الأحد، نوفمبر 23، 2008

لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين

سعيد الحمد

– اعلامي وكاتب من البحرين
هذه حقيقة الحقائق في‮ ‬المسألة الديمقراطية‮... ‬اذن لنتواضع قليلا مع انفسنا في‮ ‬عالمنا العربي‮ ‬ولا نزايد في‮ ‬كل شاردة وواردة وفي‮ ‬كل صغيرة وكبيرة على الديمقراطيات التي‮ ‬سبقتنا بعقود وبحقب طويلة ونرمي‮ ‬ديمقراطيتها بدائنا لننسل خارجا من اللعبة وكأننا‮ »‬ختمنا‮« ‬سفر اسفار الديمقراطية في‮ ‬عالم عربي‮ ‬لا‮ ‬يمكن بأي‮ ‬حال من الاحوال الزعم بتاريخه الديمقراطي‮ ‬او بتراثه الديمقراطي‮.. ‬لذا فإن التواضع واجب مع النفس ومع الآخرين حتى لا نقع في‮ ‬الوهم‮.‬

وقبل ان نرمي‮ ‬ديمقراطيات الآخرين لنسأل انفسنا كيف‮ ‬يمكن لديمقراطية عالمنا العربي‮ ‬ان تنهض على برامج ومشاريع قوى سياسية مازالت تعتبر الديمقراطية‮ »‬مفسدة صغرى‮« ‬قبلوا بها على مضض لدرء‮ »‬مفسدة كبرى‮«‬،‮ ‬فمن‮ ‬ينظر ومن‮ ‬يتعامل مع الديمقراطية بوصفها مفسدة لا‮ ‬يمكن له ولا‮ ‬يمكن ان تصدر منه قوانين ومقترحات ومشروعات تنهض بالشرط الديمقراطي‮ ‬وتهيئ لاجواء ديمقراطية كونه‮ ‬يعتبرها‮ »‬الديمقراطية‮« ‬شراً‮ ‬لابد منه ولابد من اتقائه‮ »‬هذا الشر‮« ‬بقوانين تخفف شره‮!!.‬

من‮ ‬يراقب الديمقراطيين الطارئين الذين ركبوا موجة الديمقراطية في‮ ‬عالمنا العربي‮ ‬واعتلوا الكراسي‮ ‬والمراسي‮ ‬في‮ ‬برلماناتنا الجديدة والوليدة سوف‮ ‬يرى العجب العجاب من ديمقراطيتهم الانتقائية والمزاجية من حزمة القوانين والمشاريع التي‮ ‬يدفعون بها تحت القبة العربية البرلمانية باسم الديمقراطية لكنها‮ »‬ديمقراطيتهم‮« ‬الخاصة التي‮ ‬يفصلونها على مقاسات نظرتهم الاساسية والاولى للديمقراطية بوصفها‮ »‬مفسدة صغرى‮«‬،‮ ‬فماذا نتوقع من قوانين ومشاريع تفصل على مقاسات‮ »‬المفسدة الصغرى‮« ‬لا شك انها ستحد من هذه‮ »‬المفسدة‮« ‬وتضيق عليها الخناق حتى لا تتنفس‮.. ‬أليس كذلك؟؟

بمعنى آخر لا‮ ‬يمكن التعويل والاعتماد على نهوض ديمقراطي‮ ‬اصيل على‮ »‬الديمقراطيين الطارئين‮« ‬الذين التحقوا بالركب الديمقراطي‮ ‬في‮ ‬عالمنا العربي‮ ‬ليسايروا التحول فقط فيما ظلت افكارهم ومواقفهم من الديمقراطية كما هي‮ ‬لم تتغير ولن تتغير،‮ ‬وما تغير هو الثوب الخارجي‮ ‬او القشرة الخارجية في‮ ‬ظروف وفي‮ ‬مناخات عربية مهووسة بالقشور وبالمظاهر او بالادق في‮ ‬ظروف وفي‮ ‬مناخات وفي‮ ‬وضعية عربية عنوان ثقافتها المظاهر والقشور بما ساعد على ارتقاء هؤلاء مقاعد معظم البرلمانات العربية ان لم‮ ‬يكن جميعها وهم‮ ‬يحملون داخلهم موقفاً‮ ‬مناهضا واحيانا معاديا للديمقراطية‮.. ‬ولعلنا في‮ ‬هذا السياق نحتاج لان نتذكر ما قاله‮ »‬الديمقراطيون الطارئون‮« ‬عندما وصلوا باغلبية الى البرلمان الجزائري‮ ‬من انها‮ »‬آخر انتخابات تجري‮ ‬في‮ ‬الجزائر‮«.‬ نكتب هذا الكلام ونحن نسمع تململاً‮ ‬ونقرأ ما‮ ‬يشبه عبارات الندم تعبّر عن واقع‮ ‬يخلط ما بين الديمقراطية بوصفها منهجا سلميا وعلميا للمشاركة في‮ ‬البناء والتنمية والتطوير وما بين نماذج‮ »‬الديمقراطيين‮« ‬العرب الذين وصلوا الى البرلمان ومقاعد النيابة البرلمانية فأمطروا عالمنا العربي‮ ‬بمشاريع تناهض التطور وتقف ضد العصرنة والتقدم فأصابوا المواطنين العرب باليأس والاحباط من الديمقراطية،‮ ‬والديمقراطية من امثال الطارئين بُراء‮.‬

وينسى المواطن العربي‮ ‬في‮ ‬غمرة تحميله للديمقراطية خيبته بأن صوته هو الذي‮ ‬جاء بالديمقراطيين الطارئين ومكنهم من جميع مقاعد البرلمان العربية واعطاهم النفوذ والمساحات لصياغة وتمرير قوانين ومشاريع مناهضة ومعادية للديمقراطية بوصفها‮ »‬ام الحريات المدنية التي‮ ‬قصفها وقمعها الطارئون على الديمقراطية‮«.‬ وبالتالي‮ ‬فالمواطن العربي‮ ‬بدلاً‮ ‬من ان‮ ‬يندب حظه في‮ ‬الديمقراطية وبدلا من ان‮ ‬يلقي‮ ‬فوق شماعتها‮ ‬يأسه واحباطه عليه ان‮ ‬يواجه ذاته ونفسه بالسؤال الكبير‮ »‬من اتى بهؤلاء الى الكراسي‮ ‬والمراسي‮ ‬البرلمانية؟‮« ‬ومن اعطاهم‮ »‬السلطة التشريعية‮« ‬ليشرعوا ويسنوا مثل هذه القوانين والمشاريع‮.‬

بمعنى مباشر لا‮ ‬ينبعي‮ ‬ان نمارس في‮ ‬عالنا العربي‮ ‬وفي‮ ‬القواعد الشعبية والاجتماعية العريضة سياسة الهروب من مسؤولياتنا بإلقاء التبعات على الديمقراطية‮.. ‬ولكن علينا ان نبحث عن الاسباب فينا وفي‮ ‬خياراتنا وفي‮ ‬اصواتنا‮ ‬يوم الانتخابات لمن ذهبت‮.. ‬وبعد ذلك سنعرف من نلوم‮!!‬

ليست هناك تعليقات: