الأربعاء، فبراير 10، 2010

علّة العلل

د. رضا حمود

الاحزاب التي تجتر نفسها لا تستطيع ان تبني اوطاناَ ... لا تستطيع ان تجعل الامل و الرجاء المنتظران على مقربة من الواقع ... تلك الاحزاب هي علّة العلل و داء عضال لا علاج له الا بأن يعاد النظر في عملية تنفيذ برامجها التي ما زالت حتى اليوم و للاسف هي حبر على ورق ... تعفن نصفه في ادراج مكاتب الأمناء العامون لتلك الأحزاب بعد ان اصبحت رئاسة الأحزاب في منطقنا تتم بالتناوب بين الاهل ... اهلية في محلية كما يقال في المثل الدارج في لبنان... كن عضواً في حزب و افعل ما شئت تشوه سمعته تسرق و تعتدي بأسمه لا فرق المهم ان لا تعتدي على المقامات العليا في هذا الحزب لا تقترب من المحضور ... فالمحضور هذا هم انصاف الالهة الذين لا يخطئون ولا يدانون بل يدينون الجميع و لا يرون ما هي فاعلة انفسهم ... و بأختصار اصبح في كل حزب من الاحزاب مافيا منظمة لا تسمح لاحد ان يُبدي حتى رأية اذا كان مخالفاً لانصاف الألهة الذين ما كانوا يوماً سوى مجموعات صغيرة اكثرها متمولة داخل تلك الاحزاب استطاعت ان تخترق بأموالها كل الاطر التنظيمية لتصل الى قمة الهرم ... بالاموال و الوساطة و القرابة او ما شابه من ذلك

فأقتربت الساعة و ذاب الثلج و بان المرج ... فأذا بنا امام مصائب قوم عند قوم .....

و اذا بنا نجلس امام هذه الواقع نصفق له نتغزل به و نتدارى عليه علنا نحصل على قطعة من جبنه هذا الحزب او ذاك ... و الكل ينتظر دوره للوصول الى فوق ... فأصبحت تسمع بأن الكثيرين يعتبرون التسلق على ظهور الاخرين هو طموح ...وهؤلاء القوم قد نسوا حقا ان الطموح هو جد و اجتهاد و عمل دوؤب و امانة و اخلاص للطريق الذي يعمل في اتجاه بناء الاوطان التي تحترم الانسان ... لا ان توضع البردعة على ظهور الناس وامتطائها للوصول الى الاهداف الشخصية التي يسميها صاحبنا طموحاً ... الرجل الطموح ليس هو ذاك الذي يسخر الناس لخدمة مصالحه الشخصسية ... فتباً لمثل هؤلاء لان مثلهم عندما يصلون على جماجم الاخرين الى قمة الهرم ... لن يتخلوا عن هذا الهرم الا بحروب اهلية نعرفها جيداً و نعرف مدى تأثيرها على الواقع الانساني و الاجتماعي و الاقتصادي و خصوصاً في لبنان كما في كثير من بلدان منطقتنا المفعمه بالصراعات الايديولوجية و المذهبية و الطائفية ... اذا الاحزاب لا تبنى بكادر من هذا النوع ... هذه هي نوعية رديئة لا تنفع اي تقدم و ازدهار و تطور في هذه المنطقة ... الكادر الحزبي ليس وليد الصدفة بل هو وليد معاناه و تجربة و ممارسة على الارض ... علاقة متطورة متنورة مع الاخرين و انضباط و حفاظ على الانظمة المتداولة في النظام الداخلي لاي حزب... فليس من حزب في العالم بدون نظام داخلي و جميع هذه الانظمة او اكثريتها هي متشابهه لا تتعدى تجا نس بين فقرات تنظيمية تتحكم بآلية عمل اي حزب في هذا العالم ... و عند يتقدم احدهم بطلب انتساب فأن من اهم معايير قبوله عضواً فيه هو مصداقيته و سلوكه في خدمة الشعب و الوطن و مبادئ الحزب ... و ليس الانتماء الى الاحزاب عبر شبكة الانترنت فهذه مغالطة و خطأ جسيم يقع فيه كل من يتبع هذا الاسلوب ... الحزب هو مرآه تعكس نفسه و سلوك محازبية ... فكم هي يا ترى مراعاه هذه الامور في احزاب اليوم في المنطقة العربيةو خصوصاً في لبنان...

حيث ان حرية الاحزاب و حرية العمل الحزبي المفتوح على مصراعية... اليس الانتساب للاحزاب بأكثريته و قبوله يتم عبر العشيرة و القبيلة و العائلة و الوساطة و القرابة و العلاقات المالية المشبوهه و خصوصا في رأس الهرم ... اليس هذا هو واقع الحال في اكثرية الاحزاب و ان لم يكن هكذا ... فلماذا لم تتقدم و تتطور هذه الاحزاب بأتجاه ايجابي منذ وجودها و حتى هذا اليوم ... حتى تلك الاحزاب التي استلمت السلطة يومأ من الايام كانت دائماً تختصر نفسها بالمجموعة ان لم يكن بشخص مؤله لا يستطيع احد ممن حوله ان يعارض رأية او قراره و ان خالفت فالنتيجة معروفة و الامثله كثيرة في تاريخ الاحزاب العربية و اللبنانية بشكل عام ... نحن اذاً امام مشكلة حقيقية هذه المشكلة تطال حقاً منهجيه العمل الحزبي الديمقراطي في هذه المنطقة و هذه هي نقطة من النقاط المهمة في عدم بلورة مشروع وطني ديمقراطي لاعادة النهوض بهذه المنطقة سياسياً و اجتماعياً و اقتصادياً بل قل على جميع الاصعدة و حتى العلاقات الشخصية.... كثيرون يتباهون و يتبارون بأطلاق شعارات ليس لها اي علاقة بأعادة البناء و النهوض و خصوصاَ عندما يقال ان السياسة هي مصالح متبادلة ... اية مصلحة متبادلة عندما يتفق الاكثرية في العالم على موضوع التوطين مثلاً ... او حتى تهجير اهل فلسطين من ديارهم ... اية مصالح متبادلة عندما تصبح العلاقات الحزبية الحزبية مبنية على المؤامرات و حفر الحفر للنخبة في تلك الاحزاب بقصد او بغير قصد ... اية مصالح متبادلة ان تختلف الاحزاب فيما بينها على قضية الفساد وفتح ملفاته ... هذه هرطقة حزبية سياسية و ليس اكثر من هذا ... الفاسد و المرتشي و الراشي في كل انحاء العالم يحاسب قانونياً ... و القانون فوق الجميع لا يوجد احد في هذه الدنيا على رأسه ريشة كما يقال ... فما اكثر الريش في بلادنا وابوات الريش ايضاً ... و هكذا تصبح الاحزاب مهمشة حقاً تجتر نفسها و تتغدى على دماء خيرة شبابها و شيبها ... و لا امل في حزب و محازبيه و مناصريه هو سبب من اسباب تخلفنا و ابتعادنا عن شفافية المواطنة و اذا فسد الملح فبماذا تريدون ان يٌملح ... فألاحزاب و تنوعها هي جوهر ديمقراطية الصراع على السلطة ليس من اجل السلطه..بل من اجل مصلحة الوطن ... فأين هي مصلحة الوطن فيما نراه في اوطاننا واحزابنا ...



الاتحاد اللبناني للحرية

عضو الهيئة التأسيسية لحزب التيار الوطني الحر لبنان



ليست هناك تعليقات: