الثلاثاء، نوفمبر 25، 2008

لا ميشال عون ديغول، ولا بشار الأسد كونراد أدناور

الياس بجاني
الحلقة الثانية من مقالة "زيارة العماد عون لسورية والمصداقية المذبوحة
"فهل يستطيع الأساتذة السوريون الذين لا يفصلهم عن أساتذة السوربون سوى نقطة تضاف إلى حرف الباء أن يعتذروا عن جرائم نظامهم في سوريا ولبنان؟" من مقالة للعماد عون حملت عنوان "متى يعتذر السوريون ويتوب النظام السوري عن الجريمة" نشرت بتاريخ 24/7/1997
"عمدت القوات السورية المحتلة على اغتيال معارضي سياستها في لبنان، ومن فشلت باغتياله أبعدته وعبثت بحقوقه". من مقالة للعماد ميشال عون نشرت في 23/7/1999 تحت عنوان "هل يصبح حزب الله الذريعة؟".
محزن جداً حال العماد الشاطر والشارد، هذا الرجل الذي فُتح له باب التاريخ على مصراعيه ليكون قائداً مميزاً ومنقذاً لوطنه وشعبه، فغرق بدلاً من ذلك في فخ الأنانية، ووهم النفوذ، وأوحال القربى، ولوثة الديماغوجية،وأفخاخ الحقد، وتحول دون خجل أو وجل إلى بوق وصنج سوري - إيراني لا أكثر ولا أقل.
من المؤسف جداً أن يتحول القائد العماد ميشال عون من صوت حر يشهد للحق والحقيقة، ومن حامل رايات قضية لبنان وإنسانه المقدسة، إلى مجرد مُسوّق ومروج للسياسة السورية الإرهابية، وللمشروع الإيراني المذهبي في المنطقة. إلا أنه والحق يقال اتخذ قراره وهو واضح جداً في هذا السياق، ولم يعد يخفي تموضعه المستجد، بل يفاخر به، كما أنه يجاهر بعدائه "للشيطان الأكبر الأميركي". وقد وصل به حال التماهي هذا إلى ربط مصير سلاح حزب الله بعودة فلسطيني الشتات إلى بلدهم تنفيذاً للقرار الدولي 194، وإلى معاداة القرارات الدولية والاستهزاء بها، وإلى الدفاع المستميت عن الضباط الأربعة المتهمين باغتيال الرئيس الحريري، وإلى تشريع حزب الله وسلاحه، وإلى تبرئة النظام السوري من كل جرائمه والإرتكابات، كما نكر وجود لبنانيين معتقلين اعتباطاً في السجون السورية، وسمى الاحتلال السوري في ورقة تفاهمه مع حزب الله بالتجربة التي شابتها الأخطاء، وتطول القائمة، قائمة لحس الشعارات والعنتريات.
أما المشكلة المعضلة فلم تعد في العماد، بل تكمن في حال البعض من أهلنا الأحرار والسياديين والبشيريين اللذين ورغم كل شرود وشطور هذا الرجل المتلون بألف وألف لون، لا يزالون يرون فيه عماد المنفى، وعماد قصر الشعب، والعماد البشيري. هذه هي المشكلة الأساس والمعضلة حالياً، حيث يجب أن يكون على توعية هؤلاء وردهم إلى بيت أبيهم، من خلال التركيز على الثوابث اللبنانية والمسيحية التي كان العماد من روادها، وتبيان انحرافاته عنها وانقلابه الشيطاني عليها.
وفي سياق تموضعه السوري الإيراني الإنقلابي، وبعد رحلة حجه إلى أعتاب بلاد الفرس والتبرك بنعم وعطايا ملاليها الإلهيين، يستعد العماد الآن لرحلة حج ظافرة إلى أعتاب بلاد الأمويين، وذلك لشكر "سوريا البعث وأسدها" على ما أنعمت به على لبنان، حيث يوم أقيمت سنة 2005 احتفالات شكرها من قّبل جماعة 8 آذار لم يكن قد شرب بعد حليب السباع كونه كان لا يزال في قاطع وطني وسياسي مغاير.
رحلة الحج هذه وصفها هو "بزيارة التعارف" مدعياً أن "الإخوان" يعرفون جميع السياسيين اللبنانيين دون استثناء، وقد حان الوقت ليتعرفوا عليه ويتعرف هو عليهم. وفي مقابلة مع الصحافية هيام القصيفي نشرتها جريدة النهار بتاريخ 22/11/2008 شبه العماد عون زيارته المرتقبة إلى سوريا بزيارة الجنرال شارل ديغول إلى ألمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وفي تصريح له يوم الاثنين بتاريخ 24/11/08 عقب اجتماع كتلته النيابية الأسبوعي هاجم بعنف منتقدي زيارته واعتبر أنهم كانوا عملاء وأتباع لسوريا.
وقبل أن نغوص في تفاصيل تناقضات هذا الرجل نقول وبراحة ضمير، لا العماد عون ديغول، ولا الرئيس الأسد أدناور (مستشار ألمانيا الإتحادية من العام 1949 حتى 1963). وهذا التشبيه هو بالواقع تجني على الحقيقة وتزويراً فاضحاً للتاريخ، وتعدياً سافراً على ذكاء وذاكرة اللبنانيين والسوريين معاً. كما أن ربطه حدثين لا تشابه بينهما يُظهر ضعف حجته وتلطيه بالديماغوجية التي يجيدها بمهارة فائقة. فيوم زار جنرال فرنسا العظيم ألمانيا كانت النازية قد هُزمت، وكان مؤسسها وبطلها المجرم أدولف هتلر قد مات، وكانت ألمانيا قد اعترفت بالهزيمة والتزمت بكل الشرائع الدولية، وبكل ما نصت عليه الاتفاقيات التي أنهت الحرب. عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس اده قبل يومين قال معلقاً على فذلكة العماد: ("عندما قابل ديغول المستشار أديناور كان رئيساً للجمهورية الفرنسية وكان يتكلم باسم فرنسا والفرنسيين. أما عندما التقى بيار لافال هتلر فلم يكن سوى نائب فرنسي وفي مصادفة غريبة، نائب لرئيس الحكومة. كذلك فان العماد هو اليوم نائب ورئيس لكتلة نيابية يصرخ ويتوعد أكثر بكثير مما يتكلم")
أما جنرال الرابية الفاقد بوصلة معايير التاريخ والجغرافيا والمصداقية في آن، والشاطر والشارد عن مرجعيته الدينية، وبيئته وناسه وثوابت الموارنة وتحالفاتهم التاريخية، والذي بنى حيثيته السياسة والشعبية والمسيحية على أخطاء وخطايا وإجرام النظام السوري، يحج اليوم إلى أعتاب ديار هذا النظام الذي ليس فقط بقي على حالة التقوقع والإرهاب والتحجر ولم يتغير بأي شكل من الأشكال، بل على العكس إزداد إجراماً ورفضاً لكل ما هو لبنان لجهة السيادة والإستقلال والكيان والهوية والحقوق.
أما قول العماد إن منتقدي زيارته لسوريا كانوا من عملاء وأتباع النظام الشامي فكلام مردود لقائله، وهو خطيئة مميتة، لأن غالبية الشعب اللبناني، وتحديداً الـ 70% من المسيحيين الذين صوتوا له ولمرشحيه في انتخابات سنة 2005 النيابية هم أشراف وأحرار وسياديين، ولم ولن يكونوا في يوم من الأيام عملاء لأحد، وهؤلاء هم من يرى في زيارته للنظام الإرهابي السوري خيانة للثقة التي منحوها له، ونقضاً للوعود والعهود التي قطعها لهم على مدار 17 سنة. وفي هذا السياق نلفت العماد الشارد، وأيضاً من يعنيهم الأمر أن نسبة المنتمين إلى كل الأحزاب في لبنان لا تزيد عن 9 إلى 10%.
نشير هنا إلى أن الأنباء المصدرة "فرامانياً" من دمشق، والمسربة عبر وسائل إعلام أبواقها في لبنان قالت إن عون سيلقى استقبالاً رئاسياً رسمياً وحاشداً، وستقام له مهرجانات في مناطق مسيحية، وسيفتتح كنيسة مارونية ممولة من الحكومة السورية، وانه قد يعود ومعه «مفقودين» مسيحيين لم تعترف سورية رسمياً بوجودهم لديها. السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: لماذا لم تكرّم دمشق رئيس جمهورية لبنان العماد سليمان بنفس الحفاوة هذه عندما زارها بعد انتخابه، ولماذا رفضت التعاطي معه بملف المعتقلين في سجونها من اللبنانيين اعتباطاً، ولماذا لم تُشرّك المسيحيين السوريين في مراسيم استقباله؟
هذا وقد اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي أول من أمس ان اخطر ما يقوم به عون من خلال عناوين زيارته لسوريا "هو توسيع دائرة الصراعات المسيحية إلى رقعة مسيحيي الشرق، وهو يريد تلويث البيئة المسيحية السورية بلوثة الانقسامات التي أشعلها وطورها في البيئة المسيحية اللبنانية. واعتبر الزغبي ان هذه النزاعات ستكون مكتومة بداية لكنها ستنفجر عند تبدل الحسابات السورية لمصلحة تعاكس مصلحة عون عندما يكتشف حكام دمشق أنهم اخذوا أقصى ما يستطيعون من عون واستنزفوه حتى الثمالة".
خذين بالفرضية التي كنا طرحناها سنة 2006 حول وجود جنرالين الأول، هو جنرال باريس السيادي والحر والمناضل الذي بقي في فرنسا ولم يعد إلى لبنان، وبالتأكيد لن يعود أبداً، والجنرال الآخر المقيم في الرابية الذي نحر تاريخ قرينه الباريسي ولم يُبق منه إلا الشكل الخارجي، نسأل مع جنرال باريس ماذا تغير وتبدل ليبرر جنرال الرابية رحلة حجه إلى أعتاب الشام؟
هل تغير النظام السوري فكراً وعلاقات وممارسات وحقوق، أو تبدلت سياسته واستراتجيته وطريقة تعاطيه مع لبنان الدولة والكيان والهوية؟هل استبدل نموذجه الستاليني الصارخ وأمسى واحة للحريات والديموقراطية؟هل اعترف بكل الجرائم التي اقترفها ضد لبنان واللبنانيين، واعتذر وأفرج عن المخطوفين والمعتقلين من أهلنا في سجونه؟هل توقف عن "تفقيس" منظمات الإرهاب في حاضناته؟هل تاب واستغفر ولم يعد "الإطفائي المهووس"؟هل سحب بالكامل جيشه ومخابراته وملحقاته الميليشياوية الفلسطينية والإيرانية من لبنان، وتحديداً من معسكرات الناعمة وحلوة وقوساية؟هل أعاد إلى لبنان كل الأراضي التي يحتلها على طول الحدود المشتركة؟ وهل سلم الأمم المتحدة وثيقة رسمية تقر باعترافه بلبنانية مزارع شبعا؟بالطبع لا شيء من كل هذا حدث.
الحقيقة أن زيارة الحج هذه هي تتويجاً لمسلسل انقلاب جنرال الرابية على جنرال باريس، ودفناً لسجله السيادي والنضالي. سوريا البعث تُكافئ جنرال الرابية الآن على انتقاله المفضوح إلى القاطع السوري-الإيراني، وتُعرب له عن امتنانها لإنقضاضة القاتل على كل الثوابت اللبنانية والمارونية التاريخية والقيمية، وهي أكثر من مسرورة بتنصيب العماد نفسه بطريركاً، ومعارضته للقرارات الدولية، وتحوله إلى "قنديل وهابي"، واعلان عدائه للغرب و"للشيطان الأميركي"، ولتبنيه المصطلحات العكاظية السورية-الإيرانية من مثل الاستكبار، والانتصارات الإلهية، والمشروع الأميركي، وتقديس سلاح الغدر، والمال النظيف، وغيرها الكثير.
النظام السوري يكافئ "قنديل الرابية الوهابي" كونه جاهد ويجهد في تسميم عقول أبناء شعبه بهرطقات تقتل روح النقد فيهم، وتسخر من ذكاءهم وذاكرتهم، ولا تقيم حرمة لتضحيات شهدائهم. لا للأحياء منهم في السجون السورية، ولا للأموات الذين قدموا أنفسهم قرابين على مذبح وطن الأرز. أما أخطر هرطقات الجنرال وبدعه فتلك التي تقول أن "سوريا صارت بسوريا"، "الماضي قد مضى"، "فتحنا صفحة جديدة مع سوريا"، "مش كل ما حدا ضرب كف منتهم سوريا" وتطول قائمة الجحود والأخطاء والخطايا.
عشية رحلة حج جنرال الرابية إلى الشام سوف نذكره ونذّكر من لا يزال متوهماً "من العونيين" أن المقيم في الرابية هو نفس الرجل الذي أقام في قصر بعبدا وعاش المنفي الباريسي، سنُذكرهم ونُذكِّر اللبنانيين كافة ببعض أقوال ومواقف جنرال باريس التي بسببها التف حوله السياديون وساندوه وأحبوه ووثقوا به وأتمنوه على قضية لبنان المقدسة. لعل في الذكرى بعض الوخز والتأنيب لضمائر تخدرت وشردت وشطرت. كما لا يجب أن ننسى أن جنرال باريس هو من وصف النظام السوري "بالإطفائي المهووس، وهو أيضاً الذي قال إن لا أولوية للنظام القرداحي سوى المحافظة على وجوده في موقع السلطة، وأن أفضل ما عنده لا يناسبنا نحن اللبنانيين ولا نريده.
وهنا لا بد من سؤال العماد عما عناه بقوله: لجريدة النهار في 22/11/08 : "إن العونيين يعرفون انني اعد وأفي. واذا استغربوا زيارتي إلى سوريا فهذا يعني أنهم لم يكونوا يصغون إلى كلامي الذي لم يكن يوما مناورة. حين تحدثت عن هذا التناغم كنت اعني ما أقوله."
في أسفل بعض وعود العماد ما قبل حقبة السورنة، وما على "العونيين" تحديداً، إلا حك ذاكرتهم لتبيان إن كان عمادهم فعلاً يفي بما يعد، أم لا؟
*بتاريخ 17/9/2003 في شهادته أمام الكونغرس الأميركي قال: "الهيمنة السورية على لبنان حوّلت البلاد إلى أرض خصبة وملاذ آمن للإرهاب، في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، كان لبنان أول ضحية للإرهاب السوري، وهذا كان أحد الأسباب الرئيسية في العام 1978 لوضع سوريا كأول دولة إرهابية على لائحة وزارة الخارجية الأميركية للدول الإرهابية. في ذلك الوقت، لم يكن "حزب الله" أو "حماس" قد وجدا بعد. لا يمكن للمرء، منطقياً أن يفصل النظام السوري عن الإرهاب، فسوريا توفر ملاذاً آمناً لعدد كبير من المنظمات الإرهابية، توجّه عملياتها، وتستخدم لبنان كحقل رئيسي لها للتدريب والعمليات، مثل مجموعة للجريمة المنظمة، تستخدم الخوف والترهيب والعنف كأدوات ضغط لشراء صمت شعب طيب وشريف. يستخدم النظام السوري هذه المنظمات الإرهابية كأدوات ضغط في استراتجية سياسية وفرّت لسوريا موقفاً لا "توجَّه لها فيه الأسئلة" من قِيل العالم الحر، في ما يتعلق باحتلالها للبنان، واضطهادها للشعب اللبناني".
"لا يمكن للمنظمات الإرهابية، كهوية، أن تُوجد من خلال إمكاناتها الخاصة، إنها أدوات للأنظمة التي توفّر لها الدعم المالي، والآلية العملانية لنشاطاتها الإرهابية. والإفتراض الذي سُمع في بعض الدوائر من أن هذه الأنظمة يمكن أن يوكل إليها أمر تفكيك المنظمات الإرهابية لهو قمة في السذاجة والحماقة".
"لا شك أن النظام السوري، بعد الانسحاب العسكري، سيترك خلفه الكثير من أدوات الإرهاب، وكذلك جهازه الاستخباراتي شبه العسكري. لذلك، فإنه لا مفر من أن يترافق الانسحاب السوري مع نزع سلاح كامل لكل العناصر المسلحة". "إن لبنان الذي تسيطر عليه دكتاتورية سورية راعية للإرهاب، لا يتلائم أبداً مع طبيعة الشعب اللبناني، ولا يخدم مصالحه".
*بتاريخ 5/11/1999 كتب جنرال باريس في مقالة له حملت عنوان "وحدة المقاومة وتلازم الجبهتين" ما يلي: "إن النظام السوري يستغبي الشعب اللبناني بجميع فئاته السياسية والاجتماعية والدينية بفرض شعارات محقة يُراد بها باطل، فالكذب المتدفّق من مجموعة الوحدات، والتاريخ والجغرافيا، والمصير، والشعبين، وتلازم المسارين، لا يزيله عن وجه هذا النظام سوى شعار واحد نلمس مفاعيله على الأرض بجميع حواسنا، وهو وحدة المقاومة ونلازم الجبهتين، وما خلا ذلك فهو متاجرة بدم اللبنانيين وابتزازهم، وقد آن أن يقولوا بصوت واحد: "كفى" بعد أن صح قول المتنبي: ("جوعانُ يأكلُ من زادي ويمسكني لكي يقالَ عظيم ُ القدر مقصود.)
* بتاريخ 7/1/2000 كتب جنرال باريس في مقالة له حملت عنوان:"لماذا نرفض سوريا": "النظام السياسي (السوري) لا نقره شكلاً ولا محتوى، وأقل ما يمكن أن يوصف به هو ما قلناه سابقاً بأنه من مخلفات الأنظمة الستالينية التي سادت بُعيد الحرب العالمية الثانية في بعض الدول، ثم بدأت تنهار تباعاً بعد موت ستالين. هذه الأنظمة التوجيهية، التي تنطلق من تأليه النظام وعبادة القيمين عليه، فتجعل شعاراته أركاناً دينية، ومن فكرة الواحد كتاب صلاة.". "إن ما يجعل سوريا اليوم مرفوضة هو التخلّف الغارقة فيه والذي تحاول أن تفرضه علينا كهدف ريادي بينما هي سائرة بنا القهقري نحو عهود الظلامية".
*في 20/7/2003 كتب جنرال باريس في مقالة له حملت عنوان: "الاستقواء بالخارج": "يبدو أن الفكر الإيديولوجي في النظام اللبناني، المستنسخ عن فكر النظام السوري، قد ترسّخ في عقل الطبقات السياسة والإعلامية، ففقدت معه المنطق، كما فقدت الذاكرة، وبالتالي أصبح قاموسها خاصاً، انعكست فيه جميع معاني الكلمات، وأصبحت تعني في سوريا ولبنان نقيض ما تعنيه في جميع أنحاء العالم". "إن الإستقواء بالخارج، هو للنظام (السوري) الذي فتش عن غطاء إسرائيلي – أميركي، ليدخل إلى لبنان، هذا النظام الذي استعان بنفس الثنائي، للدخول إلى القصر الرئاسي في بعبدا، وإلى وزارة الدفاع في اليرزة، بعد تهديمهما بطائراته ومدافعه ودباباته، ثم قتل أسرى الجيش اللبناني مكبّلين، وأخفى قسماً منهم، ما زال مجهول المصير بعد مرور ثلاثة عشر عاماً على اعتقاله".
في أسفل مقطع من كلمة ألقاها العماد ميشال عون في مدينة ديترويت الأميركية في 6 أيلول 2002 خلال لقاء له مع أبناء الجالية اللبنانية. نقلناها من شريط التسجيل بحرفيتها، وهي في أسفل بالنص والصوت. أما المقارنة بين خطاب الرجل ومواقفه يومها، وتحديداً بما يتعلق بنظام البعث السوري الإرهابي، وخطابه "المسورن" والمدجن عشية زيارته لدمشق، فهو متروك للعقول النيرة ولأصحاب الضمائر الحية، وبالطبع لمن يسميهم العماد "العونيين".
إضغط هنا للاستماع للكلمة ومدتها 7 دقائق/Windows Media Player Filehttp://www.10452lccc.com/audio/aoun6.9.02.wma
إضغط هنا للإستماع للكلمة ومدتها 7 دقائق/Real Player Media Filehttp://www.10452lccc.com/audio/aoun6.9.02.ram
نص الكلمة الحرفي("بأية صفة بيحكونا (يتكلمون معنا) الإخوة الأشقاء الحاقدين. نموذج السوري وارد في تاريخ الإنسانية، وارد في التوراة.السوري بالنسبة لنا يمثل قايين الذي قتل أخاه، قتل هابيل.السوري (عم) يقتل لبنان. السوري قتل أولادنا وهم في الملاجيء. السوري قصف كل الأحياء السكنية وهدمها. نعم حاقدين. (هم) قايين الذي حقد على هابيل وقتله.السوريون قتلوا اللبنانيين، قتلوا أخيهم الصغير. وصح مش نحنا الحاقدين، نحنا مسامحين. بأي صفة بدو (يريد) السوري يحط (يضع) عليّ وصاية، ليسمح لي أحكي مع الأميركاني، أو ما يسمحلي؟ من كلفه يحكي (يتكلم) بإسمي؟ إذا اللبنانيين المقيمين اليوم (في لبنان) راضخين للإرهاب، أنا واجهت الإرهاب. ثلث الذخيرة الموجودة في مخازن سوريا لم تمنعني من المقاومة. صرفوها عليّ.قصر بعبدا صار رماد. ضلينا (بقينا) تحت التراب، ضلينا نقاوم. مش هلق (الآن) وأنا في فرنسا والاولايات المتحدة ( سوف يمنعوني). لا البعث، ولا تشرين، ولا الحكم السوري بكامله بيقدر يثنيتي عن أي خطوة بدي (أريد) أعملها، ولا عن أي كلمة بدي قولها. أنا بكل فاخر جايي (أتي) وبصورة علنية، ومني جايي مهرب حشيشة مثل ما بيهربوا السوريين بلبنان مخدرات.جايي اسأل الأميركيين بكل محبة وبكل صداقة انتم مصنفين سوريا على لائحة الإرهاب منذ سنة 1978. أنتم كأميركيين كيف تدعمون وصاية سورية على لبنان، وسوريا دولة إرهابية؟ كيف تبررون (هذا الأمر) للرأي العام تبعكن (عندكم)؟إلى اللبنانيين من أصل لبناني ماذا تقولون لهم إذا سألوكم كيف تكافئوا الإرهاب؟ كيف سوريا إرهابية، وكيف سوريا بتدعموها بذه البساطة؟إذا بتقولو لي الدني مصالح، طيب أوكاي ما تزعلوا، وتسألوا ليش (لماذا) العالم عم يكره أميركا.أما أن تحافظوا (انتم الأميركيين) على مصالحكم والعالم يكرهكم، أو لا يكرهكم وفقاً للنتائج التي تترتب على المحافظة على المصالح والتخلي عن المبادئ الإنسانية والحقوقية. وإما بدكن (عليكم أن) تحافظا على المبادئ الحقوقية والقانونية في العلاقات بين الدول وبين العالم، وساعتها بتسألوا العالم إذا بيكرهوا أميركا، ولكم الحق أن تسألوهم إن كرهوا أميركا. إذا اليوم مطروح سؤال أساسي انتم (اللبنانيين في أميركا) مجبرين أن تطرحوه، مش بس لأنكم لبنانيين، وحتى أن لم تكونوا لبنانيين هنا، بل أمركيين ومش من أصل لبناني. ما بيجوز أميركا تحارب الإرهاب وتكافئ دولة بمنحها دولة ثانية تسيطر عليها وهي دولة إرهابية مصنفة عندها. آن للمنطق أن ينتصر وانتم يجب أن ينتصر فيكم. أنتم هون (هنا) وحدة، وادعوا جميع اللبنانيين ليكونوا وحدة متماسكة للمطالبة بهذا الشيء.سوريا لها الحق أن تعطي معلومات، لها الحق تفتخر أنها صديقة لأميركا، ولكن نحنا إذا جينا (أتينا) إلى أميركا منصير (نصبح) صهاينة ومثل ما قالت صحيفة السفير بتوقيع اسم عجبني كثير، اسمه ساطع نور الدين، قال هيدا (هذا) مدير التحرير: "أميركا تحارب المسلمين، وعون ينضم إلى أميركا لمحاربة المسلمين، وهذا لن يُغفر له". اسمه ساطع نور الدين، لا سطع ولا نور ولا دين. بقا (إذا) كونوا لبنانيين من دون عقدة.عندما يشهد الإنسان للحق يذهب إلى الصليب براحة ضمير. الشهادة للحق تستوجب محاربة الشيطان، والشيطان قد يتجسد ببشر ويتجسد بأعمال.حاربوه أينما كان. لكن لا تكرهوا أحد، ولا ترفضوا أحد. خلوا (اتركوا) قلوبكم مفتوحة. في إحدى مقالاتي وقت يلي حكيوا عن المسيحيين، وهون أول مرة كنت بتوجه للمسيحيين في كتاباتي، لأن كل خطابي وطني وأتوجه به للكل، ولكن يومها سمعت على لسان بعض رجال الدين، وأكيد أخطأوا لأنهم لم ينتبهوا لما قالوه عن الإحباط المسيحي. بقا (إذا) المسيحي لا يحبط، المسيحي لا يعزل ولا ينعزل. المسيحية لا ترفض الآخر. شهداء المسيحيين ماتوا في ساحات روما وهم يدعون للذين بضطهدونهم للإلتقاء معهم وللمحبة.لقد واجهت المحبطين بمقالة بلشتها (بدأتها) بالكلمات التالية وهي لمار بولس وقلت لهم: "إن الفضائل الإلهية المسيحية ثلاثة وهي: المحبة، الإيمان، والرجاء. بالمحبة ننتصر، نقاوم الظلم، وننتصر للعدالة. بالإيمان ننقل الجبال وعلى رجاء القيامة نرقد تحت التراب. ومن كان تراب ويعيش على رجاء القيامة لا يحبط ولا ييأس"، عشتم وعاش لبنان.")
ونختم مع حاء في إنجيل القدّيس يوحنّا:8-44: "أَنتُم أَولادُ أَبيكُم إِبليس تُريدونَ إتمامَ شَهَواتِ أَبيكم. كانَ مُنذُ البَدءِ قَتَّالاً لِلنَّاس ولَم يَثبُتْ على الحَقّ لأَنَّه ليسَ فيه شَيءٌ مِنَ الحقّ. فَإِذا تكَلَّمَ بِالكَذِب تَكَلَّمَ بِما عِندَه لأَنَّه كذَّابٌ وأَبو الكَذِب."
الكاتب
*معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي*عنوان الكاتب الألكتروني phoenicia@hotmail.com*تورنتو/كندا في 26 تشرين الثاني 2008

ليست هناك تعليقات: