الأربعاء، ديسمبر 31، 2008

مع صديق وأمور ساخنةٍ أخرى

د. عدنان الظاهر

أولاً / حول إنتخابات مجالس المحافظات

عاتبني بالأمس صديقٌ أني لا أكتبُ في القضايا الأكثر إلحاحا ولا أنتقد ً أوضاعاً معينة ً مهتماً بها هذا الصديقُ غاية الإهتمام . حين عاتبني شعرتُ كأنه يعيّرني أني لا أجرؤ على تناول تلكم القضايا الملحّة وضربَ مثلاً من وضع حزب معين ناشط ٍ اليوم على الساحة في العراق مشاركٍ بالعملية السياسية الجارية حالياً عَلناَ وليس سرّا. كما ذكر أسماءَ بعض قادة هذا الحزب المعيّن متبرئا ً منه ومن موقعه على الخارطة السياسية السائدة هذا اليوم . أنا بالطبع معه في الكثير مما قال وفي أغلب أطروحاته ووجهات نظره لكني ـ قلتُ له ذلك وبالعربية الفصحى ـ لا أستطيعُ الكتابة عن أمور يكتب فيها غيري وربما أفضل مني خاصة ً والكاتبون عن هذه النقاط التي تفضّلَ الصديقُ بإدراجها في رسالته هم كُثر ٌ وليسوا بأقلَ [ شراً ] مني ومن لساني المحدود الطول والقوة والبأس . ثم ، قلتُ له ، الكتابة بالنسبة لي مزاجٌ والكتابة هواية أمارس خلالها نقد بعض الأوضاع السياسية الراهنة نقداً خفيفاً حينا وثقيلاً أحيانا ً وذلك أمرٌ معروفٌ من خلال ما أنشر في العديد من المواقع وبإسمي الصريح الذي لا أملك في الدنيا غيره لا بديلاً ولا مزوَّراً .. ثم َّ ، ليس الإنسانُ نسخة ً طبقَ الأصل ِ من الآخرين بحيثُ يجاريهم فيما يكتبون ويمشي معهم أو يجري خلفهم متشبها ً بهم أو متخذا ً منهم أمثلة ً ونماذجَ تُحتذى .. كلا ، الإنسانُ كائنٌ فريدٌ متميّز أو يتميّز أو لا بدَّ مِنْ أنْ يتميّزَ عن سواه فيما يكتب وفيما يفكّرُ وكيف يكتبُ وكيف يفكّرُ وأية َ مسألة ٍ يختارُ موضوعاً لكتابته وفي أي زمنٍ ومناسبة ٍ وعلى هامش أي حدث . ليس الإنسانُ يا آلة َ طابعة ٍ أو شاشة َ كومبيوتر تؤمرُ فتكتب على طريقة ونهج الأمر المعروف [[ إقرأ ... ]] وما على الرجل المـأمور إلا أنْ يقرأ رغم أنفه وإلا سوف يُجرّدُ من كافة مسؤولياته ومناصبه الشرفية والإعتبارية فيفقد بذا إمتيازاته ِ الشخصية والإجتماعية وهي كثيرة بلا عدد . أكتب ْ !! لا والله ما أنا بكاتب يا العزيز !! أنا أكتب حين أريدُ أنْ أكتبَ وحين أقتنعُ أني قادرٌ على خوض غمار هذا الموضوع أو غيره . أكتب حين تتوفر لي مادة الكتابة ومصادرها والغزير من المعلومات عنها وإلا ماذا سأكتب ولمِن ومَن سيقرأُ ما سطّرتُ من سطور؟ ما رأيك يا صديقٌ بعيدٌ ، هل أنا محق ٌ في قولي هذا وهل أنت معي ؟ لا يمكن أنْ يكونَ الكاتب ُ مـأموراً إلا إذا كان أجيراً مأجوراً وشتّان بين كاتب حرٍّ وآخرَ أجير مرتَزق يخونُ ضميرَه والقارئَ ويزّورُ التأريخ َ تأريخه فضلاً عن التأريخ العام المتحرك وفي حركته ينكشف الزيف ويطفو الزَبَدُ وهو جفاءُ. لا ، لا تقحمْني في مواقف تحرجني وتتعارضُ مع أبسط مبادئي في الحياة . كما في عين الوقت أرجو منكَ أنْ تكونَ أكثرَ إنصافاً حين تضعني في الميزان وأن لا تبخسَ حقوقي وأن تختارَ الميزان الصحيح . كما أتمنى أنْ تتابعَ ما أنشر كيما تتيقن من أني (( تحت الشمس أكثرَ مما يجب ]] كما قال هاملت لعمه القاتل حين سأله [[ ما لي أرى السُحبَ مخيّمة ً عليك ؟ ]] . لا أحسبني تقاعستُ أو تأخرت عن تناول الكثير من المواضيع والمواضع الملتهبة على الساحة العراقية وسخونة كلماتي تتناسب مع درجة حرارة إلتهاب هذه المواضيع . لا أضرب ُ أمثلة فهي كثيرة وقد لامني بعض الأخوة أني كنتُ قاسياً مع بعض الكتاب أو المثقفين الذين تجاوزوا حدودهم ورفعوا رؤوسهم أعلى من قاماتهم فنشروا مفاهيمَ مشوّهة ً لا تخدم العراق والعراقيين مأخوذين بالعولمة الأمريكية ولمعان نجمها العارض وما توحي لضعيف نفوسهم وعقولهم مظاهرُ قوتها العسكرية فهم بين قصير ثمَّ قصيرنظر أو أعمى ... أعمى بصر ٍ وبصيرة وجلّهم من (( معدان لندن )) وحالهم حالُ ذاك المعيدي الذي رأى ( حياءَ أمه فجفلَ ... إخترع ) . كما طلب مني أصدقاء آخرون بعضهم في العراق لم يغادروه أبداً ولم يهاجروا ولم يلتجئوا إلى هذا البلد أو ذاك وتحمّلوا ما تحمّلوا من مصائب الدنيا التي عرفها العراق والعراقيون زمن حكم البعث وطاغوته الرجيم ... طلبوا مني المشاركة في حملات الدعاوى الإنتخابية لمجالس المحافظات لقائمة معينة لكني لم أستجبْ لما طلبوا ولم أعتذرْ !! أنا لستُ يا إخوان بوق دعاوة وتحريض ونفخ في الصُوْرِ لإقامة الموتى من القبورِ ولا مزمور أعراس موسمية . أتركُ هذه المهمة لأهل العراق فهم وحدهم مَن يستطيع أنْ يزنَ وأن يقوِّمَ الرجال ثم يختار مَنْ يختار لتمثيله في هذا المجلس أو ذاك ... ولستُ أنا النائي الذي غادر العراق فجرَ التاسع من شهر تموز عام 1978 ولم يرهُ بعد ذلك حتى اللحظة الراهنة . كيف أحرِّضُ الناس أو أدعوهم لإنتخاب رجالٍ لا أعرفهم ولم أرَهم في حياتي وكيف أقومُ بتزكيتهم للإضطلاع بمهمات خطيرة الشأن هم أعرفُ مني بمبلغ خطورتها على حياتهم ومجمل أوضاعهم . أعذروني يا أصدقاء ... لستُ في وضع يسمح لي أنْ أركبَ هذا المركبَ الصعب خاصةً وقد فاتنا زمنُ الحماس للإنجراف مع أو وراء أية موجة نراها مُغرية أو ساطعة الضوء فنعتليها مخاطرةً ساذجة من باب الغَيرة والشهامة والإستعداد الحقيقي للموت من أجل قضية . لم يتبقَ فيَّ أو لديَّ ما أقدمه للموت مجّاناً كما كان شأننا أيام الشباب . لا يقدّمُ الناسُ في أعيادهم ومناسباتهم الأخرى قرابينَ من أضاحيَ مريضة أو نطيحة أو متردية أو مما أكلته سباع البراري وعافته الكلاب . إنما يقدِّمون أضاحيَ دمها شديد السخونة فوّار الدفعة الأولى بعد الذبح !! خلافَ ذلك لا يتقبّلُ ربُّهم منهم تلكم الأضاحي الرخيصة ، بل سيختارُ دمَ إسماعيلَ ذبيحاً بيد أبيه إبراهيم . لا يا أصدقاء ... لستُ مدير مؤسسة للإعلانات وتوزيع البوسترات والتزويق والترويج لبضاعاتٍ مُختلف ألوانها فهذا الأمرُ فوق حدود طاقتي وإمكانياتي ويتجاوزُ ما قد عرفتُ من خطوط ومواقف . نفضتُ يدي من متاع الدنيا وصرتُ أردد مع أبي نؤاس

ولقد نهزتُ مع الغواةِ بدلوهمْ

وأسمتُ سرحَ اللهوِ حيثُ أساموا

وبلغتُ ما بلغَ امرؤ بشبابه

فإذا عصارةُ كلِّ ذاكَ أثامُ


ثانياً / منتظر الزيدي

كما طلبتْ مني نُخبةٌ من الأصدقاء أن أبيّن رأيي في مسألة حذاء منتظر الزيدي فتريّثتُ ولم أكتب . أمّا وقد إنفجرت الأوضاع المأساوية في غزّة فرأيتُ أنْ قد آنَ الآوانُ لأنْ [ أدلو بدلو أبي نؤاس إياه ... ] وأكتب رأيي صريحاً للملآ وقد طفحَ الكيلُ وتجاوزَ المتأمركون الجُدُد حدود الأدب واللياقة الشخصية ولا أتكلمُ عن الوطنية التي جردّوا هم لا غيرهم أنفسهم منها بل وتبرأوا على رؤوس الإشهادِ منها . لا أجد في موقفهم هذا أية غرابةٍ إذ طالما دافعوا عن أمريكا وعولمتها ونظّروا للإحتلال وإقامة القواعد العسكرية على تربة العراق وأعرب البعضُ منهم علانيةً عن أسفه لفشل ممثل اليمين الأمريكي والمحافظين الجُدُد ( ماكين ) في إنتخابات الرئاسة الأمريكية ... أقول : لا من غرابةٍ في هجومهم على منتظر الزيدي وثرثرتهم الفجّة عن اللياقة الصحافية وأدب { إستقبال كبار ضيوف العراق } والإفتقار إلى الأساليب الحضارية لتعاطي مهنة الصحافة وما إلى ذلك من هرطقات وسفاسف يجيد إجترارها المأجورون والمندحرون والمنكفئون على قبيح وجوههم والمتطوعون والغارقون في جيفة مستنقع بوش وأضرابه من أساطين الإمبريالية الخارقة التوحش . قلتُ لا من غرابة في تسفيههم لما فعل الزيديُّ ودفاعهم المستميت عن بوُش لأنهم هم لا سواهم من دافع عن إتفاقية هذا (( البوْش أو البُشْ أي الفراغ بالعراقي )) المثيرة للجدل وروّج لها وطبّل وزمّرَ وتوعّدَ وهدّدَ العراقيين بعظائم الأمور والعواقب إنْ إمتنعَ العراقُ عن قبول هذه الإتفاقية لكأنَّ العراقَ وأهله مُلكٌ صِرفُ مسجّلٌ بالطابو لهم ولآبائهم الغُر الميامين !!

ثالثاً / مع بعض المواقع

هاجمني بوحشية نفرٌ ضالٌّ من أولاد الشوارع بل وأولاد الزناء ، وهم عصابة من عصابات المافيا ، بعد أنْ قرأوا واحدة من حوارياتي العديدة التي أعتمد في كتابتها على مزج وقائع حياتية مع شئ من الخيالات غير المستحيلة . وحين رددتُ على عصبة الكلاب الضالّة بالكلام الذي يستحقون والصيغ التي يفهمون إعتذرت بعض المواقع عن نشر ردي . لقد أعربت عن تحيّزها الصريح لجهة ضدَّ أخرى فخانت عَلَناً حياديتها وتنكّرت لما أعلنت من مبادئ وإدعاءات بالدفاع عن حقوق الإنسان وكفالة التعبير عن الرأي الآخر والردُّ كما يعلم الجميعُ هو حق مقدّسُ للدفاع عن النفس . وثمّة أمر آخر أكثر غرابةً : ثبّتَ أحد المواقع في أرشيفه المقالاتِ أو القئ الذي كتبت عصبة السوء بحقي لكنَّ هذا الموقع لم يثبّتْ ردودي عليها في أرشيفه !! ما تفسيرُ ذلك ؟ أهذا هو الحياد المزعوم ؟ أهذه بعض حقوق الإنسان وحرية التعبير والرد ؟ أين حق الدفاع المشروع عن النفس ؟ بل وأين شرف المهنة وموضوعية الإلتزام ؟ أمرٌ آخر أكثر غرابة : وجدتُ في المواقع الخاصة بنشر كتاباتي المنشورة (( كوكل / موقع عدنان الظاهر )) مقالين من مقالات هذه الزمرة الخبيثة فمَن تُرى سرّبَها وكيف تسرّبت هاتان المقالتان للموقع الخاص بي علماً أني لم أجد في كل هذه المواقع ردودي على سموم هؤلاء الضباع من أولاد الزناء!! ذلك سرٌّ أرجو إعانتي في فكِّ رموزه . مَن يحرّكُ هذه المواقع ومن يشرفُ على إدارتها وفي أية بقعة في العالم تُدارُ ؟ بلى ، نشرت ردودي مواقعُ أخرى مشكورةً كل الشكر فأنجزت مهمتها الشريفة ووفت بالوعود فيما يخص حقوق الإنسان بما فيها حق الرد المقابل والموازي وزناً ونوعاً والفاظاً لضمان التوازن بين الهجوم والدفاع إحقاقاً للعدل ورفع الحيف والظلم عمّن يقعان عليه من قبل هذه الفئة أو تلك.

رابعاً / غزّة وما أدراكَ ما غزّة !

طالب الرئيس الأمريكي المستر بوش أمس الفلسطينيين بالكف ((( عن العنف في غزّة ))) !!! يا للصفاقة وقلة الحياء بل ويا للغباء السياسي !!! أيها الناس : مَن أغار وقتل ودمّرَ وأحرقَ بيوتَ مَنْ ؟؟ مَن حشّد الدباباتِ والدروع على طول الحدود مع غزة ؟ مَن توعّدَ وأرغى وأزبد وهدد الفلسطينيين بالويلِ والثبور وعظائم الأمور ؟ مَن الذي عليه أنْ يكفَّ عن العنف والقتل والتدمير وحرب الإبادة الجماعية ، القاتل المجرم أم الضحية ؟؟

هل هذه شؤونٌ شخصية أم إنها أمورٌ عامة يدخلُ أغلبها في خانة السياسة الشديدة السخونة ؟ أتركُ تقدير الموقف وإتخاذ القرار للأصدقاء ولرؤساء تحرير المواقع من الأخوة الكرام !!

ليست هناك تعليقات: