الثلاثاء، يناير 13، 2009

هزيمة أخرى

شوقي مسلماني
الجرائم المُرتكبة من الجيش الصهيوني في عزّة التي يحقُّ أن نقول أنّها العين التي تقاوم المخرز تثير غضب حول العالم، وعيِّنةُ هذا الغضب ما صرّح به كبير أساقفة في الفاتيكان وهو الكاردينال ريناتو مارتينو الذي قال: "انظروا .. فغزّة هي مركز إعتقال كبير" بإشارة لا تخفى إلى مراكز الإعتقال التي كان النازيّون يحشرون فيها اليهود إبّان الحرب الكونيّة الثانية، أي ماذا تفعل الضحيّة غير أن تنقلب إلى جلاّد.
وفي حوار مع جريدة "لا ريبابليكا" قال الكاردينال مارتينو أن ما يصيب غزّة "مهين للكرامة الإنسانيّة". ويقول كبير مراسلي صحيفة الهيرالد الأستراليّة بول ماغوف في معرض تحليله للمدّ والجزر في الإجتياح الإسرائيلي لغزّة وفي قراءة بين السطور أنّ هزيمة أخلاقيّة بالدرجة الأولى ستتكبّدها إسرائيل، فجيش الدفاع الإسرائيلي قصف مدرسة تابعة للأمم المتّحدة وقتل فيها العشرات وجرح المئات كان سبق وأنذر الأهالي بوجوب إخلاء منازلهم .. تقيّدوا بالتعليمات، والتجأوا إلى المدرسة. ومن جهتها أعلنت الأمم المتّحدة عن تجميد نشاطاتها الإنسانيّة في غزّة بعدما اكتشف الصليب الأحمر أطفالاً أحياءً في حال يُرثى لها بعد قضائهم أيّاماً وهم إلى جوار جثامين أمّهاتهم اللواتي قُتلن داخل بيت في "الزيتون" القريبة من مدينة غزّة .. ما يكشف أن إسرائيل الحريصة كذباً على أرواح المدنيين لا تتقيّد بالقوانين الدوليّة في ما يخصّ المدنيين وإسعاف الجرحى. وصعّدت لجنة الصليب الأحمر من انتقاداتها الحادّة لإسرائيل وهي قلّما تفعل ذلك بعد استهداف سيّارة عليها علم الأمم المتّحدة وكانت على تنسيق مع الجيش الإسرائيلي قبل انطلاقها فقُتِل السائق وجُرِح إثنان.
إنّ الضربة الأولى التي وجهها الإسرائيلي ونجاحها بقتل عدد كبير من شرطة غزّة أعطى القادة السياسيين في تل أبيب شعوراً بإمكان تحقيق نصر يعيد لجيشهم الهيبة التي انتُهكت في عدوان تمّوز 2006 لكن صمود الغزّاويين الذين إرادتهم لا تريد أن تنكسر أخذ يقلب الطاولة وهو ما ألمح إليه جدعون ليشفيلد مراسل "أيكونوميست جيروزالم" حيث تساءل: "لماذا لا تربح إسرائيل الحرب"؟ لأنّ العالم يُنظر إليها على اعتبار أنّ جعبتها خالية من الحلول ما عدا القتل والتدمير هذا في أحسن حال أمّا في أسوأ حال فلأنّ حربها هي حرب تنافس بين قادة إسرائيل لاكتساب شعبيّة. ولا يخفى كلام ليشفيلد أنّ لا حلّ للمسألة الفلسطينية في مخطّطات قادة إسرائيل ما يُعطي مصداقيّة لجون بولتن الأب الروحي لقوى في لبنان (حائز على درع ثورة الأرز في حفل تكريم أعدّه له لبنانيّون) عندما أعلن عن إعطاء ما تبقّى من الضفّة الغربيّة لأردن وادي عربة وإعطاء الشريط الضيّق المتبقّي من غزّة لمصر كامب دايفيد ... تسيبي ليفني بدورها وقادة نازيّون يتكفّلون بفلسطينيي 48 من خلال الترحيل "ترانسفير" .. إنّها رسالة للأسف لا تريد أن تقرأها الرئاسة الفلسطينيّة ويتعامى عنها زعماء عرب عن قصد أوعن غير قصد فالنتيجة واحدة.
وكشفت صور عرضتها الفضائيّات كيف يحتمي الجنود الإسرائيليّون بالمدنيين فيجعلونهم في طوابق سُفلى وباقي المبنى ينتشرون فيه كقنّاصة، والسفارات الإسرائيليّة تُغرِق وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة في القدس برسائل حول قرف العالم من فظائع إسرائيل تجاه المدنيين في غزّة، وينقل آموس هارل في جريدة هآرتس عن جنرال أنّ الحرب لم تدمِّر سوى 10 إلى 15 بالمئة من قدرة حماس والمقاومة عموماً، فعن أي نصر ستتحدّث إسرائيل في المقبل من الأيّام؟ هذا إذا لم يكن فينوغراد آخر سيقضي بالكامل على أسطورة إسرائيل التي لا تُهزَم مثلما سيفضح عرب باعوا ضمائرهم من أجل العلوّ ولو كان ذلك على خازوق.
Shawki1@optusnet.com.au



ليست هناك تعليقات: