‏إظهار الرسائل ذات التسميات جمال قارصلي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جمال قارصلي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، يوليو 07، 2009

رسالة مفتوحة إلى المستشارة الألمانية أنجلا ميركل

جمال قارصلي
قتل مروة الشربينى في محكمة مدينة دريسدن الألمانية وأمام أعين القضاة تجاوز للخطوط الحمراء ضد الإسلام والمسلمين

المستشارة الألمانية أنجلا ميركل المحترمة

إن جريمة قتل المواطنة الألمانية المسلمة ,من أصل مصرى مروة الشربيني والتي كانت حاملا في شهرها الثالث, علي يد ألماني متطرف في محكمة مدينة دريسدن الألمانية وأمام أعين القضاة كان له وقعا هائلا في ضمائرنا وتأثيرا كبيرا في وجداننا ونفوسنا , لأن هذا العمل الإجرامي هو مؤشر واضح بأن العداء للمسلمين في ألمانيا قد تجاوزالخطوط الحمراء وأصبح يهدد أمن وسلامة نسيج المجتمع الألماني حيث وصل الأمر إلى الإعتداء على المواطنين المسلمين وإتهامهم بالتطرف والإرهاب وحتى قتلهم وذلك فقط لأنهم من أتباع هذا الدين.

إنها ليست جريمة قتل إمرأة بريئة , فقط لأنها تضع غطاء على رأسها , بل اشارة واضحةعلى أن العنصرية ضد الإسلام والمسلمين في ألمانيا قد وصلت إلى حدود التطرف والراديكالية , وهذا ناتج عما تقوم به بعض الأحزاب السياسية الألمانية المتطرفة من ترويج لفكرة العداء للمسلمين ووضع هذا في أعلى سلم أولوياتها هادفة من وراء ذلك لصق تهمة التطرف والإرهاب بالإسلام والمسلمين من أجل تشويه صورتهم وصورة هذا الدين الحنيف الذي ينتمون إليه وبث روح البغض والكراهية ضدهم.

فما قامت به وسائل الإعلام الألمانية من تجاهل وإهمال لهذه العملية الإجرامية البشعة يندى له الجبين وهو موقف مؤسف ومخجل ويدعونا إلى رفضه لأنه متساهل مع من يقف وراء هذا الحدث المرعب تحت إسم حرية الرأي والتعبير ويعتبرونه عملا فرديا لا يستحق الإهتمام والمتابعة.

نتوجه إليك ياسيادة المستشارة اليوم كمواطنين ألمان (4,3عدد مليون مسلم في ألمانيا) وكلنا دهشة ومتسائلين أين هو صوت الحق والإنصاف من قبل القيادات والشخصيات الألمانية ضد هذه الجريمة النكراء والتي نخشى أن تفسرها دول وشعوب العالم على أنها السكوت على الظلم والبطلان وربما سيستفزها هذا الصمت المقصود إلى القيام بردود أفعا ل سلبية باتجاه بلدنا ألمانيا.

نحن كمسلمين ألمان نرى من واجبنا ومن إحدى مهامنا الأساسية بأن نحافظ وبكل قوة وشجاعة وإصرارعلى أمن وسلامة بلدنا الإجتماعية في إطارالمعاييرالديمقراطية وعلينا أن نقف جميعا سدا منيعا أمام كل المجموعات والفئات المتطرفة مهما كانت أصولها وهويتها وألوانها , ولكن إهمال إعلامنا ومؤسساتنا لأحداث جريمة القتل التي حصلت في محكمة مدينة دريسدن وتقزيمها لهذا الحدث وخزلها للدوافع التي تكمن خلف هذه الجريمة إلى دافع شخصي فقط وتجاهل أبعادها السياسية والإجتماعية والدينية هو مؤشر واضح إلى موقف الإعلام الألماني من قضايا العرب والمسلمين في ألمانيا وإنحيازه السلبي بإتجاهها . إن كل فئات مجتمعنا مدعوة سوية من مسلمين ومسيحيين وأتباع ديانات أخرى أن نحمي بلدنا من كل أشكال الإرهاب والتطرف ولكن وقوع أعمال إجرامية مثل ما حدث في محكمة مدينة دريسدن وعدم إكتراثنا بتداعياتها وعدم إنزال أقسى العقوبات بمرتكبيها ومن يقف ورائهم سوف يفتح الباب لكل من تسول له نفسه بإعادة إرتكاب جريمة من هذا النوع وربما يذهب الأمر إلى أكثر من ذلك ويعطي هذا العمل اللإنساني الذريعة لفئات متطرفة للقيام بأعمال إرهابية في داخل ألمانيا والذي سيؤدي إلى تفاقم الأمور إلى درجة أن تفلت زمامها من إيدينا وهذا ما أثبته لنا التاريخ مرات عديدة.

لهذا نرجوا منك ياسيادة المستشارة , وبسبب ردود الفعل العالمية على هذا العمل الإجرامي البغيض أن تعطي إشارة واضحة للعالم أجمع ولكل من له دور في هذا العمل الإجرامي ومن يقف خلفه ولكل من تسول له نفسه على القيام بمثل هذا النوع من الإجرام بأن تعلني تضامنك الشخصي مع ضحايا هذه الجريمة مثلما قمت به سابقا تضامنا مع أشخاص تابعين لديانات أخرى. إن كلمة واحدة منك يا سيادة المستشارة في الزمان والمكان المناسبين سيكون لها مفعولا إيجابيا ويمكنها أن تجنب بلدنا مآسي وكوارث نحن بغنى عنها.

إضافة إلى ذلك نرجوا من سيادتك أن تعلنى دعمك ا لحوارالأديان والحضارات في ألمانيا أكثر من ما هو عليه الحال الآن لكي يزداد الوعي السياسي والثقافي والديني والإجتماعي والإعلامي بين فئات المجتمع الألماني آملين أن نستطيع تجنب مثل هذه الكوارث التي حصلت في محكمة دريسدن وأن لا يقع أناس أبرياء آخرون ضحايا لأعمال إرهابية من هذا لنوع.

إن ما نطالب به هذا هو إحدى الدعامات التي بنيت عليه أسس دستورنا في ألمانيا والذي يضمن لنا حريتنا الدينية.

والسلام

نائب ألماني سابق

الجمعة، أبريل 03، 2009

السودان بين الفتنة وإزدواجية المعايير

جمال قارصلي

إن ما يحصل في السودان اليوم يذكرنا كثيرًا بما حصل في العراق لإن السيناريوهات في الحالتين متشابة والساحة هي جزء من الوطن العربي والمُخرج ومساعديه وأكثر الممثلين لم يتغيروا. حتى المعني بالأمر في هذه المسرحية لم يتغير, فهو في كلا الحالتين رئيس دولة عربية يأبى أن يسلم بلده وخيراتها لقوى طامعة لا يهمها سوى مصالحها الخاصة والسيطرة على ثروات العالم بإدعاءات وإفتراءات لا يقتنع بها إلا الساذجين في هذا العالم.

المشهد هنا واضح والطريقة لم تتغير. في البداية تُختزل كل مشاكل البلد الذي يراد إحتلاله السياسية منها والعرقية والدينية والإقتصادية في شخص رئيسه ومن ثم يتم تشويه صورة هذا الرئيس إلى حد أنه لا أحد يستطيع أن يتضامن معه وإذا أراد أحدا التضامن معه فستوجه له تهمة مساندة الإجرام والدكتاتورية والإستبداد.

هنا يَُعطى للمعارضة الغير وطنية دورالكورس والكومبارس بآن واحد وعليها أن تدخل مع الغزاة على ظهر أول دبابة رافعة أصابعها بعلامة النصر لكي تعطي الإنطباع للعالم بأن الحق والعدالة وحقوق الإنسان والديمقراطية قد إنتصرت على الدكتاتورية والإستبداد آملة أن يرحب الشعب بها وبمن جاء بها بالورود والرياحين كفاتح ومنقذ عظيم. هذه هي طريقة جديدة إلى جانب ما يسمى بالعولمة لإستعمار الشعوب وسلب خيراتها لأن الطرق القديمة مثل الإنتداب والإستعمارالجديد أصبحت بائدة ومنبوذة ولا تتقبلها الشعوب المستضعفة في الأرض لأنها عانت من مرارتها وهولها بما فيه الكفاية.

إن السودان , البلد العربي والإسلامي والأفريقي , أصبح يشكل خطرا على المصالح الإمبريالية والصهيونية في العالم العربي وأفريقية لأن نموه وتطوره السريعان سيخلقان على المدى القريب خللاً في التوازن الإستراتيجي العالمي. للسودان مكانة جغرافية خاصة فهو أكبر دولة من حيث المساحة في القارة الأفريقية وهو على مقربة من مضيق هرمز والقرن الأفريقي ومياه النيلين تمر فيه ومساحته الشاسعة وثرواته الهائلة تؤهله أن يكون له دورا رياديا وهاما في المستقبل القريب. فمساحة السودان تتجاوز ال (2,5) مليون كيلو مترمربع أي مساحتة تعادل ثلاثة مرات مساحة ألمانيا وإيطاليه وإنكلترا مجتمعة أي تقريبا بقدر مساحة أوربا الغربية كلها. هذه المساحة الكبيرة والثروات الهائلة من مياه وبترول ويورانيوم وثروات حيوانية يسيل لها لعاب كل الشركات العالمية والدول الطامعة في هذا البلد لأنها تراى فيه الغنيمة الكبرى. وهذا ما يفسر النشاط الحثيث الذي بدأته القوى الطامعة منذ منتصف القرن الماضي من أجل تمزيق السودان إلى عدة دول مثل جنوب السودان وشرق السودان ودارفور وشمال السودان وذلك لإضعافه والسيطرة على ثرواته والإستفادة من صفقات السلاح الناتجة من وراء نزاعاته الداخلية المفتعلة. وها هم يزرعون الفتنة في السودان ويصرون على إقناعنا بأن هدفهم نبيل وقصدهم شريف وما يهمهم من ذلك هو فقط حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة والمساواة.

إن ما لفت نظري قبل حوالي خمسة سنوات هو الهجوم المنسّق والكثيف الذي قامت به عدة منظمات في أوربا و أمريكا وعلى رأسها جمعية الصداقة الإسرائيلية الأمريكية "أيباك" . أما بالنسبة لألمانيا فقد قامت "كيرستن موللر" نائبة وزيرالخارجية الألماني السابق بحملة ضد السودان مدعية بأنها تقوم بذلك دفاعا عن حقوق الإنسان في دارفور. إن إندفاع وحماس هذه المسؤولة من حزب الخضرظهر واضحاً بعد زيارة قامت بها للولايات المتحدة الأمريكية. هل كانت تعرف هذه المسؤولة من حزب الخضر قبل سفرها إلى أمريكا أين تقع دارفور؟ إن توقيت إفتعال أزمة دارفورفي عام 2004 ملفت حقا للنظر, إذ جاء مباشرة بعد أن إستطاعت الحكومة السودانية حل الصراع الذي كان دائرا في جنوب البلاد ولمدة عشرات السنين.

ما يحدث في السودان الآن هي مؤامرة خطيرة من أجل إدخاله في ورطة يكون الخروج منها صعبا ولا يبقى أمام السودان سوى حلين وأحلاهما مرًا: إما أن يواجه السودان حركات التمرد التي تمولها قوى خارجية فيتم إتهامه بجريمة الحرب أو أن يترك الفتنة تكبرحتى تحرق الأخضر واليابس في البلاد.

هنالك من يظن بأن منطقة دارفور هي محافظة أو منطقة فيها قبيلتان أو فئتان تتصارعان بين بعضهما البعض. إن مساحة منطقة دارفور لوحدها أكبر من مساحة ألمانية الإتحادية وهذه المنطقة مقسمة إلى ثلاثة ولايات وفيها 55 قبيلة ويسكنها ستة ملايين نسمة من أصول عربية وأفريقية وكل سكان دارفورينتمون إلى الديانة الإسلامية. إن التوتر الموسمي الذي كان يحصل في دارفور هو قديم الأزل وسببه الرئيسي يكمن في الصراع على المراعي بين الرعاة والفلاحين. هذه الإشكالات كان يتم حلها سابقا بواسطة أشخاص لهم نفوذ وجاه وخبرة وحكمة والذين يطلق عليهم تسمية "الأجاويد". الآن تغيرت الموازين وأصبح الصراع يدور حول ثروات كبيرة تتدخل فيه قوى خارجية مما يزيد الصراع تعقيدا. في حالات الحروب تحصل كثيرا من الإنتهاكات لحقوق الإنسان وتُمس فيها كرامات المواطنين الأبرياء لأن للحروب والصراعات قوانينها وديناميكيتها الخاصة وهنا يأتي مهمة الدولة في حماية مواطنيها وتقديم كل المجرمين ومن كل الأطراف إلى العدالة. إن ولايات دارفورالثلاثة يحكمها سكانها الأصليون ولكل ولاية إدارتها المحلية. ونسبة التطور والنمو عالية إذ يوجد هنالك الآن 270 ثانوية عامة وثلاثة جامعات. هذه المنطقة غنية بالموارد الطبيعية وخاصة اليورانيوم وهذا ما يدعو فرنسا أن تتدخل بشكل سافر في شؤون السودان الداخلية لضمان المواد الخام لمفاعلاتها النووية والتي تحصل عليها الآن من تشاد التي لها حدود مشتركة مع السودان أي منطقة دارفور.

ما يحصل في السودان الآن كنا قد عشناه سابقا في مناطق أخرى من العالم العربي. ففي بداية ثمانينات القرن الماضي كانت هنالك دراسات إستراتيجية تؤكد بأن العراق والجزائر سيكون لهما نفوذا ومكانة وقوة في محيطيهما وذلك بعد عشرين عاما. وها نحن نراى الآن ماذا فعلوا بالجزائروكيف أنهكوه وإستنزفوه بإسم الديمقراطية التي إنقلبوا عليها . وكذلك العراق الذي حرضوه وورطوه في حرب طويلة ضد إيران ومن ثم بحرب أخرى في إحتلاله للكويت. وهنا علينا أن نتساأل, ألم تسلح أمريكا العراق بكل أنواع السلاح وحتى المحظورمنها؟ هل كان الرئيس صدام حسين آنذاك ديمقراطيا وفجأة تحول إلى دكتاتور؟

ها قد دمرت الدول الغربية العراق ومزقته وقتلت منه الملايين من الأرواح البريئة وشردت تقريبا خُمس سكانه بأكاذيبهم وإفتراءاتهم التي إعترفوا لاحقا بعدم صدقيتها ولكن هيهات كما يقال في بلاد الشام "بعد خراب البصرة".

في مشاركتي الأخيرة لإجتماعات "الأمانة العامة لملتقى الحوار العربي الثوري الديمقراطي" في الخرطوم من أجل التضامن مع السودان كنت سعيدا جدا على الوعي الذي لمسته في أهل السودان وخاصة بين صفوف أغلب أحزاب المعارضة. هذه المعارضة أدركت اللعبة وأخذت موقفا واضحا ضد الفتنة التي تحاك على السودان وهي تعلم بأن الحملة الموجهة ضد رئيس السودان عمر حسن البشير لا تستهدف السودان ووحدته فقط بل الأمة العربية والإسلامية. إن تجربة العراق أعطت لشعوب المنطقة درسا لن تنساه أبدا. فأمريكا وأعوانها بحجة الخلاص من الرئيس صدام حسين أرادوا قتل العراق. وهذا ما حذرنا منه المعارضة العراقية آنذاك بأن ما يحصل في العراق هو خديعة وأن القضية ليست قضية شخص الرئيس صدام حسين بل المستهدف من وراء ذلك هو العراق وهويته ووحدته وها هي النتيجة أمامنا.

عندما زرت بغداد في شهرحزيران من عام 2001 وبأول طائرة سُمح لها أن تقلع من مطار فرانكفورت متجهة إلى مطار بغداد من أجل التضامن مع العراق ولرفع الحصار الجائرعن أهله , ُشنت عليَّ حملة إعلامية من قبل منظمة ألمانية تدعي بانها تدافع عن الشعوب المهددة بالخطر وتم إتهامي بأنني أدعم نظاما ديكتاتوريا في العراق وعلى رأسه الرئيس الراحل صدام حسين. هذه المنظمة تناست بان حوالي 10% من شعب العراق مات بسبب الحصار فقط . بعد هذه الحملة تبين لي بأن هذه المنظمة تمولها مؤسسات أمريكية ذات نفوذ كبير في العالم وتتستر خلفها بغطاء إنساني وتذرف دموع التماسيح من أجل حقوق الشعوب المضطهدة. وهذه التجربة تثبت لي بأنه ليس كل منظمة تذهب إلى دارفورمن أجل عمل إنساني بل منها ما يشكل الذراع الطويل لأعمال جاسوسية وإستخباراتية وهذا ما دعى الحكومة السودانية إلى أن تبعد بعض هذه المنظمات من الأراضي السودانية لحماية شعبها وصيانة وحدته.

إن الجندي الأمريكي خارج بلده محمي من العقاب وعلى كل جريمة يرتكبها مهما عظمت. هذا يعطيه نوع من الحصانة الدبلوماسية. والسؤال هنا لماذا لا تستطيع القوانين الوطنية في الدول العربية أن تحمي مواطنيها و رؤساء دولها؟ وعندما تطالب بعض المنظمات المسيسة والتي تقف خلفها الدول الطامعة بتقديم الرئيس عمر حسن البشير للمحكمة الجنائية الدولية فعلينا أن نتساأل لماذا لا تطالب هذه المنظمات بمحاكمة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بسبب جرائمه في العراق والذي إعترف بنفسه بأن قراراته كانت مبنية على تقارير واهية (كاذبة). وإذا كانت تهمنا العدالة الدولية فماذا فعلت المنظمات العالمية بالنسبة لما حصل من جرائم في مدينة غروزني في الشيشان وقانا في لبنان وغزة في فلسطين وأبو غريب ومدن أخرى في العراق؟ إن إزدواجية المعاييرهنا ليست فقط واضحة وإنما هي صارخة في وجه من يطالبون بالعدالة الدولية.

إن إحدى الحجج التي تساق لنا لعدم تفتيش الكيان الصهيوني عن السلاح النووي هو بأن إسرائيل لم توقع على معاهدة الحد من الأسلحة النووية , فإذاً كيف نطلب من السودان أن ينصاع لقرارات محكمة دولية لم يعترف بها السودان نفسه ولم تعترف بها كثير من دول العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. إن الإمبريالية والصهيونية قد إستولت وبواسطة مجلس الأمن ومؤسسات أممية أخرى على الشرعية الدولية وهي تريد الآن الإستلاء على السلطة القضائية في العالم.

إن ما يحصل في السودان والصومال وفلسطين والعراق وكذلك في جزر القمرهدفه واحد وهو قتل وطمس الهوية العربية والإسلامية وهو أحد فصول مخطط الشرق الأوسط الكبير الذي يسعون من خلاله لتقسيم العالم العربي إلى 70 دولة عربية. وإن الذي يفرط في السودان وهويته العربية الإسلامية فعلية أن لا يستغرب عندما يراى الدبابات الإمبريالية تتجول في شوارع القاهرة ودمشق والرياض وطرابلس والرباط .

إننا نعيش مرارة فلسطين وآلام العراق ومآسي الصومال وجراح لبنان وأنين الجولان ولكننا لن نفرط بسوداننا لأن الذي لا يستطيع أن يحمي أطرافه فلن يستطيع أن يحمي قلبه. نحن عندما ندافع عن السودان ورئيسه عمر حسن البشير فإننا لا ندافع عن دولة أو شخص معين ولكننا ندافع عن هويتنا وكرامتنا وسيادتنا. فنحن أمة واحدة إما أن تغرق كلها أو أن تنجو بوحدة صفها وتطورها وديمقراطيتها وكرامة شعبها وحماية أقلياتها , محاربة كل من يريد الوصاية عليها والتدخل في شؤونها طامعا في ثرواتها ومتربصا بمستقبل أجيالها القادمة.

نائب ألماني سابق
www.karsli.net

الخميس، أبريل 02، 2009

السودان بين الفتنة وإزدواجية المعايير

جمال قارصلي

إن ما يحصل في السودان اليوم يذكرنا كثيرًا بما حصل في العراق لإن السيناريوهات في الحالتين متشابة والساحة هي جزء من الوطن العربي والمُخرج ومساعديه وأكثر الممثلين لم يتغيروا. حتى المعني بالأمر في هذه المسرحية لم يتغير, فهو في كلا الحالتين رئيس دولة عربية يأبى أن يسلم بلده وخيراتها لقوى طامعة لا يهمها سوى مصالحها الخاصة والسيطرة على ثروات العالم بإدعاءات وإفتراءات لا يقتنع بها إلا الساذجين في هذا العالم.

المشهد هنا واضح والطريقة لم تتغير. في البداية تُختزل كل مشاكل البلد الذي يراد إحتلاله السياسية منها والعرقية والدينية والإقتصادية في شخص رئيسه ومن ثم يتم تشويه صورة هذا الرئيس إلى حد أنه لا أحد يستطيع أن يتضامن معه وإذا أراد أحدا التضامن معه فستوجه له تهمة مساندة الإجرام والدكتاتورية والإستبداد.

هنا يَُعطى للمعارضة الغير وطنية دورالكورس والكومبارس بآن واحد وعليها أن تدخل مع الغزاة على ظهر أول دبابة رافعة أصابعها بعلامة النصر لكي تعطي الإنطباع للعالم بأن الحق والعدالة وحقوق الإنسان والديمقراطية قد إنتصرت على الدكتاتورية والإستبداد آملة أن يرحب الشعب بها وبمن جاء بها بالورود والرياحين كفاتح ومنقذ عظيم. هذه هي طريقة جديدة إلى جانب ما يسمى بالعولمة لإستعمار الشعوب وسلب خيراتها لأن الطرق القديمة مثل الإنتداب والإستعمارالجديد أصبحت بائدة ومنبوذة ولا تتقبلها الشعوب المستضعفة في الأرض لأنها عانت من مرارتها وهولها بما فيه الكفاية.

إن السودان , البلد العربي والإسلامي والأفريقي , أصبح يشكل خطرا على المصالح الإمبريالية والصهيونية في العالم العربي وأفريقية لأن نموه وتطوره السريعان سيخلقان على المدى القريب خللاً في التوازن الإستراتيجي العالمي. للسودان مكانة جغرافية خاصة فهو أكبر دولة من حيث المساحة في القارة الأفريقية وهو على مقربة من مضيق هرمز والقرن الأفريقي ومياه النيلين تمر فيه ومساحته الشاسعة وثرواته الهائلة تؤهله أن يكون له دورا رياديا وهاما في المستقبل القريب. فمساحة السودان تتجاوز ال (2,5) مليون كيلو مترمربع أي مساحتة تعادل ثلاثة مرات مساحة ألمانيا وإيطاليه وإنكلترا مجتمعة أي تقريبا بقدر مساحة أوربا الغربية كلها. هذه المساحة الكبيرة والثروات الهائلة من مياه وبترول ويورانيوم وثروات حيوانية يسيل لها لعاب كل الشركات العالمية والدول الطامعة في هذا البلد لأنها تراى فيه الغنيمة الكبرى. وهذا ما يفسر النشاط الحثيث الذي بدأته القوى الطامعة منذ منتصف القرن الماضي من أجل تمزيق السودان إلى عدة دول مثل جنوب السودان وشرق السودان ودارفور وشمال السودان وذلك لإضعافه والسيطرة على ثرواته والإستفادة من صفقات السلاح الناتجة من وراء نزاعاته الداخلية المفتعلة. وها هم يزرعون الفتنة في السودان ويصرون على إقناعنا بأن هدفهم نبيل وقصدهم شريف وما يهمهم من ذلك هو فقط حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة والمساواة.

إن ما لفت نظري قبل حوالي خمسة سنوات هو الهجوم المنسّق والكثيف الذي قامت به عدة منظمات في أوربا و أمريكا وعلى رأسها جمعية الصداقة الإسرائيلية الأمريكية "أيباك" . أما بالنسبة لألمانيا فقد قامت "كيرستن موللر" نائبة وزيرالخارجية الألماني السابق بحملة ضد السودان مدعية بأنها تقوم بذلك دفاعا عن حقوق الإنسان في دارفور. إن إندفاع وحماس هذه المسؤولة من حزب الخضرظهر واضحاً بعد زيارة قامت بها للولايات المتحدة الأمريكية. هل كانت تعرف هذه المسؤولة من حزب الخضر قبل سفرها إلى أمريكا أين تقع دارفور؟ إن توقيت إفتعال أزمة دارفورفي عام 2004 ملفت حقا للنظر, إذ جاء مباشرة بعد أن إستطاعت الحكومة السودانية حل الصراع الذي كان دائرا في جنوب البلاد ولمدة عشرات السنين.

ما يحدث في السودان الآن هي مؤامرة خطيرة من أجل إدخاله في ورطة يكون الخروج منها صعبا ولا يبقى أمام السودان سوى حلين وأحلاهما مرًا: إما أن يواجه السودان حركات التمرد التي تمولها قوى خارجية فيتم إتهامه بجريمة الحرب أو أن يترك الفتنة تكبرحتى تحرق الأخضر واليابس في البلاد.

هنالك من يظن بأن منطقة دارفور هي محافظة أو منطقة فيها قبيلتان أو فئتان تتصارعان بين بعضهما البعض. إن مساحة منطقة دارفور لوحدها أكبر من مساحة ألمانية الإتحادية وهذه المنطقة مقسمة إلى ثلاثة ولايات وفيها 55 قبيلة ويسكنها ستة ملايين نسمة من أصول عربية وأفريقية وكل سكان دارفورينتمون إلى الديانة الإسلامية. إن التوتر الموسمي الذي كان يحصل في دارفور هو قديم الأزل وسببه الرئيسي يكمن في الصراع على المراعي بين الرعاة والفلاحين. هذه الإشكالات كان يتم حلها سابقا بواسطة أشخاص لهم نفوذ وجاه وخبرة وحكمة والذين يطلق عليهم تسمية "الأجاويد". الآن تغيرت الموازين وأصبح الصراع يدور حول ثروات كبيرة تتدخل فيه قوى خارجية مما يزيد الصراع تعقيدا. في حالات الحروب تحصل كثيرا من الإنتهاكات لحقوق الإنسان وتُمس فيها كرامات المواطنين الأبرياء لأن للحروب والصراعات قوانينها وديناميكيتها الخاصة وهنا يأتي مهمة الدولة في حماية مواطنيها وتقديم كل المجرمين ومن كل الأطراف إلى العدالة. إن ولايات دارفورالثلاثة يحكمها سكانها الأصليون ولكل ولاية إدارتها المحلية. ونسبة التطور والنمو عالية إذ يوجد هنالك الآن 270 ثانوية عامة وثلاثة جامعات. هذه المنطقة غنية بالموارد الطبيعية وخاصة اليورانيوم وهذا ما يدعو فرنسا أن تتدخل بشكل سافر في شؤون السودان الداخلية لضمان المواد الخام لمفاعلاتها النووية والتي تحصل عليها الآن من تشاد التي لها حدود مشتركة مع السودان أي منطقة دارفور.

ما يحصل في السودان الآن كنا قد عشناه سابقا في مناطق أخرى من العالم العربي. ففي بداية ثمانينات القرن الماضي كانت هنالك دراسات إستراتيجية تؤكد بأن العراق والجزائر سيكون لهما نفوذا ومكانة وقوة في محيطيهما وذلك بعد عشرين عاما. وها نحن نراى الآن ماذا فعلوا بالجزائروكيف أنهكوه وإستنزفوه بإسم الديمقراطية التي إنقلبوا عليها . وكذلك العراق الذي حرضوه وورطوه في حرب طويلة ضد إيران ومن ثم بحرب أخرى في إحتلاله للكويت. وهنا علينا أن نتساأل, ألم تسلح أمريكا العراق بكل أنواع السلاح وحتى المحظورمنها؟ هل كان الرئيس صدام حسين آنذاك ديمقراطيا وفجأة تحول إلى دكتاتور؟

ها قد دمرت الدول الغربية العراق ومزقته وقتلت منه الملايين من الأرواح البريئة وشردت تقريبا خُمس سكانه بأكاذيبهم وإفتراءاتهم التي إعترفوا لاحقا بعدم صدقيتها ولكن هيهات كما يقال في بلاد الشام "بعد خراب البصرة".

في مشاركتي الأخيرة لإجتماعات "الأمانة العامة لملتقى الحوار العربي الثوري الديمقراطي" في الخرطوم من أجل التضامن مع السودان كنت سعيدا جدا على الوعي الذي لمسته في أهل السودان وخاصة بين صفوف أغلب أحزاب المعارضة. هذه المعارضة أدركت اللعبة وأخذت موقفا واضحا ضد الفتنة التي تحاك على السودان وهي تعلم بأن الحملة الموجهة ضد رئيس السودان عمر حسن البشير لا تستهدف السودان ووحدته فقط بل الأمة العربية والإسلامية. إن تجربة العراق أعطت لشعوب المنطقة درسا لن تنساه أبدا. فأمريكا وأعوانها بحجة الخلاص من الرئيس صدام حسين أرادوا قتل العراق. وهذا ما حذرنا منه المعارضة العراقية آنذاك بأن ما يحصل في العراق هو خديعة وأن القضية ليست قضية شخص الرئيس صدام حسين بل المستهدف من وراء ذلك هو العراق وهويته ووحدته وها هي النتيجة أمامنا.

عندما زرت بغداد في شهرحزيران من عام 2001 وبأول طائرة سُمح لها أن تقلع من مطار فرانكفورت متجهة إلى مطار بغداد من أجل التضامن مع العراق ولرفع الحصار الجائرعن أهله , ُشنت عليَّ حملة إعلامية من قبل منظمة ألمانية تدعي بانها تدافع عن الشعوب المهددة بالخطر وتم إتهامي بأنني أدعم نظاما ديكتاتوريا في العراق وعلى رأسه الرئيس الراحل صدام حسين. هذه المنظمة تناست بان حوالي 10% من شعب العراق مات بسبب الحصار فقط . بعد هذه الحملة تبين لي بأن هذه المنظمة تمولها مؤسسات أمريكية ذات نفوذ كبير في العالم وتتستر خلفها بغطاء إنساني وتذرف دموع التماسيح من أجل حقوق الشعوب المضطهدة. وهذه التجربة تثبت لي بأنه ليس كل منظمة تذهب إلى دارفورمن أجل عمل إنساني بل منها ما يشكل الذراع الطويل لأعمال جاسوسية وإستخباراتية وهذا ما دعى الحكومة السودانية إلى أن تبعد بعض هذه المنظمات من الأراضي السودانية لحماية شعبها وصيانة وحدته.

إن الجندي الأمريكي خارج بلده محمي من العقاب وعلى كل جريمة يرتكبها مهما عظمت. هذا يعطيه نوع من الحصانة الدبلوماسية. والسؤال هنا لماذا لا تستطيع القوانين الوطنية في الدول العربية أن تحمي مواطنيها و رؤساء دولها؟ وعندما تطالب بعض المنظمات المسيسة والتي تقف خلفها الدول الطامعة بتقديم الرئيس عمر حسن البشير للمحكمة الجنائية الدولية فعلينا أن نتساأل لماذا لا تطالب هذه المنظمات بمحاكمة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بسبب جرائمه في العراق والذي إعترف بنفسه بأن قراراته كانت مبنية على تقارير واهية (كاذبة). وإذا كانت تهمنا العدالة الدولية فماذا فعلت المنظمات العالمية بالنسبة لما حصل من جرائم في مدينة غروزني في الشيشان وقانا في لبنان وغزة في فلسطين وأبو غريب ومدن أخرى في العراق؟ إن إزدواجية المعاييرهنا ليست فقط واضحة وإنما هي صارخة في وجه من يطالبون بالعدالة الدولية.

إن إحدى الحجج التي تساق لنا لعدم تفتيش الكيان الصهيوني عن السلاح النووي هو بأن إسرائيل لم توقع على معاهدة الحد من الأسلحة النووية , فإذاً كيف نطلب من السودان أن ينصاع لقرارات محكمة دولية لم يعترف بها السودان نفسه ولم تعترف بها كثير من دول العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. إن الإمبريالية والصهيونية قد إستولت وبواسطة مجلس الأمن ومؤسسات أممية أخرى على الشرعية الدولية وهي تريد الآن الإستلاء على السلطة القضائية في العالم.

إن ما يحصل في السودان والصومال وفلسطين والعراق وكذلك في جزر القمرهدفه واحد وهو قتل وطمس الهوية العربية والإسلامية وهو أحد فصول مخطط الشرق الأوسط الكبير الذي يسعون من خلاله لتقسيم العالم العربي إلى 70 دولة عربية. وإن الذي يفرط في السودان وهويته العربية الإسلامية فعلية أن لا يستغرب عندما يراى الدبابات الإمبريالية تتجول في شوارع القاهرة ودمشق والرياض وطرابلس والرباط .

إننا نعيش مرارة فلسطين وآلام العراق ومآسي الصومال وجراح لبنان وأنين الجولان ولكننا لن نفرط بسوداننا لأن الذي لا يستطيع أن يحمي أطرافه فلن يستطيع أن يحمي قلبه. نحن عندما ندافع عن السودان ورئيسه عمر حسن البشير فإننا لا ندافع عن دولة أو شخص معين ولكننا ندافع عن هويتنا وكرامتنا وسيادتنا. فنحن أمة واحدة إما أن تغرق كلها أو أن تنجو بوحدة صفها وتطورها وديمقراطيتها وكرامة شعبها وحماية أقلياتها , محاربة كل من يريد الوصاية عليها والتدخل في شؤونها طامعا في ثرواتها ومتربصا بمستقبل أجيالها القادمة.


نائب ألماني سابق

www.karsli.net


الثلاثاء، يناير 27، 2009

الوصايا الإثنا عشر

جمال قارصلي
من خلال تجربتي الطويلة في السياسية الألمانية تبين لي أن السياسي في الدول "الديمقراطية" أكثر ما يخيفه هو ليس المعارضة أو المنافسين له داخل حزبه أو الناخب الذي أوصله بصوته إلى موقع المسؤولية، بل ان ما يخيفه هو وسائل الإعلام والتي تسمى بالسلطة الرابعة. لهذا السبب يطرح السياسي في الدول "الديمقراطية" السؤال التالي على نفسه: ما هو وجه الشبه بين السياسي والذبابة؟ ويجيب على نفسه بنفسه ! الاثنان يمكن قتلهما بجريدة! وهذا يعني ان هناك خطوط حمراء عليه أن لا يتجاوزها وأن يلتزم بها تتلخص "بالوصايا الإثنى عشر" وهي التي ضعت من أجله وعليه الالتزام بها خلال ادائه لمهام منصبه ويرتبط بها مستقبله السياسي وشهرته وسمعته وكرامته والا تم تصفيته سياسيا واجتماعيا خلال أسابيع قليلة كما حصل مع السياسي الألماني الأشهر صديق العرب الراحل "يورغن مولامان" الذي مات بشكل غامض بعد أن قام الإعلام الألماني بتهيمشه وتشويه صورته وشخصيته بشكل سافر على اثرمواقفه الشجاعة الى جانب القضايا العربية العادلة عندما استمع لصوت ضميره وقال كلمة حق. وحسب رأي أصحاب الخبرة كان هذا سببه تجاوزه للخطوط الحمراء مما أغضب إسرائيل ولوبيها في العالم "الديمقراطي". حيث تم شن حملة اعلامية ضده في حينه كان يراد منها تلقينه درسا وجعله عبرة لمن يعتبر.

وحال الصحفي لا يختلف كثيرا عن حال السياسي في هذه الدول، فهو عليه الالتزام "بالوصايا الإثنى عشر" كاملة وإذا تجاهلها وتجرأ وقام بنقد إسرائيل فسوف يتم إعلام كل الجهات المعنية في الدول "الديمقراطية" بأن هذا الصحفي متطرف وضد السامية وسيتم إبعاده من منصبه أو تسريحه من عمله مباشرة. وللدلالة على ذلك اورد المثال التالي: في مساء يوم 21.01.2009 اثناء نقاش دارعلى القناة الألمانية الرسمية الأولى ( آـ رـ د) وهي أكبر قناة تلفزيونية في ألمانيا في برنامج تحت عنوان "أين هي حدود تضامننا مع إسرائيل؟" وذلك لمناقشة المجازرالتي إرتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة. في هذا النقاش شارك خمسة خبراء في شؤون الصراع العربي الإسرائيلي وكان من بينهم من يدافع عن إسرائيل وبشراسة وخاصة النائب السابق لرئيس المجلس اليهودي المركزي في ألمانيا المدعو ميشيل فريدمان, والذي كان له دورا كبيرا في الحملة التي شنها الإعلام آنذاك ضد السياسي الكبير الراحل يورغن مولمان. في هذا النقاش وعندما كانت تنعدم حجج هذا الإعلامي والمحامي ميشيل فريدمان كان يشهر سلاحه الفتاك, وهو تهمة العداء للسامية في وجه الذين لهم رأي يعاكس رأيه، وهو يعرف بأن لهذا السلاح فعالية كبيرة في المانيا، وبهذا يكون قد وضع أصحاب الرأي الآخر في موقف محرج جدا فلا يبقى أمامهم سوى خياران: إما أن يصرحوا بما يمليه عليهم ضميرهم ووجدانهم أو أن يسكتوا من أجل مستقبلهم وسمعتهم وكرامتهم. وبعد ذلك تشعر بأن هؤلاء المناصرون للشعب الفلسطيني قد أصبح كلامهم فيه كثيرا من المجاملة امام السيف المسلط على رقابهم والمكتوب عليه "إحذر! تهمة العداء للسامية ... فتاكة" وفي النهاية كانت تخفت الأصوات الحرة ويعلوا صوت الباطل والغطرسة وهذا ما نعيشة للأسف كل يوميا في ألمانيا مما يقود بالضرورة إلى الإزدواجية في المعايير.

وحتى لا يبقى كلامنا معلق في الهواء نورد تلك "الوصايا الإثنى عشر" غير المعلن عنها وهي تعتبر لدى الشخصيات الألمانية أهم من الوصايا العشرة في الديانة المسيحية. هذه الوصايا حصلت عليها من صحفي ألماني وهي كانت قد امليت عليه من قبل رئيس تحريره لكي يلتزم بها ولكي لا ينسى أين هي حدوده:

1. العرب هم دائما المعتدون وإسرائيل فقط تدافع عن نفسها. ويجب التذكير دائما بأن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها.

2. يجب عدم ذكر بأن للعرب الحق في الدفاع عن أنفسهم ولكن يجب ذكر بأن العرب هم من بدأو بالإعتداء وإسرائيل قامت بالرد عليهم.

3. من حيث المبدأ وبناء على تركيبة الجينات الوراثية عند اليهود (الاسرائيليين) فإنهم أناس طيبون ولا يمكن ان يقوموا بأي عمل سيء, وإذا حصل شيء عكس ذلك فيجب عدم وصفهم بأنهم هم المعتدون.

4. إذا قام العرب بقتل أي إسرائيلي حتى لو كان جنديا مقاتلا فهذا هو الإرهاب بأم عينه، في حين إذا قتلت إسرائيل مدنيين من العرب فهذا هو حق إسرائيل المشروع في الدفاع عن نفسها.

5. إذا تم ذكرإسم حزب الله أو حماس فيجب أن يكون ذلك مقترنا بصفة "منظمة إرهابية إسلامية متطرفة" ويتبع ذلك "مدعومة وممولة من سورية وإيران"

6. عند الكلام عن إسرائيل يمنع منعا باتا ذكرما يلي: إسرائيل تحتل أراضي عربية... أو إسرائيل لا تطبق قرارات الشرعية الدولية... أو إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان... أو إسرائيل لا تطبق إتفاقيات جنيف... أو يوجد في إسرائيل حكم عنصري... أو إسرائيل تقترف جرائم بحق الإنسانية.

7. عندما يتم قتل إسرائيلي من طرف العرب يجب وصف هذا العمل بجريمة قتل ولكن إذا حصل عكس ذلك فيكون القتيل العربي هو الذي يتحمل شخصيا مسؤولية قتله.

8. إذا كان هنالك ضحايا مدنيين من العرب فلا بد من ذكر بأن العرب جبناء وأنهم يتخذون من الضحايا البشيرية دروع يختبؤن خلفها.

9. في كل نقاش أو مقال أو تقرير يجب ذكر بأن لإسرائيل الحق في الوجود و يجب تحاشي ذكر حق الفلسطينيين في العيش في دولة مستقلة.

10. يجب التذكير دائما بأن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الوسط وأن الدول العربية ليست إلا دولا رجعية دكتاتورية إسلامية متعصبة وهي كذلك تنتهك حقوق المرأة.

11.التأكيد على أن الإسرائيليين مسالمين ومتسامحين وأن العرب ليسوا إلا أناس يكمن فيهم الخطر ويملؤهم الحقد والتطرف.

12.بما أن الإسرائيليين دائما صريحين فيجب الأخذ بكلامهم للوصول إلى الحقيقة ولكن العرب لا يجيدون التكلم وهم في العادة يكذبون ويمكن تجاهل آرائهم.

هذا هو واقع الحال في الدول "الديمقراطية" التي تدعي بأن إعلامها حر وشفاف وموضوعي. فبسبب هذه " الوصايا الإثنى عشر" لايستطيع أي مسؤول في تلك الدول أن يقف إلى جانب القضايا العربية العادلة. وتشكل هذه الوصايا عائقا كبيرا أمام وصول الصورة الحقيقية إلى المواطن في هذه الدول.

فإذا أراد العرب كسرالإحتكاروالهيمنة الإسرائيلية على أهم سلاح في عصرنا الحديث وهوالإعلام فما عليهم إلا الإستثمارفي المجال الإعلامي في هذه الدول والقيام ببناء المؤسسات اللازمة لهذا الهدف لكي يستطيعوا مخاطبة هذه الشعوب بلغتهم للوصول الى أذهان هؤلاء الناس ومن ثم إلى قلوبهم وضمائرهم ليصبح للعرب دورا مؤثرا في هذه البلاد وإلا سيبقى العرب يصورون كمجموعة من القتلة والإرهابيين والمتطرفين في الضمير الجمعي للمواطن الغربي العادي وفي المقابل تظل إسرائيل تتمتع بصورة الضحية والمعتدى عليها مهما عربدت ودمرت وإعتدت.
ـ نائب ألماني سابق
www.karsli.net

الثلاثاء، يناير 20، 2009

رسالة كريم من غزة إلى سامي في ألمانيا

جمال قارصلي

أخي سامي... أكتب إليك الآن من غزة وهل تعلم أين تقع غزة؟ غزة تقع في فلسطين بالقرب من المكان الذي ولد فيه السيد المسيح ولذلك تسمى بلدنا هذه بالأرض المقدسة.....معلمتي التي أحبها كانت تقول لنا دائما يجب عليكم أن لا تنسوا بأنه هنا ولد رسول المحبة والسلام ولكن وللأسف ومنذ أشهر طويلة ونحن نعيش تحت الحصار ولا نستطيع أن نغادر هذا المعتقل المفروض علينا ولا يحق لأصدقائنا وأقاربنا أن يزوروننا هنا.

هل تعلم يا سامي... في المدة الأخيرة أصبح الجوع عندنا في كل مكان. الحوانيت في معتقلنا فارغة من كل أنواع البضائع لا الخبز ولا الجبنة ولا السكاكر ولا الحلويات ....وكذلك الشوكولاته لم أراها منذ أشهر طويلة.

و البرد عندنا الآن قارس جدا فلذلك حتى وأنا في البيت ألبس أكثر ملابسي لأنه لا يوجد لدينا شئ نتدفأ عليه ومن شدة البرد فأنا أبرد حتى في الفراش. الكهرباء مقطوعة لدينا منذ أسابيع ولهذا ليلنا مظلم دائما والماء التي نشربها غير نقية.

آه.. يا سامي... منذ شهرين وأنا حزين جدا على صديقي علي وهو أعز صديق عندي قد مات وهل تعلم لماذا مات؟ مات لأنه لم يستطع الحصول على الدواء اللازم ولأن أكثر الأدوية لدينا مفقودة وبسبب فقدانها يموت كثير من المرضى عندنا.... وهل تعلم بأنني لا أستطيع أن أنام لأن دوي القنابل التي تهطل بإستمرارعلينا عالية جدا وأنا في حالة خوف دائمة وحتى أصبحت أخاف من النوم لأنني كلما أنام أرى أحلاما مزعجة جدا , أرى الجثث والدماء والأشلاء والقنابل الحارقة.

عزيزي سامي... لقد سمعت بأن ( بابا نويل ) يجلب الهدايا الجميلة لكل أطفال العالم في عيد الميلاد... لماذا لا يزور أطفال فلسطين...ربما لا يعرف أين تقع فلسطين؟ كم تمنيت لو زارنا مرة واحدة وجلب لأطفال غزة الألعاب الجميلة ليدخل السرور إلى قلوبهم ولكن عوضا عن ذلك جلبت لنا إسرائيل الدمار والصواريخ والقنابل. ربما لو جاء (بابا نويل) ألى غزة لهربت الطائرات والدبابات والصواريخ خوفا منه ولكنه وللأسف لم يأت. أرجوك إذا رأيته فأخبره بأن أطفال غزة ينتظرونه.

سامي ...هل تعلم بأنه في رأس السنة قد ملأت المفرقعات والصواريخ النارية سماء غزة من كل جانب ... أضاءت البحر والسماء والأرض بألوان مختلفة وأكثرها كان إشعاعا هي القنابل الفسفورية. وفي بفس اليوم أصيب بيتنا بصاروخين وكذلك جرح جدي الذي أحبه جدا و كانت جراحه كبيرة ولم نستطع أن نسعفه بسيارتنا لأنها فارغة من البنزين وكذلك لم نستطع أن نتصل بالإسعاف لأن كل شبكة الإتصال كانت مدمرة. وهكذا مات جدي وهكذا مات كثيرمن المصابين بهذه الطريقة وهكذا عشنا ليلة رأس السنة ... بالظلام وصوت الطائرات والصواريخ والقنابل التي دمرت كل شيء.

سامي ...منذ يوم عيد الميلاد ونحن أطفال عزة لا نستطيع أن نخرج من البيت أو نلعب في الشارع لأن الجنود الإسرائيليين يطلقون النارعلينا وأنا لا أعلم لماذا يقتلون حتى الأطفال الصغار؟ وانا لا أعلم منذ متى كان الأطفال خطرا على الجنود. وهكذا مات كثير من أطفال غزة. لقد علموننا بان الأطفال هم مستقبل البلاد وكيف سيكون مستقبل الأرض المقدسة بدون أطفال.

أخي سامي...إن أطفال فلسطين مثل أطفال العالم في كل مكان فهم يحبون الضحك واللعب والمدرسة. هل هذا هو ذنبنا بأننا ولدنا في غزة. أنت ذو حظ سعيد يا سامي لأنك ولدت في ألمانيا. أرجو أن تساعدني يا سامي ... إصرخ معي يا سامي بأعلى صوتك عسى أن يرد عليك أحدا لأن صراخنا وبكاؤنا وإستنجادنا في غزة لا يسمعه أحدا. العالم يشاهدنا على التلفاز كيف نموت.. وكيف نتألم .. وكيف نتعذب جوعاً ومرضاً وموتاً... ولا من مجيب لصراخنا... لا تتركوننا لوحدنا يا سامي نصرخ حتى الموت.

أخوك كريم

غزة / فلسطين

نائب ألماني سابق
www.karsli.net