص العلوم المختلفه , وظاهرة الفقر المعرفى تبدأ تتنامى فى فترات ضعف وتراخى الامم على المستوى الفردى والجماعى , وقد تمتد باتجاه جيل او جيلين او اكثر , حتى تنطفئ شعلة الابداع رويداً رويداً , و تغرق الامه فى ظلام الفقر المعرفى الشبه تام ويمتد فى الاجيال التاليه ضاربا بجذوره بامتداد تاريخا طويلا , ويصاحب الفقر المعرفى جميع انواع الفقر الاخرى - اقتصاديه واجتماعيه وصحيه ودينيه وسياسيه – ونتيجه لذلك كله تصاب الامه بالفقر الابداعى التام.
ومما يجدر ذكره ان مصطلح ادارة المعرفه ظهر على يد كارل ويج وذلك في ندوة لمنظمة العمل الدولية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة عام 1986م , ولا يعنى ذلك ان ادارة المعرفه موضوع جديد , بل انه مفهوم قديم , حيث ان ممارسة إدارة المعرفه من الامور المتداوله على مر العصور , وادارة المعرفه هى مجموعة من الاجراءات التي تساعد فى الحصول على المعرفة واختيارها و تنظيمها واستخدامها ونشرها ، وتحويل المعلومات والخبرات والمهارات التي يمتلكها الافراد الى منظومه جماعيه تمثل الامه , حيث تكون الاساس الذى يبنى عليه الابداع الفردى والجماعى اللازم لصنع التقدم فى شتى مجالات الحياه , وتنقسم المعرفه الى قسمين احدهما المعرفة الضمنيه والاخرى المعرفة الظاهرية , وفى حين تهتم المعرفة الضمنية بالمهارات والتي هي مرتكزه في عقل وقلب الشخص , وهى معارف يصعب اكسابها أو تحويلها للآخرين , كما انه يصعب وضع المعرفه الضمنية في كلمات منطوقة وهناك مقوله معروفه: " أننا نعرف أكثر مما يمكننا أن نقول" , و تتعلق المعرفه الضمنية بالمهارات والخبرات الفنية والادراكيه , اما المعارف الظاهرية فتتعلق بما هو مدون فى الكتب او فى القصص المتوارث وغالبا ما يتمكن غالبية الأفراد من الاطلاع عليها او سماعها أو استخدامها , وتمثل القيم والصور الذهنية والحدس والاستعارات ونفاذ البصيرة جانبا مهما من جوانب المعرفه التي ينبغي الاعتناء والاهتمام بها لأنها تشكل جزءا مهما من الابداع , وفى مجال المعرفه يمكننا ان نفرق بين : نظرية المعرفه وعلم المعرفه , فنظرية المعرفة تتناول عملية تكون المعرفة الإنسانية من حيث الطبيعه والقيمه والحدود والعلاقه بالواقع، وعلى ذلك فانها تركز على الاتجاهات الاختبارية والعقلانية والمادية والمثالية , اما علم المعرفه ويطلق عليه " الإبستيمولوجية " وهو مصطلح إغريقي يتألف من كلمتين: epistemo وتعني المعرفة و logos وتعني علم , ويعني عند البعض " علم المعرفة أو علم العلم " , كما يعنى عند البعض: الدراسة النقدية للمعرفة العلمية , والإبستيمولوجية عملت على تحديد الأسس التي يرتكز عليها العلم ، والخطوات التي يتكون منها، وكذلك نقد العلوم والعودة إلى مبادئه الاساسيه , وقد حض على ذلك التقدم العلمى السريع والمتنامى، وظهور مبدأ التخصص كاساسا ثابتا فى الاعمال ، وكذلك تلك التغيرات الجوهريه في بنية منظومة العلوم , لكن موضوع الإبستيمولوجية ينحصر في دراسة المعرفة العلمية فقط دون سواها, كما انها تنظر فى وسائل إنتاج المعرفة , و تدرس المعرفة العلمية في وضع محدد تاريخياً، من دون أن تنزع نحو إجابات مطلقة , فى حين تنزع نظرية المعرفة الى تقديم اجابات مطلقة وعامة وشاملة , ان المعرفه سواء على مستوى النظريه او مستوى العلم تحتاج الى بيئه حاضنه مبنيه على اسس صحيحه وسليمه يمكن من خلالها ان تتشكل معارف الامه وبالتالى ينمو الوعى , والذى لابد ان يؤدى الى ولادة الابداع الذى لا محيص عنه للتقدم .
3- سياسات التعليم

ان الهدف الاساسى من تنمية رأس المال الفكرى هو افراز مبدعين ومفكرين فى شتى مجالات المعرفه النظريه والتطبيقيه , ويمكن تحقيق ذلك فى ظل توافر البيئه الملائمه والتى تبدأ يوم ان يتجه المجتمع بكل افراده وامكاناته نحو المعرفه كوسيله للتقدم , ويمثل التعليم حجر الزاويه فى منظومة المعرفه حيث يعتبره كثيرا من المتخصصين هدفا ووسيلة في آن واحد , وتتمثل ازمة الدول الناميه او المتخلفه فى عدم قدرتها على توفير متطلبات التقدم، بسبب عدم القدره على تسخير والاستفاده من المعرفة وما يتوافر لها من المعلومات والتكنولوجيا الحديثه , وعلى ذلك فان منظومة التعليم لابد ان تتعرض لاعادة الصياغه فيما يخص المجالات و المضمون والوسائل , والاهتمام بالتعليم يجب ان يبنى على ثلاث محاور اساسيه اولها يتمثل فى طرق ووسائل تنظيم اكتساب وتطوير العلوم وخاصة العلوم التكنولوجيه الحديثه , وثانيهما ربط التعليم باحتياجات سوق العمل سواء من حيث الكم او التخصص , وثالثهما حق كل مواطن فى اكتساب قدر كافى من التعليم يؤهله للقيام بدوره الفعال فى المجتمع , لكن حتى اذا استطعنا الوصول الى صياغه جيده لتلك المنظومه فلابد ان نوجد منظومه اصلاحيه تعمل جنبا الى جنب مع المنظومه التعليميه , وتتمثل المنظومه الاصلاحيه فى توفير بيئه حاضنه للتقدم وتبدأ من تكييف القوانين و النظم واللوائح والتعليمات لتتامشى مع المنظومه الجديده , بالاضافه الى توجيه كافة الطاقات والامكانيات الماديه والبشريه نحو الارتقاء المعرفى ,ويتطلب ذلك الدراسه الكامله لتجارب الدول التى اخذت باسباب التقدم المعرفى كمدخل للتقدم الشامل فى مختلف نواحى الحياه, وذلك فيما يخص السياسات او الخطط على المستويين الاستراتيجى والتكتيكى سواء فيما يخص المناهج او طرق التدريس او وسائل اعداد المعلم او المؤسسات التعليميه والعمل على تكامل دورها مع دور المجتمع سواء على مستوى الاسره او الافراد .
ان معظم الدراسات الخاصه بالتعليم فى الوطن العربى توصلت الى ان الخلل فى المنظومه التعليميه ادت الى تشوه كبير فى الهيكل المعرفى للمتعلمين متمثلا فى الانخفاض الشديد فى التحصيل المعرفى , وعدم وجود قدرات كافيه على مستوى التحليل والابتكار , فمن حيث المجالات فهناك خلل جوهري واضح تتمثل اهم مظاهره فى عدم وجود موائمه بين سوق العمل ومتطلبات التنمية من ناحية وبين ناتج التعليم من ناحية أخرى , وبالطبع يتضح ذلك فى ضعف إنتاجية الفرد بالاضافه الى وجود اضطراب كبير فى هيكل الأجور فى كثير من شرائح وقطاعات السوق , علاوه على انخفاض العوائد الاقتصاديه والاجتماعيه المتحققه من العمليه التعليميه , كناتج طبيعى للمعادله الصعبه المتوافره الان بالوطن العربى من كثرة الخريجين وقلة المقبول منهم فى سوق العمل لضعف مستواهم التعليمى والمهارى وبالتالى ارتفاع معدل البطاله , اما من حيث المضمون فيتمثل فى عدم قدرة النظام التعليمى الحالى على توفير المتطلبات الضروريه للاخذ باسباب التقدم , وقد ادى ذلك الى وجود هوه او منطقه عازله بين المجتمع والمعرفه الحضاريه والانسانيه , اما الوسائل والاساليب فهى متخلفه كثيرا فى اغلب المؤسسات التعليميه خاصة فى الدول العربيه كثيفة السكان او الدول ذات الامكانيات الماديه المتواضعه وذلك فى المؤسسات التعليميه الحكوميه , وحتى فى المؤسسات التعليميه الخاصه او المؤسسات التعليميه الحكوميه فى الدول ذات الدخل المرتفع الا ان جميعها تفتقر الى الاساليب والوسائل الناجحه لتعظيم قدرات المتعلمين وامدادهم بالمهارات اللازمه لسوق العمل , كذلك التوقف عن التعليم لمجرد حصول الفرد على المؤهل اللازم لالتحاقه بسوق العمل يمثل كارثه حقيقيه على المستوى المعرفى للمجتمع , حيث يتوقف التحصيل المعرفى لاولئك الافراد ويفقدون الاتصال بكل ما هو جديد وحديث على مستوى ما حصلوا عليه من تعليم او حتى على مستوى ما يقومون به من ادوار وظيفيه فى مجال اعمالهم , فلا يجب ان يكون التعليم بالمدارس او الجامعات هو نهاية المطاف للافراد ولايعد كافيا لتأهيل المجتمع وتنميته , بل يجب ان يكون التعليم مستمرا بامتداد عمر الفرد "مدى الحياة" , ويمثل التدريب الامتداد الطبيعى للتعليم المدرسى والجامعى وهو لا يختص بفئه دون غيرها وانما ضروريا لكافة الافرد فى سوق العمل او خارجه , فقد يحتاجه الفرد خارج نطاق تخصصه وايضا خارج نطاق عمله , فقد يحتاجه لتنمية مهارات اتصاله وتفاعله مع اولاده او مجتمعه على وجه العموم , وعلى ذلك فاننا نحتاج الى اعادة تاهيل لافراد المجتمع والمؤسسات التعليميه والتدريبيه وفق افاق جديده اكبر مما نحن عليه الان فى ظل فلسفه اقرب ما تكون الى مدخل متقدم للمعرفه فى اوسع معانيها , حتى لا نجد انفسنا فى معزل عما يدور حولنا من تغيرات وتحولات سريعه بعد ان فاتنا الكثير , فلابد لنا ان نتبنى منظومة اصلاحيه واسعه للتعليم فهو الاساس والخيار الاول للحاق بركب الحضاره.
4- القيم الانسانية

أن عقل الإنسان وفكره وما ينتج عنهما من ابداع هو المصدر الاساسى لرأس المال الفكري ووهناك نوع اخر من انواع رأس المال يطلق عليه رأس المال الاجتماعى , وهو يعنى قدرة المجتمع على الارتقاء ذاتيا من خلال تكامل مجهودات وعطاء أفراده دون التزام بقوانين وانما نتاج اقتناع كامل بضرورة المساهمه فى نهضة المجتمع , على ذلك فان رأس المال الاجتماعي مصدره الاساسى هو التنظيم المبنى على القيم الانسانيه , والمتأمل لمسيره الحضاره الانسانيه على مر التاريخ سيرى ان المجتمعات التى استطاعت ان توجد منظومه مستنده على قواعد قيميه , كانت الأكثر حظا في التفوق على غيرها من المجتمعات المعاصره لها , وان كان هناك استثناء فى بعض مراحل التاريخ الانسانى فلا تعدو عن كونها شواذ القاعده , وحتى وقت ليس بالبعيد لم يكن فى محيط النظريات الاقتصادية الحديثه او القديمه اى تنظير يشمل مجموعة القيم والأخلاق الاجتماعيه كمساهم في عملية التنمية ، ولم تعترف تلك النظريات الا بالمعايير المادية البحتة فى صياغات التنميه مثل متوسط دخل فرد ، والناتج القومي الإجمالي ، ومقدرة الدولة على زيادة الإنتاج بمعدلات اعلي من معدلات النمو السكاني , وغاب فى الفكر الاقتصادى البعد الإنساني فى علاقته بالتنمية ، وعلى الرغم من ان المجتمعات المتقدمه قد اخذت بمبدأ القيم الاجتماعيه الا ان ربط تلك القيم بالنظريات والمذاهب الاقتصاديه قد تاخر كثيرا فى الادبيات الاقتصاديه , وان بدا فى الافق بعضا منها مثل ما يعرف بالمسئوليه الاجتماعيه للشركات والذى يعنى فى مجمله ان تلعب الشركات دورا فى تنمية مجتمعاتها من خلال ما تقدمه من مال او جهد او مشوره فى تنمية بعض الفئات الغير قادره او البذل لبعض المجالات التى تقصر عنها جهود الدوله اوالتناغم مع امال الامه فى اتمام مشروعات مصيريه تدفع بها قدما الى الامام , ولا يتوقف الامر عند الشركات فقط بل هو مزيجا متكاملا فى كل نواحى الحياه , تقوده مجموعة من القيم والأخلاق الاجتماعية بما يسهل عمليات التفاعل الاقتصادي والسياسي على المستوى المؤسسى والفردى بما يشكل بنية أساسية للعلاقات الاقتصادية والسياسية والتنظيميه ، حيث تتجسد القيم والأخلاق من خلال هياكل وبنى اجتماعية لصالح كل افراد المجتمع مدعمه لمصالحهم ومقويه لتماسكهم , فتصبح الحياه ليست قاصره على تبادل السلع فقط ، بل يشملها تعزيز دور الموطنين كافراد او جماعات فاعله فى مجتمعاتها , فتتراكم فى المجتمع قيم التنظيم والعدالة والشفافية واحترام الآخر والنفع العام والمحافظه على مكتسبات الامه , فيصبح المجتمع قادرا على التغلب على مشكلاته الواحده تلو الاخرى , ومن الطبيعى ان ينتج ذلك تقوية للثقة في عمليات ومؤسسات التبادل الاقتصادي وبالتالى يزيد من كفاءتها وسرعتها، كما أنه يخلق علاقة قوية بين الدولة والمجتمع يمكن من خلالها مد جسور التفاهم المؤسسي للاشتراك فى تحديد الأهداف والسياسات المتعلقه بالتنمية , فالتبرع بالأموال لدعم المؤسسات والجهات التي تفيد المجتمع وكذلك التطوع بالوقت والجهد للمشاركة في بناء المجتمع هي اليوم من المسلمات فى كثير من البلدان المتقدمه , فما الذى يدفع بيل جيتس صاحب شركة مايكروسوفت للتبرع بأكثر من 30 مليار دولار تخصص للأعمال الخيرية في الصحة والتعليم , ويقررالتخلي عن مهام إدارة شركته ليسخر نفسه ووقته وفكره لخدمة المجتمع , لقد بلغت أوقاف جامعة هارفارد امريكيه اليوم أكثر من 30 مليار دولار, كما بلغت اوقاف جامعة تكساس أكثر من عشرة مليارات دولار, ولا يمر شهرعلى جامعة فلوريدا دون ان تتلقى تبرع يفوق المليون دولار لدعم نشاط من أنشطتها التعليمية أو البحثية , ان ذلك كله نتاج افعال افراد عاديين يستشعرون دورهم القيمى فى مجتمعهم ولا يقتصر الامر على رجال الاعمال فقط بل يتعداه الى شرائح المجتمع كلها فهناك مطربه امريكيه شهيره تتبرع باكثر من ثلثى دخلها لدعم المجتمع , انها منظومه قيميه ينصهر فى بوتقتها الكثير من الافعال التى تدفع بالتنميه قدما الى الامام.
5- مزيج من المعرفه والابداع وثقافه المجتمع

الاميرة فاطمة اسماعيل
اذا قرر المجتمع بكافة طبقاته الاتجاه الى المعرفه كوسيله للتميز وتجاوز الهوه الحضاريه التى وقع فيها , فلابد ان يبدأ من المعرفه والتى لابد ان ينطلق من طياتها الابداع , لكن هذا الابداع يحتاج الى امكانيات واليات , تتمثل فى موارد ماليه يتم من خلالها اقامة مراكز بحثيه جديده او تمويل المراكز البحثيه القائمه والتى تعانى الاهمال او البيروقراطيه المفرطه والتى يتحول بمقتضاها الباحثين الى موظفين قتلهم الاحباط وقضى على مواهبهم الروتين العقيم ودمر نفسياتهم رؤساء لا يجدون من يحاسبهم على انتاجهم او مخرجات مراكزهم البحثيه او مدى اجادتهم فى الادارة , واذا اعتبرنا ان اقسام الدراسات العليا بالجامعات والاكاديميات مراكز بحثيه عامه , فهل هناك خطة بكل قسم من الاقسام سواء تغطى الاجل القصير او الطويل , ولا اقصد بالخطط الكم اى اعداد المقبولين كل عام او كل فصل دراسى او عدد الابحاث وانما اقصد مواضيع البحث التى يتم التركيز عليها , فهل عمل القائمون على الدراسات العليا بدراسة احتياجات المجتمع المحلى او حتى العالمى لتحديد المواطن التى يجب التركيز عليها لتقابل هذه الاحتياجات , فتحل مشاكل التصنيع اوتكتشف طرق اواساليب جديده لتخفيض تكلفة منتج ما او اكتشاف علاج لمرض ما او صنع اله طبيه او هندسيه , او العمل على حل مشاكل ضعف الخبره والمهاره لدى الخريجين او تاهيلهم للدخول الى سوق العمل , او ابتكار نظريات اداريه جديده ؟ , وماهى الموازنات الماليه المرصوده لكى يتمكن الباحثون من انجاز فروضهم البحثيه ؟ , وما الذى يتقضاه الاساتذه المشرفين على الباحثين حتى يتمكنوا من متابعة عملهم ؟ اننى اعتقد ان هذه الاماكن هى اول منابع الابداع وهى ايضا التى تضع البذره الاولى للمعرفه , لكن هذه المراكز البحثيه ماذا قدمت للمجتمع ؟ وماذا قدم لها المجتمع حتى تتمكن من تقديم ما يعمل على تطويره سواء على مستوى الفرد او المؤسسات او حتى على مستوى الاسره ؟ ان التواصل بين منابع المعرفه والابداع والمجتمع تحتاج الى جسور قويه من التبادل والالمام بحجم المنافع التى ستعود على المجتمع باكمله , كما تحتاج الى الشفافيه التى يتولد عنها الثقه التى تجعل الجميع يعمل من خلال منظومه قوامها المصلحه والمنفعه المتبادله للجميع , ولقد ذكرنا من قبل ان الاوقاف التى رصدها المجتمع لجامعة هارفارد بامريكا تبلغ اليوم حوالى ثلاثين مليار دولار, مساهمه منه فى تمويل مورد من موارد المعرفه والابداع , فكم تبلغ التبرعات اواوقاف المجتمع اليوم لكل الجامعات المصريه او العربيه ؟ ومن الجدير بالذكر ان جامعة القاهره (والتى كانت تعرف باسم جامعة فؤاد الاول) اقيمت على ارض اوقفتها الاميره الأميرة "فاطمة إسماعيل" (1853-1920) حيث أوقفت مساحة من أراضيها الزراعية ليذهب ريعها إلى الجامعة فتضمن بذلك مصدرا للتمويل، كما تبرعت بجزء كبير من مجواهراتها كسيوله ماليه للبدء فى المشروع ، كما خصصت الارض المقام عليها الحرم الجامعى من حيازتها الخاصه ، وشاركت فى وضع حجر الأساس في الاحتفال الذي أقيم في 31 مارس 1914م ,وقد ساهم كثيرون غيرالاميره فاطمه فى استكمال بناء جامعة القاهره ,فقد تبرعت كافة طوائف الشعب بالمال واوقف اخرين ريع اراضيهم الزراعيه للصرف على استكمال البناء , لقد غابت هذه الروح واضحت منارات العلم والمعرفه لا تمثل للمجتمع وحتى للمنتسبين اليها الا تخريج الاف الشباب كل عام لينضم اكثرهم الى سوق البطاله , ومن انضم منهم الى سوق العمل ترك تخصصه الاصلى ليعمل فى مجال ليس له علاقه بما درسه فى الجامعه , بلاضافه الى بضعة الاف من الرسائل والابحاث العلميه التى يكون مآلها ارفف المكتبات او الارشيف , لاتفيد المجتمع ولايتلاقى اكثرها مع متطلباته , هذا هو حال منارات المعرفه فى اوطاننا , ناهيك عن الضعف التام فى اجور الاساتذه المفترض انهم يبدعون ويصنعوا المبدعين , هل درس القائمون على منارات العلم ببلادنا لماذا لم تحصل جامعاتنا على اى مراكز متقدمه فى التصنيف العالمى للجامعات( طبقا للتصنيف الامريكى او الاوربى) ؟ فى حين حازت دول مثل الهند وجنوب افريقيا على مراكز متقدمه فى التصنيف , وما هى الخطوات التى اتخذت للارتفاع بالمستوى الذى يؤهل جامعتنا لمنافسه حقيقيه مع الجامعات العالميه ؟ , اننى اعتقد ان الحكومات مسئوله بدرجه كبيره على توجيه نظر الجامعات الى التواصل مع المجتمع , كما انها مسئوله ايضا عن خلق ثقافه المعرفه لدى المجتمع , ان ثقافة المجتمع تنبع من وسائل كثيره يجب ان تكون متسقه معا لتحقق اهدافها , مثل القوانين والتعبئه العامه نحو موضوع ما, وعمل المنظمات الاهليه او ما يسمى منظمات المجتمع المدنى من جمعيات اهليه ونقابات مهنيه واحزاب سياسيه , ان التناغم والتوافق بين المعرفه والابداع وثقافة المجتمع هى البدايه الحقيقيه نحو التقدم واللحاق بركب الحضارة

الثلاثاء، نوفمبر 10، 2009

منتدى دافوس الاقتصادي وتحسين اوضاع العالم

د. محمود ابو الوفا
بين محاورات السياسيين والاقتصاديين والمناوئين

يمثل منتدى دافوس ملتقى العالم السياسي والعالم الاقتصادي ، لقد دعا منتدى 2009 رجال الأعمال والحكومات ومنظمات المجتمع المدني إلى الدخول في ما وصفه "نوعا جديدا من القيادة الابتكارية والتعاونية لمواجهة تحديات العولمة" , ولاول مره فى تاريخ المنتدى يتنحى المصرفيون والماليون عن مقعد القيادة حيث تولاها السياسيون في دافوس هذا العام ، وقد شغل بالهم جميعا "اعادة تشكيل النظام المالي العالمى " , لقد اعتبر العالم ان الماليين هم المسؤولين عن الأزمة واننا نعرف جميعا انهم ايضا كانوا أول ضحاياها , فعلى سبيل المثال تغيب منهم عن دافوس هذا العام ما يزيد عن اثنين وعشرين من اكبر الماليين فى العالم بسب تسريحهم من اعمالهم وذلك بسبب الازمة التي اجهزت على كثير من المؤسسات البنكية و الماليه العملاقه ، ولقد ذهب الى دافوس رؤساء دول ورؤساء حكومات ووزراء و برلمانيون وإعلاميون وأكاديميون بالإضافة إلى ممثلين لشركات دولية عابرة للقارات وممثلي المنظمات غير الحكومية فى محاوله منهم لتناول القضايا الدولية والإقليمية الأساسية المطروحة على جدول الأعمال هذا العام، وان كان دافوس اجتماعا للنخب من رجال الحكم , الا انه يعتبر اجتماعا للاغنياء خاصة حيث أنه يشترط على الشركات التى ترغب فى عضويته ألا يقل دخلها السنوى عن مليار دولار , بالاضافه الى دفع اشتراك سنوي قدره 12500 دولار كرسم عضوية ، كما تبلغ رسوم الاشتراك في المؤتمر السنوي 6250 دولار، اما بالنسبه للشركات التى تريد الاشتراك في وضع الموضوعات التى ستطرح بالمؤتمر فيفرض عليها دفع 250000 دولار، اما رسوم الشراكه الدائمه بالمنتدى فتبلغ 78000 دولار ، ولقد حدد رئيس المنتدى كلاوس شواب أهداف "دافوس 2009" في خمسة أهداف طموحة ، مشيرا الى ان سنة 2009 "حاسمة" للعالم حيث تتطلب إعادة النظر في القيم والممارسات لرجال الأعمال جنبا الى جنب مع الأنظمة الاقتصادية التي اثبتت الازمه العالميه انها تحتاج الى تطوير , واننى اعتقد ان اهم هذه الاهداف التى طرحها كلاوس شواب هو الهدف الخاص بالبحث في "قاعدة القيم الاخلاقية" للاعمال والمنظمات مع العمل على تحديد "اجراءات ملموسة" تضمن هذه القيم، وفى ظل اعتبار ان منتدى دافوس هو منتدى الاقتصاد العالمى فقد سيطرت هواجس الازمه الماليه العالميه على الاجواء واستغل هذه الفرصه اصحاب المعسكرات المناوئه للرأسماليه فانهالوا يكيلون التهم ويسردون الادله على فشل النموزج الرأسمالى الامريكى ويستنكرون استعلاء الدولار على ما سواه من العملات , وقد بدا ذلك واضحا فى الهجوم الشرس الذى شنه كلا من رئيس الوزراء الروسى ورئيس وزراء الصين على النظام الرأسمالى , حيث ركز الروسى بوتين فى كلمته على انتقاد الاقتصاد الامريكى وتذكير الامريكان بتأكيدهم للجميع فى المنتدى السابق بقوة اقتصادهم وعدم معاناتهم لاى ازمات فى حين ان الاقتصاد الامريكى كان يعانى من خسائر فادحه , كما طالب رئيس الوزراء الصيني الى اقامة نظام اقتصادي عالمي جديد يتغلب على المصاعب الحالية على ان يكون نظام عادل ومتوازن وصلب ومستقر يبدأ بإصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى بما يضمن حضوراً أقوى للدول النامية فيها, وعلى الجانب الاخر حاول رجال الاعمال تحسين صورة الرأسماليه , كما فعل بيل جيتس حيث اعلن عن منح بقيمة 306 ملايين دولار لتنمية الزراعة في الدول الفقيرة بأسيا وافريقيا عن طريق صندوق جيتس , كما قال جيتس "اذا كنا جادين في انهاء الجوع والفقر المدقع في انحاء العالم يجب ان نكون جادين بشان تغيير الوسائل الزراعية بالنسبة للمزارعين الصغار ومعظمهم من النساء" , ومن الجدير بالذكر ان هذه المنح ستُخصص لتمويل مشاريع تهدف الى تحسين نوعية التربة وانتاج الحليب والري وتطوير البذور في عدد من الدول الافريقية والاسيوية, كما انه اقترح على المشاركين في المنتدى نموذجا جديدا من الرأسمالية يخدم الفقراء المغيبين , لكن السؤال الذى نطرحه فى هذا الشأن الى اين تذهب وعود دافوس ؟ وردا على هذا السؤال توضِّـح إلّـين هيرتس "المتخصِّـصة في عِـلم الأنتروبولوجيا والعميدة الحالية لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة نوشاتيل" حيث قالت : "هناك إعلانات مبادئ مُـدهِـشة تخرُج من دافوس كل عام وتكون متبوعة بتأثيرات أقرب ما تكون إلى الصِّـفر , ومن المهمّ أن نلاحظ في هذا السياق، أن القادة الاقتصاديين والسياسيين، على حدّا سواء، يسمحون لأنفسهم بالإدلاء بتصريحات قويّـة (مُـرعِـدة) , إن دافوس أشبه ما يكون بـ "مساحة آمنة"، يُـمكن الإعلان فيها عن مبادئ كُـبرى، دون الشعور بوجود ضرورة لتقديم كشفِ حسابٍ إثر ذلك " , ومن ناحيه اخرى وصف جان زيجلر مفوض الأمم المتحدة الخاص لبرنامج الحق في الغذاء والخبير الدولي بالمؤسسات الصناعية والمالية الكبرى في العالم، الشركات الكبرى بـ"الإمبراطوريات المتعددة الجنسيات" وحملها مسؤولية انتشار الفقر والجوع في العالم , وقال أن تلك المؤسسات هي التي بيدها مفتاح كسر دائرة الفقر والديون التي تعاني منها الدول النامية، وقال إن "شعوب تلك الدول هي ضحية دوامة شيطانية" , بين تطلعات السياسيين وتوقعات الاقتصاديين واعتراضات المناؤين يظل منتدى دافوس كل عام علامه فارقه بين طموحات الاغنياء واحلام الفقراء .

الاثنين، نوفمبر 09، 2009

هل تؤدى الازمه الامريكيه الى نظام اقتصادى جديد

د . محمود ابوالوفا
قد يكون من اهم الأثار التي ستتركه خطة إنقاذ النظام المالي التى تبنتها الحكومة الفيدرالية الامريكيه وضع نظم وقواعد جديدة لضبط ذلك النظام ربما تكون نواه لتغييرات جذريه فى النظام الراسمالى العالمى والذى ظل لعقود متربعا على عرش النظم الاقتصاديه باعتباره النموزج الامثل .
وقد ورد على لسان وزير المالية هنري بولسون فى المقابله التى اجريت معه فى احد البرامج التلفزيونيه فى اواخر سبتمبر من عام 2008 قوله: "اننا نفتقر الى سلطات وبنى التنظيم لحماية الشعب الأميركي"
و لذلك فأن المسئولين الأميركيين يسعون لاستحداث نظم جديدة يتمثل بعضا منها فى: طريقة عرض قروض الإسكان وبطاقات الإئتمان وما فى حكمها من تسهيلات مالية على المستهلكين الذين يشكلون "السوق الاولى فى منظومة التمويل العقارى والطريقه التى يمكن للمصارف والمؤسسات المالية ان تستثمر بها أموال المودعين فيما يعرف باسم "السوق الثانوي."
ومن المعلوم ان الأزمة المالية قد تخلف عنها الكثير من الكوارث التي تعد الأسوأ منذ فترة الثلاثينات من القرن الماضي، ومنها انهيار ستة بنوك كبرى وغيرها من مؤسسات مالية عملاقه مثل ليمان برزار و بنك واشنطن ميتشوال و بنك ميريل لينش .
ويفترض ان تعمل النظم الجديدة على ضبط اليات الإقراض والمتمثله فى معدلات الفوائد المحفزه التي تجذب راغبى القروض , حيث يبنى النظام الحالى على ان يبدأ القرض بمعدل فائدة منخفض فى السنتين الأوليين لكنه غالبا ما يرتفع بوتيرة أسرع فى السنوات التاليه بالاضافه الى وجود شرط عدم جواز تسديد قيمة القرض بالكامل في وقت مبكر مما يلزم المقترضون بضرورة تحملهم أعباء معدلات فائدة مرتفعة تفوق معدلات الفائدة السارية خلال سنوات عديدة.
ويتوقع بعض المراقبين ان يصدر الكونجرس قوانين لمكافحة ما يعرف بـ"الإقراض المفترس" كما انه سيلزم مقدموا قروض الرهونات العقارية بالحصول على تراخيص من الحكومة الفيدرالية."
وقد أقر مجلس النواب الأميركي فى سبتمبر 2008 قانونا (يعتبر الأول من نوعه فى سبيل مكافحة ممارسات الإقراض الضار من قبل شركات بطاقات الإئتمان) يقضى بفرض رسوم خفية وغير مبررة تضاف الى الفائدة المستوفاة وهو ما أجبر العديد من الأميركين على تحمل أعباءاضافيه على الديون الاصليه , ويتوقع ان يبت مجلس الشيوخ في تشريع مماثل.
ويتوقع الخبراء ان يعمل المسئولين وهيئات التنظيم التابعه للحكومه الامريكيه فى وضع ما يسمى باشتراطات مقتضيات الاحتياط او مايسمى فى اقتصاديات البنوك بعملية خلق النقود ( يقصد بخلق النقود السياسه التى تحددها البنوك المركزيه والتى تقضى بتحديد ما تحتفظ به المصارف التجارية من وحدات نقديه مقابل ما تمنحه من ائتمان , والذي عادة ما يقضى بان تحتفظ بدولار واحد مقابل كل عشرة دولارات تقرضها او تدين بها لأصحاب الحسابات والمودعين , لكن بنوك الإستثمار يسمح لها بان تحتفظ بدولار واحد مقابل كل 30 دولارا تقوم باقراضها او استثمارها).
ويتوقع الخبراء ان يسعى المسؤولون الى استحداث نظم تحول دون تكرار الأزمة المالية ولكن دون تكبيل الاسواق المالية بأنظمة شديدة التعسير, فى حين يرى اخرون انه من الصعوبه بمكان التوصل الى توازن بين هذين الأمرين، فلا يجب ان تجعل الازمه الحاليه المسئولون العمل على وضع معوقات وقيود من شأنها وقف الإبداع الذي عاد علي الاسواق بفوائد كثيره في الماضي , وكذلك يتوجب وضع ضوابط صارمه تحول دون وقوع ازمه او ازمات مماثله فى المستقبل.
وقد اعلن المسؤولون الأميركيون إن الأزمة التي نشأت عن ضعف سوق الإقراض والرهونات الأميركية ستؤثر على النظام المالي العالمي لأن الاقتصاد الامريكى له علاقة مباشره تربطه بالأسواق المالية للبلدان الاخرى , ولذا فهم يرون أنه لابد ان تكون الإجراءات على مستوى عالمي حتى يمكن القضاء على المشكلة كليا.
فيما اعلنت الدول الاوربيه واليابان ودول اخرى منها مصر انهم بعيدون عن تيار الازمه الامريكيه , ومن ادل الأمثلة على ذلك أن محافظ البنك المركزي الياباني اعلن إنه لا يعتقد بأن استقرار النظام المالي الياباني معرض للخطر من تأثير الازمه الامريكيه, ولكن اعتقد_ ومعى الكثيرين_ ان ما أسفرت عنه احداث شهرى نوفمبر وديسمبر 2008 قد برهنت على عدم صحة ما ذهبوا اليه حيث بدأت تداعيت الازمه الامريكيه تلقى بظلالها الكالحه على اقتصاديات العالم اجمع.
وفى دراسة أجراها البنك المركزي الفيدرالى في أغسطس 2008 قدر فيها خسائر الاستثمار الأجنبي الذي يملك سندات أميركية مدعمة برهونات قد تصل الى ما يقارب 75 بليون دولار.
وفى اعتقادى ان هذه التداعيات على اقتصاديات اغلب دول العالم لابد ان تبعث على صياغة نظام عالمى جديد اما ان يكون تطويرا للنظام الرأسمالى بالباسه ثوبا جديدا او استبداله بنظام اخر يحقق الاستقرار للاقتصاد العالمى ويحول دون وقوع ازمات او كوارث اخرى.

MAW01000@YAHOO.COM

السبت، نوفمبر 07، 2009

اوجه الشبه والاختلاف بين الكساد العظيم 1929 والازمة العالميه 2008

د محمود ابوالوفا
" ان وظيفة الحكومة هي حراسة الخط الدقيق الفاصل بين الحد الضروري من المخاطرة الذي يقود الاقتصاد الخلاق والمقامرة المجنونة بمدخرات الناس بطرائق تعرضنا جميعا للخطر , وأنا أشاهد بعض الأسهم المالية وهي تهوي في الشهور الأخيرة، كنت كثيرا ما أتخيل صوتا يرن في رأسي، يشبه إلى حد كبير صوت واحد من هؤلاء المشرفين على موائد القمار في "لاس فيجاس"، والذي يقول للمقامرين ببرود، وهو يكنس بيديه الأقراص المعدنية الصغيرة العائدة لهم من على الطاولة ، بعد أن خسروا اللعبة : نشكركم على اللعب أيها السيدات والسادة " , هكذا عبر الكاتب الامريكى الشهير توماس فريدمان عن موقف الحكومه الامريكيه من الازمه الماليه التى اصابت الاقتصاد الامريكى , ويتوافق هذا الرأى مع موقف اللورد كينز من الممارسات الاقتصاديه المنفلته والتى أسماها فى الثلاثينيات من القرن الماضى " باقتصاد الكازينو " .
الكساد العظيم1929:
لقد ادت الحرب العالميه الاولى الى توقف المصانع في اغلب دول اوربا بسبب تحول كثيرا منها إلى الإنتاج الحربي ولذلك اصبح هناك حاجه ماسه الى المنتجات الاستهلاكيه فى كافة انحاء العالم , ولقد وجدها المنتج الامريكى فرصه سانحه فى ظل سوق متعطشه لاى منتج فاندفع منتهجا سياسة كثافة الإنتاج , فدارت عجلة الانتاج متسارعه لتغطية حاجة الأسواق العالمية خلال فترة الحرب العالمية الأولى وازدهرت الصناعه والتجاره الامريكيه , وبالتالى ازدهر الاستثمار فى الاوراق الماليه مما رفع اسعار الأسهم إلى قيم وأسعار خيالية وغير واقعية , وقد ادى ذلك الى ارتفاع اسعار المنتجات , مما جذب المستثمرين من كافة الطبقات لاستثمار اموالهم في سوق الاوراق الماليه ، وايضا سارعت البنوك بدفع اموالها لتمويل قروض بشروط سهله وميسره للمستثمرين , الأمر الذي ضاعف الاستثمارات وساعد فى رفع الأسعار بشكل كبير.
وبعد انتهاء الحرب بدأ الحال يعود الى سابق عهده حيث عادت اوربا وبقية دول العالم للانتاج المدنى وقل الطلب على المنتجات الامريكيه , مما ادى الى تكدس البضائع في الولايات المتحدة , مما تخلف عنه تأثيرات عميقه على المنتجين الامريكيين , فتراكمت البضائع وتكدست لدى الصناع والتجارواصيب الاقتصاد الامريكى بكساد عظيم للمنتجات التى لا تجد من يشتريها , وزادت الديون وأفلست الكثير من المصانع , وتم تسريح الاف العمال , مما ادى الى انتشار البطالة , وضعف القوة الشرائية وانتشار المشاكل الاجتماعية والأخلاقية , وقد تباطأت كثير من الدولة الأوروبية عن تسديد الديون المستحقة عليها للولايات المتحدة الأمريكية مما خلق نقصا فى السيوله , وقد ادى ذلك الى تولد حالات عدم الثقه لدى المواطن الأمريكي , وفقد المستثمرون الأمريكيون والأجانب الثقة في الخزينة الأمريكية , مما كان له اثار سلبيه على البورصة , حيث زاد عدد اسهم الشركات الكبرى المطروحه للبيع بشكل كبير , مما تسبب عنه هبوط حاد فى أسعار الأسهم حيث تم عرض 13 مليون سهم تقريباً للبيع , مما هوت معه أسعار الاسهم الى مستوى غير مسبوق وذلك فى يوم الاثنين 24 اكتوبر عام 1929 ، وبعد مرور خمسة أيام في 29 أكتوبر ، حدث الانهيار الثانى في سوق الأوراق المالية , نتيجه لزيادة العرض عن الطلب حيث اتجهت اسعار الأسهم الى القاع ، وادرك رجال المال ان أموال المستثمرين قد اختفى او تبخر جزء كبيرا منها , و ازداد عدد الأسهم المعروضه إلى 30 مليون سهم في الأيام التاليه الأمر الذي وصلت معه أسعار الأسهم الى ما يقرب من الصفر , وتراكمت الديون العميقه على المستثمرين للبنوك والتي بدورها صارت مفلسه تحت وطأة الديون الكبيره التي تراكمت عليها من كثرة القروض غير القابلة للسداد بسبب انهيار البورصة وافلاس المستثمرين , مما ادى إلى تنامى مشاعر الخوف لدى العامة حيث ظهر بصوره جليه أنهم مقبلون على حالة ركود وانهيار اقتصادى , وبدأت تنتشر حالات الإفلاس للشركات وبالتالى تسريح الاف العمال , وقد عمدت الحكومه الامريكيه الى سحب الودائع الأمريكية من المصارف العالمية وخصوصا الأوروبية , وذلك لتحريك السوق لمحاولة سد عجز السيولة , وقد ادى هذا الإجراء الى تحسن نسبى فى الأوضاع الاقتصادية الأمريكيه , لكن فى المقابل تسبب في انتقال عدوى الأزمة إلى سائر الدول الرأسمالية في العالم و خصوصا بريطانيا و فرنسا و ألمانيا , وقد اختلف حينئذ عن مدى تأثير انهيار سوق الأوراق المالية بوول ستريت على وقوع الكساد الكبير , ام كان الكساد الكبير هو سبب رئيسى فى انهيار سوق الاوراق الماليه
وقد تبين خلال الكساد العالمي العظيم 1929 عن عجز المدرسة الكلاسيكية ( نظرية ادم سميث ) عن معالجة الازمه ، وفي ذات الوقت بدأ بزوغ فجر الفكر الكينزي من خلال كتابات جون كينز الذي ركز فيها على أثبات اوهام ما يسمى "باليد الخفية" ، حيث ذهب الى خطأ ادعاء المدرسه الكلاسيكيه بأن الأسواق لها القدرة على المحافظه على توازنها واصلاح بعضها البعض، ورأى أن أحوال الكساد والتضخم تحتاج إلى تدخل مباشر من قبل الدولة لإصلاحها، ودعا الى ضرورة تدخل الدولة بقوة خاصة بعد تعطل قوى الإنتاج والاستغناء عن ما يزيد على اكثر من ربع القوى العاملة الصناعية , ولقد تمكنت النظرية الكينزية من المساعده فى تحقيق الازدهار الاقتصادي في الخمسينيات والستينيات حيث أقدمت الدول الغربية على تأميم بعض الصناعات والأنشطة المهمة بالنسبة للاقتصاد ككل مثل الحديد والصلب والكهرباء والسكك الحديدية، كما أصبحت المشروعات الخاصة خاضعة لتوجيه الدولة بشكل عام ، وكذلك خضعت بعض القطاعات الحيوية كشركة إنتاج الفحم الإنجليزية وشركة المترو الفرنسية لنظام التأميم , كما حرصت الدولة على توجيه وتوعية القطاع الصناعي والزارعي والمستثمرين وعلت راية المدرسة الكينزية في تلك الفترة على غيرها من المدارس الاقتصادية , اى ان الأزمة الاقتصادية الكبرى قد تركت تأثيراً ملحوظا علي الأنظمة الرأسمالية حيث تحول النظام الاقتصادي الرأسمالي الحر إلى الاخذ ببعض مبادىء الاقتصاد الموجه.

الازمه العالميه 2008:
اما الازمه الماليه الحاليه فقد ارتبطت بشكل أساسي بسبب ما يطلق عليه "القروض العالية المخاطر" والتى نتجت بسبب توسع المصارف فى منح قروض عقاريه لمئات الآلاف من المواطنين من ذوي الدخل المحدود بدون ضمانات حقيقيه للمقدره على السداد ، ويرجع اتجاه المصارف الى هذا السلوك للظروف التى احاطت بالسوق العقارى فى تلك الفتره وهى ظروف اتسمت بالنمو الهائل فى قطاع العقار متزامنا مع انخفاض ملحوظ لنسب الفوائد المطبقه ، مما ولد حاله اقبال كبيره جدا لدى المواطنين الأميركيين , وصلت الى حد التهافت الشديد على شراء المساكن , وفى بداية عام 2004 انتهج البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسة الزيادات المتواليه لنسب الفوائد على القروض , وقد شكل ذلك زيادة كبيره في أعباء القروض العقارية من حيث سداد الأقساط او فوائدها ، مما تسبب عنه تباطىء حركة الاقتصاد الامريكى ( بالاضافه الى اسباب خارجيه اخرى) و قد نتج عن ذلك حالة من الركود اصابت الاقتصاد الامريكى , وقد ولد ذلك حاله من العجز لدى الكثير من الأميركيين عن سداد قروضهم ، وتدريجيا تنامت اعداد العاجزين عن تسديد اقساطهم على مدار اشهر قليله , وبدأ يخيم شبح الكارثه علي أسواق المال وعلى جميع الجهات ذات العلاقه في قطاع العقار ( مصارف – مؤسسات ماليه – شركات تأمين - مودعين ) وقد بلغ اجمالى تلك القروض حوالى 1.3 تريليون دولار في شهر مارس 2007 م ، ومع حلول النصف الثاني من عام إلى 2007 توقف عدد كبير من المقترضين عن سداد الأقساط المالية المستحقة عليهم ، فسارعت جهات الاقراض (طبقا للاجراءات المتبعه) إلى مصادرة مساكن العاجزين عن تسديد القروض واعادة عرضها للبيع مره اخرى وقد كان هذا التصرف هو المعول الاول الذى ساعد فى اشتعال الازمه وهدم المصارف ومؤسسات التمويل , حيث ادى ارتفاع نسب الفائده الى احجام المواطنين عن شراء العقارات مما تسبب عنه (ندرة فى الطلب) , كما ادى مصادرة المساكن وعرضها للبيع مره اخرى الى زيادة المعروض ( كثرة العرض ) وقد ادى ذلك الى ركود تام فى سوق العقارات وبالتالى انخفاض حاد فى اسعار العقارات , وضياع اموال المصارف وجهات الاقراض الاخرى وحصولهم على اصول عقاريه ( قيمتها تقل كثيرا جدا عن السعر الذى تم التمويل على اساسه نظرا للانخفاض الحاد فى الاسعار) , ونتيجه لضياع اموال جهات الاقراض مما ترتب عليه بالضروره ضياع اموال المودعين والمؤسسات الماليه والتى تقدر بمليارات الدولارات.
وعلى ذلك كان لابد لجهات الاقراض ( مصارف او مؤسسات ماليه) ان تعلن افلاسها وتخرج من السوق , اما المودعين فيتحول غالبيتهم الى فقراء ومعدمين ويتعرض البعض من المقترضين لاحكام بالسجن , وعلى ذلك أنهار جزء ليس بالقليل من مفردات الحياه الاقتصاديه الامريكيه من خلال فقد الكثير من المواطنين العاملين بتلك الجهات المفلسه لوظائفههم , وقد تكبدت مؤسستين من أكبر مؤسسات الرهن العقاري في الولايات المتحده وهما " فريدي ماك " و "فاني ماي" خسائر كبيره حيث وصل حجم تعاملاتهما ما يقارب من الستة تريليون دولار ( ما يعادل اكثر من خمسة أمثال حجم اقتصاديات الدول العربية ) وقد قامت الحكومة الأمريكية (باختيار الاتجاه الكنزى مرة اخرى) حيث استحوزت عليهما من خلال شراء أغلبية أسهمهما , وايضا قيام الحكومه الأمريكية بمساعدة مصرف " جي جي مورجان " فى صفقة شراء أول مصرف متعثر في الولايات المتحدة ' بير ستيرنز' , وفى سبتمبر تكشفت أزمة نقص السيولة لدى بنك 'ليمان براذرز'، رابع أكبر بنك فى الولايات المتحدة , حيث اعلن البنك الإفلاس ، بعد أن رفضت الحكومة إنقاذه , وقد بلغت معاملاته فى الديون المتعثرة نحو 613 مليار دولار , وكما قامت الحكومة بإنقاذ شركة التأمين العملاقه ' إيه آى جي' حيث عجزت عن الوفاء بديون قيمتها 14 مليار دولار متخلفه عن وثائق التأمين.
وقد تاثرت اقتصاديات اغلب دول العالم بالازمه الماليه الامريكيه , فعلى الصعيد الاوربى فقد اتخذت كثير من دول أوروبا خطط إنقاذيه للبنوك والمؤسسات المعرضه للإفلاس , حيث بلغت قيمة المبالغ المرصوده للانقاذ حوالى مائة مليار دولار خلال يومين فقط , فقد سعت الحكومة الفرنسية و البلجيكيه وحكومة لوكسمبورج الى إنقاذ مجموعة (ديكسيا) للخدمات المالية ورصدوا ما قيمته 6.4 مليار يورو لضخها في (ديكسيا) , كذلك تأميم بنك "برادفورد اند بينجلي" البريطاني وتصفيته في أخر سبتمبر 2008 , وقد قامت الحكومة البريطانية بشراء محفظة الرهون العقارية للبنك ، والتي تبلغ قيمتها 89 مليار دولارامريكى وبيع فروعه لاحد البنك الاسبانيه , وكذلك فان حكومات بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج قامت بتأميم جزئي (حوالى 49 في المائة) لمجموعة (فورتيز إن.في) البلجيكية الهولندية بضخ 11.2 مليار يورو , اما الحكومة الألمانية فقد شاركت لإنقاذ بنك هايبو ريال ايستيت للتمويل بقيمة بلغت 26.6 مليار يورو في شكل ضمانات.
وقد اختلفت طريقة معالجة الازمتين ( 1929 و 2008) , فقد تمثلت طريقة معالجة الازمه فى عام 1929 والتى اعتمدها الرئيس "روزفلت" والتي عرفت باسم "ذا نيو ديل" ، انها معالجه ذات أبعاد إصلاحية اجتماعية واقتصادية، ولم يكن اهتمامها بمعالجة الوضع المالي للسوق فقط , بل كانت سياسة اقتصادية مرتكزه على البناء الاخلاقى والوطنى , حيث المساهمه في مشروعات كبرى بهدف حل مشكلة البطالة وتشغيل أكبر عدد ممكن من العمال ولذلك تم انشاء مكاتب للتوظيف وبدأ الاهتمام بالمشروعات الإنمائية والاجتماعية , اما خطة الانقاذ ومعالجة ازمة 2008 التى تبناها الرئيس بوش والتي تم إقرارها من الكونجرس فى اواخر عام 2008، فقد كانت كما وصفها البعض على أنها " مسكن موضعي مؤقت "، حيث قامت الخطة على شراء الأصول الهالكة من المؤسسات المتعثرة لمنعها من الانهيار، وذلك يعنى ضخ المال اللازم لتسييل قروض البنوك المتعثرة ، ونظرا لانعدام الثقه المتوافر بالاسواق قد يزداد الأمر تعقيدا ، حيث من المؤكد زيادة الطلب على سحب الودائع ، مما يعرض هذه المصارف لازمه سيوله جديده متمثله فى نقص السيوله لديها نظرا لاتجاه الغالبيه العظمى للاحتفاظ باموالهم بعيدا عن المصارف والمؤسسات الماليه , كما لم تحمل الخطه اى اتجاه انمائى وبالتالى اجتماعى كما حدث فى خطة الرئيس روزفلت وانما كان هم القائمين عليها منع انهيار المؤسسات العملاقه , ونظرا لحالة التباطىء التى يمر بها الاقتصاد الامريكى منذ سنوات بسبب المنافسه الشديده من جانب المنتجات الاوربيه وغزو منتجات شرق اسيا فانه من المنتظر دخول القطاعات الاقتصاديه الامريكيه المختلفه فى حاله ركود قد تمتد لسنوات , لقد استطاع الاقتصاد الامريكى والعالمى الخروج من نفق ازمة 1929 فى منتصف الثلاثينات ولكن المؤشرات الاقتصاديه للاسهم لم تعود الى ماكانت عليه الا فى عام 1954 ولا يخفى على احد ان نشوب الحرب العالميه الثانيه عام 1939 كان من احد اسباب ذلك , لكن يتخوف كثير من المتخصصين من امتداد الازمه لوقت ليس بالقصير فى ظل المشتقات والادوات الماليه التى اضحت من ضروريات الحياه الاقتصاديه والعامه والتى من الصعب الاستغناء عنها بسهوله , حيث يعتقد ان تلك المشتقات والادوات الماليه كانت احد اقوى اسباب الازمه العالميه عام 2008 .
Maw01000@yahoo.com

الجمعة، نوفمبر 06، 2009

المؤشرات الاقتصاديه الغربيه والمؤسسات الاسلاميه

د. محمود ابوالوفا

ظاهرة الاقتصاد الاسلامى تنامت منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضى وكانت ظاهره استحقت الرصد والدراسه , و الاقتصاد الاسلامى يعنى فى مجمله توافق اليات عمل الشركات وبالتالى السوق مع قواعد الشريعه الاسلاميه , وربما كان فى ذلك الوقت من المقبول ان نسأل هل هناك اقتصاد اسلامى واخر غير اسلامى وما هى اوجه الاختلاف او الاتفاق بينهما ؟ لكن الان لم يعد لهذا السؤال محل من الاعراب بعد ان ظهرت الكثير من الدراسات والابحاث و المقالات عن الاقتصاد الاسلامى بل اضحى اليوم الكثير من المتخصصين يجزمون ان امر الاقتصاد الاسلامى يندرج تحت نظريه متكاملة , لكن لا يعنينا هنا القواعد بقدر ما يعنينا التطبيق العملى لتلك القواعد , ويبدو ان القائمين على امر الاقتصاد الاسلامى قد نجحوا فى اقناع العالم الغربى - الذى استنكر قيامه بل عمل على وضع كل العراقيل امامه – بوجود هذا الاقتصاد ونجاحه فى تثبيت اقدامه على المستوى الدولى , ونستدل على ذلك بما انتهجته المنظمات التى تمتلك اشهر المؤشرات الاقتصاديه العالميه , فى اطلاق مؤشرات خاصه للشركات الاسلاميه لقياس اداءها ورصد حركة اسهمها , وقد بدأ هذا الاتجاه منذ اكثر من عشر سنوات , وعلى وجه التحديد فى عام 1999 حيث بدأ العمل بمؤشر "داو جونز" الإسلامي في البحرين وهو يعتبر أول مؤشر مالي خاص برأس المال الإسلامي ، وقد بدأ هذا المؤشر بإدراج نحو 50 شركة تزيد استثماراتها على 50 مليار دولار , وبعد ما يقارب من 5 سنوات - اى فى عام 2004 - تم إطلاق مؤشر داو جونز الإسلامي فى تركيا ليتابع 17 شركة تركية يصل رأسمالها الى ما يقارب 4 مليارات دولار , و أصبح هذان المؤشرين أحد عناصر حزمة المؤشرات التي تمتلكها مؤسسة داو جونز للمؤشرات الماليه , ولا يخفى على احد ان اطلاق مثل تلك المؤشرات تمثل اهتماما متزايدا من جانب المؤسسات الماليه الغربيه بقطاع التمويل الإسلامي الذي يتزايد الطلب عليه فى العالم الاسلامي , ومن الجدير بالذكر ان عدد صناديق الاستثمار بمؤشر داو جونز الإسلامي يصل إلى 100 صندوق ، يبلغ إجمالي قيمتها نحو 40 مليار دولار , كما أن هناك حوالي 28 ألف شركة على مستوى العالم تستخدم المؤشر لتعرف به أداء الأسواق المالية الإسلامية والعالمية، كما ان هذا المؤشر يستخدم في 48 دولة على مستوى العالم , ومن الجدير بالذكر أن هذا المؤشر له مجلساً مستقلاً مختصاً بالإشراف على مدى توافق معاملات شركات المؤشر مع قواعد الشريعةالاسلاميه ، وتتمثل مهمة المجلس فى تقديم التوجيهات الإرشادية لمؤشرات داو جونز في الأمور المتعلّقة بإمتثال الشركات وأهليتها للمشاركة في المؤشر, وذلك بهدف تحديد الشركات التى يمكنها المشاركة في مؤشرات داو جونز للسوق المالية الإسلامية، حيث تصنف الشركات طبقا لمحددين : احدهما يتعلق بمجال عمل الشركه حيث لا يتم قبول الشركات التي ترتبط بمجالات الأعمال التالية فى المؤشر: الكحول، التبغ، منتجات لحوم الخنزير، الخدمات المالية، الأسلحة , والمحدد الاخر يتعلق بالنسب المالية حيث تُستثنى من المشاركه فيه الشركات التي تتعدى فيها النسب المالية الثلاث التاليه نسبة 33% ( الدين مقسوماً على معدل رسملة السوق لمدة 12 شهراً؛ والنقد مضافا اليه الأوراق المالية ذات الفائدة مقسومة على معدل رسملة السوق لمدة 12 شهراً؛ وحسابات سندات القبض مقسومة على معدل رسملة السوق لمدة 12 شهرا ) , وعلى نفس الصعيد أطلقت مؤشرات داو جونز فى شهر يوليو 2008 مؤشر داو جونزالإسلامي " تشاينا اوفشور هونج كونج " , حيث يرصد هذا المؤشر أداء الشركات التي تتوافق عملياتها مع معايير الشريعة الإسلامية والتي تمارس أنشطتها بصورة رئيسية في البر الصيني بينما يتم تداولها في بورصة هونج كونج. وتشمل الأسهم المدرجة في المؤشر الأسهم الصينية العادية والممتازة المتداولة في بورصة هونج كونج , كما اطلقت بورصة تايوان مؤشر الشريعة فى شهر نوفمبر2008 بهدف جذب رؤوس الأموال من الدول الإسلامية، ومساعدة الاستثمارات التايوانيه على دخول الأسواق المالية بالدول الإسلامية المختلفه وبالاخص دول الخليج , هذا وقد طرحت بورصة تايوان «مؤشر الشريعة»، بالتعاون مع شركة «فوتسي جروب» المزود العالمي لمؤشرات أسواق المال ، ومقرها لندن وهي شركة تابعة لصحيفة الفايننشال تايمز , ويضم مؤشر الشريعة في بورصة تايوان 68 سهما لشركات كبيرة ومتوسطة الحجم، منتقاة من سلسلة مؤشرات فوتسي للأسهم العالمية والمدرجة في بورصة تايوان , وكما هو معروف ان المؤشرات الاقتصاديه هي وسيله لقياس الأداء الاستثماري لعدد من الشركات التي تندرج تحته , و تقوم الشركات والمؤسسات بتقييم قدراتها التنافسية وأوضاعها المالية بناء على تحليل ومتابعة المؤشرات الاقتصادية التي تعلن عنها الجهات المختصة. وعموما فإن المؤشرات الاقتصادية تعتبر أدوات للقياس الذي هو ضروري لصياغة السياسات والخطط وتحديد أهداف السياسة الاقتصادية أو تقييم النتائج , ويتم قياس الاداء باستخدام المتوسط المتحرك لأسعار أسهم هذه الشركات، وعلى ذلك فعندما يرتفع المؤشر بمستوى 20 نقطة فهذا يعني أن متوسط أسعار أسهم الشركات التى يتضمنها قد ارتفعت 20 نقطة , والنقطة تمثل التغير بمقدار وحدة واحدة في سعر السهم صعودا ( أوهبوطا). وبذلك يكون المؤشر دليلا على الوضع العام لسوق المال ، ويستخدم المؤشر كمقياس لتقييم أداء اى سهم , وقد حذا حذو دوا جونز فى الاهتمام بالشركات الاسلاميه مؤشرات اخرى مثل مؤشر ستاندرد آند بورز الامريكي , ويرى المختصون ان اطلاق المؤشرات الاسلاميه من جانب المؤسسات العالميه انما هو اعتراف رسمى بان الاقتصاد الاسلامى قد استطاع ان يفرض نفسه على الساحه الاقتصاديه العالميه وانه اصبح له دورا فعال فى الاقتصاد العالمى , وليس ادل على ذلك من اتجاه شركات تأمين عالميه كبرى مثل " اليانز" ان تعمل على توفيق قواعد " التامين على الحياه " بما يتلائم مع قواعد ومتطلبات الشريعه الاسلاميه لمواجهة الطلب على التامينات المختلفه من منظور اسلامى , ان الراصدين للاقتصاد الاسلامى وما خطته كثير من الشركات سواء العالميه او العربيه نحو التوافق مع متطلباته تجعلنا امام خيار فعال من خيارات فرض الهويه الصالحه للتطبيق عالميا , بعد ان اثبتت التجارب وخاصة الازمه العالميه الاخيره مدى التشوه فى النظريات الاقتصاديه التى سادت العالم لعقود والتى ادت الى كوارث اضرت بالامم والافراد على حد سواء.
Maw01000@yahoo.com

خبير اقتصادى

الأربعاء، نوفمبر 04، 2009

الرأسماليه فى مفترق الطرق

د محمود ابوالوفا
كتب احد الخبراء الاقتصاديين فى بنك مورجان ستانلي الامريكى في عام 2006 قائلا :"إن أزمة كبرى ترتسم أمامنا، وإن المؤسسات العالمية من (صندوق النقد الدولي) إلى (البنك الدولي) وسائر آليات الهندسة المالية الدولية غير مجهزة لمواجهتها", , كما ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال في تصريح له ابان الازمه الماليه العالميه " ان اقتصاد السوق وهم , ومبدأ دعه يعمل قد انتهى " , لكن يبدو ان الحكومات الرأسماليه الغربيه وخبراءها الاقتصاديين كانوا يؤمنون بالمقوله الشائعه فى الغرب الرأسمالى التى تقول" ان السوق ينظم نفسه بنفسه" , ولم يأخذوا تحذيرات كبير خبراء مورجان ستانلي على محمل الجد , وكذلك ضربوا بالتحذيرات التى اطلقها بعض المفكرين منذ نصف قرن عن "خطورة الاعتقاد بان النمو الاقتصادي هو المعيار الاول او الاوحد لقياس التقدم ، وان الاهم فى المعادله الاقتصاديه السعي لزيادته باضطراد ، لانه واقعيا ليس كذلك , بل ان حقيقة الامر ما هو الا نمو مضطرد وبشكل متفاوت لعائدات أصحاب الاموال والأعمال " ، وعلى ذلك صبت كل التحذيرات فى مجرى واحد مفاده ان الامر على هذا النحو لابد ان يؤدى إلى انهيارات اقتصاديه على درجه كبيره من الخطوره ، وهذا يشبه ما حذر منه بعض الخبراء من أن التطور التكنولوجي والعلمي له حدود يجب اخذها في الحسبان .
فهل هذا يعنى ان الرأسماليه قد سقطت والى الابد وانه قد أن الاوان لان يبحث العالم عن نظريه اقتصاديه جديده تقوم على معايير اكثر ضمانا لاستقراره ؟
لقد كانت القاعدة الاساسيه للرأسمالية منذ عهد آدم سميث تقوم على "حرية رأس المال" بمعنى إعفائه من كل ضابط قانوني في مجال عمله , وهذه القاعده قد جعلت الاقتصاد – فى غالب احواله- يفتقد الى كثير من الضوابط التى تحكم العلاقات البينيه بين الاطراف المختلفه التى تمثل اللاعبين فى المعادله الاقتصاديه , وبدون ادنى شك ان افتقاد الضوابط قد ادى الى كثير من الازمات التى بدأت بالثلاثاء الاسود عام 1929 او الاثنين الاسود عام 1997 او غيرها من الايام التى اطلق عليها انها سوداء , وافتقاد الضوابط هو أيضا الذى يتسبب عنه "امتصاص ثروات الآخرين، تحت عنوان تحرير التجارة" ، فمما لا جدال فيه ان تفاوت القدرة بين بلد ذى قدرات اقتصاديه محدوده والقوى المالية في بلد ذى اقتصاديات عاليه يجعل "تحرير" التجارة بينهما لا يعدو عن كونه تحرك للمكاسب فى اتجاه واحد (اتجاه البلد الاقوى ) ، وذلك من خلال ما يمكن ان يتبادلاه من سلع وخدمات وما يمكن ان يحققاه من عائدات.
والرأسماليه حاولت ان تؤكد ارتباط حرية الاقتصاد بالحرية السياسيه والمدنيه وكذلك ارتباطها بقضية توزيع الثروه , وارتباطها بالانتاج من اجل الاستهلاك , حيث تفترض الرأسماليه أن الحرية الاقتصادية‏ يمكن تحقيقها فقط في اقتصاد السوق الحر‏,‏ حيث تعتبره شرطا ضروريا لإيجاد واستمرارية الحريات السياسية والمدنية‏,‏ وبالقدرالذى تزداد به الحرية الاقتصادية لابد ان تزيد معه الحريات المدنية والسياسية التي يتمتع بها المجتمع‏,‏ كما ان كثير من دراسات المؤسسات التى تؤمن بمنهج السوق الحرة‏‏ مثل مؤسسة (هيرتج) الأمريكية تؤكد أن هناك علاقة بين الحرية الاقتصادية والحريات السياسية والمدنية‏,‏ وإن البلاد التي تقيد فيها الحرية الاقتصادية غالبا ما تقيد فيها الحريات السياسية والمدنية‏.‏
اما قضية توزيع الثروة‏‏ والتى تناولها (آدم سميث) ‏فى مؤلفه الهام (ثروة الأمم)‏ عند تناوله لطبيعة النظام الاقتصادي والقوى الأساسية التي تحرك الحياة الاقتصادية‏,‏ وكيفية تحديد الأسعار وتوزيع الدخل المتولد عنها‏,‏ والسياسات الحكومية لتعزيز التقدم والرخاء الاقتصادي‏ , حيث يرى آدم سميث ان دافع المصلحة الذاتية هو الذى يحرك الحياة الاقتصادية ‏,‏ و يمثل ‏‏ المصدر الأكبر للخير العام عند السعي إليها‏ بصورة فردية وتنافسية ‏, وعلى ذلك فقد رأى ادم سميث ان حب الذات والسعى الى المصلحه الفرديه هو المحرك للفرد واطلق عليها " اليد الخفيه" والتى تقوده نحو تحقيق غاية لم تكن جزءً من مقصده ‏,‏ وبفضل هذه اليد الخفية‏ ,‏ فان الشخص الذي يجمع الثروة لنفسه ‏,‏ والذي كان موضع ارتياب وشكوك وسوء ظن يصبح بسبب مصلحته الذاتية عاملا فعالا لتحقيق المصلحة العامة .
اما قضية الانتاج من اجل الاستهلاك فقد كان آدم سميث يقول في كتاباته: "إن الاستهلاك يشكل الغاية الوحيدة للإنتاج". لكن الاستهلاك بصوره مفرطه وغير رشيده (الترف الزائد عن الحد) لا يمثل غاية اخلاقية, فليس من الجيد أن يمتلك الفرد الكثير من المنتجات التى لايستعملها , فالشخص يحتاج إلى الاستهلاك ليحافظ على حياته ً، كما أنه قد يحتاج إلى الاستهلاك بقدر يزيد عن حاجته الأساسية حتى يعيش بشكل أفضل (الرفاهيه). وهذا قد يكون مبرر اخلاقي للتنمية الاقتصادية , فوجهة النظر الأخلاقية تنظر الى الاستهلاك على انه يمثل وسيلة لاكتساب الخير، ونظام السوق لابد ان يشكل القوه الفاعله لاخراج الناس من الفقر.
إن المشكلة ليست في عدم كفاية الاعراف الاخلاقيه الاقتصادية فقط ، بل في عدم وجودها على الاطلاق فى احوال كثيره , فاذا كان السوق به عداله نحو العمل المتقن والإبداع ، الا انه من المؤكد أن كبح جماح رغبات النفس و الإنفاق برشد وحكمة والنظر فيما قد تؤول اليه اوضاع الفرد او الاسره فى المستقبل أصبح لايأخذ فى الحسبان طالما كان الفرد يستطيع ان يحصل على حاجاته من خلال الاستدانه والبطاقات الائتمانية , والان اضحى في الغرب الذي يتمتع بالوفرة فى الانتاج يقترض كل افراد المجتمع من اجل الاستهلاك بقدر ما يتاح لهم ، حتى بامكاننا أن نقول إن الولايات المتحده الامريكيه وغالب دول اوربا غارقه الى اذنيها في الديون , بل ان بلد مثل اليابان ثانى اكبر اقتصاد فى العالم قد بلغ حجم الدين العام رقما مخيفا.
ولقد صرح بيتر دراكر بقوله " في آخر مائة سنة، اصبح لدينا خيار بين نظرية اقتصادية لها قوة تحليل كبيرة ولكن لا تمتلك أرضية في القيمة ونظرية اخرى ليست اقتصادا على الإطلاق ولكنها بيان مبني على الإنسان , واليوم وصلنا أخيرا إلى نقطة نستطيع عندها أن نقصر هذه المعضلة، حيث يمكننا البدء بفهم المدخل الصحيح , نحن نعرف الآن ان مصدر الثروة على وجه التخصيص هو إنساني: ويتمثل فى المعرفة. فإذا استخدمنا المعرفة في مهمات نعرف عملها الآن، فإننا نسمي ذلك "إنتاجية". أما إذا استخدمنا المعرفة في إنجاز مهمات جديدة ومختلفة، فإننا نسمي ذلك ابتكارا أو "تجديدا". والمعرفة وحدها فقط تمكننا من إنجاز هذين الهدفين , لقد اصبج لدينا للمرة الأولى مدخل في جعل الاقتصاد مجالا إنسانيا يرتبط بالقيم الإنسانية ، نظرية تعطي المستثمر مقياسا معياريا لبيان ما إذا كان يتحرك في الاتجاه الصحيح ، وما إذا كانت نتائج أعماله حقيقية أو زائفة. نحن الآن على عتبة ما بعد النظرية الاقتصادية Post Economic Theory، المؤسسة على ما نعرف وما نفهمه عن توليد الثروة ".
اننى اعتقد ومعى الكثيرين ان الرأسماليه ليست شرا مطلقا ’ بل انها تصلح كاساس لنظريه عالميه جديده تحتوى على ابعاد اخلاقيه وانسانيه وضوابط ومعايير تحول دون حدوث انهيارات كارثيه فى الحياه الاقتصاديه بالاضافه الى استخدام الكثير من عناصرها الصالحه للتطويع فى المجال الاقتصادى والاخلاقى.

Maw10002000@yahoo.com

الثلاثاء، نوفمبر 03، 2009

الازمه الماليه الامريكيه: الارهاصات – الاسباب – التداعيات


د. محمود ابوالوفا

لقد تعرضت كثير من المصارف والمؤسسات الماليه فى امريكا وتبعتها كثير من المؤسسات فى اوربا والكثير من دول العالم الاخرىللمتاعب الكثيره من جراء الازمه الماليه التى اطبقت انيابها على السوق الامريكيه وهددت اكبر اقتصاد عرفه التاريخ بالانهيار بين ليلة وضحاها , فقد افلست مؤسسات عملاقه وفقد الكثيرين وظائفهم واخرين فقدوا منازلهم واخرين حصلوا على احكام بالسجن وخيمت اجواء من التشائم على المواطنين الامريكين وسرعان ما انتقلت العدوى الى اقتصاديات واسواق اخرى ومازال الجدل الكبير الدائر فى جميع الاوساط حول اسباب الازمه وتداعياتها وفى السطور القادمه سنحاول القاء الضوء على مقدمات وارهاصات واسباب وتداعيات الازمه الماليه على الولايات المتحده وبعض الدول المرتبطه بها
ارهاصات الأزمة الماليه الامريكيه
يرجع اغلب الخبراءا البدايه الحقيقيه للأزمة المالية الذى يمر بها الاقتصاد الامريكى الان إلى ما قبل العامين وبالتحديد سنة 2006 حيث نشأت ازمه فى سوق التمويل العقارى ,تكبد بسبها القطاع المصرفي الأميركي الكثير من الخسائر , بالاضافه الى تعرضه لكثير من الاضطرابات، و قد خلف ذلك مئات الآلاف من المواطنين الأميركيين الذين اضحوا بين فجأة بدون مساكن .
وقد اندلعت الأزمة بسبب ما يطلق عليه "القروض العالية المخاطر" والتى نتجت بسبب توسع المصارف المختصة في قطاع العقار فى منح قروض لمئات الآلاف من المواطنين من ذوي الدخل المحدود بدون ضمانات حقيقيه للمقدره على السداد، متجاهلة بذلك قاعدة الحيطه و الحذر وتقييم المخاطر التى تنتجها البنوك بوجه عام.
ويرجع اتجاه المصارف الى اتخاذ هذا التصرف الى الظروف التى احاطت بالسوق فى تلك الفتره وهى ظروف اتسمت بالنمو الكبير جدا فى قطاع العقار بالاضافه الى ما صاحب ذلك من انخفاض ملحوظ لنسب الفوائد المطبقه ، مما ولد حاله اقبال كبيره جدا لدى المواطنين الأميركيين , وصلت الى حد التهافت الشديد على شراء المساكن.
ونظرا لان التغير فى احد المفردات المكونه للحياه الاقتصاديه قد يؤدىبالضروره الى تغيرات فى المفردات الاخرى سواء سلبا او ايجابا , وقد حدث ما لم يكن فى حسبان المواطن الامريكى فقد تغيرت نسب الفوائد على القروض بارتفاع لم يكن فى بال اكثر المحللين تشائما ومما زاد الامر سوءا ان هذا الارتفاع حدث بشكل يمكن ان نصفه بانه سريع و مباغت .
ومع هذا الارتفاع المفاجئ لنسب الفائده في الأسواق المصرفية الأميركية، ٍعجزالكثير من الأميركيين عن تسديد قروضهم، ومع تنامى اعداد العاجزين عن تسديد اقساطهم على مدار اشهرا قليله خيم شبح الكارثه علي أسواق المال وعلى جميع الجهات ذات العلاقه في قطاع العقار.
ومن الجدير بالذكران ارتفاع نسب الفائده قد نتج عن حالة الركود التى اصابت الاقتصاد الامريكى فى تلك الفتره وليس المجال هنا لذكر الاسباب التى ادت الى حالة الركود , لكن ابرزها على وجه الاجمال الميزانيات الضخمه التى رصدت للحروب الامريكيه فى اكثر من بلد.
اسباب الازمه:
لكى نستطيع الوقوف على اسباب الازمه لابد ان نضع بين يدى القارىء فكره مبسطه عن مكونات سوق التمويل العقارى وطبيعة العمل داخل هذا السوق
يتكون سوق العقار من جزئين رئيسيين , الاول يسمى السوق الاولىٌ والثاني يسمى السوق الثانوى
يتكون السوق الاولى من :
اولا- اساسيا: المقترضين ( مشترى المساكن) , والمقرضين (البنوك ومؤسسات التمويل) وتتكون عملياته من قروض ورهون وسداد لاصل القرض والفوائد
ثانيا- تابعيا :شركات التأمين
حيث يوجد فى سوق التمويل العقارى ثلاث انواع من التامين
- تأمين الرهن العقارى( توقف المقترض عن السداد)
- تامين حق ملكية العقار(المنازعات القانونيه على الملكيه)
- تأمين المخاطر(الحريق والكوارث الطبيعيه)

يتكون السوق الثانوى من : المقترضين ( البنوك ومؤسسات التمويل) والمستثمرين (المودعين ومؤسسات الماليه) وتتكون عملياته من ودائع وسندات سداد المدخرات والعوائد
مكونات سوق التمويل العقارى
السوق الأولىَ السوق الثانوى
قروض التمويل ودائع وسندات
اصل وفوائد قرض الرهن اصل وعائد المدخرات والودائع
وتشمل عملية التمويل العقارى:
عمليات السوق الأولى:
- يحصل المقتروضون على قروض شراء العقارات من البنوك والمؤسسات التمويل
- يتم رهن العقار لصالح البنوك او مؤسسات التمويل
- يقوم المقترض بسداد اصل القرض والفائده على اقساط
عمليات السوق الثانوى:
- يمول المقرضون( البنوك والمؤسسات الماليه) عمليات الاقراض من خلال:
1- مدخرات المودعين و اسهم المستثمرين
2- التوريق
( يقصد بالتوريق تحويل الديون العقاريه الى اوراق ماليه وبيعها الى مؤسسات ماليه متخصصه فى شراء الديون العقاريه)
, ومن الشكل السابق يمكن بسهوله استقراء المتضررين من عدم التزام المقترضين بسداد ديونهم :
1- البنوك ومؤسسات التمويل اول المتضررين حيث تقع بين شقى الرحى فلا هى تستطيع تحصيل القروض وفوائدها ,وبالتالى تصبح عاجزه عن سداد مدخرات المودعين وديونها للمؤسسات الماليه
2- شركات التامين والتى يجب عليها الوفاء بكامل قيمة المتبقي من القرض والفوائد
3- المودعين حيث لا تستطيع البنوك ومؤسسات التمويل العقارى الوفاء باموالهم المودعه لديها
4- المؤسسات الماليه العامله بالتوريق حيث لا تستطيع البنوك ومؤسسات التمويل الوفاء بالتزاماتها لهذه المؤسسات
وعلى هذا يمكننا الوقوف على اسباب الازمه فى التالى:-
اولا: تضرر البنوك والمؤسسات المتخصصة في القروض العالية المخاطر كنتيجه اساسيه لارتفاع نسب الفوائد، وتأثيرها على أوضاع المقترضين الغير قادرين على الوفاء بالتزاماتهم لسداد قروض التمويل العقارى.
فقد سارعت جهات الاقراض بالسوق الاولىَ(طبقا للاجراءات) إلى مصادرة مساكن العاجزين عن تسديد القروض واعادة عرضها للبيع مره اخرى وقد كان هذا التصرف هو المعول الاول الذى ساعد فى اشتعال الازمه وهدم المصارف ومؤسسات التمويل.
جيث ادى ارتفاع نسب الفائده الى احجام المواطنين عن شراء العقارات تسبب عنه (ندرة فى الطلب) , كما ادى تصرف مصادرة المساكن وعرضها للبيع مره اخرى الى زيادة المعروض نتج عنه (كثرة العرض) وقد نتج عن ذلك امرين هما:
1- ركود تام فى سوق العقارات وبالتالى انخفاض حاد فى اسعار العقارات
2- ضياع اموال المصارف وجهات الاقراض الاخرى وحصولهم على اصول عقاريه ( قيمتها تقل كثيرا جدا عن السعر الذى تم التمويل على اساسه نظرا للانخفاض الحاد فى الاسعار)حيث اطلق عليها بعد ذلك مصطلح "الاصول الهالكه "
ونتيجه لضياع اموال جهات الاقراض بالسوق الاولىَ فيترتب عليه بالضروره ضياع اموال المودعين وجهات الاقراض بالسوق الثانوى والتى تقدر بمليارات الدولارات.
وعلى ذلك كان لابد لجهات الاقراض سواء بالسوق الاولىَ او الثانوى ان تعلن افلاسها وتخرج من السوق , اما المودعين فيتحول غالبيتهم الى فقراء ومعدمين ويتعرض البعض منهم لاحكام بالسجن.
وعلى ذلك أنهار جزء ليس بالقليل من مفردات الحياه الاقتصاديه الامريكيه من خلال فقد الكثير من المواطنين العاملين بتلك الجهات المفلسه لوظائفهم (تقرير البطالة لشهر سبتمبر أظهر خسارة نحو 159 ألف وظيفة) بالاضافه الى الجهات الاخرى المرتبطه بها كشركات التامين والوسطاء العقاريين وخبراء التقييم ووسطاء التمويل ومحاموا نقل المال والملكيه ومؤسسات التصنيف الائتمانى ومعاونى شراء المنازل, بالاضافه الى المؤسسات الامريكيه والعالميه المساهمه فى رأس مال البنوك والمؤسسات الماليه الامريكيه.
2- التدخل الحكومى الخاطىء:
اخذ التدخل الحكومى الامريكى شكلين تمثلا فى التالى:
- اصدار نقدى جديد
- التمويل بالعجز
وقد اعتبر الخبراء ان هذا التدخل من جانب الحكومه تدخلا خاطئا , فقد اعتبروا ان الحكومه الامريكيه لم تقم بتوظيف السياسة المالية توظيفا امثل, فطرح النقود لم يترافق معه زيادة اضافية في الانتاج بل حدث العكس , بالاضافة الى ان التشغيل الاقتصادي لم يكن في حالة - التشغيل الكامل - وهذا ما احدث المشكله الكبرى في الاقتصاد الأمريكى وذلك للاسباب التاليه :-

- ارتفاع تكلفة الانتاج مما ساعد على ارتفاع اسعار البيع وقد كان هذا كافيا لاعاقة كل محاولات الانقاذ .
- ارتفاع اسعار الصادرات الامريكيه مما نتج عنه تفوق المنافسه الدوليه على المنتجات الأمريكية وانحدارها امام المنافسه الاجنبيه .

- انخفاض قيمة الدولار عالميا امام العملات الاخرى , مما نتج عنه بالتبعيه زيادة الاسعار ايضا الامر الذى ادى الى ظهور الخلل بميزان المدفوعات .

- حدوث انخفاض كبير فى دخول المواطنين الثابته انعكس ذلك على حالة التعثر فى سداد اقساط التمويل و الرهن العقاري .

- كان الهدف من الاصدار النقدى محاولة تغطية العجز وليس زيادة الاستثمار على الرغم من الاجراء التصحيحى عكس ذلك .


وقد اعتبر الخبراء ان السياسة الماليه التي اتبعتها حكومة الولايات المتحدة في المعالجة الاولى ليست فاشله وحسب وانما هى اجراءات معتمه وضاله , ولكن علينا الا نغض الطرف عند تقييمنا لهذه السياسه الماليه عن الحاله الخارجية المتمثله فى الحروب الامريكية المتعدده والتي لابد انها كلفت الاقتصاد الأمريكي الكثير من موارده ومقدراته مما حدا بالاداره الامريكيه الاقدام على تجرع السم لعله يشفى واتجاهها الى استخدام هذه السياسة المالية " ذات الحدين"
وتبقى علامة استفهام كبيره حول التدخل الحكومي الامريكى الاخير وهو لماذا لم تتدخل الحكومه من قبل وبمجرد حدوث ركود الاقتصاد ؟ اي قبل ظهور مشكلة التمويل و الرهن العقاري الم يتوجب على الحكومه ان تتدخل بسرعه لمعالجة ضعف التشغيل ؟ , وكذلك فان القواعد الماليه السليمه تفرض عدم استخدام التمويل بالعجز في حالة ضعف الاقتصاد .
واعتقد ومعى الكثير من الخبراء ان عدم التنبه للاجراءات الوقائية التى كان يجب اتخاذها عند بدء الركود فى الاقتصاد الامريكى , ثم سوء الاختيار للاجراءات التدخلية بعد حدوث الكارثه هما السببين الاكثر فاعليه فى الازمه الماليه الامريكيه الحاليه.
تداعيات الازمه
المصارف المركزية في الولايات المتحدة وجدت نفسها مضطرة للمواجهة فى ظل التدهور الكبير، حيث كان امامها احد خيارين , اما تغيير نسب الفائده واما ضخ الأموال في البنوك المتضررة.
وقد اختاراالبنك الفيدرالي الأميركي الخيار الأول، حيث عمل في العديد من المرات على خفض نسبة الفائده التي تراجعت من 5.25 بالمائة في يونيو 2006 إلى 2 بالمائة في أبريل 2008.
كما ان الحكومه الامريكيه قررت تأميم ثلاثة بنوك كبيره كالتالى:
- قام مكتب الإشراف على المدخرات والقروض بامتلاك بنك واشنطن ميوتشوال المنهار وتم بيعه لبنك جى بي مورجان

- تم إعلان إفلاس بنك الاستثمار الأمريكي "ليمان براذرز"، ومن ثم تأميمه وبيعه الى بنك باركليز البريطانى.

- تم إنقاذ بنك "ميريل لينش" بعد افلاسه بتأميمه ثم ببيعه إلى بنك اوف امريكا بعد ان تكبد خسائر تقدر ب 52 مليار دولار

- اضطرت الحكومة الأمريكية إلى شراء نحو 80 في المائة من حجم أعمال شركة"إيه أي جي"، أكبرشركة تأمين فى العالم لانقاذها من الافلاس.
لقد ايقن الجميع على مستوى العالم انه ليس امام حالة طارئة سرعان ما تزول وينقضى اثرها، بل امام حاله اقل ما توصف به انها حاله كارثيه , بل تلك المقترحات التي اندفع إليها كبار المسؤولين الأمريكيين، يراها بعض المحللين انها مجرد حلول مؤقته لا يمكن أن تعالج المرض العضال ، وحتى الأخرين الذين يحاولون التقليل من حقيقة الوضع الاقتصادي الأمريكي، ربما يحاولون التقليل من قيمة الازمه مراعاة للاوضاع الداخليه لديهم ، لكن الحقيقه التى لا جدال فيها ان كثير من المنشات فى اوربا او فى اسيا قد تأثرت بل تضررت من الازمه الامريكيه فمثلا كوريا الجنوبيه فقد طالتها مخالب وانياب الازمه المالية الأمريكية ، حيث انخفض مؤشر البورصة الرئيسي بنسبة تزيد عن 6 % ، كما ان الازمه تركت اثارها المدمره على اسعار صرف الوون أمام الدولار بفارق يزيد عن الخمسين وونا فى غضون يوم واحد فقط ، وقد مثل ذلك اعلى انخفاض يومي يشهده الوون خلال السنوات العشر الاخيره ,ومرجع تلك الهزه العنيفه فى الاسوق الكوريه ان الشركات الكورية قد استثمرت 720 مليون دولار في "ليمان براذرز" ، ولكن الحكومة الكورية ترى أن الخسائر ستكون محدودة ، نظرا لأن 3% فقط من الأصول الخارجية للشركات الكورية هي التي تتعرض الآن للخطورة. ورغم ذلك فإنه مما لاشك فيه ان السوق المالية المحلية تعاني الآن من الصدمة العنيفه الناتجة عن الأزمة المالية الأمريكيه ، الامر الذى يصعب معه توقع كم من الزمن الذي سوف يمر كي تعود الأمور إلى طبيعتها. ولذلك اتخذت الحكومة قرارا بتعليق أعمال فرعي بنك "ليمان براذرز" في سيول ، كما عمدت الحكومه الكوريه الى اتخاذ اجراؤات من شأنها العمل على استقرار صرف العملات الأجنبية من خلال التعامل الحذق مع الاحتياطيات الموجودة في قطاع البنوك .
وعلى الصعيد الاوربى فقد عمدت خمس دول أوروبية الى وضع خطط لإنقاذ البنوك والمؤسسات الواقعه تحت تهديد الإفلاس بلغت قيمة المبالغ المرصوده حوالى مائة مليار دولار خلال يومين فقط. وكانت الحكومة الفرنسية قد لحقت ببلجيكا ولوكسمبورج في محاولتهما إنقاذ مجموعة (ديكسيا) الفرنسية البلجيكية للخدمات المالية بعد انهيار أسهمها، فقد اتفقت حكومات الدول الثلاث على رصد ما قيمته 6.4 مليار يورو تضخ في (ديكسيا)، حيث اعتبر ذلك الخيار الوحيد الان الذى يمكن من خلاله محاولة انقاذ النظام المالى وذلك وفقا لما صرح به وزير المالية الفرنسي كريستين لاجارد.

وقد كان لتأميم بنك "برادفورد اند بينغلي" البريطاني وتصفيته في 29 أخر سبتمبر 2008، وهو رابع مؤسسة مالية بريطانية تتعرض استقلاليتها للمصادره منذ بدء الأزمة الماليه ( المؤسسات الثلاث الاخرى هى "نورثون روك (Northern " واليانوس" (Alliance) ، و "ليستر و هبوس( (Leicester et HBOS ) .
وقد قامت الحكومة البريطانية بشراء محفظة الرهون العقارية للبنك ، والتي تبلغ قيمتها 89 مليار دولارامريكى وبيع فروعه لبنك سانتاندر الاسباني.
وكذلك فان حكومات بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج قامت تأميم جزئي (حوالى 49 في المائة) لمجموعة (فورتيز إن.في) البلجيكية الهولندية بضخ 11.2 ملياريورو، فيما اعتبره المحللين انه اكبر عملية إنقاذ لبنك أوروبي عند بدء الأزمة الماليه.

وعلى الصعيد الالمانى عمدت الحكومة الألمانية بالاشتراك مع البنوك التجارية في البلاد الى تنفيذ خطة ماليه لإنقاذ بنك هايبو ريال ايستيت للتمويل بقيمة 35 مليار يورو. حيث تساهم الحكومة الألمانية في هذه الخطة بمبلغ 26.6 مليار يورو في شكل ضمانات.
وقد صرح وزير المالية الألماني على هذه الخطه لإنقاذ ثاني اكبر شركة عقارية في البلاد بمثابة خطوة حيوية من أجل ضمان استقرار النظام المصرفي الألماني.

وقد تركت الازمه بعض اثار سلبيه بين الحكومه البريطانيه ونظيرتها الايرلنديه حيث أعلنت الحكومة الأيرلندية ضمان جميع ودائع البنوك لمدة عامين في محاولة لتحسين حصول القطاع المصرفى على الأموال الدولية المجمدة بسبب الأزمة الماليه العالمية.
ويشمل التعهد ما يصل إلى 400 مليار يورو من الودائع ؛ أي أكثر من مثلي الناتج المحلي الإجمالي لايرلندا.

وتتنافس البنوك البريطانية مع البنوك الايرلندية سواء في بريطانيا أو ايرلندا، لكن البنوك البريطانية نقلت قلقها الى حكومة بلادها من أنها قد تفقد قدرتها على التنافس مع البنوك الايرلندية التي اضحت تتمتع بضمان كامل للودائع. مما حدا برئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إلى دعوة ايرلندا إلى دراسه ما اذا ما كان قرار ضمان جميع الودائع في البنوك الايرلندية لا يتعارض مع قوانين حماية المنافسة في الاتحاد الأوروبي.


لكن مع كل هذه الامواج العاتيه لابد ان نعترف بان الولايات المتحده هى البلد الاول فى عالم اليوم سواء على المستوى الاقتصاديً اوالسياسي اوالعسكري، وحتى اولئك الذين وضعوها في مرتبه اقل مما كانت عليه قياساً بحالها قبل الازمة، لابد لهم ان يعلموا أن الجميع ستطوله هذه الازمه بصوره مباشره او غير مباشره .
ومن المعلوم بالضروره ان جميع دول العالم وعلى رأسها أوروبا والصين، واليابان وكوريا وغيرها مرتبطه بحلقه او حلقات متداخله مع الاقتصاد الأمريكي، اولها :التداخل فيما بين المؤسسات الماليه فى تلك الدول والولايات المتحده .
وثانيهما : ان السوق الامريكى هو اكبر مصدر لتصريف منتجات تلك الدول ، وعلى ذلك فان انتكاسات السوق الامريكى لابد ان يصيب اقتصاديات هذه الدول بالكساد، مما تتعرض معه الكثير من المصانع والشركات فى هذه الدول للتوقف وبالتالى تتأثر معدلات البطاله بالزياده وغيرها من نواحى الحياه الاقتصاديه بهذه البلاد .
اما الدول العربيه وخاصة الخليجيه والتى تحظى بوجود استثمارات تقدر بالمليارات فى السوق الامريكيه فحتى الان وحسب بعض الاحصاءات لم تتأثر استثمارات الجهات او الافراد فى اوكازيون الخسائر سوى بحوالى مائتين مليار دولار فقط .

ان خطة الانقاذ التى تبنتها الحكومه الامريكيه تحتاج الى كثير من المراجعات ويحوم حولها الكثير من ظلال الشك حول مدى قدرتها على الخروج باقتصاديات الولايات المتحده الى بر الامان وتجاوز الازمه وربما سنحاول فى مقال اخر القاء الضوء على مدى توافق خطة الانقاذ مع المعايير والادوات الماليه والاقتصاديه .

خبير مالى
Maw01000@yahoo.com