الجمعة، سبتمبر 14، 2007

رمضان في الزنزانة: من غش ليس منا


عطا مناع
رمضان جاء، وكالعادة استقبله المسلمون بحفاوة نادرة ككل عام، هذا الاستقبال يعبر عن ما يجول في أعماق الإنسان الذي يبحث عن الطمأنينة والتحرر الروحي، وبعجالة يفترض أن يجسد شهر رمضان سلوكيات تحمل مضامين إنسانية وتكافلية مختلفة عن أيام السنة الأخرى نظرا لتقرب الصائم من معتقدة الذي يؤكد على الصدق والتعاون والابتعاد عن كل ما يسيء للآخرين، وهذا بعض ما يحمله لنا الشهر الفضيل حيث ساد الالتزام بالتعاليم الرمضانية طيلة قرون ، ولكنني أريد أن أناقش ظواهر وأمراض تعاني منها الشرائح المجتمعية المغيبة والتي لا تحظى باهتمام من المجتمع الفلسطيني بشقية الشعبي والرسمي مما يكشف عن مدى الأزمة الأخلاقية التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني الذي بات أسير ذاته تحاصره الأنا وتنخره الذاتية وكل ما ينهى عنة رمضان المبارك.
أريد أن أتوقف أمام الفلتات الاقتصادي الذي يجتاح الأراضي الفلسطيني المحتلة بسرعة تفوق التسونامي، حيث الارتفاع غير المسبوق بالأسعار، وخاصة في قطاع غزة الذي كما تقول مصادر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن القطاع المحاصر لم يعش غلاء شبيها منذ عشر سنوات، والوضع لا يختلف كثيرا في الضفة الغربية التي يجتاحها ارتفاع الأسعار تحت سمع وبصر الجهات التي يفترض أن نكون مسؤلةعن لجم كل من يحاول أن يتلاعب بالمواطن، والأدهى من ذلك أن بعض المتحكمين باقتصاد السوق ينتهكون ابسط المعايير الإنسانية والاقتصادية في تعاملهم مع المواطن الفلسطيني، وذلك بإغراق الأسواق الفلسطينية بسلع لا تصلح للاستخدام البشري، أو بمعنى آخر تحويل السوق الفلسطيني إلى مكب للنفايات الإسرائيلية مستغليين بذلك الفقر والحاجة وعدم الوعي عند بعض شرائح المجتمع الفلسطيني، وكل ذلك بهدف تحقيق الربح السريع الذي هو أصلا جريمة اقتصادية ترتكب بحق شعب تمارس بحقه احدث ما تفتقت عنة العقلية الاحتلالية.
ومن يتابع الدراسات الاقتصادية والتقارير الصادرة عن المؤسسات الحقوقية يجد أن الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني يعيش على المساعدات التي تقدمها المؤسسات الاغاثية وبرامج البطالة التي تنفذها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين(الانروا)، وهذا الوضع يعكس مدى المعانات التي تعيشها الأسرة الفلسطينية وخاصة في ظل التناقض بين مستوى الدخل والتزامات الحياة وخاصة أن السياسة الاقتصادية الفلسطينية مكبلة باتفاقيات اقتصادية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وعلى رأسها اتفاقية باريس الاقتصادية التي حدت من مجرد التفكير بخطة تنموية تخلص الشعب الفلسطيني من التبعية الاقتصادية للدولة العبرية.
وبما أن استعراض المشكلة لن يأتي بحلول ناجعة، إذا لم يجري تحرك سريع من قبل غزة ورام الله لمواجهة هذا الفلتات الغير بريء، فان الأوضاع الاقتصادية المتمثلة بالاستغلال والغلاء الغير مسبوق سيتفرع عنها مشاكل وأمراض مجتمعية ستكون بمثابة الضربة القاتلة الموجهة إلى خاصرة المجتمع الفلسطيني، وطالما أن شهر رمضان المبارك من الأشهر الحرم يفترض بحكام غزة ورام الله أن يتخذوا قرارا بالهدنة المؤقتة لتكون بمثابة استراحة المقاتل، ويتفرغوا لضبط الفلتات الاقتصادي، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع كل من تسول له نفسه استغلال الوضع الفلسطيني الراهن، ولن يتسنى نجاح هذه الخطوات إلا بعقد المحاكمات السريعة وضمن القانون ودون تلكؤ، المطلوب من حكام غزة ورام الله ترجمة الشعارات التي ينادون خلالها بمصلحة المواطن على ارض الواقع، لأنة لايجوز أن نهرب في هذا الوطن من فلتان لنتورط في فلتان ، ولا يجوز أن نتشدق بالدين ونمارس عكس ذلك ، اعتقد أن الكرة في ملعب حكام غزة ورام الله كل على حدة لإنقاذ الشعب من تلك الجريمة التي تصل عقوبتها عند بعض الدول إلى الإعدام مثل الصين، ولان الرسول الكريم قال من غش ليس منا، ولان وضعنا كفلسطينيين لا يتحمل عبث هؤلاء الذين يجسدون سياسة الأعداء الهادفة لتدمير الشعب الفلسطيني،ولان الله قال في كتابة ولا تزروا وزرة وزرة أخرى.

ليست هناك تعليقات: