الخميس، فبراير 11، 2010

كلام الحريري لمحطة الإذاعة البريطانية اهانة لذكاء اللبنانيين

الياس بجاني

الرئيس الحريري، وبكل محبة اترك لنا المجال لأن نحترمك كرجل دولة وادخل التاريخ من بابه الواسع كبطل قومي لا كتابع لشلة من المخربين لأنك بالتأكيد لست من هذا الطراز.

(شباط 10/2010/موقع تيار المستقبل/ "حذّر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إسرائيل من أنها ترتكب خطأ كبيراً بتهديدها لبنان وسوريا، واتهم الدولة العبرية بانتهاك المجال الجوي لبلاده على صعيد يومي. واعتبر في مقابلة له مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، اليوم الأربعاء، أن إسرائيل ترتكب خطأ كبيراً من خلال تهديدها لبنان وجارته سوريا. وقال: "نسمع الكثير عن التهديدات الإسرائيلية وعلى صعيد يومي، ونرى ما يحدث على أرض الواقع وفي مجالنا الجوي وما وقع في جميع الأوقات خلال الشهرين الماضيين". وأضاف: "كل يوم نشاهد الطائرات الحربية الإسرائيلية تدخل مجالنا الجوي والخروق تزداد، وهو أمر خطير جداً من شأنه أن يقود إلى اندلاع حرب جديدة مع إسرائيل". وأكد أن "لبنان موحد في مواجهة التهديدات الإسرائيلية". وأعرب الحريري عن اعتقاده بأن "الإسرائيليين يراهنون على احتمال حدوث بعض الانقسام في لبنان، لكن إذا وقعت حرب جديدة ضدنا لن يكون هناك انقسام في لبنان، وسنقف ضد إسرائيل ونقف مع شعبنا".)

من المخيب للآمال أن يدافع الرئيس الحريري بفكر مسطح وغير مدروس عن إرهاب حزب الله ومشاريعه الحربية ويدعي زوراً أن الشعب اللبناني موحد حول هذه الجيش الإيراني والأصولي والمذهبي الذي يصادر قرار الدولة اللبنانية ويمنع مؤسساتها من العمل ويهيمن على رقاب وألسنة وأفعال حكامها بالتهديد والوعيد ويتحكم بكل قراراتها التي في مقدمها قرار السلم والحرب.

الحريري وكما كل اللبنانيين يعرف أن إسرائيل لا تهدد لبنان بل ترد على تهديدات إيران وحزب الله اللذين يتبجحان يومياً بنيتهما الجهادية إزالة الدولة العبرية من الوجود ورمي سكانها في البحر، وهما يهاجمان مصر والأردن لعقدهما معاهدتي صلح مع تل أبيب وإنهاء حالة الحرب معها ويقفان ومعهم سوريا ضد كل الجهود السلمية.

الحريري يعرف أيضاً أن أهله ومؤيدوه وأعضاء تياره في بيروت تحديداً يخافون حزب الله وليس إسرائيل وهم لم ينسوا بعد غزوته البربرية لمناطقهم سنة 2008 وقتل شبابهم والتنكيل بهم وإذلالهم وإقفال مؤسساتهم التعليمية والإعلامية والدينية، كما أنهم لم ولن يتقبلوا تسخيف السيد نصرالله لدماء الذين سقطوا من أهلهم خلال الغزوة والقول إن الغزوة كانت يوماً مجيداً.

الحريري يعرف تماماً أن لبنان يريد السلام مع إسرائيل ويسعى إليه، إلا أن حزب الله وأسياده في الشام وطهران يمنعانه من بلوغ هذا المسعى وذلك لإبقائه ساحة لحروبهم الكاذبة والعبثية وخزاناً ومنطلقاً للأصولية والإرهاب والتهريب بكافة أنواعه وهما رعاتها ومموليها.

الحريري يعرف أن سوريا ومعها الميليشيات كافة التي تعمل بأمرتها في لبنان قد نفذت كل الاغتيالات وعمليات التفجير والإرهاب بما فيها اغتيال والده، ويدرك تماماً أن سوريا وحزب الله وباقي ربع المرتزقة في وطن الأرز احتلوا الساحات وقطعوا الطرقات وأقفلوا مجلس النواب وانسحبوا من الحكومة وهدوا بانقلاب عسكري من أجل تعطيل إقرار قانون المحكمة الدولية. الحريري يعرف أن سوريا هي وراء جريمة اغتيال والده كما جاء في إفادته المدونة إلى لجنة التحقيق التابعة للمحكمة الدولية.

الحريري يعرف وكل اللبنانيين يعرفون لماذا يهدد حزب الله باستمرار ومما يخاف ومعه الحكم السوري في حال طاولهما قرار المحكمة الظني، كما يعرف الحريري أيضاً ماذا جاء من اتهامات صريحة ومباشرة لسوريا ومرتزقتها في شهادة كل من النائبين وليد جنبلاط ومراون حمادة المودوعتين في ملف المحكمة الدولية.

الحريري يعرف تمام المعرفة أن حزب الله يهيمن على الحكومة ويملك فيها الثلث المعطل، وهو وليست إسرائيل من عطل مهمة تشكيلها لأشهر عدة وهدد باستنساخ غزوة بيروت في حال لم يحصل على كل ما يريد، وكان له فعلاً ما أراد.

الحريري يعرف أن دويلة حزب الله تحكم الدولة وتمسك بآلية كل قراراتها وخصوصاً قرار الحرب والسلم، ويعلم أن حزب الله تابع كلياً لإيران وهو مجموعة مسلحة حتى أسنانها تأتمر مباشرة من قيادة الحرس الثوري الإيراني وتنهب الدولة ومؤسساتها بشكل منظم ومبرمج بهدف عدم قيامها، ولا ولاء عندها لهذا البلد لا من قريب ولا من بعيد.

والحريري يعرف أن حزب السلاح هذا سيشعل الحرب لأهداف إيرانية يوم تقرر إيران ذلك ودون حتى إعلام الدولة اللبنانية تماماً كما كان الحال الشاذ في حرب 2006 التي أشعل حزب الله فتيلها وأدت إلى تدمير وخراب وخسائر وضحايا غير مسبوقة في كل المناطق اللبنانية.

المطلوب من الحريري إبلاغ العالم كله ورسمياً أن حزب الله جيش إيراني في لبنان ولا قدرة للدولة اللبنانية على فرض سيطرتها عليه أو تجريده من سلاحه، وبالتالي الطلب من المجتمع الدولي ومن ضمنه الدول العربية ومجلس الأمن تحمل المسؤولية وتكليف قوات الأمم المتحدة القيام بهذه المهمة بعد وضع القرار 1701 تحت البند السابع، ووضع الجيش اللبناني وقيادته تحت أمرة القوات الدولية وليس العكس.

المطلوب من الحريري قول الحقيقة والشهادة للحق وليس تبني ثقافة حزب الله الإرهابية وتغطية مشاريعه وارتكاباته والتكلم بلغتين.

من المؤسف أن الحريري ومنذ زيارته لسوريا بدأ يتبع نفس نمط الحكام العرب المتلون في تعاطيه مع الأمور، وهو نمط الخطاب المزدوج، واحد حقيقي يتم التداول به وراء الأبواب المغلقة مع الدول والمنظمات الدولية، وآخر مخادع وشعوبي يستعمل في الإعلام ومع الجماهير "الغفورة" ليحاكي عواطفها وتعصبها وليس عقلها والمنطق.

لا، إن أكثرية اللبنانيين ليسوا مع حزب الله ولا مع حروبه الفارسية الهوى والنوى، ولا يعتبرونه مقاوم إلا لمنع قيام الدولة.

ولا، فهم لن يحموه ولن يستقبلوه في بيوتهم ومناطقهم هذه المرة إذا ما تجرأ وجرّ لبنان إلى حرب مع إسرائيل فليذهب هو ومؤيدوه إلى إيران وسوريا أو إلى الجحيم لا فرق فقد كفانا عهرا وتجبرا وكفانا حقدا وعنجهية. هذه حقائق بديهية يعرفها الحريري جيداً ويجاهر بها السواد الأعظم من أفراد تياره ومن بقية اللبنانيين، وهو لا يملك الحق بالعودة إلى خطأ 2006 خطأ السنيورة وعروبيته التي جرت على لبنان الويلات وتركت الثعبان يستمر ينفث سمه داخل البيت.

نسأل لماذا ازدواجية المواقف واستعمال اللغتين وقول ما لا يعنيه قائله؟ ولماذا النفخ في استكبار "وعنجهية" قادة حزب الله الذين يضعون أنفسهم في مصاف الرسل والأنبياء؟

لا، ليس بهذه العقلية يمكن تجنيب لبنان كوارث حروب حزب الله ورفع اليد السورية عنه وإبعاد ملالي إيران عن شؤونه الداخلية، ولا بهذا الأسلوب يمكن إقناع الإسرائيلي بعدم تدمير لبنان في حال أشعل حزب الله الحرب.

المطلوب من الحريري وكل المسؤولين والسياسيين الأحرار والسياديين إبلاغ الدول العربية ودول العالم الحر ومجلس الأمن أن الدولة اللبنانية عاجزة عن ضبط حزب الله والتحكم بسلاحه ودويلته، وبالتالي الطلب رسمياً من كل هذه المراجع العمل على وضع القرار الدولي 1701 تحت البند السابع، ووضع الجيش اللبناني بأمرة القوات الدولية بعد تعزيزها بالرجال والعتاد وتكليفها تنفيذ القرار 1559 ونزع سلاح كل الميليشيات وخصوصاً الحرس الثوري الإيراني المتمثل بحزب الله وبقايا الذراع العسكري السوري المتمثل بالفلسطينيين المسلحين داخل وخارج المخيمات وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل التراب اللبناني بعد تنظبف أجهزتها من فلول السيطرة السورية وعملائها ومن ثم التقيد باتفاقية الهدنة مع إسرائيل والبدء بالمفاوضات المباشرة لإحلال السلام بين الدولتين بشكل أفضل مما هو عليه مع الأردن ومصر.

إن مشكلة حزب الله أكبر من قدرات الدولة اللبنانية وكل تعامي عن هذه الحقيقة يقوي هيمنة حزب الله وينفخ في استكباره ويسهل له أن يفترس ما تبقى من المؤسسات ويجعل من كافة المواطنين وقودا لمعاركه وانتصاراته الوهمية.

الرئيس الحريري، وبكل محبة اترك لنا المجال لأن نحترمك كرجل دولة وادخل التاريخ من بابه الواسع كبطل قومي لا كتابع لشلة من المخربين لأنك بالتأكيد لست من هذا الطراز.

ليست هناك تعليقات: