الثلاثاء، فبراير 23، 2010

من ذاكرة الأسر: الأسير المناضل محمود عطون

راسم عبيدات

....... لأول مرة في تاريخ دولة الاحتلال،تفتح الكنيست أبوابها يوم السبت من عام 1993،وهذا معناه أن هناك حدث نوعي جداً أوجب هذا الأجراء،وبالفعل كان الحدث نوعياً بكل المقاييس والمعايير،وهو الإعلان عن اعتقال خلية الوحدة الخاصة لكتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس،تلك الخلية التي قامت بمجموعة من العمليات النوعية،التي هزت دولة إسرائيل حكومة ودولة ومواطنين، أولها كانت خطف جندي حرس الحدود "نسيم طوليدانو " من الرملة وإحضاره إلى منطقة الخان الأحمر/ القدس،من أجل مبادلته مع أسرى من حركة حماس،كان في المقدمة منهم المرحوم الشهيد الشيخ أحمد ياسين،ولكن تعنت الحكومة الإسرائيلية،دفع بالمجموعة بعد يومين إلى قتل الجندي الإسرائيلي،وبعدها تواصل هذا النهج،وقامت المجموعة بسلسلة من العمليات النوعية،وقف في المقدمة منها،قتل شرطيين في بلدة الخضيره - منطقة وادي عاره- ،وإصابة جندي حرس حدود في بلدة بيت ليد في الداخل الفلسطيني بعد أن فشلت عملية إختطافه،واستمرت تلك الخلية في العمل حتى 21/11/1993 حيث تم اعتقال أعضاءها،أما المناضل محمود عطون،والذي شرب ورضع حليب المقاومة وتربى على النضال ،في أسرة لم يعرف أفرادها سوى النضال والمقاومة من الأب الى الأبناء وأغلبهم عرفوا طريقهم الى سجون الاحتلال ثمناً لتلك المقاومة،فوالده المناضل أبو احمد اعتقل عام 1998 لمدة عام لحيازة سلاح،وهو ممنوع من زيارة ابنه على تلك الخلفية، وشقيقه الأسير النائب احمد عطون،والذي تحرر من الأسر قبل مدة لا تزيد عن ثلاثة شهور،وأيضاً شقيقه إياد اعتقل على خلفية مقاومة الاحتلال.

وفي وصف عملية اعتقال القائد القسامي محمود عطون،يقول والده،بأنه قدم عدد كبير من أفراد المخابرات الى منزله،وقاموا بمداهمته وتفتيشه بشكل دقيق جداً،وتدمير كافة محتوياته وزجاج نوافذه والأثاث وألقوا بقنابل الغاز المدمع نحو العائلة،كما اعتدوا عليهم بالضرب المبرح،وفي تلك الأثناء لم يكن محمود في البيت،وقد جرى اعتقاله بينما كان يقود سيارته من " فورد سيرا" في"رامات راحيل" القريبة من مسجد بلال بن رباح الذي تعرض للضم قبل ثلاثة أيام كموقع آثري لدولة الاحتلال في سطو وتزوير فاضحين لتاريخ وتراث شعبنا،حيث أغلقت المخابرات الإسرائيلية جميع الشوارع والطرق المؤدية الى تلك المنطقة،وانتشر فيها رجال الشرطة والمخابرات والوحدات الخاصة بشكل كثيف،وقد فوجيء القائد محمود بسيارتي مخابرات تقطعان طريقه،ولتجري محاصرته من كل الجهات ومن ثم اعتقاله،ولينقل بعدهاا الى التحقيق في مسلخ المسكوبية الذي مكثف فيه لمدة ستين يوماً،ولتمارس بحقه كل أشكال وأنواع التعذيب الجسدي والنفسي،وهنا التعذيب لمن تعتبرهم المخابرات الإسرائيلية قنابل موقوته،لا يوجد قيود ولا شروط على أشكال وصنوف التعذيب،والمستشار القضائي في خدمة جهاز المخابرات،أوراق وأوامر التمديد واجازة أساليب التعذيب جاهزة،ومثل هذا التحقيق مررت به عندما اعتقلنا في يوم الأرض 30/3/2001،حيث اعتبرت الجبهة الشعبية مسؤولة عن وضع السيارات المفخخة في القدس،وكل من اعتقل من خلية الجبهة الشعبية،تعرض لتحقيق عسكري قاس وعنيف على هذه الخلفية.

والقائد القسامي محمود عطون،بعد انتهاء التحقيق نقل إلى السجون الإسرائيلية،وهو من نوع الصدامي جداً،هو مقل في كلامه،ولكن أفعاله وأعماله تتحدث عنه،وكان دائماً يخوض صراعاً شرساً مع إدارات السجون الإسرائيلية،حول مطالب ومنجزات ومكتسبات وحقوق الأسرى،وما تقوم به ادارات السجون من مداهمات وعمليات تفتيش مذلة ومهينة للأسرى وغرفهم وأغراضهم الشخصية،وفي الكثير من المرات تعرض للعزل في أقسام وزنازين العزل.

والمناضل عطون الذي التقيت به في سجن شطة عام 2002،حيث كان يقف على رأس منظمة حماس في السجون،وهذا القائد يحظى على درجة عالية من الثقة والاحترام،ليس بين أبناء حركة حماس،بل بين كل أبناء الحركة الأسيرة،وهذه الثقة اكتسبها نتيجة لمواقفه الرجولية والبطولية ضد إدارات مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها،التي تحاول اختراق منظمات الأسر للوقوف على هياكلها،وطرق وآليات تواصلها وطبيعة عملها،والمناضل عطون والذي يتمتع بعقلية تنظيمية وتخطيطية فذتين،كان جزء من الخلية الحمساوية التي خططت للهروب من سجن عسقلان عام 1997،حيث قاموا بحفر نفق بطول 12 متراً يوصل لخارج السجن عن طريق عبارات المجاري،وكان توقيت الهروب يوم زيارة أهالي الأسرى،ولكن تشاء الأقدار،بعد أن تعرف أحد حراس السجن،على أحد الأسرى المشاركين في تلك العملية،أن تفشل المحاولة،ومن بعدها اتخذت ادارة مصلحة السجون الإسرائيلية،قراراً بالعزل المستمر لعطون والمجموعة المشاركة في عملية الهروب،وهم المجاهدين محمود عيسى وماجد أبو قطيش،ومروان أبو رميله وحافظ قندس،والقرار شمل عدم التقاءهم في سجن واحد،ولم تكتفي إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بهذا القرار،بل عملت على عزل القائد عطون بشكل انفرادي لمدة ثلاث سنوات في سجن يئر السبع،والمناضل عطون لديه من المعنويات والروح الكفاحية والنضالية والإرادة الشيء الكثير،لم تهزمه ولم تثنيه لا سياسات العزل ولا القمع عن مواصلة دوره التنظيمي والاعتقالي والوطني والجهادي،بل في كل مرة عزل كان عنوان ارادة وصمود ومثال ومثال للحركة الأسيرة بمختلف ألوان طيفها السياسي.

والأسير القائد عطون،هو من قرية صور باهر/ جنوب القدس،من مواليد 25/9/1970،اعتقل بتاريخ 3/6/1993،محكوم بالسجن لمدة ثلاث مؤبدات وأربعين عاماً،قضى من محكوميته حوالي سبعة عشر عاماً،يعاني من أوجاع في المفاصل ومشاكل وأوجاع في ركبة الرجل اليسرى،تنقل نقلاً وعزلا وقمعاً بين الكثير من سجون الاحتلال.

وقائداً قسامياً بهذا الحجم،شكل هو ومجموعته الجهادية ظاهرة نوعية في سفر النضال الوطني الفلسطيني،يستحق عن جدارة أن يكون على رأس قائمة الأسرى المطلوب مبادلتهم وتحررهم من الأسر في صفقة الجندي المأسور"شاليط"،فمثل هؤلاء المناضلين والقادة من أسرى القدس والداخل الفلسطيني،والذين لا توجد خيارات أمامهم للتحرر من الأسر،إلا من خلال صفقات التبادل، نرتكب بحقهم خطيئة كبرى ونوجه لهم طعنة غادرة وضربة في الصميم.اذا لم يكونوا جزء من صفقة التبادل تلك.

ليست هناك تعليقات: