الخميس، فبراير 18، 2010

إنهم ،لا يقرؤون

علي مسعاد

" ..إننا جيل بلا جماهير ، وغالبا ما نكتب لبعضنا البعض ، ونقرأ لبعضنا البعض ،افتقادا لقاعدة جماهيرية من القراء .."
الكاتبة سحر الموجي ، صاحبة رواية " دارية "

3 أيام ، ويسدل الستار،عن الدورة 16 للمعرض الدولي للكتاب والنشر ، الدورة التي راهنت من خلالها ، وزارة الثقافة ، الجهة المدعمة للمعرض بشراكة مع الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج ، لتصيح الصورة " المغلوطة" ، عن الجالية المغربية ، التي لطالما ارتبطت ، لدى كثيرين ، ولعقود طويلة ، ب" اليد العاملة و ب" العملة الصعبة " ، في حين تغيب وجوه وأسماء مغربية ،حاضرة بقوة بالخارج ، في عدد من المجالات :في السياسة في الاقتصاد في العلوم في البحث والرياضة وغيرها من مجالات الفكر والأدب والثقافة .
رهان " ثقافي " ، امتد ل10 أيام ، ساهمت فيه ،عدة مؤسسات قطاعية * ووجوه :ك" عبد القادر بنعلي ،حسناء بوعزة، يميلة الإدريسي ، الطاهر بنجلون ، محمود حمودان ، جمال بدومة و رشيد لمفضل .." ، وغيرها من الأسماء الوازنة والمعروفة ،المنتمية لمغاربة العالم والتي استطاعت ،أن تفرض وجودها ،بشكل لا فت ، على المستوى العالمي ، لكنها ، غير معروفة ، في المغرب ، لعوامل عدة ، لعل أبرزها ، عامل " الأمية " كما جاء ، على لسان ، الكتاب المغربي الطاهر بنجلون ، في حوار له مطول ، مع صحيفة " أخبار اليوم المغربية" ، حيث قال بالحرف " ..من العار أن يكون عندنا معدل الأمية 50 في المائة في حين أن تونس مثلا 95 بالمائة يعرفون القراءة .." ، وليضيف في موقع آخر من الحوار نفسه " ..إ ذا لم نخلق جمهورا قارئا ، فإننا سنفوت الفرصة للإطلاع على ما يكتب وينشر في العالم .." .
فهل ، بهكذا ، عوائق ، يمكن أن نتغلب ، على إشكالية " القراءة " في 10 أيام ؟ا ويمكن التعريف بكل الأسماء والوجوه ، التي بقوة الفكرة ، إستطاعت ، أن تقول ، كلمتها ، في الساحة الدولية ، فكريا ، أدبيا وسياسيا ؟ا وهل ، 10 أيام ، تبدو كافية ، للإطلاع على كل المتغيرات والتحولات ، التي تعرفها ، الجالية المغربية بالخارج ؟ا
في الوقت ، الذي انشغل فيه ، شباب اليوم ، عن الكتاب وهجر المكتبات إلى مقاهي الانترنيت والترفيه ؟ا
فظاهرة "العزوف عن القراءة" والارتماء في أحضان " المتعة " العابرة ، من بين ، أهم العوائق ، أمام انتشار الفكر والثقافة ، بين الشباب ، وقد شكلت لخطورتها ، لغير قليل من الوقت ، محور نقاش العديد من البرامج الإذاعية والمحطات التلفزية ، للحد من انتشارها والبحث عن السبل الكفيلة ، بعودة الدفء ، إلى علاقة الشباب بالكتاب .
لأن " القفز "عليها و" السكوت " عنها ، لن يزيد "الأزمة " استفحالا وبالتالي ، إن لم نعمل ، كل من جهته ،لترميم "الهوة" التي ازدادت عمقا، فإننا ، سنكون ضعف البلدان على مستوى ثقافات العالم ،على رأي صاحب رواية " ليلة القدر ".
شابات وشباب، اليوم ، لا يحتاجون ، منا ،إلى 10 أيام ، لكي نزرع فيهم ، عشق القراءة ، بل هم ، في حاجة إلى 365 يوم ، لتحبيب القراءة إليهم ، وتقريبهم ، من آخر الإصدارات وفي مختلف المجالات وإلا سنبقى ،"نكتب لبعضنا البعض ونقرأ لبعضنا البعض" ، في حين أنهم لا "يقرؤون ".


هامش :
المعرض الدولي للنشر والكتاب
الدورة : 16
المدة : 0 1 أيام
المعرض : هو ثمرة شراكة بين مجلس الجالية المغربية بالخارج والوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج والمركز السينمائي المغربي وبدعم من وزارة الثقافة .

ليست هناك تعليقات: