الأحد، فبراير 28، 2010

نحو فضاءات جديدة

أحمد زكارنة


لأننا نؤمن بأن الكلمة أداة من أدوات الحياة والموت، تماما كالرصاصة التي تخرج فتنهي حياة طرف وتنقذ أخرى، كانت فكرة إنشاء صحيفة "العروبة نيوز" كصحيفة إخبارية متخصصة، بعد مرور عامين من ولادة صحيفة ومنتديات العروبة، ذاك الجنين الذي اختمر في العقول ليصبح قابلا للولادة التي قدر لها أن تكون في الخامس عشر من شهر شباط فبراير عام 2008.

وكون الإعلام بكل وسائله، فنّا عزيزَ المذهب، جم الفائدة، نبيل الغاية، يحمل أمانة الرسالة، انصب جل تفكيرنا في الارتقاء من مجرد موقع إلكتروني يجمع الغث والثمين، إلى مصاف الروافد المؤثرة على المشهد الثقافي بكافة أبعاده الأدبية، والسياسية، والاجتماعية، محاولين الخروج من عنق زجاجة اللبس الواقع ما بين الحرية الفكرية، والفوضى المؤدلجة، فالأولى ترتقي بالوعي الجماعي لتضع لبنة راسخة نحو بناء وطن معافى.. والثانية لا تحاول حتى الخروج من زنزانات العقلية الحزبية المقيتة، ولا يتبقى أمامها إلا أن تعلي صوت المصالح الحزبية على المصالح الوطنية، تارة باستخدام هالة عقائدية، وأخرى برفع شعارات ذات صبغة وطنية، وكأننا في الحالتين بشاهدِ الزور وهو يضع الوطن برمته على قارعة الطرق الملغومة.

هنا ثمة ما نحاول قوله، في لحظة اختراق واعية لمتطلبات خشبة المسرح الآيل للسقوط.. من خلال فتح نوافذ جديدة للرأي الحر المدعوم بالفكر الجاد والمعلومة الموثقة.. رأي نراه لا شك يجاهد في كسر التابوه المستوطن داخل عقولنا دون إذن مسبق، نحو ثقافة متحركة لا تعرف الثبات.

ولا ننكر في هذا السياق أننا من دعاة الحداثة المتمسكة بمبادئ تراثنا الجميل وعقيدتنا السمحة، نعم متمسكون بالحداثة كرافد أساسي لدوران عجلة قطار الثقافة نحو فضاءات جديدة بإمكانها أن تكتسي كافة ألوان الطيف المصاحب للممارسة الفكرية، في محاولة منا للوقوف على تخوم الحقائق الغائبة أو المغيبة عمداً، وبناء المواقف عليها.
ليس من باب الترف الفكري، وإنما هو حلم ندّعي أنه سيُعنَى أولا وأخيرا بالعمل الجاد باتجاه أن يصبح واقعا ملموسا يحمل همّ الأمتين العربية والإسلامية في كل بقاع الأرض، على نحو لا يتوقف أمام بوابات السرد المسرحي لمشهد التأريخ، وإنما يصوغ مع غيره من المشاريع الثقافية الأخرى فعلا دراماتيكيا مشاركا في رفد صياغة الوعي الجماعي.

من هنا نقول إن صحيفة "العروبة نيوز" http://alorobanews.com/news/، ستحاول جاهدة توسيع دائرة الحراك الثقافي الذي لا يتقيد بشريحة مثقفة دون غيرها، وإنما ستكون بلا شك نافذة مشرعة للجميع يطل من خلالها على كل حقيقة، وإبداع، ورؤى، شرط ألا نتخطى حدود الممكن والمتاح في سياق الاختلاف مع الآخر.

كاتب وإعلامي فلسطيني
رئيس تحرير صحيفة العروبة نيوز

ليست هناك تعليقات: