الأحد، فبراير 28، 2010

مقدساتنا وارثنا في تراثنا في حوزة هيئة التراث الاسرائيلية



المحامي لؤي زهير المدهون
عضو اللجنة الوطنية – حزب فدا
Loayzohir@gmail.com



كثيرة هي الجرائم التي تمارسها قوات الاحتلال ضد ابناء شعبنا الفلسطيني ، ولكن الاخطر هو اعتدائها على المقدسات الاسلامية والمسيحية ، وتهويدها للقدس وكل معلم اسلامي بهدف طمس الهوية العربية والاسلامية عن مدينة القدس والخليل ، إن الاجراءات الاخيرة التي قامت بها دولة الاحتلال الاسرائيلي بضم الحرم الابراهيمي الشريف في الخليل ومحيط مسجد بلال في بيت لحم لم تكن مستغربة من قبل ابناء شعبنا الفلسطيني كنتيجة لحالة الصمت العربي والاسلامي على مجريات الاحداث داخل الاراضي المحتلة ، الا من بعض الاجراءات الضعيفة المنددة هنا وهناك من قبل بعض المسئولين الرسميين ، واحيانا كثير تكون بصفاتهم الشخصية لا الرسمية .
إن اعمال القرصنة التي تقوم بها دولة الاحتلال لم تتوقف منذ سرقة الاراضي الفلسطينية ومساومتنا على ما تبقى منها ، ولكنها الان تتمادي في اعمال القرصنة من أجل تغيير التاريخ بتزييفه من خلال سرقة الاثار الفلسطينية وتهويدها حيث لم تعد عملية التهويد في مدينة القدس وحدها ، بل طالت اثارنا وارثنا في تراثنا الوطني العربي والاسلامي بل حتى التاريخي ، ومحاولتها اسرلة وتهويد ارثنا التراثي والفكري والمعماري ، لتصبح معركتنا مع الاحتلال ليست حرباً عسكرية فقط بل حرباً ثقافية وحضارية إنها حرب وجود وتراث ، فلم تكل هيئة التراث القومي الاسرائيلي ولم تمل منذ تأسيسها العمل على سرقة تراثنا الوطني والترويج له في المحافل الثقافية الدولية كتراث وطني للشعب اليهودي ، في خطوة اسرائيلية لطمس تراثنا الفلسطيني حتى الكوفية الفلسطينية رمز الكفاح والنضال الفلسطيني كوفية الثوار ، كوفية الشهيد الخالد ياسرعرفات التي أًصبحت رمزا لفلسطين في المحافل الدولية ، لم تكن لتسلم من حالة التزييف بتقليد المصمم الصهيوني "موشيه هاريل" للكوفية الفلسطينية" بتغيير لونها للأزرق والأبيض وبتصميم تطريزاتها على شكل نجمة داوود ، في واحدة من المحاولات الاسرائيلية لسرقة التراث القومي الفلسطيني بعد ان سرقت الزى الفلسطيني، والتراث الشعبي والأمثال الفلسطينية التي قالت ان أصلها يهودي، حتى الاكلات الشعبية الفلسطينية لم تسلم من ادراجها ضمن المؤكلات الشعبية اليهودية ، اضافة إلى اقتلاع البلاط القديم من مناطق متفرقة في سوق خان الزيت بالبلدة القديمة في القدس المحتلة ونقله إلى مناطق مجهولة واستبداله بأخر ، وعمليات النهب الواسعة وبوتيرة عالية لحجارة البلدة القديمة بالقرب من الكنيسة القبطية والكنيسية الحبشية في مدخل سوق العطارين ، وسرقتهم قبل اشهر لحجارة القصور الاموية لاستخدامها في تزيف وتزوير تراثنا الوطني ، والان تتمادي في اعمال القرصنة لتطول مقدساتنا العربية والاسلامية ، لتيقنها بأن الرد العربي والاسلامي لن يخرج من طور التنديد والشجب والاستنكار ومطالبة المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي .
أن الاجراءات الاسرائيلية بضم المقدسات إلى قائمة التراث اليهودي لم تكن عبثا وانما استمرارا للنهج الصهيوني بسلب كل مؤشر وكل دليل على كينونة الشعب الفلسطيني على هذه الارض المباركة ، و كخطوة أولى لجس نبض الشارع العربي والاسلامي لخطوات اكبر واعظم من المتوقع ان تباشر بها حكومة الاحتلال ، حيث متوقع ان يتم افتتاح اكبر كنيس يهودي على بعد خمسون مترا فقط عن المسجد الاقصى يسمى " معبد الخراب " ، اضافة كون السادس عشر من مارس القادم وفقا لتنبؤات رجال الدين المتطرفين من اليهود هو يوم استهداف المسجد الاقصى بتدميره وبناء هيكلهم الثالث المزعوم على انقاض المسجد الاقصى.
إن الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة وخاصة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" مطالبة بالتدخلَ "الفوريَّ" لوقف تنفيذ القرار الإسرائيلي، وحماية المواقع الأثرية التراثية الفلسطينية من التزييف، والحيلولة دون نقل ملكيتها إلى سلطة الاحتلال أو ادراجها إلى قائمة التراث القومي الإسرائيلي في اليونسكو ، والزامها لدولة الاحتلال باحترام القانون الدولي ، وخاصة وان دولة الاحتلال بصدد تقديم طلب رسمي إلى اليونسكو بإدراج مقدساتنا العربية والاسلامية وارثنا التراثي إلى مجموعاتها التراثية في المنظمة الدولية في خطوة منها إضفاء الشرعية الدولية على قرصنتها وسلبها لتاريخنا وارثنا في تراثنا ومقدساتنا الاسلامية والمسيحية ، مستغلة الوضع القانوني للاراضي الفلسطينية وحالة النزاع القائمة ، والتي نرى فيها انتهاكا صارخا لكل المواثيق والمعاهدات الدولية و لأحكام القانون الدولي الإنساني وبشكل خاص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 و التي لا تجيز لسلطات الاحتلال العبث بالمواقع الدينية والتراثية في المناطق التي تحتلها أو الاستيلاء عليها أو اعتبارها من ممتلكاتها التراثية ، و اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح لعام 1954. ‏
إن المتوقع من منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" مراعاة الوضع القانوني للاراضي الفلسطينية وللقدس بإعتبارهما من الاراضي المحتلة عام 1967 وعدم قبل الطلب الاسرائيلي في حال عرضه على جدول اعمل اجتماعات لجنة التراث العالمي ، تماما كما ردت في الماضي طلبا اسرائيليا بضم جبل صهيون في القدس ضمن قائمة التراث الاسرائيلي ، مؤشرة في اسفل الطلب المقدم من الحكومة الاسرائيلية "عدم البت بالطلب حتى إشعار آخر يحدد وضعية القدس ضمن القانون الدولي أو إلى اتفاق كافة الأطراف المعنية على اقتراح موحد لتسجيل المدينة" .
إن ما عبرت عنه الامم المتحدة في بيانها عن قلقها البالغ ازاء اعلان اسرائيل ضم الحرم الابراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم, مشيرةً إلى أن "هذه الخطوة الإسرائيلية زاد من حدة التوتر في المنطقة مبينا أن الموقعين لهما أهمية تاريخية ودينية لجميع الديانات السماوية" ليس كافيا في ظل رفض إسرائيل الاستجابة إلى القرارات والنداءات العالمية بالحفاظ على دور العبادة والأماكن التراثية في فلسطين وعدم تهويدها بوصفها رموز مشتركة للأديان السماوية الثلاثة ، وفي ظل تجاهلها لكافة القرارات الصادرة عن الامم المتحدة وخاصة قرارات الجمعية العامة ومجلس الامن الدولي ونخص القراران 242 ، 252 ، حيث بات الحل الاوحد لحماية تراثنا وارثنا في تاريخنا بموافقة المجتمع الدولي والامم المتحدة بإقامة الدولة الفلسطينية التي تعطينا الحق للانضمام إلى قائمة الدول الموقعة على اتفاقية 1972 لحماية التراث الثقافي والطبيعي ، وتسجيل مواقعنا التراثية والاثرية ، نظراً لعدم السماح للاعضاء المراقبين والكيانات السياسية دون الدولة كاملة السيادة التوقيع والانضمام إلى مثل هذه الاتفاقيات .
إن الاطراف السامية الموقعة على وثيقة جنيف الرابعة مطالبة بعقد مؤتمر لاتخاذ الاجراءات اللازمه لضمان احترام اسرائيل للاتفاقية في الاراضي الفلسطيينية المحتلة ، وتوفير الحماية الفورية لهم وحقوقهم المادية والمعنوية والثقافية والتاريخية ومقدساتهم ، اضافة إلى ذلك فجالياتنا العربية والاسلامية في الدول الاوروبية والامريكية والاسيوية مطالبة بوضع أليات مقننة ومدروسة من أجل حماية ارثنا الوطني ، وكذلك الحكومات العربية ووزارات الثقافة العربية مطالبة العكوف على إعداد خطة عربية لمجابهة هذا التحدي الكبير ، و اتخاذ موقف عربي موحد بتوقيع الاتفاقيات الثنائية مع الدول الاوروبية والاسيوية والافريقية بحماية التراث العربي الفلسطيني من محاولة الاسرلة والتهويد ، واقامة المراكز الثقافية الدائمة والمهرجانات والمعارض الفنية الخاصة بالفلكلور الفلسطيني ، وهذا يتطلب جهدا دبلوماسيا كبيرا من قبل الوزراء المعنيين و الصرف بسخاء على مثل هذه النشاطات التي من شأنها أن تحمي ولو جزءا بسيطا من ارثنا الوطني من محاولات طمسه وتحريفه ، كما نرى بتحرك الشعوب العربية والاسلامية والاحزاب السياسية ومنظمات حقوق الانسان المعنية والمنظمات والمؤسسات المهتمة بالحفاظ عل التراث العربي والاسلامي اتجاه الاصدقاء وانصار القضية الفلسطينية ولكل حركات التحرر في العالم الغربي ضرورة لوقف هذا العدوان المستمر ضد مقدساتنا وارثنا في تراثنا .

ليست هناك تعليقات: