الأحد، سبتمبر 27، 2009

الاعلام الفلسطيني بالبرازيل – تحديات ومهام

جادالله صفا

الاعلام له دورا اساسيا ببلورة رأي عام عالمي ومحلي، يساهم بنقل الحقيقة او تزييفها حسب رغبة واهداف المشرفين على الوسائل الاعلامية، فاليوم وفي عصر التكنولوجيا والانترنت، توفرت وسائل تسمح بنقل الخبربسرعة، وهو ليس بحاجة الى متخصصين ومتدربين، ولم تنحصر المساحة على المحطات المحلية المرئية او المسموعة او المقروءة، فاصبح بالامكان اليوم اي فرد باي مكان بالعالم ان يبني موقعا على الانترنت، وان يسمع محطة اذاعية او يشاهد محطة تلفزيونية من خلال الشبكة العنكبوتية، كذلك يتمكن اي فرد ان يقوم بتصوير الحدث ونقله خلال ثواني من خلال وبواسطه جهاز هاتف متنقل، وهذه الوسيلة ساهمت بكل تاكيد على منع القوى المعادية للشعوب من التحكم بنقل الخبر بما يخدم مخطاطاتها العدوانية والشريرة.

القضية الفلسطينية لها قاعدة كبيرة وواسعة بالمجتمع البرازيلي، وتلعب قوى اليسار البرازيلي ومؤسسات مدنية واجتماعية وثقافية وطلابية ونسائية وشخصيات سياسية وغيرها دورا اساسيا ومبدئيا بالدفاع عن الثوابت والحقوق الفلسطينية، وبكثير من الحالات تجد هذه القوى مواقفها اكثر فلسطينيا من الفلسطينين، ففي الفترة التي تجد بها فلسطينين يدافعون ويعملون لدى الاوساط الحكومية والاحزاب الحكومية لدفع عملية السلام الى الامام ودعم حل الدولتين، تجد قوى واحزاب وقطاعات واسعه تؤكد على حق الشعب الفلسطيني بالعودة الى وطنه ودياره التي شرد منها.

وامام التاييد الواسع للقضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني العادل، تنشط الحركة الصهيونية من خلال مؤسساتها الاعلامية الواسعة سواء من خلال الشبكات التلفزيونية والاذاعية والجرائد والمراسلين والمعلقين ومواقع الانترنت والكنائس التي تعد مواقعهم بالمئات باتجاه تضليل الرأي العام البرازيلي، والتاثير على المواقف المؤيدة والمناصرة للشعب الفلسطيني، فهي تخصص مبالغ مالية هائلة، وتستخدم نفوذا وتمارس ضغطا من اجل بلورة اعلاما يكون مؤثرا على قطاعات واسعة من المجتمع البرازيلي

اما بالجانب الاخر، واعني به الفلسطيني، ودوره الاعلامي، الذي يعتبر بدائيا رغم كل المحاولات والمبادرات الفردية، الا انه ما زال ينقصه البرنامج والخطط لتطويره بما يخدم القضية الفلسطينية، فرغم استخدام الانترنت بالبرازيل من قبل افراد وبناء بعض المواقع، الا ان هذا الاستخدام ما زال ضعيفا جدا، فالمواقع الاربعة التي تشرف عليها بعض اللجان البرازيلية والفلسطينية، ما زالت تنقصها الخبرة والقدرات البشرية ذات الاختصاص الاعلامي، كذلك غياب سياسة اعلامية فلسطينية واقعية تعمل على طرح الموضوع الفلسطيني والقضية الفلسطينية وتعرية الصهيونية وكيانها وجرائمه ونازيته، وان غياب المؤسسة الفلسطينية على مستوى المدن والمناطق والدولة، وعجزها على وضع برامج اعلامية رغم اقرارها بالمؤتمر الاخير لبناء مواقع على الانترنت، كل هذه الاسباب تجعل المسألة الاعلامية ذات قضية يجب اعطائها اهمية وبالاخص بهذه المرحلة.

فالاخبار والمقالات الخاصة بالقضية الفلسطينية هي باغلبها تنقلها وسائل الاعلام العالمية التي بطبيعتها منحازة الى الرؤية الصهيونية بكيفية نشر الخبر، حيث تشوه الواقع وطبيعة الصراع بالشرق الاوسط، وتنقله على اساس صراع ديني وطائفي، وتصور المقاومة الفلسطينية بانها ارهابية، مستغلة بذلك التصاريح المتواصلة للقيادة الفلسطينية التي تسيء للمقاومة الفلسطينية، والتي تخدم بالمحصلة السياسة العدوانية الصهيونية للكيان الصهيوني، فهذا الاعلام ينقل الاخبار التي تبرر التواجد العسكري للدول الراسمالية الغربية بالمنطقة ومبرارات العدوان الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني.

فالمواقع الفلسطينية على الانترنت بالبرازيل والتي وصل عددها الى اربعة مواقع وهي
www.palestinalivre.org
WWW.vivapalestina.com.br
HTTP://somostodospalestinos.blogspot.com
http://vivapalestinaniteroi.blogspot.com

فهذه المواقع التي لا يتجاوز عدد زوارها الثلاثة الاف زائر شهريا، بدولة يزيد عدد سكانها اكثر من 192 مليون، تعتبر قليلة مقارنة مع حجم التضامن البرازيلي مع القضية، والدراسات التي تخصصها المدارس والجامعات عن الصراع بالشرق الاوسط والقضية الفلسطينية، فهذا يترك بشكل عام سلبية على الدراسات بالجماعات والمدارس التي تطلب معلومات لدراسات متخصصة عن الصراع، فاي بحث ينقصه المعلومة الصحيحة والمصدر الصحيح، بكل تاكيد ستكون المعلومات مشوهة والدراسات غير كاملة في بعض الحالات بالجامعات البرازيلية، وبكل تاكيد كثيرون سيعتمدون على مصادر الخبر من مواقع الحركة الصهيونية واليهودية على الانترنت المنتشرة بكثرة باللغة البرتغالية.

فالجالية الفلسطينية بالبرازيل ونشطائها ومؤسساتها عليهم ان ياخذوا بعين الاعتبار اهمية الاعلام، والعمل على وضع برنامج اعلامي من خلال بناء مواقع متعددة للتجمعات الفلسطينية بالبرازيل تنشر نشاطاتها الاجتماعية والثقافية، مع توفير مصادر مالية لتقوم بتغطية ما يلزم من تكاليف استمرار هذه الوسيلة الاعلامية كمنبر اعلامي يكون حلقة وصل بين فلسطين والبرازيل، وباللغتين العربية والبرازيلية.

بناء مواقع للتجمعات الفلسطينية يجب ان تكون من اولى اهتمامات المؤسسة الفلسطينية، فهناك مواقع يمكن بنائها على شكل منتديات، وهي متوفرة مجانية على الانترنت، وهذا يمكن ان تساهم كبداية لتكون وسيلة اعلامية تنشط بالتجمع الفلسطيني، لنقل نشاطاته واخباره وافراحه الى ما تبقى من التجمعات الفلسطينية بالبرازيل وغيرها، حيث ستعزز التواصل والتلاحم الفلسطيني، وبكل تاكيد ستكون عامل نهضوي للجالية الفلسطينية بالبرازيل.


هذه هي التحديات والمهام التي تواجه كل النشطاء والمسؤولين الفلسطينين بالبرازيل، لبلورة سياسة اعلامية بدائية تنشط باتجاه نشر القضية الفلسطينية حسب متطلبات المرحلة، مستفيدين قدر الامكان من الامكانيات والقدرات المتوفرة وتطوير المواقع التي تعمل على الانترنت حاليا.
– البرازيل

ليست هناك تعليقات: