الأربعاء، نوفمبر 19، 2008

من يعمل حقا من أجل التوطين؟

سعيد علم الدين

نحي الإخوة الفلسطينيين الشرفاء من الاستاذ عباس زكي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان الى اللواء سلطان ابو العينين الى اللواء

خالد عارف والى كل الصادقين من قادة الشعب الفلسطيني الكبار وفي مقدمتهم الرئيس محمود عباس. الذين يعملون مشكورين وبصدق وإخلاص على دعم الشرعية اللبنانية وتسليم المطلوبين الإرهابيين للعدالة ليسود القانون على الجميع وبالتالي لينهض لبنان السيد الحر العادل الديمقراطي العربي المعافى المستقل.
القوي بأشقائه الأوفياء والأقوياء هم به!
فلبنان السيد المستقل عن المحاور والأحلاف هو قوة فاعلة بمقيميه وطاقة هائلة بمغتربيه لدعم كل القضايا العربية وأهمها القضية الفلسطينية العادلة.
لبنان القوي المزدهر هو قوة بأيدي العرب، ولبنان المنهك بالميليشيات والمربعات والاختراقات والإرهابيين والاغتيالات والانفجارات والمخابرات الشريرة وأدواتها الحاقدة هو عالة على العرب.
وهكذا كانت كلمة الرئيس ميشال سليمان من أعلى المنابر العالمية وأمام الأصدقاء والأعداء في الأمم المتحدة وفي حوار الأديان معبرةً عن قوة لبنان المستقل، مميزة من ناحية لفت نظر المجتمع الدولي إلى معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق وما ترتكبه إسرائيل من ممارسات ظالمة بحقه. مع تركيزه في كلمته على الحل العادل للقضية الفلسطينية حسب المبادرة العربية، والأهم حق العودة المقدس للفلسطينيين الى وطنهم.
ومع ان الشرعية الفلسطينية أكدت وما زالت تؤكد على رفض التوطين. وايضا الشرعية اللبنانية ومن خلال الدستور واقتراح نواب 14 اذار الاخير القاضي بتعديل الدستور على اساس منع التوطين نهائيا لسحب هذه القضية من الابتزاز السياسي، الا اننا نسمع ثرثرات التوطين بين فترة واخرى على لسان ادوات سوريا وايران.
لماذا؟
وما كدنا نرتاح من معزوفات اميل لحود المملة حول هذا الموضوع الا واستلم القيثارة موسيقار البرتقاليين ميشال عون.
ولكن من يعمل حقا من اجل التوطين؟
ومن يعمل على اغراق القضية الفلسطينية بالمستنقع اللبناني لتضيع ويضيع معها حق العودة وحلم الدولة؟
لقد اتهموا الرئيس الشهيد رفيق الحريري باطلا بالعمل على التوطين، في الوقت الذي هم من كانوا يخططون ويعملون على فرضه وما زالوا.
يتهمون قوى 14 اذار بالعمل على التوطين وفي الحقيقة هم من يسعى ليل نهار وبكل قوة لفرض التوطين بعد ان قبضوا الملايين.
ومن هنا فاستراتيجية عون الدفاعية التي ابتدعها حزب الله تهدف لما تضمنته من تشريع للسلاح تحت يافطة مقاومة، والمربعات الخارجة عن سلطة الدولة الى ضياع لبنان تحت وطأة الفوضى وفرض التوطين.
دليلنا على ذلك ما قاله نائب مدير المخابرات في الجيش اللبناني العقيد عباس إبراهيم في الاجتماع الذي عقده 08.11.18 في ثكنة الجيش اللبناني في صيدا مع فعاليات وقيادات مخيم عين الحلوة، بسبب حل مشكلة المطلوبين الإرهابيين الذين لجأوا إلى المخيم، قبل ان تتفاقم الأمور ونصبح بهمة الأدوات الشريرة امام ماساة نهر بارد جديد.
وحسب المشاركين الفلسطينيين في الاجتماع، فان ممثل قيادة الجيش، العقيد إبراهيم أكد أن المطلوب تسليم "أمير فتح الإسلام" عبد الرحمن محمد عوض ورفاقه المطلوبين. محذرا من مخطط خارجي يهدف الى تعميم نموذج "البارد" في عين الحلوة، من اجل إلغاء هذا المخيم بالكامل، تمهيدا لشطب حق العودة وصولا الى التوطين.
هذا الكلام من العقيد إبراهيم يدل دلالة واضحة على أن هدف مؤامرة "فتح الإسلام" التي طبخت في مطابخ المخابرات السورية وصدرت الى لبنان مدعومة من أدواتها الفلسطينية واللبنانية هو فرض التوطين من خلال احتلال الشمال.
عندما وقف النظام السوري وأدواته اللبنانية بشراسة في وجه المحكمة الدولية بحجج واهية، كان ذلك تأكيدا على التورط السوري في الجريمة البشعة النكراء في 14 شباط وما تبعها من جرائم إرهابية.
فهم عندما يتهمون إسرائيل من ناحية، عليهم من ناحية أخرى أن يسمحوا للمحكمة الدولية بالانطلاق!
لا أن يغلقوا البرلمان في وجهها كما حصل ويقطعوا الطرقات ويحتلوا الساحات لتبرئة إسرائيل.
وعندما اتهم الزعيم الوطني سعد الحريري النظام السوري بالإرهاب المصدر إلى لبنان، كان رد الأخير فيلم الاعترافات الذي اتهم فيه الحريري بتمويل "فتح الاسلام" وتصدير التطرف الإسلامي إلى سوريا.
حل الحريري لهذه الإشكالية كان منطقيا. حيث طلب من جامعة الدول العربية إنشاء لجنة لتقصي الحقائق وقول كلمة الحق في هذا الشأن. لأن هناك من يكذب!
إثر ذلك زار عمرو موسى بشار الأسد لمناقشته حول طلب الحريري بقيام لجنة عربية مستقلة في هذا الموضوع. الذي حصل أن عمرو موسى خرج من الاجتماع ليتحدث في كل المواضيع دون ذكر هذه النقطة. السبب أن بشار الأسد متورط في قضية "فتح الإسلام" التي صدرها إلى لبنان لزعزعته وتقسيمه وفرض التوطين عليه. ولو كان بشار بريئا لطلب من عمرو موسى انشاء هذه اللجنة لكي يبرئ نظامه من اعترافات عشرات الإرهابيين التي تؤكد أن المخابرات السورية هي من أسست هذه العصابة.
وبما ان الاعترافات التي بثها التلفزيون السوري لموقوفي "فتح الاسلام" في سوريا تتناقض تمامًا مع اعترافات الموقوفين اللبنانيين الذين اثبتوا انهم على اتصال وثيق بسوريا، فلجنة لتقصي الحقائق لها الكلمة الفصل لكشف الصادق من الكاذب.
ومن يرفض أو من لا يهتم بقيام اللجنة يدل على أنه الكاذب.
وإلا كيف سيثبت رئيس النظام السوري أن سعد الحريري يمول الإرهاب؟ باعترافات مفبركة!
ويأتي بث محطة "الجديد" لاجزاء من مكالمة هاتفية اجريت بين الموقوف احمد مرعي واللواء اشرف ريفي، كإدانة جديدة للنظام السوري، حيث شرحت مصادر قوى الأمن الداخلي ظروف الاتصال الذي جرى، وقالت ان احمد مرعي اتصل بالمدير العام لقوى الامن الداخلي ريفي، 18 مرة 17 مرة منها تمت عبر هاتف سوري رقمه 00963955555205.
وتركزت الاتصالات الاولى على طلب مرعي فك الطوق قائلاً لريفي ان هذا الطوق "سيكلفكم غالياً". ورد ريفي "لن نترك المدينة في ايدي مجرمين مثلك ومثل شاكر العبسي".
والإدانة الدامغة للنظام السوري تأتي من السؤال التالي:
لماذا سجلت اصلا اجهزة المخابرات السورية كل الاتصالات التي اجراها مرعي، من هاتف سوري، مع ريفي؟
الجواب واضح. لأنها متورطة بفتح الاسلام واعتقدت بأنها ستحتاج لهذه الاتصالات لاحقا لتستخدمها في ضرب مصداقية اللواء ريفي واظهاره وكأنه يتعامل مع فتح الإسلام.
غباء سوري مخابراتي لا يضاريه إلا غباء ميشال عون اللبناني!
هم يدينون أنفسهم سلفا!
فمؤامرتهم في نهر البارد لو نجحت ولم يتصد لها الجيش وقوى الأمن الداخلي بحزم، لكانت الشرارة التي ستشعل باقي المخيمات حسب الأوامر السورية لفرض التوطين على لبنان وإنهاء القضية الفلسطينية كما ترغب سوريا وإيران، والأهم بالنسبة اليهم ضرب ثورة الأرز وانهاء مفاعيل المحكمة الدولية.
فمن يثرثر عن ملهاة التوطين المرفوض من الفلسطينيين واللبنانيين هو من يتآمر في الحقيقة على فرضه على لبنان وإضاعة الحق الفلسطيني!

ليست هناك تعليقات: