الاثنين، فبراير 08، 2010

قنابل موقوتة تنفجر وسط غزة

محمد داود

ضحايا وجرحى وأصوات مدوية وسحب من الدخان نتيجة عدد من الحوادث طالعتنا بها وسائل الإعلام المحلية عن بعض تفاصيلها تفيد بانفجارات متكررة تكاد تكون شبه يومية وقعت في مصانع ومخابز وورش ومنازل في قطاع غزة، من أبرزها انفجار مصنع شكور للطحينة وانفجار مصنع مشتهى للشبس، في منطقة جديدة وانفجار ثالث داخل شقة سكنية في شارع الصحابة، وأخرى غرب غزة، وقبلها انفجار أنابيب الغاز داخل مطعم حرب في جباليا أسفرت عن مصرع وإصابة العشرات.



المشهد يكاد يكون شبه يومي، لاسيما بعد أن لجأت العديد من الأسر إلى تبديل أنابيب الغاز من مكانها وربطها بمواقد أخرى حسب حاجة الاستعمال مما نجم عنها تسريب للغاز. كما وسجلت عدد من الحوادث وحروق نتيجة استخدام مواقد الكهرباء أو الوقود المشتعل، واستخدام مولدات الكهرباء التي تعمل على الغاز والوقود مما تسبب في مصرع وإصابة العشرات. على سبيل المثال لا الحصر في منطقة أبو عريف بدير البلح نتيجة استنشاق الأطفال الغازات السامة اثر احتراق الوقود في مولد كهربائي منزلي وضع في غرفة الأطفال.



في غالبية هذه الحوادث اتضح أن هناك سوء في الاستعمال وعدم وعي المواطن أو"المستهلك" واستهتار واستهانة بمتطلبات الوقاية والسلامة العامة حيث تشكل عدواً مدمراً إذا استخدمت بطريقة خاطئة . إذ أن هناك عدد من تلك الأسطوانات قد تآكلت من شدة الصدأ دون صيانة أو تجديد نتيجة الحصار المفروض على قطاع غزة، ومنع دخول مواد الخام والحديد، بالتالي لجأ المواطن وبعض ورشات الحدادة إلى ترميم وإعادة تصنيع اسطوانات الغاز المنتهية الصلاحية وطليها بمواد دهان ولكن الحقيقة هي غير خاضعة للمواصفات القياسية. وفي ثانية أنه لوحظ أن هناك استهتار كبير في عدم وضع الجلدة المطاطية نظراً لكثرة تنقل الأنبوبة داخل البيت من أجل استخدامها في مواقد مختلفة، هذا بالإضافة إلى عدم وجود صمام أمان أو "منظم للغاز" في غالبية تلك ألأنابيب، هذا الاستهتار أمتد حسب روايات الأهالي الذين لا يأبهون عند استنشاقهم لرائحة الغاز، ويشعلون السجائر ومواد قابلة للاشتعال في مكان تسرب الغاز. مما يتسبب في اشتعال الأشياء المحيطة بها والتي تؤدي في نهاية المطاف لانفجارها.

إذاً من المسؤول القدر أم الواقع أم المواطن ...؟

إن ما دفعني للحديث عن هذه الإشكالية هو كثرة الحوادث التي خلفت عشرات الضحايا في الآونة ألأخيرة، ومن ناحية ثانية ما أدهشني عندما حدثني أحد العاملين في إحدى المؤسسات أنه تمكن من تعبئة أنبوبة الغاز الخاصة به بزيادة على حجمها الطبيعي 2 كيلو جرام..! وذلك منتهزاً الفرصة التي أتيحت له بتعبئة أنبوبته. بالتالي مثل هذا ألأمر يستدعي اهتمام ورقابة من السلطات لاسيما وزارة التجارة والصناعة. كما أن العديد من أنابيب الغاز لا تتوفر لها حماية معدنية تحيط بصمام الاسطوانة من الأعلى مما يجعلها عرضة للتلف والإصابة، بالتالي يتسرب منها الغاز. لذلك يجب أن يهتم المستهلك بوضع اسطوانته في أماكن تهوية. وذلك لانخفاض درجات الحرارة وأزمة الكهرباء وهو الذي دفع بالمواطنين إلى استخدام المولدات بصورة كبيرة , وجراء الاستخدام السيئ للمولد أو ملء خزانات المولد بالوقود وهي تعمل تؤدي إلى انفجارها، لذلك ندعو بالتالي:

- ندعو الجهات المسؤولة إلى فحص أنابيب الغاز والتأكد من سلامتها وبالتالي استبعاد القديم والتالف منها عند الاستخدام الفعلي والتداول بين المواطنين.

- وندعو الموزعين أو الذين يتعاملوا مع هذه الاسطوانة أن يحافظوا عليها ونقلها بحذر وأن يتم تحميل الاسطوانات وإنزالها بتأن وعدم دحرجتها أو تعريضها للصدمات.

- ندعو المستهلك أن يتقن تركيب الأنبوبة وأن يلتزم بالشروط اللازمة للسلامة وإن لم يتمكن يتركها للمختص .

- أن يتم تخزين الاسطوانات في مكان مناسب جيد التهوية بعيداً عن المواد القابلة للاشتعال بحيث توضع الاسطوانة على قاعدة مناسبة مرتفعة عن الأرض لوقايتها من الرطوبة. وبشكل عمودي مع تجنب اصطدامها بما حولها لتلافي خطر الانفجار.

- تفقد المنظم و الخرطوم بشكل دوري ويفضل تفقده كل ستة شهور مع ضرورة استبدال المنظم والخرطوم عند تلفها مع الإشارة إلى استخدام النوعية الجيدة والمطابقة للمواصفات وان يتم تثبيت الخراطيم بواسطة مرابط خاصة ومتابعة التوصيل المطاطي حتى لايكون به تشققات وأنه ذو نوعية جيدة ، وأن طوله مناسب لتجنب تكون التواءت حادة به تؤدي إلى تشققه .

- تفقد مواقد الطهي وأنابيب التوصيل والمفاتيح باستمرار منعاً لحدوث التسرب.وإغلاق صمام اسطوانة الغاز بعد كل استعمال، وعدم السماح للأطفال بالعبث باسطوانات الغاز. وفي حالة تسرب الغاز يجب تهوية المكان جيداً بفتح النوافذ والأبواب وعدم إشعال أي مصدر من شانه أن يحدث الشرر إلا بعد التأكد من خلو المكان من آثار الغاز المتسرب .

نسأل الله السلامة لجميع أبناء شعبنا

كاتب وباحث


ليست هناك تعليقات: