الجمعة، سبتمبر 25، 2009

آفي مزراحي

د. فايز أبو شمالة
"آفي مزراحي" هو قائد المنطقة الوسطى في الضفة الغربية، أراد أن يرسل للعرب تهنئة بعيد الفطر على طريقته الإسرائيلية الخاصة، وأن يوضًّح لهم مضمون السياسية الفلسطينية التي تاهوا عنها، واختلط علي بعضهم تفسيرها، ولاسيما بعد التناقض في حديث السيد عباس مع صحيفة الحياة اللندنية، حيث قال حرفياً: حكومة "نتانياهو" مشكلة فعلاً، لأنه ليست هناك أرضية مشتركة للحديث معها. الاستيطان سيستمر، و"نتانياهو" يقول إن القدس خارج القوس، وأن اللاجئين خارج القوس، إذاً في ماذا نبحث أو على ماذا نتفق؟ وفي فقرة تالية مناقضة لما سبق، أضاف السيد عباس: أنني لم أقطع الحوار مع إسرائيل إطلاقاً في ما يتعلق بالأمن والقضايا الاقتصادية والحياة اليومية، ولن نقطعه سواء كانت هناك مفاوضات سياسية أو لم تحصل. وسيستمر هذا الحوار. ليست هناك قطيعة بيني وبين الحكومة الإسرائيلية. هناك خلاف على كيفية بدء المفاوضات السياسية، وعندما نتفق سنتحاور.
"آفي مزارحي" حسم التناقض في الخطاب السياسي المشتت للسيد عباس، وأقدم على خطوة عملية لا تحتاج إلى تفسير، ولا إلى تبرير، وقام بجولة ميدانية في مناطق السلطة الفلسطينية في مدينة بيت لحم، وقد شاهد سكان المدينة بأم أعينهم أربعة عربات عسكرية إسرائيلية، تجوب عدداً من شوارع مدينتهم، تحرسها عدة سيارات للأمن الوطني الفلسطيني، في الوقت الذي قامت فيه القوات الفلسطينية بالانتشار على مفارق الطرق لتأمين السلامة التامة للجنود الإسرائيليين، ولسيد المرحلة "آفي مزراحي".
روايتان غير متناقضتين لهذه الجولة العسكرية الإسرائيلية الميدانية؛ الرواية الأولى أدلى بها السيد محافظ بيت لحم الوزير "عبد الفتاح حمايل" حين قال: أنه لقاء تقليدي. أي أنه تكرار للقاءات سابقة، وهذا ما لا يتعارض مع رواية الإذاعة العبرية التي أوضحت أن هذه الجولة لم تكن الأولى؛ لقد سبقها عدة جولات في مدن فلسطينية أخرى، وأضافت الإذاعة العبرية: أن هذه الزيارة تأتي في إطار التنسيق الأمني القائم بين قوات الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الفلسطينية. أما الجنود الفلسطينيون الذين قاموا بحراسة القائد العسكري الإسرائيلي فهم أولئك الذين تم تدريبهم في الأردن، وأشرف على تأهيلهم الجنرال "دايتون".
كان الشيخ أحمد نمر حمدان، خطيب خان يونس قاسياً في حق قوات "أنطوان لحد" في الجنوب اللبناني، ولطالما أكثر من المشابهة بين قوات الأمن الفلسطيني وقوات "لحد"، وكان يجب على الشيخ أحمد أن يعتذر للجنرال "أنطوان لحد" رغم كل مساوئه؛ وعيوبه، لأنه كان يسيطر على الجنوب اللبناني بالكامل دون وجود أي مستوطنة يهودية، ولأنه رفض لقواته أن تقوم بدور الحارس الشخصي للقادة الإسرائيليين!؟
fshamala@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: