الثلاثاء، سبتمبر 15، 2009

مجاري خان يونس تلويث للبر والبحر

د. فايز أبو شمالة
بعد الرجوع إلى مكتبهم في تل أبيب، حدد الصليب الأحمر الدولي على الخريطة موقع مكب الصرف الصحي في خان يونس، ولم يكن أمام بلدية خان يونس أي فسحة من الاختيار، أو الاعتراض على المشيئة الإسرائيلية الذي تتحكم بمصير قطاع غزة، لقد قبلت بلدية خان يونس مرغمة العمل على تجميع مياه الصرف الصحي في أحواض في منطقة المواصي، وبالقرب من الخزان الجوفي للمياه العذبة تفادياً لكارثة أخطر، تتمثل في غرق المدينة في المجاري، وتم العمل البائس في أعز منطقة اصطياف، وأهم منطقة صحية في المدينة، وفوق أنظف رمال على وجه الأرض، المنطقة التي كانت تقام بالقرب منها فنادق المستوطنات اليهودية، والتي تصنف سياحياً في الترتيب الثالث على مستوى العالم.
كان هدف بلدية خان يونس في حينه؛ الحصول على المنحة المالية التي جلبها بشكل طارئ الصليب الأحمر، وإيصال خطوط الصرف الصحي إلى أبعد مكان عن التجمع البشري على أمل أن يتم توصيلها فيما بعد إلى مياه البحر، وكب الصرف الصحي هناك رغم أنف الجميع، أسوة ببقية المدن من رفح جنوباً حتى غزة شمالاً، وهذا ما وعدت فيه البلدية سكان المنطقة، وقد وافق السكان على مضض لتحمل مكرهة الصرف الصحي فترة محددة، وعلى أمل أن تكب لاحقاً في البحر، وعلى هذا قطع العهد.
بعد عامين نجحت بلدية خان يونس في توصيل خطوط الصرف الصحي إلى البحر المتوسط، وبدأت عملية كب المجاري في البحر فعلياً، فلماذا الاحتفاظ بأربعة أحواض من الصرف الصحي على مساحة مائة دونم، تتجمع فيها المياه الكريهة، لتنفث سمومها على الناس، وتلوث الجو، وتلوث الخزان الجوفي للمياه؟ لم لا يتم كب المجاري مباشرة في البحر، والتخلص من الأحواض الصناعية التي اقتصرت مهمتها على تخفيف العبء عن مياه البحر فقط، لتلقي بأوحالها في رئة المواطن، وتصب الغازات السامة في أنفاسه، فالأحواض ما زالت قريبة من التجمع السكاني، وهي تلطخ وجه المدينة، وتشوه واجهتها، وتخنق مستقبلها؟
نعم، البلدية أمام خيار صعب؛ وعليها أن تختار بين تلويث البحر، أو تلويث البر، ولكن لا يصح لبلدية خان يونس أن تشارك في تلويث البر والبحر، وعليها ألا تستسلم للمؤسسات التي ساعدت في العمل، والتي تفترق في أهدافها عن أهداف البلدية، وتختلف في دورها عن دور المجلس البلدي، فما دامت خطوط الصرف الصحي قد وصلت للبحر، والمجاري ستذهب في نهاية الأمر إلى البحر الذي تلوّث من قبل، فيجب أن تذهب مباشرة دون المرور بأربعة أحواض أقيمت للتنقية، فصارت مصدر اللوثة، والتلويث، وتوزيع المكرهة، وكأنها أربعة وحوش تطبق بأشداقها على أنفاس المدينة.
من المعروف إن نسبة من ضرر التلوث ستصيب الإسرائيليين في حالة كب الصرف الصحي مباشرة في البحر، ولكن؛ لا ضرر مطلقاً سيصل الإسرائيليين ما دامت تصب فوق رؤوس السكان، وفوق خزانهم الجوفي للمياه العذبة، وتصب رائحتها النتنة في صدر الأطفال، وفي أنفاس النسوة. إن كل تأخير في كب الصرف الصحي في البحر هو تأخير في توصيل بعض الهَمِّ إلى إسرائيل التي تتعمد محاصرة غزة، وإعاقة تنفيذ مشروع الصرف الصحي وفق المخطط المعد لأحواض المعالجة على حدود قطاع غزة الشرقية مع إسرائيل.
فهل سيتحرك المجلس البلدي، ويشفق على سكان خان يونس، وقد صار في يديه أن يحترم آدمية الإنسان، وينصاع لمصلحة السكان العامة، ويقرر كب الصرف الصحي في البحر مباشرة رغم اعتراض المعترضين، وانتقاد غير المتضررين؟.
fshamala@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: