الخميس، نوفمبر 06، 2008

يجب اقصاء الطائفية من أجواء الناصرة

نبيل عودة
لن ينفع الناصرة كل التطوير اذا انقسمت على نفسها طائفيا واجتماعيا وحضاريا

أشكر كل الذين اتصلوا معي مؤيدين موقفي الذي طرحته في مقالي السابق :" انتخابات بلدية الناصرة : المجتمع المدني هو المطروح للتصويت " ، ويؤسفني ان بعض عناصر الجبهة كان لهم موقفا سلبيا من الكاتب . ويؤسفني أكثر ، أن ظاهرة الانغلاق في الاعلام الجبهوي عظيمة للغاية ، اذ يبدو لي ان جليد القطبين آيل للذوبان ، أما جليد العقلية الجبهوية ، فهو دائم ومستقر بأمان الله .
أقول هذا ليس من وجهة نظر نقدية ، بل باقرار حقيقة واقعة مؤذية لهذا الجسم السياسي ، الذي رغم نقدي له ، لا أجد بديلا سياسيا عنه في المعارك الحاسمة.
ماذا كان يعيب موقع الجبهة لو نشرت مقالي عن انتخابات البلدية في الناصرة ، الذي وصلها كما وصل كل المواقع المحلية وبعض المواقع العربية ونشر بشكل بارز ؟ لا أقول هذا حبا في رؤية أسمي في موقع آخر على الشبكة العنكبوتية ، فأنا ، والحمد لله ... لم أعد أعرف عدد المواقع التي تتسابق لتنشر لي مقالاتي. انما ما يغضبني اني أحاول تقديم دعم انتخابي لقائمة الجبهة في الناصرة ومرشحها للرئاسة المهندس رامز جرايسي ، بهدف وطني وأخلاقي أولا ، وفكري وضميري ثانيا ، لصيانة الناصرة من الانزلاق الى وضع قبلي طائفي مدمر ، سيحولها الى مدينة متخلفة في جميع المجالات...
الخلاف ليس حول قدرات المهندس أحمد الزعبي .. انما حول العقلية الاجتماعية التي ستطرحها مجموعته . حول مفاهيمهم للمجتمع المدني الذي نسعى لبنائه ورفع شأنه . حول اقصاء الطائفية من أجواء الناصرة . حول تطوير السياحة ، التي يشكل الجو الطائفي المغلق تدميرا كاملا لها ، ولا أعني السياحة المسيحية فقط ، انما الى جانبها أيضا السياحة الداخلية .
لا يمكن تشكيل قائمة في مدينة مختلطة مثل الناصرة ، على طهارة العنصر الطائفي. والادعاء انها قائمة لكل أهل الناصرة . الأخوة ابناء الناصرة الذين يشكلون تركيبة القائمة الموحدة ، هم أصحاب حق في خوض المنافسة الانتخابية ... ولكن مسالة انضوائهم في قائمة ذات لون طائفي واحد ، تجعل أبناء الناصرة من الطوائف المسيحية خارج حسابات هذه التركيبة الانتخابية ، ليس لموقف طائفي اطلاقا ، انما هناك منطق في الحياة لمدينة مختلطة ، ان تحافظ الأطراف التي تشكل سكان المدينة على تواصل اجتماعي وانساني ثقافي ووطني ، وأن لا تسمح لاتجاه طائفي مهما كانت نواياه طيبة ، ان يخلخل التواصل الاجتماعي والثقافي والوطني بين ابناء مدينة مختلطة .
سيقولون لسنا طائفيين .. حسنا . لستم كذلك . لكن من يقنع الناخب المسيحي ان قائمتكم تمثله بتركيبتها التي استبعدت المرشحين المسيحيين ، وما كان من الممكن ان تجد أحدا في ظل سيطرة الخطاب الديني الطائفي في الموحدة . كذلك لم تجر أي محاولة جادة أو غير جادة لتحويل القائمة الموحدة ( موحدة كيف .. طائفيا ؟) بتحويلها الى قائمة توحد حقا المجتمع النصراوي بتركيبته الفسيفسائية ، وان يشارك الجميع باختيار مرشح الرئاسة وليس مرشحا يفرضه رجال دين من طائفة واحدة وضد رغبات قوى من نفس الاتجاه الطائفي أيضا ؟ الى جانب ان كل شعاراتها دينية ، واستعمالها في دعايتها لألوان دينية محضة يزيد عزلتها الطائفية ؟ ولا نقول ذلك لموقف ،لا سمح الله .. من الدين ، أي دين كان ... ولكن يجب ان نتذكر دائما انه في الحديث عن مدينة مختلطة ، المنطق والعقل يقول ان كل قائمة جادة حقا في خدمة المواطنين بلديا ، عليها ان لا تطرح قائمة طائفية ، لأنها بذلك تنسف ولا تبني ، وخاصة نسف النسيج الاجتماعي والطائفي للمدينة ، وعندها لن ينفع الناصرة كل التطوير المادي الذي تتحدثون عنه ، لأنه سيكون لمدينة منقسمة على نفسها ، ليس طائفيا فقط ، انما اجتماعيا وحضاريا وثقافيا .
الويل لمدينة هذا هو مستقبلها .
ان دعوتي لانتخاب الجبهة ومرشحها رامز جرايسي للرئاسة ، ليس من منطلق تماثل سياسي ، وليس من منطلق تماثل مع اسلوب الادارة .
موقفي يفرضه التفكير المنطقي والمسؤول بمستقبل مدينة مشتركة . كنت أتمنى لو أن الجبهة في الناصرة كسرت حواجز فكرية وسياسية وتنظيمية كثيرة تعيق اتساع صفوفها واستعادة عافيتها كحركة مدنية تمثل أوسع شريحة سكانية في المدينة .
حقا وراء الجبهة في البلدية منجزات كبيرة لا يمكن الاستهتار بها ولا يمكن تصور المدينة اليوم بدون هذه الانجازات . بلا شك ان لرئيس البلدية الحصة الأعظم في التخطيط والتنفيذ ومنذ كان نائبا للرئيس . وهو سجل شرف شخصي له على الأقل.
مع مثل هذا الرئيس سأكون على ثقة ان الناصرة ستواصل التقدم في كل المجالات وعلى الأخص في عزل الآفات الاجتماعية الطائفية ، واعادة اللحمة الوطنية والاجتماعية لأبنائها.

نبيل عودة – كاتب ، ناقد واعلامي – الناصرة
nabiloudeh@gmail.com



ليست هناك تعليقات: