‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم عباس نتّو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم عباس نتّو. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، مارس 05، 2010

المرأةُ وتنظيمُ الأُسرة



د. إبراهيم عباس نــَتــّو
عميد سابق في جامعة البترول -السعودية

المرأة نصف المجتمع..النصف الألطف و الأرأم؛ و هي عماد الاسرة؛ و الأسرة لبنة المجتمع، بل قبته؛ و ما ينتج عنهما هو مستقبل الوطن، كماً و نوعاً. و لقد آن الأوان(..بل لقد آن منذ زمان) لأن تقونن حقوقها..و أن تنظم بشكل اوضح، و أن تصدر في مدونة شاملة.. و أن نستفيد من تجارب الامم في هذا الشان..بما في ذلك بعض الاقربين من الدول العربية و الاسلامية، مثل تونس منذ اكثر من 55عاماً، و الأردن منذ سنوات، و المغرب منذ سنتين. و أرجو أن تصدر مواد حقوقية-اجتماعية شاملة تحفظ للمرأة كل ما عليها، و كافة ما يحق لها ..فتـُسرد في مُـدوَّنـَةِ منظومة.

و لما كانت الأسرة المساهمَ الأساسَ في النمو الكمي(السكاني)..و النوعى(السلوكي التربوي التأسيسي)، فإن التضافر في تنسيق الكم و النوع يبدو اكثر من بديهي. و إن اهمية حسن الاختيار بين الزوجين المنتظرين، و حسن اعداد كل منهما، و تهيئة الجو المناسب لهما ليعيشا عيشة كريمة-سعيدة ..فيقومان -بالتالي و بدورهما- بتهيئة الجيل التالي لهما، لهي اهمّ الأهميات.

الانفجار السكاني. نسبة النمو السكاني عندنا مرتفعة جداً، و تعيق التنمية؛ و لقد ظلت تلك النسبة مرتفعة منذ أمد طويل فكان أول تقرير دولي للتنمية في المملكة حينما دعت البنك الدولي لاعداده في أوائل السبعينيات من القرن الماضي..مع صدور الخطة الخمسية الأولى للتنمية..و بعد بدء("الصعقة"\ الطفرة النفطية الأولى في 1973م -1993هـ). و لقد حوى ذلك التقرير الدولي الذي تبنته المملكة حينها، حوى إشارات صارخة عن النمو و التنامي والتكاثر عندنا، فجاء في ذلك التقرير أن نسبة النمو السكاني قد قاربت(..حتى في تلك الحقبة من سبعينات القرن الماضي!) حد الـ3.5%. و أخالها الآن أكثر من ذلك بكثير!

لقد دأبت الدول المتقدمة على النظر في الجوانب الحياتية النوعية أكثر بكثير من الجوانب الكمية العددية، ففي غرب أوروبا وأمريكا واليابان وسنغافورة أخذوا بالحرص على مقاربة ضبط النسل والتناسل إلى ما لا يزيد عن 2 إلى 3 أطفال لكل عائلة. و لقد لاحظتُ تحديداً في سنغافورة منذ اكثر من ربع قرن ..في حرصها على الاكتفاء بمولودين اثنين ..مع توفير كافة الخدمات والتسهيلات و العناية بالأم و جنينها و رضيعها ..و مع تحمل كافة الأمور الصحية منذ بدء الحمل، و خلاله، و بعده --وذلك لطفل واحد؛.. ثم تضاؤل أو تلاشي كل ذلك للطفل الثاني.

البطالة، الملف (العـَلاّقي) و التكاثر السكاني. ومن النتائج المباشرة لعدم تنظيم الأسرة هو تكاثر ملايين العاطلين، وخاصة من الشباب؛ فليس من المقبول بحال توقع، ناهيك المطالبة بتوفير كافة فرص العمل و العيش الكريم و الرفاهية ..لمتفاقم الأعداد من البشر. وكما أن هناك نسبةً وتناسباً بين عدد السكان،من ناحية، و بين عدد أطباء الأسنان و الولادة، مثلاً؛ فمن غير المعقول توقع توافر الوظائف..في اي مجال و في أي تخصص ..و بغضّ النظر عن المؤهلات و الحاجات الوظيفية في الواقع المعاش.. لأعداد بلا حدود من الجنس البشري.

ففي مجال التربية، مثلا، و حتى (لو)تم تخصيص(مدرس مساعد) -مثلاً- لكل مدرس في الفصل الدراسي الواحد، كتفاً بكتف ..فهل نتوقع (أو حتى نتخيل) مع هذه المضاعفة التوظيفية في كادر سلك التدريس، إلى المضي الى أكثر من ذلك؟؟ بمعنى: هل -يا ترى- سنقوم بتعيين ثلاثة مدرسين(أو حتى أكثر) لكل صف دراسي.. لا لشيء الا كمحاولة يائسة لتخفيف طوابير طلاب الوظائف؟ و في مثل مثال المدرسين الافتراضي هذا، هل ستجرنا الأوهام لتنفيذ مثل تلك الفكرة الاقتراضية اللآواقعية ..في بقية مجالات(العمل)؟!
الخلط عندنا بين "مساحة" المملكة و مدى "استيعابها" السكاني. يقع غير قليل من الناس في خلط بليغ عند تناول المسألة السكانية عندنا..و ذلك بإشارتهم إلى سعة وطننا و ترامي اطرافه.. الجغرافية! و يبدو الالتباس هنا في شقين: الالتباس الأول هو الإشارة(المبتورة) إلى سعة المساحة المجردة(الجغرافية) للمملكة بشواسع صحاريها وشواهق جبالها و ضحالة وديانها.. بينما نجد أولئك القائلين بذلك أنهم يغفلون(أو يتغافلون عن) مدى توافر الرقعات الصالحة زراعياً، وعن مدى توافر المرافق المعيشية اللآئقة في تلك البقعات، و عن مدى توافر العناصر الأساسية مما يلزم من أدوات و خدمات لتحقيق مستوى نوعي للسكنى الكريمة والإسكان غير العشوائي.

أما الالتباس الثاني، فيتمثل في النظر إلى مجرد توافر السيولة النقدية في المداخيل(المتوافرة اصلاً عند نسبة معينة من السكان) ..و مع إغفال أن النقود وحدها لم و لا تحقق النوعية الحقيقية، لا في داخل المنزل و لا في خارجه و فيما وراء استئجاره او شرائه. ثم أنه لا علاقة واقعية بين كمية الدخل و بين كمية الوقت النوعي (و هو محدود أصلاً) اللازم لرعاية الأطفال (بل و حتى للزوجة \ الأم)..فكيف لأبوين لأكثر من طفلين أن يرعيا حاجات طفليهما المادية والدراسية والاجتماعية المنزلية و في خارج المنزل ..ناهيك عن الترفيه و السفر، و توفير ما أصبح عادياً من أدوات منزلية و تعليمية من أدوات الاتصال و التواصل كالهواتف النقالة(مثلاً) التي تتزايد مصروفاتها من تحديث و زيادات و مستزادات، فيما وراء كلفتها الأصلية. ثم بقية الأدوات الدراسية بما فيها انواع الحواسيب والحويسبات. و هل ننسى تكاليف العلاج، و خاصة المتطور منه ..(فيما وراء مجرد صرف شراب الكحة و حبات البنادول ونحوهما)؛ ثم هناك متطلبات اللياقة البدنية من عضوية النوادي الصحية ..أو حتى تكاليف الألبسة الرياضية العادية وأدواتها. و هلمّجرّا. فكيف لمواطن شاب مبتدء مسيرته الحياتية العملية.. حتى و لو كان من الطبقة الوسطى(على افتراض وجود هذه وتناميها)..أن يوفر كل هذا و ذاك لطفلين.. ناهيك لأكثر من اثنين.

فوضى الزواجات و التناسل. نجد ان الرجل(المزواج) يساهم في تفاقم الانفجار السكاني. لقد لاحظت حينما كنت أقوم بالتدريس في جامعة البحرين ان ممن تعرفت عليهم هناك من كان يتزوج من اكثر من زوجة، بل من يصل به الحال الى التزوج من اربع زوجات؛ فلك ان تتصور تناسل حتى اربعة اطفال من كل زوجة بمجموع لا يقل عن 16طفلاً؛ بل و لقد كان احد معارفي هناك له 21مولوداً!

و يبدو أننا (نتفنن) في أنواع ("الزواجات")؛ ..فلقد نما إلى علمي ما لا يقل عن سبعة أنواع؛ ثم ازدادت الأنواع فبلغت عشرة كاملة! ثم ما لبثت ان تعدتها! فإضافة إلى الزواج"المِسيار"، فإن هناك للأسف أنواعاَ متعددة من الزواجات، مثل: المِصياف، و المِسفار، والمِسوَاق(الزواج من السائق)، والمِقراض (لغرض الحصول على قرض إسكاني)، و المطيار(بين طقوم رحلات الطائرات)، و المحجاج (لغرض أداء الحج)، و(السياحي)؛ إضافة إلى (الزواج العرفي) و(التمتع). ثم جاء زواج (الوناسة)، وهو الزواج الذي لا يشمل الاتصال، بل هو لمجرد (إيناس) المسنين و المتقاعدين و لتسليتهم و لمنادمتهم. ثم كان المثال المغرق في النذالة: "الزواج بقصد مضمر(خفي) للطلاق"! و هو المتمثل في الزواج من فتاة اثناء الدراسة في الخارج، فإذا ما قضى الرجل اوطاره و اتمّ تخرّجه قام بتنفيذ ما(كان يضمره مسبقاً) و هو طلاق تلك الفتاة! و من ثم المغادرة و العودة الى وطنه، هكذا! بل بلغ ببعضهم الأخذ بفكرة او فتوى (زواج الزمالة\الصداقة) أثناء الدراسة في الخارج؛ و بلغت بهم البجاحة اثناء وصف هذا النوع من "الزواج" الى حد استعمال الكلمة الأفرنجية (فريند \ صديقة)..هكذا!ا

التضخم السكاني، والعشوائيات وسكان المقابر. و تأتي قلة التنظيم والتكاثر السكاني جليةً في تواتر و تكاثر نمو الإسكان العشوائي من جهة، مع الانهاك الشخصي الجسدي للأم ..و ما يتبعه من هشاشة العظم، و الزيادات المتراكمة نتيجة كثرة الانجاب..في الوزن والسمنة و الضغط و السكر، و عدد من المشاكل الصحية و الشخصية الآخرى. ثم هناك الإنهاك المتفاقم الاجتماعي البيئي في نوعية وكمية الخدمات العامة كتوفير الماء و الصرف الصحي و إزالة و معالجة المخلفات، و توفير الطرقات و المنتزهات، و بقية المستلزمات الأساسية النوعية للمعيشة الآدمية الكريمة. بل و يصل الحال في بعض الأحيان ليس فقط إلى ندرة كل هذا وذاك، بل صرنا نسمع عن لجوء البشر إلى مساكنة الأموات! فنرى في مصر-مثلاً- آلاف العائلات الذين يسكنون المقابر..مثل تلك في قرب وسط القاهرة القديمة في المنطقة المسماة بالقرافة (الأرافة). فيا لمذلة الإنسان، و يا لسوء تصرفه، نظاماً و تنظيماً و أفراداً.. وخاصة في مسألة أساسية كمسألة (الوجود) الفردي الأساسي،.. ناهيك عن (العيش) البشري الأسري!

الطلاق..و المطلقات..و الشتات: مما يساهم في تنامي حالات الطلاق هو تدني سن الزواج اصلا الذي يـَصلُ احياناً الى سن الطفولة! لكن، لقد قررت الدولة مؤخراً ان سن الطفولة يستمر الى سن 18؛ و كانت تلك الخطوة خطوة مباركة ..و "ضربة معلم". لكننا نجد استمرار البعض في سلوك الفكر البائس بالتزاوج في سن مبكرة مثل14 أو حولها(بل و قبلها)،..كما في حالة مأسوفة اشتهرت مؤخراً عن تزويج طفلة في سن12 برجلٍ في عمرٍ ثمانينيِّ متراذل)!

و مع مضي الرجال بلا كابح في الزواجات و المزواجيات، و مع التفنن في الطرائق و السمات ..فإننا نجد النساء -و معهن اولادهن في حالات كثيرة- تائهات مهملات و مُعرضات لأنواع الخراب و الاحباط و الاحتباط و الشتات. و بالاضافة الى التزويج في سن الطفولة و(عتامة و غشامة)مرحلة المراهقة.. فإن من مسببات الطلاق هنا ايضا قلة التمهيد بين (شريكي)المستقبل، و قلة التآلف و التناسق و التعارف قبل الزواج. و من انواع الخلل الاجتماعي، نتيجة قلة تنظيم الأسرة، ما علمنا مؤخراً أن في سوريا، مثلاً، أن ما يقارب الخـُمس(18%) من الاطفال يمارسون نشاطات "غير لائقة"؛ و في السعودية، حسب تقرير رسمي(فبراير2010م) ..أن حوالي ربع الزواجات في السنتين الماضيتين انتهت الى طلاق.

فيأتي تزايد حالات الطلاق عندنا ضمن نتائج قلة "تنظيم الأسرة"؛ فيتفاقم عندنا ارتفاع نسبة الطلاق بصفة متصاعدة..قد تصل الى 60% ..بل تزيد على ذلك. و هذا يعني ان ثلاثة من كل خمسة زواجات تنفصم في طلاق.. نتيجة انواع من الخلل الاجتماعي و التنشيئي ..و أيضاً بسبب تضخم الذكورية. و بذا يتجمع شتات الاطفال مع انشغال الآباء و الامهات..فيضيع المجتمع برمته في نهاية المطاف. فالأطفال يتحولون هنا الى فئة تشبه فئة "الايتام".. بينما نجد الآباء و الأمهات منشغلين بأنفسهم ..متباعدين عن اطفالهم؛ او كما قال الشاعر العظيم شوقي:
ليس اليتيم من انتهى ابواه مِن هَمّ الحياة و خـَلــّفاه ذليلا؛ إنّ اليتيم هو الذي تلقى له..أُمـّاً تخلـّت او أباً مشغولا!

فيحسن ان نشرع جدياً في التفكير في "تنظيم الأسرة"، مثل ما دأبنا على سماعه في المجتمعات المتطورة\ألمتقدمة من مفاهيم و مشروعات مثل: "التخطيط الأبوي\الأمومي"، او "التخطيط العائلي\الأسري"؛ وعلينا المساهمة في تنمية الوطن بعامة..و ذلك بالتركيز على النوعية..لا الكمية العددية؛ و أن نفكر في تنظيم بدايات الزواج اصلاً، و تنظيم توقيت و تعاقب الانجاب؛ و التوجه نحو التركيز على طفلين مثلا..مع الاعتناء بهما في الجوانب المتعددة و المتزايدة يوماً بعد يوم.. بدءاً بتوفير التواجد الأبوي للاهتمام الشخصي و المباشر، أمّاً و أباً.. و لقضاء "الوقت النوعي" اللازم لمتابعة ذلكما الطفلين دراسياً و صحياً و اجتماعياً و سلوكياً..بل و شخصياً في تنادم حميم(..و عدم تجيير ذلك الى المساعدات المنزليات و المربيات و الخادمات(..كأمّهات بديلات!).
و إن الوطن بعامة لهو بحاجة ماسّة الى تدوين و تفصيل العلاقات الأسرية و المسؤوليات الاجتماعية المتبادلة بين الزوج و الزوجة و ما ينتج عنهما من ذرّية..و ذلك في مدوَّنة حقوقية مدنية تفصيلية شاملة.. تكفل حقوق هذا و هذه.

الأربعاء، ديسمبر 30، 2009

حرية "الإيمان" من حقوق الإنسان

د. ابراهيم عباس نـَــتــّو
عميد سابق بجامعة البترول -السعودية

لعل من الممكن القول بأن هدفاً من أهداف "الدين" هو تثبيتُ القيم، و بلورة الأخلاق الحميدة..بأمل أن يتبع ذك تثبيتها في النفوس. و يبدو أن من شأن النفوس التعطش الى حالة معينة من الإيقان واليقين، في حالة من الاقتناع و الاطمئنان الذاتي، مما يدفعها، في بحث روحاني، الى التعلق بدين ما. فللدين -فيما وراء الرمز و المجاز- تأثير بليغ؛ و فيه مضمار للسعي الى تحقيق منزلة "النفس المطمئنة."ا

و لكن، لقد شهد العالم، و يشهد، سجالات من الصراع و التضاد و التنابذ و الاستقطاب بين الأديان.. بل بين أجزاء و"مذاهب" الدين الواحد..بكل أسف. و لقد بلغ ذلك عند بعضهم الى تحريم و تجريم التفاهم و التلاقي و التخاطب مع أتباع المعتقدات الأخرى.ا

و مع ذلك، و من حسن الطالع، يحدث أيضا أن تطفو على السطح..بين الفينة والفينة..دعواتٌ إلى "الحوار".. و إلى تنظيم "الندوات" في عدة مواقع ..داخل الدولة الواحدة، و في عدة مواقع جغرافية، إقليمية وعالمية. و لكن، يصعب توقع أي مردود ايجابي لأي ندوة أو مؤتمر إذا كانت بعض "العقائد" والنظم الدينية تحرّم و تجرّم التفاهم و التعايش بين أتباع دينهم و أتباع الديانات الأخريات.

و هنا يتحول السؤال إلى حيرة: إذا كان في الناس من يخالفك العقيدة أو يختلف عنك(رغم تمتع هذا الشخص بفضيلة أساسية مشهودة)، فلـِمَ إذن عدم التسامح معه؟ و لماذا ترى أنت أن عقيدتك هي الأفضل.. و أن فلسفتك أنت في الحياة هي الأسمى؟!

نعم، لقد تم بالفعل عقد عدة "حوارات" وندوات و مؤتمرات.. بل و حتى لقاءات قممية. فكان أن عقد ما لا يقل عن ستة حوارات وطنية في أنحاء المملكة، و دُعي إليها عدد من المشاركين(و في أحيان أيضا عدد من المشارِكات) خلال السنوات القليلة الماضية. و شملت تلك التجمعات عينات من مختلف الخلفيات الفكرية و الاقتصادية و الجغرافية؛ و اعتبر عقد تلك الحوارات انجازاً على المستوى الداخلي و فتحاً في تاريخ البلاد.ا

كما و التأم الشمل في أكثر من حوار إقليمي بشعارات مثل "التقريب" بين المذاهب، و "التحاور" بين الأديان. و رُكز -في مرحلة معينة- على "السماوية" منها.. و شاركت المملكة في هكذا حوارات ومؤتمرات.ا

ثم عقدت أيضاً في2005م جلسة خاصة لمؤتمر عالمي للفقه الإسلامي على مستوى رابطة العالم الاسلامي في مكة المكرمة، لغرض التقارب بين المذاهب، بل و للاعتراف بما بلغ مجموعها يومئذ ثمانية مذاهب. و كان ذلك إيذانا بالقبول بأكثر من "المذاهب الأربعة" التي كانت متداولة.ا

ثم كان أكثر من "ندوة" للحوار بين الأديان ..بما فيها الإسلام، و المسيحية، و اليهودية(ممثلة في عدد من كبار الحاخامات و أيضا رئيس دولة إسرائيل) شمل ما وراء "الأديان الثلاثة أو ألأديان السماوية الثلاثة"؛ و تم عقد هذا المؤتمر هذه المرة في نيويورك، تحت مظلة الأمم المتحدة ليكسب الصفة الأممية و الكونية.ا

و كان عقدُ ذلك المؤتمرُ الكونيُ عَقبَ اللقاء التاريخي بين الملك عبدالله بن عبدالعزيز و البابا بِنيدكْتالسادس عشر ..في مقر البابوية، في الفاتيكان، في روما.ا

كل هذا وذاك عمل حسن و ايجابي و حميد؛ و فيه إظهار واضح للسعي إلى التقارب بين المعتقدات..أو على الأقل الاعتراف المتبادل بين مختلف الأديان المتواجدة في تلك المؤتمرات في أنحاء الكرة الأرضية.ا

و لكن.. يبقى التفعيل الأوضح لتوصيات تلك الحوارات والندوات و المؤتمرات و اللقاءات القممية؛ خاصة و أن المملكة هي الآن في خضم المضي في إنشاء ما لا يقل عن خمس مدن نموذجية في أنحاء البلاد، منها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ... قرب مدينة جدة على الساحل الغربي من المملكة؛ و بجوارها مدينة جامعية نموذجية، جامعة الملك عبدالله للعلوم و التقنية -كاوست- في منطقة ثـُوَل. و مما يتوقع معه ويُخطط له استقدامُ أعداد غفيرة من الاختصاصيين، بما فيهم أساتذة الجامعة من أنحاء العالم المتقدم.. كان بينهم رئيس الجامعة، من دولة سنقافورة، و هو آسيوي صيني مسيحي.ا

و لما كان من المفروغ منه القول بـ"ان المعلم والطبيب، كليهما # لا ينصحان إذا هُما لم يُكرَما"؛ و لمّا كان من أساس أساسيات حسن التعامل و الإكرام تلبية الحاجات الأساسية، كتأدية العاملين مناسك معتقداتهم مثلاً، فلعله آن الأوان للاعتراف بحق كل أولئك في ممارسة ما يعتقدون، في أماكن معينة و لو كانت نائية، لاستمتاع عموم المستقدمين و المقيمين، فيكون ذلك من احترام خصوصياتهم و حسن إيوائنا لهم..ا

فإن منح فسحة من حرية المعتقد و القبول بالتعددية في الاعتقاد سيعزز التسامح و سيرسخ الاحترام و الوئام ليس فقط بين مختلف المجتمعات.. بل و بين أفراد المجتمع الواحد. و من المهم جداً تلبية متطلبات الجماعات المختلفة، داخلياً و خارجياً، و حماية حق كل فرد في "الإيمان"..على النحو الذي يَعتقدُ هو/هي به؛ فوجود مثل هذا الفسح و التعايش سيتيح لكل دولة تحترم الحرية المعتقدية أن تصبح أكثر استقراراً و أمناً.. و تقدماً و ازدهارا.ا

و بهذا نكون قد أكدنا التزامنا بما جاء في الاعلان الأممي لحقوق الإنسان الذي تم التصريح به من على منبر الأمم المتحدة قبل أكثر من ستين عاماً، في العاشر من ديسمبر 1948م، ثم وقـّعَ عليه -وقتها و منذها- (جميعُ الأعضاء)، و هو أن:-
"لكل شخص الحق في حرية التفكير، و الضمير/الوجدان، و الدين. و يشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، و حريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد و إقامة الشعائر و الممارسة و التعليم، بمفرده أو مع جماعة، و أمام الملأ أو على حدة." المادة18من الوثيقة.

الخميس، ديسمبر 10، 2009

حرية "الإيمان" من حقوق الإنسان

د. ابراهيم عباس نـَــتــّو

عميد سابق بجامعة البترول -السعودية

في ذكرى الاعلان العالمي لحقوق الانسان: 10 من ديسمبر

لعل من الممكن القول بأن هدفاً من أهداف "الدين" هو تثبيتُ القيم، و بلورة الأخلاق الحميدة..بأمل أن يتبع ذك تثبيتها في النفوس. و يبدو أن من شأن النفوس التعطش الى حالة معينة من الإيقان واليقين، في حالة من الاقتناع و الاطمئنان الذاتي، مما يدفعها، في بحث روحاني، الى التعلق بدين ما. فللدين -فيما وراء الرمز و المجاز- تأثير بليغ؛ و فيه مضمار للسعي الى تحقيق منزلة "النفس المطمئنة."ا

و لكن، لقد شهد العالم، و يشهد، سجالات من الصراع و التضاد و التنابذ و الاستقطاب بين الأديان.. بل بين أجزاء و"مذاهب" الدين الواحد..بكل أسف. و لقد بلغ ذلك عند بعضهم الى تحريم و تجريم التفاهم و التلاقي و التخاطب مع أتباع المعتقدات الأخرى.ا

و مع ذلك، و من حسن الطالع، يحدث أيضا أن تطفو على السطح..بين الفينة والفينة..دعواتٌ إلى "الحوار".. و إلى تنظيم "الندوات" في عدة مواقع ..داخل الدولة الواحدة، و في عدة مواقع جغرافية، إقليمية وعالمية. و لكن، يصعب توقع أي مردود ايجابي لأي ندوة أو مؤتمر إذا كانت بعض "العقائد" والنظم الدينية تحرّم و تجرّم التفاهم و التعايش بين أتباع دينهم و أتباع الديانات الأخريات.

و هنا يتحول السؤال إلى حيرة: إذا كان في الناس من يخالفك العقيدة أو يختلف عنك(رغم تمتع هذا الشخص بفضيلة أساسية مشهودة)، فلـِمَ إذن عدم التسامح معه؟ و لماذا ترى أنت أن عقيدتك هي الأفضل.. و أن فلسفتك أنت في الحياة هي الأسمى؟!

نعم، لقد تم بالفعل عقد عدة "حوارات" وندوات و مؤتمرات.. بل و حتى لقاءات قممية. فكان أن عقد ما لا يقل عن ستة حوارات وطنية في أنحاء المملكة، و دُعي إليها عدد من المشاركين(و في أحيان أيضا عدد من المشارِكات) خلال السنوات القليلة الماضية. و شملت تلك التجمعات عينات من مختلف الخلفيات الفكرية و الاقتصادية و الجغرافية؛ و اعتبر عقد تلك الحوارات انجازاً على المستوى الداخلي و فتحاً في تاريخ البلاد.ا

كما و التأم الشمل في أكثر من حوار إقليمي بشعارات مثل "التقريب" بين المذاهب، و "التحاور" بين الأديان. و رُكز -في مرحلة معينة- على "السماوية" منها.. و شاركت المملكة في هكذا حوارات ومؤتمرات.ا

ثم عقدت أيضاً في2005م جلسة خاصة لمؤتمر عالمي للفقه الإسلامي على مستوى رابطة العالم الاسلامي في مكة المكرمة، لغرض التقارب بين المذاهب، بل و للاعتراف بما بلغ مجموعها يومئذ تسعة مذاهب. و كان ذلك إيذانا بالقبول بأكثر من "المذاهب الأربعة" التي كانت متداولة.ا

ثم كان أكثر من "ندوة" للحوار بين الأديان ..بما فيها الإسلام، و المسيحية، و اليهودية(ممثلة في عدد من كبار الحاخامات و أيضا رئيس دولة إسرائيل) شمل ما وراء "الأديان الثلاثة أو ألأديان السماوية الثلاثة"؛ و تم عقد هذا المؤتمر هذه المرة في نيويورك، تحت مظلة الأمم المتحدة ليكسب الصفة الأممية و الكونية.ا

و كان عقدُ ذلك المؤتمرُ الكونيُ عَقبَ اللقاء التاريخي بين الملك عبدالله بن عبدالعزيز و البابا بِنيدكْتالسادس عشر ..في مقر البابوية، في الفاتيكان، في روما.ا

كل هذا وذاك عمل حسن و ايجابي و حميد؛ و فيه إظهار واضح للسعي إلى التقارب بين المعتقدات..أو على الأقل الاعتراف المتبادل بين مختلف الأديان المتواجدة في تلك المؤتمرات في أنحاء الكرة الأرضية.ا

و لكن.. يبقى التفعيل الأوضح لتوصيات تلك الحوارات والندوات و المؤتمرات و اللقاءات القممية؛ خاصة و أن المملكة هي الآن في خضم المضي في إنشاء ما لا يقل عن خمس مدن نموذجية في أنحاء البلاد، منها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ.. قرب مدينة جدة على الساحل الغربي من المملكة؛ و بجوارها مدينة جامعية نموذجية، جامعة الملك عبدالله للعلوم و التقنية -كاوست- في منطقة ثـُوَل. و مما يتوقع معه ويُخطط له استقدامُ أعداد غفيرة من الاختصاصيين، بما فيهم أساتذة الجامعة من أنحاء العالم المتقدم.. كان بينهم رئيس الجامعة، من دولة سنقافورة، و هو آسيوي صيني مسيحي.ا

و لما كان من المفروغ منه القول بـ"ان المعلم والطبيب، كليهما # لا ينصحان إذا هُما لم يُكرَما"؛ و لمّا كان من أساس أساسيات حسن التعامل و الإكرام تلبية الحاجات الأساسية، كتأدية العاملين مناسك معتقداتهم مثلاً، فلعله آن الأوان للاعتراف بحق كل أولئك في ممارسة ما يعتقدون، في أماكن معينة و لو كانت نائية، لاستمتاع عموم المستقدمين و المقيمين، فيكون ذلك من احترام خصوصياتهم و حسن إيوائنا لهم..ا

فإن منح فسحة من حرية المعتقد و القبول بالتعددية في الاعتقاد سيعزز التسامح و سيرسخ الاحترام و الوئام ليس فقط بين مختلف المجتمعات.. بل و بين أفراد المجتمع الواحد. و من المهم جداً تلبية متطلبات الجماعات المختلفة، داخلياً و خارجياً، و حماية حق كل فرد في "الإيمان"..على النحو الذي يَعتقدُ هو/هي به؛ فوجود مثل هذا الفسح و التعايش سيتيح لكل دولة تحترم الحرية المعتقدية أن تصبح أكثر استقراراً و أمناً.. و تقدماً و ازدهارا.ا

و بهذا نكون قد أكدنا التزامنا بما جاء في الاعلان الأممي لحقوق الإنسان الذي تم التصريح به من على منبر الأمم المتحدة قبل أكثر من ستين عاماً، في العاشر من ديسمبر 1948م، ثم وقـّعَ عليه -وقتها و منذها- (جميعُ الأعضاء)، و هو أن:-

"لكل شخص الحق في حرية التفكير، و الضمير/الوجدان، و الدين. و يشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، و حريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد و إقامة الشعائر و الممارسة و التعليم، بمفرده أو مع جماعة، و أمام الملأ أو على حدة." المادة18من الوثيقة.

الجمعة، أكتوبر 09، 2009

فاجعة ُالعيدِِ عَلى شَطِّ الخـُبـَر

د. ابراهيم عباس نـَــتــُّـو
عميدسابق لشؤون الطلاب في جامعةالبترول -السعودية

طلب: أرجو أن لا يتم التركيز على كلمة هنا او جملة هناك. فإن الموضوع اكثر و أكبر من مجرد التعميم و التغميم؛ا و لا أن يفسرّ أيٍ مما سأورده في هذا المقال بأنه(بأي شكل من الاشكال) تبريرٌ لما حصل؛ فالذي حصل هو عمل غير صالح و جدّ مشين، قام به عدد من "الشباب" المختزن للكثير و الوافر من الطاقة.ا

جاءت احداث فاجعة شاطئ(كورنيش)الخبر، للأسف الشديد،في فترة عطلة عيد الفطر هذا العام،التي ستطول لنهاية شهر شوال للطلاب بمخلتف اعمارهم)، و تحوّلت في يوم من ايام عيد الفطر، في ليلة عيداليوم الوطني السعودي الى احداث "شغب" مؤلمة مؤسفة قام بها عدد من الشباب("شب/يشب".)ا

و أسارع بالقول بأنه يحسن تحاشي إطلاق الكلمات هنا و هناك، مثل: هؤلاء ا"مجموعة شغب"، او جماعة شباب "وافد من الرياض"؛ أو انهم جماعة من ا"الرافضة"؛ أو انهم، بكل بساطة: "فئة كذا"، الخ؛ فيحسن التأمل بعمق و تأنٍ، و المضي حثيثاً لما وراء التأمل،الى التحرك الفاعل و الايجابي، و اتخاذ القرار الاداري و المالي.ا

كنت و لا ازال أحسّ بأن ضـِـيقاً يسرى في الجسد العام، و خاصة في فئة الشباب. و أرى أنه يحسن العمل على تخفيف ذلك الضيق؛ و يحسن الشروع في اقامة و تنظيم الحدائق العامة اللائقة و الأماكن الترفيهية وعدم الاقتصار في ارتيادها على "العوائل، بل بقبول أن يأتين طبيعيات(مع رجالهن)، بمن فيهم الأبناء الشباب الذين كانوا قد ساقوا سيارات تلك الأمهات وأوصلوا تلك "العوائل"؛ و بذلك لا يكون على أولئك الرجال و الشباب "الانتظار" خارج المبانى يقضون وقتهم على ارصفة الطريق و قارعاتها

وربما في يدهم دلة شاي احضروها، أو هاتف جوال ينشغلون به، أو مجرد التسلي بالتدخين المقيت.ا

حدث مثل هذا في الرياض خلال عطلة العيد في مسرحية "في بيتنا خطر!"، مع مفارقة العنوان! فكأنّ الأمهات في وضع كهذا يقلن لأزواجهن و لأبنائهن الشباب: دخولك ممنوع، (خليك برّه)؛ إبقَ في الخارج و انتظر.ا

و يبدو ان النمط العام هو عدم تشجيع "الخروج/الطلوع" من البيوت، اللهم ما عدا لهدف الصلوات الخمس. لكن، -في المقابل- يبدو ان النمط العام هو التشجيع المباشر و غير المباشر للسماح بالقيام بمخلتف انواع التسالي.. طالما كل يتسلى في غرفته او بيته؛ و ذلك مثل مشاهدة: الأفلام السنمائية و الموسيقى بدءاً بالفيديو، و الفيديو-كليپ، أو متعدد المحطات السنمائية و الموسيقية المتخصصة؛ و كذلك سلاسل المسلسلات و ايضاَ المسابقات المليونية، الشعرية و "المعلوماتية"، و ربما السماح ايضاً بممارسة مختلف التفاعلات الأخرى الشخصية و الاجتماعية الفردية و الجماعية. طالما أمْسكَ كلٌ بـَيـتـَه.ا

و من لم يمسك بيته، فقد يجد فرصته الأخرى بأن يسوق سيارة و يجوب(و يجوب)الشوارع جولاتٍ و جولات.. و خاصة قربَ "المجمعات المدرسية".. ثم "المجمعات" التجارية و حول(حماها)، فـإن ا"دخول" الأخيرة محظورعليه.ا

و لكن، يبدو ان من طبيعة الانسان بعامة، و الشباب بخاصة،الخروج/الطلوع من البيت؛و "حضور" حفلة موسيقية في مسرح عام، و مشاهدة فيلم في استوديو سينما عام. فـ"الخروج" بذاته تنفيس و انطلاق ..فيما وراء اركان الحجرات الأربعة، و اركان البيت الأربعة.ت

و ما "الخروج" من الدار عادة الاّ "للتسوق" -بمعانٍ؛ و يكون التركيز هنا على تغيير الملابس، و ربما للقاء بعض المعارف؛ و بالنسبة للعوائل و البنات- فللتجوال في ارجاء المجمعات/ المولات)مستمتعين بالهواء المكيف؛و ربما لفنجان قهوة او شاي؛ ثم:المطاعم..فالمطاعم و المطاعم. فبدلاً من: "اين نذهب هذا المساء؟" تتحول و كأنها: "اين نأكل هذا المساء؟"!ا

و ما يمكن(تسميته) بالجدول الحياتي اليومي للشباب و غيرالشباب، فتنوعه محدود/محدود؛ ..يكاد يتمحور حول -و يفتصر على- ثلاثية الأكل، و النوم، و التلفاز(مثل المسلسلات، وخاصة المـُهندية)؛ أو دوري كرة تلحقه دواري. الأخيرة صار لها بث تلفازي منفصل و متخصص، و صحافة مستقلة، و "ندوات" متواصلة (تحليلية و في مناظرات، و ابداعات تنبئية الخ). ا

ا( إن موضوع "الجدول اليومي" بعامة، و للشباب بخاصة، موضع يحتاج بذاته الى مقال -بل الى كتاب؛ فالذي اراه هو ان الجدول الشخصي اليومي لعمومنا.. و ليس فقط للشباب..هو جدول يحسن أن يأتي اقل ثقلاً..و إملالاً؛ و هو مكتظ (كمياً اكثر من نوعياً)؛ و يحسن اعادة توزيعه. كما يلزمه التلطيف و الترويح.)اا

فلا يجدي --و لن و لم يجدِ قط -- مجرد قذف كلمة او عبارة لإرخاء سدول الموضوع.. أو لتجاهله بشكل يضاهي حركة النعامة، ..ثم العودة لإدراج الموضوع في ثنايا التناسي و النسيان!ا بل ينبغي الشروع -بجدية اكثر مما مضى- بالقيام بأعمال و مشروعات للشباب و غيرهم، و نشاطات مـُثرية و مُسلِّّية في آن.ا

من ذلك، على سبيل المثال: الشروع الحثيث في التوسع في إقامة المضامير الرياضية التنافسية للشباب من النوعين؛ و أهمها التوسع في السباحة في ارجاء وطننا الحار الجاف..او الحار الرطب. و لتكن لنا مشاركات اقليمية و دولية و(أولمبية) ..فيما وراء "الكورة".. مع اهمية الأخيرة.ا

و من المستحسن، الشروع في التوسع في اقامة الكرنفالات في اوقات متعددة من السنة ..بما يشمل الأعياد و المناسبات الوطنية و غيرها، ..مثل تكوين و استقدام الفرق الترويحية استئناساً بسُنــّةٍ تمت قـُرب المسجد النبوي قبل حوالي 15قرناً (من الأحباش، و من غيرهم)، وأن تأتي من الشرق و من الغرب و بقية الجهات الطبيعية للكرة الأرضية.ا

في كل مكان(تقريباً) في العالم، هناك كرنفالات، منها من التراث المتوارث عبر العصور..و منها ما يتم احداثه من حقبة لأخرى، فتتوالى البهجة. ومن ذلك ما يحدث كل سنة، كل فصل، في كل صقع من اصقاع اليابان، مثلاً، ..كواحدة من الـ191عضواً --اضافة إلينا-- في الأمم المتحدة، ..و بقية الـاا222 "دولة"/كيان متواجد في بقية المعمورة. ا

و المرجو إقامة فرق و جماعات تثقيفية بيئية في انحاء البلاد؛ وخاصة في فترات الصيف الطويلة المستطيلة يقوم الشباب بنوعيه بالخدمة البيئية، الصحية و الجمالية التجميلية الخ؛ و المرجو كذلك تشجيع القطاع الخاص على إقامة اماكن ذات ساحات و صالات عامة واسعة مكيفة و برسوم زهيدة، و ذلك لأغراض الحاسوب وألعاب الفيديو و البحوث التصفحية الانترنتية -تساهم الدولة في تمويلها بطريقة التعويض- كما هي تفعل مشكورة في دعم المدارس و المعاهد الخاصة.ا

كذلك الاسراع في اقامة المسارح الكبرى المتعددة في انحاء المناطق المختلفة، مع تصفية "برامج التثقيف" المتميزة بالحموة و الشحن و التحميس ضد الآخر مما كان و ظل ينتشر في عدد من ا"المراكز الصيفية" للشباب..التي نتج عن بعضها تفريخ المؤذيين في طول البلاد و عرض الخارج.ا

في نفس الاثناء: من المستحسن القيام و بشكل مقصود و جاد بالبدء بتشجيع الدراسات و البحوث في التخصصات الجامعية(و التوسع) في علميْ النفس و الاجتماع و خاصة المعنيين بآثار التغيرات الأسرية و الاقتصادية و العالمية على الافراد -من النوعين- بعامة .. و على الشباب -من النوعين- بخاصة.ا

ثم اشير هنا تحديداُ الى أن مدارسنا بعامة..و بخاصة المتوسطة و الثانوية، بما يعمها من عنفوان المراهقة و متقد شبوب الشباب، تحتاج --بتضور شديد-- الى المرشدين النفسانيين من جهة.. و الارشاد الاكاديمي (لتوعية الشباب بالعلاقة بين ما يـَدرسون و بين عالم العمل الفسيح المؤجل / المبهم)، من ناحية أخرى. او إلى مثل ذلك.. يحتاج شباب الجامعات.. ربما اكثر.ا

اشعر ان ما مرّت به البلاد منذ اوائل السبعينات من القرن الماضي ..وخاصة منذ الطفرة النفطية ألأولى آنئذ؛ ثم ما مر بنا من احداث جسام محلية واقليمية وعالمية منذ ذلك الحين،..أنها لم تتلقَ البحوث و ا"الدراسات الاجتماعية" الكافية. و أشعر بأن اختصاصي علم الاجتماع و علم النفس(..إن كان لهم وجود يذكرعندنا) قد قصّروا.ا

ثم يحسن النظر بعمق و شمول في مناهجنا، كماً و نوعاً؛ بحيث يـُترك للدارسين بعامة (و للشباب، بخاصة) وقتٌ وافر للنشاطات اللاصفية الترفيهية و ذات الهوايات و الإبداعيات الذهنية و البدنية. كما يحسن تجميع المواد المتصلة باللغة العربية في مقرر واحد؛ و المواد المتصلة بالدين في مقرر بذاته؛ والاجتماعيات في مقرر واحد آخر..ثم يـُترك مجال مناسب للحاسوب و المسرح و الموسيقى و السباقات الذهنية و منها المناظرات، و المجالس المدرسية ..و بالطبع مختلف التنافسات البدنية، بما فيها فترات للسباحة.ا

و فيما وراءالمدارس و الكليات، يا حبذا لو يسمح بالدخول الى المجمعات التجارية للشباب، للتسوق و اتقاء زمهرير البرد و نوافيح القيظ اللاهبة؛ و الاستفادة من فضاءات تلك المجمعات و مرافقها المهيئة مسرحياً (فمن المجمعات ما كان قد صمم أصلاً و تم تشييده مهيئاً بمرافق مسرحية.. كما في جدة و غيرها.) ثم ليستخدموا و لو بعض المساحات العامة الواسعة المتوافرة اصلاً،و منها الملاعب و (الاستادات) الرياضية و ذلك لإقامة الحفلات الموسيقية و التعبيرية و الكرنفالية المتنوعة.ا

و من المهم تشجيع رياضة المشي - و تعميم مضامير المشي بعامة و للشباب(بنوعيه)بخاصة، مثل ممشى جامعة الأميرسلطان في الرياض- فهو نادر و ربما الوحيد من مثله في مملكتنا، .. حتى في ا"عروس البحر" على الساحل الغربي من المملكة. (إن جدة مدينة اكبرُ من مملكة البحرين اربع او خمس مرات، سكاناً و سِعة،..بينما يتوافر في جزيرة البحرين اكثر من خمسة مماشٍ رسمية، مرتبة و ممتعة!ا

و إن التلاقي الشخصي.. بما فيه ما كان لأجل التعرف تمهيدًا للخطبة/للزواج، لهو من المستحبات؛ كالتلاقي بين شابَيْن من النوعين(و في محل عمومي)، و لتناول فنجان قهوة (كانت تقدمه وضحا الى بن عجلان في مسلسل على التلفاز السعودي قبل قرابة الاربعين عاماً). يبدو أنه و برغم السنين و التواصل الاعلاميائي و السفر و الانفتاح العالمي، يبدو ان بعضنا لا يزال يتخيل في غياهب تخيلاته ان شباب اليوم عليهم ان يتعرفوا على "شريكة" حياتهم بواسطة، و بتعريف من: الخالة موزة، أو العمة معصومة، أو الجدة زليخة...ا

و السينما ..و تشجيع عَرضها، مثل التي كان منها ما قد عـُرض مؤخراً و في اكثر من مدينة.. رغم ان عروضها جاءت احياناً يتيمة. و يحسن ان يتمكن جمهور الشباب من مشاهدتها في اماكن و مسارح مهيئة؛ و بذا لا يقتصر حسن الطالع على سكان المنطقة الشرقية (لقربهم من الجسر الموصل الى البحرين ذات الابتسامة المشرقة.. ففيها عشرات صالات عرض السينما.. يهجّ اليها الشباب و غير الشباب عبر جسرالملك فهد لمشاهدة الافلام.. بما فيها المنتجة و المخرجة سعودياً.)ا

و مثلها، الموسيقى: و بعض المقطوعات العامة كان قد بدأ عزفها (على خفيف) في بعض المجمعات التجارية منذ اكثر من سنة ..فيحسن العودة اليها و التوسع في تشغيلها. ثم تشجيع فرق الشباب الموسيقية(هناك عدد منها قائم على اهبة الانطلاق). فيحسن عدم الاقتصارعلى موسيقى و رقصات العرضة، فليس بالعرضة وحدها يترنم الانسان.ا

ا"مزيكا" عامة في بطاح مكة المكرمة:ا قبل اكثر من 50عاماً كانت تجوب أنحاء مكة المكرمة فرقة موسيقية(..رسمية) في أرجاء شوارع المدينة، من اقصاها، من قـُرب العتيبية في جرول مبتدأة من سراي "القشلة" في الهنداوية.. الى حول و حوالي ابواب الحرم، و ذلك في أيام الخميس عصرًا. و كان دوام العمل يشمل يوم الخميس(و "نصفه" للتلاميذ و لشباب المدارس.) ا

ثم يا حبذا لم تم النظر بفاحصية الى عالم واسع و عميق، و مكتظ في آن، يأتي في هيئة شحنات و تشحينات أسبوعية، و أحياناً يومية، بما فيها الخطب اللاهبة، والندوات الملغمات..و ربما المملة. و في تلك الخطب ما يتكرر و يتعالى بالنبرات المشحونة بالتلفظ باللعنات و ما يشبه السباب نحو الغير و خاصة الغرب("فاللهم "العن"، و "رَمِّل" و "دمِّر" اولئك و أولاء).(نلاحظ من الصور المتداولة عن أحداث الشغب في الخبر، المدينة القريبة من ارامكو ونحوها، تركيز التخريب على المحلات (ذات الماركات) و ذات السمات و المسميات العالمية و الخلفية الامريكية، من مطاعم و مقاه، و نحوها). ا

و يا حبذا لو يتم الاكتفاء بخطبتيْ الجمعة دون تثليثها بخطبة ثالثة طفقت تقام فوراً بعد اتمام ركعتي الجمعة، و بعد خطبتيها --و يبدو انها صارت طقساً جديداُ و نمطاً في اكثر من مسجد و جامع؛ و يا حبذا ايضاُ لو تم تخفيف و تنقية محتويات الخطبتين الأصليتين الأساسيتين من كل مهيّج و شاحن للكراهية و العداوة و البغضاء و ما يأتي عادة في نبرات صارخة شديدة النبرة.ا

و أهمية توسيع فرص التعبير الصحفي و المنتدياتي، و تخفيف الحَجر، و إزاحة الحظر الرقابي على النشر و المطبوعات؛ و أن يتم التوسع في تنظيم معارض الكتب في مختلف المناطق؛ و تحاشي التعتيم على مواقع الانترنت و نحوها..مما لا طائل منه أصلاً- ..فيما وراء مجردِ "دون-كيشوتيةِِ" منازلتـِها.ا

ما جاء هنا يأتي ضمن بند العناصر(المباشرة) المؤثرة على الشباب و المتفاعلة معهم و شبوبهم.ا

أما العناصر غيرالمباشرة فتتعدد أيضاً، ولكن لعل على رأسها يأتي: غياب التخطيط الأُسرى..و ترْك الحبال على الغوارب في الإنجاب غير المنظم، مما يؤدي الى سيل بشري هادر جارف سيتجمع ثم يفيض؛ و يزيد من التوتر السكاني بعامة ..و في تفاقم بطالة و احباط و احتباط الشباب بخاصة.ا

يبدو لي أن ما حدث في مدينة الخُبر -و بعض اعمال أقل وطأة منها في العاصمة الرياض ايضاً، في يوم عيدنا الوطني الـ77 للأسف الشديد، ربما كان متوقعاً..و لعله جاء مؤجلاً.ا

و باختصار-الاختصار، فموضوع "الشغب" و الطفرة الشبوبية، قد تأتي على خلفيةٍ اساسُها الفراغُ، بأنواعه) و "الـطفش". و لعل هذا هو المبتدأ؛ أما "خبره" (وهو ما تحتاجه بلادنا في نهاية المطاف للناس بعامة، و للشباب بخاصة، فيوجز في: المفيد من الشغل والإشغال و الانشغال؛ و أن تصاحبَ البهجةُ كل هذا و ذاك.ا

إن تعبيري هنا المفعم بالأسى.. هو أيضا سعيٌ لإلقاء بعض الضوء؛ و أرجو ان يصل كرسالةِ ناصحٍ من الناصحين: آنّ أوان التحرك الفعلي و التفاعلي و مقابلة الحقائق قد آن؛ و أنه بالرغم من كثرة الرمال عندنا فلا مكان لاندساس النعامة بعد الآن.ا

الجمعة، يناير 30، 2009

طرد حاكم ولاية إلينوي..في امريكا

د. ابراهيم عباس نــَـتــّو
عميد سابق في جامعة البترول

حاكم ولاية إلينوي،الولاية التي تحوي شيكاگو(شیکاغو) كأكبر مدينة.. و هي موطن ابراهام لنكولن ..و مؤخراّ انجبت براك حسين اوباما-..قرر برلمانها طرد حاكمها بعد تهمته باستغلال منصب الحكم و الادارة (في هذه الحالة: محاولة الحصول على مبلغ تنافسي (رشوة/ شرهة الخ) لقاء ترشيح شخص (ليشغل مقعد اوباما بعد انتخاب الاخير رئيساً لأمريكا)؛ و بعد استماتة حاكم الولاية في تحاشي الحكم عليه.. و استماتته في حتى تحاشي "توجيه التهمة" اليه؛ بل و مضى الى ان قضى و هو يلوك عبارة مثل: "لم ارتكب اي خطأ"(!)ا

و العجيب في نظم حكم المؤسسات -لا الأشخاص مهما تفرعنوا- أن حاكم الولاية المدان هذا ..كان قد مارس دوره و اعماله كحاكم، يما في ذلك ترشيح شخص ممثلاً عن الولاية في (الكونگرس) بديلاً لأوباما..و تم قبول مرشحه عضواً في مجلس "الشيوخ" (بمعنى نواب الشعب على مستوى الولايات، عضوان لكل ولاية)، مع ان قبول ذلك العضو في ذلك المجلس كان بعد تردد و لأي من قــِـبـَل هيكلية ذلك البرلمان الفيدرالي ..لكنه في نهاية المطاف تسلم ذلك المرشح مقعده هناك في واشنطن)..فهذا شيء و ذاك آخر!اكفترشيح حاكم الولاية لذلك للمرشح ليحل محل اوباما هو موضوع آخر..ثم إن توقيت ترشيحه المندوب و توليه مقعده كان قبل إدانة الحاكم الذي قام بترشيحه لذلك المقعد.ا-
لو كان جرم هذا الحاكم(او مخالفة بسيطة أو حتى "خطأً تنفيذياً) ..لو حصل ذلك في نظام يحترم نفسه و شعبه..كما في اجزاء من الشرق الأقصى(في اليابان مثلاً)، لقدم المسؤول هناك استقالته على الفور..) ا
اما في شرقنا ("الأوسط"..بالطاء..) فسينتظر المواطن تعديل سلطانه او حاكمه او رئيسه (ناهيك حصول محاكمته او التخلص منه، او حتى صدور اي اعتذار منه)..سينتظر حتى (ربما) "يوم القيامة"،..بعد العصر،..ان حصل!ا

الخميس، يناير 08، 2009

تبرُعِي بربع مليون الى أونروا غزة

د. ابراهيم عباس نــَتــّـو

جـِــدة
تم استلامه في حساب الأنروا في شكل 46520.010/ديناراً أردنياً


رجاء التبرع بقدر الامكان..


مثلاً، الى حساب الأنروا..ذي الرقم: 002/057511185
في عمّـان..الأردن..في حساب الأنروا في
HSBC
Swift code# BBMEJOAX

كما ظهر مكرراً على شاشة قناة تلفاز "العربية"..ضمن نشراتها الاخبارية


كوسيلة لتحويل التبرعات للمصابين الفلسطينيين جراء الهجوم الاسرائيلي الهمجي على غزة، فهناك عدة حسابات تابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين(الأنروا

UNRWA
التى دأبت على مساعدة الفلسطينيين منذ بدء النكبة الأولى في 1948م و الى الآن ..بما يشمل النكبة الحالية.. و المتواصلة منذ ايام..
فإن هناك اكثر من جهة و اكثر من حساب لتوصيل التبرعات بالطرائق المؤسساتية المعروفة..و منها: البنك العربي؛ البنك البريطاني؛ و لا شك انه هناك غيرهما
و نـشكر قناة "العربية"..لمتواصل بثها رقميْ حساب مصرفي للأونروا/ في غزة و في عمـّان..لغرض عون الفلسطينيين.

و لو اني كنت قد حصلت خلال الأسبوع الماضي على اكثر من جهة (اخرى) و بأكثر من عملة ..الخ..الا اني فضلت -كسباُ للوقت-- احد البنوك (مثل البنك المعلن على العربية ..و هي البنوك المتوافرة للغرض..

و لقد قمتُ صباح اليوم بتحويل مبلغ:
ريال سعودي: 250090.98
بما يشمل رسوم التحويل الخ: ر.س: 90.98) الى حساب الأنروا..في عمـّان..الأردن:
HSBCلدى مصرف

المذكور اعلاه..ا

كما ان هناك فرصة للتبرع بالدم ايضاُ، في مستشفى الملك فيصل التخصصي ..في الرياض و في جــدة

الأربعاء، أكتوبر 22، 2008

خُمسُ الشيعة.. و رُبْعـُشْرُ الــُسّنة

د. إبراهيم عباس نــَـتــّو
عميد سابق في جامعة البترول


قرأناً مؤخراً (في موقع الشبكة الليبرالية السعودية --منتدياتنا)* عن نهوض (مجموعة من شباب القطيف الغيارى على شعبهم ووطنهم ...تطالب رجال الدين في المنطقة بالكشف عن مصير الأخماس والحقوق الشرعية التي يدفعها سكان المنطقة منذ عشرات السنين لوكلاء المراجع الدينية البالغ عددهم أكثر من 200 وكيل.)*..سائلين متسائلين عن مئال زكاة الخمس في ديرتهم التي يستلمها الملالي على مختلف رتبهم و تراتبيتهم (مع حفظ الألقاب طيلة مقالي هنا)؛ و كأن هؤلاء الشباب يذكـّروننا -بطريقتهم- بقصيدة محمد صالح بحرالعلوم، رائعته: "أين حقي؟!ا

من لطائف ما صادفــْـتـُه اثناء حياتي في البحرين، و من الأشياء التي وجدتها (بصعقة) كانت لمحة خاطفة لكنها ذات دلالة، حيال "خــُمس" الزكاة الجعفري (الجناح لشيعي الأعم في مملكة البحرين.) و لمن لا يدري عن اصل و فصل مفردة "الخـُمس"(20%) بمعناها الزكواتي هنا، فلقد كان قد جاء ذلك أصلاً في القرآن بعد تتالي الغنائم من الغزوات و السرايا و الفتوحات؛ و ورد ذلك في "الذكر" تشريعاً لاقتطاع الحاكم (في وقتها كان الرسول-ص)"خـُمسَ" المبالغ و المغتنمات و منها الأنفال (فضائل و أفاضل ما تم اغتنامه.)ا

و من بعد الرسول، أخذ الشيعة تفسير ذلك عبر هيكلية ما لـ"بيت المال" لكنه بإشراف مباشر من قائد عادل ثقة يمثل الرسول و يقارب منزلته و نزاهته، و لو تباعد و تنوع مدى حدوث ذلك؛ و حرصوا على حصر ذلك في (آل البيت) و تبني ذلك الشرط كـمُسلـّمـَة من المسلمات الأساسية لتحقق أهلية تولي الحكم والادارة العامة. وتبنت الأوساط الشيعية بعامة ان يستخرج المرء 20 في المئة من ايراده الربحي فيسلمها لأحد الملالي الموثوق فيهم ليتصرف دينياَ بها كيفما يرى.ا

و لما قد ندر تبوء سدة الحكم من قبل ذوي القربي الرسولية الا في حالات قصيرة أو استثنائية، و لشك الشيعة الدائب في توافر حكام يرتجى فيهم ما يرتجون توافره من صلاحية و أهلية للحكم و الإدارة، ..فلقد دأبوا فيما يخص العقيديات، و ما ينبثق منها لأمور الحكم ايضاً..على تبني و اتباع -بل "تقليد"- شخص يعرف عنه الورع و تظهر عليه ممارساته، بما يشمل الانخراط بالعمل المحلي و الاهتمام بالشأن العام و الانشغال في نواحِ المجتمع المدني بمختلف الاعمال الخيرية والتعليمية و التدريبية والرعاية الاجتماعية للفقراء و الأرامل و المعوزين بأنواعهم.

و لما تعددت -و احيانا تناثرت- مواقع التجمعات الشيعية، فلقد برز بين حين و أخر من يحمل الرأية و يسعى لملء الفراغ القيادي (على اعتبار عدم الاعتراف بالحكام في انحاء الأمة بعامة إذا لم يكونوا من نسل آل البيت / نسل الرسول، و خاصة من اسباطه من نسل علي بن ابي طالب، و خاصة من نسل الامام الثالث (الحسين)..الابن الثاني من بين ذرية علي الذين يربون على العشرين. ففي غياب القائد، و مع "انتظاره"، فلقد أخذ الشيعة يتوسمون تولي القيادة فيمن يتوافر فيه عدد من الصفات والمواصفات، ليحل (مؤقتاُ) محل "الإمام"، و ليقوم بإدارة مختلف مهام الحكم والادارة..و منها استيفاء الخـُمس و تصريفه.

ثم بحكم الطبيعة، فقد تعدد اولئك المراجع، و تعدد ايضاً معلنو سيادتهم (بأنهم "سادة"، من نسل الرسول..من جهة الحسين عموماً او حصراً)؛ لكن، و مع تعدد المراجع..فلقد تمسك الشيعة بتوثيق صلاتهم بمن يرون فيهم الاهلية و المصداقية)، و طفقوا يقدّمون الأموال و يد العون لذلك المرجع/ السيد؛ و"عان" (=أعان) الله من عان السيد!"

و يواصل في ذلك "المرجع" / السيد/أو المُلاّ بخدمة "الرعية"-بمعنى-في دوامه العادي و بين اسبوع وآخر بما في ذلك صلوات الجمع. (بالمناسبة، فإنه ليس صحيحاً ما يشاع عادة بين الأوساط السُنية عندنا من تهمة بأن الشيعة لا يقيمون صلاة الجمعة، فلقد شاهدتـُها تؤدى -بمملكة البحرين مثلا -باستثاء بعض المناطق- في اكثر من جامع.

و من جملة النشاطات التحصيلية، فيما وراء تجميع "الخُمس"، يقوم معاونو الامام او المرجع بـُعيد صلاة الجمعة -مثلاً، و في الحسينيات..بشكل مباشر او غير مباشر.. بجمع الأموال و التبرعات العينية من المواطن الشيعي العادي و من ذوي النفوذ ايضاَ،خلال و حوالي المناسبات الاسلامية الشيعية طيلة العام، مثل "الموالد" .. بما يشمل مولد الرسول و زوجه خديجة و ابنته ام الحسنين و عدد من الأقارب و الذريات؛ و بالطبع ايضا موالد "الأئمة" المحددين لغرض الامامة/ الزعامة: إثناعشرعند الفئة الشيعية الاعم -الاثناعشرية، الجعفرية، بدءاً بأبي الحسنين علي ثم ابنه البٍِــِكر الحسن، ثم بقية الأئمة الاثني عشر.. لكن حصراً من نسل الحسين بن علي. كما تشمل فاعليات الحسينيات مناسبات العزاء بالوفيات، و هن إحدى عشرة.. على اعتبار أن الامام الثاني عشر لم يتوفَ بعد.

و يسري مبدأ الخُمس و تطبيقاته بين الشيعة في اوساطهم وأسواقهم، و أيضاً في المرسلات من المبالغ الى خارج المنطقة (مثلاَ: شرقاً، إلى قم، ايران و ما حولها؛ و غرباً، جبل عامل في لبنان/و جنوب بيروت مؤخراً، خاصة بعد حرب 2006م، و بالطبع شمالاً، الى العراق.) و في خضم القيادة يتنافس المتنافسون؛ و صارت عبر السنين في مركز الشيعة الأهم، النجف، بيوتات بارزة، مثلاً: آل الحكيم، آل الصدر، آل الخوئي؛ و حالياً يعتلي علي السيستاني سدة المرجعية العليا هناك (و هو المرجع الأشهر منذ وفاة محمد الخوئي.)

و يشمل نفوذ و سلطة و مقام تلك البيوتات القيام بعناصر الدور الروحي الذي يديرونه بمتعدد طقوسه و نشاطاته و أيضاً فتاواه؛ و كذلك الجانب المالي منه المتصل بتلقى و تجميع "الخـُمس" و التصرف به.

أما في الجانب "السُني"، فإنه رغم مضى ألفية و قرابة النصف، و مع تداول مبدأ الزكاة عندهم بأنه (فقط) رٌبع العشر(2.5%) ..و أن أوجهها ثمانية، الخ)، فإني اتصور و ألاحظ بأن المعلن قد لا يطابق المنفــّذ، بل اتصور انه يعجز عن ذلك بأكثر الكثير.. و إلا لـَما بقى فقيرٌ و لا معوز و لا مستجدٍ لعلاج او لمجرد مأوى.. لا عند السنة- (و لا بالـتأكيد عند الشيعة حيث نسبة الزكاة (20%) تفوق نسبة ما عند السنة (2.5%) بقرابة عشرة اضعاف. و هنا تتجلى شكوى شباب القطيف.)

و في المجال المؤسساتي "السـُّـني"، مثلاً،..نجد انه حينما تحاول الدولة ان "تصيد" التجار.. بما فيهم ما نعتهم الرسول بالفجار..عند تسجيل سجلاتهم و إبّان اصدار التراخيص لهم.. فإذا بهم هم يصيدونها، فيذكرون و يسجلون فقط جزءاً بل جزيئاً من رأس المال (الحقيقي) تحاشياَ للزكاة بنسبتها الحقيقية الواجب جمعها..رغم الانخفاض الواضح لنسبة الزكاة بالمفهوم السني (مقارنة بالمفهوم الشيعي)، كما أتصور أن تجار المواضع الشيعية يؤدون نفس الدور؛ و ان الملالي أيضاً -مثلهم مثل الدولة- يسايرون التجار (و الأفراد) بشيء من "الواقعية".

و عودة الى البحرين..و ما صعقني هناك ذات مرة حيال مفهوم "الخـُمس"، أن اعتراني تساؤل وصل الى الشك بعد أن سمعت من احد الاخوان هناك اشارته الى الخمس بمعني ما كنت لأتصورته ابداً: لقد كان زميلاً حميماً و ممن التقي بهم بانتظام، و هو كاتب مقتدر و متخصص في أمور التاريخ و الثقافة القديمة الخ؛ فسألته ذات مرة، فأجابني (وهنا كانت الصعقة) بأن الخمس معناه5%(!) فشعرت عندها أن هناك خلطاً حيال مفهوم (ناهيك تنفيذ) موضوع الأخماس.

صحيح ان هذا الصديق هو من خلفية "عُجـْمية" (=ايرانية) يتقن العربية، و لكنه من مواليد البحرين من الفئة البحرينية من الخلفية الايرانية التي تسعى جاهدة(!) الى التحدث بالفارسية -و إلى دفع اطفالها ايضاً الى التحدث بها في البيت؛ فلعلي اتخيل ان ذلك كان أحد المصادر و الأسباب وراء اللبس بين الخـُمس و الخمسة في المئة.. على الأقل هناك!

و سواء أكان الموضع متصلاً بالشيعة او بالسنة.. فلقد تكوّنَ عندي شعور تعمق عبر السنين بأن في الغالب الأعم قد لا يتم دفع لا هذا و لا ذاك، أصلاً! و أن ما يدفع فعلاً كزكاة (عند الفئتين!) ما هو إلا جزيئ فقط من المطلوب. و بالتالي الفجوة بين الفريضة و التطبيق؛ ..و انا أول المعترفين!

و رجعة الى النهوض الشبابي في القطيف،..فإنهم ربما اكتشفوا ما لمستــُه، و لعلهم سمعوا من الخلط والخيال أكثر مما سمعته؛ و الأهم من ذلك انهم ربما أحسوا بان الخُمس -بأي تفسير- لا يصل حتى قرب الكفاية الى جيب فئات الناس المقصودة الذي تمضي عاطلة أو محدودة الدخل.. مقرودة الحظ!

الأحد، أغسطس 24، 2008

تمكين الفتاة السعودية من المشاركة في الأولمپیاد التالي


د. ابراهيم عباس نـَتــّو
عميد سابق في جامعة البترول..السعودية


حتى و قبل قيام احتفالات اختتام دورة الأولمپـياد الحالية في عاصمة الصين، بيجين،.. هلاّ بدأنا التحرك نحو الولوج في مضامير منافسة الأمم الأخرى..و خاصة في مجالات الرياضة للشباب..و الشابات.

و هلاّ حاولنا تعويض ما فاتنا خلال قرن مضى ..بأن نشرع بالبدء منذ اليوم او الغد ( بل بدءاً من امس! -سأعلق فيما بعد على مسألة "أمس" هذه)،.. و ذلك بالاعداد للأولمپـياد التالي بعد 4 سنوات في أولمپـياد لندن في2012م.

فإن نحن تحركنا ..و تحركنا حثيثاً.. فلعلنا نتحاشى الحظر المنتظر لا سمح الله حينما تصبح السعودية و كامل فرقها -ربما بما يشمل حتى وفدها التشريفاتي- فتصبح محظوزة من المشاركة...بأي لاعب من اي نوع..خاصة بعد ان كانت مؤسسة الأولمپـياد قد نبهتنا و(معنا دولة او دولتان باقية في العالم..) بأنه مع حلول 2010م.. أي حتى قبل سنتين من حلول الأولمپـياد التالي، بأن ستمنع بعدها أي دولة من المشاركة الالومپية إذا كان وفدها ممانعاً لمشاركة المرأة.ا

و لقد كنتُ قد نشرتُ مقالة قبيل صيف هذا العام (بعنوان: "الفتيات السعوديات آتيات") ..طالباً مشاركة المرأة عندنا في أولمپـياد بيجنگ/الصین.. و لو مجرد الحضور المهرجاني والتشريفاتي. و بما أن تلك الفرصة العالمية التاريخية قد مرّت و فاتت في أولمپـياد2008م.. فلا بأس من التمسك بالأمل..مع شيء من العمل..و الحرص على عدم تفويت الفرص المستقبلية لشبابنا و شاباتنا مرة اخرى.ا

بعدما نشرت تلك المقالة..جاء عدد من الردود..شملت النوع المثــِّبط والمعوِّق (بتشديد و كسر الواو..لكي اكون دبلوماسياَ في اختيار مفرداتي هنا). و منهم من تشدق بعبارات(ديموگوجية/ تهييجية)..مثل الاشارة الى ملابس السباحة و "شورتات" قاذفات الجلة و نط الحواجز، الخ،... و كأنما كانت منافسات الألعاب الأولمپـياد مقتصرة على هذين المجالين..و كأن ليس في العاب الأولمپـياد ما يتعدد بالمئات والمئات من الالعاب، في مختلف المجالات.ا

عشمي أن المملكة لا بد وأنها ستتقصى الطرائق للانضمام والمشاركة الفعالة في المستقبل -و خاصة مع حلول أولمپـياد لندن بعد اربع سنوات في 2012م- حيث ان القوانين الاوربية هناك بالتأكيد لن تسمح بمخالفة قوانين و لوائح الأولمپـياد،و خاصة فيما يتصل بمتطلبات تمكين المرأة و مشاركتها. فلا یمکن أن ستسمح بريطانيا ومعها أوربا و بقية العالم الحر بتجاوز ذلك المتطلب الأولمپي ..الذي سيصبح ملزماً -فرض عين- على جميع الشعوب و الدول.

و كما هو معلوم..فإن التجهيز و الإعداد لأي مشاركة أولومپية ذات معنى .. يتطلب ما لا يقل عن 4 سنوات من الانتقاء و الاعداد و التدريبات المتوالية.. لكي يصبح اللاعب او اللاعبة في مستوى من القدرة و من اللياقة للمشاركة الفعالة ..و لو للحصول على حتى ميدالية برونزية..!ا (اما إذا اراد القارئ ان يستفسر..و ربما يستغرب..كيف يمكن بدء التدريب للأولمپـياد التالي ("بدءاً من أمس"!) فإن وصفتي..و شرحي بسيط: سيتم ذلك بعد أن نجعل اللاعب المتدرب يتمرن(اليوم) و لو ببعض التدريبات (لكن بمقدار جهد مضاعف) ..فيكون بذلك عوّضاً عن امس!)

إن الوقت قد حان لتمكين فتياتنا من المشاركة، و لو بدءاً ببعض المجالات ..و لو في بعض المسابقات؛و إن علينا التعامل بايجابية مع قواعد السلوك العالمي تجاه المرأة و البدء بمشاركة فتياتنا في أولمپـياد 2012م.

فما أراه هو تشجيع اشتراك المملكة في كافة المجالات الأولمپـية الممكنة.. مع الضغط بإيجابية و بثبات على لزومية مشاركة فتياتنا في اكثر من مجال متيسر. و ليكن ذلك مضطرداً في التزايد على مر السنين.. مع الحرص كل الحرص على حضور و لو عدد من فتياتنا الرياضيات على الأقل في الأولمپـياد التالي..أولمپـياد لندن في 2012م.. و أن نبدأ من الآن.ا

الاثنين، يونيو 23، 2008

ليت بالامكان توجيه المطاوعة للعمل التطوعي

د. ابراهيم عباس نــَتـــّو
عميد سابق في جامعةالبترول -السعودية
يوم الاثنين، 23 من يونيو، يصادف حلول اليوم العالمي للعمل التطوعي و "الخدمة العامة". و ليتنا نحن نتوسع بوضوح و بشكل ملموس و بمردود مقاس..في غرس فكرة و ممارسة الخدمة العامة التطوعية الخيرية في مناهجنا، في برامجنا الاعلامية، في المنتديات الاجتماعية، و مؤسسات المجتمع المدني.. و بخاصة في صفوف الشباب والشابات.وأيضاً بتوجيه الطاقات الغادقة من فئة المطاوعة عندنا ليستفاد من طاقاتهم بتوجيهها نحو العمل التطوعي الميداني؛ و هذا يتطلب اعادة تدريبهم و تأهيلهم ليقوموا بعشرات و مئات الأعمال.. و منها الأعمال التنموية و المهارات البيئية العديدة التي (فعلأَ) يحتاج اليها الوطن و المواطنون ..بتضور.
كثيراً ما نقرا عن "الجمعيات" الخيرية و نسمع عن بعض "التبرعات" بكذا و عن "المشتريات" لغرض كذا أو لمريض هنا، أو لعائلة هناك. و هذا شيء جميل و مشكور، بالطبع؛ و لكن، قد يكون من الأجدى لو كانت نشاطاتنا الخيرية تدريبية/تعليمية/تربوية/أدائية..مستدامة، لا مجرد "استجابة" مع حاجة هنا أو طارئ هناك؛ بل و يحسن ان تأتي النشاطات التطوعية في شكل ابتداري ...و اكثر من "استجابي" أو رد فعلي.ا

في الدول المتقدمة، نسمع عن افراد في العائلة الواحدة يقدمون خدماتهم في مختلف المنشئات الصحية و مؤسسات إيواء العجزة و المعوزين و الايتام و المعوقين و المحتاجين بمختلف تصنيفاتهم، و في جمعيات رعاية الأطفال.فقد تكون ربة منزل ذات مؤهل معين أو كفاءة متمرسة، لكنها بعد أن اصبحت رسمياً "متقاعدة"، لا نجدها تقبع في البيت تنشغل و تتشاغل بالاعمال قليلة الجدوى من جلسات الشاي و الزيارات اللولبية التي لا طائل منها سوى مجرد "قضاء" الوقت..او حتى "قتله"!
فقد تصبح تلكما السيدة ربة البيت متطوعة (و قد تكون من الفئة الموسرة و من المليونيرات.. و هي فئة غير نادرة عندنا!).. فتعرض خدماتها للقيام بـ"زيارة عدد من المرضى في مشفى معين ..قد يكون قريباً او بعيداً عنها، فتقوم بالحضور للمشاركة الحنونة في برنامج منسق مع ادارة ذلك المشفى، والجلوس مع المرضى (خاصة الذين من لا أهل لهم او من لا زوار يعودونهم).. فتقوم بمحادثتهم و ملاطفتهم و تتفقد أحوالهم و مدى تحسن صحتهم.و نجد ان تلك السيدة (و دعني اسارع بالقول..و يقوم "السيد"..ايضاً)...
تقوم بهذا كله و هي تجد السعادة تتراجف بين ترائبها.. وتحس بتحقيق المتعة الشخصية عندها، و ربما حتى بتحقيق ذاتها، و ذلك بمنح خدمتها و وقتها و جهدها لإسعاد الآخرين، غير مستنكفة في ذلك من التشمير عن بلوزتها و القيام بالعمل اليدوي..الى جانب الاستماع و المحادثة و الملاطفة.فربما قامت تلك السيدة ربة البيت المتطوعة بقراءة فصل أو عدد من الصفحات في كتاب مفضل مسلٍ للمريض؛ بل ربما قامت تلك الزائرة المتطوعة بمساعدة او بمشاركة الممرضات في ترتيب او تغيير ملاءات سرير المريض او في مجرد تقديم العلاج..
خاصة ان كان لتلك للزائرة في سابق تنشئتها و مهاراتها و هواياتها ما يناسب من التجربة التمريضية و الاسعاف الاولي.وعندنا، كذلك، يمكن الاستفادة من اوقات و طاقات المواطنات والمواطنين القادرين المستعدين بوقتهم و بمواردهم الشخصية و المادية لمساعدة الآخرين، و خاصة المعوزين. او عن طريق الاستعانة بطاقات الشباب الزاخرة و لكنها الكامنة..
و ربما غير المستثمرة..في مجالات التنمية في مناكب الحياة؛ فيمكن الاستفادة من فئات "الشباب" و "الشابات" في مواطن عديدة.. وفي فترات متواترة خلال العام.. مع التركيز على فترات الاجازات والصيف و الفراغ.و يمكن تطبيق هذه الافكار والممارسات وهي كثيرة، في مختلف مؤسسات المجتمع المدني.. بما يشمل الجمعيات الخيرية؛ بل و في المدارس والمعاهد والجامعات.ونظرة عندنا الى الآلاف المؤلفة من الدعاة و المطاوعة و الداعيات..
فربما حان الأوان (و خاصة مع تنامي الاعداد الى الألوف و عشراتها في الشقين، و مع التنامي المواز في الحاجات العاجلة الحيوية الاجتماعية، للاستفادة منهم و منهن في مجالات العمل المباشر والممارسة المجدية والشغل المنتج .. فيما وراء الكلام البلاغي و الالقاء و مجرد الوعظ.فلعلنا نوجه اهتماماتنا الى توظيف الطاقات الكامنة عند الملايين من شبابنا و شاباتنا (بل و عموم القادرين الراغبين من مواطنينا و مواطناتنا بعامة)، بما يشمل ألوف الذكور و الاناث ممن يُسمونَ بالمطاوعة الذين يمكن إعادة تأهيلهم و تدريبهم في برامج مركزة ..ربما لفترات غير قصيرة..
و ذلك في النطاق البيئي الأدائي العملي الميداني.و لعل فيها فرصة لخلق دور جديد للمطاوعة مغاير للأسلوب التقليدي المألوف حالياً المعتمد غالباً على الخطابة و الكلام ..و التحول الى كافة اوجه العمل الاجتماعي التطوعي المتمثل في الانتاجية ..المتحلي بالمحبة.ا

الأربعاء، مارس 19، 2008

ويلٌ للإرهاب؛ نعم للجهاد "الأكبر"!ا


د. ابراهيم عباس نــَـتــّو
عميد سابق في جامعة البترول- السعودية
في يوم الاثنين 3-3-2008م (25 من صفر 1429هـ) تم التوفق في القبض في المملكة العربية السعودية على ما مجموعه 56 إرهابياً و معهم مخططات من عند انفسهم و بالتنسيق مع جماعات الارهابيين في حركة القاعدة للقيام بمختلف اعمال التدمير و التخريب في انحاء البلاد؛ و كان 28 إرهابياً تم القبض عليهم في موسم الحج الأكبر من عام 1428هـ، في الثالث عشر من ذي الحجة، في رابع ايام عيد الاضحى؛ و كان هؤلاء متوزعين في عدة مناطق في انحاء المملكة.
و عبر السنوات القليلة الماضية تمادى الارهابيون و عاثوا في الأرض فساداً و تخريباً و دموي، غالباً باسم الجهاد و تحت مسمى الجهاديين ..و الجهاد الحق منهم براء. الجهاد (الأكبر) الذي ارمي اليه هنا هو ذلك الذي يأتي بمعنى بذل قصارى الجهود، و إفراز اشد الطاقات.. بما يشمل انواع الجهد و مجاهدة النفس في احقاق و إعلاء الحق و العدل و المساواة و رفع قيمة الانسان و رعاية البيئة و أوجه التنمية و إصلاح المجتمع.
فالجهاد الذي افضله هو (الجهاد المدني). أقصد ذلك النوع الذي جاء في تراثنا مشاراً اليه ‮ ‬بالجهاد الاكبر، جهاد النفس، و هو المنظور اليه بأنه اهم من الجهاد بمعني النشاطات الحربية .(جاء في الأثر عن الرسول (ص) بعيد غزوة من غزواته، أنه قال ما معناه: عدنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر و ذلك في سياق المفارقة بين حالة الحرب من ناحية..مفارقة باعمال التنمية و البناء و و التأسيس والتنظيم و الانشاء.ا كما و قد جاء في الفلسفة الاغريقية أن "الفضيلة" هي الخير الأوحد، و أن جوهرها هو "ضبط النفس".ا
إنه من المحزن اننا سمحنا لأنفسنا بالتمادي في التفكير بممارسة النشاطات الحربية الهجومية و التوسعية..الخ، بل و في ولوج مجالات متزايدة و متجددة من التخريب و التدمير و الارهاب، و كل هذا و ذاك -للأسف- تحت مظلة تفسير "الجهاد"..مع التعبير به او "الدعوة" اليه ..و الترويج له..
في مناطق مختلفة من اصقاع أمتنا؛ بل و حتى سعياً لـ"المثوبة" و الأجر!!و خلال السنوات السبع الماضية، تفاقمت الأمور و توسعت الاعمال التخريبية التدميرية الارهابية في مناطق مختلفة و متعددة من العالم، و صار الوضع الى منزلة "الحرب شبه العالمية"؛ و نتج عن ذلك انواع من الهجوم و الاحتلال و التحالفات القارية.و كان من احدث انواع التخريب و الأرهاب ما حدث في يوم السبت، اليوم الأول من شهر فبراير، 2008م/ الموافق 24 من الشهر المحرم(!) 1429هـ،.. حينما حدث انفجاران انتحاريان ارهابيان في سوقين من اسواق بغداد..
و الى هنا كان الخبر بكل الأسف شيئاً مألوفاً، خاصة في العراق الجريح مثلاً، و أيضاً في غيره من البلدان. و لكن الجديد هنا هو كون الانفجارين جاءا من تنفيذ (امرأتين)، إحداهما في احد الأسواق و الأخرى في سوق آخر..و حتى هذا الجانب من الحدث اضحى ايضاً -بمزيد الأسى- مألوفاً (بل إن مسلسل العنف و الخراب ما كان ليتوقف عند هذا او يقتصر عليه)..بل تلاه الجديد و المؤلم بشكل لا يمكن وصفه و التعبير عنه، و هو أن التفجيرين الانتحاريين كانا (بواسطة) سيدتين معوقتين! ..و في نوع من الإعاقة في غاية من الحساسية، ..من نوع الإعاقة المغولية!ثم تبين أيضاً! ان تنفيذ ذلك التفجير الأليم اللئيم كان بتفعيل عن بعد، بمعنى أن شخصاً ما او اشخاصاً كانوا يراقبون الموقف و يديرون التنفيذ بضغط زر يشعل ما كانوا قد البسوا تلكما السيدتين من متفجرات؛ و بذا تحققت التفجيرات -و عن بعد؛ و تم تدمير المواقع المكانية المرغوب تدميرها؛ و معها -طبعاً- انفجر جسدا السيدتين البريئتين المعوقتين اللتين استخدمتا كانتحاريتين ("جهاديتين"!).. دونما حتى وعي أي منهما بما جرى!
كيف يمكن لأي منتم لبني الانسان ان يستغل و يستعمل امرأتين معوقتين تأتيان عادةً -و بطبيعة الاعاقة هذه- في غاية البراءة و الانقيادية الطيّعة و الضعف الجسدي و الذهني!ا
كيف يمكن ان يقوم اي انسان من اي جنسية او عرق و من اي من الأديان بعمل هكذا عنفوي، اجرامي، ارهابي. كيف له ان يقوم بعمل هكذا جبان!او مؤخراً قامت جماعة ارهابية/"جهادية" بخطف و اغتيال المطران العراقي الكلداني (بولص فرج رَحّو) ..مطران مدينة الموصل و معه ثلاثة من رفاقه؛
و في نفس الفترة قامت جماعة من القساة الجهاديين بخطف عدد من السياح النمساويي و اخذوهم رهائن مع التخطيط لقتلهم. (و قبل هذا..كان قد اختطف امثال هؤلاء امثال اولئك بما فيهم اعداد من الزوار حلوا ضيوفاً على البلاد و جاؤا سياحاًً ..في اليمن..)و كانت في2001م قد حلَّت فاجعة كبرى في أمريكا بعد بداية القرن الواحد والعشرين، بوقوع عدة تخريبات عظمى هناك في 11 من سبتمبر/ايلول؛ ومن بعدها تداعت الأعمال الإرهابية في معظم أنحاء االعالم؛ و سرعان ما وصلت الينا هنا في عقر منطقة الخليج مضاعفات ذلك الحدث الجلل، و أيضاً بعد تسجيل مصيبتنا في أبنائنا السعوديين فيمن حُسبوا ضمن تعداد "كوادر" إرهابيي ذلك الحادث بنسبة حوالي 80% من المنفذين(15 من مجموع 19مشاركاً.)إن ما حدث في نيويورك في صباح11 من سبتمبر/ايلول2001م ما كان لينبغي أن يحدث لأي شعب، ولأي تبرير، في أي مكان في العالم.
و علينا نحن العرب،و خاصة السعوديين، مواجهة الأمور مباشرة، والتوقف مطلقاً عن التأرجح بين الصمت والتبرير.كما أن علينا أن نحس بفداحة ذلك الحدث الفظيع، و أن نعبـّر بحزننا و أسفنا على آلاف الضحايا البريئة:2683 قتيلاً في برجيْ نيويورك، ..أُزهقت ارواحهم دون مبرر و بلا ذنب.بعد حادثة نيويورك بأقل من سنتين، ثارت مصيبة متجمعة قامت بها مجموعة ضالة مضللة اتخذت لنفسها لقب وشعار "الجهاد"، و أقدمت على أعمال مشينة حدثت هذه المرة في عقر دورنا ، في مدننا، بما لم يستثن حتى مكتنا، البلد الحرام. ثم توالت جرائم أولئك الانتحاريين المجرمين الإرهابيين.. ممن نُعتوا..بـ"الجهاديين"!
و استمرت سلسلةٌ جرائم أولئك الارهابيين في أنحاء عدة من البلاد، كانت أُولاها في 1424هـ /2004م قد أخذت بعداً جديداً، أو درامائياً؛ ففي ليلة واحدة دُمِّر مجمع سكني بلغ تعداد القتلى فيه الـ 30 شهيداً، و عددٌ كبير من الجرحى في عدة مستويات من الألم و احتمالات فرص التشافي والبقاء ..وكان ذلك في عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض.
و كان ان تصادف مع ليلة تلك المصيبة ليلةَ مولد الرسول(ص) في 12من مايو/ آذار2003م =11 من ربيع الأول 1424هـ ؛ كما صادف -ولا طِيَرة- أن يكون ذلك الرقم التعيس "11" صار منذها 11من ربيع الأول(في السعودية) يوازي 11من سبتمبر/ ايلول (في أمريكا).و كان قبلها، و بعدها، أعمال تخريب إرهابية في حارة "العـُلــّيا" في الرياض، و كذلك في جزء سكني في مدينة الخُبر في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية،.. وفي غيرها و غيرها.
ثم كان الحدث المروع في موضع إنساني آخر لم يسلم من أيدي الجناة، فكانت التفجيرات هذه المرة في مستشفى عام في مدينة جيزان؛ و كان توقيت ذلك موافقاً لليلة الإسراء والمعراج في 1424هـ ومواكباً أيضاً لمناسبة العيد الوطني للمملكة العربية السعودية.. 23 من سبتمبر 2003م! ثم قامت أيدي التخريب فعاودت الدمار و سفك دماء الأبرياء، مرة في البلد الأمين (في مكة المكرمة)؛ ومرة أخرى في غرب عاصمة البلاد، في الرياض..بتفجيرها مجمع المُحَيَّا السكني؛ فأزهقت -مرة أخرى- الأرواح بالعشرات.
ثم في عيد الفطر أيضاً، بل و في أول أيامه، لم يرعو أولئك الظلاميون حتى عن مناسبة سعيدة للناس كهذه -إبان احتفال الناس مع أهليهم وأطفالهم وذويهم- لم يكف المخربون عن معاودة محاولات التدمير والخراب، حتى في يوم العيد، عيد الفطر 1424هـ الثلاثاء 25من نوفمبر 2003م! و كان نتيجة إحدى المداهمات ضد تلك العصابات أن تم الكشف عن مئات الألوف من الأسلحة والأعيرة النارية، وأدوات القتل والمتفجرات بأنواعها، 900000 قطعة، كما ورد في 3 من سبتمبر2003م، ثم أذيع عن الكشف عن صواريخ "أرض-جو"(هكذا!)كما قد أشيرَ، و بدأت اصابعُ الاتهام منذ مدة توجَّهُ مباشرة إلى جماعات القاعدة، وخاصة إلى كبيرهم سيئ-السمعة منشئِها صاحب تورا بورا، ..و إلى بصمات الجناة في حوادث إرهابية حَملوا واستعملوا فيها الرشاشات ومختلف أنواع المدمرات؛ و كذلك ما لم يخطر على قلب أي بشر، ناهيك قلب"مؤمن!": تصميم و تجهيز "المصاحف المفخخة"!
هل سمع أحد في الدنيا عبر آلاف سِـني الحضارة الإنسانية عن تصنيع متفجرات في شكل كتب دين! بل في شكل مصاحف! مصاحف مفخخة! فأرجو أن نقولها بغاية الوضوح بأننا لا نقبل ما يقوم به هؤلاء المسمّون بـالجهاديّين، و نرفض تماماً و بتاتاً ما قاموا و يقومون به من أعمال تدميرية تخريبية إرهابية في طول البلاد وعرضها ..وفي غيرها من المناطق. إن لب الموضوع هنا هو طلب التركيز على "الجهاد الأكبر" و العمل المدني البنائي التنموي السلمي. فنود أن ننوه بما يقابل اعمال التخريب و الارهاب و التدمير و سفك الدماء..
فندعوا هنا الى التركيز حتى و لو على بعض مجالات "الجهاد"-الأكبر.. بمعني التركيز على مجالات جهاد النفس.و هنا سنجد قائمة طويلة من الأعمال، منها ما يحسن أداؤه ومنها ما يلزم اجتنابه.. و في كتا الحالتين "جهاد". والملاحظة الثانية هي أننا نجد أن مجالات (الجهاد الأكبر) تحتاج إلى مجاهيد عميقة، طويلة المدى.. و تتطلب الجزيل من الصبر والمصابرة والمرابطة.
كما اننا نجدها كلها متميزة بالبناء لا الهدم، والتعمير لا التدمير، والتدريب لا الترهيب، وبتصبب العرق لا بسفك الدماء، وبالمحبة لا بالبغضاء.. فلنتناول في الفقرات التالية عدداً من مجالات الجهاد الأكبر، المتمثلة في انواع مجاهدة النفس؛ و هنا نقدِّم هذا الجانب على ما سواه، ليس فقط لأنه هو الأوْلى و الأقرب، ولكن لأنه أيضاً في غالب الأحيان الأصعب!
فإن من أصعب الأشياء مغالبة النفس و ردها عن هواها، و"النفس أمارة بالسوء"، فمن الصعب ان نمتنع عن التعاطي مع ما يتناغم مع رغباتنا وحاجاتنا المغروسة والمغروزة. فمثلاً، من الجهاد الأكبر: قول الحق والصدع به، و خاصة في المواقف الصعبة، و إزاء القضايا الساخنة.. و خاصة في المجتمعات التسلطية..
و أمام الحاكم المستبد الجائر. فمن الجهاد-الأكبر مقاومة النفاق و التملق، رغم صعوبة تحقيق تلك المقاومة. و من أهم عناصر الوعي ألا ينشأ شبابنا إمَّعين ولا شاباتنا إمَّعات؛ وألاَّ نغفل مبادئ الشفافية و المحاسبية في الخدمة المدنية. فإن قول الحق و خاصة في المجتمعات غير الديموقراطية يتبعه الكثير من التضحيات و يحتاج إلى الجهد الجهيد.
مجاهدة الاستبداد: من الأهمية مقاومة المستبدين القابعين في مختلف المستويات، من ناحية، و أيضاً مقاومة جُبن المستبَد بهم من ناحية أخرى، فنزعة الاستبداد مهيئة لكل كل واحد منا، فإذا ما ترك المرء لنفسه هواها وجد نفسه مستبداً بزوجه وأولاده وأقاربه و حيِّه، بل بجميع وطنه ومجتمعه.وفي مثل هذا يقول توماس پين ما معناه: على كل من يسعى منا نحو صيانة حريته، أن يحمي اولاً غيره -حتى لو كان من أعدائه- من الوقوع في رذيلة الاستبداد؛ أما إذا تخلى أيٌ منا عن هذا الواجب، فإن دائرة السوْء ستحوق به هو ولوبعد حين! فالسلطة مَفسدةٌ، والسلطةُ المطْلقة هي مفسدة مضاعفة: مَفسدةٌ في مَفسدة! مجاهدة النفس لتحمــُّل الرأي الآخر: إن من غير اليسير تنازل الفرد منا عن موقفه، أو التفريط برأيه، بل غالباً ما يكون معتداً به، إلاّ أن الحاجة إلى التعايش في سلام وبشيء من الوئام مع بقية الأنام تتطلب منا المجالدة لتحمل وجهات نظر الآخرين؛ و هذا قد يتطلب تدريبات محددة بالانخراط في برامج للمناظرات، والمحاورات، و فنون الخطابة والإلقاء الأدبي المتأدب. فإن البعض منا في موقف من المواقف قد يركب رأسه، فيصر، مثلاً، على نصف الكأس الفارغ..وينسى أو يتناسى النصف الممتلىء ..أوالعكس؛ بينما بعضنا قد يصل به مستوى التعصب لرأيه بحيث تنطبق عليه الحكاية الطريفة: "عنزة و لو طارت!"
فمن "الجهاد الأكبر" مقاومة إغراءات التعصب والتنطع وأنواع التزمت والتشدد التي لا تؤدي إلاّ إلى اختلال الميزان.اكما أن من الجهاد الأكبر ما يأتي في سلوكنا الخاص، و منها مجاهدتنا لذاتنا، و بذل الجهد لصيانة ابداننا و في الحفاظ على قوامنا، و خاصة حين الحاجة الى تحقيق تخفيض ملموس في مستوى سمنة أجسامنا. فهنا نجد أننا نستصعب القيام بالتمارين الرياضية المنتظمة -ناهيك بالجمع بينها مع تخفيض عدد السعرات الحرارية في كمية ونوعية غذائنا.
كما و إننا عادة ما نجد صعوبة في تولي المهام والمسئوليات المنزلية العائلية اللازمة؛ ففي مثل هذا يكمن الجهاد المرغوب.
و كذلك الجهاد في طلب العلم، و التفاني بجد و اجتهاد في التحصيل العلمي و النماء الثقافي و العمل على الوقوف على علوم الغير.. فهي ليست فقط مستحبة ..بل إن "طلب العلم" فريضة على كل منا. وليس هناك حدود جغرافية لمواقع تحصيله ولوبَعُد بُعْدَ الصين عن الحجاز؛ و في ذلك جهاد! و كما جاء في الأثر، فإن كل طالب للعلم يغترب ساعياً للتحصيل العلمي فهو "مجاهد" حتى يرجع إلى أهله! العمل التطوعي.. هو أحد مجالات الجهاد الأكبر: و في هذا خدمة الناس كأفراد، ورعاية البيئة التي فيها يعيشون ويسعدون كجماعات، و يلزم ان تكون الخدمة العامة فرض عين.
قد تبدو لفظتا "العمل التطوعي" خفيفتين، بل و أحياناً شبه مبهمتين، و لكن علينا ان نتذكر -كما يذكـّرنا تراثنا: أن من لم تهمه شؤون الناس ومصالحهم فليس منهم! ففي العمل المدني جهاد، و ذلك بالمشاركة الفعالة في أعمال جماعات المجتمع المدني، و منها: الجمعيات الخيرية، و الجمعيات التعاونية، و المؤسسات التنموية التي لا تستهدف الربح، و ما يسمى بمتطوعي "أطباء بلا حدود"، وجماعات حماية البيئة، و جمعيات الرأفة بالحيوان.. و جمعيات رعاية فئات الإنسان! ..فيحسن تشجيع شبابنا و شاباتنا على الانخراط في هذه الاعمال، ففيها العديد من الجهاد المحمود .. الجهاد الأكبر.و يحسن ان يتبارى الناس بمختلف فئات اعمارهم و جنسهم و جنسياتهم في مخلتف مجالات "الجهاد الأكبر" في مجال "العمل التطوعي".
و كثيراً ما نسمع عن بعض مشاهير عصرنا المساهمين بوقتهم و جهدهم لصالح المجتمع ..و منهم السيدة "شيري بلير"، فهي محامية مرموقة لها مكتب حقوقي خاص مستقل يفوق دخلُه دخلَ زوجها رئيس وزراء بريطانيا السابق؛ وهي أم لها أربعة اطفال(وكادت أن تأتي بخامس). تعمل السيدة بلير متطوعة في عدة جمعيات خيرية، بينما تؤدي دورها كأم و كزوجة. و كل متطوع يحتاج بالطبع الى الكثير من التنظيم الجاد، وإلى الجهد والمجاهدة.الخدمة شبه-العسكرية: و يمكن التركيز عليها بعد نهاية المرحلة الدراسية الثانوية، هب لمدة سنة أولتسعة شهور يتبعها معسكر صيفي، يتلقى فيها المتدرب أو المتدربة نوعاً أو أكثر من التدريبات، بما فيها النشاطات اليدوية المهنية تنسقها مؤسسات رعاية الشباب بالتعاون مع الجهات المساهمة العسكرية وغير العسكرية، الحكومية والأهلية، لتحقيق عدد من التدريبات المهنية اليدوية، ومهارات الإشراف الاجتماعي، و مجالات الإسعاف و الطوارئ.و مرة اخرى.. فالغرض وراء كل هذا و ذاك هو بالطبع: بذل الجهد للنهوض عن التواني والكسل، وإلى الانخراط في البرامج والتدريبات التي تدفع الشباب إلى الأداء، وإلى عدم التواكل.. وبذا لا يبقى المواطن السوي وكأنه أشلٌ مُقعدٌ.. ينتظرُ من الغير أداء كل شيء له، و بالنيابة عنه! من انواع الجهاد الاكبر و مقاومة نزوات النفس بالانخراط في الاعمال التنموية كمجال من المجالات. و من هذا مقاومة الترفع والتأنُّف عن العمل اليدوي. فمن أمثلة البرامج اليدوية التنموية التي يحسن بالشباب والشابات ألاّ يتحرجوا عن الانخراط فيها، مثل أعمال الصيانة بأنواعها، و برامج الديكور والتجميل والأزياء، والصباغة والحدادة والنجارة، والصياغة، والنسيج. و المطلوب في كل هذا وذاك أن يتم الجد و الاجتهاد في الإتقان.و من ابواب الجهاد الأكبر مقاومة الموبقات. كلمتا "الجهاد الاكبر" قد تظهران خفيفتين على اللسان، لكنهما لا تتحققان إلاّ بالمجاهدة والمجالدة. فيحسن أن نجاهد انفسنا و أن نستعين بجميع الموارد المتاحة لمساعدتنا على مجاهدة كافة المضرات، كتناول أي نوع من المخدرات، بما يشمل التبغ وما به من النيكوتين؛و تعاطي تدخين الأرگیلة/ الشيشة؛ وفي تناول المشروبات الكحولية (فــالكحول -لمن لم يدري او يسمع- هو حقاً مخدر!)الصبر والمصابرة: ربما كان من الغني عن البيان القول أن في الصبر مجاهدة ومجالدة؛ فالصبر يشمل تحملنا غيرنا من أصحاب الفكر المغاير لفكرنا، أو من متبعي مذهب اقتصادي أو فلسفي أو ديني غير مذهبنا.و من المجاهدة السعي لتحقيق مبدأ و تطبيقات المساواة و الإنصاف، بأن نعطي كل ذي حق حقه، أو أن نقر بأن الناس شركاء في مناكب الحياة، و أن نؤمن بضرورة التوزيع (المنصف) للموارد و المداخيل العامة، و كذلك التكافؤ في فرص العمل؛ فهكذا أمور تحتاج إلى كثير من الجهد والمجاهدة، يوماً بعد يوم.. في مجالات الحياة المختلفة. و يحسن الا ألا نركن الى مجرد التعبير بمقولات مثل "النساء شقائق الرجال".. دونما مجاهدة غطرستنا وعنجهيتنا الذكورية المتفشية سواء في مجال التنظير او مجالات العمل والتطبيق. وبعد..فلنقل "لا".. بوضوح تام لممارسي عناصر التخريب والتدمير والإرهاب، ذوي الشعار المغلف بـ"الجهاد" بينما هم -في الواقع- يقومون بالتدمير و التخريب و سفك الدماء. وليتعاون وليتكاتف كل منا مع المجاهدين الحقيقيين، أولئك المجالدين في مناكب الحياة التنموية كافة، المنشغلين و المشتغلين في الإنشاء و في عمران الأرض، المنخرطين في التنمية و الإنماء.عندها سننادي بـ"الجهاد" بمعنى الجهاد-الأكبر/ جهاد النفس بجميع أنواعه؛ و ذلك هو الجهاد الحقيقي..و المرغوب.و هل لنا في الختام ان نقول:ا
جاهدتَ نفسَكَ، والجهادُ فضيلة ٌ
هذا جهادُ النفسِ خيرُ جهادِ!
د.ابراهيم عباس نــَـتــّو
dr.ibraheem abbas nattoص ب 30658 جــدة 21487

الجمعة، مارس 07، 2008

استقلالية المرأة..(تحية بمناسبة يوم المرأة العالمي..8من مارس)


د.ابراهيم عباس نــَتــّو
عميد سابق في جامعة البترول
موضوع استقلالية المرأة و الاعتراف بكيانها و كينونتها هو بيت القصيد و مطلع النشيد لكن،..قد يحسن السعي وراء تحقيق الشيء ..اي شيء.. ثم العمل على تحقيقه، و لو بدءاً -مثلاً- بتعميم فكرة وجود "يوم" للمرأة..الذي يحل في يوم الغد، و تثيبته في عقل و ذاكرة و وجدان و(اهتمام) مواطنينا و مواطناتنا..كيوم للمرأة..في 8السبت من مارس و في نفس الأثناء: المضي..في الكتابة و التعبير و الرسم و التشكيل و الشعر و النثر و الأزياء و مختلف الاعلامياء..و ابراز المرأة بإظهار ان لها وجه يرى، و شخصية يمكن التحدث معها، و ليس فقط اليها (من وراء برقع/بوشية الخ ..بل البعض يفضل بأن يكون ذلك التحدث(إن كان..) من وراء جدار..و احياناً يعتبر المفيقهون منهم بأنّ حتى صوتها عيب صراح..و "عورة"!
دعونا نمض..دعونا نمض و لو خطوة..و لو زحفة؛ لكن بثبات و تعاضد..بين النساء انفسهن..ثم بينهن و الرجال.
كم آلمني موقف الأخ د. تركي الحمد.. قبل 5سنوات(في خضم الحديث عن "سياقة المرأة السيارة") ان كان تصريحه حينها بأن "هذا ليس من اوليات الأمور"، و مضى في التعبير هكذا- و ساهم للأسف وقتها ..لعله من حيث لا يقصد.. في فت العزم و في تراجع الموضوع!
و أرى ان المطلوب هو السعي بدأب على اكتساب الموضوعات والحاجات بمطالبات و مغالبات و ملاحقات؛ و ان نرصدها...و نمضي مباشرة بعدها للأمر التالي..و الموضوع اللاحق فنلاحقه.. تباعاً...لا ان نصر على تحقيق شيء واحد وحيد..
في خضم بقاء كومات مكومة متراكمة من الحقوق والاعتبارات..فإني ارى في ذلك تفويتاً لهذا و ذاك.و المرأة تتحمل حوالي 51% من التبعة..حيث يبدو (أنها) قابلة بالخنوع؛ فبادئ ذي بدء نجدها تنبسط (حد "الانشكاح") بأن تكون "ام نصيفان"، إشارة الى وجود ولد لها.. حتى لو كان عندها ابنة اسمها هناء او مها او فاطمة(..و تكبره بعشر سنين!)انها الذكورية العارمة!
إن المرأة عندنا..و أمامها الرجل..ترضى بأن لا يكون لها "مدونة حقوق اساسية" للمرأة...تحميها من تعسف المجتمع الذكوري..كما نجحت في تحقيقه مؤخراً المرأة المغربية و الأردنية..و قبلهما بنصف قرن: التونسية.فالمرأة عندنا تتقبل انها مجرد "مَرة"، و أن كلامها "ما هو بكلام رجال"..و في رواية "رجاجيل".
المرأة تؤمن بـ/ و تومّـن على-- كونها نصفاً..او تقل قليلا؛ فحتى مع تغير الظروف و المسوغات والزمن والأسباب، فالمرأة 1/2 مواطنة حينما تحضر كشاهدة؛ و هي نصف وريثة؛ و حتى نصف ضحية، فديتها عند مقتلها يكون نصف عدد الجمال المطلوبة للرجل المقتول ..
فهناك موضوعات تراكمت عبر القرون.. لكن..و لذلك..يحسن ان نسعى الى تحقيق كل ما يمكن يتحقيقه..و استغلال الفرض المتاحة. فمثلاً حدث حدثٌ فريد الأسبوع الماضي..حدث لا يصدق بمعاييرنا و ما الفناه حتى النخاع عندنا..أن حدث أن اصدر مجلس "الشورى" عندنا قراراُ: يقر بالمساواة بين المرأة والرجل..!و لم الحظ عندنا..لعله من تقصيري..مقالاًُ او تعليقاً او حتى تصفيقاُ لهكذا اعلان..
لقد كان الاعلان من عجائب الدنيا الثمان،صدور قرار كهذا، في الموقع الذي صدر فيه.. فلربما لا يقوى على قرار/ إعلان كهذا..و لا برلمان اسكندنافي و كان تاسع العجائب ان لا يرى ذلك صدى عند ذكراننا..و لا نسواننا!لماذا يا ترى؟؟على العموم، أرى ان على المرأة (و من ورائها الرجل) ان تطالب ثم تقبض.. ثم تطالب !و مع اليوم العالمي للمرأة، 8من مارس:كل مناسبة والجميع بخير!ا

الاثنين، ديسمبر 10، 2007

لا أؤيد الحكم بجلد إمام المسجد


د. ابراهيم عباس نــَـتـــّو
* بالإمكان مشاهدة صورة الكاتب من خلال الشريط المعروض في أعلى الصفحة
إشارة الى إصدار محكمة حائل الجزئية..حكماً على أحد أئمة المساجد بالسجن لمدة سبعة أشهر والجلد 150جلدة (صحيفة الوطن-السعودية؛ خضير الشريهي، 9 ديسمبر 2007م)..افإني أرجو و مع قرب نهاية 2007 و لو مع حلول(عيد الانسانية) في العاشر من ديسمبر فيه، أن تبدأ منظومة القضاء عندنا في الولوج الى المجموعة الأكثر تحضراً في العالم..و أن تبعد كل البعد عن إهانة الانسان أيا كان؛ مع الحرص على تنفيذ الاحكام المنصفة المساوية بين المواطنين، و كذلك المقيمين، سواءً من البسطاء أو الأعيان.ا
فنرجو أن لا تأت الأحكام متأثرة مثلاً بكون المدعي ياتي من فئة رجال الدين و ربما بسنحة سلفية خاصة منهم (المدعِى هنا هو مدير فرع الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد؛ و يا ترى هل كان حكم القاضي هنا سيكون نفس الحكم لو كان المدعِي من غير تلك الفئة و من غير منزلته او منصبه.).ا
إن المرجو و المأمول أن تأتي الأحكام بعامة منصفة و للجميع، سواء أكان المدعي(أو الضحية المحتملة) من المواطنين العاديين بمن فيهم من كان من ذوي الجلدة داكنة الاسمرار(مثل المواطن/ "الحريصى" الذي يبدو أن دمه ذهب(الى الآن) هدراً رغم وفاته متأثراً بتعذيب اعترف به المسؤولون عنه في "الهيئة" لكن مع التصريح بأن ضرب الرأس "ليس بمقتل"(!)
كما نرجو أن تكون الأحكام منصفة أيضاً فيما إذا كانت القضية تخص أحد أو احدى منسوبي طائفة (مذهبية معينة) مثل(فتاة القطيف)..التي تم الحكم عليها بحبسها، و للأسف بجلدها أيضاً(..بل و بمضاعفة حكم الحبس و الجلد حينما أحسّ القاضي انها نبست بشق شفة بشيء من الاعتراض)و بعد أن كان قد حكم عليها بما لم يأت في العصور الغابرة ..بجعلها مذنبة بعد ان تم الإعتداء عليها بالاغتصاب و بما لا يقل عن سبع مرات من قـِبل سبعةٍ من الانجاس..!فكما في مقالة لي سابقة لهذه كنت قد ابديتُ فيها رأيي المعارض تجاه "عقوبة الاعدام"، فإني هنا ابدي رأيي ايضاً حيال عقوبة الجلد، فأبدي هنا أيضاً عدم تأييدي؛ ففي رأيي، و أرجو أن يكونه في رأي صاحب القضية هنا- أن يكتفى بالتعزير الأدبي ..بما يشمل ربما الإعلان في الجريدة الرسمية "أم القرى" و في كافة و سائل الاعلام و في مداخل المساجد والمحاكم و مراكز "الهيئة"، و ربما أيضاً بفرض فترة سجن تأديبية مناسبة.و أن يطبق مثل هذا على الجميع.. فلقد صادف ان الموضوع هنا هو موضوع "إمام مسجد"..
فرسالتي هنا في خضم كل هذا و ذاك: أهمية تحاشي الإيذاء الجسدي المهين للإنسان.. مثل جلد الأبدان.و كل يوم لحقوق الانسان و الناس بخير و أمان،..في كل مكان.ا

الأربعاء، يونيو 06، 2007

في المناسبة الأربعين لمصيبة 67


د. ابراهيم عباس نــَـتـــّو

قبل غياب شمس يومنا هذا، 5 من يونية/حزيران، يوم الذكرى الأربعين للهزيمة القصماء في 1967، قد يكون من المناسب تذكر أن القادة قد يقودون الى الهاوية و الهوان..

حتى و لو كانوا بمنزلة الزعيم "ابوخالد"..أحد كبار القادة في القرن العشرين.و أن القادة ..حتى من نتمادى في تمجيدهم ..

هم عرضة للخطأ.. بل و الخطيئة في حق شعوبهم، إذا لم تتوافر قباب البرلمان ليكون للشعب قيمة و مساهمة و نصيحة ..بل و فرصة لكبح الجامحين و درء الفاسدين و المتسلطين.

وا أسفاه على أرواح المقاتلين في صحارى سيناء و في الضفة الغربية يوم أن كان يحكمها ملك الأردن، و يا أسفاه على ضياع المرتفعات السورية،

وا أسفاه على كل التضحيات التي ضحت بها الأمة منذها.عسى أن لا يعيد كرة الأسى بعضُ قادتنا في العرب و العجم في منطقتنا الحزينة..

و لو أنه يبدوا -الى الآن- قد وجدوا في لبنان الأبلج ما يذكي الضلال بإشعال النار صيفاً بعد صيف، و لسبب أو لآخر، فيأتوا على قوت الناس في ذلك البلد المسكين ..

و في غيره من البلدان القريبة و البعيدة بما يوسع الأسى و الحزن و الفقدان.

وعسى الأمة بخير..و لو بعد حين!

الأربعاء، مايو 09، 2007

زواجات ..زواجات..!ا

د. ابراهيم عباس نــَـتـــّو
اخترعنا في السعودية فكرة التعالق الجنسي الأسري بمسمي "الزواج المِسيار"(من "أسيّر" عليك..و تسيّر/ تسيّري عليْ)..دخل علينا حول مدخل الالفية الثالثة؛ثم جاء الكويتيون بعدنا، و ربما سبقونا، فاخترعوا "المسفار"..بل كان المسمي الفعلي في اول الأمر "المِصياف"، خاصة حيث و حين الهجاج من قيظوظ ذلك الجزء من الخليج المستعر..خاصة في اغسطس الأغطس؛
ثم جاءت "الحكمة" اليمانية، فزنّدَنا(الزنداني، و رهط معه) بفكرة الفــِرِنـْد،هكذا، ولك أن تحمرّ وجنتاك! (الفرند= الصديق/النديم/ الخليل..و ترجمة المفردة الى العربية يجعلها تصلح للذكر و الأنثى). كما صاحبَ فكرة زواجِ "الفرند"، زواجٌ جاء كآخر "موضة"،و لعلها ليست الأخيرة: "الزواج بنية الطلاق"! بما يشمل زواج الطالب (الذكر) من فتاة أجنبية من بنات البلد القاصد الدراسة فيها لغرض المؤقت..وبنية مخبأة في خبايا الاحتيال..بنية طلاقها،..تصوروا!
ابعد هذه العجائب، لا أدري ما المشكلة مع غالبية قومنا في نظرتهم الممتعضة الى إخواننا الشيعة الجعافرة و بقية النحل هناك؛ ما مشكلة إخواننا السنة مع إخواننا الشيعة حينما اقر و يقر هؤلاء ما كان أصلاً مقراً قبل 1428 سنة(انقص منها بعضاً أو ازدد عليها قليلاً)؛ و هو التنظيم الذي يقنن و يقونن العلاقة..
خلال و من بعد العلاقة الزوجية، بكافة الضوابط بما يشمل التواقيت المنصوصة و المسجلة في المحاكم الرسمية(الشرعية)، كما رأيت في مملكة البحرين مثلاً..إن ما أراه -أنا، و في رأيي الشخصي،هو صحة التعالق بين البشر في مختلف الصيغ التي يكون فيها الطرفان ملزمين بما توافقاعليه. الضغط هنا على لفظة و فكرة التوافق(الذي يتم بين راشدين (راشد و راشدة.. )أقول و أرجو لكم و لي التوفيق:إن موضوع التعالق الشخصي بين "راشدين" هو موضوع شخصي و لا ينبغي لنا ان نغدق فيه آرائنا..
و لا ان نفرز حوله فتاوانا، خوضاً أو نقداً،بشرط واحد وحيد:هو التعاقد الثنائي عند الولوج و الخروج؛ فالمهم عندي هو أن لا ينفرد بالقرار أي من الطرفين بما في ذلك الزواج العادي/ السني(المتداول عند غالبية شعبنا)..و لا أن يقبل من أي منهما الهروب من تبعات التعالق (بطلاق أحادي الإتجاه) و لمن لم تصل اليهم نقطتي الأساسية: فإني أرى أن لا يصح الانفصال (الطلاق/الانطلاق)من طرف واحد؛ و من لديه نية بغير ذلك،فليحفظها في جيب بنطلونه الخلفي، في الحضر ام في السفر..
ما هو غائب و ضائع في زحمة المسميات و المحاولات هنا لهو حاجتنا الماسة الى صياغة "مُدوَّنة مدنية"، تنظم العلاقة و تحفظ لكل جانب فيها حقه بشكل متوازن و محدد و متطور ..كما حدث مؤخراً في الأردن..و قبلها بقليل في المغرب، و قبلهما بـ 50عاماً بالوفاء و التمام، في تونس الخضراء!ا*عميد سابق في جامعة البترول

السبت، يونيو 03، 2006

مقالات د. ابراهيم عباس نتّو


لقراءة جميع مقالات الكاتب انقروا على اسمه الموجود في أسفل هذه الصفحة على الجهة اليسرى: