الأحد، نوفمبر 16، 2008

الكهرباء في غزة قهر وأذى للمواطن الفلسطيني

عبـد الكــريم عليـــان

مشكلة الكهرباء في غزة كما كل المشكلات الأخرى بدأت منذ اتفاقية أوسلو التي لم يبق منها إلا قهر المواطن الفلسطيني وإيذائه بقدر أكبر ممكن.. مرة من دولة الإرهاب والوحشية (إسرائيل) ومرة ممن يدعون الوطنية والتحرر؟! وهكذا دواليك منذ الأعوام الأربعة عشر الماضية وما زالت مستمرة.. ولا أحد يمكنه التنبؤ بنهايتها، أو توقفها.. قبل اتفاقية أوسلو كانت إسرائيل تمد قطاع غزة بكل احتياجاته من الطاقة الكهربائية دون أية معيقات أو خلل يذكر، وقد يكون السبب في ذلك هو: مسئولية الاحتلال بشكل كامل عن الحياة المدنية للسكان، حتى في انتفاضة 1987 وبلوغها لمرحلة العصيان المدني أحيانا.. إلا أن الحكم العسكري لم يتخذ من قطع الكهرباء وسيلة كعقاب جماعي كما يحدث الآن! المشكلة بدأت منذ أوسلو حيث تم الاتفاق على تزويد غزة بكمية محدودة من الكهرباء على أن يكمل احتياجاتها محطة الكهرباء التي أقيمت في غزة بعد وقت طويل، وللأسف لا أحد يفهم لماذا تم إقامة المحطة؟ مع إن إسرائيل عرضت الكهرباء بسعر أقل من تكلفة إنتاجها في غزة؟ يبدو أن الحلم الوطني كان قد غطى على تفكير المفاوض الفلسطيني الذي لم يفكر بكيفية تزويد المحطة بالوقود؟ بل تزويد كل حاجات قطاع غزة من قبل إسرائيل.. وها هي اليوم تتحكم في كل شيء بدء من الماء والدقيق اللازمان للحياة الأولية، وانتهاء بالكهرباء التي باتت أكثر أهمية لإنتاج الخبز وإخراج الماء أيضا..

أصبحت إسرائيل تستخدم الكهرباء كسلاح أقوى من أي سلاح آخر في الضغط على الفلسطينيين وابتزازهم في كل مرة لتقديم تنازلات سياسية، وغير سياسية .. كل الحلول والضغوطات من قبل المجتمع الدولي من المنطلق الإنساني لم يردع إسرائيل في استخدام هذا السلاح الجبار (الكهرباء ومعابر دخول الحاجيات الفسيولوجية الأساسية لسكان غزة). كل تلك الضغوطات يمكن أن يتفهمها المواطن الفلسطيني الصابر والصامد، ويستطيع أن يتحمل أكثر من أجل حريته واستقلاله، لكن ما لا يمكن تفسيره وفهمه هو سلوك وتصرف المسئولين عن الكهرباء من جهة، ومن أخرى: المسئولين في حكومة تصريف الأعمال في رام الله، وما تتخذه من إجراءات لجباية أموال الكهرباء من الموظفين، لتقوم بخصم جزء من الراتب لتحويله لسلطة الكهرباء، ومثل ما بيقول المثل الشعبي " اللي ما بقدر ع الحمـ ... " ولو أن ذلك يقوم على أساس من العدل والقانون، لما كان هناك مشكلة. إذ من المعلوم أن كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تحتلها حكومة حماس وحركتها لم تدفع فلسا واحدا مقابل استهلاكها للكهرباء منذ الانقلاب المشهور وحتى يومنا هذا.. ولو قامت بدفع المبالغ المستحقة عليها لخففت كثيرا من عجز وأعباء الشركة..

لنبدأ أولا من سلوك وتصرف شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة التي لا يعرف أحد ماهيتها وكيف تأسست؟ أو تكن حكومية، أم خاصة؟ وإن كانت خاصة فهل تؤدي خدماتها للمواطنين كما يجب؟ أم لا..؟ أو كيف منحت الترخيص وعلى أي أساس؟ نحن نعرف حجم المسئولية والمعاناة الملقاة على كاهلها، لكن المواطن الفلسطيني غير راض عن تصرفاتها وسلوكها تجاهه بدء من الإدارة العامة للشركة وانتهاء بأصغر موظف فيها، وقبل أن نتحدث عن شيء من ذلك السلوك علينا أن نؤكد أولا: أن المواطن من حقه أولا أن تقدم له الكهرباء وما يتبعها من خدمات بشكل لا يؤثر على ممتلكاته التي خسرها مرات عديدة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر دون إعلام المواطنين بشكل مسبق، كما هو متعارف عليه في كل أنحاء العالم إن كان هناك فصل للتيار كما يحدث هنا.. لا يوجد بيت أو مصنع في غزة لم يخسر جراء ذلك، ولو حسبنا حجم الخسارة لوجدناها أكبر بكثير من قيمة التيار الكهربائي المستهلك. لا يوجد يوم تقريبا لا يتم فيه فصل التيار بالطريقة المذكورة سواء في فصل الشتاء، أم في فصل الصيف، إضافة لذلك.. السياسة التي تتبعها الشركة في فصل مناطق واسعة بحجة تخفيف الأحمال عن الشبكة لا يوجد بها درجة من النظام والعدل، إذ توجد مناطق كثيرة لا يتم عنها الفصل بالمطلق نتيجة حسابات شخصية إما بحكم سكن أحد موظفي الشركة في هذه المناطق، أو لوجود شخصيات مهمة أو قوية فيها..

الشيء الغريب والعجيب هو أسعار الكهرباء المرتفعة والمجدولة بطريقة غير منطقية وغير مفهومة لدى المواطن، ففي كل أنحاء العالم عندما يزيد الاستهلاك تقل الأسعار إلا عند شركتنا المبجلة كلما يزيد الاستهلاك تزيد الأسعار، من ناحية أخرى فأسعار الوقود قد هبطت إلى النصف تقريبا ولم تهبط أسعار الكهرباء البتة! إضافة لذلك إذا كانت دول السوق الأوربية مشكورة على دفع ثمن الوقود اللازم لتشغيل محطة كهرباء غزة، لماذا يبقى المواطن الغزي يدفع ثمن كهرباء مرتفعة جدا مقارنة بالمستهلك الإسرائيلي المرتبطين به اقتصاديا؟؟ ولماذا لا يتم خصم ذلك من سعر التكلفة كنوع من تخفيف الأعباء الملقاة على كاهل المواطن الفلسطيني الذي فقد كل موارد دخله، ليكون بذلك نوع من تعزيز صموده وتحديه..؟ الكثير من الناس صار حجم ديونهم لشركة الكهرباء ما لا يستطيعون تسديد هذه الديون حتى لو صار لديهم مدخولات لا بأس بها.. كمية الكهرباء الفاقدة كما يسمونها مرتفعة جدا نتيجة الشبكة المهترئة من جهة، وعدم توصيل الخطوط بالشكل الصحيح، كذلك نتيجة السرقات الكبيرة من قبل المواطنين.. لكن هل سألنا أنفسنا من يساعدهم على ذلك؟ أليس مهنيي الشركة والعاملين فيها..؟! كلنا يعرف كيف يتصرف هؤلاء أمام أعين المسئولين دون أي اعتبار، وهذا يعني أنهم يتقاسمون معهم المحسوبيات والإكراميات والحلاوات وما شابه.. بعد كل ما ذكر وما لم يذكر، هل يجوز للحكومة أن تقوم بدور الجباية للشركة لأنها تغطي العجز الناتج عن فشلها وعدم إدارتها بالشكل السليم؟ لماذا مطلوب من الموظف فقط ! أن يسدد ضريبة هذا العجز؟ لماذا لا تقوم الشركة بتقديم شكاويها ضد المواطنين للمحكمة لتقضي بينهما؟! فقد تنصف المواطن نتيجة تضرره من عدم انتظام التيار الكهربائي بالشكل الصحيح.. لماذا لا تقوم الشركة بإعادة تأهيل كوادرها بما يتلاءم وحجم المشكلة أو حجم الأعباء الملقاة على عاتقها؟ أخيرا نقبل من الحكومة مساهمتها في حل المشكلة، لكن من سيقوم بإنصافنا وتحصيل حقوقنا من هذه الشركة التي ساهمت وبشكل كبير في خسارة قومية لا يمكن حسابها.. نريد كهرباء منتظمة لا تشل أنشطتنا، ولا تعمل على خسارتنا وخذوا ما تستحقون كما يجب. وليعلم القارئ أن هذه المقالة كانت لا تستغرق من وقتي أكثر من ساعتين إلى ثلاث ساعات، لكنها استغرقت أكثر من أسبوع نتيجة عدم انتظام التيار الكهربائي، فهل هذا يجوز ونحن في هذا العصر؟!
Elkarim76@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: