السبت، يناير 17، 2009

كلمة حق الى مناضل صادق

جورج حداد


علمنا بكل اسف ان المناضل ربحان رمضان (ابو جنكو)، المقيم حاليا في النمسا، يتعرض لمضايقات خاصة تهدف الى زعزعة قناعاته وثنيه عن التزامه الوطني والمبدئي.
ان معرفتنا بـ"ابو جنكو" تعود الى عشرات السنين، في لبنان، وذلك بعد خروجه من السجن في سوريا. وكان احد كوادر اليسار الكردي الملتزم بالقضية الوطنية الفلسطينية واللبنانية، وبالصداقة التاريخية والتلاحم الكفاحي العربي ـ الكردي، ضد الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية والرجعية العربية والكردية، هذا الى جانب التزامه العميق بالقضية العادلة للشعب الكردي الشقيق، والقضية الوطنية السورية، والنضال لاجل تحرير الجولان المحتل ولاجل تحقيق الحريات الدمقراطية في سوريا والحصول على حقوق المواطنة لعشرات الالاف من المواطنين الاكراد "مطموسي الهوية" وغيرها من الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي. وكان "ابو جنكو" يعيش في لبنان كل مقتضيات المواجهة مع اسرائيل وعملائها اللبنانيين، الى جانب هاجس الملاحقة من قبل اجهزة القمع السورية. وقد اضطر اخيرا لمغادرة لبنان خوفا من الملاحقات.
وفي بلغاريا، عاش هذا المناضل هو وزوجته البلغارية حياة ضنك شديد، هو ما تسمح به المساعدة الضئيلة جدا التي يتقاضاها اللاجئون السياسيون في بلغاريا.
فيما بعد انتقل "ابو جنكو" الى النمسا، حيث حصل على حق اللجوء فيها، وهي احد البلدان الاوروبية المتقدمة التي توفر للاجئين فيها حدا مقبولا من المعيشة والشعور بالكرامة الانسانية. وهناك لا يزال يتابع النضال، في الاطار الاعلامي والثقافي، دفاعا عن القضية العادلة للشعب الكردي وقضية النضال المشترك العربي ـ الكردي ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية والدكتاتورية.
وخلال هذه المرحلة، ولا سيما بعد احداث 11 ايلول 2001 في اميركا ومن ثم احتلال العراق بحجة مكافحة "الارهاب" والدكتاتورية؛ اشتدت الهجمة الامبريالية ـ الصهيونية على شعوب المنطقة، وكان احد ابشع اشكالها حرف وانحراف بعض القوى اليسارية السابقة لتسير في ركاب الامبريالية الاميركية والصهيونية، بحجة محاربة نظام صدام حسين وما اشبه. ونسي هذا "الطابور الخامس اليساري" الذي باع ضميره وربط مصيره بالامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية، ان السلاح الكيماوي الذي ضرب به صدام حسين حلبجة انما استلمه يدا بيد من دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الاميركي في حينه؛ وان "القنابل الذكية" التي قتلت عشرات ومئات الاطفال اللبنانيين والفلسطينيين في قانا وغزة، هي قنابل اميركا ذاتها التي تنادي بالحرية والدمقراطية وحقوق الانسان. ولكن "الطابور الخامس اليساري" العميل للامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية، اذ يتناسى كل جرائم الحرب والجرائم بحق الانسانية التي ترتكبها آلة الموت الاميركية ـ الاسرائيلية، يمارس كل اشكال الضغط لاجل شراء ضمائر المناضلين الشرفاء او حرفهم عن قضايا شعوبهم ولتحويلهم الى عملاء صغار لاجهزة المخابرات الاميركية ـ الاسرائيلية ـ الرجعية والدكتاتورية العربية.
ولا نتعجب اذا كان "ابو جنكو" لا يزال عرضة للمضايقات والضغوط، من قبل عملاء اسرائيل والانظمة الدكتاتورية العربية، اللذين هما وجهان لعملة واحدة، وللاسف انه يوجد الكثير من العملاء الذين تجمعهم الموساد والمخابرات العربية والكردية المتعاونة معها من صفوف المرتزقة والمتساقطين الذين يبدلون هوياتهم واسماءهم وانتماءاتهم كما يبدلون جواربهم.
ويحاول هؤلاء العملاء الضرب على وتر التمييز الشوفيني بين العرب والاكراد، والادعاء بأن تأييد القضية الوطنية الفلسطينية واللبنانية والعربية، يتعارض مع الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي.
ولكن مشكلة هؤلاء العملاء انهم لم يعودوا قادرين على اقناع احد بـ"الدمقراطية" الاميركية والاسرائيلية، وان وجوههم، كوجوه اسيادهم الجدد، قد تلطخت بدماء اطفال غزة وقانا وحلبجة؛ وان مصيرهم، كمصير اسيادهم، هو الى محكمة التاريخ، ومزبلة التاريخ.
اما المناضلون الواعون والشرفاء من امثال "ابو جنكو" فهم يدركون تماما ان الاخلاص لقضية الشعب الكردي هو مرادف للاخلاص لقضية الشعب العربي، لان قضية الشعوب المناضلة هي قضية واحدة لا تخضع لمتاجرة بائعي ضمائرهم الذين ساروا الان في ركاب الاحتلال الاميركي واسرائيل والمخابرات المشبوهة.
واننا على ثقة ان هذا المناضل سيحافظ على شرفه وكرامته، ولن يلحق بركاب هؤلاء المتساقطين ويتخلى عن قضية شعبه وقضية الشعب الفلسطيني وقضية الصداقة التاريخية العربية ـ الكردية.
============
* كاتب وناشر تقدمي عربي من لبنان .

ليست هناك تعليقات: