الثلاثاء، يناير 13، 2009

عادل إمام وغزة والسقوط السياسي

د. عدنان بكرية

كنت أتمنى أن يطل علينا الفنان عادل إمام والذي اخترق قلوب المواطنين العرب وخاصة البسطاء منهم بتصريحات عقلانية تعبر عن هموم هذا المواطن وتدعم قضيته.. لكن يأبى ( الزعيم ) إلا أن يطل علينا بتصريحات مهتوكة تذنب الشعب الفلسطيني وتحمله المسؤولية عن (الهولوكوست ) الذي يتعرض له وكأنه تحول إلى بوق للنظام المصري وبرامجه وتطلعاته وحتى مؤامراته !
اطل علينا يحمل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ومقتل المدنيين فيها، وسخر من المظاهرات التي تجوب أرجاء العالم منددة بالهجوم ومناصرة لأهالي غزة. كما انتقد الوقفات الاحتجاجية العالمية والمظاهرات التي تعبر عن الغضب الشعبي منتقدا شعار (بالروح بالدم نفديك يا فلسطين ) واصفا إياه بأنه لا يخدم فلسطين ! وأشاد بدور القيادة المصرية التي حذرت الفلسطينيين من الهجمات الإسرائيلية ونصح المقاومة بالتوقف عما تقوم به لأن إسرائيل لن تقابل ما تفعله المقاومة بالورود !!
خلت نفسي وأنا اقرأ هذه السطور بأنني اقرأ تصريحات (لايهود باراك) او (ليبرمان ) لكنني صدمت عندما رأيت صورة (عادل إمام) تتصدر الصفحة منصبا نفسه قاضيا في محاكمة دولية تصدر قرار إدانة مجرمي الحرب !
عادل إمام ..ما كنا نتوقع منك نحن أبناء الشعب الفلسطيني الذبيح هذه التصريحات والتي تشير إلى انك ابتدأت ومنذ فترة ليست بقصيرة في الابتعاد عن هموم المواطن العربي ارضاءا لحكامك وسياساتهم المشكوك بها !بل كنا نتوقع منك أن تقف وتشير إلى المؤامرة التي يتعرض لها الفلسطيني إن تشير إلى المحرقة التي أتت على الأخضر واليابس ! كنا نتوقع منك أن تصرح بان مشروعك السينمائي القادم سيتناول محرقة غزة !
الطفل الفلسطيني الذي كان ينتظر موعد أفلامك ليقضي وقته معها أصبح ذبيحا يا حضرة الزعيم والفتاة الفلسطينية التي انتظرت أفلامك أصبحت كفيفة لا تستطيع مشاهدة أفلامك يا حضرة الزعيم... فلم تعد لفكاهتك طعما في زمن (الهولوكوست) .. كل ذالك بفضل المحرقة المتجددة على شعبنا .. فلماذا تصر على انتزاع محبتك التي استوطنت قلوبنا ؟
الجماهير ليست غبية !فهي تعرف متى تحب ومتى تكره وأنت وضعت نفسك بين نارين .. نار إرضاء أسيادك ونار معاداة الجماهير لان المواقف في هذه الظروف العصيبة والمؤلمة هي التي تحكم على الفنان وليس الأعمال الفنية.. واسمح لي أن أقول لك انك الآن تحترق بين النارين !
لم نكن نتمنى لك هذا السقوط المريع فالمواقف والتصريحات هي التي تقرر قيمة الفنان فاذا كانت هذه المواقف تتماشى مع الم الناس فانه سيزداد تألقا وعظمة أما إذا ضربت هموم الناس فان الضربة سترتد إليه!
كدت لا اصدق ما سمعت عن مواقف بطل (السفارة في العمارة ) حتى جاء تصريحه من أكثر من مصدر إعلامي وأكده زملاؤه الفنانين المصريين والذين انتقدوا مواقفه بشدة .
الشعب المصري شعب أبي عودنا على التضحيات وفنانيه وكتابه الشرفاء يبقون الواجهة الحقيقية للأمة الذبيحة معبرين حقيقيين عن ألمها وغضبها فواجب الفنان قبل الإنسان العادي هو الانحياز إلى الجماهير وليس الوقوف في وجهها فالجماهير هي التي تصنع الفنان و تتحكم في بورصة حضوره صعودا أو هبوطا نجاحا أو فشلا غنى أو فقرا.
الفنان كان دائما في زمن الأزمات والحروبات والثورات رافعا لمعنويات لا محبطا لعزيمتهم فحتى الآن ما زالت الأجيال تردد أغنية عبد الحليم حافظ (خلي السلاح صاحي ) وأطفالنا في فلسطين أصبحوا يقلدون أبطال الدراما السورية (تغريبه فلسطينية ) صرنا نسمي مواليدنا بأسماء أبطال الأعمال الدرامية العربية الخالدة التي عبرت عن واقع الأمة ونضالاتها ! فلماذا تأبى يا حضرة الزعيم عادل إمام إلا أن تضع نفسك في سرب المغردين من حكام وأنظمة ؟!
في النهاية أقولها لك لقد خسرتنا وخسرت مناصري شعبنا لان المواقف هي التي تحكم على الفنان وليست الأعمال !

كاتب من فلسطين ال 48

Dr.adnanb@hotmail.com




ليست هناك تعليقات: