‏إظهار الرسائل ذات التسميات صلاح عودة الله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صلاح عودة الله. إظهار كافة الرسائل

السبت، مارس 06، 2010

د. عبد الله أنطون خوري..في ذكرى رحيله الأولى



د. صلاح عودة الله
في مثل هذه الأيام وبالتحديد في الثامن من آذار من العام المنصرم فقدت الحركة الطبية الفلسطينية عامة والمقدسية خاصة علما من أعلامها البارزين..انه الدكتور عبد الله أنطون خوري"أبو نديم", الذي أمضى أكثر من نصف قرن من عمره في خدمة أبناء شعبه بإخلاص قلما نشاهد مثله.


إذا تحدثنا عن الإنسانية ف"أبو نديم" كان خير من مثلها, وإذا تطرقنا إلى المهنية فبإمكاننا الجزم بأنه كان على درجة عالية جدا منها, كيف لا وقد كان أحد أقدم وأبرز الجراحين, وإذا عرجنا إلى الأخلاق فقد كان المرحوم مدرسة تفخر بأنه كان مؤسسها, وأما بالنسبة للانتماء فقد كان من أكبر الداعمين للقضية. لقد كان المرحوم زهيدا في حياته إلى أبعد الحدود ولم يتخذ من مهنة الطب وسيلة للثراء, فقد كان أبا للفقراء والمحتاجين.


تعلم وعلم وتتلمذ على يديه العديد من الجراحين الذين برزوا وأبدعوا في مجالهم وأكملوا مشواره يدا بيد معه من أجل تطوير الخدمات الصحية الفلسطينية وخاصة المقدسية. عمل المرحوم وبشكل دؤوب على توحيد المستشفيات الفلسطينية في القدس, وقد امن دائما بأن القدرات الطبية الفلسطينية تتصف بدرجة عالية جدا من المهنية ولا تنقصها الخبرات, وكل ما تحتاج إليه هو فقط التوحيد والعمل تحت سقف واحد.


لم تفارق الابتسامة وجهه طيلة حياته وحتى عند إلقاء النظرة الأخيرة عليه أبت هذه الابتسامة أن تفارق محياه, أحب الجميع وأحبوه, ساعد كل من طلب مساعدته وبدون استثناء, ولذلك بكاه الكثيرون ممن عرفوه..زاول مهنته حتى آخر أيام حياته وان كان فيها وضعه الصحي صعبا..وبهذا يكون قد أدى الأمانة بأكمل صورها ورحل عنا كالأشجار واقفا. قال ألبرت اينشتين:"إن أجمل حياة من الممكن أن يعيشها إنسان ما, هي تلك التي تعاش من أجل الآخرين, وهي تلك التي تستحق أن تعاش"..


باختصار شديد, مقولة اينشتين الشهيرة هذه تصف وبشكل لا يقبل الشك حياة الفقيد الغالي الدكتور عبد الله خوري.ولقد صدق من قال: ولم أرَ أمثالَ الرجالِِِ تَفاوتوا لدى الفَضْلِِِ حتّى عُدَّ ألفٌ بواحد..نعم يا حكيمنا لقد كنت بألف طبيب أو أكثر. على مدار قرابة العقدين من الزمن كان المرحوم المدير الطبي لمستشفى مار يوسف في الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة, وعمل وبتواصل منقطع النظير على تطويره.


كل من عمل في هذا المستشفى ولا يزال يعمل فيه يشهد بأن"أبو نديم" نظر إلى جميع العاملين نظرة سوية وبغض النظر عن وظائفهم ومناصبهم, وللشهادة على ما أسلفت, عندما وضع الجثمان في المستشفى لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه, لاحظت الدموع تنهمر من عيون كل العاملين..


إنها كانت دموع صادقة غير مصطنعة, كيف لا وقد كان أبا للجميع, انه كان نعم الصديق والزميل والأخ ونعم الأب..لم يترك المرحوم أية مناسبة تخص أحد العاملين في المستشفى أوحتى أحد أقارب هذا العامل ومهما كان نوعها إلا وشارك فيها. بما أنني تطرقت الى أنك يا فقيدنا الغالي لم تتخذ من مهنة الطب وسيلة للثراء, وقد كان بامكانك فعل ذلك وبسهولة فائقة, فمن طلبوك لمعالجتهم ومعاينتهم أتوك من كل درب وصوب, وهنا وللانصاف نستذكر واحدا - على سبيل المثال وليس الحصر- من الأطباء الذين عاشوا حياتهم كما عشتها أنت, انه الدكتور صبحي غوشة المقيم في عمان أمد الله في عمره..


وهناك الكثير من الأطباء من أبناء جيلك الذين تمتعوا بهذه الصفات النبيلة. أقول يا فقيدنا اننا نلاحظ في السنوات الأخيرة بأن مهنة الطب أصبحت كغيرها تجارية, مهنة تفقد يوما بعد يوم نكهتها ومصداقيتها..المراكز الطبية في مدينة القدس العربية يا أبا نديم أصبح عددها أكثر من المرضى أنفسهم وبدأت بالتسابق على سرقة المرضى الذين أصبحوا وبدون أية مبالغة يعاملون كقطيع من الغنم يسعى صاحبه لزيادة عدده باستمرار, وأصبح الأطباء يتنافسون بينهم على من يفحص أكبر عدد من المرضى فتبعا لهذا الأمر يحدد الدخل, ومن هنا يصبح الفحص عشوائيا وتتكاثر الأخطاء الطبية ودافع الثمن هو المواطن وليس غيره..


لقد أعمت"الفلوس قلوبهم"..تصور يا أبا نديم أن طبيبا عاما يقوم بافتتاح مركز صحي يوظف فيه نخبة من الأخصائيين..نلاحظ تهافت الأطباء وتنافسهم على من يجمع أكبر عدد من الأموال ليقوموا باقتناء الأراضي والشقق, فتراهم لا يدخلون بيوتهم الا للمنام, والأغرب أن يقوم طبيب ما بافتتاح"مقهى شعبي" للاستثمار ومنع الشباب من "التسيب", كما ونشاهد ونظرا لظروف الاحتلال وانشقاق شطري ما تبقى من الوطن والحصار الظالم على قطاع غزة وما ال اليه الوضع الصحي, بأن أبناء شعبنا المرضى هناك أصبحوا ك"فئران تجارب"..لقد أصبح الشغل الشاغل لبعض الأطباء هو اختراق البورصة من أوسع أبوابها, فتراهم بين تدخل جراحي واخر يفترسون الحاسوب لمتابعة أحوال التداولات البورصية وكأن الحاسوب ابتكر من أجل هذه الغاية فقط, وكل هذه الأمور على حساب المرضى المغلوب على أمرهم..انه زمن العجائب والغرائب, زمن العهر والاتي أعظم. لا أدري لماذا كل هذا التنافس, فالحياة فانية وقصيرة, وأكثر الناس دراية بهذا الموضوع هم الأطباء أنفسهم, فأبسط مرض بامكانه القضاء على حياة الانسان, وأذكر الزملاء الأطباء بقول من قال:ان الطبيب له في الطب معرفة **ما دام في أجل الانسان تأخير..اما إذا انقضت أيام مدته**حار الطبيب وخانته العقاقير. ونلاحظ كذلك وللأسف تنافسا كبيرا واسع النطاق بين الأطباء أنفسهم وخاصة الجراحين منهم, انهم يتسابقون على المرضى وكأنهم في حقل لسباق الخيول, ومن هنا بدأنا نلاحظ-وأنا أشهد على ما سأقول- بأن هنالك نسبة لا يستهان بها من التدخلات الجراحية التي لا لزوم لها, فأصبح هذا الجراح يخاف ان لم يجرح من توجه اليه بأن يقوم زميل له باجراء الجراحة..لقد فقدت مهنة الطب شرفها, فهل من سيعيد لها هذا الشرف؟..


انه سؤال بسيط أطرحه على الزملاء الأطباء وخاصة الجراحين, وأطالب في نفس الوقت المرضى المغلوب على أمرهم بواجب اتخاذ الحذر وأخذ رأي طبيب اخر أو حتى ثالث قبل الوقوع تحت"مشرط الجراح". باسمك يا فقيدنا الغالي وباسم من هم من الرعيل الأول, الذي انتميتم اليه, نطالب بتشكيل مرجعية طبية مقدسية تشرف وتنسق بين المستشفيات العربية في القدس, مرجعية يكون لها دور الحسيب والرقيب والا سيأتي اليوم الذي لا ينفع فيه الندم, ولا أراه بعيدا في ظل الظروف التي أسلفت الحديث عنها.


وأذكر الزملاء الأطباء بمقولة فلسفية مشهورة:"إن علم الطبيب وكفاءته لا تغنيانه عن أخلاقه, فالأخلاقيات المنهارة تقتل أكثر مما يقتل غياب الكفاءة". ‏ عام مر على رحيلك أيها الأب والصديق والزميل والأخ الكبير ولكنك لم ترحل, فأنت في عقولنا وقلوبنا وضمائرنا تعيش معنا, وما مات من زرع العقيدة وارتحل. أبا نديم:أقولها وبصراحة" لمار يوسف" طعم اخر غير الذي اعتدناه عليه أثناء وجودك فيه..نم قرير العين, وما بقي لي أن أقول:انهض يا أبا نديم, انهض أيها"المسيح" من بين الأموات وهب الحياة وشرف المهنة الطبية لمن افتقدوها, وأطلق صرختك المدوية في اذانهم الصمة(واحسرتاه يا طب) لعلهم يستيقظون من سباتهم العميق..وأطلب المعذرة ان كنت قد أثقلت عليك في حديثي عما تعاني منه مهنة الطب, أقدس وأطهر مهنة عرفها التاريخ, ولكنني على ثقة بأنك تسمعني وصدرك واسع لذلك, فهكذا عشت وهكذا رحلت.


فقيدنا الغالي، كم سنفتقدك حيا في كل مكان، وكم ستبقى حيا بيننا أبدا تغني ونغني معك كما غنى شاعرنا الفلسطيني الراحل محمود درويش.."على هذه الأرض ما يستحق الحياة". في ذكرى رحيلك الأولى يا دكتورنا الغالي نردد ما جاء في الكتاب المقدس,"الرب أعطى والرب أخذ، فليكن إسم الرب مباركا"..ونقول لن ننساك ما حيينا وسنردد أبد الدهر..وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.

للزوجة الأرملة الغالية"أم نديم" وللأولاد الأعزاء أقول, نعم لقد فقدتم عزيزا غاليا عليكم, ولكن فقدانه عز على الجميع, فكان بمثابة الشعلة التي أضاءت سماء القدس وحركتها الطبية, وفي هذا الأمر خير عزاء..له الرحمة الأبدية ولكم من بعده طول البقاء.

-القدس المحتلة

الأحد، فبراير 28، 2010

ردا على مقالة المحامي الكويتي راشد الردعان: كاتبات..جسد

د. صلاح عودة الله

"كاتبات..جسد"..هذا هو عنوان مقال للكاتب الكويتي المحامي راشد الردعان ونشر في صحيفة الوطن الكويتية يوم أمس, وفيه يشن هجوما عنيفا على المجتمع الذي يبرز الكاتبات اللواتي يتناولن في مقالاتهن وكتاباتهن الأمور التي تتعلق بالمرأة والجنس والانحرافات وجسد الرجل والى غير ذلك من الأمور الأخرى, بينما يهمل هذا المجتمع الكاتبات اللواتي يتناولن في كتاباتهن الأمور التي تلعب دورا ايجابيا في الأمور الحياتية, فأصواتهن لا تكاد تخرج من الجامعات والمدارس, ويتهم وسائل الاعلام المختلفة بنشر وترويج هذه القضايا.
وقد تناول الكاتب مقالة الكاتبة السعودية نادين البدير"أنا وأزواجي الأربعة" كخير مثال لامرأة تدعو الى نشر الرذيلة في المجتمع.
والى الكاتب المحامي المحترم أقول, انني على ثقة بأنك لم تقرأ بموضوعية مقالة نادين البدير, فهي لم تقم بالمطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة من حيث تعدد الزوجات, ولكنها أرادت اثارة أعصابهم بهذه الطريقة, لأنهم يسمحون لأنفسهم فعل كل شيء بالمرأة ويتخذونها كوسيلة نقل يمكن تغييرها في أية لحظة..فهذا رجل أنعم الله عليه بالمال يقوم بالزواج من أخرى دون وجود أي سبب يذكر, فقط لمجرد التغيير والمتعة الجسدية, مخالفا بذلك حتى تعاليم النصوص القرانية التي حددت شروط تعدد الزوجات.
وبالعودة الى اتهام وسائل الاعلام بالترويج لهذا النوع من الكاتبات, أود أن أسأل المحامي المحترم, لماذا لا تقوم بالتهجم على الكتاب أشباه الرجال الذين يقومون بمحاربة المرأة واهمال دورها في مجتمعاتنا؟..أليست المرأة هي نصف المجتمع وعماده؟..أين موقفك من بعض الكتاب الذين يطالبون بقمع وتصفية المقاومة العربية والاسلامية في كل مكان..هل أذكرك بمقالة الهاشم والذي دعا فيها رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق أولمرت بضرب حركة حماس ومقاومتها بالكيماوي, في الوقت الذي كان الكيان الصهيوني يشن مجزرته الوحشية على قطاع غزة.
لماذا تصرون على النظر الى القشرة وتتركون اللب؟..عليكم بقراءة الواقع بموضوعية والتعامل مع الأمور بدرجة عالية من العقلانية والشفافية..العيب فينا وليس في زماننا, وما لزماننا عيب سوانا..هل أصبحت قيادة المرأة للسيارة فاحشة, بينما يحق لرجل أن يقوم"بامتلاك" أربع نساء في ان واحد؟..لماذا تصرون على ابقاء مجتمعاتكم ذكورية وبامتياز؟..لماذا لا تقوموا بمهاجمة أشباه الرجال الذين يجولون ويصولون في بلاد الغرب وباراتها, ليلطخوا بذلك سمعة العروبة والاسلام؟. نعم لاطلاق الحريات التي تتناسب وطبيعة العصر الذي نعيشه, الحريات التي تمنح كل ذي حق حقه, ولا تتعدى على حريات الاخرين..نعم لدور فعال للمرأة وفي كافة المجالات, فنحن في عصر يغزو فيه الغرب الفضاء الخارجي ولا نزال نتمسك بعادات وتقاليد بالية لا تزيدنا الا ذلا وتراجعا.
عليك يا عزيزي بمهاجمة كل من تسول له نفسه التطاول على حركات المقاومة العربية والاسلامية, بدلا من أن تشغل بالك وذهنك في كاتبة كتبت ما كتبته, لأن هذا الأمر متروك للقارءات ولن يقمن بفعل ما طالبت به وان كان قصدها مغايرا لما فهمته أنت وغيرك..القضايا المصيرية أهم ويجب معالجتها وعلى الفور..فهل نحن بصدد قراءة مقال لك تهاجم فيه أصحابك المتصهينين؟.
-القدس المحتلة

الاثنين، فبراير 15، 2010

قراءة موضوعية في رواية الحسيني والتميمي

د. صلاح عودة الله


لماذا كتب علينا أن نتعامل مع الأمور بسطحية وأن ننظر للقشرة وننسى اللب؟..ألمجتمع الفلسطيني كغيره من المجتمعات فيه الصالح وفيه الطالح, وفيه الفساد بأنواعه أيضا, والفرق هو أن مجتمعنا الفلسطيني لا يزال محتلا برمته, فلا وجود لقانون فيه, وفي ظل غياب سلطة القانون فمن الطبيعي أن تكون ظواهر الفساد أكثر انتشارا وعمقا عما هي في المجتمعات الأخرى, ويقوم الاحتلال وبعنف بزيادتها فهذه مصلحته النهائية. وكما هو الوضع عليه في معظم دول العالم الثالث, حيث يغيب الدور الفعال"للسلطة الرابعة" فان الفساد يسرح ويمرح ولا حسيب ولا رقيب. لقد أثارت قضية الفضيحة الجنسية لرئيس ديوان الرئاسة الفلسطينية رفيق الحسيني الكثير من التفاعلات والتساؤلات والتي حسب رأيي الشخصي لم يجب أن تكون بهذا الحجم, فالفضائح بأنواعها المختلفة متواجدة في مناطق السلطة الفلسطينية..فضائح مالية وجنسية وسرقات ورشاوي وغيرها الكثير, ولكن قليلون هم من يمتلكون الجرأة للحديث عنها, فيد السلطة واصلة الى كل مكان والقمع هو سيد الأحكام. لست بصدد الحديث عن هذه الفضيحة من حيث مصداقيتها, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه:إن هذه الحادثة تتصف بالفساد المالي، وليس بقصة الاستغلال الجنسي فحسب،وهي معروفة منذ أكثر من عام ونصف العام..فما الفائدة من هذا الإعلان عنها ألان من قبل مخرجها الضابط السابق في المخابرات الفلسطينية فهمي شبانة التميمي؟..الحديث عن مظاهر الفساد في المجتمع الفلسطيني يطول, بل ان الفساد ينخر عظام السلطة الفلسطينية ولا يمكن استثناء أية شخصية قيادية صغيرة كانت أو كبيرة.وأستذكر هنا مقولة ذكرها الدكتور عبد الستار قاسم الذي عانى الويلات بسبب موقفه الصريح من السلطة في أحد كتبه:"إن أحد أسباب فشل الثورة الفلسطينية المعاصرة هو غياب القيم الأخلاقية في منظمة التحرير الفلسطينية وتحديدا حركة(فنح)". ألأهم من كل هذه الأمور هو الحديث عن قضية الفساد السياسي الذي قارب من القضاء على القضية الفلسطينية..ان قضية الحسيني وشبانة التميمي تؤشر إلى خطورة إنتاج حالة من الإفساد، لا تتعلق فقط بالنهب والثراء غير المشروع، بالذين يعتبرون أنفسهم مؤتمنين على "المشروع الوطني", وقد أبتلي بهم شعبنا الفلسطيني أشد الابتلاء..فحين يكون لديك مشروع أمني يقول بأن العدو ليس المحتل بل "الظلاميين"..وحين نقرأ في وسائل الاعلام:"فياض يدين حادثة طعن ومقتل إسرائيلي جنوب نابلس" و يخرج بعد هرتسيليا ليخبر شعبه ، بعد أن حول الجندي إلى "مجرد إسرائيلي" رغم إصابة واعتقال منفذ العملية واعتقال كل أفراد عائلته لتدمير منزله، قائلا "إن هذا الحادث مدان من قبلنا، وهو يتعارض مع المصالح الوطنية الفلسطينية، ومع الجهود التي تبذلها السلطة الوطنية، و كذلك مع الالتزامات التي أخذتها على عاتقها", وبناء على أقواله هذه ومشاركته في المؤتمر الذي عقد مؤخرا في مدينة هرتزليا وخصص لمعالجة أمور الأمن القومي الصهيوني منحه"شمعون بيريس" رئيس الكيان الصهيوني لقب بن غوريون فلسطين..فهنيئا لك يا فياض بهذا اللقب و"منها إلى اللي أعلى منها". بعد هذه المقدمة بودي أن أتطرق إلى المواضيع الهامة التالية: أولا:أين كانت سلطة رام الله عندما كان العدو الصهيوني يحرق غزة في مجزرته الأخيرة عليها؟..لقد كان موقف هذه السلطة مخزيا جدا, حتى أنها قمعت المتظاهرين المحتجين والمنددين بهذه المحرقة والمطالبين السلطة باتخاذ موقف حازم من العدو الصهيوني, فأبناء غزة هم إخواننا وهم أبناء شعب فلسطين الأبي..ومما يؤلم أن تقوم السلطة ممثلة ببعض قياداتها بإيجاد الذرائع للعدو الصهيوني لأن رجال المقاومة الفلسطينية في غزة يطلقون صواريخهم على الكيان الصهيوني, هذه الصواريخ التي وصفها قادة سلطة رام الله ب"الكرتونية".ومن هنا فبإمكاننا أن نستنتج بأن الأمن القومي الصهيوني أهم بكثير من أمن"الظلاميين" الغزيين فهم أعداء شعبنا وليس الصهاينة. ثانيا:بما أن هذه الفضيحة حدثت قبل عام ونصف فمن المؤكد أن الرئيس محمود عباس على علم بها, فلماذا لم يتصرف في ذلك الوقت ويتخذ القرارات المناسبة, بدلا من وصول الأمور إلى حد قد لا تحمد عقباه..وهنا يتوارد إلى ذهني السؤال:هل تعتبر الصحافة الفلسطينية حرة؟, فمن المؤكد أيضا بأن معظم الصحافيين كانوا على دراية بهذه القضية, فلماذا لم يقوموا بنشرها في وسائل الإعلام هذا إذا افترضنا أنها صحيحة وليست مفبركة, فالإعلام الفلسطيني كغيره في العالم العربي تبعي وسلطوي, مع احترامي للصحافيين الفلسطينيين والذين يتمتعون بمهنية عالية, إلا إنهم ينظرون إلى حبل المشنقة قبل أن يفكروا بنشر خبر يتعلق بأحد أعمدة السلطة. ثالثا:لقد قام البعض بالقاء اللوم والعتب على فهمي التميمي بأنه كشف عن هذه الفضيحة عن طريق القناة العاشرة الصهيونية وليس عن طريق إحدى الفضائيات العربية كالجزيرة مثلا, فهؤلاء لا يدركون بأن التميمي حاول مرارا فعل ذلك ولكن طلبه قوبل بالرفض, وهم لم يركزوا كثيرا عما كانت السلطة ستفعله بطاقم الجزيرة ومبناه في رام الله لو جرى رواية القصة عن طريقهم, فما حدث من قطيعة بين هذه السلطة وفضائية الجزيرة بخصوص تقرير" غولدستون "لم ينته بعد..ولو عدنا إلى الوراء قليلا وعندما كانت المفاوضات مع الصهاينة في أوجها شاهدنا بأن هذه القناة الصهيونية كيف فضحت أحمد قريع حينما طلب من تسيبي ليفني وزيرة خارجية الكيان الصهيوني السابقة بمساعدة ابنته في الحصول على الهوية الاسرائيلية"الزرقاء", ففكروا قليلا لو قامت الجزيرة ببث هذا النبأ, فالمسموح للفضائيات الصهيونية ممنوع لوسائل الإعلام الفلسطينية والعربية. وأقول في النهاية بأنه إذا ثبتت رواية التميمي فانها فعلا فضيحة لأن من قام بها يعتبر أحد أقطاب الرئاسة الفلسطينية, ولكن هذا الأمر يحدث في أي مجتمع ومجتمعنا الفلسطيني ليس ملائكيا, فقد حصل نفس الشيء مع بل كلنتون والرئيس الصهيوني السابق موشي كتساف وآخرين في هذا العالم, والحل بسيط جدا وهو إقالة الحسيني من منصبه وتقديمه للعدالة النزيهة هذا ان وجد هذا النوع من العدالة..وفي استطلاع لآراء بعض المواطنين, أبدى هؤلاء في تعليقاتهم على القضية تساؤلاً عريضًا: "هل يستحق مثل هؤلاء أن يكونوا مؤتمنين على مصير الشعب الفلسطيني؟!, وهل هذه الممارسات هي السبب في الفساد السياسي غير المبرر من خلال مواقف انهزامية وتنازلات تطرح علامات الاستفهام؟.
وقالت مواطنة:"ما من شك أنهم مكبلون بالفضائح ويخضعون لابتزاز من كل مخابرات العالم بسبب جشعهم الجنسي والمالي, لذلك تجدهم يقدمون التنازلات غير المبررة ويخضعون لإملاءات الاحتلال.. لقد سئمهم الناس وهم لا يحتاجون إلى قوة حتى تنهيهم, فسينهون أنفسهم بأيديهم..ولكن ما يقلق هو السقوط السياسي. وفي الختام أقول, حتى إن القوى التي تعتبر نفسها معارضة لسلطة أوسلو بدأت تتقرب أكثر وأكثرمن هذه السلطة لتصبح ذيلا لها وللأسف, ولكن علينا أن نتذكر دائما أمرا مهما جدا وهو ان للشعب الفلسطيني قراءات وأجندات أخرى والتي لن تكون على الصراط المستقيم لهذه السلطة الذي يجرؤ البعض على التهامس بأنها أكثر سوءا من سلطة روابط القرى في سبعينيات القرن المنصرم..هذه الرواية تعتبرجزءا من عمليات تصفية الحسابات, فالمعظم غارق حتى أذنيه في مستنقع الفساد, ولكنها وكغيرها كشفت حقيقة ما يجري في مضاجع سلطة رام الله والأتي أعظم..حمى الله فلسطين وشعب فلسطين.

-القدس المحتلة

السبت، يناير 30، 2010

عندما يفقد المقدسيون صوابهم المفقود أصلا

د. صلاح عودة الله

قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمن أطلق الكاتب والأستاذ والصحفي المرحوم محمد أبو شلباية صرخته المدوية"واحسرتاه يا قدس" وذلك من خلال كتاب حمل أسم هذه الصرخة..في صرخته هذه عبر عن حزنه وحسرته عما سيحل بالقدس إذا ما استمر الوضع كما كان عليه في تلك الفترة..ورغم حداثة الاحتلال في ذلك الوقت إلا أن المرحوم "أبو مؤنس" كان يتوقع ويعرف تماما ما سيحل بالقدس وكأنه منجما ويجيد قراءة الفنجان, فرحمك الله يا أبا مؤنس ونعم, واحسرتاه يا قدس...!.
ألم يحن الوقت لنفتش عمن ينقذنا من جهلنا ومن تخلفنا؟..ألا يصدق فينا القول بأننا أمة ضحكت بل خجلت من جهلها الأمم؟..لماذا نصر على التمسك بعادات وتقاليد تخجل منها حتى الأمم التي عاشت في العصور الحجرية؟..ألم يحن الوقت لنضع مصالح الوطن العليا عامة والقدس خاصة فوق كافة المصالح الحزبية والقبلية والعشائرية والفئوية الضيقة؟..هل أصبح قتل النفس البشرية دون أي سبب أمرا طبيعيا وعاديا بل محللا؟..هل هانت علينا القدس التي تشهد أكبر وأوسع عملية تهويد, بل وأكثر من ذلك بكثير, فنحن نشارك بهذا التهويد.. "الأقصى في خطر", شعار نتباهى بترديده, فالحفريات تهدد بانهياره, ولكن هل سألنا أنفسنا:ألم يحن الوقت للعمل وترك الشعارات الرنانة, وهنا أستثني قلة قليلة وعلى رأسها الشيخ المناضل رائد صلاح, هذا الشيخ الجليل الذي قدم للقدس وأقصاها ما لم تقدمه دول العالمين العربي والاسلامي مجتمعة..هذا الشيخ الذي حكمت عليه المحكمة الصهيونية بالسجن لأنه يعمل وبإخلاص من أجل القدس ومقدساتها ولا يكتف بإطلاق الشعارات التي لا تغني ولا تسمن من جوع.
ازدادت في السنوات الأخيرة في مدينة القدس وضواحيها أعمال العنف والمشاجرات العائلية والتي يدفع ثمنها في أغلب الأحيان أناس لا علاقة لهم بها لا من قريب ولا من بعيد..شجارات عائلية مخزية ومقرفة ومزهقة لأراوح الأبرياء..شجارات سببها الرئيسي في معظمها تافه.."صفة سيارة"," قيادة سيارة بسرعة جنونية في أحد الأحياء المأهولة بالسكان", "شاب مراهق يدعي بأن شابا آخر نظر إليه بنظرات غريبة", وغيرها الكثير من الأسباب التافهة.
إن من يتابع ما يجري في القدس في الفترة الأخيرة يؤكد بأننا عدنا إلى زمن داحس والغبراء..القدس تعيش وضعا يأكل فيه القوي الضعيف, تماما كما تلتهم الأسماك الكبيرة الأسماك الصغيرة..القدس تحكمها شريعة الغاب, بل أجزم بأن للحيوانات شريعة تفوق في قوانينها وحكمتها تلك الشريعة التي تسيطر علينا في فلسطين عامة والقدس خاصة.
مما يؤسف حقا أن نقول وعلى الدوام بأن الاحتلال هو السبب في كل مشاكلنا, مع عدم إنكاري بأن الاحتلال هو المعني بهذه الظاهرة وغيرها من الظواهر الاجتماعية التي تؤدي إلى تسيب الشباب وبذلك يبتعدون عن مقارعته..إن واقع الاحتلال للقدس وباقي أراضي الوطن يجب أن يجعلنا يدا واحدة قوية, لا أن نقوم بقتل بعضنا بعضا..فمن الخلافات العائلية المنبوذة وصولا إلى ما جرى بين حركتي فتح وحماس لهو أمر يرضي الاحتلال بل يجعله يرسخ أسسه, ومن هنا نجد أنفسنا مضطرين للقول: وداعا يا قدس ووداعا يا فلسطين.
إن الشجار العائلي المؤسف والمخجل في نفس الوقت الذي حدث مؤخرا بين عائلتين في مدينة القدس والذي كان سببه أتفه من تافه, بل لا مبرر له..شجار كان فيه القتلى والجرحى وتدمير محلات تجارية..شجار وكغيره من الشجارات تكون له آثاره على المدى البعيد, فالانتقام والأخذ بالثأر من سماته الرئيسية. انه لأمر تقشعر له الأبدان..إن من شاهد هذا الشجار يجزم بأنه يشاهد حربا بين جيشين, فقد تحول شارع صلاح الدين في القدس المحتلة إلى ساحة حرب, الجيش الصهيوني يراقب عن بعد ما يجري في هذه الساحة وهمه الوحيد هو اعتقال من يحمل السلاح الناري" غير المرخص".
إن هذا الشجار سيحل وكغيره بدفع الدية وتعويض المتضرر والحق الكبير يأكل الحق الصغير..ولكن ما قيمة الأموال مقابل قتل نفس بشرية تترك من خلفها الأطفال الأبرياء اليتامى؟, انه سؤال من بين العديد من الأسئلة, فهل من مجيب؟, وهنا أقول أين المروءة التي سئلت وهي تبكي عن سبب بكائها, فأجابت:كيف لا أبكي وأهلي جميعا دون خلق الله ماتوا؟.
انه لمن المؤسف أن نرى حشودا من الشباب يتم تجييشها خلال ساعات بل دقائق معدودة عند وقوع شجار عائلي, متبعين سياسة"أنا وأخوي على ابن عمي, وأنا وابن عمي على الغريب", وفي المقابل نشاهد غياب واضح وجلي لهذه الحشود عندما يتعلق الأمر بهدم البيوت ومصادرة الأراضي والحفريات التي تهدد الأقصى وغيرها الكثير من الأمور التي تهدد القدس بالتهويد وابعاد سكانها الفلسطينيين العرب عنها, لكي تصبح يهودية بحتة. مع احترامي للقضاء العشائري ودوره, إلا إن المطلوب منه ومن القوى الوطنية الشريفة أن تقوم بإلغاء هذا الحل السحري..هذا الحل الذي أصبح هو الحل الرئيسي لكافة مشاكلنا صغيرة كانت أم كبيرة..انه"فنجان القهوة"..إن هذا الفنجان اللعين أدى إلى زيادة أعمال العنف, فمفتعل المشكلة يدرك بأن هذا الفنجان سيحل له قضيته مهما كانت. ندرك تمام الإدراك بأن الاحتلال هو الرابح الوحيد من هذه الظواهر المخزية, ومن هنا وفي ظل غياب سلطة وطنية ومؤسسات قانونية, فإننا نطالب القوى السياسية بكافة ألوانها وأطيافها بأن تقوم بتشكيل لجنة موحدة حيادية قادرة على وضع حد لمثل هذه الظواهر والسبل كثيرة وواضحة, وكذلك نطالب من لهم علاقة بالقضاء العشائري أن يكونوا حياديين وأن يحكموا عقولهم وضمائرهم وليس قلوبهم والعادات العربية والإسلامية من كرم وتسامح, وكذلك نطالب رجال الدين أن يقوموا بدورهم الفعال من خلال خطبهم بدلا من إصدار فتاويهم الفارغة من كل مضمون..تلك الفتاوي التي تقوم بالتخوين والتكفير وتعميق جذور الطائفية والمذهبية في مجتمعنا.
نطالب كذلك الشباب بالتفكير ولو قليلا من الوقت قبل افتعال مشاكلهم, فمشاكلهم التافهة هذه, قد تؤدي إلى سفك الدماء و"تخريب" بيوت كثيرة, وكذلك نطالب"مشايخ" العائلات بعدم الهرولة وراء تصرفات أبناء عائلاتهم الطائشين, فتحكيم العقول هو السلاح الفعال وليس"فنجان القهوة السحري". والى كل المقدسيين وبغض النظر عن انتمائهم العشائري أو الحزبي أقول: إن ما يحدث في مدينتكم لهو على درجة عالية جدا من الخطورة, فلنحكم عقولنا ومنطقنا ولنبتعد عن العشائرية والقبلية المقيتة, فهي التي ستدمر ما تبقى من قدسكم..فالوطن والقضية والقدس أغلى ما نملك, ومن لا وطن له لا حياة ولا وجود له.
وأختتم قائلا بصرخة المرحوم أبو شلباية:"واحسرتاه يا قدس"..إنها فعلا صرخة مدوية جدا, فهل من مجيب؟..ويا أبا مؤنس, قم من بين الأموات واصرخ مرة أخرى, فلعل صرختك هذه تلاقي آذانا صاغية ولعلها تحيي ضمير من يعتقدون بأنهم أحياء ولكنهم في القبور ينعمون..وليكن شعارنا الوحيد هو"كلنا فداك يا قدس".
-القدس المحتلة

الأربعاء، يناير 13، 2010

القرضاوي..عليك بمقاطعة المسيحيين وكل ما يتعلق بهم

د. صلاح عودة الله

لماذا يصر علماء الأمة الاسلامية على اقحام أنفسهم في أمور ثانوية لا تأثير لها في حياة المسلمين بينما يبتعدون عن معالجة الأمور الهامة التي تعصف بأمة المليار ونصف المليار؟..لماذا لا يقوم هؤلاء العلماء بالدعوة الصريحة لاسقاط أنظمة يقف على رأس هرمها حكام أقل ما يمكن وصفهم بحكام العهر والقحط والهوان, فهم مصيبة هذه الأمة ولا أحد سواهم؟..

لماذا يصر هؤلاء العلماء على العيش في زمن"الرويبضة" والتحول الى علماء السلاطين؟..كثيرة هي الفتاوي التي يطلقها هؤلاء العلماء, فتاوي لا أول لها ولا اخر, بل انه تضر ولا تنفع, فهذا الطنطاوي يحلل بناء الجدار الفولاذي المصري, والقرضاوي يحرمه, وهذا الشيخ الجليل يفتي بجواز ارضاع زميل العمل لمنع الخلوة"المحرمة", واخر يفتي بالسماح للشباب بالتدخين في نهار شهر رمضان, وغيرها الكثير من الفتاوي.

في أحد خطبه الأخيرة دعا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فضيلة الشيخ الجليل يوسف القرضاوي المسلمين إلى مقاطعة الاحتفالات بأعياد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية الجديدة، وحرّم تقديم التهاني والتبريكات للمسيحيين بهذا العيد، ومنع الاتجار بشجرة الميلاد وطقوسها في البلاد الإسلامية، وكل ما يتعلق بها. وبدوري أسأل الشيخ الكريم:ما هو الضرر الذي تسببه لك شجرة الميلاد المزينة بالمصابيح, هذه الشجرة التي ترمز الى الحياة والبهجة والسرور؟..

هل فيها ما يعيب الاسلام أو دينهم، ما الخطأ في أن يقوم المسلمون بتقديم التهاني لاخوانهم المسيحيين في أعيادهم تماما كما يفعل المسيحيون للمسلمين بتقديم التهاني والتبريكات وارسال بطاقات التهنئة لاصدقائهم المسلمين؟..والسؤال الذي يطرح نفسه, أليس هذا الأمر نوعا من التحريض على الكراهية والحقد الاعمى؟. وأكثر ما يدهشني أن تتوافق دعوة القرضاوي هذه مع دعوة كبيرالحاخامية اليهودية التي تطالب اليهود بعدم الاحتفال بالأعياد المسيحية وبرموز هذه الاحتفالات مثل شجرة الميلاد وعطايا وهدايا "بابا نويل" التي تنشر الفرحة بين الأطفال, وهي توزع على السواء بين الأطفال المسلمين والمسيحيين وكذلك اليهود فهي رمز للسلام والمحبة تدخل البهجة والسرور الى قلوب هؤلاء الأطفال.

الشيخ القرضاوي يرى في هذه الاحتفالات عملا من أعمال التبشير المسيحي, وأما الحاخامية الرئيسية اليهودية فهي ترفض الاحتفالات لأن هذه الحاخامية ترفض الميلاد وترفض العذراء والمسيح معاً. والسؤال المطروح للشيخ القرضاوي المؤمن بالقران الكريم الذي كرم السيدة العذراء التي لم تحمل من مشيئة رجل، "معجزة ما سبقت وما تكررت".. لقد بشرت الملائكة السيدة العذراء بميلاد سيدنا المسيح, ويوم ميلاده هللت ملائكة السماء وأطلت نجمة المشرق هادية إلي موقع الميلاد, ورنين صوت الملائكة يطل علي البشرية ويصدح:
"المجد لله في الأعالي وعلي الأرض السلام وبالناس المسرة"، لقد كرم القرآن الكريم العذراء مريم وخصها بسورة من سوره لتمجيدها وتمجيد وليدها المسيح معجزة الميلاد الإلهية.. لقد بشرت الملائكة بالمولود كما ذكر القرآن الكريم.. فلماذا ترفض يا فضيلة الشيخ مشاركة من يرغب من المسلمين اخوانهم المسيحيين احتفالاتهم بعيد ميلاد رسول المحبة والسلام، بل لماذا تتوافق دعوتك هذه يا سيدي الشيخ وتتزامن مع دعوة كبير حاخامات اليهود؟..سؤال يطرح نفسه, فهل من مجيب؟.
وبالعودة الى فتوى شيخنا الجليل القرضاوي, فلنطلب من كافة المسلمين باحترامها وتنفيذها فورا, لأن المسيحيين فعلا يشكلون خطرا على البشرية..

وللانصاف فانني أطالبه بأن تكون فتواه شمولية والى أبعد الحدود, بمعنى أن نقاطع كل ما يتعلق بالمسيحيين وليس فقط بشجرة الميلاد البريئة وعيد الميلاد المجيد..

ومن هنا أقول للشيخ الجليل, عليك باصدار فتوى تمنع استخدام كل المنتوجات والمخترعات التي ابتكرها المسيحيون والبوذيون والهندوس واليهود لأنهم كفرة وأعداء لله. فضيلة الشيخ, فلنقاطع كافة الوسائل التكنولوجية المتطورة التي تتمتع بها أنت قبل غيرك, ويتمتع بها وينعم شيوخ الصحوة النفطية الذين أصبحوا من أغنى أغنياء المعمورة بدون أن يبذلوا أي جهد يذكر. فلنقاطع الشبكة العنكبوتية"الانترنت" والتي أوصلها الى ما هي عليه اليوم هو ذلك اليهودي"الماكر" الكافر وعدو الله"بيل غيتس" مؤسس وصاحب شركة المايكروسوفت والذي يعتبر من أغنى أغنياء العالم ان لم يكن أغناهم, ووصل الى ما وصل اليه بفضل عبقريته وليس بفضل سرقته لثروات أمم بأكملها, كما هو حال الملتحين شيوخ الصحراء والذين لولا بترول هذه الصحراء اللعينة لبقوا بدو رحل يسوقون الجمال. ويا صاحب موقع"اسلام أون لاين" على هذه الشبكة العنكبوتية الساحرة..والذي هو أنت يا شيخنا الجليل, والذي من خلاله تصدر فتاويك وتطلب من الله أن يهلك الغربيين الذين دمروا الأمتين المسلمة والعربية, ألم يحن الوقت لاغلاق موقعك هذا لأنه لولا بيل غيتس وغيره من الكفار لما تمكنت من ملكه واستخدامه..هل شجرة الميلاد أصبحت في نظرك تشكل خطرا على الأمة؟,فاذا كان الجواب نعم, فعليك مقاطعة الشبكة العنكبوتية مقاطعة أزلية لأنها من ابتكار أعداء الله الكفرة. ولنأخذ الطائرة هذا "المخلوق" العجيب والذي يعود فضل اختراعها للأخوين رايت النصارى الكفرة..هذه الطائرة يا شيخنا الجليل جعلت بمقدورك الهروب من بلدك..مصر العروبة, أكبر دولة عربية تدين بالاسلام وليس بمقدورها صنع سيارة بسيطة جدا..ولولا هذه المركبة لربما لما وصلت الى من تحتضنك اليوم, ومنها تطلق تصريحاتك النارية وفتاويك الغريبة ضد شجرة ميلاد مسكينة لا ذنب لها..اليوم تقيم في قطر وتسافر الى كافة بقاع المعمورة بفضل هذه المركبة التي هي من صنع الشياطين, فلماذا لا تطالب بمقاطعتها والعودة الى ركوب الجمال والبغال والحمير, وبذلك نعود قرونا الى الوراء؟..من قطر حيث قناة الجزيرة الفضائية تتيح لك تقديم برنامجك الأسبوعي الشريعة والحياة, فعن أي شريعة تتحدث وعن أية حياة تتكلم؟..

لقد ابتعدنا عن الواقع لدرجة يصعب بل يستحيل الرجوع اليه..الشريعة الاسلامية واضحة وضوح الشمس والحياة بسيطة جدا ولكن من يقوم بتعقيدها هو أنت وأمثالك وغيركم..السؤال المطروح يا فضيلة الشيخ:هل فعلا لا نزال خير أمة أخرجت للناس, في وقت أرى فيه هذه الأمة تزداد تشرذما وانقساما يوما بعد يوم, ولا أرى أي حل لهذا الوضع لا في الأفق القريب ولا البعيد أيضا..وفي المقابل نرى الكفرة الصليبيين المسيحيين يقومون بغزو الفضاء الخارجي ليرحلوا اليه وبالتالي سيخلو لك وللأمتين العربية والاسلامية وباقي الشعوب المتخلفة الجو وستحتلوا الكرة الأرضية بأكملها..فهنيئا لكم..!.

الدول النفطية الخليجية تملك من الأموال والثروات ما لا يملكه العالم بأكمله, ولكن هذه الدول وغيرها من شقيقاتها أصابها الجنون عندما سمعت بمرض انفلونزا الخنازير فهبت وبتلهف على اقتناء اللقاح الواقي من هذا المرض والذي ابتكره العلماء النصارى الكفرة الذين يحتفلون بعيد الميلاد المجيد ويزينون بيوتهم بشجرة الميلاد..ألا يستحق هؤلاء أن تقوم يا فضيلة الشيخ بتقديم التهاني لهم من خلال أجهزة التلفزة والفضائيات التي هي أيضا من صنعهم وتستخدمها أنت وكافة العرب والمسلمين؟.

فلنقاطع يا شيخنا الجليل كافة المنتوجات التي ليس بمقدورنا صنعها..فابرة البابور نستوردها من الصين الكافرة الملحدة البوذية وكذلك سجادة الصلاة التي تستخدمها أنت وأمة المليار ونصف المليار تستورد أيضا من هذا البلد"اللعين"..ناهيك عن هذا الجهازالشيطاني"الجوال" الذي يوصلنا بكافة بقاع المعمورة خلال ثوان معدودة وأهم البلاد المنتجة له هي فنلندا, فعلينا مقاطعتها ومقاطعة جهازها حتى نكون منصفين, ولن نكن كذلك لأنه لا يمكن أن تستمر الحياة اليوم بشكلها الحضاري التكنولوجي بدونه وبدون غيره من عناصر ومبتكرات التكنولوجيا التي تتطور يوما بعد يوم بفضل هؤلاء العلماء"الكفرة".

ونطالب أيضا جميع المحلات التجارية وبكافة أنواعها بعدم استيراد المنتوجات الغربية وبيعها لأنها من صنع الكفرة"الملاعين". كيف يتجرأ القرضاوي على اصدار فتوى أقل ما يمكن وصفها بأنها تافهة تطالب التجاربمنع بيع شجرة عيد الميلاد لأنها تؤذي مشاعر الـمسلـمين، في الوقت الذي يقوم فيه هو نفسه والملاييين من المسلمين باستنكار أقوال مسيحيي أوروبا بأن بناء المساجد والماذن في بلادهم يؤذي مشاعرهم الـمسيحية؟. ألم تقم الدنيا ولا تقعد وبحق عندما قام بعض ضعفاء النفوس بالتعدي والتطاول على الدين الاسلامي والمسلمين ونبيهم (ص)؟..ألا يحتفل المسلمون في العالم الغربي بشهر رمضان والأعياد الاسلامية؟..ألا يمارس المسلمون طقوسهم الدينية بحرية في هذه البلاد, ولا أبالغ عندما أقول بأنهم يتمتعون بحرية عبادة فيها أكثر من بعض البلاد العربية والاسلامية..

ومن هنا نقول للقرضاوي وغيره اذا أردتم أن يقوم الغرب باحترام المسلمين فعليكم انصاف من لا يدين بالاسلام في بلادكم العربية والاسلامية. وللقرضاوي أقول, يا فضيلة الشيخ:اذا كانت نهضة الأمة العربية والاسلامية وكرامتهما وعزتهما ترتبط بمقاطعة هذه الشجرة"المسكينة" وعدم الاتجار بها فانني سأكون أول من سينفذ فتواك؟, وإذا تمكن الشيخ الجليل من مقاطعة شجرة الميلاد وأفلح في إزالتها من المحال التجارية وحياتنا بشكل عام، فهل يتمكن أن يمنع من حياتنا، كل المنتوجات والورمز الصليبية، بدءا من الماكدونالد، مروراً بالنوكيا وانتهاءا بالبوينغ على سبيل المثال لا الحصر، وهي تعود بفوائد وعوائد خرافية على هؤلاء "الصليبيين"، وأكثر بكثير من مجرد شجرة ميلاد؟, وهل بمقاطعة الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة والشجرة والمسيحيين تحل كل مشاكل وأزمات المسلمين المستعصية؟..لماذا لا يقاطع القرضاوي ويتجاهل، فعلاً، لا قولاً، المسيحيين، وكل ما يتعلق بالمسيحيين، ويوقف كافة أشكال التعامل معهم، وهل يستطيع, ولن يستطع, لأنه ليس بوسعه أن يوقف عجلة الحياة..هذه العجلة التي تدور وباستمرار بفضل أولئك"الكفرة" أعداء الله والمسلمين من المخترعين والمبدعين.
بدلا من اصدار فتاوي لا معنى لها, عليكم يا معشر الشيوخ الأجلاء المطالبة في خطبكم العرب والمسلمين منافسة الغرب والتفوق عليهم, فاطلبوا العلم ولو في الصين..عليكم بالمطالبة بمحو الأمية في بلادنا العربية والاسلامية, ومصر أكبر دولة عربية تعصف بها حالة من الأمية لا يمكن وصفها..لا تنسى اننا في القرن الحادي والعشرين, الغرب يغزو الفضاء الخارجي ونحن نقوم بمنع النساء من قيادة السيارات..نعم, اننا أمة ضحكت من جهلها الأمم..فارحمنا يا فضيلة الشيخ, يرحمك الله ويرعاك.
-القدس المحتلة

الأحد، يناير 10، 2010

في الذكرى الثانية لرحيل حكيم القدس

د. صلاح عودة الله

من الصعب أن يكون الانسان طبيبا ومناضلا وقائدا ومعلما..لكن هذه الصفات مجتمعة أبت الا أن تنفرد وتكون في شخصية انسان قلما تنجب الأرحام مثله..انسان عاش من أجل أبناء شعبه..كانت حياته ملكا للاخرين المعدومين, وما أجملها من حياة, وكما قال شكسبير:"ان أجمل وأنجح وأفضل حياة تستحق أن تعاش هي تلك الحياة التي تعاش من أجل الاخرين"..انه الدكتور أحمد المسلماني.
وآهٍ من الحرفِ لمّا يغيب، ففيكَ تكونُ الحروفُ تحدٍ،، وفيكَ تصيرُ اللغاتُ سرابْ،،نعمٌ بحسرةْ، ففيك تكون اللغة مستحيلةْ ، وتعيشُ الحروفُ أزمةَ المعنى الجليلْ ، وبين الرجالِ يصعُب الحديثُ بنعومة، فلا تبتئسْ إن كانت الكلماتُ فيها وجعْ، وظاهرةٌ على محيّاها الدموعْ..فما هذا العذابُ يا رفيقي بل يا أعز الرفاق؟.
ما أن نبدأ في فهم الحياةِ حتى نموتْ..وما أن نستلذَ العيشَ موطناً في الأرضِ حتى يداهمنا الرحيل، لم تتغير القصة منذ الأزلْ وماضية هي حتى الأبد..يبقى أن أناديك من شرفةِ المستحيلِ,هيّا تعالْ، تعالَ علّمنا مما عُلّمت وعملت، علّمنا مما علمتكَ الحياةُ ان تكون عظيم الوطنيين المخلصين، وارسم لنا في زمان الضياع إتجاهٍ و رؤياْ نلوذ بها.
صادفت يوم أمس الجمعة الذكرى السنوية الثانية لرحيل الرفيق والزميل والمناضل العزيز الدكتور أحمد المسلماني" أبو وسام"..نعم قبل عامين وفي غفلة من الزمن، وموعد غير متوقع، غادرنا رجل قل نظيره في التضحية والعطاء والكفاح والنضال والوفاء، عرفته كل ساحات العمل الوطني، ومارس كل أشكال وأنواع النضال، وترك بصماته فيها جماهيرياً، سياسياً، كفاحياً، اعتقالياً، مجتمعياً وإنسانياً..رحل الرجل الذي استحق وبامتياز لقب" حكيم القدس وضميرها" تماما كما استحق الشهيد الدكتور جورج حبش لقب" حكيم الثورة الفلسطينية وضميرها..ويا لسخرية القدر, في كانون ثاني عام 2008 رحل الحكيمان.. ففي الثامن منه رحل حكيم القدس عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن عمر يناهز الخمسة عقود, وفي السادس والعشرين منه رحل حكيم الثورة الفلسطينية ومؤسس الجبهة الشعبية وحركة القوميين العرب د. جورج حبش عن عمر يناهز الثمانية عقود.
لا ندري لماذا في هذا الزمن الصعب، زمن الانكسار والتراجع، يغادرنا الرجال الأوفياء، المبدئيين، المخلصين، زمن نحن في أشد الحاجة فيه إليهم..ولكن لا بأس يا رفيقنا كن واثقاً، أننا سنبقى أوفياء لكل أهدافك ومبادئك، وسنواصل السير على هديك ودربك ونهجك، ولن نسلم الراية أو نساوم على مبادئنا وحقوق شعبنا وسنستمر في النضال والكفاح حتى يبزغ فجر الحرية وغد مشرق لأبناء شعبنا الفلسطيني.
ولد الرفيق العزيزد. احمد المسلماني في مدينة القدس في قلب بلدتها القديمة عام 1958 وتلقى تعليمه في مدارسها، واكمل تحصيله العلمي في الجامعات الرومانية حيث درسنا الطب العام وتعرفت اليه هناك وكان هذا في اواخر سبعينيات القرن الماضي، واكمل مسيرته في تأسيس وبناء وقيادة مؤسسة لجان العمل الصحي، وليصبح مديرها العام، رغم ثقل المهام والمسئوليات عليه.
لقد كنت المناضل العنيد، والجسور في مواجهة الاحتلال، والمدافع الصلب عن حقوق شعبنا في العودة والحرية وتقرير المصير، مضيفة أنه شكل بذلك نموذجاً لحزبه ورفاقه وأبناء شعبه في الشجاعة والعطاء، ونكران الذات والثبات على المواقف والمبادئ، وفي بناء مؤسسات الوطن الصحية والمجتمعية. ان الرفيق والزميل العزيزالراحل يعتبر أحد أعلام العمل الأهلي في فلسطين، وله دور بارز في حشد التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، وتنظيم المقاومة الشعبية لمشاريع الاحتلال الإسرائيلي التوسعية، والذي ترك بصمات واضحة برؤيته للعمل التنموي والأهلي في فلسطين، إضافة إلى دوره البارز في تقديم الخدمات الصحية للمحتاجين من أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف المواقع والتجمعات السكنية. القائد والرفيق العزيز “أبو وسام” كما كنت كبيراً في الحياة، فأنت كبير في الممات ، فالقدس التي أحببتها وولدت وترعرعت فيها، وظليت مدافعاً عن أرضها وعروبتها وإسلاميتها، ووفياً لها حتى الرمق الأخير، خرجت عن بكرة أبيها في وداعك ، حتى الذين اختلفت معهم، وكان وداعك بالحجم والقدر الذي يليق بك، وبتاريخك ووفاءك ونضالاتك، وكان وداعك عرس وطني للقدس، لم تشهده منذ كثير من سنوات خلت، والعلم الفلسطيني الذي طالمت تغنيت به ودفعت ثمنه دماً وسجون، من أجل ان يبقى خفاقاً ، ويرفرف عالياً فوق مآذن وكنائس القدس، رفرف عالياً في مسيرة وداعك، وأقسم كل الرفاق والأصدقاء والمحبين، أنهم سيستمرون في السير على نهجك ودربك ، حتى يبقى علم فلسطين ، يرفرف وللآبد فوق كل هضاب وشعاب القدس، القدس التي عشقتها واحتضنتك في جوفها..كيف لا وقد كنت احد ابرز المدافعين عنها. بفقدان الدكتور المسلماني، غاب أحد أبرز رموز العمل الأهلي في فلسطين، تاركاً خلفه إرثاً نضالياً من العمل الدؤوب والمثابر في خدمة أبناء شعبه وقضيته الوطنية, ولكن لا بأس رفيقنا كن واثقاً، أننا سنبقى أوفياء لكل أهدافك ومبادئك، وسنواصل السير على هديك ودربك ونهجك، ولن نسلم الراية أو نساوم على مبادئنا وحقوق شعبنا وسنستمر في النضال والكفاح حتى يبزغ فجر الحرية وغد مشرق لأبناء شعبنا الفلسطيني. سأظل افتقدك يا رفيقي العزيز ولن انساك ما حييت, فالعظماء لا يموتون أبدا..والى الأخت"أم وسام" والأولاد والعائلة المعطاءة أقول:قلوبنا معكم ستبقى الى أبد الآبدين..والى الرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والذي كان الرفيق عضوا في لجنتها المركزية العامة نقول, ان الجبهة"حلوب" لم ولا ولن تبخل في انجاب القادة العظماء..في ذكرى رحيلك الثانية يا "أبا وسام", لن ننثني يا سنوات الجمر واننا حتما لمنتصرون..وهنا أستذكر قول القائل: سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم ***و في الليلة الظلماءِ يفتقد البدر.
-القدس المحتلة


الخميس، يناير 07، 2010

كلنا.. نادين البدير

د. صلاح عودة الله

من المعروف أن مقالة الصحفية السعودية نادين البدير والتي تعمل في قناة"الحرة".."أنا وأزواجي الأربعة" والتي نشرتها صحيفة"المصري اليوم" قبل ثلاثة أسابيع قد أثارت ردود فعل واسعة النطاق في العالمين العربي والاسلامي, ولم يكن مقالها الثاني" بعدما ذقتم طعم العلقم", والتي ترد فيه على من هاجموها أقل اثارة من مقالها الأول. ردود الفعل تراوحت بين معارض مهاجم ومكفر لها وبين مؤيد ومتعاطف معها وان كان المعارضون المهاجمون هم الأكثرية الساحقة. لقد كنت من بين القلائل الذين دافعوا عن الكاتبة وذلك من خلال مقالي"قراءة عقلانية في مقال نادين البدير..أنا وأزواجي الأربعة", وباختصار شديد وضحت للقراء بأنها لم تكن تقصد بجد أنها تطالب بأن يكون من حق المرأة الزواج من أربعة رجال, فهذا الأمر ترفضه كافة الشرائع السماوية والوضعية وحتى أكثر الأمم ديموقراطية..فهذه دعوة واضحة للفجور والدعارة, وقلت كذلك بأنني أختلف معها في كيفية طرح الموضوع, ولكنني أتفق معها بأنها أرادت من خلال مقالها اثارة الرجال الذين يعتبرون المرأة سلعة تباع وتشترى متى وكيفما يشاؤون..نعم انها أرادت أن تضع هؤلاء الرجال في موقف يشبه تماما موقف تلك المرأة التي لا ينقصها أي شيء وهي تشاهد شريك حياتها يزف الى أخرى لأنه قادر ماليا أن يقوم بذلك ليس الا. لست بصدد اعادة ما جاء في مقالها, ولكنني أجزم أن معظم من تصفحوه قاموا بمهاجمتها بمجرد قراءة عنوان مقالها, فنحن أمة سطحية كل ما يهمها هو الشكل وليس المضمون وهذا الأمريعتبر أحد أسباب تخلفنا وتراجعنا, وفي نفس الوقت لا نزال نتغنى بأننا خير أمة أخرجت للناس, ولكن هل نملك ولو قليلا من الجرأة أن نسأل أنفسنا سؤالا بسيطا:هل حقا وفعلا أننا لا نزال خير أمة أخرجت للناس في وقت تعصف بأمة المليار ونصف المليار حالة من التشرذم والانقسام والعهروالتخلف والتبعية؟..لماذا يريد الكثير منا أن يعيدوننا الى القرون الوسطى وصكوك الغفران؟..هل ابداء الرأي والتعبير عنه أصبح جريمة يعاقب عليها القانون؟..لماذا لا نحترم رأي الاخرين ولماذا نتمسك بمقولة:من لا يتفق معي فهو ضدي؟. متى سيفهم علماء المسلمين الأجلاء مقولة"أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله", بأنها ليست حرباً بين الدين والدولة، ولا بين الدين والدين الاخر, بل ضد من وضع نفسه حاميا للدين وكان غيورا على فرض تصوراته وممارساته على الاخرين. لقد استطاعت الكاتبة من تحقيق أهدافها وأهمها أنها تمكنت من اثارة أعصاب الكثيرين من الرجال الذين يفهمون نصوص القران ويقومون بتفسيرها كما يطيب لهم, وأما الهدف الثاني فقد أصبحت مشهورة جدا, فلو لم تقم الدنيا ولم تقعد على ما جاء في مقالها لبقي الأمر محدود النطاق..وهنا أستذكر كتاب"ايات شيطانية" للكاتب البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي, وصدر هذا الكتاب في لندن عام 1988 وبعد أيام من نشره منعت الهند المؤلف من دخولها, وثار العالم الاسلامي عن بكرة أبيه ضد هذا الكاتب, وفي عام 1989 أصدر اية الله الخميني فتوى باباحة دمه..عشرون سنة مرت على اصدار هذه الفتوى, مات خلالها الخميني وأما سلمان رشدي لا يزال حيا يرزق, والنتيجة أن مبيعاته لكتابه تضاعفت كثيرا, باختصار شديد, لقد روج المسلمون لكتاب سلمان رشدي وهو لهم من الشاكرين..وأستذكر هنا مقولة الجنرال الصهيوني الماكر موشي ديان مع كرهي الشديد لها"العرب أمة لا تقرأ, وان قرأت لا تفهم, وان فهمت لا تطبق", فهل صدق ديان في مقولته؟. قبل أيام خلت وأنا أتصفح المواقع الالكترونية المختلفة لفت نظري الخبر التالي:" أمر النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بالتحقيق في بلاغ يتهم الإعلامية السعودية نادين البدير ورئيس تحرير "المصري اليوم" مجدي الجلاد، على خلفية نشر الأولى مقالة تدعو فيها إلى السماح لها بالزواج من أربعة، فيما اعتبره مقدم البلاغ دعوة إلى الفجور". لنفترض جدلا أن الكاتبة ارتكبت خطأ كبيرا من خلال نشر مقالها, ولكنني أقول بأن الغالبية الساحقة جدا من السيدات يرفض جملة وتفصيلا دعوتها-ان كانت تقصد- بأن تتمتع المرأة بحق تعدد الأزواج, ومن هنا نقول بأن الخطر محدود ومحصور جدا ولم يكن ليس الا زوبعة اعلامية..والسؤال الذي يطرح نفسه وبالحاح:هل فعلا يجب تقديم الكاتبة للقضاء ومعاقبتها, وهل يجب كذلك مقاضاة صحيفة"المصري اليوم" التي نشرت المقال؟. لماذا لا يقوم من طالبوا بمقاضاة الكاتبة بالمطالبة بانزال أقسى أنواع العقوبات بحق من يسرقون خيرات شعوبهم ويحتكرونها لصالحهم ولصالح حاشيتهم, بينما تعيش الغالبية من هذه الشعوب تحت خط الفقر؟..لماذا لا يقوم من اتهموا الكاتبة بالدعوة الى الفجور بالمطالبة باغلاق النوادي الليلية والبارات والملاهي وبيوت الدعارة المنتشرة في كل مكان"على عينك يا تاجر"؟..لماذا لا يحاكم من هو مسؤول عن الكوارث البشرية غير الطبيعية كحوادث القطارات والطائرات والعبارات التي كان من الواجب اخراجها من الاستعمال لعدم صيانتها كما يجب, ونتيجة لذلك تزهق أرواح الالاف من المساكين..بينما نشاهد المسؤولين وذوي الشأن والطبقة الغنية لها وسائل نقلها المتطورة الخاصة بها والتي تخضع لأدق الفحوصات وباستمرار..لماذا لا يثورون ضد حكوماتهم لعدم تأمينها العلاج اللازم لملايين الأطفال, بينما نشاهد عملية نقل ابن مسؤول على متن طائرة خاصة ليعالج في الخارج..أين العدل يا سادة؟. الأمثلة تطول وليس بمقدوري حصرها, ولكن أين العلماء الأجلاء من كل هذه الأمور؟..لماذا أصبح شغلهم الشاغل هو ما تفوهت به نادين البدير ونسوا أمورا كثيرة أشد خطورة على مجتمعاتنا؟..لماذا نشاهد بعض الملتحين الذين صممت رؤوسهم بطريقة غريبة لا يرون بها سوى الوراء, يمضون أوقاتهم الرخيصة في شتم التغيير الايجابي؟..ولماذا نشاهد أصحاب أصوات"ليبرالية" مشهورة يصرخون دفاعا عن حريات النساء فيما لا تكشف رؤوس نسائهن على أحد، يطالبون بحق المرأة بكل شيء ويحرمون نساءهم من كل شيء؟..أليس هذا هو العهر بعينه؟..أليس هذا هو النفاق وأليست هذه هي الفاحشة؟..ومربط الفرس يكمن في مطالبة العلماء والمفكرين الغيورين على مصالح الأمة بتجسيد منظومة قيم اجتماعية تعبر عن جوهر الأديان وروحانيتها بدلا من التوقف عند قضايا شكلية واشكالية في نفس الوقت. ومن هنا نقول لكل من هاجم الكاتبة: قبل أن تفعلوا ذلك عليكم بتقديم أنفسكم لعدالة شعوبكم المغلوب على أمرها..وهي عدالة لا ترحم, وان غدا لناظره قريب.
-القدس المحتلة

الاثنين، يناير 04، 2010

الجدار الفولاذي المصري ما بين شيوخ الأزهر وساسة مصر

د. صلاح عودة الله

من البديهيات المسلم بها والتي لا تحتمل الجدل والنقاش أن يقوم العلماء المسلمون بالدفاع عن الاسلام والمسلمين ونبيهم العربي محمد(ص), ومن المعروف كذلك أن يقوموا باصدار الفتاوي العقلانية التي تعالج أمور المسلمين الحياتية اليومية ومشاكلهم الذين يواجهونها..ومن المفروض على من أبتلينا بهم كقادة وحكام لبلادنا العربية والاسلامية أن تكون لهم كلمة واحدة صادقة مفادها الوحدة العربية والاسلامية..وحدة تقف أمام عدوهم المشترك..ولكن من الغريب والمقزز أن نرى أن غالبية العلماء المسلمين قد أصبحوا علماء سلاطين, وأن معظم من أطلقوا على أنفسهم القاب ملوك وأمراء وزعماء ووزراء قد أصبح شغلهم الشاغل هو التوريث ونهب خيرات أممهم وشعوبهم وتمزيق الصف العربي والوحدة العربية وهذا مطلب صهيو- أمريكي..انها حالة تشرذم وقحط وهوان لم نشهد لها مثيلا منذ العديد من العقود.
الظاهر للعيان أن النظام المصري امتاز في الفترة الأخيرة في تقديم هداياه الثمينة لأشقائه العرب في المناسبات الغالية..والدليل على ذلك أن هذا النظام لم ينس احتفالات حركة حماس مؤخرا بالذكرى الثانية والعشرين لتأسيسها ليؤكد أنه ضدها "ظالمة أو مظلومة" رغم يقينه بأنها لم تتورط ولا في يوم من الأيام في الظلم، لأنها أصلا لا تملك القوة الكافية لممارسة الظلم, ففاقد الشيء لا يعطيه أبدا..انها هدية "الجدار الفولاذي" بل "سور مصر العظيم" الذي ينافس سور الصين العظيم وشتان ما بين السورين..هذه الهدية اكتشفتها وسائل الاعلام العالمية المصدومة بالعبقرية المصرية التي نقلت هندسة بناء الجدران من العلن إلى السر ومن الفوق إلى التحت..هذه العبقرية المصرية التي تعجز عن صنع سيارة بدائية وحماية شعبها من كوارث القطارات والطائرات البالية التي نسيها الزمن..هذه العبقرية المصرية جاءت لتقدم للصديقة"اسرائيل" خدمة لم تحلم بها أبدا حتى في أجمل أحلامها، ولن تتمكن"اسرلئيل" من ايجاد وسيلة ترد من خلالها على هذا الجميل الذي لم تحلم به حتى ممن يعتبرها "لقيطتهم" المدللة, بل دعونا نقولها صراحة لا تقبل الشك بأن "العبقرية" الإسرائيلية لن تتمكن من ابتكارإنجاز هندسي جريء مثله ويلقى قبول أو على الأقل صمت الطبقة السياسية الإسرائيلية وحتى الشعب الاسرائيلي الذي منه من استهجن واستنكر وتظاهر ضد الجدار العازل المرئي الذي أنشأته"إسرائيل" في مستوطناتها، واعتبره بعض اليهود قمة العنصرية، فما بالك بالعبقرية المصرية التي ابتكرت هذا الجدار السفلي الذي هو بمثابة ادانة مباشرة وعلنية للفلسطينيين بأنهم يتحركون تحت الأرض, وعزلهم "حياتيا" يمنع عنهم كل أسباب العيش البسيط.
ان اقدام الكيان الصهيوني على بناء الجدار العنصري العازل في قلب الضفة الغربية بدعوى حماية أمنها القومي من القنابل البشرية الفلسطينية، أو كما تقول حماية لمواطنيها من "الإرهاب الفلسطيني"، جعله يبدو في صورة أكثر بشاعة من "الستالينية" التي فرقت بين شعب واحد هو الشعب الألماني، وفرقت بين الأب وابنته وبين الأم وابنها استجابة لدواعي ومقتضيات "أيديولوجية".
لقد قام هذا الكيان ببناء هذا الجدار العنصري مدعيا أنه يريد من خلاله الدفاع عن أمنه القومي, غير أن المؤلم في كل هذا الامتداد الإسمنتي الذي امتد كالأفعى على عشرات الكيلومترات، أن هنالك أياد عربية وقفت بقوة لتشييده، سواء بالصمت أو بالدعم "من تحت الطاولة" أو بالمساهمة العملية في استكماله.. ويقف على رأس هؤلاء بعض زبانية السلطة الفلسطينية في رام الله ممن فضحهم الإعلام الإسرائيلي وتأكد تورطهم في صفقات الإسمنت التي أبرموها مع الجانب الإسرائيلي مقابل دولارات مغموسة بالذل والعار..هؤلاء الذين باعوا الأرض والعرض والشرف، واستغلوا الدعم العربي والدولي لسلطة أوسلو في تكوين ثروات طائلة على حساب معاناة الشعب الفلسطيني..وجدوا أكثر في الدعم المصري اللا محدود لسلطة عباس، وربما أيضا في تورط شخصيات مصرية فاعلة في هكذا مشاريع مشبوهة، الغطاء اللازم لتمرير جريمتهم المشتركة مع اليهود. هذا الجدار اللعين، الذي بني تحت سمع وبصر العالم، لا يقف في وجهه اليوم إلا أحرار فلسطين من أبناء الأرض ومعه مناضلون من أجل الإنسانية من كل بقاع الأرض يأتون، وفي أيديهم أغصان الزيتون التي دمرتها الجرافات.. وحدهم العزل من أي سلاح يصرخون في وجه البربرية والعنصرية التي لا حدود لها، بينما أنظمة الخزي العربية في المنطقة لا تفعل شيئا غير رفع الشعارات الزائفة، ربما في انتظار زمن يأتي بالرجال الحقيقيين لمواجهة "الذين لا يقاتلونكم إلا من وراء جُدر". الحديث هذه الأيام هو بكل تأكيد عن الهدية المصرية المسمومة التي حضرتها لأهلنا في غزة، وهي شبيهة بهدية إسرائيل لأهلنا في غزة، مع فارق بسيط، أن الجدار الذي تبنيه مصر العروبة كما يحلو لبعض المغفلين ترديده، هو جدار فولاذي تحت الأرض وليس جدارا إسمنتيا فوقها, أي أن مصر المنكوبة بنظامها أرادت أن تثبت عمالتها لإسرائيل وأمريكا بأن تخنق المقاومة في غزة فوق الأرض وتحتها أيضا. جدار بعرض 50 سم وعمق 18 مترا تحت الأرض، فرجت كل تفاصيله الصحافة الإسرائيلية ثم الأمريكية قبل أن تعترف السلطات المصرية وتوعز إلى أقلامها المأجورة بتسويقه على أنه "حق سيادي" وأنه جدار ضد الإرهابيين الفلسطينيين وليس ضد الفلسطينيين أنفسهم.
موقف الجامع الأزهري من الجدار الفولاذي المصري:أيد مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر بشكل رسمي موقف الحكومة المصرية بناء جدار فولاذي مع قطاع غزة لمنع التهريب، وسط تصاعد الجدل بشأن الخطوة التي تعتبرها أوساط معارضة محاولة لتشديد الحصار المفروض على القطاع. وقال بيان للمجمع انه يؤيد بـ"الإجماع" بناء الجدار الفولاذي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية. وجاء البيان بعد موافقة 25 عضواً من أعضاء المجمع في اجتماع عقدوه برئاسة الشيخ"محمد سيد طنطاوى"، شيخ الأزهر،على حق الدولة في أن تقيم على أرضها من المنشآت والسدود ما يصون أمنها وحدودها وحقوقها". وقال البيان "من الحقوق الشرعية لمصر أن تضع الحواجز التي تمنع أضرار الأنفاق التي أقيمت تحت أرض رفح المصرية، والتي يتم استخدامها في تهريب المخدرات وغيرها مما يهدد ويزعزع أمن واستقرار مصر ومصالحها". وانتقد المجمع معارضي الجدار بقوله "إن الذين يعارضون بناء هذا الجدار يخالفون بذلك ما أمرت به الشريعة الإسلامية"..وبصريح العبارة يقول شيوخ الجامع الأزهري:سيدخل النار من يعارض الجدار الفولاذي, ونحن بدورنا نقول:ان أردتم دخول الجنة فما عليكم يا معشر المسلمين الا أن تؤيدوا انشاء هذا الجدار فقد أصبح من فرائض الاسلام "الست" ان لم يكن أهمها بحسب وجهة نظر علماء السلاطين.
وهنا نتسائل:لماذا لم نسمع شيخا أزهريا واحدا، "وهنا دعكم من الطنطاوي فإنه عبد مأمور"، يقول للنظام المصري: "عيب ما تفعله، فليس المسلم من نام شبعانا وجاره جائع"؟..لماذا لم يُعلّق أحد في الأزهر الشريف عن الفتوى اليهودية التي تبيح قتل جمع الأسرى الفلسطينيين في حال فشل صفقة شاليط؟..ماذا لو كانت الفتوى معاكسة، هل كان علماء السلاطين من المحيط إلى الخليج سيصمتون؟..هل بناء الجدار الفولاذي لمنع تهريب الغذاء والدواء إلى قطاع غزة، جزء من القومية العربية المجيدة التي قال المصريون أنهم علمونا إيّاها في كافة الدول العربية والاسلامية؟. أيهما أخطر على النظام المصري, أنفاق غزة المشروعة, أم أنفاق الصهاينة تحت المسجد الأقصى؟. قبل أيام أحرق مستوطنون مسجدا في قرية "ياسوف" بالضفة الغربية، واكتفى رئيس الوزراء في حكومة المفاوضات، سلام فياض بوصف العمل أنه "غير قانوني" دون إشارة لأي بعد ديني لهذا العمل التخريبي المقصود، أما القاهرة، فقد صمتت وكأنّ لا أزهر فيها ولا علماء ولا مثقفين ولا حدود بينها وبين فلسطين, ولكن ماذا تنتظرون من ردة فعل تجاه حرق مسجد في قرية نائية أن تقع, ان كان مشروع هدم الأقصى مستمرا ولم يحرك ذلك ساكنا في هذا النظام المصري وما شابهه؟.
طنـطاوي الأزهر يفـتي في مشروعية الجـدار الواقي أو العازل والذي قررت عبره الشقيقة الكبرى أن تقطع نسلها مع كل ما هو عربي بعدما ظهر لها أنها من سلالـة فرعون النقية، ولأن طاعة ولي الأمر من طاعة الله حتى في قضية جدار تحديد النسل المصري، فإن ''طـنطة'' شيخ الأزهر الأخيرة والمسـتندة إلى الحاجة إلى الجدار من أجل منع المخدرات المهربة من مصر باتجاه غزة، تعتبر أصدق وأتقى فتوى صدرت حتى الآن.
مبرر تهريب المخدرات والذي تقنّع به الشيخ من أجل أن يفتي بجواز وإلزامية الجدار ''المباركي''، مبرر يدين مصر ذاتها، وطنطاوي الأزهر أدان من حيث أراد تزلفا، النظام الذي شيخه، ففتـوى الجدار العازل للمخدرات، تحمل معنى واضحا على أن مصر أولى بمخدراتها، فنـظام آل مبارك بجداره ذلك أراد حماية مدخراته من مخدرات يراد لها أن تبقى حصرا وحكرا على العقل المصري حتى لا يستفـيق من نومته أو ميتـته الصغرى.
لقد بارك الأزهر الجدار لعزل قضية هي محور الأمة بسبب ''مخدرات'' مفترضة أرادها الشيخ الطنطاوي أن تبقى في مصر ولمصر فقط، فهنيئا لأم الدنيا أزهرها وجدرانها الواقية والعازلة التي بوأتها مكانة مصر المفترشة التي عوضت استعمال حبوب منع الحمل باقتناء جدران واقية وعازلة تمنع أي تناسل أو تواصـل عربي معها.
الموقف الرسمي المصري من الجدار الفولاذي: أبو الغيط المصري، تغـوط أمرا عجبا, وما أكثر"تغوطاته" المتعددة الروائح والأهداف, فبلا حياء على الاطلاق، وبصمة وجه لا تختلف عن تلك التي كان بطلها هو نفسه سيئ الذكر عندما أظهر شجاعته قبل عام ونصف تقريبا في وجه جياع غزة مهددا بكسر أرجل وعظام من يعبر الحدود من الفلسطينيين..تناولت صحف "المهلبية" المصرية والتي تنقل مقالاتها وأخبارها من الصحف الصهيونية الزميلة والصديقة هذه القضية لتبرير ما لا يبرر، ولعل من أسخف ما جادت به قريحة هذه الأبواق المأجورة أنها بررت محاصرة مليون ونصف المليون غزي، بخشيتها من تحريض إسرائيلي لأمريكا لمعاقبة مصر بقطع المعونات أو بواسطة تأليب مجلس الأمن..والأغرب من ذلك أن قالت هذه الأبواق صراحة وبلا لف ولا دوران إن "الظرف العالمي الحالي يمكن أن يعيد سيناء تحت السيطرة الدولية" وهو اعتراف صريح جدا بأن سيناء هذه التي أشبعونا شعارات بأنها حررت بدماء المصريين، إنما هي في الواقع ما تزال تحت الانتداب "غير المباشر" بدليل قدرة أمريكا وإسرائيل والقوى الغربية إعادتها تحت السيطرة الدولية.
وقاحة ما بعدها وقاحة:نفى وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، أنباء تحدثت عن احتمال توقف مصر عن استكمال تشييد الجدار الفولاذي والإنشاءات تحت الأرض على حدود بلاده الشرقية مع قطاع غزة..وقال سيء السمعة والصيت: "إن مصر ليست على استعداد لأن تتوقف عن حماية شعبها، وإنه لا يمكن أن يدفع أحد الدولة المصرية للخشية من أمر يحمي الأمن القومي المصري'', وتأتي تصريحات أبو الغيط ردا على الاتهامات الموجّهة لمصر بسبب بنائها الجدار الفولاذي الذي سيسدّ أنفاق تمرير المواد الغذائية والاحتياجات المعيشية الأخرى لسكان غزة المحاصرين.
وأما رئيس لجنة العلاقات الخارجية والأمن القومي في مجلس الشعب المصري السفير السابق في الكيان الصهيوني محمد بسيوني، فقد دافع عن عزم مصر بناء جدار فولاذي عازل بين مصر وقطاع غزة, مبينا أن السور لا يهدف إلى حصار الفلسطينيين بل إلى حماية حدود مصر.
وأضاف بسيوني قائلا:"انه من حيث المبدأ فان كل دولة لها الحق في الحفاظ على سيادتها وعلى حدودها وان لا تكون تلك الحدود مخترقة، وبناء على ذلك فان لنا الحق في اتخاذ كافه الإجراءات التي تضمن عدم اختراق حدودنا، ورغم ذلك فإننا نرحب بأي شخص يأتي عن طريق المنافذ الشرعية وليس صحيحا ان هذا الجدار يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني فهناك سبعة معابر ستة منها بين غزة وإسرائيل، ولا دخل لمصر بها فضلا عن ان مصر ليست طرفا في اتفاقية المعابر التي وقع عليها محمد دحلان وشاؤول موفاز بحضور الطرف الأوروبي والمصري وشهادة وزيرة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت كونداليزا رايس، ورغم كل هذا فإننا نفتح المعبر كل فترة للتخفيف من معاناة جرحى ومرضى الشعب الفلسطيني, وأما اذا كان هذا الجدار يمنع استخدام الأنفاق فمن حقنا تنفيذه لأن تلك الأنفاق تستخدم في بعض الأحيان في تهريب الأسلحة وبعض الأفراد إلى سيناء للقيام بعمليات إرهابية.
بامكاننا القول وبصراحة ان الأزهر بفتواه هذه وغيرها، أعادت هذه المؤسسة الدينية التي فقدت رصيدها من المصداقية والاحترام إلى ما كانت عليه الكنيسة في القرون الوسطى، فالأزهر أو الطنطاوي بالتحديد أجاز بناء الجدار واعتبره ''حقا وطنيا''، وهو نفس الكلام الذي ردده مسؤولو نظام مبارك منذ قررت مصر أن تحتفل بطريقتها بمرور سنة على نكبة غزة بإهدائها جدارا يزيد من تضييق الخناق على سكانها الذين يعيشون منذ سنوات حالة حصار غير مسبوق.
لا فرق إذاً بين الأزهر الذي يصدر فتاوى ضد المسلمين استجابة لمصلحة الأوليغارشية الحاكمة في مصر، إن لم أقل استجابة للدولة العبرية، وبين الكنيسة المسيحية في أوروبا في القرون الوسطى التي كانت تساند الأنظمة الإقطاعية والملكية، وتذعن الناس وتكبلهم وتضعهم رهن إرادة أنظمة مستبدة>
ومثلما كانت الأنظمة الإقطاعية الملكية تلجأ إلى الكنيسة لاستصدار ''فتاوى'' تسهّل عليها تطويع شعوبها، ها هو نظام مبارك يستعين بهذه المؤسسة الدينية ويملي عليها إرادتها ويستصدر منها فتاوى تحلل له الحرام، وتبيح له التصرف كيفما شاء في رقاب الناس مثلما فعل بسكان غزة، وها هي تعطيه الغطاء الديني الذي يسمح له ببناء الجدار العازل بين غزة ومصر، وهو جدار يعود بالضرر على مسلمي غزة، وهو أمر يحرّمه الإسلام الذي يدعو المسلمين إلى التراحم والتكافل.
وأمام هذا الدور البائس الذي تقوم به مؤسسة الأزهر، وأمام استعمالها الدين كأفيون للشعوب على حد تعبير كارل ماركس، ألا يحق لنا اليوم التساؤل: أليست اللائكية هي الحل الأمثل لتجنيب استغلال الدين من قبل الأنظمة الجائرة؟ فالإسلام مثل المسيحية في العصور الظلامية، صار وسيلة في يد الحكام يغلفون به تصرفاتهم الجائرة، والتي ليست من الإسلام في شيء.
فالابتعاد عن اللجوء إلى الفتاوى والغلاف الديني هو السبيل الوحيد لتعرية الوجه لهذه الأنظمة الجائرة، وأوروبا تفطنت منذ قرون للدور السلبي لرجل الدين في المجتمع والدولة، وقد تحررت من اللجوء إلى الدين لإحكام سيطرة الحكام على الناس ونجحت. كم أنت مخطئ أيها المعز لدين الله الفاطمي!, فلو تكرمت وجعلت بناية هذا الأزهر إسطبلا لخيلك لكان أنفع للمسلمين من وجود مثل هذه ''البهائم'' العالمة في الأزهر اليوم., والمصيبة أن بعض الأبواق في مصر تقول إن بعض الدول العربية وخاصة الجزائر تريد تدوير الأمانة العامة للجامعة العربية منذ سنوات، لكن اليوم تطور الأزهر، فالمطلب الشعبي الملح على الحكومات العربية هو غلق هذه المؤسسة المعتوهة، التي أصبحت هي الأخرى لاتختلف في شيء عن إسطبل الأزهر.
ومثلما حول المصريون في السنوات الأخيرة الجامعة العربية إلى مجرد مكتب في وزارة الخارجية المصرية، حولوا أيضا الأزهر إلى مجرد ملحقة بوزارة الخارجية والداخلية المصرية, تدور فتاواه حيث تدور سياسات أمين السياسات، جمال مبارك..وانتظروا فتوى من الأزهر تقول: من لم يؤمن بأحقية جمال مبارك في ميراث مصر عن والده..فهو كافر ولا إيمان له. هل رأيتم ذلا وخنوعا أكبر من هذا من قادة قطر عربي يتغنى شعبه بأنه مصر العروبة والعروبة منه براء؟, والله إن بلدا مدمرا كالصومال مثلا لا يقبل على نفسه خنوعا كهذا فكيف بدولة تنام وتصحو على "فزورة" أنها أكبر دولة عربية وأنها "القوة العظمى" في المنطقة"؟. مصر مبارك التي باتت تعتبر حجز المعونات التموينية والمواد الطبية وتصبح غير صالحة للاستعمال وتحجز أبسط المواد الأولية كالسكر والحليب والماعز المهربة لمساكين غزة على أنه إنجاز أمني تستحق عليه بعض "البقشيش" الأمريكي، من الطبيعي أن ترى في تهريب بعض قطع السلاح البسيطة للدفاع عن الكرامة والشرف إلى داخل غزة تهديدا للأمن القومي المصري..والواقع أن السر في ذلك هو بكل بساطة اعتبار الغضب الأمريكي والإسرائيلي جراء ذلك تهديدا خطيرا لمصالح النظام المصري. في المقابل عندما يدخل آلاف الصهاينة إلى مصر عبر معبر طابا ومن دون تأشيرة وهم يحملون السيدا لنشرها في أوساط الشباب المصري المنحل أخلاقيا أصلا بغالبيته، ويحملون شبكات التجسس التي جعلت من مصر ساحة خلفية للموساد، ويحملون كل شرور الدنيا ما ظهر منها وما بطن، فإن ذلك لا يعد تهديدا للأمن القومي المصري بل سياحة ودولارات وشيكلات..والمشكل أن الإعلام المصري الذي استطاع أن يوغر صدور المصريين البسطاء ضد الجزائر بعد فوز الجزائر على مصر وتأهلها للمشاركة في أولمبياد العام القادم اعتمادا على أكاذيب، هو نفسه الذي يغسل عقول المصريين يوميا إلى درجة لإقناعهم أن"إسرائيل" لم تعد عدوا، وأن أعداء مصر الآن هم إيران وقطر والجزائر وفلسطين وغيرها من البلاد العربية والاسلامية.
الحديث يطول عن الجدران الذي بناها النظام المصري, ونضيف عليها الجدار العازل الفاصل القتال بينه وبين أبناء الشعب المصري المغلوب على أمرهم وحان الأوان أن يستيقظوا كما استيقظ الشعب الروماني بعد سنين من الدكتاتورية من قبل الطاغية تشاوشيسكو. إن جدارا كهذا، يمنع عن الإنسان الفلسطيني الحر حتى حقه في حفر الأنفاق لجلب القوت، لهو أكبر جريمة ترتكب في عصرنا الحالي إلى جانب جريمة الحصار في حق الإنسانية، والمدهش أن إسرائيليين عبروا من خلال مظاهرات واعتصامات عن رفضهم لهذه الغيتوهات النازية الجديدة..بينما لا يستحي رئيس السلطة الفلسطينية في مساندة مصر في بناء جدارها كما ساندت مصر زبانية عباس في بناء جدارهم. فهل يأتي اليوم الذي نرى فيه هذه الجدران اللعينة وقد هوت تحت ضربات ومعاول المصريين الشرفاء ومعهم العرب جميعا؟..هل يمكن لشعبنا الطيب في مصر أن يسترجع ذاته ويخرج من تحت برنوس نظام مفلس ومتواطئ؟..صحيح إننا نعترف أن باقي الأنظمة العربية لا تقل ديكتاتورية وظلما، لكنها على الأقل لا تستطيع بل وتأنف أن تعلن بهذه الصفاقة كما يفعل النظام المصري وقوفه صراحة مع العدو ضد الشعوب العربية وقواه المقاومة والتحررية، وتستحي أن تبني جدران الخزي بكل هذه الحماسة. لقد تطلب الأمر عشرات السنين من النضال حتى تمكن الشعب الألماني من تدمير جدار واحد في برلين..فكم يا ترى يلزم المصريين الشرفاء لتدمير كل تلك الجدران التي شيدها فراعنة العصر الجديد؟.
لم تكن"إسرائيل" تتصور أن تحارب فلسطين في مجازر غزة لتشن مصر بعد نهاية الحرب حملة تجويع تجلّت الآن في أغرب جدار في التاريخ بعد أن زالت جدران التفرقة بين الأوطان في كل مكان، وصارت تاريخا قديما وحجارتها متاحف يزورها سكان المعمورة..هذا ما فعلته "أم دنيانا" و"أختنا" الكبرى في فلسطين، وهذا ما فعلناه جميعا بصمتنا..فكيف ننتظر من عدونا بعد ذلك أن يرحمنا؟.
لقد تمكن مبارك من الهاء ثمانين مليون مصري في معركة مع الجزائر"بطلتها" لعبة كرة قدم, في حين كان يوقع اتفاقا ''مقاولاتيا'' مع حكومة الصهاينة، تم بموجبه إخراج مصر من ضفة قاهرة المعز إلى ضفة المقاولة المصرية المتخصصة في تشييد وبناء الجدران مع إمكانية التطـوع بالطـلاء المجاني للـمشروع..وإذا كان أنور السادات قد كُرم بإطلاق اسمه على ميدان بحيفا، وذلك في اعتراف صهيوني بصنيع الرجل، فإن أقل جزاء يمكن أن يناله حسني مبارك جراء خدماته وجدرانه الجبارة أن تسمى ''تل أبيب'' ذاتها باسمه, وليس الأمر ببعيد ولا بغريب.
والى رجال الدين والحكام العرب والمسلمين نقول:عودوا الى رشدكم وتمسككم بحصانة دينكم وشعوبكم فهي حصانة وطنية دائمة وأعظم بكثير من الحصانة الخارجية الغربية الزائفة المؤقتة التي تهرولون خلفها, عملا بالمثل الشعبي القائل:"الثوب المستعار لا يدفئ، وإن أدفأ فلا يدوم"؟، بينما الثوب الوطني يُدفئ ويدوم..ولا تنسوا أيضا ما قاله أجدادنا وأجداد أجدادنا:"زوان بلدي ولا قمح الغريب".
ولكن ورغم كل ما أسلفت فان قلبي محروق وعيناي تدمع على ما تتعرض له قاهرة المعز فهو أكبر من أي غزو حدث لها وما فعله نظامها فيها أكبر هدية للآخر اليهودي الذي ما كان له ليحقق هذه النتائج ولو استعان بكافة قوات العالم..فانقذوا مصر فإنها تغـرق..ويا أيها الـسادة من فرسان ورق، العرس انتهى والطبل انفجر فعلى ما الرقص ولمن تعرض ''الغانـية'' ساقيها ؟..نكتة لا علاقة لها بأمريكا.. في احتجاج ضد أمريكا وما فلعته في أمة الأعراب أو ''الإعراب''..قام مواطنون بتنظيم مسيرة كبيرة، اختاروا أن يلبسوا فيها أحد منهم لباس ''بوش'' أو ''أوباما''، لا فرق..ليقوموا بعدها بحرقه احتجاجا على مصر عفوا على أمريكا، والنتيجة أن ضحك ''بوش'' لأن الأغبياء أحرقوا أنفسهم وبعبارة أبعد فإن''عزل''مصر أو حرقها لن تستفيد منه إلا أمريكا ولا نقصد ''آل مبارك''..فلا تحرقوا مصر فإن نيرانها تكفيها..ولا دخل لشعب مصر المغلوب على أمره في أفعال"فراعنة العصر الحديث".
نقول وباصرار ورغم خيانة من كان يفترض أن يكونوا السند، ستبقى المقاومة الفلسطينية أقوى من الجدار الفولاذي، وليس في مقدور أحد كسرها أو النيل منها وما رفض السلطات المصرية طلب جمعيات دولية ومصرية، تنظيم مسيرة تضامن داخل قطاع غزة تحت شعار ''غزة نحو الحرية'' انطلاقا من أراضيها بمناسبة مرور عام على العدوان الصهيوني على قطاع غزة، إلا دليل على ترسيخ النظام المصري لموقفه السلبي تجاه القضية الفلسطينية ''قضية كل العرب''، وتخاذله في الوقوف الى جانب الغزاويين أثناء غزوهم من طرف الصهاينة.
تحية اجلال واكبار للشرفاء الغيورين على مصالح الأمة والخزي والعار للأعداء ومن سار في فلكهم, ولعنة التأريخ ستلاحقهم الى يوم يبعثون, فهم لا تأريخ لهم.
**تمت الاستعانة ببعض المصادر.
-القدس المحتلة

الأربعاء، ديسمبر 30، 2009

نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة

د. صلاح عودة الله

عام كامل مر على المجزرة الصهيونية التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا في غزة العزة..غزة هاشم, ولا يزال الجرح مفتوحا والذاكرة حية..كيف لا فهم لا ينسون, فلماذا ننسى؟.
بعد مرور عام على هذه المجازر التي لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلا, من حقنا أن نسأل:أين وصلت قضيتنا وما هو مستقبلها؟, الانقسام بين ما تبقى من شطري الوطن لا يزال قائما ولا نرى في الأفق القريب حلا سحريا يعيد وحدة الشطرين المنقسمين أصلا بفعل الاحتلال. عام مر ولا تزال رائحة دماء الضحايا الأبرياء تغزو سماء غزة, ولا يزال عويل النساء والأطفال يبكي الحجر والشجر, ولكنه عجز عن التأثير في قلوب الاخوة الأعداء, فالمصالح الحزبية الفئوية الضيقة أعمت قلوبهم وأفقدتهم البصر والبصيرة.
غزة تصرخ, ولا مجيب, فقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي..حصار قاتل طال الانسان والأرض والشجر والحجر في ظل صمت رسمي عربي واسلامي وفلسطيني أيضا..صمت مخزي قذر يعجز اللسان عن وصفه, وفي المقابل شاهدنا ولا نزال نشاهد حراكا دوليا لكسر هذا الحصار, ويصر وزير خارجية مصر أبو الغيط على عدم تمكين الهيئات الدولية التي تهب لمساعدة اخواننا في غزة من تقديم مساعداتها, ولطالما فسدت الأطنان من المواد التموينية والطبية وهي تنتظر موافقة الجهات الرسمية المصرية للدخول الى قطاع غزة..أليس هذا هو زمن العهر والقحط والذل والهوان؟..أليس هذا هو زمن"ألرويبضة"؟.
من منا لم يشاهد"ابن الأناضول" رئيس وزراء تركيا أردوغان وهو ينسحب من مؤتمر وملتقى دافوس الأخير واصفا الرئيس الصهيوني شمعون بيريس بأنه رئيس شعب قاتل للأطفال, وفي المقابل يصر أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى على الاستمرار في حضور جلسات المؤتمر, علما بأن تركيا تسعى جاهدة للانضمام الى السوق الأوروبية المشتركة, ولكن ضمير أردوغان الحي منعه من الاستمرار بالجلوس الى جانب بيريس وضمير عمرو موسى الميت جعله ينصاع لبان كي مون عندما أمره بالجلوس, تماما كما ينصاع طفل صغير السن لأمر والده.
الأمثلة كثيرة على التخاذل العربي الرسمي ولا حصر لها, ولكن أين دور ذوي القربى؟..أين دور سلطة رام الله بل سلطة دايتون؟..رغم أن هذه السلطة كانت تنتظر اعادة غزة اليها وعلى طبق مليء بجماجم أطفالها ونسائها وكهولها, الا أن العدو الصهيوني وبعد ثلاثة أسابيع من حرب الابادة أعلن وقفها من جانب واحد، جارا خلفه أذيال الهزيمة، بعد أن فشل في تحقيق أهدافه من هذه الحرب، فلم يتمكن من كسر شوكة المقاومة ولم يستطع اعادة غزة إلى سلطة رام الله..سلطة كان رموزها على الجانب المصري من معبر رفح ينتظرون أن يدخلوها فاتحين, ولم تتمكن كذلك من ايقاف اطلاق الصواريخ على الأراضي المحتلة، واستمرت الحكومة الشرعية في أداء مهماتها، ولم تقم بتحرير جنديها الأسير..باختصار شديد بامكاننا القول ان هذه الحرب أثبتت أن الجيش الذي لا يقهر، قد قهرته غزة..لله درك يا غزة.
بعد مرور عام على المحرقة التي ارتكبها الصهاينة بحق أطفال ونساء وشباب وشيوخ غزة وحصار خانق مستمر منذ ثلاثة أعوام، كنا نتوقع أن يقوم النظام المصري بطلب المغفرة على ما اقترفته يداه, ولكن هذا النظام يصر وعلى الدوام أن يخذل توقعاتنا, فقد وصلت هديته لاخواننا في القطاع..فصمود اخواننا الغزيين أصبح أشد خطورة على مصر من الكيان الصهيوني وسلاحه النووي الفتاك, نعم لقد أصبحت غزة عاملا خطيرا يهدد الأمن القومي للنظام المصري, فقوة هذا الأمن أصبحت بين ليلة وضحاها مربوطة بتشديد الحصار على غزة..لكن غزة لا تخاف هدير البحر..غزة شامخة تأبى الركوع.
نعم, لقد وصلت هدية هذا النظام, فبدأ ببناء الجدار الفولاذي..جدار العار, ولكنه نسي أن من صمدوا أمام أبشع مجازر العصر سيتمكنوا من ايجاد العديد من الطرق والوسائل للتغلب على هذا السور..سور مصر العظيم.
انه لأمر مؤلم حقا أن نشاهد جورج جالوي الأكثر عروبة من أعراب النفاق والعهر والهوان يتقدم ومن معه مسيرة شريان الحياة ويعرضون أنفسهم للخطر والهلاك من أجل تقديم المساعدات بأنواعها المختلفة لشعب قتله الدمار والحصار, في وقت يصر فيه النظام المصري على منع هذه المسيرة من الوصول الى غزة..وهنا تراودني بعض التساؤلات:ألا يخجل هذا النظام من ترحيبه بزيارة وزير خارجية الكيان الصهيوني ليبرمان الذي هدد مرارا وطالب بقصف السد العالي؟..ألا يخجل هذا النظام من علم كيان يرفرف في سماء مصر..كيان يطمع بأن تكون حدوده من النيل الى الفرات..علم يرفرف في سماء من كانت تسمى فيوم من الأيام بمصر العروبة..مصر عبد الناصر؟.
قبل أيام صادفت الذكرى الحادية والثلاثون لرحيل الرئيس الجزائري هواري بومدين, ولا تزال صورته"موستاش", أي صاحب الشنب معلقة في كل بيت جزائري, بومدين الذي قال ذات يوم مقولته الشهيرة التي هزت أركان الكيان الصهيوني وسجلها التاريخ بأحرف من ذهب"نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، هذه الشهادة "الهوارية" الخالدة هي شعار كل الجزائريين الذين اكتووا بنار المستعمر الفرنسي، تمام كما يكتوي أبناء شعبنا الفلسطيني اليوم بنار المستعمر الصهيوني..رحل هواري بومدين, لكن الجزائريين لا يزالون يرددون إلى يومنا هذا مقولته:"نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"..فهل سيحفظ النظام المصري الحالي هذه المقولة ويقوم بترديدها والعمل بها تماما كما فعل بومدين وعبد الناصر؟.
أختتم بالقول, ستبقى غزة أبية شامخة بمقاومتها..ستبقى أسطورة حية تضيء كل بيت, تعلم العالم من أقصاه الى أدناه كيف يكون التمسك بالأرض والدفاع عنها..في الذكرى الأولى لحرب الابادة الصهيونية الفاشلة..ذكرى الصمود والتصدي, نقول:لن ننثني يا سنوات الجمر, واننا حتما لمنتصرون..المجد والخلود للشهداء الأبرار والخزي والعار للصهاينة ومن سار في فلكهم من الأعراب الأغراب..وما بعد الليل الا بزوغ الفجر.

الجمعة، نوفمبر 27، 2009

نعم, واحسرتاه يا قدس

د. صلاح عودة الله

"يا قدس..يا وجعا يعربد في دمي..مالي من الوجع الثقيل دواء..أقبلت نحوك و الفؤاد مكبل..والهم ذوب مهجتي و الداء..وذهبت للخلفاء اطلب عونهم..في النائبات فخانني الخلفاء..و العار ينشر في الوجوه رماده..والسيف ظل والرجال نساء..لا تطلبيني نجدة فكتائبي..مهزومة وجحافلي خرساء". يحتفل المسلمون في كافة بقاع الأرض بعيد الأضحى المبارك, ونكهة هذا العيد تختلف من بلد الى اخر, ففي العراق يستذكر الشرفاء والمناضلون ومقاوموا الاحتلال الغاشم وكافة أشراف الأمتين العربية والاسلامية ذكرى اعدام الشهيد الرئيس العراقي صدام حسين, وفي فلسطين المحتلة نعيش حالة من التشرذم والانقسام لم نشهد لها مثيلا منذ انتصاب الكيان الصهيوني فوق ربوع فلسطيننا الغالية, ولا تزال غزة منفصلة عن الضفة..غزة محاصرة ومن جميع النواحي, والضفة محتلة والاحتلال يصول ويجول فيها, وقطبا القيادة مصممون على استمرار هذه الحالة المخزية, فالمصالح الشخصية والحزبية والفئوية الضيقة أعمت الأبصار وشلت القلوب, وها هو صاحب كتاب "الحياة مفاوضات" وكبير المفاوضين الفلسطينيين يعلنها وبصراحة أن المفاوضات مع الصهاينة التي استمرت ثمانية عشر عاما قد فشلت..والسؤال الذي يطرح نفسه:هل كنا بحاجة الى كل هذه السنين لنعلن أن المفاوضات كانت عبثية ومضيعة للوقت؟, ومن ثم اذا كانت الحياة مفاوضات يا صائب عريقات, أين الكرامة؟. وأما بالنسبة لمدينة القدس فيمر عليها العيد ولسان حال المقدسيين يقول, عيد بأية حال عدت يا عيد؟..القدس لم تعد تلك التي نعرفها فقد تغيرت الى أبعد الحدود, الطرقات والشوارع والمعالم وكل ما كان يوحي وينطق بأنها هي المدينة التي ترعرعنا فيها وعرفناها تمام المعرفة..عرفنا كل حي وحارة فيها بل كل أزقتها. القدس محاصرة من جميع جوانبها بالبؤر الاستيطانية التي مزقت وقطعت أوصالها, ناهيك عن الجدار الذي فصلها عن باقي مدن وقرى الضفة الغربية بل تمكن هذا الجدار من فصلها عن بعض القرى التابعة لها..ان نجاح غير أبنائها بالدخول اليها يعتبر انجازا عظيما وخاصة في أيام الجمعة حين يأتي المسلمون للصلاة في المسجد الأقصى المبارك, فتتكاثر الحواجز العسكرية الصهيونية وتتعالى معها صرخات الناس الذين يعيشون حالة من الذل والتحقير على هذه الحواجز. المعاناة لا تقتصر على غير أبناء القدس بل ان أبنائها يعانون أيضا, فالحواجز الطيارة لا ترحم, ويا ويل من يتم اكتشاف أمره بأنه لم يدفع ضريبة"التلفزيون" مثلا, فيتم حجز سيارته وبهدلته أمام أعين الجميع. معاناة أبناء القدس لا توصف ومن الصعب حصرها في هذا المقال, نفهم هذه المعاناة فهي من صناعة الاحتلال الصهيوني, وما لا يمكن أن نتقبله ونفهمه هو مشاركتنا في سياسة تهويد القدس, فالبعض يبيع الأراضي والبيوت لليهود, والبعض غارق في نشر الرذيلة فيها, فلا يهمه الا أن يمتع نفسه حتى ولو كان هذا الأمر على حساب الأرض والعرض والشرف. حتى من يسمون أنفسهم قادة هذا الشعب تجاهلوا القدس وقضيتها, هذه القضية التي دافع عنها وباستماتة ابن القدس المناضل الراحل فيصل الحسيني, ومن هنا نقول بأنه يتوجب اعادة فتح بيت الشرق, وجعل قضية القدس القضية المركزية وأقل ما يمكن فعله في هذا الخصوص هو نقل المؤسسات والجمعيات والنقابات الى القدس من رام الله وغيرها, فالقدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المنشودة. كثيرون هم من يدعون الانتماء وهو منهم براء..كثيرون هم من يحملون شعار الوطنية وهم في حقيقة الأمر من باعوا القدس والقضية, فالقضية سلعة تباع وتشترى..انه زمن العهر والغدر, زمن أصبحت فيه الخيانة مجرد وجهة نظر, والمقاومة ارهابا, والعملاء نشطاء في حقوق الانسان..زمن يأكل القوي فيه الضعيف, تماما كما يلتهم السمك الكبير الأسماك الصغيرة. قبل أكثر من ثلاثة عقود ونصف أطلق ابن القدس البار الكاتب والأستاذ والصحفي المرحوم محمد أبو شلباية صرخته المدوية"واحسرتاه يا قدس" وذلك من خلال كتابه الذي حمل أسم هذه الصرخة..قبل ثلاثة عقود من الزمن ورغم حداثة الاحتلال كان للقدس طعما اخر غير الذي نعيشه الان, ولكن فطنة أبو شلباية كانت عظيمة لدرجة أنه لم يكن مطمئنا لوضعها في ذلك الوقت وفي نفس الوقت كان يقرأ المستقبل وكان يحذرنا منه, فقد طالب برعاية القدس ومنحها الأوليات والا فسيتدهور وضعها..رحمك الله يا أبا مؤنس كم كنت صادقا في قراءة المستقبل, فالقدس تنخر عظامها المصالح الشخصية والفئوية الضيقة..القدس تقتلها الطائفية المقيتة..القدس تغتصب كل يوم على أيدي المنتفعين الوصوليين..ولا أدري يا أستاذنا ما تخفيه لنا الأيام..لقد رحلت عنا يا أبا مؤنس والحسرة تعتصر قلبك على ما جرى للقدس, وبعد قرابة العقد ونصف من الزمن على رحيلك تزداد الأوضاع سوءا فيها, ولا مجيب. ورغم كل ما أسلفت أقول: نم قرير العين يا أبا مؤنس فما زلنا نحتفظ ببريق من الأمل سيعيد لهذه المدينة هيبتها..أمل سيخرجها من الظلمات الى النور..ومرة أخرى ألف رحمة عليك و"واحسرتاه يا قدس".
-القدس المحتلة

السبت، نوفمبر 21، 2009

لسنا بالفئران يا صحيفة الفجر الجزائرية

د. صلاح عودة الله

لا أنكر أنني من هواة مشاهدة مباريات كرة القدم, ولا أنكر أنني لست متعصبا لفريق معين, بل أتمتع بمشاهدة المباريات الجميلة واللعب الفني الرائع, فكرة القدم كغيرها من أنواع اللعب الرياضية تعتبر من الألعاب التي من المفروض أن نشاهدها للتسلية والترفيه. ورغم كل ما ذكرت فاننا نشاهد من يهوى فريقا أو منتخبا معينا وهذا أمر طبيعي, ولكن لا أقبل ولا بأي شكل من الأشكال أن يصل الأمر الى الاقتتال بين مشجعي هذا الفريق أو ذاك, فكيف سنقبل أن تسبب مباراة بين منتخبين عربيين الى حالة من التراشق الاعلامي والاتهامات وقد تؤدي الى قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما, تماما كما حدث بعد مباراة الجزائر مع مصر في مدينة الخرطوم والتي أدت الى تأهل المنتخب الجزائري لبطولة كأس العالم التي ستجري في جنوب افريقيا في صيف العام القادم.
وقبل الخوض في نقاش ما جرى من أحداث وما تبعها, أقول لو أن الحماسة التي لونت وجهي الشعبين المصري والجزائري وجهت إلى واحدة من قضايا أمتنا المصيرية..وكيف لو كانت عشرات الآلاف المحتشدة في البلدين من أجل الدفاع عن المسجد الأقصى الذي يكاد أن يسقط بسبب الحفريات والاستيطان، أو من أجل مقاومة الاستيطان، أو إصلاح المجتمع والحرب على الرذيلة، ومكافحة الفساد والمطالبة بمنح الحريات والديموقراطية, ماذا كان سيحدث؟..سؤال أوجهه, فهل من مجيب؟.
كثيرة هي الملاحظات على ما حدث حول هذه المباراة, واليكم أهمها:
- الجاهلية: من قال ان عصر الجاهلية وداحس والغبراء قد ولى وبدون رجعة؟..اننا نعيش هذا العصر في أيامنا هذه وبامتياز.
- هل نسي اللاعبون من المنتخبين وكذلك مشجعوهم أنهم عبيدا لحكام النظامين المصري والجزائري؟..وهل نسوا جميعهم أنهم سجناء في أوطانهم؟..فلا حرية للكلام ولا حرية للتعبير عن الرأي ولا وجود للديموقراطية, وهل يجب أن نذكرهم بأن السجون في أوطانهم مليئة بالشرفاء الوطنيين الذين قالوا "لا" للنظام الحاكم المستبد؟.
- هل نسي المصريون أنهم نالوا استقلالهم من الاستعمار البريطاني المجرم وكذلك الجزائريون هل نسوا ويلات الاستعمار الفرنسي الجائر وأن "جزائرهم" بلد المليون شهيد؟..هل ينكر الجزائريون دور مصر عبد الناصر في بلادهم وان من لحن النشيد الوطني الجزائري هو الموسيقار المصري المرحوم محمد فوزي, وفي المقابل هل ينكر المصريون الموقف الجزائري الداعم لمصر ابان حرب حزيران وما تبعها؟.
- لا أشك بأن قادة النظامين لهم الضلع الأكبر في اثارة المشاكل لكي يبعدوا أبناء شعوبهم المغلوب على أمرهم عن السياسة, خاصة وان عملية توريث الحكم تجري على قدم وساق في كلا البلدين, فهل يدرك هذا الأمر الشعبان المصري والجزائري؟.
- الاعلام:كنا نتوقع أن يكون الاعلام حياديا الى درجة ما في البلدين, ولكن وكالعادة أثبت لنا هذا الاعلام أنه يتمتع بالتبعية وعدم الاستقلالية, بل على العكس قام بسكب الزيت على النار.
- ألا يخجل أبناء الشعبين الجزائري والمصري عندما طالبت وسائل الاعلام الصهيونية منهم عدم التسرع ووقف أعمال الشغب خوفا من الوصول الى حالة اراقة الدماء بينهم..هل أصبح الصهاينة حريصين على الدم العربي, وهم الذين يذبحون أبناء شعبنا الفلسطيني في كل يوم وفي كل لحظة؟.
- حركة البديل الشعبية المصرية: حركة تدعي أنها حركة تغيير سياسي واجتماعي, تقوم باصدار بيان طويل مليء بالسم ورائحته كريهة وطعمه ِأشد مرارة من طعم العلقم, بيان فعلا يعيدنا قرونا الى الوراء, وأهم ما لفت نظري في بيانها:"ان كرامة المصرى أولا و بعد ذلك القومية العربية",وبدورنا نقول لهذه الحركة, ان مصر عبد الناصر هي التي كانت في يوم من الأيام زعيمة القومية العربية ولا كرامة لمصر اليوم بدونها, هذه القومية التي أبعدت عنها مصر بعد اتفاقيات السلام المزعوم مع الكيان الصهيوني قبل قرابة ثلاثة عقود..ثم يدعو البيان الى" قطع العلاقات بكافة انواعها مع الشعب الجزائري, ابتداء بالعلاقات الدبلوماسية التي تربط عادة بين الدول, وانتهاء بالعلاقات الثقافية والفنية"..واعجباه, هل أصبحت بلد المليون شهيد, موطن جميلة بوحيرد عدوا لمصر بدلا من الكيان الصهيوني وراعيته أمريكا؟.
- صحيفة الفجر الجزائرية: نشرت حدة حزام مديرة النشر في هذه الصحيفة مقالا بعنوان"حتى أنت يا غزة", توبخ فيه الفلسطينيين عامة وأبناء غزة خاصة, بعد اتهامها لموقع محلي بتأييد مصر في مباراتها مع الجزائر..انه مقال مسموم يدل على كراهية بغيضة لأبناء شعبنا الفلسطيني, حيث تقول"نستاهل يا غزة نستاهل..فنحن أصحاب مقولة ''مع فلسطين ظالمة أو مظلومة''، المقولة التي كلفتنا غاليا، يا أهل غزة..ونحن الذين كنا نجوّع الجزائريين لنجمع أموال الدعم للفلسطينيين ولإعادة بناء الأقصى..أم تراه الدم اليهودي يجري في عروق من كالوا للجزائريين الشتائم، وتراها مصر محقة لما باعتكم ببلاش لإسرائيل، ولما سدت عليكم كل المنافذ وقتلتكم كالفئران وسط الأنفاق التي حفرتموها لتهريب المؤونة أيام حصار غزة"..والى هذه الصحفية المدسوسة والمأجورة أقول:لا أنكر الموقف الرسمي المصري المخزي من الهجوم البربري الصهيوني الأخير على قطاع غزة وتهديد وزير خارجية النظام المصري أحمد أبو الغيط بتكسير عظام كل من يحاول من الفلسطينيين العبور عبر المعابر الى الجانب المصري, وفي المقابل يقوم لاعب المنتخب المصري البطل محمد أبو تريكة بالتضامن مع أبناء غزة وأمام العالم أجمع, الا أن أبناء شعبنا ليسوا فئرانا يا "حدة"..أبناء شعبنا الفلسطيني كافحوا وما زالوا يكافحون من أجل نيل الحرية والاستقلال..انهم يقفون في وجه أقوى كيان في المنطقة بل من أقوى "الدول" في العالم, ولكنهم صامدين بحجارتهم التي تقف أمام قنابل الفوسفور الصهيونية..أبناء شعبنا لم ولا ولن ينسوا ما قدمه أبناء الشعبين المصري والجزائري لهم.
نعم, لقد فرحنا كثيرا لتأهل الجزائر ولو فازت مصر لكانت فرحتنا بنفس القدر, فتأهل أي فريق عربي يثلج صدورنا, مع علمنا المسبق بأنه لن يتخطى الدور الأول من بطولة كأس العالم"المونديال", لكن أن يقوم بعض المغرضين المنتفعين باستغلال هذا الحدث لاقحام أبناء شعبنا في صراع لا معنى له بين شقيقتين عربيتين فهذا ما لا نقبله ونرفضه جملة وتفصيلا..أبناء شعبنا المشردين في كافة بقاع الأرض وخاصة في الدول العربية قدموا الكثير لهذه البلاد وشعوبها, وهم لا ينسوا أيضا ما قدمته هذه الشعوب لقضيتنا..أشرف وأطهر قضية عرفها التاريخ.
والى "حدة", رغم ما جاء في مقالتك واتهامنا بالفئران سنشجع منتخب الجزائر في كأس العالم وهاماتنا مرفوعة بهم, لأنهم جزء منا ونحن جزء منهم, والجسد الواحد لا يتجزأ أبدا.
وفي النهاية ورغم كل ما حدث فانني وكفلسطيني مقدسي غيور على مصلحة الوطن والعروبة والاسلام أطالب المسئولين والعقلاء من الجانبين بالإسراع لتدارك الوضع, حتى تصل السفينة الى شاطىء الأمان والا فسيندم الجميع حين لا ينفع الندم.
-القدس المحتلة

الأربعاء، سبتمبر 30، 2009

في ذكرى رحيل عبد الناصر..وقفة من نوع اخر


د. صلاح عودة الله

صادفت يوم الاثنين الفائت الذكرى التاسعة والثلاثون لرحيل القائد الخالد جمال عبد الناصر, ففي الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970 توقف قلب قائد الأمة من المحيط الى الخليج عن الخفقان..توقف قلبه حزنا على ما جرى بين الأشقاء الأردنيين والفلسطينيين فيما يعرف بأحداث"أيلول الأسود"..توقف هذا القلب بعد أن تمكن حامله من وضع حد للصراع بينهم..رحل عنا بعد أن أمتناه بالسكتة السياسية قبل أن نميته بالسكتة القلبية.
ومن أقواله الخالدة بعد النكسة:"أنا عارف مدى الغضب، ومدى المفاجأة اللى أصابتنا جميعا بعد النكسة، وبعد اللى حصل، وعارف ان الشعب العربى فى مصرغاضب، وحزين لأن جيشه نال هزيمة غير مستحقة، ولأن سيناء تم إحتلالها، بس أنا بدى أقول لكم حاجة الرئيس تيتو، بعت لى رسالة جت له من ليفى أشكول رئيس وزراء إسرائيل، بيطلب فيها أنه يقابلنى فى أى مكان فى العالم، لنتحدث، ولكى نصل لحل، وبيقول انه مش هيتعامل معى معاملة منتصر مع مهزوم ، وان إسرائيل مستعدة ترد لنا سيناء من غير شروط مذلة، إلا شرط واحد بس، إن مصر تبقى دولة محايدة يعنى لا قومية عربية، ولا عروبة، ولا وحدة عربية نبقى فى حالنا، ومالناش دعوة بإسرائيل ولا نحاربها، إسرائيل قتلت الفلسطينيين ، واحنا مالنا ، إسرائيل ضربت سوريا ، احنا محايدين ، ضربت الأردن ، ولبنان ، مصر مالهاش دعوة ، ما تفتحش بقها ، ولا تتكلم..يعنى خدوا سيناء ، وطلقوا العروبة والقومية والوحدة، ونبيع نفسنا للشيطان.
أنا طبعا قولت للرئيس تيتو الكلام ده مرفوض، القدس، والضفة، والجولان، وسيناء، يرجعوا مع بعض..إحنا مسئولين عن إستعادة كل الأراضى العربية، احنا مسئولين عن حل مأساة شعبنا العربى فى فلسطين
مش هنقبل شروط ، ومش هنخرج من عروبتنا، ومش هنساوم على دم، وأرض العرب..لن تقبل الجمهورية العربية أبدا حل جزئى, معركتنا واحدة، وعدونا واحد، وهدفنا واحد، تحرير أرضنا كلها بالقوة،
حبيت أنقل لكم الموضوع ده علشان تعرفوا ان المشكلة مش سيناء بس..الأمريكان واليهود ضربونا فى 67 عشان يساومونا بسيناء على عروبتنا ، وعلى شرفنا ، وعلى قوميتنا".
نعم انها أقوال خالدة قالها عبد الناصر وكأنه كان على علم بما سيحدث في مصر خاصة والعالم العربي برمته عامة, كيف لا وهو القائد الذي قالوا له يا ناصر ان كل العالم ضدك, فأجابهم وأنا ضد العالم..لقد تمكن من خلفوه وبنجاح باهر بهدم كل ما بناه..نجحوا في تحطيم ما جاء في أقواله الخالدة, والناظر لما يجري اليوم في مصر سيجد أن هذا البلد العربي قد فقد دوره الريادي النضالي, بل انه أصبح كأصغر قطر عربي لا حول له ولا قوة..فمن توقيع اتفاقية العار"كامب ديفيد" مع الصهاينة غاب دور مصر وتم تهميشها وهذا ما أراده الصهاينة, والرابح الوحيد من توقيع هذه الاتفاقية وما لحق بها من اتفاقيات سلام كاذب مع الأردن والفلسطينيين هو الكيان الصهيوني.
الوحدة العربية يا ناصر اليوم هي أمر في عداد المستحيلات, كلما فكرنا فيها لحظة ابتعدنا عنها سنوات عديدة..مصر فقدت هيبتها, أبناء مصر..أبناؤك يا قائدنا"غلابة" يموتون جوعا, تفتك بهم الأمراض, ويفتك بهم ما هو أمر..يفتك بهم القهر والعذاب..النظام يا ناصر غارق في الهرولة وراء التطبيع مقابل حفنة من الدولارات هو المنتفع الوحيد منها.
القدس يا ناصر تهود وأقصاها يغتصب وقيامتها تناجي المسيح..القدس تخلى عنها أقرب الناس اليها أو من يظنون أنهم كذلك, فلم تعد تعنيهم..انها تصرخ بأعلى صوتها"أولاد القحبة..ان حظيرة خنزير أطهر من أطهركم"..فهل نلومها على استعمالها لهذه الكلمات التي لا يحب سماعها من تصرخ في وجوههم؟..القدس يا معلمنا أصبحت في نظر البعض"يروشاليم", الذين أصبحوا يعلموننا قول"شالوم" التي تعني سلام, انه السلام المصطنع الذي وقع عليه من خلفك ومن جاء بعده..انه سلام الشجعان..هذا السلام الذي غمر رؤوسنا بالأرض وأذلنا..فما أحقرنا يا ناصر.
لقد كنا نقول:نعم لفلسطين التاريخية من بحرها الى نهرها..ومن بعد ذلك أصبحنا نطالب بدولة في حدود حزيران وعاصمتها القدس الشريف..وبعد أن خجلنا من ميثاقنا الوطني, قمنا بشطب كل بنوده التي تدعو الى القضاء على "اسرائيل", كيف لا وقد أصبحت جارتنا المدللة, ومنحناها أكثر من ثلاثة أرباع مساحة أرضنا التاريخية..ومرت الأعوام وقلنا يكفينا محمية في الضفة وأخرى في غزة, وأما القدس فعليها السلام, فهي عاصمة جارتنا"الأبدية"..ونعدك يا ناصر بأن لا نغضب نتنياهو وسنقبل بمحمية فلسطينية منزوعة السلاح والاقتصاد والهواء كذلك..فما الفرق بيننا وبين اخواننا اليهود, انهم عاشوا في نفس الظروف"الغيتوهات" ولسنا بأحسن منهم.. ولا مانع لدينا أن نتقبل فكرة الوطن البديل لكي لا يغضب ليبرمان والداد, فالضفة الشرقية لنهر الأردن لنا وهناك سنقيم دولتنا.
قلنا ونصحنا المفاوضين الفلسطينيين بأن المفاوضات عبثية مع الصهاينة ولكنهم لم يكترثوا لأقوالنا ونصيحتنا, بل استمروا وخذلونا, والأنكى أن يقوم كبيرهم بكتابة كتاب يدعي فيه بأن الحياة مفاوضات..ففاوضوا وعين الله ترعاكم, ولكن على ماذا تفاوضوا وقد بعتم الأرض والعرض وقلتم وداعا يا لاجئين ووداعا يا حق العودة..هذه هي فلسطين يا ناصر, فلسطين التي دافعت عنها بالروح والجسد..فلسطين اليوم تم تقسيمها, فهي"فلس" و"طين", جزء يباع بفلس وجزء اخر يدفن في الطين.
الضفة الغربية تسيطر عليها حركة فتح يا ناصر..انها محمية"دايتونية" محتلة بأكملها, وغزة تسيطر عليها حماس بعد تحريرها..انها امارة اسلامية محاصرة برا وبحرا وجوا..أبا خالد:لقد كنا نحلم في وطن ولكننا نجحنا في الوصول الى اثنين, مع علمين ونشيدين ووزيرين لكل وزارة..ولكن وطنيتنا أجبرتنا على أن يكون لنا منتخب وطني واحد لكرة القدم, ومع ذلك نجاهد من أجل الوصول الى منتخبين.
غزة يا أبا خالد هوجمت من قبل الصهاينة مستخدمين كافة أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا..وزير خارجية مصر يا ناصر والذي يحرس حدود"اسرائيل" هدد بتكسير عظام الفلسطينيين الذين يقتحمون المعابر..انهم أرادوا اقتحامها هربا من الة البطش الصهيونية..أرادوا الوصول الى مصر لتلقي العلاج, ولم يكن هدفهم القدوم للهو في ملاهي وبارات القاهرة..وفي نفس الوقت فان الصهاينة يشعرون وكأنهم في "موطنهم" عند وصولهم الى مصر, فهم شعب الله المختار ومرحب بهم حتى وان هددوا بقصف السد العالي.
أكثر من أربعة عقود مرت ولا يزال الجولان محتلا يا ناصر..سوريا تخترق وتضرب من قبل الكيان العبري, والجواب هو الجواب:نعرف متى سنرد..سنرد في الزمان والمكان المناسبين, لكن لا الزمان حان ولا المكان سمح..فمتى الرد ومتى يتم تحرير الجولان؟..والنهاية ستكون كما مع سيناء..لكم الجولان ولنا أن تقوموا بحمايتنا والدفاع عن حدودنا كما فعلت شقيقتكم الكبرى مصر..ولا نستغرب ذلك أبدا.
لقد قامت المقاومة اللبنانية بتحرير الجزء الأكبر من الجنوب اللبناني..انها مقاومة شرسة مؤمنة أجبرت العدو على الهروب قبل أن يلاقي حتفه..فقمنا باتهامها وكعادتنا بأنها مقاومة عميلة هدفها تمزيق الصف اللبناني ووحدة لبنان..ومتى كان لبنان موحدا متماسكا, فالسني ضد السني وكلاهما ضد الشيعي والمسيحي..والمسيحيون ضد بعضهم البعض وهم جميعا ضد الاخرين وووو..لبنان عبارة عن طوائف وكل طائفة دولة ذات كيان ولا كيان للبنان.
الأردن أجرى حساباته ووقع اتفاقية وادي عربة للسلام مع الصهاينة, وذريعته أن مصر الدولة الأكبر فعلت ذلك قبله, ومنظمة التحرير كانت تجري محادثات سرية ومن ثم علنية مع العدو الصهيوني, ومن هنا جاءت مخاوفه بأن يتفق الفلسطينيون والصهاينة على حسابه, لذلك أسرع هو أيضا بتوقيع اتفاقية سلام بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية..تسابق وهرولة وتطبيع ودول عربية أخرى تسير في نفس الفلك والمخفي أعظم..وسلام على العرب والعروبة.
بلاد الرافدين..مهد الحضارة والعلوم أصبحت يا ناصر تعيش في العصور الحجرية, فقد تامر واتحد الجميع لانهاء وجود العراق, والسبب أنه يمتلك أسلحة الدمار الشامل ويهدد أمن المنطقة بل العالم بأسره..انها أعذار لا أول لها ولا اخر..لا وجود لأسلحة الدمار, والمهم أن العراق اختفى واختفت معه الحضارة..ولكن الأحرار نهضوا بمقاومتهم للاحتلال وها هو منتظر الزيدي الصحفي العراقي الشاب يلطخ وجه عدو الشعوب بوش بحذائه قائلا له:"هذه قبلة الوداع يا كلب"..هذا هو مصير كل احتلال, فهو زائل بارادة الشعوب. لقد فقدنا المروءة يا عبد الناصر, فبكت ولما سألوها ما خطبها؟, أجابت:كيف لا أبكي وأهلي جميعا دون خلق الله ماتوا..انهم ماتوا ولكنها بقيت على قيد الحياة بانتظار من يعيد لها كرامتها, وها هم أشبال قلسطين وقدسها ينتفضون من جديد..وها هو شبل القدس الذي لم يتجاوز عمره العاشرة يصرخ في وجه الجندي الصهيوني ويدفعه أمام باب المغاربة..نعم, لقد حدث ذلك بالأمس, وهذه علامة ودليل لا يقبل الشك بأن من يحمي القدس هم أشبالها وأطفالها ونسائها وشيوخها, وليس أصحاب الملابس والأحذية الايطالية الفاخرة, ولا أصحاب العمائم الذين رقصوا مع بوش في وقت كانت فيه غزة تودع الشهيد تلو الشهيد.
قائدنا ومعلمنا, في مثل هذه الأيام ولكن قبل تسع سنوات انطلقت الانتفاضة الفلسطينية الثانية..انطلقت نتيجة لقيام الصهيوني شارون"بطل" مجازر صبرا وشاتيلا باقتحام ساحات المسجد الأقصى, فهبت الجماهير الفلسطينية المقدسية ومعها اخواننا الأبطال من فلسطينيي الاحتلال الأول..هبوا جميعا ليقولوا"كلنا فداك يا أقصى", ومن هنا نقول للاخوة الفلسطينيين المتناحرين ولجميع الشعوب العربية والاسلامية ان الأقصى والقدس في خطر, ولا توجد قوة على وجه الأرض بامكانها أن توحدكم, فهل القدس ومقدساتها المغتصبة بامكانها أن تكون عنوان وحدتكم؟, هذا ما ستجيب عليه المرحلة المقبلة, املا ألا تكون طويلة, والا سنندم جميعا وحينها لا ينفع الندم.
معارك قاصمة خاضها هذا العملاق الأسمر"عبد الناصر" المنحوت من طمي النيل حتي وجد نفسه حزينا‏..‏ فمات بالسكتة السياسية قبل أن يموت بالسكتة القلبية‏..ولم يهدأ الأعداء بموته‏..‏فقد راحوا يمثلون بسمعته‏..‏ وبدأت عملية الاغتيال الثاني له‏..‏الاغتيال المعنوي لإزالة كل ما آمن به‏..وما سعي جاهدا لتحقيقه‏..‏ومنذ أن توفي وحتي الآن ومحاولات تحطيم شخصيته مستمرة‏..فالزهور التي تنبت في الصخور يجب أن تسحق كاملة.
في ذكرى رحيلك يا ناصر نقول, لن ننثني يا سنوات الجمر, واننا حتما لمنتصرون.
-القدس المحتلة

الخميس، سبتمبر 24، 2009

نصحتك فالتمس يا ليث غيري

د. صلاح عودة الله
من يريد أن يقشعر له بدنه, فعليه بقراءة ما رصدته صحيفة"الحقيقة الدولية" الأردنية على موقعها الالكتروني لمعاناة العالقين على معبر رفح..(ضابط مصري برتبة ملازم يصرخ في وجه الفلسطينيين"عايزين إيه يا شوية كلاب "وسائقو الباصات يبتزونهم لإجبارهم على دفع " العيدية").
عندما قام العدو الصهيوني بشن هجومه الوحشي على قطاع غزة في اواخر العام المنصرم وأوائل العام الحالي وارتكب مجزرته البشعة بحق أبناء شعبنا في القطاع مستخدما كافة الوسائل الحربية بما فيها المحرمة دوليا, قام وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط باطلاق تصريحه المخزي:"سنكسر عظام كل من يحاول عبور المعابر", مشيرا الى أبناء قطاع غزة الذين حاولوا الهروب من الة البطش الصهيونية الى الجانب المصري للمعابر, وتهديده هذا ذكرنا بالأمر الذي أصدره اسحق رابين عندما كان وزيرا لحرب الكيان الصهيوني لقائد أركان جيشه ايهود باراك ابان الانتفاضة الأولى بتكسير عظام الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال.
لقد قام ممثلوا السلطات المصرية على معبر رفح الذين لم يرحموا صرخات الصغار وأنات الكبار من العالقين الفلسطينيين العائدين إلى حضن الوطن بعيد رحلة قاسية قضوها في منافي البلاد المختلفة ليأتوا إلى هنا حيث معبر رفح املين في الدخول إلى وطنهم الذين فارقوه طويلا ورغبة في قضاء أخر أيام شهر رمضان المبارك وسط الأهل والديار ولكن صدمتهم كانت مدوية وهم يلاقون شتى أنواع العذاب والهوان على أيدي السلطات المصرية التي أوقفتهم لأيام خلف الحواجز وتحت الشمس الحارقة وهم صيام، كما على أيدي سائقي الباصات التي كانت تقوم بنقلهم من أمام الحواجز الأمنية لتوصيلهم إلى صالة المغادرة بمعبر رفح البري.
ووسط صراخ الاف العالقين المطالبين بتقديم التسهيلات لهم, كانت هنالك صرخة ولكن من نوع اخر, انها صرخة ضابط مصري حقير يطلقها مدوية في اذان الجميع(عايزين إيه يا شوية كلاب، مش عايز اسمع صوت كلب منكم واللي هاسمع صوته مش هضربه إلا بده"هو يشير إلى حذاءه")..وفي نفس الوقت قام سائقو الباصات المصريون بابتزاز العالقين واجبارهم على دفع"العيدية".
مرارا قلنا بأنه يوجد فرق شاسع ما بين الموقف المصري الرسمي والشعبي, ولكن نعرف ونقر بأن الشعب المصري الكادح المغلوب على أمره لهو شعب منتفع وله وجهان, وما يهمه هو مصلحته الشخصية, ومن كان في مصر يعرف أنه بدون الواسطة والرشوة لا يمكن عمل أي شيء..كنا نتوقع من الاخوان المصريين الشعور مع اخوانهم الفلسطينيين الذين يعيشون مرارة الاحتلال وقهر اللجوء وعذابه, فهم من لجوء الى لجوء, وما أصعبه من حال.
دافعنا عن الشعب المصري الغلبان ولا نزال ندافع, وهنا أستذكرأمرا حصل في شهر أيلول قبل عامين, فعلى خلفية قيام ضباط فى الشرطة الكويتية بتعذيب مواطنيين مصريين مقيمين فى الكويت، شن الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم هجوما عنيفا على مصر حكومة وشعبا..وقال الهاشم فى مقاله تحت عنوان "لا تعايرني..ولا أعايرك", بصحيفة "الوطن الكويتية" فى اطار رده على انتقاد الصحافة المصرية لتعذيب المصريين("الكتاب الصحافيون شنوا هجوما حادا ضد الكويت وكأنهم اكتشفوا ـ فجأة ـ ان "للمواطن المصري كرامة", بعد ان عودتهم حكومتهم على ان تسعيرة "المصري الغلبان" حين يموت في حادث قطار هو تعويض اهله بـ "2000 جنيه" ـ أي ما يعادل مائة دينار كويتي أو ثلاثمائة دولار امريكي أي ما يساوي سعر غسالة كورية في السوق الحرة بمطار القاهرة)..انها أقوال جارحة وقذرة, ومع أن موقفي من فؤاد الهاشم معروف ولا أريد النزول الى مستواه المخزي والمقرف في نفس الوقت, فهو انسان لم يترك مقاومة عربية الا وانتقدها وقلل من شأنها واستهزأ من قادتها, الا أن الصواب قد حالفه وان كان بشكل جزئي في ما جاء في مقاله المذكور أعلاه..لم أكن أن أتوقع في يوم من الأيام أن أقف مؤيدا لهذا الكاتب, ولكن ظروف العالقين وتصرفات المسئولين المصريين, جعلتني أخرج عن المسار السليم لفكري ونهجي واللجوء الى النهج الماكيافيلي.
وأما بالنسبة للضابط الذي نعت العالقين بالكلاب فأقول:لن أنعتك بهذه الصفة, فالكلب حيوان وفي وذكي جدا وأنت تفتقر لهاتين الصفتين, ولا أريد أن أظلم الكلب وأحتقره..لسنا بالكلاب يا هذا, نحن من علم كل الشعوب العربية أبجدية العلوم والثقافة وجعلناها شعوبا تسير في ركب التقدم, ورفعناها درجات بعد أن كانت في ركب التخلف..نحن من علم هذه الشعوب الصحوة والمطالبة بالحرية والاستقلال, وللأسف انقلب السحر على الساحر, فقام قادة هذه الشعوب وتاجروا بقضية شعبنا وباعوها.
أيها الوغد العبد, لسنا بالكلاب, فأهل مكة أدرى بشعابها, وقد نجح سيدك أبو الغيط في تعليمك كيف يكون انكار الجميل, ولكن عليكم جميعا أن تعلموا أن شعبا قاوم ولا يزال يقاوم الاحتلال البغيض والذي تمكن من هزيمة أربعة جيوش عربية, لهو قادرعلى أن يواجه بطشكم يا عبيد أمريكا و"اسرائيل", ولن أقول"وظلم ذوي القربى", فأمثالك وأمثال أسيادك لم ولا ولن يكونوا يوما قريبين من شعبنا المعطاء, ورحم الله مصر عبد الناصر, ولك ولأسيادك الخزي والعار, وليخسأ الخاسئون.
ومن هنا نقول ونذكر الجميع بالمثل القائل, "ليس كل الطيور تؤكل لحومها", ولحم شعب فلسطين لا يؤكل, ورحم الله القائل:نصحتك فالتمس يا ليث غيري**طعاما ان لحمي كان مرا.
-القدس المحتلة

الأربعاء، يوليو 15، 2009

ان الشعوب اذا هبت ستنتصر

د. صلاح عودة الله
ثلاثة أعوام مرت على اندلاع الحرب الصهيونية على لبنان بل على المقاومة اللبنانية, وقد أقر الكيان الصهيوني بهزيمته فيها كاسرا بذلك مقولتة المشهورة أنه يمتلك "الجيش الذي لا يقهر"..ومن المعروف أن هذا الكيان كان قد ادعى في حينه أن سبب هذه الحرب هو تحرير الجنديين الأسيرين الصهيونيين اللذين اختطفهما حزب الله يومين قبل اندلاعها, وقد تمت اعادة جثثهم في صفقة التبادل الشهيرة مع حزب الله في تموز عام 2008 .ان هذا السبب يعتبر سببا وهميا, فالقرار بشن هذه الحرب تم اتخاذه في ربيع عام 2000 عندما ولى الجيش الذي لا يقهر هاربا من جنوب لبنان, والذي يؤكد هذا القول أن لجنة فينوجراد التي شكلها الكيان الصهيوني بعد انتهاء هذه الحرب للتحقيق في نتائجها وسبب هزيمته فيها, لم تبدأ في التحقيق بتاريخ أسر الجنديين، بل انطلقت بالتحقيق بداية من ربيع عام 2000، وحاسبت الحكومات ورؤساء الأركان منذ ذلك التاريخ.ان هذه اللجنة قطعت بشكل لا يقبل الالتباس ولا الشك ولا الجدل بأن الحرب مقررة على لبنان من حيث المبدأ منذ العام 2000 أما الحرب كحصر في الزمن، فقد تم اقرارها بقرار أمريكي وبعد نهاية العام 2005، فهناك قرار أمريكي صهيوني وللأسف مدعوم من بعض الأنظمة العربية بالتخلص من المقاومة في لبنان للانطلاق إلى تغيير في الشرق الأوسط، وهذا القرار وضع تنفيذيا بموجب خطة موضوعة مسبقا. ان هذه الحرب كانت في نظر جهات كثيرة أقرب إلى "نزهة" حسب التعبير الشائع، وهو ما فسر في حينه تسرع وزيرة خارجية أمريكا رايس في ذلك الوقت في الإعلان غير المباشر عن الهدف بطرحها شعار "الشرق الأوسط الجديد"، وقد مات الشعار في هذه الأثناء، فقد ظهر للعيان أن الحرب انتهت بهزيمة الصهاينة ولم تحقق الهدف المرجو منها، وأن المقاومة لم تكن لقمة سهلة المنال على الدبابات والطائرات الصهيونية. ان هذه الحرب من ناحية الشكل كانت حربا على ايران ذات النفوذ العسكري القوي والذي يعتبر شوكة في حلق الامبريالية الأمريكية والغربية والصهيونية, لكنها عملياً كانت حربا على الأرض العربية لإنهاء أية مقاومة عربية مسلحة للاحتلال الصهيوني، من أبرز أهدافها فرض التطبيع والعلاقات بين العرب والصهاينة بغض النَظر عن فشل التسوية السياسية للصراع وعن مصير القضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة. كانت شكلاً معركة واشنطن وتل أبيب مع طهران، لكنها ضمناً هي معركة تركيع كامل للبلاد العربية بما عليها من حكومات وما فيها من شعوب ومنظمات, لكن العدوان على لبنان، كما هو في تجارب الشعوب أينما كان، هزم نفسه بنفسه..وحينما تنتصر المقاومة في لبنان، يكون الانتصار لكلِ لبنان وللقضية الفلسطينية وللحل العادل لها. وستضطرواشنطن، عاجلاً أم آجلاً، كما اضطرت لذلك الحكومة الصهيونية، إلى إدراك خطأ سياساتها وحساباتها ومراهناتها، والتوصل إلى الرؤية السليمة لأسباب أزمات المنطقة: مشكلة الاحتلال الصهيوني والدعم الأميركي له. ومما يؤكد ما قلناه هو المجزرة الصهيونية الأخيرة في غزة والتي كان هدفها سحق المقاومة الفلسطينية فيها, مجزرة انطلقت بضوء أخضر من مجرم الحرب العالمي بوش الذي ودع البيت الأبيض"سود الله وجهه" بضربة حذاء, انه وداع سيسجله التاريخ في أوسخ صفحاته..ولا يخفى على أحد أن هذه المجزرة لاقت ترحيبا عربيا رسميا وكذلك فلسطينيا وان كنا لا نعمم..انها مجزرة استمرت ثلاثة أسابيع استخدم فيها الصهاينة كافة أنواع أسلحتهم الفتاكة بما فيها المحرمة دوليا, صحيح أنهم استطاعوا تدمير البنية التحتية وقتل الأطفال والنساء والشيوخ, الا أن المقاومة خرجت منتصرة وأخذت باعادة بناء نفسها تماما كما حصل مع المقاومة اللبنانية. بعد انتهاء هذه المجزرة تم تشكيل أوسع وأكثر الحكومات الصهيونية تطرفا وارهابا بقيادة نتنياهو, مما يدل على أن التطرف والارهاب والقتل هم أعمدة هذا الكيان الصهيوني, وفي نفس الوقت يطلق نتنياهو حله للصراع العربي الصهيوني وذلك من خلال اقامة "دويلة" فلسطينية منزوعة السلاح والاقتصاد والقرار, وذلك مقابل الاعتراف بيهودية كيانه مما يلغي حق العودة وقضية اللاجئين والقدس, والأبعد من ذلك أن يقوم بعض من دخلوا في حكومته بالكلام عن الأردن كوطن بديل للفلسطينيين..ورغم كل ذلك نشاهد صمتا عربيا وفلسطينيا, بل تم استقبال نتنياهو في بعض عواصم الدول العربية..نقول رغم كل ذلك فاننا لا نزال نسمع أصواتا فلسطينية وعربية تتحدث عن تسوية مع الصهاينة, هذه الأصوات تخرج من أفواه أناس باعوا الأرض والعرض والشرف ولا يهمهم أي شيء غير بطاقات الفي.اي.بي, ليتجولوا بها في شوارع تل أبيب والقدس المحتلة..القدس التي تتعرض لأكبر حملة تهويد وتذويب للهوية الفلسطينية العربية..القدس التي تصرخ"أولاد القح**أين أنتم؟, فأي تسوية مع القتلة والمغتصبين للأرض؟, أي تسوية مع من ابتلع الأرض ومارس الاجتياح والحصار للشعب الفلسطيني؟, بالتأكيد ان أرواح شهدائنا تلعنهم كما تلعنهم حجارة القدس وأسوارعكا..انها تلعنهم من غزة هاشم ونابلس والخليل وتلعنهم من نهر البارد إلى عين الحلوة وكل مخيماتنا في الضفة الغربية وغزة. وفي النهاية نقول: لو كان الذي يواجه إلصهاينة هو جيش تقليدي لكانوا قد تمكنوا من استعادة هيبتهم كما فعلوا في العام 67. ولكن بما أن الشعب هو الذي يواجههم، وبمقاومة عقائدية لا شك فيها، وبنمط قتال مدعوم بايمان محفور في العقول قبل القلوب، فإنه ليس بامكان الصهاينة الأنتصار على ارادة الشعوب,وانني على ثقة تامة بأن الكيان الصهيوني دخل طريق نهايته عندما بدأ يواجه الشعوب مباشرة ولا يواجه الأنظمة, لأن الأنظمة للأسف يمكن أن تخضع باتصال هاتفي أو بوعد مصلحي, أما الشعوب فلا تسيرها إلا مصالحها الحقيقية وعقائدها الحقيقية الراسخة، هذا إذا توفر لها القائد المخلص الذي يقدم ابنه في الميدان قبل أن يقدم أبناء الناس..ورحم الله شاعرنا الفلسطيني راشد حسين الذي قال:
سنفهم الصخر ان لم يفهم البشر
ان الشعوب اذا هبت ستنتصر..!.
-القدس المحتلة

الأربعاء، يوليو 01، 2009

عندما تنطق"الجزيرة"بنصف لسان

د. صلاح عودة الله
لا أحد ينكر بأن الغالبية الساحقة من الشعوب العربية تتمنى أن يكون الاعلام العربي اعلاما مستقلا ومنحازا وغير تبعي, ولقد تنفسنا الصعداء عندما انطلقت قناة الجزيرة القطرية ولسان حالنا يقول:جاء من يحقق لنا امانينا, نعم هذا ما قلناه ولكن هل فعلا تحققت هذه الأماني؟..لقد شكل ظهور هذه القناة حالة إعلامية جديدة، لم يعهدها المشاهد العربي من قبل، واستطاعت بأدائها المؤثر أن تفك ألغازا عدة، وأن تحول المشاهد من موقف التفرج والسكون إلى حالة التفاعل، واتخاذ موقف للتعبيرعن الرأي، والمشاركة في صناعة الحدث.
وبالرغم من أن قناة الجزيرة منذ ظهورها حتى اليوم، لم تستطع أن تغطي كافة المسؤوليات المنوطة بالرسالة الإعلامية الشاملة، إلا أن دورها في متابعة الخبر ورصده وتحليله، صار مع الأيام، أداء هاما لا يمكن الاستغناء عنه. ووفقا للقاعدة التي تقول بأن من لا يعمل لا يخطىء والعكس هو الصحيح, فان هذه القناة ارتكبت الأخطاء بقصد أو عن غير قصد, ولكن وكما يقال"غلطة الشاطر بعشر غلطات", ومن هنا فانه من الصعب أن يغفر الجمهور لها ان هي ارتكبت الأخطاء.
في هذا المقال سأتناول تغطية قناة الجزيرة للمجزرة الصهيونية الرهيبة في غزة والتي بدأت في نهاية العام الفائت وامتدت الى الأسابيع الأولى من العام الحالي..لا يخفى على القارئ الكريم كيف امتزج الأمل بالألم والضيق الشديد بشيء من نفحات القوة، والشعور بالمشاركة النفسية ومشاطرة الألم في هذه"المحرقة"..يأتي شعور الألم الكبير مبررا بل ومطلوبا إلى حد كبير، لكن الثابت أن قناة الجزيرة بتغطيتها المستمرة لأحداث هذه المجزرة، جعلت المشاهد العربي يشعر أنه لم يعد مرهونا لوكالات الأنباء العالمية، التي كانت تتاجر بصور الحروب، بدلا من أن تقدمها للعالم على هيئتها الطبيعية، وكما حدثت في الزمان والمكان الذي التقطت فيه.
بعد عقد من انطلاقتها, قامت قناة الجزيرة باطلاق"الجزيرة الانجليزية"، والتي هدفت في ما هدفت اليه لتغطية الأحداث في الشرق الأوسط والعالم باللغة الأكثر انتشارا حاليا, وتعتبر"الجزيرة الإنجليزية" أول قناة دولية إخبارية ناطقة بالانجليزية مركزها الرئيسي في الشرق الأوسط, وتحاول إيجاد تواصل بين هذه المنطقة و أكثر من مليار ناطق بهذه اللغة حول العالم. ومع خالص تقديرنا للدور الذي تقوم به قناة الجزيرة الناطقة بالعربية في خدمة قضايا الأمة ودورها التوعوي والنهضوي الذي تتصدى له في عالم غابت فيه المنابر الحرة, الا أنه يهيمن على تفكير الكثير من المتابعين هواجس وشكوك حول نهج قناة الجزيرة الناطقة بالانجليزية في التعامل مع القضايا المصيرية للأمة على الصعيدين العربي والإسلامي وهي التي كنا ننتظر إطلاقها بفارغ الصبر.
وقد برز هذا جليا في التغطية الإعلامية التي قامت بها هذه القناة لمحرقة غزة والتي يساوي فيها الإعلام الغربي بين الضحية والجلاد وبين صاحب الحق والمغتصب. ومن أبرز الأخطاء التي ارتكبتها الجزيرة الانجليزية أثناء تغطيتها لمحرقة غزة:- لقد أخفقت هذه القناة في لفت الأنظار إلى دور"اسرائيل" كمعتد ومحتل. - الشكوك حول الموضوعية يؤكدها تغييب المشاهد الميدانية والصور المأساوية. - لقد تجنبت هذه القناة اجراء مقابلات مع الجرحى لعدم ابراز همجية الصهاينة وعدوانهم. - لقد خلت التغطية من أية مساحة عن معاناة أطفال غزة ونسائها وهم أغلبية ضحايا هذه المجزرة.
ان من يتابع تغطية الأخبار والأحداث العربية على الجزيرة الناطقة بلغة الضاد ويقارنها مع الجزيرة الإنجليزية, فانه يشاهد كيف تكون عناوين الأخبار في القناتين, وترتيبها..ولن يحتاج المتابع الى معرفة اللغة لكي يتفهم ازدواجية المعايير الإعلامية. ان المشهد اليومي الذي ترسمه القناة الانجليزية نخشى أن يكرس نهج الفضائيات الغربية المعروفة التي تعمل وفقا لايديولوجيات ملاكيها أو داعميها ويدعونا الى تكرار التساؤل عن مدى سعي القناة للالتزام بالشفافية والموضوعية..
ومن هنا نقول بأن الاضافة الحقيقية لأي قناة هي القدرة على نقل الحدث بحيادية وشفافية يستطيع المشاهد من خلالها إعطاء الاحكام بنفسه حول من يعتقد انه الجاني ومن هو المجني عليه. وللموضوعية ولتثبيت ما كتبت عن الجزيرة الانجليزية, فقد نشرت مؤسسة الراصد الاعلامي العربي"العرب ميديا واتش" في العاشر من شهر حزيران الحالي نتائج دارسة اجراها مدير ومؤسس الجمعية, السيد شريف حكمت نشاشيبي أسفرت عن انحيازية هيئة الاذاعة البريطانية وقناة الجزيرة الشهيرة"لاسرائيل" في تغطيتها الاخبارية للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني العتيق.وقد أرسل لي السيد النشاشيبي نسخة بالعربية من هذه الدراسة القيمة شاكرا له جهوده: تتردد أنباء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بكثرة في القنوات الاعلامية المختلفة.. ويشكل العنف أحد أبرز وجوه هذا الصراع وبناء عليه تبرز الاهمية البالغة لكيفية تغطية هذا العنف لان هذه التغطية بالذات ستكّون الاساس الذي ستبني عليه الجماهير فهمها وتصوراتها لقضايا الشعبين المتنازعين. وبما أن ال"بي بي سي" وقناة الجزيرة"القسم الانجليزي"هما من أكبر القنوات الاخبارية فقد ركز الراصد الاعلامي العربي على كيفية تغطية هاتين القناتين لاخبار أعمال العنف ما بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني فيما نشرتاه على الشبكة الالكترونية لكل منهما.فترة المراقبة امتدت أربعة أشهر ما بين 1 شباط الى 31 أيار 2009 .
وقد بنى الراصد تحاليله على مقدار الاهمية التي أضفتها هاتين القناتين على وجهات نظر الطرفين وعلى سرد الوقائع التي قدمها كل منهما بطريقة تتيح لوجهة نظر أحدهما الطغيان على الاخرى واعطاؤها أولوية ظاهرة. وقد ارتكز الراصد في هذا التحليل على عدد الكلمات التي خصصت لنقل كلمات كل مصدر اما بحذافيرها أو كما جرت اعادة صياغتها من قبل القناة المعنية وبأي ترتيب جرى عرضها على الصفحة الالكترونية.وكذلك أخذ الراصد في حسبانه ما تمارسه عادة القناتين في اظهار طرف من الاطراف المتنازعة كبادئ بأعمال العنف أو كطرف يرد على عنف سبقه.
مذهلة مجفلة كانت النتائج التي توصل اليها الراصد, ولم يكن هذا نتيجة لميل ال"بي بي سي" الى طرف واحد في طغتيها فحسب ولكنه كان بسبب للفارق الهامشي الهزيل الذي تفوقت به الجزيرة في تغطيتها على تغطية ال"بي بي سي". ملخص النتائج التي توصل الراصد اليها: في الوقت الذي احتوى كل مقال من المقالات المنشورة على شبكة البي بي سي على مصادر اسرائيلية غابت المصادر الفلسطينية عن 35% منها. - في الوقت الذي احتوى كل مقال من مقالات الجزيرة على مصادر اسرائيلية غابت المصادر الفلسطينية عن 11% منها. - 82% نسبة مقالات البي بي سي التي نقلت عن مصادر من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني ولكنها خصت الطرف الاسرائيلي بعدد أكبر من الكلمات. - 69% نسبة مقالات الجزيرة التي نقلت عن مصار من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني ولكنها خصت الطرف الاسرائيلي بعدد أكبر من الكلمات. - من المقالات التي نشرتها القناتين على شبكتيهما والتي نقلت عن مصادر من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني قدمت في غالبيتها المصادر الاسرائيلية على الفلسطينية وبلغت النسبة 59% من المقالات في البي بي سي و 53% في الجزيرة. - من المقالات التي خصت الطرف الاسرائيلي بعدد من الكلمات أكثر مما خصت به الطرف الفلسطيني بلغ المتوسط في البي بي سي 3،3 للطرف الاسرائيلي بينما بلغ في الجزيرة 3،4 . - من المقالات التي خصت الطرف الفلسطيني بعدد أكبر من الكلمات كان متوسط الزيادة في كلتي المحطتين 1،8 . - نشرت البي بي سي أربع صور مع تعليق عليها نقلته عن مصادر اسرائيلية .الجزيرة نشرت خمس صور مع تعليق عليها نقلته عن مصادر اسرائيلية. أما عدد الصور التي نشرتها القناتين مع تعليق منقول عن مصادر فلسطينية فكان صفرا .
- لابد من الاشارة الى أن غياب المصادر ووجهات النظر الفلسطينية وكذلك تغليب ما يأتي على لسان الطرف الاسرائيلي وتركيز الاهتمام عليه ينافي ويتناقض مع ارشادات التحرير والقواعد الاعلامية التي تتبناها كل من القناتين. - كل من القناتين استعملتا كلمات تظهر بشكل واضح لا لبس فيه ولا يحتمل أي تأويل أن أعمال العنف التي يمارسها الطرف الاسرائيلي تأتي كرد فعل مباشر على اعمال عنف سبقتها وقام بها الطرف الفلسطيني، وكان عدد المرات ست بالنسبة للبي بي سي وثلاث بالنسبة للجزيرة. ولم يحدث حتى لمجرد مرة واحدة في كلتي القناتين أن استعملت كلمات تدل على أن اي عمل من أعمال العنف التي قام بها الطرف الفلسطيني كان رد فعل مباشر على أعمال عنف سبقتها وقام بها الطرف الاسرائيلي. - كل من البي بي سي والجزيرة قدمتا بشكل طاغ مذهل العنف الاسرائيلي كنتيجة لاحقة لعنف فلسطيني وقد أوردته البي بي سي عشر مرات بينما أوردته الجزيرة في سبع منها.
- مرة واحدة يتيمة أوردت البي بي سي أن عمل عنف فلسطيني جاء كرد فعل على عمل عنف اسرائيلي سبقه, وأما عدد ما اوردته الجزيرة بهذا الشأن فكان صفرا. هذه هي المقالة وهذه هي الدراسة, وسيد الأحكام هو القارىء العزيز, فلا تبخل عزيزي القارىء بتعقيبك وردة فعلك فبدونهما يكون من الصعب الاستمرار في الكتابة بصورة موضوعية, وفي النهاية أقول:قبل ان تتوه في دوامة الإعلام الغربي وتفقد بوصلة الموضوعية..المطلوب ضبط القناة الانجليزية على إيقاع الجزيرة العربية, والا فان الخاسرالوحيد هو قناة الجزيرة القطرية وعندها لا ينفع الندم. **الشكر الجزيل للسيد شريف النشاشيبي مدير ومؤسس"الراصد الاعلامي العربي"على جهوده.
-القدس المحتلة