الأحد، سبتمبر 20، 2009

المطلوب مرونه فلسطينية ام مزيد من التنازلات؟

جادالله صفا
فشل جورج ميتشل بالزام الجانب الصهيوني بتجميد كامل للاستيطان كما تنص عليه خارطة الطريق، عاد ليؤكد على الموقف الصهيوني الرامي الى الاستمرار بابتزاز الجانب الفلسطيني لتقديم مزيدا من التنازلات الرامية الى تصفية الحقوق الفلسطينية التاريخية والشرعية، وعاد ليؤكد ان الموقف الصهيوني هو موقف ثابت غير قابل للنقاش والمساومة، مؤكد على طبيعته الاستيطانية الرامية على الغاء الاخرين وعدم الاعتراف بوجودهم.

الجانب الفلسطيني يدرك طبيعة الحكومة الحالية للكيان الصهيوني وتشكيليتها العنصرية والعدوانية، حيث يجمع الكل على انها حكومة يمينية متطرفة، وتوجهاتها التي عبر عنها رئيسها من خلال خطاباته وتصريحاته المتعاقبة، الداعية الى تحسين الاوضاع الاقتصادية للفلسطينين بالضفة الغربية مقابل اعتراف فلسطيني بيهودية الكيان الصهيوني، فهذه الحكومة رفعت وتيرة الاستيطان بالضفة الغربية الفلسطينية، وشددت من اجراءاتها القمعية، ورفعت وتيرة تهديداتها العسكرية ضد دول المنطقة ولوحت باعتداءات محتملة، وكل هذا امام صمت دولي وتشجيع غربي.

الجانب الفلسطيني اعتاد على فترة العشرين عاما من مسيرة المفاوضات مع الكيان الصهيوني، تقديم التنازلات المتتالية للحكومات الصهيونية المتعاقبة، تارة بانها حكومة صهيونية معتدلة وتدعو الى السلام، ويجب عدم تفويت الفرصة، وتارة حكومة صهيونية يمينية ومتطرفة تحت مبررات زجها بالزاوية واحراجها ولرمي الكرة بملعب الكيان الصهيوني وتعريته بانها حكومة لا ترغب بالسلام، امام هذه الادعاءات وهذه المواقف المراهنة التي تعامل بها الجانب الفلسطيني ما هي الا اوهام ورهانات تنذر بمستقبل مدمر لكل الموضوع الفلسطيني.

ما يتبادر الى ذهن كل متتبع ومراقب لجولة جورج ميتشل بالشرق الاوسط لجمع الجانبين الفلسطيني والصهيوني مع الرئيس اوباما على هامش دورة الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة، بان العقبة الاساسية امام التوصل الى سلام هي الاستمرار او عدمه ببناء الاستيطان، ولا اعرف اذا كان الجانب الفلسطيني تناسى عن عمد ان يطالب بان القدس هي فلسطينية، وان ممارسات الاحتلال ايضا هي عقبة، وان استمرار الاعتقالات واصرار الكيان الصهيوني على ابقاء ما يزيد على عشرة الاف فلسطيني بالسجون هي ايضا عقبة، وان استمرار الحصار على غزة والضفة ايضا عقبة، وان استمرار الحواجز العسكرية وتقطيع الطرق والتحكم بحركة التنقل بين المدن والقرى الفلسطينية ايضا هي عقبة، والاستمرار ببناء الجدار ايضا هي عقبة، استمرار الحفريات تحت المسجد الاقصى ايضا هي عقبة، استمرار هدم البيوت الفلسطينية بالقدس ايضا هي عقبة، وهل تناسى الجانب الفلسطيني ان انهاء الاحتلال عن الضفة وغزة يجب ان يكون اولى الشروط للحديث وللتفاوض معه عن الحل النهائي لضمان عودة اللاجئين الى ديارهم ووطنهم؟

لماذا الجانب الفلسطيني وافق ان يختصر شرطه على وقف شامل للاستيطان، وتناسى الاجراءات الاخرى للكيان الصهيوني بالضفة الغربية وقطاع غزة؟ وما هو الثمن الذي قدمته حكومة بنيامين نتنياهو لتمنع الجانب الفلسطيني من عدم المطالبة بوقف بناء الجدار؟ واستمراره بحصار غزة؟ والسماح لمستوطنيه بمواصلة اعتداءاتهم ضد المواطنين الفلسطينين واراضيهم؟

لا بد من التذكير ان حزب الليكود عام 2002 قام بالتصويت على عدم الاعتراف وعدم الموافقة على اقامة دولة فلسطينية، وان حكومة شارون وضعت اربعة عشرة تعديلا على خارطة الطريق، وهذا عكس الموقف الفلسطيني، الذي وافق على خارطة الطريق، فاسرائيل ليست ملزمة بخارطة الطريق كما يحاول ان يوهمنا الجانب الفلسطيني، وان ليس هناك التزامات على الجانب الصهيوني، وانما الجانب الفلسطيني هو من يرمي نفسه بالحفر، فالجانب الفلسطيني مطالب بالتنصل من التزاماته، وان يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته اتجاه الشعب الفلسطيني لممارسة حقوقه التاريخية والشرعية على ارضه.

الجانب الفلسطيني يدرك ان الصراع مع هذا الكيان الصهيوني هو صراع وجود وصراع تاريخي، ولا يوجد امامه الا التصلب بمواقفه ومطالبه، وان التنازل المطلوب هو صهيونيا، ليمارس شعبنا الفلسطيني حقه بالعودة واقامة دولته اسوة بباقي شعوب العالم، وان حقوقه ليست تجنيا او مزايدة وانما اقرتها الشرعية الدولية وهي حقوقا تاريخية، وان لا يستمر الرهان الفلسطيني على دورا امريكيا او غربيا محايدا، وان الدول الغربية والراسمالية وعلى راسها الادارة الامريكية لعبت وما زالت تلعب دورا معاديا للامة العربية، وان استقلال واستقرار المنطقة يهدده التواجد الغربي المباشر، الذي ينهب خيرات المنطقة ويترك بها التخلف والدمار، وهذا ما يمارسه الغرب بافغانستان والعراق.

الدول الداعية والراعية للسلام عليها ان تعمل على تطبيق قرارات الشرعية الدولية، التي تؤكد على حق الشعوب بتقرير مصيرها وازالة كل اشكال الاحتلال، وان يرفض الجانب الفلسطيني كل اشكال الضغط التي يمكن ان تمارسها دولا كامريكا وفرنسا وبريطانيا لابتزاز الجانب الفلسطيني تحت دواعي لتليين الموقف الصهيوني والمتنكر للحقوق الفلسطيني، واي ليونة بالموقف الفلسطيني هي بالواقع تراجعا وتنازلا يترك سلبيات على القضية الفلسطينية.

– البرازيل

ليست هناك تعليقات: